ا.م.د.ابتسام حمود محمد، ا.م.د.ثامر عزام حمد
مجلة الدراسات التاريخية والحضارية
2020, المجلد 11, العدد 2/43, الصفحات 150-165

الملخص

إن الفكر والتفكير عملية تنحصر في داخل النفس ، وتنطوي في السريرة ، فإذا انطلق من الباطن إلى الظاهر ، أُعلن للناس صراحة أو دلالة ، كان أثره ابلغ ، وأفقه وأوسع ، فالتعبير الخارجي عن الفكر الباطني يسمى بإبداء الرأي ، ومن المعروف أن إبداء الرأي متمم لحرية الفكر والضمير والعقيدة ، إذ تبقى ناقصة إذ لم يتمكن المرء من التعبير عن أفكاره و آرائه ، سواء أكان ذلك في أحاديثه وفي مجالسه الخاصة ، أم في خطبه في المجالس والأندية العامة ، أم في مذكراته ومقالاته وكتبه وإذاعاته ، وبهذا المعنى أصبحت حريات مقدسة ومكرسة في جميع الدساتير وإعلانات الحقوق والمواثيق الإقليمية والدولية . وعليه لا يجوز حرمان شخص من ممارسة هذه الحقوق ، بفرض رأي عليه أو التدخل في آرائه ، لأننا سوف نكون امام ظاهرة الارهاب والتطرف الفكري ، والتي تكون اشد أثراً من الارهاب المادي . وعليه فأن موضوع التطرف الفكري هو واحد من أهم المواضيع الحيوية وذات الاهمية الكبيرة ، اذ ان خطره يهدد الأمن والنظام العام في المجتمع ، فضلا عن انه من المواضيع قليلة المعالجة ، حيث انه لم يحض باهتمام الكتاب والباحثين ، على الرغم من تشعبه وتوسع انماطه وأساليبه ، حيث ان صوره واسعة وآثاره كثيرة الحدوث في حياتنا اليومية من فتن وحروب طائفية ، وانتشار التطرف والأفكار المتطرفة ، وكذلك التحريض على العنف والذي ساهمت فيه وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ، وكذلك ساهمت فيه مناهج التعليم والمحاضرات والخطابات الدينية دور في اشعال نيران التطرف الفكري أو في اخمادها ، لما لهم من تأثير بارز في حياة الافراد و سلوكهم ، ومعرفة كيفية امكان القضاء عليه أو التقليل منه ، وهذا ما سنتطرق اليه في بحثنا ،التطرف الفكري اسبابه ، اثاره ، طرق علاجه.