قضايا سياسية

التطورات التي شهدها النظام السياسي السويسري

 
النظام السويسري هو نظام فيدرالي يعود الى ق 13 (1291) حيث تم ابرام المعاهدة الدائمة بين مقاطعات ايري URI وانتروالدت UNTERWALDEN وشوبتز SCHWITZ.
واعتبرت تلك المعاهدة بمثابة البداية الأولى للاتحاد حيث أصبح عدد المقاطعات 8 ثم 13 واستقر في نهاية ق 18 اذ باحتلال الجيوش الفرنسية لسويسرا سنة 1798. وضع دستور لها أقر وحدة المقاطعات في دولة موحدة غير قابلة للتجزئة وهو أول دستور لسويسرا 12 أفريل 1798 الا أنه اتحاد لم يدم الا مدة الاحتلال رغم شعور السويسريين التقدميين بضرورة الوحدة وبذلك كان من السهل الاطاحة بالنظام سنة 1800 وقيام حكومة مؤقتة أوكلت مهمة وضع دستور جديد الى هيئة تأسيسية .
غير أن محاولة تطبيق الدستور فشلت فتوسط نابليون دين الفقراء فوضع دستور اتحادي بناء على اعلان الوساطة سمي بالدستور المالميزون MALMAISON.
والذي استمر تطبيقه حتى سنة 1815 وقد ارتفع عدد المقاطعات الى 19 ثم 22 وهي المقاطعات التي أضيفت اليها مقاطعة أخرى بموجب استفتاء 1874 (23 جوان ) وبموجب التحالف واعتناق الحياد الدائم والميثاق الأعظم وضع النظام الدستوري لسويسرا 1815.
وطبقا لذلك التحالف أقر مبدأ تمثيل الخارجي الموحد أما المسائل الداخلية فبقيت خاصة بالمقاطعات التي تعمل على تدعيم الأمن والدفاع ويوجد على رأس هذا الاتحاد مؤتمر التحالف الي يعبر أعضاؤه عن رأي حكوماتهم وان كانت المسائل الخارجية من اختصاصه.
نظام حكومة الجمعية:
يقوم نظام حكومة الجمعية من الناحية النظرية على تركيز السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية في يد جمعية نيابة منتخبة من الشعب ومفادها التعريف أن نظام حكومة الجمعية لا يعرف مبدأ الفصل بين السلطتين غير أنه لما كان يتعذر على الجمعية النيابية أن تباشر بنفسها أعمال السلطة التنفيذية فانها تعهد بمباشرة تلك الأعمال الى لجنة أو هيئة تنفيذية تختارها من بين أعضائها لهذا الغرض وتكون تلك الهيئة التنفيذية خاضعة للجمعية النيابية وتعمل تحت إشرافها ورقابتها وهكذا يكون للجمعية النيابية الحق في اقامة أعضاء الهيئة التنفيذية في أي وقت كما يكون لها الحق في تعديل أو الغاء القرارات الصادرة عن تلك الهيئة .
 
النظام السياسي في سويسرا:
سويسرا هي دولة اتحادية تتألف من 22 مقاطعة وتلتزم سويسرا بمبدأ الحياد الدائم منذ سنة 1815 وحياد سويسرا هو الذي حال دون انضمامها الى اللأمم المتحدة لأن واجباتها لدولة محايدة لا تتفق مع بعض الالتزامات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.
ينص الدستور السويسري على أن السلطة العليا في الاتحاد تتولاها الجمعية الاتحادية وتتألف هذه الجمعية من مجلسين : المجلس الوطني ومجلس الولايات.
ولما كان المجلس الوطني هو المجلس الذي يمثل الشعب فانه يراعي في تشكليه مسألة التناسب مع عدد سكان الولايات فكل عضو في المجلس يمثل في الوقت الحاضر حوالي 25000 مواطن وينتخب عضو المجلس الوطني لمدة 4 سنوات أما مجلس الولايات فهو المجلس الذي يراعي في تأليفه تحقيق المساواة بين الولايات المختلفة فكل ولاية يمثلها مندوبين في ذلك المجلس بصرف النظر عن عدد السكان ومن حيث الاختصاص ليس هناك تمييز بين المجلس الوطني ومجلس الولايات فهما يباشران نفس الاختصاص وعلى قدم المساواة.
الى جانب الجمعية الاتحادية , يوجد المجلس الاتحادي الذي يعهد اليه بمباشرة السلطة التفيذية ويتألف هذا المجلس من (7) سبعة أعضاء تنتخبهم الجمعية الاتحادية لفترة 4 سنوات وتقوم الجمعية الاتحادية بانتخاب أحد أعضاء المجلس الاتحادي ليكون رئيسا للدولة وينتخب ذلك الرئيس لمدة سنة واحدة لا تقبل التجديد مباشرة واختصاصات ذلك الرئيس هي مجرد اختصاصات شرفية فهو لا يتمتع بأي سلطة فعلية تذكر . ان المجلس الاتحادي هو الذي يتولى كهيئة جماعية مباشرة أعمال السلطة التنفيذية أما عن العلاقة بين الجمعية الاتحادية والمجلس الاتحادي فقد سبق وذكرت أن الجمعية الاتحادية هي التي تقوم باختيار أعضاء المجلس الاتحادي كذلك للجمعية الاتحادية الحق في توجيه أسئلة واستجوابات أعضاء المجلس الفيدرالي غير أن هناك ظاهرة غير عادية في النظام السياسي السويسري.
تتمثل في أنه اذا قررت الجمعية الاتحادية بعد الاستجواب سحب الثقة من المجلس الاتحادي فان ذلك المجلس لا يستقيل وانما يبقى في السلطة على شريطة أن يعدل من سياسة على نحو يتفق مع رغبة الجمعية الاتحادية الى جانب ذلك يتعين على المجلس الاتحادي أن يقدم الى الجمعية الاتحادية كل ما تطلبه تلك الجمعية من تقدير عن أعماله المختلفة من ناحية . أما من ناحية المجلس الاتحادي فان لذلك المجلس الحق في اقتراح مشروعات القوانين كما أن لأعضائه الحق في دخول الجمعية الاتحادية والاشتراك في مناقشاتها غير أنه ليس لهذا المجلس أي حق في حل الجمعية الاتحادية , أو دعوتها للانعقاد , أو تأجيل انعقاده.
 
الهيئات المركزية:
وعدد تلك الهيئات 3 وهي الجمعية الفيدرالية والمجلس الفيدرالي والمحكمة الفيدرالية ومركز الأولى والثانية في برن Berne وهي عاصمة الاتحاد وبينما الثالثة هي في لوزان والجدير بالملاحظة أن الدستور الجديد قد أبقى هذه الهيئات على تسميتها السابقة
الجمعية الفيدرالية والمجلس الفيدرالي:
أ* الجمعية الفيدرالية : ان الجمعية الفيدرالية هي الهيئة الأساسية في الدولة الاتحادية وتتألف كما في و.م.أ من مجلسين:
المجلس الوطني : الذي يمثل الشعب السويسري بأسره ومدة ولايته 4 سنوات
مجلس الدولة : الذي يتولى تمثيل المقاطعات مع الملاحظة أن ولايته غير محددة باعتبار أن كل مقاطعة هي دولة و أن كل منها مندوبين اثنين في المجلس يمثلان هذه الدولة وليس شعبها.
وتنتخب كل مقاطعة للمجلس الوطني على أساس تمثيل نسبي عددا من النواب يتناسب مع سكانه ( وهو نائب من لكل 24 ألفا من السكان في الوقت الحاضر).
وذلك مع الحق للمقاطعات التي تضم أقل من هذا العدد بأن ينتخب نائبا واحدا عنها على أن لكل مقاطعة مهما بلغ عدد سكانها أو مساحة أراضيها الحق بانتداب نائبين فقط عنها لمجل الدول فيجري انتقاؤهم وفقا للقوانين الخاصة لكل مقاطعة كما هي الحالة في و.م.أ أو تنعقد جلسات كل من هذين المجلسين على حدة باستثناء الحالة التي يتم فيها انتخاب أعضاء المجلس الفيدرالي و أعضاء المحكمة الفيدرالية والقائد الأعلى للقوات المسلحة.
المجلس الفيدرالي : تتمثل في المجلس الفيدرالي السلطة الاجرائية للسلطة الاتحادية مما يجعل منها حكومة جماعية وليس فردية بمعنى أن السلطة الاجرائية لا تكون بيد أشخاص منفردين بل منحصرة بهيئة لا ينفصل أعضاؤها فيما بينهم وتتألف هذه الهيئة من سبعة أعضاء مدة ولايتهم 4 سنوات تنتخبهم الجمعية الفيدرالية المنعقدة بهيئاتها أي باجتماع المجلس الوطني ومجلس الدول في جلسة واحدة ويتخذ المجلس الفيدرالي قراراته لا بالاجماع اذ أنه يتعذر ايجاد اجماع في كل أمر بل بأكثرية الأعضاء الحاضرين في كل جلسة على أن لا يقل عددهم عن 4 وللمجلس الفيدرالي رئيس تنتخبه الجمعية الفيدرالية لسنة واحدة فيكون رئيس للاتحاد لهذه السنة فقط ولا يجوز تجديد انتخابه إلا بعد مضي سنة على انقضاء ولايته السابقة على أنه ليس للرئيس صلاحيات خاصة وكل ما هناك أنه يتولى تمثيل الاتحاد في الداخل واتجاه الدول الأجنبية ويقوم بإدارة جلسات المجلس.
 
المحكمة الفيدرالية:
المحكمة الفيدرالية هي محكمة عليا تتألف من 8 غرف ولا سيما من غرفة هي محكمة القانون العام والإداري وعدة أعضاء المحكمة الفيدرالية يتراوح بين 26 و28 من الأعضاء الأصليين و 11 و 13 من الأعضاء الإضافيين تنتخبهم جميعا الجمعية الفيدرالية لمدة 6 سنوات مع الحق بتجديد انتخابهم بدون انقطاع أما صلاحياتها فهي شبيهة بصلاحيات المحكمة العليا في و.م.أ لكونها تتولى دور القضاء للبث بالمنازعات التي قد تقع بين مقاطعة و أخرى للنظر في طلبات النقض الموجهة الى الأحكام الصادرة عن المحاكم السويسرية كافة باعتبارها المحكمة العليا للدولة الاتحادية هذا وان الدستور السويسري خلافا لما هو عليه الدستور الأمريكي قد أناط بالمحكمة الفيدرالية صراحة صلاحيات الرقابة للدستورية على القوانين.
 
طبيعة النظام السياسي في سويسرا:
ذكرت أن نظام حكومة الجمعية في سويسرا يقوم من الناحية النظرية على تركيز السلطة التشريعية والتنفيذية في يد الجمعية الاتحادية واعتبار المجلس الاتحادي مجرد تابع لتلك الجمعية يلتزم بتنفيذ رغباتها غير أنه يبدو أن التطبيق العملي للدستور السويسري قد أسفر عن قيام وضع لا يتفق مع الوضع الحقيقي لنظام حكومة الجمعية فقد ذهب به من الكتاب الى القول بأن التطبيق العملي للدستور السويسري قد أسفر عن جعل السلطة الراجحة في الدولة في يد المجلس الاتحادي وليس الجمعية الاتحادية للأسباب التالية :
أ-فالمجلس الاتحادي يتمتع بقدر كبير من الاستقرار , فاذا كان اعضاء المجلس يجري اختيارهم لمدة 4 سنوات فقد جرت العادة على اعادة انتخابهم دون قييد لدرجة أن بعض المجالس الاتحادية قد بقيت في السلطة أكثر من 30 سنة , ان ميزة الاستقرار هذه لا تتوفر للجمعية الاتحادية.
ب-لا تملك الجمعية الاتحادية الحق في اقالة المجلس الاتحادي قبل انتهاء المدة المحددة له وهي مدة 4 سنوات.
ج-لما كان دور الانعقاد السنوي للجمعية الاتحادية يتراوح فقط بين شهرين الى ثلاثة شهور , فان ذلك من شأنه أن يطلق يد المجلس الاتحادي في مباشرة شؤون الحكم الجزء الأكبر من السنة .
د-للمجلس الاتحادي الحق في اقتراح مشروعات القوانين وهذا وضع غير مألوف في نظام حكومة الجمعية.
ولعل هذا الوضع الذي أسفر عنه التطبيق العملي للدستور السويسري هو الذي دفع أندريه هوريو الى وصف النظام السياسي السويسري بأنه نظام حكومة الادارة Gouverment directorial وليس نظام حكومة الجمعية.
على أن لا تتناول هذه الوقاية القةوانين الفيدرالية وانما القوانين المحلية وحسب أي القوانين الصادرة عن السلطات المختصة في المقاطعات.
اللغات الوطنية واللغات الرسمية :
ولأن الشعب السويسري انما يتألف من 4 جنسيات وهي الألمانية والفرنسية والايطالنية والرمانشية فقد حرص الدستور في المادة 126 منه على اعتبار اللغة الخاصة لكل منها لغة وطنية مما يجعل اذن عدد اللغات الرسمية منحصرة بثلاث فقط وهي الألمانية المستعملة في 24 مقاطعة والفرنسية في 5 مقاطعات والايطالية في مقاطعة واحدة وهي التشيي وهي اللغات المستعملة على قدم المساواة في جميع الهيئات الرسمية من السلطات الفيدرالية التشريعية والاجرائية والقضائية بينما للرومانشية (Romanche) التي أقر الدستور بصفتها الوطنية في 1937 هي محصورة في مقاطعة الغريزون (Grisons)
توزيع الصلاحيات بين الاتحاد والمقاطعات وصلاحياتها
الفرع الأول : توزيع الصلاحيات بين الاتحاد والمقاطعات
 
ان القاعدة التي اتبعها الدستور في توزيع الصلاحيات بين الدولة الاتحادية وبين المقاطعات لا تختلف عن القاعدة التي يقتضيها دستور و.م.أ فالدستور السويسري يقضي أيضا بأن تكون الصلاحيات غير المفوضة بموجب نص الدولة الاتحادية محفوظة للمقاطعات (المادة 3 من الدستور)
تقلص صلاحيات المقاطعات تدريجيا :
غير أن صلاحيات المقاطعات في الواقع قد تناقصت بالتدريج وذلك ليس بالغاء صلاحية معينة بل بافراغ أجزاء من مواضيع تلك الصلاحيات لمنحها للدولة الاتحادية وقد تمت هذه العمليات بالتفاهم والتعاون بين الاتخاد والمقاطعات وذلك بطرق شتى كالتي تقر للاتحاد بصلاحية وضع الأسس القانونية لتلك الصلاحيات على أن تحتفظ المقاطعات بصلاحياتها العائدة الى وضع هذه المبادئ موضع التنفيذ في الادارات المحلية المختصة بتلك الصلاحيات.
أهداف الاتحاد وصلاحياته :
على أن القواعد الأساسية المنظمة لتلك الصلاحيات لكل من الاتحاد والمقاطعات لم تتبدل في جوهرها فغاية الاتحاد كما نصت عنه المادة 2 من الدستور انما هي في << تأمين استقلال الوطن ضد الأجنبي والمحافظة على الهدوء والنظام في الداخل وحماية الحرية وحقوق المقاطعات المتحالفة وتنمية ازدهارها المشترك>> فالإسناد الى هذه الأغراض التي رسمها الدستور يتمتع الاتحاد بطائفتين من الاختصاصات الداخلية والخارجية ففيما يتعلق بالخارج يعود الى الاتحاد أمر تنظيم العلاقات الدولية وادارتها على اختلاف أشكالها وغاياتها من علاقات دبلوماسية وعلاقات اقتصادية وثقافية وذلك بواسطة المجلس الفيدرالي الذي يتولى المفاوضة على أن تتخذ في النهاية الجمعية الفيدرالية القرار بالمصادقة على المعاهدات والاتفاقات الدولية التي يكون قد عقدها المجلس الفيدرالي وفي الداخل تتلخص صلاحيات الاتحاد بصلاحية الاشراف على الأمن والسلام من جهة وبصلاحية تنظيم الادارات الاتحادية والاشراف عليها من جهة ثانية فالى المقاطعات يعود أمر المحافظة على الأمن والسلام في داخل حدود كل منها مما يجعل الشرطة مرتبطة بالمقاطعات الا أن للاتحاد الحق بالتدخل بقواته المسلحة في كل مقاطعة بناء على طلبها لحمايتها من كل اعتداء خارجي أو داخلي وحتى بدون طلب منها اذا كان من شأن الاضطرابات الواقعة فيها تهديد الأمن في سائر المقاطعات المتحدة أما المصالح التي يتولاها الاتحاد فهي تختلف بالنسبة الى درجة اشتراكه بتنظيمها وادارتها:
1/الضرائب المالية والمصالح الاقتصادية من حيث انشائها وحمايتها واستثمارها وهي الجمارك والكحول والبريد والبرق والهاتف والعمل والأوراق النقدية الصادرة عن البنوك والبارود . في حين أنه بما يتعلق بالخطوط الحديدية يخص الاتحاد يحق منح امتيازاتها فقط .
2/المصالح التي يتولى الاتحاد تنظيمها ونقوم المقاطعات بادارتها بالاشتراك مع الاتحاد كالدفاع الوطني وشرطة الأجانب , والسجل التجاري والسجل العقاري…الخ
3/المصالح التي يكتفي الاتحاد بوضع تشريعاتها بكاملها أو بجزء منها تاركا ادارتها للمقاطعات وهي جد عديدة كشرطة المياه والغابات واستثمار الطاقات المائية والكهربائية والصيد البري والمائي وحماية العمل والشرطة الصحية والتعليم الابتدائي والأشغال العامة والمهن الحرة والبنوك…الخ
4/المصالح التي تعود بكامل صلاحياتها الى المقاطعات مع حق الاتحاد بالوقاية عليها كالطرق والجسور التي تمس المصلحة السويسرية العامة.
الفرع الثاني: صلاحيات المقاطعات
أما الصلاحيات التي حفظها الدستور للمقاطعات فما برحت واسعة في الأمور الداخلية بينما أصبحت هزيلة في العلاقات الخارجية فبعد أن كانت المقاطعات ” سيدة” اتجاه الدول الأجنبية قبل صدور الدستور الاتحادي الأول في 1848 لم يبق لها من اهلية دولية ظل الدستور الحالي سوى الحق بعقد اتفاقيات تتعلق بأمور ثانوية كالحوار والشرطة والمسائل الاقتصادية والادارية وهي من المصالح المحلية البحتة على أن تجري المفاوضة بخصوصها بواسطة المجلس الفيدرالي وان لا تتعارض الاتفاقيات المعقودة بشأنها وصلاحيات الاتحاد وصلاحيات سائر المقاطعات مما يعني اذن أن المقاطعات لا تستطيع ممارسة هذه الصلاحية الضئيلة التي احتفظت بها الا تحت اشراف الاتحاد ورقابته . كما أن للمقاطعات الحق بالتعاقد فيما بينها على أن لا يتناول موضوع هذا التعاقد سوى الأمور التشريعية والادارية والقضائية الداخلية في صلاحياتها الخاصة باستثناء المحالفات العسكرية والمعاهدات السياسية واذا ما حصل ذلك فيكون عندئذ للاتحاد الحق باللجوء دون تنفيذ تلك الاتفاقات على أن للمقاطعات سلطة تشريعية خاصة بها تتناول كل ما لم يكن داخلا في اختصاص الاتحاد ولاسيما في شؤون التعليم والعلاقات بين الأديان و الأمن العام وقد فصل الدستور توزيع الصلاحيات بين الاتحاد وبين المقاطعات تفصيلا دقيقا وذلك مع الملاحظة أن كثيرا من تلك الصلاحيات قد أصبحت بفضل التعديلات مشتركة بين الاتحاد وبين المقاطعات بعد أن كانت خاصة بالمقاطعات أو بالاتحاد فقط وهذا مع الملاحظة أن المقاطعات قد قبلت بحكم الخاصية بتوحيد أقسام واسعة من التشريعات المدنية والتجارية والجزائية لجعلها تشريعات اتحادية عامة.
ترجيح القانون الفيدرالي في تفسير صلاحيات المقاطعات :
والقاعدة الأساسية المتبعة في تفسير النصوص العائدة لتوزيع تلك الصلاحيات وتعيين أصحابها هي أن القانون الفيدرالي انما يؤلف القانون المرجع على سائر القوانين المحلية في كل ما تتناوله صلاحية الاتحاد من الشؤون وهذا مع الاشارة الى أن للاتحاد وسائل قانونية فعالة لحماية اختصاصه من تعديات السلطات المحلية في المقاطعات.
تأثير المعاهدات على قواعد توزيع الصلاحيات:
وملاحظة أخيرة في هذا الموضوع هي أن من شأن المعاهدات والتي يعقدها الاتحاد مع الدول الأجنبية أن تؤدي الى تعديل قواعد توزيع الصلاحيات بين الاتحاد وبين المقاطعات بل أن نتناول مواد عائدة لصلاحية المقاطعات الخاصة وقد أصبحت هذه القاعدة مركبة الأجزاء في سويسرا بعد أن نشأت بفضل العرف والاجتهاد والاستناد الى المادتين 6,7 من الدستور العائدتين لاختصاص الاتحاد بالمفاوضة وعقد المعاهدات مع الدول الأجنبية.
صلاحية المقاطعات بتنظيم حياتها الدستورية المحلية:
وما يقتضي الاشارة اليه هو أن الدستور قد حفظ للمقاطعات حقها الكامل بوضع دساتيرها الخاصة واصدارها بشرط ألا تتعارض هذه الدساتير مع أحكام الدستور الفيدرالي بنصه وروحه وان يحترم مبادئ الديمقراطية والنظام التمثيلي ولا سيما في الأصول العائدة لوضع الدساتير وتعديلها ومن تلك المبادئ الساسية ألا يصبح الدستور الخاص أو تعديله نافذا الا بعد عرضه على التصويت الشعبي للمصادقة عليه على أساس قاعدة أغلبية المواطنين المطلقة.
وللاتحاد في كل تلك الحالات الحق بالتحقيق عن توفر هذه الشروط ويكون ذلك مقدمة لمنح ضمانته لكل مقاطعة بحماية دستورها كما يضمن الاتجاه لكل مقاطعة حدودها وصلاحياتها الخاصة التي يحفظها لها الدستور الفيدرالي وحرية شعبها وحقوقه وحرية مواطنيه الدستورية و لأصل ذلك فان باستطاعت المقاطعة أن تطلب تدخل الدولة الاتحادية كما أن للدولة الاتحادية ذاتها حق التدخل في شؤون المقاطعة محافظة على حقوقها اذا ما اقتضت الضرورة وفي كامل الفترة التي تكون الحكومة الاتحادية قد تدخلت في شؤون المقاطعة تحل الحكومة الاتحادية محل حكومة المقاطعة لادارة شؤون هذه المقاطعة.
ضمانات الدستور للاستقلال الذاتي للمقاطعات:
ولحفظ الاستقلال الذاتي الخاص لكل مقاطعة اشتمل الدستور على ضمانات مشابهة للضمانات التي تحتويها الدساتير الاتحادية من هذا القبيل وهذه الضمانات على نوعين نوع يتناول التدابير السياسية ونوع يتضمن التدابير القضائية.
الضمانات السياسية:
وبصورة عامة فان أمر مراقبة تنفيذ الدستور يعود لموجب المادة 102 منه الى المجلس الفيدرالي الذي يقتضي عليه بأن يتحقق من دستورية مشاريع القوانين ومشاريع القرارات الفيدرالية المحالة منه الى الجمعية الفيدرالية أي موافقة هذه المشاريع لأحكام الدستور واذا ما جعل الدستور من اختصاص المجلس الفيدرالي أمر مراقبة دستورية هذه المشاريع فان نفس هذا الدستور قد اعتبر الجمعية الفيدرالية ” حامية الدستور” مما يجعل من واجب كل نائب عند دخوله للمرة الأولى الى أحد المجلسين أن يقسم اليمين على احترام الدستور والدفاع عنه وهذا مع الملاحظة أن للمقاطعات ذاتها شأنا في المحافظة على الدستور وذلك بواسطة المستشارين اللذين يمثلان كل مقاطعة في مجلس الدول ومن تلك التدابير السياسية يبرز الشرط الأساسي العائد للأصول المتبعة في تعديل الدستور وهو شرط يقضي بأن لايصبح كل تعديل للدستور نهائيا ونافذا الا بعد أن تكون قد صدقت عليه أكثرية من المقاطعات وأكثرية من الناخبين في الدولة الاتحادية وكذلك فان للمقاطعات حق اقتراح تعديل الدستور كما أنه لا يجوز تعديل حدود كل مقاطعة الا بموافقتها.
الضمانات القضائية:
والى المحكمة الفيدرالية تعود الصلاحية الأساسية للفصل في دستورية القوانين المحلية أي القوانين الصادرة عن هيئات المقاطعات التشريعية وما يجدر الاشارة اليه هو أن هذه الصلاحية منحصرة في تلك القوانين فقط ولا تتناول القوانين و الأنظمة الفدرالية مطلقا الا أن النتيجة الممارسة المحكمة الفيدرالية هذه الصلاحية أن باستطاعتها المحافظة في الواقع على استقلال المقاطعات الذاتي وذلك بفضل الخلافات العائدة لتوزيع الصلاحيات بينها وبين الدولة الاتحادية وكذلك في الخلافات الناشئة بين المقاطعات ذات .
الاتجاه نحو توسيع صلاحيات الاتحادية
ويتراءى لمن يتابع تطور النظام الاتحاد السويسري الذي كتب عنه أنه لا يخلو هو أيضا من الاتجاهات التي تدفعه الى التوحيد التدريجي مقاطعاته المختلفة لاحالة صلاحياتها الى الدولة الاتحادية وذلك بفعل التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي يعزز الاتصال بين الطبقات القائمة في المقاطعات لجعلها طبقات شاملة الاتحاد بكامله متضامنة في مصالحها وطلباتها الأمر الذي يدفع الدولة الاتحادية الى التدخل أكثر فأكثر في الشؤون التي تستدعي حلولا شاملة لكي تطبق على الشعب السويسري بأسره

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock