بقلم/ محمد بغدادي

باحث دكتوراه

 انتشر في السنوات الأخيرة على الصعيدين العالمي، والمحلي، أسلوب التطوير المؤسسي؛ حيث تلجأ إليه العديد من المنظمات العامة والخاصة وغير الحكومية، لتحسين أدائها؛ حيث يٌعد التطور العلمي والتكنولوجي في العصر الحالي من الأسباب التي انعكست بشكل ملحوظ على مناحي الحياة المختلفة؛ حيث تهدف برامج التطوير المؤسسي إلى تحسين أداء المنظمات الحكومية؛ لتقديم أفضل الخدمات للمستفيدين بتبني أداة غير مكلفة تمكن الموظفين من تعزيز المنظمات التي ينتمون إليها من خلال اجراءات التقييم الذاتي والتحليل واعداده ومتابعة خطط العمل لتحقيق الأهداف بكل كفاءة وفعالية.

   ويٌعتبر التطوير المؤسسي من العمليات الإدارية الرئيسة التي يمكن من خلالها تطوير المؤسسات والارتقاء بها، إضافة إلى ما تتضمنه تلك العملية من فحص دقيق وتحليل للسياسات والممارسات المتبعة من تخطيط وتنفيذ وقيادة وموارد بشرية ومادية وثقافة تنظيمية للمنظمات، كما تبدو في غاية الأهمية من خلال ما توفره من معلومات وبيانات حول أداء المنظمة، ومدى تحقيق أهدافها المرسومة، والوسائل اللازمة لتحقيقها، كما تتيح للإداريين فرصة لعرض نقاط القوة والضعف في الوظائف الإدارية المختلفة.

  وتٌعتبر مهمة المؤسسات الإعلامية والصحفية في غاية الأهمية، حيث تعتمد على جمع المستجدات والأخبار، ولا تقتصر على الأخبار السياسية فحسب، وإنما تقوم بنشر كل ما يخص أخر الأحداث الاقتصادية والرياضية والثقافية والفنية، كما تكمن أهمية الصحافة في تزويد الأفراد والجماعات بالمعلومات التي يحتاجونها في حياتهم والمهمة في صنع القرارات على مستوى الفرد والمجتمع والحكومة، وتتجلى رسالتها في بناء جيلٍ واعٍ يسير على المبادئ والأخلاق، وتسعى لنشر المعرفة والثقافة بين الشعوب ، كما يرتبط تطور الصحافة في أي دولة بعلو المستوى العلمي لأبنائها، فكلما تقدم المستوى العلمي ارتقت الصحافة وتطورت وانتشرت وحققت أهداف الدولة.

    كما تٌعد عملية التطوير المؤسسي قضية في غاية الأهمية في عالم اليوم، خاصة بالنسبة للمؤسسات الصحفية التي لا تزال تأن من زيادة حجم المشكلات المالية وعدم تحسن مستوى الأداء بصورة ملموسة؛ فالتطوير المؤسسي لم يعد كمالياً بل أصبح أمراً حتمياً في عصر الانفتاح الاقتصادي و الانفجار المعلوماتي، حيث تحتاج المؤسسات الصحفية في مصر إلى تحديث أنظمتها وتطويرها بصورة مستمرة؛ لتحقيق متطلبات التطوير العام في مختلف المجالات، والمؤسسات منها: منظمات التعليم والهياكل الإدارية مستهدفة بالتطوير، النمط التقليدي غير المنتج في الأداء نحو أنماط جديدة قادرة على مواجهة التحديات منها: الصحافة الالكترونية، فمجالات التطوير المختلفة منها ما يركز على الأنظمة واللوائح والاجراءات. لذلك تستمد هذه المقالة أهميتها من خلال التركيز على عملية التطوير المؤسسي والهيكلي للمؤسسات الصحفية القومية المختلفة في مصر؛ في محاولة لإعادة تطوير وتحسين أداء هذه المؤسسات للتقليل من نفقاتها ومديونيتها.

   لقد اكتسب التطوير المؤسسي أهمية بالغة في جميع الأجهزة الإدارية في العالم؛ وذلك لارتباطه بعدة عوامل كالتنظيم الإداري والهياكل التنظيمية ودراسة الاجراءات، والعمل على تبسيطها من خلال تدريب القوى العاملة وتهيئة البيئة المناسبة لعملهم؛ مما يٌحسن من أدائهم، ولكن يواجه تطبيق التطوير المؤسسي في مصر العديد من الصعوبات خاصة فيما يتعلق بالمؤسسات الإعلامية منها: تحديات التطوير المستمر والمكثف سواء من النواحي الإدارية أو الفنية أو الاجتماعية وثورة المعلومات والتي قد تٌعيق عملية التطوير المؤسسي وتحسين الأداء الوظيفي للعاملين بهذه المؤسسات. ولهذا فعملية التطوير المؤسسي هي الأساس لتحسين أداء المؤسسات الإعلامية؛ بما يتواكب مع معطيات العصر من تقدم تقني وتكنولوجي ومعلوماتي على الأصعدة الإقليمية والدولية. أرى أنه من الجدير دراسة هذه القضية بالغة الأهمية لحل جميع المشكلات المؤرقة لمنظماتنا الإعلامية.

اضغط على الصورة