الكاتب : صورية تريمة .

الملخص

يعد صعود اليمين المتطرف في أوروبا ظاهرة متكررة، ففي الثمانينات من القرن الماضي، حقق اليمين الأوروبي المتطرف عدة اختراقات، أثبتت أنه بات يشكل قوة سياسية لافتة علي الساحة الأوروبية . وفي معرض تناول ظاهرة صعود اليمين الأوروبي في الآونة الراهنة، فإن التفسيرات تتراوح بين تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالقارة العجوز، وقضايا التعددية الثقافية، ومعاداة الإسلام علي وجه الخصوص، بالإضافة إلي أزمة الأحزاب السياسية التقليدية والكبيرة في الدول الأوروبية . يلاحظ أن تنامي الشعور المعادي للمهاجرين في أوروبا ساعد علي إفراز موجة شعبية يمينية اتسع نطاقها وامتد من شواطئ البحر المتوسط إلي حدود الدول الاسكندنافية الباردة . هذا الشعور المعادي للمهاجرين في أوروبا ارتكز علي فكرة ( مسطحة ) مؤداها أن هؤلاء الأجانب هم من أهم أسباب تفاقم أزمة البطالة، وقلة فرص العمل أمام أهل البلاد الأصليين، الأمر الذي يستوجب من وجهة نظر الأحزاب اليمينية المتشددة طردهم من البلدان الأوروبية، وهي الشعارات التي رفعتها هذه الأحزاب لكسب أصوات الناخبين لصالحها في الانتخابات، مستغلين في ذلك ظروف الأزمة الاقتصادية، وسيادة حالة الاحباط من جراء سياسات التقشف التي تفرضها الحكومات الأوروبية . وفي ضوء هذه الحالة القلقة والمضطربة ، يتم استخدام ” الخطاب الشعبوي “، المخل بالحقائق، والمتعامي عن أصول المشاكل، مما يجد صداه لدى شرائح من السكان لديها الاستعداد لتقبل هذه الشعارات. ومع ذلك، فإن القلق الذي صاحب صعود اليمين في غالبية البلدان الأوروبية أثار التساؤلات عما إذا كان الناخب الأوروبي يقتنع فعلا ببرامج هذه الأحزاب بعد فشل الأحزاب الوسطية أو الاشتراكية في تحقيق طموحاته، أم أن الأمر لايعدو أن يكون حالات استثنائية يتم فيها استغلال ظروف الأزمة ؟ وللرد علي ذلك يقول الباحث الأوروبي ” فولفجانج كابوست ” إن الأحزاب اليمينية تستغل حزمة من المخاوف تنتشر بين الناس في الوقت الراهن ” ففضلا عن الأزمة الاقتصادية، هناك الخوف مما يطلق عليه ” أسلمة أوروبا ” الذي روج له مثلا حزب “الحرية ” اليميني المتطرف في هولندا، في محاولة لكسب أصوات الناخبين، بغض النظر عن مدي واقعية هذا الشعار، حيث لايمثل المسلمون سوي 6 % من السكان. وعموما، يتردد أن الاستراتيجيات الشعبوية المعادية للأجانب تجد آذانا صاغية من جانب الشعوب الأوروبية . ويجدها اليمين المتشدد فرصة لنشر نداءاته، تحت ذريعة الحفاظ على الهوية، وحماية “أوروبا الجميلة ” من الأجانب. ولا شك أن صعود اليمين ونزعته المعادية للمهاجرين المسلمين تحديداً في هذه المرحلة التاريخية، إنما يعود لكثير من العوامل من قبيل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بكبريات اقتصادات أوروبا، غير أن المشجب الذي بات يعلق عليه هؤلاء مشاكلهم، أصبح وجود المسلمين وممارساتهم التي يراها الكثيرون في هذه الدول لا تتماشى مع التقاليد الليبرالية الأوروبية ومع الروح القومية السائدة في هذه الدول مما ينعكس سلبا على الشراكة الأورومتوسطية و من ثم على مستقبل العلاقات بين ضفتي المتوسط.

تحميل الدراسة