التشكيل السياسي للمجالس المحلية وإشكالية تحقيق التنمية-دراسة حالة بلدية خير واد عجول ولاية جيجل

لقد تطور علم التنمية بتشكيل نماذج إرشادية وتعميمات، مقارنة تدمج خبرة المجموعات الديناميكية من المجتمعات بصفة خاصة في التنظيمات المحلية، وفي السنوات الأخيرة انتقلت دراسات التنمية إلى الدول النامية کالجزائر، لتعيد النظر في مفاهيم وطرق تحقيق التنمية بالخصوص على المستوى المحلي، كون التطور لم يكن نتيجة التمسك بمجموعة جاهزة من وصفات السياسات العامة، بل نتيجة لوضع سياسات عملية انطلاقا من الظروف والفرص المحلية.

واعتمدت الجزائر مبدأ اللامركزية في صناعة السياسات التنموية، الذي يقوم على وجود مجالس محلية منتخبة كأداة أساسية لتحقيق التنمية المحلية، حيث يتم تشكيل هذه المجالس بناءا على إرادة شعبية حرة واختيار حر هدف إلى تلبية حاجيات الأفراد، عبر الصلاحيات. و تعد المجالس من أهم الآليات التي تتجسد من خلالها مشاركة افراد المجتمع المحلي، في مختلف السياسات التي تهمه حيث يكونون أكثر دراية بحاجياتهم والمشاكل التي يعانون منها من خلال تحديد الأولويات في أجندة السياسات العامة. وأدت الاختلالات التي عانت منها التنمية المحلية في الجزائر، إلى ضرورة ملحة فرضت عليها مراجعة مج التنمية المتبع القائم على المركزية، في ضلها كانت المجالس المحلية مجرد منفذ للسياسات المركزية، والتي قد لا تتناسب في اغلب الاحيان مع خصوصيات الجماعات المحلية.

ومن هنا يبرز الدور المحوري للمجالس المحلية المنتخبة في تحقيق التنمية، وأنه على صانعي السياسات العامة التنموية توجيه الاهتمام اللازم لقضايا التنمية، والاستماع إلى صوت الجميع والمساءلة ومعالجة المخاطر البيئية ومواكبة التغيرات المحلية والوطنية والدولية، ويتطلب تحقيق أهداف التنمية مجالس محلية قدرة وفعالة تستطيع الوفاء بالتزامات التنمية التي وعد بها، كما تتطلب تعبئة شعبية لاستدامة الإرادة السياسية من أجل تحقيقها. وتستلزم هذه التعبئة ثقافة سياسية تشاركية مفتوحة، وتضع إصلاحات السياسية بشأن الامركزية الميزانيات والمسؤوليات في تقديم الخدمات الأساسية، ولصنع القرار في موقع أكتر قربا من الشعب، وتعزز الضغط الشعبي لتحقيق الأهداف المسطرة، مع امكانية الاستجابة للحاجات التنموية للمواطنين بأسهل طريقة ومحاربة الفساد.

تحميل الرسالة

Print Friendly, PDF & Email