فرض رسم الحدود وقيام الدولة الوطنية وفقا لمبدأ السيادة الوستفالی- عدة شروط على تنقلات الأشخاص والسلع، فقد أصبح تنقل الأفراد من دولة إلى أخرى خاضع لمجموعة من القيود التنظيمية بين الدول كنظام التأشيرة، لكن هناك حالات يستوجب فيها على الدول إستقبال الأشخاص الذين لا يملكون أية وثيقة تسمح لهم بالتنقل خارج حدود دولهم، وهم الذين حدهم القانون الدولي والقانون الإنساني في أولئك الفارين من الإضطهاد والعنف والحروب بحثا عن الأمن وإعطائهم صفة “لاجئ” Refugee، كما کس حق طلب الحماية الدولية بموجب اتفاقية جنيف للاجئين 1951.

بناء على ذلك، أصبحت قضية اللجوء قضية عالمية، خاصة بعد الإنتشار الواسع الذي عرفته هذه الظاهرة عقب الحربين العالميتين، وكذا بدايات ثمانينيات القرن العشرين جراء انهيار الإتحاد السوفياتي، إضافة إلى ما سمي ب الحرب على الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر 2001. كما شهد العالم أكبر أزمة اللاجئين بعد الحروب التي عصفت بالمنطقة العربية.

في هذا الإطار تعتبر سوريا من بين أكثر الدول تصديرا للاجئين، حيث أجبرت تداعيات الحرب العديد من السوريين على النزوح والهرب نحو دول الجوار وبعض الدول الأوروبية وكذا دول شمال أفريقيا طالبين الحماية الدولية، مما أعاد طرح مسألة تقاسم أعباء اللاجئين بين الدول في ظل تباين مستوى استجابة هذه الأخيرة وقدرتها على التكفل بالتزاماتها، الأمر الذي تطلب تكثيف جهود التعاون الدولي من أجل تقسيم عادل لأعباء اللاجئين.

في نفس السياق، فرضت هذه الأزمة إعادة النظر في نظام اللجوء العالمي والإتفاق حول الإستجابة الشاملة للاجئين وتقاسم أكثر إنصافا للأعباء؛ أتت هذه الجهود إلى ظهور إعلان نيويورك 2016 الذي تلاه الميثاق العالمي للاجئين السنة 2018، ثم المنتدى العالمي الأول لتقاسم أعباء اللاجئين المنعقد في ديسمبر 2019.

تحميل الرسالة