التدخل الروسي في الانتخابات الامريكية عام 2016

تعد قضیة التدخل الروسی فی الانتخابات الامریکیة سابقة بالنسبة للامریکیین، اذ استخدمت اطراف روسیة حملة اعلامیة قویة على مختلف القنوات بما فیها التواصل الاجتماعی.

د. هاشم حسن حسین الشهوان

مدرس/قسمالسیاساتالعامة/مرکزالدرساتالاقلیمیة/جامعةالموصل

dr.hashim_alshahwan@uomosul.edu.iq

مجلة دراسات اقلیمیة, السنة ١٣, العدد ٤٠, الصفحة ١٣٣-١٦٦

مستخلص البحث                                    

تعد قضیة التدخل الروسی فی الانتخابات الامریکیة سابقة بالنسبة للامریکیین، اذ استخدمت اطراف روسیة حملة اعلامیة قویة على مختلف القنوات بما فیها التواصل الاجتماعی، واتهم فی ذلک وکالة أبحاث الإنترنت ذات الصلة بالکرملین، التی اطلقت المئات من “المتصیدین” بقصد نشر قصص وأخبار للتأثیر فی الانتخابات الامریکیة لصالح ترامب. هذا الهجوم استفز الاجهزة الاستخباریة الامریکیة فبدأت بالتحقیق برئاسة روبرت مولر مع الاجهزة الاستخباریة الثلاث، مکتب التحقیقات الفیدرالی، والاستخبارات المرکزیة، والأمن القومی. والتحقیقات ما زالت مستمرة ولم تصل الى نتیجة نهائیة، فاصبح التصور الوارد ان هناک تدخل روسی مؤکد ولکن بقیت مسالة التأثیر فی الانتخابات ونتائجها غیر مؤکدة وهی خاضعة للمتابعة.

مقدمة: 

تعد قضیة التدخل فی الانتخابات بین الدول- تدخل دولة فی انتخابات دولة اخرى- قضیة واردة ومعروفة فی العالم، وقد مارستها کثیر من الدول فتدخلت فی انتخابات دول مجاورة عن طریق المال أو التأثیر على الاحزاب المشارکة واستغلال تعدد الولاءات، أو الضغوط السیاسیة واحیاناً عن طریق استخدام القوة. ولیس شرطاً ان تکون الدولة قریبة جغرافیاً أو بعیدة، وأحیانا یکون التدخل سافراً ومکشوفاً، وقد یصل الحد الى تغییر أنظمة سیاسیة مناوئة. وأکثر الدول تدخلاً بشؤون وانتخابات الدول الاخرى فی العالم هی الولایات المتحدة الامریکیة، لکن الجدید هذه المرة أن یطال التدخل الانتخابات الامریکیة ذاتها، وذلک من قبل العدو اللدود روسیا بتوظیف مرافق إعلامیة مختلفة. مواقع التواصل الاجتماعی، والمحطات الإذاعیة، وشبکة التلفزة (روسیا الیوم) RTV، واستخدام جماعات القرصنة الالکترونیة فی غیر صالح حملة المرشحة الرئاسیة الامریکیة الدیموقراطیة هیلاری کلینتون عام ٢٠١٦، وقد تم تأکید ذلک التدخل فی تقاریر الاجهزة الاستخباریة الأمریکیة فی عام ٢٠١٧ التی وجدت أن تلک الجهات صورت کلینتون خلال مدة الاستعداد للانتخابات بشکل سلبی وبصورة دائمة لدیها، واتهمتها بالفساد وإعتلال الصحة الجسدیة والعقلیة، والعلاقات مع التطرف الإسلامی”. مستخدمین رسائل برید الکترونی مسربة فی وسائل الإعلام فی لغات عدة بما فی ذلک اللغة الإنجلیزیة.

واستخدمت روسیا أیضًا حملة تأثیرها على قنوات التواصل الاجتماعی التی یتم الاتجار بها بشکل کبیر، بما فی ذلک Facebook و Twitter و YouTube. کما اتهمت جهة روسیة یقال أنها ذات صلة مع الکرملین تعرف باسم “وکالة أبحاث الإنترنت” (IRA)، وقد ورد أنه استأجر المئات من الهاکر (قراصنة الانترنت) لنشر قصص إخباریة کاذبة ومحتوى مثیر للانقسام الاجتماعی على هذه المنصات وغیرها. على سبیل المثال، قال: إن الجیش الجمهوری الإیرلندی نشر محتوى وصل إلى أکثر من ١٤٠ ملیون مستخدم.

هذا الهجوم استفز الجهات الامنیة والاستخباریة الامریکیة والتی اخذت على عاتقها مسالة التحقیق والمتابعة، وقد تزعم المحقق روبرت مولر التحقیق فی القضیة، فضلاً عن الاجهزة الامنیة والاستخباریة الثلاث، مکتب التحقیقات الفیدرالی (FBI) ، ووکالة الاستخبارات المرکزیة (CIA)، ووکالة الأمن القومی (NSA)، وهذه الجهات ما زالت مستمرة فی التحقیق ولم تصل الى نتیجة نهائیة،  فاصبح التصور الوارد ان هناک تدخل روسی مؤکد ولکن بقیت مسالة التأثیر فی الانتخابات ونتائجها غیر مؤکدة وهی خاضعة للمتابعة.

أُدین عدد من الاشخاص وبعض المؤسسات الروسیة، کما أُدین بعض الامریکیین بالتواطؤ والتعاون مع الجهات الروسیة، وصدرت بحق البعض منهم عقوبات فتم طرد الکثیر منهم فی عهد الرئیس السابق باراک أوباما، کما فرضت عقوبات اقتصادیة على مؤسسات روسیة ثبت تورطها، وصدرت عقوبات اخرى فی عهد ترامب ذاته فوافق علیها على مضض، حیث اصدر الکونغرس حزمة عقوبات ضد روسیا، وذلک باتفاق کامل بین اعضاءه من الجمهوریین والدیمقراطیین.

کان الموقف الرسمی لحکومة ترامب هو رفض فکرة التدخل فی الانتخابات، وإن کان هناک ما یشیر الى ذلک، فإنه لم یکن له أی تاثیر على مجریات الانتخابات بای بشکل أو على نتائجها.

ناقش البحث هذه التفاصیل فی أربعة مباحث، تناول المبحث الاول تفاصیل الشکوى المقدمة من اللجنة الوطنیة الانتخابیة التی شکلها الحزب الدیقراطی، وفی المبحث الثانی تمت متابعة التحقیقات التی قامت بها الاجهزة الامنیة والاستخباریة الامنیة الثلاث والمحقق المکلف من وزارة العدل مولر، أما المبحث الثالث فقد رصد الاتهامات الموجهة ضد روسیا موضحاً مواقف المتهمین الروس بالتدخل، واخیراً تم مناقشة التقریر النهائی الذی صدر عن اللجان التحقیقة والذی أصدرته دائرة الاستخبارات الامریکیة، وقد تم ایضاح کل تلک الملابسات التی تخص الموضوع. واخیراً إعتمد البحث على ما نشرته الصحف الالکترونیة مستفیداً من التقاریر والوثائق الرسمیة الصادرة عن اللجان الانتخابیة والاستخباریة، فهی المصادر الوحیدة فی هذا الموضوع کون أحداثه لا زالت جاریة.   

أولاً: شکوىاللجنة الوطنیة الدیمقراطیة.  

رفعت اللجنة الوطنیة الدیمقراطیة (DNC) (Democratic National Committee) (یوم الجمعة ٤ نیسان/ابریل ٢٠١٨) مذکرة دعوى قضائیة لتفتح الباب على مصراعیه للتحقیق ضد المتهمین والمتسببین بالتدخل الروسی فی الانتخابات الامریکیة، بحجة أنها تآمرت للتأثیر فی حملة الانتخابات الرئاسیة لعام ٢٠١٦ بطریقة أضرت بالحزب الدیمقراطی([١]). وخصت اللجنة مجموعة من المتهمین؛ وطالبت الشکوى التی رفعت فی محکمة إتحادیة فی ولایة مانهاتن بملایین الدولارات کتعویضات، وزعمت وقوع إنتهاکات بلغت حد التآمر إلى انتهاک قوانین حقوق التألیف والنشر الفدرالیة، وقانون الأسرار التجاریة. وکان أبرز الأمور المتعلقة بالشکوى هو العدد الکبیر للمتهمین، وکانت الشکوى مکونة من (٦٦) صفحة، تضم قائمة باسماء المتهمین، (دولة ومؤسسات وافراد)، وهم: الحکومة الروسیة، وشخصیات روسیة، وموقع ویکیلیکس ومؤسسها جولیان أسانج، وأعضاء حملة الرئیس الامریکی دونالد جی. ترامب للانتخابات الرئاسیة، ورئیس حملته السابق بول مانافورت، وشرکائها من أشخاص ومؤسسات([٢]) وابن الرئیس الامریکی دونالد ترامب([٣])، وروجر ستون، وجارید کوشنر صهر ترامب، ومدیر الحملة السابق جورج بابادوبولوس، وزمیله السابق فی الحملة ریک غیتس وآخرین([٤]).

بدأت المشکلة عندما اکتشف مکتب التحقیقات الفیدرالی الهجوم الروسی فی سبتمبر ٢٠١٥([٥])، حیث قام موقع ویکیلیکس فی الأشهر التی سبقت الانتخابات، بالافراج عن ما یقرب من (٢٠٠٠٠) برید إلکترونی داخلی، معظمها یتعلق بهیلاری کلینتون وبحملتها الانتخابیة. وفی وقت لاحق صدرت الآف الرسائل الإلکترونیة تخص جون بودیستا (John Podesta)([٦])، رئیس حملة المرشحة الرئاسیة کلینتون لعام ٢٠١٦([٧]).

کانت ردة فعل الحکومة الروسیة حول ما ابلغت به من وزارة خارجیتها بشان الدعوى القضائیة التی رفعتها اللجنة الوطنیة الدیمقراطیة، إن روسیا لم تتلق بعد إخطاراً رسمیا بشأن الدعوى القضائیة التی أقامها الحزب الدیمقراطی الأمریکی حول نتائج الانتخابات الرئاسیة التی أجریت فی الولایات المتحدة، وهی على کل حال غیر مُلزمة للطرف الروسی([٨]).

قال توم بیریز رئیس مجلس ادارة اللجنة الوطنیة الدیمقراطیة، فی بیان له خلال الحملة الرئاسیة الامریکیة لعام ٢٠١٦ موضحا ذلک: “شنت روسیا هجوما شاملاً على دیمقراطیتنا ووجدت شریکا راغباً ونشطاً فی حملة ترامب”. “وهذا یشکل عملاً غادراً لم یسبق له مثیل؛ اذ قامت ادارة حملة المرشح لرئاسة الولایات المتحدة -یعنی ترامب- بالتحالف مع قوة أجنبیة معادیة لتعزیز فرصتها الخاصة للفوز بالرئاسة”([٩]).

وعبرت اللجنة ایضاً عن ذلک الفعل بقولها: أن “المؤامرة غیر القانونیة الحقت اضراراً بالغة” بمنظمتهم، مما أثر على عملهم فی الحملة الانتخابیة، وأدى إلى تخویف المانحین، وتسبب بأضرار مالیة تجاوزت الملیون دولار، وزعمت الشکوى، أن محاولات القراصنة الروس وتفاعلاتهم مع شرکاء ترامب والمسؤولین الروس، ترقى إلى مؤامرة کبیرة لتغییر نتائج الدورة الانتخابیة لعام ٢٠١٦( [١٠]).

کما أکدت الدعوى ان الجمیع یطالهم القانون، ولیس هناک من هو” فوق القانون”. فی إشارة لوضع ویکلیکس تحت طائلة القانون، کما الحال بالنسبة لروسیا، وطالبت باصدار عقوبات بشأنها بسبب هجوم جریئ قامت به استهدف الدیمقراطیة الأمریکیة، فی وقت قالت ویکلیکس أنها “محمیة دستوریا” من مثل هذه الدعوى. کان الهجوم الاول هجوماً إلکترونیاً على (اللجنة الوطنیة الدیمقراطیة)، تم تنفیذه على الأراضی الأمریکیة عامی ٢٠١٥ و ٢٠١٦، حیث اخترقت أجهزة الاستخبارات الروسیة حواسیب اللجنة الوطنیة واخترقت هواتفها، واستحوذت على عشرات الآلاف من الوثائق والرسائل الإلکترونیة، واستخدمت روسیا هذه المعلومات المسروقة لصالحها، لزعزعة استقرار الأوضاع السیاسیة فی الولایات المتحدة، وتشویه صورة المرشحة الدیمقراطیة لمنصب الرئاسة هلاری کلینتون ، ودعمت حملة ترامب التی یعتقد انها ستخدم روسیا([١١]).

وقد رجح اعضاء اللجنة ان روسیا وجدت فی حملة ترامب شریکاً فعالاً فی هذا الجهد، بغیة الصاق التهمة به وبحملته، واوضحت ان الشکوى ما تزال قائمة. وعلى خلفیة تلک الاحداث أصدرت النائبة دیبی واسرمان شولتز، التی کانت رئیساً للمجلس الوطنی الدیمقراطی فی ذلک الوقت بیاناً قالت فیه: “إن اللجنة الوطنیة الدیمقراطیة کانت هدف رئیسی للهجوم الروسی على دیمقراطیتنا، وأعتقد بقوة أن کل فرد ساعد فی تنفیذه – أجنبی أو محلی- یجب أن یخضع للمساءلة إلى أقصى حد من القانون”([١٢]).

أما فیما یخص مواقف وآراء أعضاء الحزب الجمهوری فقد عبرت عنه رئیسة اللجنة القومیة للحزب الجمهوری رون ماکدانییل رداً على الدعوى القضائیة الآنفة الذکر: “إن تحرک اللجنة الوطنیة الدیمقراطیة لیس أکثر من عملیة یائسة لجمع التبرعات من طرف غیر قادر على الاعتراف بأنه خسر الانتخابات. هذا النوع من التصرف یخدم فقط تعزیز نظریات المؤامرة والدعاوى غیر المؤکدة، وهذا بالضبط ما یریده الروس”. واخیراً قالت: “الناس یتساءلون بسبب ذلک عن شرعیة أقوى دیمقراطیة فی العالم”([١٣]). ووصف البیت الأبیض بدوره مذکرة الحزب الدیمقراطی بالمسیسة، مضیفا أنهم یحاولون تقویض المواقع السیاسیة للرئیس الحالی دونالد ترامب. وقالت المتحدثة باسم البیت الأبیض سارا ساندرس فی بیان لها: “کان الرئیس یعلن منذ وقت بعید أنه وأعضاء حملته لم یتواطؤا مع دولة أجنبیة أثناء انتخابات عام ٢٠١٦، ولا شیء یعارض فی هذه المذکرة هذه التأکیدات”. من جهته کتب الرئیس ترامب على صفحته فی تویتر: “إن مذکرة الدیمقراطیین حول الاستهتار فی التجسس فشل سیاسی وقانونی، إذ یؤکد کل تلک الأشیاء الفظیعة المرتکبة، وهذا الأمر غیر شرعی” ([١٤]) .

ثانیاً:التحقیقات الامریکیة حول التدخل الروسی فی الانتخابات الامریکیة ٢٠١٦.

تبنت مسألة التحقیق فی التدخل الروسی فی الانتخابات الامریکیة عام ٢٠١٦ جهات عدة یقودها المدعى العام الأمریکى روبرت مولر([١٥]) ((Robert Mueller ([١٦]) تحقیق جنائی منذ ١٧ أیار/مایو (٢٠١٧) بتکلیف من وزارة العدل (Department of Justice) (DOJ)، وتعد اللجنة المکلف بها أرفع لجنة تحقیقیة، فهو لدیه تفویض بفحص أی روابط أو تنسیق بین الحملة الرئاسیة للرئیس ترامب والحکومة الروسیة، وکذلک أی أمور قد تنشأ عن التحقیق، بما فی ذلک الجهود التی قد تعرقله. کُلف مولر بالتحقیق من قبل مدیر مکتب التحقیقات الفدرالی جیمس کومی، الذی تم طرده من قبل ترامب فی مایو ٢٠١٧([١٧]).

کما بدأت لجان اخرى بالقیام بتحقیقات مماثلة فی الموضوع، منها مکتب التحقیقات الفیدرالی (FBI) ، ووکالة الاستخبارات المرکزیة (CIA)، ووکالة الأمن القومی (NSA)، وفى الوقت ذاته بدأت لجنتان أُخریان، هما لجنة المخابرات فی مجلس الشیوخ ، ولجنة مجلس النواب، فضلا عن لجان فرعیة اخرى مثل اللجنة الفرعیة القضائیة التابعة لمجلس الشیوخ الأمریکی المتخصصة بالجریمة والإرهاب والانتخابات. وتسعى التحقیقات التی یجریها الکونغرس إلى تسلیط الضوء على معلومات جدیدة، إلا أنها لا تؤدی إلى محاکمات جنائیة، إلا فی حالة رفض أحد الشهود الامتثال لأمر استدعاء أو المثول تحت القسم. وقد تؤدی إلى تشریعات أو إجراءات أخرى فی الکونغرس، بما فیها العزل( [١٨]). وفیما یلی نورد جانباً من تلک التحقیقات وسیتم الترکیز على التحقیق الذی قاده مولر، فهو الاهم والاوسع بین تلک التحقیقیات، حیث اتخذت القضیة برمتها منحىً جدیداً مع تکلیف مولر بالتحقیق فى التجسس الروسى المحتمل.

کانت النتائج الاولیة للتحقیقات التی قام بها مولر قبل ان ینهی الرئیس الامریکی بارک اوباما رئاسته، توجیه الاتهام إلى ١٣ روسیًا و٣ کیانات روسیة، بالتدخل فى الانتخابات وبالعملیة السیاسیة الأمریکیة، حیث اتهم الجمیع بالتآمر بهدف خداع الولایات المتحدة، کما اتهم ٣ بالاختلاس المصرفى، و٥ آخرین بانتحال صفة، والتحقیقات جاریة حتى هذه اللحظة فی تتبع الادوات الدعائیة المستخدمة([١٩])، اذ لا یمکن لاحد التکهن بما ستؤول الیه الامور فی نهایتها، وما یمکن ان یستجد فیها، مع ان هناک اعتقاد ان کل شیء وارد الحصول سیما والاحداث بدأت تثبت انه کلما استمرت التحقیقات تظهر اسرار جدیدة ومعطیات تعضد القول الوارد على السنة بعض المتابعین بان هذه القضیة ربما تتجاوز فی تأثیراتها السیاسیة کثیراً من الفضائح السیاسیة الامریکیة السابقة منها قضیة ووترجیت التی حدثت فی سبعینیات القرن الماضی والتی أطاحت بالرئیس الامریکی الاسبق ریتشارد نیکسون([٢٠]).

جاءت الادعاءات لتفصح عن تساؤلات ما اذا کانت روسیا قد تدخلت فى الانتخابات الرئاسیة الامریکیة عام ٢٠١٦، وتکمن جذور هذه الاستفسارات فی مخاوف بشأن أمن العملیة الانتخابیة فی الولایات المتحدة بحیث تؤثر على نتائج الانتخابات. فی حین عدت وکالات الاستخبارات الأمریکیة أن روسیا اخترقت المنظمات السیاسیة فی الولایات المتحدة وذلک بالتلاعب بنتائج الانتخابات. ولقد تعهد الرئیس الأمریکی السابق باراک أوباما فی وقتها بالرد على الروس “فی الوقت والمکان المناسبین”، وهذه الاتهامات تعد هی الاولى التی تم تقدیمها ضد الروس فی تحقیق مولر الواسع النطاق. لکن تبقى الصعوبة المحتملة أن یواجه الأشخاص والکیانات المعنیة المحاکمة، لأنهم یتخذون من روسیا مقرا لهم، لکن یبقى التحقیق ونتائجه بمثابة خارطة طریق لبناء اعتقاد فی أن الروس عمدوا إلى تقدیم المساعدة لحملة دونالد ترامب وإعاقة حملة منافسته الدیموقراطیة هیلاری کلینتون([٢١]).

یقول لایفان إیلاند مدیر مرکز السلام والحریة فی المعهد المستقل: “لم تتهم وکالة الاستخبارات الامریکیة بوتین بمحاولة اختراق المنظمات السیاسیة الأمریکیة فحسب، بل أیضا بمحاولة ترجیح کفة الانتخابات لدونالد ترامب. وإن کان ذلک قد حدث فعلا، فهذا یعنی أن روسیا قد تعدت حدودها”([٢٢]). وعد المدیر السابق لوکالة الاستخبارات القومیة فی الولایات المتحدة جیمس کلابر إن فضحیة (ووتر جیت) أصغر من حجم التحقیقات فی قضیة روسیا وترامب. وأضاف أن “ووترجیت” تتضاءل مقارنة بما نواجهه الآن. وتعتقد وکالات الاستخبارات الأمریکیة أن روسیا ربما تدخلت فی الانتخابات فی الولایات المتحدة، وهذه الوکالات تحقق الآن فی الصلات المدعاة بین حملة ترامب وموسکو وهی مستمرة فی ذلک ولم تتوقف ومن المتوقع ان تصل الى نتائج مهمة. ومع ذلک فانها لم تتوصل الى نتیجة تدعمها ادلة قویة معروفة حول التواطؤ، وقد رفض الرئیس الحالی دونالد ترامب الموضوع واصفا إیاه بأنه “أخبار مزیفة”([٢٣]).

(Read more)  النظام السياسي الايراني بين المحددات الداخلية والضغوطات الخارجية 1997-2011

رکز تحقیق مولر على محاولات روسیا لعرقلة مسیرة انتخابات ٢٠١٦، والتنسیق المُحتمل بین مساعدی ترامب وروسیا، وبحث فیما إذا کانت هناک أی جرائم مالیة ارتکبها أی من معاونی المرشح الجمهوری وقتذاک. وفی حزیران/یونیو ٢٠١٦ ذکرت صحیفة واشنطن بوست الأمریکیة أن التحقیقات توسعت وشملت البحث عن أدلة تثبت أن ترامب حاول عرقلة العدالة. ونتیجة للمتابعة حصل مولر على الآف الرسائل الإلکترونیة المتعلقة بفریق ترامب الانتقالی، وأجرى مقابلات مع العشرات من مستشاریه السابقین، من ضمنهم صهره ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط جارید کوشنر، ومدیر الاتصالات فی البیت الأبیض هوب هیکس، والمتحدث السابق باسم البیت الأبیض شون سبایسر، وکبیر موظفی البیت الأبیض رینس بریبوس([٢٤]). وکذلک المستشار السابق ستیف بانون، وحصلوا على إقرار بالذنب من مستشار الأمن القومی السابق مایکل فلین([٢٥]).

إلتزم فریق مولر التکتم الشدید منذ تولیه التحقیق فی الملف الروسی وفی تتبعه الخطوات التی قامت بها روسیا للتأثیر فی الانتخابات الأمریکیة، والکشف عن التواطؤ المحتمل من قبل أمریکیین من أعضاء فریق حملة دونالد ترامب الانتخابیة، الامر الذی نفاه ترامب([٢٦]). فقد أفاد المحققون الأمریکیون، أن الشخصیات الروسیة الـ١٣ المتهمة بالتدخل فى انتخابات الرئاسة الأمریکیة خلال عام ٢٠١٦، کانت على صلة کبیرة بما یسمى بـ”متصیدى الإنترنت”([٢٧])، وهى أداة دعائیة هدفها التأثیر على الرأى العام الامریکی، وورد على رأس القائمة فی تلک التحقیقات رجل الأعمال الروسی یفجینى بریجوجین([٢٨])، المقرب من الکرملین. وبحسب ما نشرته وکالة الأنباء الفرنسیة، یفید بیان الاتهام الأمریکى، بأن الواردة أسماؤهم على اللائحة، باستثناء “بریجوجین”، عملوا فى وظائف مختلفة لدى وکالة أبحاث الإنترنت، المتهمة بإعداد المتصیدین ترولز (Trols) ومقرها سان بطرسبرج، فى شمال غرب روسیا، وعلیه اتهمت وکالة الاستخبارات الأمریکیة فى أکتوبر ٢٠١٦ – أى قبل شهر من الاقتراع – روسیا؛ بأنها قرصنت وبثت خلال الحملة رسائل إلکترونیة لمقربین من المرشحة الدیمقراطیة هیلارى کلینتون بهدف تشویه صورتها، وفى ٢٩ دیسمبر ٢٠١٦ أعلن الرئیس باراک أوباما فى نهایة ولایته فرض عقوبات على موسکو وطرد ٣٥ موظفاً روسیاً، وفی السادس من کانون الثانی/ینایر ٢٠١٧، نشرت وکالات الاستخبارات تقریرًا مهما یؤکد أن بوتین، یقف وراء هذا التدخل المفترض([٢٩]).     

ناقشت لجنة الاستخبارات فی الکونغرس هذه الافتراضات بجدیة، وطلبت من ممثلی شبکات التواصل الاجتماعی، فیسبوک وغوغل وتویتر، التعاون معها للتوصل إلى حل مناسب لهذا التحدی الجدی، کون هذا “لا یمس الفائز فی الانتخابات، بل یمس الخاسر فی الانتخابات ایضاً. کما یمس الأمن القومی”، بحسب رئیس اللجنة الجمهوری ریتشارد بیر. کما اهتم أعضاء لجنة الکونغرس بولایة تکساس بصورة خاصة، حیث اعتقدوا إن روسیا حاولت إثارة مواجهة بین المسلمین وخصومهم، لأنهم وجدوا فی موقع “قلب تکساس” المناهض للمسلمین دعوة إلى التجمع أمام المرکز الإسلامی فی هیوستن والاحتجاج على الأسلمة. کما عثروا فی موقع “اتحاد مسلمی أمریکا” على دعوة إلى نشاط مضاد بهدف إحداث فتنة ولکن مر ذلک بسلام ([٣٠]).

 توجهت التحقیقات بسرعة إلى محیط ترامب، وبعد أقل من شهر على تولیه مهامه الرئاسیة، أجبر مستشاره للأمن القومى مایکل فلین ([٣١]) ( Michael T. Flynn)، على الاستقالة وذلک فى ١٣ فبرایر ٢٠١٧، بعد توجیه اتهامات الیه فی ذلک الوقت بعد ظهور تقاریر تبین صلاته مع الکرملین، وفی اثناء التحقیقات اعترف فلین فی دیسمبر من العام ذاته بالکذب على محققی مکتب التحقیقات الفیدرالی بشأن تواصله مع السفیر الروسی لدى واشنطن سیرکی کیسلیاک. وبحسب تقاریر الحکومة، فإنه فی نفس الیوم الذی أعلن فیه الرئیس الأمریکی السابق باراک أوباما فرض عقوبات على روسیا بسبب تدخلها فی العملیة الانتخابیة، تواصل فلین مع مسؤولین کبار فی الفریق الانتقالی لترامب لمناقشة ما توصل إلیه خلال محادثاته مع کیسلیاک بشأن العقوبات. لکنه انکر بعض الاتهامات الأخرى مثل عمله کوکیل أجنبی للقیام بأعمال لصالح ترکیا، ووافق على التعاون مع مولر بموجب اتفاق بمقتضاه یقضى ستة أشهر فی السجن، ویدفع غرامة تقُدّر بحوالی ٩٥٠٠ دولار([٣٢]).

ومما اثیر فی تحقیقات مجلس النواب الاتهامات التی وجهت من قبل مولر إلى المدیر السابق لحملة ترامب بول مانافورت، الذى استقال قبل الانتخابات. وشریکه ریتشارد غیتس([٣٣])، حیث وجهت لهم (١٢) تهمة بینها التآمر ضد الولایات المتحدة، وتبییض أموال والتهرب الضریبی، والإدلاء بإفادات کاذبة، وعدم الکشف عن حسابات مودعة فى الخارج، والعمل لصالح حکومات أجنبیة. وبحسب المدعی العام، فإن مانافورت ربح حوالی (١٨) ملیون دولار اثناء عمله لصالح أحزاب سیاسیة مؤیدة لروسیا فی أوکرانیا. وأنکر مانافورت التهم الموجهة إلیه بشأن أعماله التجاریة وأکد أنها لا علاقة لها بتحقیق مولر بشأن التدخل الروسی فی الانتخابات الأمریکیة. ووصف مانافورت تحقیقات مولر بــ”التعسفیة”، و”المتقلبة”([٣٤]).

کما تم إقالة رئیس مکتب التحقیقات الفیدرالی جیمس کومى، الذى کان یشرف على التحقیق فی مسألة الإتصال بین أعضاء الفریق الجمهورى، والحکومة الروسیة وذلک فى التاسع من مایو ٢٠١٧، بقرار من ترامب، الذى کان یشعر بالاستیاء ازاء إدارة “کومى”، للتحقیق، وفى جلسة استماع استثنائیة فى مجلس الشیوخ، کشف “کومى”، بعد أسابیع عن الضغوط التى مارسها البیت الأبیض، ومطالبته من قبل ترامب بـ”الولاء” له، وأنه طلب منه التخلى عن الشق المتعلق بالجنرال “فلین”، فى التحقیق([٣٥]). ومن الشخصیات التی اثیرت حولها شبهات الإتصال مع الروس: مستشار السیاسة الخارجیة لترامب کارتر ولیم بیج، (Carter William Page)، وهو خبیر مصرفی استثماری له علاقات مقربة بشرکة غازبروم الروسیة، وهی شرکة تخضع لسیطرة الکرملین، کما أنه یؤید بوتین بشکل صریح منذ فترة طویلة، بل وذهب لتشبیه السیاسة الخارجیة الأمریکیة تجاه روسیا فی ظل نظام أوباما بالعبودیة فی الجنوب ما قبل الحرب([٣٦]).

ومهما یکن فان التحقیقات لا تزال جاریة ومن غیر الممکن حالیا الجزم بما ستؤول الیه نتائجها، ومن الممکن أن تستجد حقائق جدیدة ربما تغیر مجرى التحقیق بالکامل سلباً أو ایجاباً، وذلک حسب المستجدات والمعطیات الاجرائیة، ومع ذلک یمکن اجمال اهم النتائج التی توصلت الیها لجان التحقیق حتى الان بما یاتی: یقول التحقیق إن مواطنین روس،  

–     فتحوا حسابات مصرفیة باسم أمریکیین وانتحلوا شخصیاتهم.

–     أنفقوا آلاف الدولارات شهریا لشراء إعلانات سیاسیة.

–     اشتروا فضاءات إلکترونیة أمریکیة لإخفاء هویاتهم.

–     نظموا تجمعات سیاسیة فی الولایات المتحدة ودعوا إلیها.

–     نشروا تعلیقات سیاسیة على مواقع التواصل الاجتماعی بأسماء أمریکیین.

–     نشروا معلومات أضرت بهیلاری کلینتون.

–     تحصلوا على أموال مقابل النشر على مواقع التواصل الاجتماعی الأمریکیة.

–     أنشأوا مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعی، خاصة فیسبوک وإنستغرام، للنقاش فی قضایا حساسة.

–     کانت لنشاطاتهم میزانیة شهریة تفوق الملیون دولار.

ومن نتائج التحقیقات المتاخرة التی ظهرت بخصوص الموضوع، تلک التی صوتت علیها لجنة الاستخبارات فی مجلس النواب الأمریکی یوم ٢٢/٣/٢٠١٨ والتی على ضوءها تم نشر تقریر قدمه الحزب الجمهوری، حول “تدخل روسیا بانتخابات الرئاسة الأمریکیة عام ٢٠١٦”. وجاء ذلک بعد أسبوع من إعلان ممثلی الحزب الجمهوری فی اللجنة عن استکمال عملهم على التقریر، مشیرین إلى غیاب أیة أدلة على وجود تنسیق أو تعامل أو تواطؤ بین موسکو والرئیس الأمریکی دونالد ترامب، أثناء حملته الانتخابیة، وإلى أنهم لا یوافقون على استنتاجات الاستخبارات الأمریکیة بأن الرئیس الروسی فلادیمیر بوتین کان یقدم امتیازات إلى المرشح الجمهوری ترامب. وسبق أن نشر الدیمقراطیون فی اللجنة تقریرهم بخصوص “التحقیق الروسی”، متهما الجمهوریین بإغلاق التحقیق مبکرا([٣٧]).

ومع ان اللجنة استبعدت وجود ای تواطؤ بین اعضاء حملة ترامب والروس، فانه لم ینکر وجود هجمات إلکترونیة روسیة ضد مواقع امریکیة، لذا فقد حمل التقریر الصادر عن الحزب الجمهوری روسیا المسؤولیة عن شن هجمات إلکترونیة وتبنیها حملة دعائیة على مواقع التواصل الاجتماعی بغیة “غرس بذور الشقاق”، مشددا على أن موسکو متورطة فی هجمات إلکترونیة على مؤسسات سیاسیة أمریکیة عامی ٢٠١٥ و٢٠١٦ فضلا عن تسریب وثائق مسروقة، الامر الذی یشکل تهدیدا خطیرا على الانتخابات المستقبلیة. وشدد التقریر على أن لقاءات بین أعضاء فی حملة ترامب الانتخابیة ومسؤولین روس لا تدل على وجود أی تأمر أو تنسیق بین المرشح الجمهوری وموسکو، منتقدا سبل تعامل السلطات التنفیذیة مع “التدخل الروسی”. الامر الذی دعا زعیم الدیمقراطیین فی اللجنة آدم شیفت التقریر الجمهوری بأنه “مسیس تماما”، واصفا التحقیق بأنه “فصل محزن”([٣٨]).

ثالثاً: أبرز المتهمین الروس فی قضیة التدخل فی الانتخابات الأمریکیة.

اخذت التحقیقات التی أجرتها الولایات المتحدة الامریکیة بخصوص التدخل الروسی فی الانتخابات الامریکیة وجهتین اثنین، الوجهة الاولى، تتبعت الاشخاص والمؤسسات الامریکیة التی اتهمت بالتواطؤ مع الاطراف الروسیة، وقد تطرقت الصفحات السابقة لابرز تلک الشخصیات ومدى علاقتهم بالتهم. وفیما یلی أبرز الانشطة للشخصیات الروسیة التی اتهمت بالتدخل فی الانتخابات وذلک لنتعرف على ابعاد ومدیات الدور الذی مارسته تلک الشخصیات. حیث تسربت مع بدء الانتخابات الامریکیة عشرات الآلاف من رسائل البرید الإلکترونی من اللجنة الوطنیة الدیمقراطیة (وهی اللجنة المسؤولة عن ادارة حملة الانتخابات للحزب الدیمقراطی) والمسؤولین المرتبطین بکلینتون. تلک الرسائل ارسلت فی یولیو / تموز ٢٠١٦ – فظهر أن الحزب یؤید المرشحة هلاری کلینتون على حساب السناتور بیرنی ساندرز فی ولایة فیرمونت، مما أدى إلى استقالة رئیسة الحزب، دیبی واسرمان شولتز، وهی نتیجة مهمة. لکن الشیء الاکثر اهمیة من إقالة شولتز، هو ما خلص الیه مسؤولو الاستخبارات إلى أن المسؤولین عن تسریب رسائل البرید الإلکترونی کانوا على صلة بالحکومة الروسیة. وفی تقییمها للاختراق([٣٩]).

وفی بیان صدر فی شهر تموز ایضاً، أشار فیه ترامب إلى ما أسماه “الهجمات الحزبیة الغریبة، والادعاءات الکاذبة والوحشیة، والنظریات بعیدة المنال” وخاصة المتعلقة بالتواطؤ المحتمل، وهو ما یخدم ویعزز التوجهات الروسیة التی ثبت تورطها فی استغلالهم لأمریکیین فی تشغیل حسابات مزورة على شبکة التواصل الاجتماعیة، وشراء إعلانات وتنظیم مظاهرات سیاسیة. فضلا عن أنهم سرقوا هویات أناس حقیقیین فی الولایات المتحدة للنشر عبر الإنترنت بأسمائهم وبنوا أنظمة حاسوبیة فی الولایات المتحدة لإخفاء الأصل الروسی لنشاطهم، حسب المدعین العامین. وقال روزنشتاین نائب وزیر العدل: “إن لائحة الاتهام هذه بمثابة تذکیر بأن الأشخاص لیسوا دائماً على ما یبدو أنهم على الإنترنت”، وزعم أن الروس “عملوا على تعزیز الخلاف فی الولایات المتحدة وتقویض الثقة العامة بالدیمقراطیة”، مضیفًا: “یجب ألا نسمح لهم بنجاحهم” ([٤٠]).

فی آب/ أغسطس ٢٠١٦، تواصل العملاء الروس مع موظفی حملة ترامب فی ولایة فلوریدا من خلال عناوین البرید الإلکترونی “donaldtrump.com” لتنسیق سلسلة من التجمعات المؤیدة لترامب فی الولایة، ووفقا للمحقق مولر Mueller، بأنهم اشتروا إعلانات على وسائل التواصل الاجتماعیة لتعزیز موقفهم. وفی أوائل تشرین الثانی / نوفمبر ٢٠١٦، استخدم العملاء الروس حساباً مزیفاً کان بعنوان “متحدون من المسلمین الأمریکیین” من أجل ترویج إدعاء بأن “المسلمین الأمریکیین یقاطعون الانتخابات” الهدف النهائی من العملیة إحداث بلبلة وإشاعة الاضطرابات فی صفوف الناخبین الامریکیین([٤١]).  

جاء على قائمة المتهمین الروس رجل الأعمال یفجینى بریجوجین، المقرب من الکرملین، الحلیف المقرب لفلادیمیر بوتین، حیث تمکنت المجموعة من الوصول إلى “عدد کبیر” من الأمریکیین، وفقا للاتهام. الذى أطلقت الصحف الروسیة علیه لقب “طباخ” بوتین، فهو یدیر شرکة “کونکورد”، التى کانت تنظم حفلات الاستقبال فى الکرملین، وهى شرکة خاضعة لعقوبات أمریکیة حالیًا.أما موقف رجل الأعمال یفجینى بریجوجین وردوده على الاتهامات الأمریکیة؟ فقد قال، “إذا رغب الأمریکیون فى أن یصورونى على أننى شیطان، فلیفعلوا”، مؤکدًا أنه لیس منزعجًا من ورود اسمه على اللائحة، علمًا بأنه مدرج على لائحة العقوبات الأمریکیة منذ نهایة ٢٠١٦([٤٢]).

ترکزت مجموعة من هؤلاء المتهمین الروس فی مدینة سانت بطرسبرغ لکن بعض أفرادها سافروا للولایات المتحدة. وتوجه هؤلاء الذین زاروا الولایات المتحدة إلى ولایات نیفادا، کالیفورنیا، نیو مکسیکو، کولورادو، میتشغن، لویزیانا، تکساس، جورجیا، نیویورک. ویعتقد أن عمیلا سیاسیا فی تکساس وجههم للترکیز على “الولایات غیر المحسومة” التی تتأرجح بین الجمهوریین والدیمقراطیین([٤٣]). حیث شارک “مئات” الأشخاص على الأرجح فی العملیة، إذ عملوا فی نوبات عمل بمیزانیة کلفتها ملایین الدولارات. واستهدفت المجموعة الروسیة مواقع التواصل الاجتماعی مثل فیس بوک وتویتر وإنستغرام. فجمعوا معلومات استخباراتیة عن السیاسة الأمریکیة. ویقول المسؤولون انه مع تقدم العملیة، شارک المشتبه فیهم ایضا فى محادثات مکثفة على الانترنت مع الامریکیین الذین اصبحوا ادوات غیر مقصودة للجهود الروسیة. ولا تتهم لائحة الاتهام الحکومة الروسیة بالتورط فی الخطة، کما أنها لا تدعی أنها نجحت فی التأثیر على أیة أصوات([٤٤]).

رابعاُ: العقوبات الامریکیة ضد الروس المتهمین بالتدخل فی الانتخابات الامریکیة.

صدرت عن الحکومة الامریکیة عقوبات طالت شخصیات وشرکات وجهات معنویة روسیة وقد سبقت تلک العقوبات تحذیرات امریکیة بدأها الرئیس الامریکی السابق باراک اوباما ففی  ٣١ تشرین الاول/أکتوبر ٢٠١٦، حذر أوباما بوتین عبر “الهاتف الأحمر” للتوقف عن التدخل أو مواجهة العواقب. فی کانون الأول / دیسمبر ٢٠١٦ ، أمر أوباما باعداد تقریر حول جهود القرصنة التی تستهدف الانتخابات الأمریکیة منذ عام ٢٠٠٨ ، بینما دعا أعضاء مجلس الشیوخ الأمریکیین إلى إجراء تحقیق من الحزبین. رفض الرئیس المنتخب دونالد ترامب ادعاءات التدخل الأجنبی وقال:” إن الدیمقراطیین کانوا یردون على خسارتهم الانتخابیة”، وفی الشهر ذاته، طردت إدارة أوباما ٣٥ دبلوماسیًا روسیًا، ومنعت من الوصول إلى مجمعین تملکهما روسیا، ووسعت العقوبات القائمة على الکیانات والأفراد الروس(([٤٥].

(Read more)  تآكل تماسك العلاقات الاستراتيجية الأطلسية وتأثيره على التوازن الاستراتيجي الدولي

لم تتوقف العقوبات عند تلک التی صدرت مدة حکم اوباما انما صدرت عقوبات اخرى عن حکومة ترامب فقد وقعت عقوبات اخرى من الحکومة الامریکیة بناءً على معطیات من وزارة الخزینة، فعاقبت تسعة أشخاص وقسمین من الاستخبارات الروسیة، هی: الاستخبارات العسکریة الروسیة(GRU)   Russian military intelligence، وجهاز خدمات الأمن الفیدرالیة الروسیة(FSB)  Russian Federal Security Service، وأربعة ضباط ینتمون للاستخبارات الروسیة، وثلاث شرکات تقدم آلیات إلیهم، فضلا على شخصین روسیین لاستخدامهما الانترنت لأجل اختلاس الأموال والمعطیات الخاصة للناس. وأمهل البیت الأبیض الدبلوماسیین الروس فی وقتها مهلة ٧٢ ساعة لأجل مغادرة البلاد برفقة أسرهم، مشیرًا إلى أن هذه الإجراءات تأتی بعد عدة “تنبیهات” من إمکانیة متابعة السلطات الأمریکیة لنظیرتها الروسیة، وأنها، أی الإجراءات، “ضروریة ومناسبة للرد على الجهود التی استهدفت الإضرار بمصالح الولایات المتحدة عبر خرق معاییر حسن الجوار( ([٤٦].

وفی تموز/یولیو عام ٢٠١٧ وافق مجلس الشیوخ بموافقة اعضاء کلا الحزبین على فرض عقوبات شاملة ضد روسیا مما أجبر الرئیس ترامب على اتخاذ قرار بشأن قبول موقف أکثر صرامة ضد موسکو أو إصدار حق نقض قد یؤدی الى تفاقم الاوضاع السیاسیة المتوترة اصلا وسط  تحقیقات فی العلاقات بین حملته الانتخابیة والمسؤولین الروس. عارضت إدارة ترامب العقوبات ضد روسیا بالبدایة بحجة أنها تحتاج إلى مرونة لمتابعةٍ دبلوماسیة وتعاون اکبر. مع بلد تدخلت وفقا لإجماع الاستخبارات الأمریکیة فی انتخابات العام الماضی الرئاسیة. فاصبح ترامب یواجه قراراً کان یأمل فی تجنبه. بینما أقر مساعدو البیت الأبیض سرا بأن الفیتو سیکون محرجا سیاسیا، فی أحسن الأحوال، لیبرر ترامب أثناء التحقیقات المستمرة ما إذا کانت حملته متواطئة مع روسیا([٤٧]).

مثلت العقوبات التی اقرها الکونکرس باتفاق أعضاء الحزبین الجمهوری والدیمقراطی الرای العام الامریکی، فلسنوات کان نهج الجناح المتشدد (الصقور) تجاه روسیا یعد محوراً للعقیدة السیاسیة الخارجیة للحزب الجمهوری. لکن المشرعین المحافظین الذین یمثلونه وجدوا أنفسهم على خلاف مع رئیسهم ترامب وسط رغبته المعلنة فی إیجاد أرضیة مشترکة مع روسیا، وتلافی الفضائح التی رافقت التدخلات الروسیة التی أضرت إدارته. عندها دعا السناتور جون ماکین، (جمهوری من ولایة أریزونا) وهو معروف بمواقفه المتشددة تجاه روسیا، زملائه من کلا الحزبین الجمهوری والدیمقراطی للرد على هجوم روسیا على الدیمقراطیة الأمریکیة. وقال: “لن نتسامح مع الهجمات على دیمقراطیتنا، یجب أن نأخذ جانبنا فی هذه المعرکة، لیس کجمهوریین، ولیس کدیمقراطیین، بل کأمیرکیین”([٤٨]).

کان الدیمقراطیون أکثر صراحة مع ترامب فی مناقشة قانون یدین روسیا، واشاروا إلى أن التشریع یعکس نظرة شک حول مصداقیة روسیا. وقال السیناتور شیرود براون (الدیمقراطی من ولایة أوهایو)، الذی حث ترامب على توقیع القانون بأسرع وقت ممکن: “إن مشروع القانون هذا سیمنع الرئیس ترامب من تخفیف العقوبات على روسیا دون مراجعة الکونغرس”. “نحن جمیعًا قلقون بشأن ذلک”. ثم دعت عضو مجلس الشیوخ، جین شاهین، (دیمقراطیة من نیوهامبشایر)، الزعماء الجمهوریین فی الکونغرس إلى الالتزام علناً بإلغاء أی حق نقض، على أمل ردع ترامب قبل أن یحاول. وقال السیناتور تشاک شومر (من نیویورک)، زعیم الأقلیة، إنه “لا یهم ما قرره الرئیس ترامب” نظراً لتأیید الکونغرس الساحق للعقوبات([٤٩]). عندها وافق ترامب مجبراً على فرض عقوبات جدیدة ضد روسیا فی ٢ آب/أغسطس ٢٠١٧ بعد أرسال الکونغرس مشروع قانون یدعمه الحزبین. تهدف العقوبات إلى معاقبة روسیا لتدخلها فی الانتخابات الأمریکیة عام ٢٠١٦، وانتهاکاتها لحقوق الإنسان، وقیامها بضم شبه جزیرة القرم وعملیاتها العسکریة فی شرق أوکرانیا. ویغطی مشروع القانون أیضا العقوبات ضد إیران وکوریا الشمالیة([٥٠]).

ومن التصریحات المهمة المتاخرة التی ایدت العقوبات تلک التی صدرت عن وزیر الخزانة الامریکی ستیفن منوشین فی ١٤ شباط/فبرایر ٢٠١٨، الذی قال فی احدى المناسبات: إنه سیصدر “فی المستقبل القریب” عقوبات جدیدة ضد الروس الأثریاء رداً على تدخل موسکو فی الانتخابات الرئاسیة الأمریکیة لعام ٢٠١٦. وقال أمام لجنة المالیة بمجلس الشیوخ خلال جلسة استماع “إننا نعمل بنشاط على فرض هذه العقوبات”.([٥١]). وبالفعل أصدرت وزارة الخزانة فی شباط/فبرایر، قائمة ضمت ١١٤ شخصیة سیاسیة روسیة بارزة و٩٦ شخصیة اخرى مما یسمى بـ”حکومة القلة” التی اکتسبت الثروة والسلطة عن طریق الارتباط مع الرئیس فلادیمیر بوتین. کما أرسلت الوزارة مرفقاً سریاً بالقائمة إلى الکونغرس، لکنها لم تعلن عن أی عقوبات جدیدة فی ذلک الوقت، وأرجأتها إلى وقت لاحق. وانتقد المشرعون الأمریکیون وآخرون الخزانة بسبب عدم فرض عقوبات على بعض الأفراد المدرجین فی القائمة على الفور([٥٢]).

 شکلت قضیة التدخل الروسی صدمة کبیرة للامریکیین فانشغلت بها وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعی، واجهزة الدولة، وخاصة الاجهزة الامنیة، وتناولتها بالمتابعة والدراسة والتعقیب والتداول للوقوف على حقیقة الامر، وللخروج برأی مجمع علیه وتوضیح ابعاد الموقف وایجاد حلول تحسم الجدل والتجاذبات السیاسیة والکلامیة، وایضا وضع حد للتطاول الروسی وتدخلاته فی الشأن الداخلی الامریکی([٥٣]).  فقامت تلک الاجهزة بتحقیقات مطولة بحثت فیها عن ادلة تثبت الرأی القائل بالتدخل الروسی فی الانتخابات الامریکیة أو تنفیه، فخلصت الى نتائج کما مر معنا، وفیما یأتی نعرض وجهة نظر تلک الاجهزة من خلال تقریر مهم صدر عنها بشکل سری فی البدایة ثم نشرته فیما بعد. وفی الفقرات الآتیة نعرض جوانب مما جاء فیه.    

ناقش التقریر إشکالیة التدخل الروسی فی الانتخابات الامریکیة، وجاء معبراً بشکل کبیر عن وجهة النظر الامریکیة فی الموضوع وقد وصفته بعض المواقع (بالنسخة غیر السریة من تقییم سری للغایة) بحیث تطابقت إستنتاجاته مع تلک الواردة فی التقییم السری، وجاء تحت عنوان “قراءة تقریر المخابرات الکامل وغیر المصنفة على القرصنة الروسیة، ٦ ینایر، ٢٠١٧، ٣:٥٨م بتوقیت شرق الولایات المتحدة([٥٤]). أما مدى التقریر ومصادره فقد تم استخدام المعلومات المتوفرة منذ ٢٩ کانون الاول/ دیسمبر ٢٠١٦ وما بعدها. حیث تضمن تقییماً تحلیلیاً تم صیاغته وتنسیقه من قبل الوکالات الاستخباریة الامریکیة الثلاث، وکالة الاستخبارات المرکزیة، (CIA)  ومکتب التحقیقات الفیدرالی (FBI)، ووکالة الأمن القومی (NSA)، وهی الجهات المکلفة بالتحقیق والتی تعتمد على المعلومات الاستخباریة التی تجمعها وتوزعها هذه الوکالات الثلاث. ورکز هذا التقریر على طموحات واهداف موسکو فیما یتعلق بالانتخابات الأمریکیة واستخدامها للأدوات التجسسیة بکل انواعها، والحملات الإعلامیة، للتأثیر على الرأی العام الأمریکی. ورکز على الأنشطة التی إستهدفت الانتخابات الرئاسیة الأمریکیة عام ٢٠١٦ والتدخلات التی وصفها التقریر بـ”التصعید الملحوظ” فی الجهود الروسیة منذ فترة طویلة لتقویض “النظام الدیمقراطی اللیبرالی بقیادة الولایات المتحدة الأمریکیة”([٥٥]).

بعد رفع السریة عن التقریر الذی تحدث عن قضیة الاختراق الروسی وکشفه عن وجود حملة للقرصنة الروسیة التی استهدفت جماعات وأفراد بالحزب الدیمقراطی، بما فی ذلک رئیس حملة کلینتون، جون بودستا إذ بدأت ویکلیکس بعد مرور شهر، فی التاسع من أکتوبر من عام ٢٠١٦، بنشر الآلاف من رسائل البرید الإلکترونی المخترقة عندها أشار الکثیرون على الفور إلى روسیا، التی یشتبه فی أنها وراء حملة قرصنة طویلة ومتطورة لها هدف واضح یتمثل فی التأثیر على الانتخابات الأمریکیة المقبلة. وکانت البیانات التی تربط بین مجموعة من المتسللین الروس – تعرف باسم APT٢٨ ، أو Sofacy ([٥٦]) إلتی اتهمت باختراق حساب بودستا، هی أیضا اشارة أخرى فی مجموعة من الأدلة تشیر إلى الکرملین. کما تظهر أیضًا خیطًا واضحًا بین تسریبات منفصلة ومستقلة ظهرت على موقع إلکترونی یطلق علیه اسم DC Leaks ، مثل تلک الموجودة فی رسائل البرید الإلکترونی الخاصة بکولین کول، والتسریبات الخاصة ببودستا ، الذی تم نشره على ویکیلیکس([٥٧]).

یعد هذا التقریر الوثیقة العلنیة الأولى من قبل أجهزة الاستخبارات حول تقییم أنشطة القرصنة الإلکترونیة الروسیة خلال انتخابات ٢٠١٦ ودراسة الدوافع وراء تلک القرصنة. ومن ابرز ما جاء فی التقریر: ” بأن الرئیس الروسی فلادیمیر بوتین أمر بتنفیذ حملة تستهدف الانتخابات الرئاسیة فی الولایات المتحدة. وأمر باختراق البرید الإلکترونی لمسؤولی الحزب الدیمقراطی للتأثیر على الانتخابات الأمریکیة لصالح ترامب، وقیل أن ذلک نشأ جزئیاً من جنون بوتین فی ما یتعلق بالمحاولات الأمریکیة المتصورة لتقویض حکومته. وکانت أهداف روسیا من کل ذلک تقویض ثقة الجمهور فی العملیة الدیمقراطیة فی الولایات المتحدة، وتشویه سمعة وزیرة الخارجیة السابقة کلینتون، وعدم قبول انتخابها ورئاستها المحتملة. من جهة اخرى یظهر التقریر، أن بوتین والحکومة الروسیة فضلّت بوضوح الرئیس المنتخب ترامب.” وأضاف التقریر: “إن الجهود الروسیة للتأثیر على انتخابات الرئاسة الأمریکیة تمثل التعبیر الأحدث عن رغبة موسکو منذ مدة طویلة لتقویض النظام الدیمقراطی اللیبرالی الذی تقوده أمریکا، ولکن هذه الأنشطة أظهرت تصعیداً ملحوظاً فی صراحة ومستوى النشاط ونطاق الجهد مقارنة بعملیات سابقة” ([٥٨]).

اما فیما یخص وسائل الروس فی التأثیر، فقد اشار التقریر بأن موسکو استخدمت مجموعة متنوعة من التکتیکات للتأثیر على النتیجة وفقا لما ذکر فی الاتی: “جاءت حملة موسکو فی ضوء استراتیجیة روسیة تمزج بین العملیات الاستخباراتیة السریة – مثل القرصنة الإلکترونیة – والجهود العلنیة من قبل وکالات أنباء الحکومة الروسیة، ووسائل الإعلام الممولة من الدولة، ووسطاء من أطراف ثالثة، کما موّلت مستخدمی وسائل التواصل الاجتماعی أو المتصیدین”. وذلک بدفع تعلیقات مسیئة لشخصیات رسمیة امریکیة على منصات التواصل ووسائل الإعلام الاجتماعیة المختلفة([٥٩]).

ومن المثیر للاهتمام أن تقریر دائرة الاستخبارات الامریکیة وصف أیضاً برمجة محطة RT روسیا الیوم المعبرة عن الموقف الرسمی الروسی بانها تروج للقصص التی تهدف إلى إفادة المصالح الاقتصادیة الروسیة – بما فی ذلک ما وصفه التقریر بـ “البرمجة المضادة “- اذ یقول: بدأت جولة جدیدة من القرصنة فی الیوم التالی للانتخابات مباشرة، فقمنا بتقییم مواقف الاستخبارات الروسیة التی بدأت بحملة spearphishing إستهدف موظفی الحکومة الأمریکیة والأفراد المرتبطین بالمؤسسات الفکریة الأمریکیة والمنظمات غیر الحکومیة فی مجالات الأمن القومی والدفاع والسیاسة الخارجیة. حیث وفرت هذه الحملة مواد تعضد الجهود للتأثیر المستقبلی فضلاً عن جمع المعلومات الاستخباریة الأجنبیة حول أهداف وخطط الإدارة الحکومیة([٦٠]).

خاتمة:

زعمت التحقیقات الامریکیة ان هناک تدخل روسی سافر فی الانتخابات الامریکیة لعام ٢٠١٦، وذلک بتسخیر امکاناتها فی مجال الاعلام والقرصنة فی وسائل التواصل الاجتماعی المختلفة. وتلک الهجمات التجسسیة الروسیة کانت تبغی التأثیر فی الانتخابات الامریکیة، وإضعاف الإیمان فی المؤسسات الدیمقراطیة الأمریکیة حسب المصادر الاستخباریة الامریکیة، وزرع الشک حول نزاهة العملیة الانتخابیة، وتقویض الثقة فی مؤسسات الحکومة الامریکیة” .

تهدف الحکومة الروسیة من تدخلها فی الانتخابات الرئاسیة الأمریکیة زیادة عدم الاستقرار السیاسی فی الولایات المتحدة وإلحاق الضرر بحملة هیلاری کلینتون الرئاسیة من خلال دعم ترشیحات دونالد ترامب وبیرنی ساندرز وجیل شتاین. وذکر تقییم أجراه مکتب مدیر الاستخبارات الوطنیة فی کانون الثانی / ینایر ٢٠١٧ أن القیادة الروسیة تفضل المرشح الرئاسی دونالد ترامب على هیلاری کلینتون، وأن الرئیس الروسی فلادیمیر بوتین أمر شخصیا “بحملة نفوذ” لإیذاء فرص کلینتون الانتخابیة و “تقویض” الإیمان العام فی العملیة الدیمقراطیة الأمیرکیة.

استخدمت فی الحملة رسائل خاصة تبادلتها شخصیات امریکیة مع موقع ویکیلیکس خلال الحملة الانتخابیة فی الولایات المتحدة، فی الوقت ذاته نشر الموقع رسائل البرید الإلکترونی التی تمت قرصنتها من حواسیب اللجنة الوطنیة الدیمقراطیة، ورئیس حملة کلینتون جون بودیستا. مع وجود شکوک شبه مؤکدة أن الروس هم من قاموا بعملیة القرصنة. کما استخدم الروس على نطاق واسع مواقع الفیس بوک وتویتر والتیوب للتدخل فی الانتخابات.

طالت العقوبات الامریکیة کل الذین ثبت تورطهم من الروس فی التدخل بالانتخابات الامریکیة وکذلک کل الامریکیین الذین تواطئوا معهم، وتم طرد العدید منهم فی عهد الرئیس اوباما، کما تم توجیه عقوبات امریکیة فی عهد ترامب.

      أصدرت دائرة الاستخبارات الامریکیة تقریرا حول التدخل الروسی فی الانتخابات الامریکیة، ویعد هذا التقریر، الوثیقة العلنیة الأولى من قبل أجهزة الاستخبارات حول تقییم أنشطة القرصنة الإلکترونیة الروسیة خلال انتخابات ٢٠١٦ ودراسة الدوافع وراء تلک القرصنة.

اخیراً لقد حاولت روسیا بالفعل التأثیر فی الانتخابات الأمریکیة لعام ٢٠١٦، ولکن یبقى السؤال مطروحاً هل أثرت فعلاً على سیر ونتائج الانتخابات، هذا ما استبعدته القیادات الامریکیة حتى الان، وقالت بان هناک محاولات وتدخلات فعلیة، ولکن تبقى فی إطار ذلک ولم تؤثر بشکل عملی على سیر الانتخابات ولا على نتائجها، ویبقى ما تخبئه الایام وما یُستجد على الساحة، ولدى الاجهزة الامنیة والاستخباریة من معلومات، ربما قد تغیر سیر ومجرى التحقیق بالکامل سلباً أو إیجاباً.

والامر المهم فی کل هذه التکهنات وما قد یؤثر فی توجیه التحقیقات ومتابعتها هو وضع الرئیس الامریکی ترامب وما یقدمه حالیاً من خدمات یجدها المواطن الامریکی العادی وربما السیاسی مکاسب للولایات المتحدة، وخاصة فی المجال الاقتصادی، فلیس من مصلحة الولایات المتحدة قلب ظهر المجن على ترامب واحداث مشکلة قد لا تحمد عقباها تضر فی النهایة بسمعة الولایات المتحدة، وتثبت التطاول الروسی على دیموقراطیتهم. وأمام کل هذا یبقى السؤال الاخیر مطروحاً، هل ستقف روسیا إلى هذا الحد من التدخل؟ أم لدیها ما تفعله لزعزعة النظام السیاسی والانتخابی الامریکی؟ وهل تستطیع زرع المزید من الشکوک لدى الساسة الامریکان فی المستقبل فی شفافیة نظامهم الانتخابی. وهل لدى روسیا خطط وبرامج أکثر فاعلیة تستخدمها فی المستقبل ضد الولایات المتحدة ودیمقراطیتها، فالأسباب ما زالت قائمة فی الخلاف والتنافس بین الدولتین العظمیین، لذا فإن من المتوقع أنها ستحاول مرة أخرى عندما تبدأ الحملة الانتخابیة لعام ٢٠٢٠، وعلى الولایات المتحدة أن تتوقع المزید فی المستقبل.

(Read more)  كتاب نظرية السياسة الدولية - كينيث والتز

الهوامش والمصادر



([١]مذکرة للدیمقراطیین تدعم التحقیق حول “تدخل روسیا بالانتخابات الأمریکیة”. ٢٥/٢/ ٢٠١٨، على الرابط،   |https://arabic.rt.com/world/٩٢٩٠٥٧- 

 ([٢]) Matthew Kahn, Document: DNC Sues Russia, Trump Campaign and WikiLeaks for Election, https://www.lawfareblog.com/document-dnc-sues-russia-trump-campaign-and-wikileaks-election-interference. 

 روسیا تقول لم تتلق بعد إخطارا بشأن دعوى الحزب الدیمقراطی الأمریکی. على الرابط،

    http://arabic.euronews.com/٢٠١٨/٠٤/٢١/world-news-٤١٣٩٠٥  

(([٣] أصدر الابن الأکبر للرئیس دونالد ترامب یوم الاثنین١٤ تشرین الثانی /نوفمبر ٢٠١٧ سلسلة من التبادلات الخاصة على تویتر بینه وبین ویکیلیکس اثناء وبعد انتخابات عام ٢٠١٦، وکذلک على موقع الویب للإعلان عن تسریباته.جاء إطلاق دونالد ترامب الابن للرسائل على تویتر فی التبادلات – بعضها حول الوقت الذی کان فیه الموقع یطلق رسائل البرید الإلکترونی المسروقة من رئیس حملة الحزب الدیموقراطی هیلاری کلینتون – یثنی ویکیلیکس على تعلیقات والده الإیجابیة حول الموقع ویطلب من السید ترامب الابن إطلاق سراح عائدات والده الضریبیة إلى الموقع. ومن المتوقع أن تؤدی هذه الإعلانات إلى زیادة الدعوات فی الکونغرس لإطلاع السید ترامب علناً على أنه جزء من تحقیقات عدة فی التدخل الروسی فی انتخابات عام ٢٠١٦. وهی تضیف عنصرًا جدیدًا إلى التحقیقات التی کانت تحقق لأشهر ما إذا کانت حملة ترامب متواطئة بأی شکل من الأشکال مع الحکومة الروسیة، هذه الرسائل بدأت فی ایلول/ سبتمبر ٢٠١٦ واستمرت حتى تموز/یولیو ٢٠١٧.

 New twist in Russia probe as Donald Trump Jr releases WikiLeaks messages over Clinton’s hacked emails. https://www.telegraph.co.uk/news/٢٠١٧/١١/١٤/donald-trump-jr-/

([٤]KATHRYN WATSON, DNC sues Russia, WikiLeaks, Trump campaign associates, alleging conspiracy.

    https://www.cbsnews.com/news/dnc-files-lawsuit-against-russia-trump-campaign.

([٥])  Presidential John Podesta, Behind the Scenes of Hillary Clinton’s       http://www.cc.com/video-clips/gbriry/the-daily-show-with-trevor-noah-john

([٦]) جون دیفید بودیستا: (من موالید ١٩٤٩)، هو مستشار سیاسی أمریکی، شغل منصب رئیس أرکان البیت الأبیض للرئیس بیل کلینتون من ٢٠ أکتوبر ١٩٩٨ حتى ٢٠ ینایر ٢٠٠١، وکمستشار للرئیس باراک أوباما من ١ ینایر ، ٢٠١٤ حتى ١٣ فبرایر ٢٠١٥. قبل ذلک شغل منصب السکرتیر فی البیت الأبیض ونائب رئیس هیئة الأرکان للعملیات فی إدارة کلینتون بین ٢٠ ینایر ١٩٩٣ حتى ٢٠ أکتوبر ١٩٩٨، وهو الآن رئیس ومستشار، لمرکز التقدم الأمریکی (CAPCenter for American Progress ، وهو مرکز أبحاث فی واشنطن العاصمة، بالإضافة إلى کونه أستاذ زائر للقانون فی مرکز القانون بجامعة جورجتاون، وکان رئیسًا لمجلس الإدارة لعام ٢٠١٦ فی حملة هیلاری کلینتون الرئاسیة.                               John Podesta – Behind the Scenes of Hillary Clinton’s Presidential, http://www.cc.com/video-clips/gbriry/the-daily-show-with-trevor-noah-john       

 [٧]کتب جون بودیستا فی ١٥ کانون الاول/دیسمبر قائلاً: کلما تعلمنا المزید عن المؤامرة الروسیة لتخریب حملة هیلاری کلینتون وانتخاب دونالد ترامب، وفشل مکتب التحقیقات الفیدرالی فی الرد على نحو کاف، کلما صدمت أکثر. وقد وصف المدیر التنفیذی السابق لوکالة المخابرات المرکزیة الهجوم الإلکترونی الروسی بأنه “المکافئ السیاسی لأحداث ١١ سبتمبر” ، نحتاج إلى تحقیق قوی ومستقل حول الخطأ الذی وقع داخل الحکومة وکیفیة حمایة بلدنا فی المستقبل. بصفتی الرئیس السابق لحملة کلنتون وهدف مباشر للقرصنة الروسیة، أفهم مدى جدیة هذا الأمر. لذا فوجئت حین قرأت فی صحیفة نیویورک تایمز أنه عندما اکتشف مکتب التحقیقات الفیدرالی الهجوم الروسی فی سبتمبر ٢٠١٥ ، فشل فی إرسال حتى وکیل واحد لتحذیر کبار المسؤولین فی اللجنة الوطنیة الدیمقراطیة. إن هذا قرار محیر، إن مقارنة رد فعل مکتب التحقیقات الفیدرالی الهائل على فضیحة البرید الإلکترونی المبالغ فیها مع الاستجابة الباهتة على ما یبدو لمؤامرة روسیا الحقیقیة لتخریب الانتخابات الوطنیة تدل على أن شیئًا ما ینکسر بعمق فی مکتب التحقیقات الفیدرالی”.

    Presidential John Podesta, Behind the Scenes of Hillary Clinton’s       http://www.cc.com/video-clips/gbriry/the-daily-show-with-trevor-noah-john

([٨]) روسیا تقول لم تتلق بعد إخطارا بشأن دعوى الحزب الدیمقراطی الأمریکی. المصدر السابق.                

([٩])Del Quentin Wilber andAruna Viswanatha, Russians Charged With Interfering in the U.S. Election Indictment in Mueller probe details how Moscow manipulated U.S.:

    https://www.wsj.com/articles/russians-charged-with-interfering-in-u-s

   Watson, op cit.

([١٠])OLIVIA BEAVERS AND AVERY ANAPOL, DNC sues Russia, Trump campaign and WikiLeaks over alleged election interference.

http://thehill.com/regulation/court-battles/٣٨٤١٣٥-dnc-sues-russian-government-trump-campaign-wikileaks-alleging

([١١]) WATSON, op cit 

([١٢]) Ibid 

([١٣]Ibid

([١٤]) مذکرة للدیمقراطیین تدعم التحقیق حول “تدخل روسیا بالانتخابات الأمریکیة،  ٢٥,٠٢.٢٠١٨، على الرابط،

    https://arabic.rt.com/world/٩٢٩٠٥٧-                                                

([١٥]) عین روبرت مولر فی ١٧ ایار/مایو ٢٠١٦، – وکان فى الماضى مدیرا لمکتب التحقیقات الفیدرالى – مدعیا خاصا لاستئناف التحقیق مع منحه صلاحیات واسعة وتعزیز استقلالیته، وعینه لتولى التحقیقات، نائب وزیر العدل رود روزنشتاین، مبررًا تعیین مدع خاص أکثر استقلالیة عن السلطة السیاسیة، “بالظروف الخاصة” و”المصلحة العامة”، فى حین أن وزیر العدل جیف سیشنز، متهم فى هذه القضیة بأنه أغفل کشف لقاءات عقدها مع سفیر روسیا فى الولایات المتحدة سیرجى کیسلیاک.

س و ج .. کیف تفهم قضیة تدخل روسیا بالانتخابات الأمریکیة منذ ٢٠١٦. على الرابط، https://www.youm٧.com/story/٢٠١٨/٢/١٧/%D٨%B٣-%D٩%٨٨-

(([١٦] ولد روبرت سوان مولر فی السابع من آب / أغسطس ١٩٤٤ فی نیویورک، وهو سادس مدیر لمکتب التحقیقات الاتحادی فی تاریخ الولایات المتحدة إذ شغل المنصب من أیلول / سبتمبر ٢٠٠١ الى أیلول / سبتمبر ٢٠١٣. وینحدر مولر من اصول اوربیة. وکان الرئیس الجمهوری جورج بوش الابن عین مولر – وهو جمهوری ایضا – فی المنصب لمدة عشر سنوات مددها الرئیس الدیمقراطی باراک أوباما لسنتین أخریین. وقبل تولیه ادارة مکتب التحقیقات الاتحادی، عمل مولر – وهو محامی – مدعیا عاما، ومساعدا لوزیر العدل للشؤون الجنائیة، ونائبا عاما لوزیر العدل. تخرج مولر من جامعة برینستون فی عام ١٩٦٦ حیث حصل منها على شهادة البکلوریوس فی القانون، کما حاز على شهادة الماجستیر فی العلاقات الدولیة من جامعة نیویورک فی عام ١٩٦٧، ثم الدکتوراه فی القانون من کلیة الحقوق فی جامعة فرجینیا فی عام ١٩٧٣.

([١٧]) House Intelligence Democrats Release Response To GOP Russia Conclusions. https://www.npr.org/٢٠١٨/٠٣/١٣/٥٩٣٣٢٣٠٩٥  

([١٨])Russia, Trump, and the ٢٠١٦ U.S. Election,

      https://www.cfr.org/backgrounder/russia-trump-and-٢٠١٦-us-election

([١٩])ALICIA PARLAPIANO and JASMINE C. LEE FEB,The Propaganda Tools Used by Russians to Influence the ٢٠١٦ Election.

    https://www.nytimes.com/interactive/٢٠١٨/٠٢/١٦/us/politics/russia-propaganda-election-٢٠١٦

([٢٠]) یبدو أنّ قصة العلاقة الملتبسة بین الرئیس الأمیرکی دونالد ترامب وموسکو، هی من النوع الذی لا یسری علیه تقادم الزمن. کلما مرّ علیها الوقت، کلما کبرت وتفاقمت وتکشف المزید من خبایاها. وإذا ما استمرّ الکشف على هذا المنوال، فلن یکون من المستبعد أن تتحوّل إلى فضیحة من الصنف الذی یهزّ رئاسة ترامب. فتکذیب الروایات والتشکیک فی صحتها من قبل حملة ترامب والطلب بایقاف التحقیق، مثل هذ السعی المرفوض، یعد بمثابة “تسخیر السلطة لعرقلة سیر التحقیق”، وهی التهمة الرئیسة ذاتها التی کانت الأساس بالإطاحة بالرئیس ریتشارد نیکسون فی فضیحة “ووترغیت”. بعد انکشاف خیوطها بالتجسس، حاول نیکسون التدخّل لإعاقة عملیة التحقیق للحیلولة دون بلوغ خواتمها المحتومة، لکنّ محاولته افتضح أمرها الامر الذی اجبره على تقدیم الاستقالة والخضوع للمحاکمة والسجن.

علاقة ترامب بروسیا: الفضیحة تکبر وقد تقود لأزمة رئاسیة. على الرابط،

    https://www.alaraby.co.uk/politics/٢٠١٧/٢/٢٤/%D٨%B٩%D 

([٢١]) Del Quentin Wilber andAruna Viswanatha, Russians Charged With Interfering in U.S. Election

      https://www.wsj.com/articles/russians-charged-with-interfering-in-u-s-election-١٥١٨٨٠٤٤٩٥

([٢٢]) لإیفان إیلاند، رأی: جرأة روسیا تتوجب مواجهة القصاص الامریکی، ١٨ /١٢/ ٢٠١٦ على الرابط،

https://arabic.cnn.com/world/٢٠١٦/١٢/١٨/commentary-responding-russia

([٢٣]) مسؤول أمریکی سابق: قضیة ترامب وروسیا “أکبر من ووترغیت”، ٧ /٦/ ٢٠١٧، على الرابط،

 http://www.bbc.com/arabic/world-٤٠١٨٤٨١٣

(([٢٤] هدى الشیمی، تفاصیل التحقیق الأمریکی فی تدخل روسیا فی انتخاب ترامب رئیسیا، ٦/١٢/ ٢٠١٨، على الرابط،

http://www.masrawy.com/news/news_press/details/٢٠١٨/١/٦/١٢٣٦٣٧٥/%D   

([٢٥])  Wilber andAruna Viswanatha, op. Cit.

 ([٢٦])التحقیق الأمیرکی فی التدخل الروسی بالانتخابات یأخذ بعدا جدیدا، على الرابط،  

 http://www.dw.com/ar/%D٨%A٧%D٩%٨٤%D٨%AA%D٨%A

([٢٧]) متصدی الانترنیت، تحدثت الصحف الروسیة فی العام ٢٠١٤ عن “مصنع المتصیدین” مؤکدة أنه یملک آلاف الحسابات الوهمیة على شبکات التواصل والتی استحدثت فی الأساس للتأثیر على السیاسة الداخلیة، ثم وُجهت فی العام ٢٠١٥ لاستهداف الرأی العام الأمریکی. وقالت امرأة عملت لشهرین لدى “المصنع” لفرانس برس فی ٢٠١٥: إنها “حصلت على المال لقاء کتابة رسائل تشید بالرئیس فلادیمیر بوتین على مدونات بأسماء مختلفة ومقابل نشر بعض التعلیقات على مواقع مختلفة”.للمزید على الرابط:

  https://www.tahrirnews.com/posts/٨٧٠٦١٤

([٢٨]) تطلق الصحف الروسیة على بریجوجین لقب “طباخ” بوتین فهو یدیر شرکة “کونکورد” التی کانت تنظم حفلات الاستقبال فی الکرملین وهی خاضعة لعقوبات أمریکیة. وقال بریجوجین “إذا رغب الأمریکیون فی أن یصورونی على أننی شیطان، فلیفعلوا”، علما انه مدرج على لائحة العقوبات الأمریکیة منذ نهایة ٢٠١٦”، وتقول الصحف الروسیة کذلک: إن “بریجوجین على صلة بشرکة اسمها “یفرو بولیس” المرتبطة بدورها بشرکة “واغنر”. وشرکة “یفرو بولیس” أو “افرو بولیس” على قائمة العقوبات الأمریکیة. وأکدت واشنطن أنها عاقبت هذه الشرکة لأن بریجوجین “یملکها ویسیطر علیها”، ولدى الشرکة عقد مع الحکومة السوریة لحمایة حقول النفط والغاز مقابل ٢٥% من الانتاج.

تعرف على الشخصیات الروسیة المتهمة بالتدخل فی انتخابات أمریکا، على الرابط،  .          

   https://www.tahrirnews.com/posts/٨٧٠٦١٤                                                      

 طباخ بوتین على رأس قائمة الشخصیات الروسیة المتهمة فی الإنتخابات الأمریکیة، السبت ١٧ فبرایر ٢٠١٨، على الرابط، https://www.okaz.com.sa/article/١٦١٦٠٥ .

([٢٩])Mueller charges ١٣ Russians with interfering in US election to help Trump 

    https://www.theguardian.com/us-news/٢٠١٨/feb/١٦/robert-mueller-russians-charged-election

([٣٠])Ibid

([٣١] (Who Is Michael Flynn? ١٩ Things to Know About Donald Trump’s Former National Security Adviser.

    https://www.cosmopolitan.com/politics/

([٣٢]) Ibid

([٣٣]) وغیتس هو خامس شخص یعترف بالتهم الموجهة إلیه فی إطار قضیة التدخل الروسی. وافق ریتشارد غیتس المستشار السابق فی الحملة الانتخابیة للرئیس الأمریکی دونالد ترامب على التعاون مع التحقیق فی تدخل روسی فی الاقتراع الرئاسی الذی جرى فی ٢٠١٦، بعد الضغوط التی وجهت لشریکه السابق بول مانافورت المدیر السابق للحملة الانتخابیة لترامب.

  Zack Beauchamp, The key findings from the US intelligence report on the Russia hack, decoded.

    https://www.vox.com/world/٢٠١٧/١/٦/١٤١٩٤٩٨٦/russia-hack-intelligence-report-election-trump

([٣٤]) Eliza Relman and Natasha Bertrand ,Former Trump campaign chairman Paul Manafort was just indicted — here’s what you need to know about him, http://www.businessinsider.com/  .Paul Manafort asks judge to investigate leaks after Mueller questions revealed. https://www.theguardian.com/us-news/٢٠١٨/  

([٣٥])Ibid

([٣٦]) کارتر ولیم بیج: (ولد فی ٣ یونیو ١٩٧١) هو استشاری صناعة النفط الأمریکیة ومستشار سابق فی السیاسة الخارجیة لدونالد ترامب خلال حملته الانتخابیة الرئاسیة لعام ٢٠١٦. وهو المؤسس والشریک الإداری لشرکة جلوبال إنرجی کابیتال، متخصصة فی قطاع النفط والغاز فی روسیا ووسط آسیا. کان محط ترکیز التحقیق الخاص لعام ٢٠١٧ فی العلاقات بین شرکاء ترامب والمسؤولین الروس والتدخل الروسی نیابة عن ترامب خلال انتخابات ٢٠١٦ الرئاسیة وهو مرکز التساؤلات حول علاقة حملة دونالد ترامب الانتخابیة وروسیا، وقد طور علاقات وثیقة مع أعمال تجاریة روسیة حین عاش فی روسیا لثلاثة أعوام. قبیل سباق الرئاسة ٢٠١٦، کان صریحاً فی انتقاده لسیاسات أمریکا الخارجیة تجاه روسیا. 

 Who is Carter Page, the Trump ex-adviser at the center of the memo furore  https://www.theguardian.com/us-news/٢٠١٨/feb/٠٢/

([٣٧]) النواب الأمریکی ینشر تقریرا جمهوریا حول نتائج “التحقیق الروسی”، ٢٢ /٣/٢٠١٨. أخبار العالم، على الرابط،  https://arabic.rt.com/world/٩٣٣٨٩١

(([٣٨] المصدر نفسه.

([٣٩])Trump and the Russia investigation: What to know, By Kaitlyn Schallhorn  http://www.foxnews.com/politics/٢٠١٨/٠٤/٢٧/trump-and-russia.

([٤٠])Mueller charges ١٣ Russians with interfering in US election to help Trump  https://www.theguardian.com/us-news/٢٠١٨/feb/١٦/robert-mueller.

([٤١])Ibid.

([٤٢]) الولایات المتحدة: ١٣ روسیا یتهمون بالتدخل فی الانتخابات الأمریکیة. على الرابط.

  http://www.france٢٤.com/ar/٢٠١٨٠٢١                                                          

([٤٣]) المصدر نفسه.

([٤٤])Russian troll farm, ١٣ suspects indicted in ٢٠١٦ election interference.

    https://www.washingtonpost.com/world/national-security/russian-troll-farm-١٣-

([٤٥]) أوباما یعلن طرد ٣٥ دیبلوماسیا روسیا بسبب “قرصنة” الانتخابات الأمریکیة، على الرابط.

   https://arabic.cnn.com/world/٢٠١٦/١٢/٣٠/russia-sanctions-announced-white

([٤٦]) المصدر نفسه.

( [٤٧])With New Sanctions, Senate Forces Trump’s Hand on Russia.

     https://www.nytimes.com/٢٠١٧/٠٧/٢٧/us/politics/senate-russia-sanctions-

([٤٨]) Ibid.

([٤٩])Ibid..

([٥٠]) Nicole Gaouette, Latest US sanctions against Russia a work in progress

    https://edition.cnn.com/٢٠١٧/١٢/١٤/politics/trump-russia-sanctions-

([٥١])U.S. Treasury head says new Russia sanctions expected within weeks.

https://www.reuters.com/article/us-usa-trump-russia-sanctions/u-s-treasury-head-says-

([٥٢])U.S. Treasury ‘Working’ On New Sanctions Against Russian Oligarchs, February ١٥, ٢٠١٨.  https://www.rferl.org/a/us-treasury-mnuchin-says-again-preparing-new-

  ([٥٣])Read the full, unclassified intelligence report on Russian hacking here. https://www.pbs.org/newshour/politics/russian-president-vladimir-putin-      

  ([٥٤])Read the full, unclassified intelligence report on Russian hacking here.https://www.pbs.org/newshour/politics/russian-president-vladimir-putin-      

رفع السریة عن تقریر المخابرات الأمریکیة: بوتین أمر بالتأثیر على الانتخابات لمساعدة ترامب و”تشویه سمعة” کلینتون ,  ٧ ینایر/کانون الثانی ٢٠١٧.

   https://arabic.cnn.com/world/٢٠١٧/٠١/٠٧/intelligence-report-putin-election

([٥٥]) المصدر نفسه.

([٥٦]) هی من عصابات الجرائم الالکترونیة الشهیرة تعرف بـ Sofacy (سوفاسی) وهی ناطقة بالروسیة، وتتألف عصابة Sofacy من مجموعة قویة من الناشطین فی مجال التجسس الإلکترونی، بدأت تحوّل اهتمامها إلى استهداف هیئات ومنظمات عسکریة ودفاعیة ودبلوماسیة عاملة فی منطقة الشرق الأقصى، فضلاً عن المنظمات المرتبطة بحلف الناتو والتی تشکّل أهدافاً تقلیدیة لها. ووجد الباحثون أن العصابة المعروفة أیضاً بالأسماء APT٢٨ أو “فانسی بیر”. عصابة “سوفاسی” تحول اهتمامها نحو الهیئات العسکریة والدبلوماسیة فی الشرق الأقصى. على الرابط،

    http://www.akhbarak.net/news/٢٠١٨/٠٣/١٨/١٤٩٤١٦٣٠/articles

 ([٥٧])How Hackers Broke Into John Podesta and Colin Powell’s Gmail Accounts Lorenzo Franceschi-Bicchierai Oct ٢٠ ٢٠١٦,       https://motherboard.vice.com/en_us/article/mg٧xjb/how-hackers-broke-into- 

  ([٥٨])Read the full, op .cit.

  ([٥٩]) Ibid.

  ([٦٠])Ibid.

5/5 - (1 صوت واحد)
الصورة الافتراضية
SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا contact@politics-dz.com

المقالات: 12693

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.