التعددية الثقافية العالمية في ضوء القيم الإسلامية للحوار الحضاري (دراسة تحليلية)

هذه الدراسة تسعى إلى توضيح بعض القيم الإسلامية للحوار الحضاري في التعددية الثقافية التي يمکن الاستناد عليها وتطبيقها والاستفادة منها؛ للوصول إلى مجتمعات آمنة، وقد سعت منظمات کبيرة ومؤسسات جسيمة لحل هذه النزاعات، وما زال المفکرون والسياسيون والتربويون، کُلا يسعى من جانبه لإيجاد سبل مقننة لتخفيف من حدة الصراع المتصاعد في العالم، فکثرة الدراسات في هذا الجانب تزيد من أهميته ويصل صداها کافة المجتمعات المتعددة الثقافة وهدفت  الدراسة الي إيضاح المنظور الإسلامي للتعددية الثقافية العالمية، وموقف الفکر الغربي منها، إبراز القيم الإسلامية في مجال الحوار الحضاري لمواجهة التعددية الثقافية العالمية، ووضع اقتراح التطبيقات التربوية للقيم الإسلامية للحوار الحضاري لتکون منهج حياة في مجتمعات التعددية الثقافية.

اعــــــــــداد الدکتور / سلامه مطر حسين المزاوده مشرف تربوي وزارة التربية والتعليم /الأردن برتبة خبير،  مجلة كلية التربية / جامعة اسيوط، المجلد السابع والثلاثون– العدد الثاني –  فبراير 2021م

الملخص

هدفت  إلى  بيان مفهوم التربية الإسلامية ، وبيان مفهوم التعصب وأسبابه ودوافعه وأشکاله وآثاره ،وبيان الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تنبذ التعصب .

وقد استخدم الباحث المنهج الوصفي الاستقرائي وذلک لملائمته لغرض الدراسة ،وخلصت الدراسة إلى أن التربية الإسلامية تهتم بالفرد منذ طفولته المبکرة ،وذلک بالحفاظ على فطرته  السليمة التي خلقها الله تعالى عليها، وان التعصب شيء مکتسب وليس فطري يتعلمه الأطفال من الکبار من خلال آليات التنشئة الاجتماعية .

والتربية الإسلامية حاربت التعصب بکل أشکاله من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تنهى عن التعصب لما له من آثار سيئة مدمرة کإثارة الفتن ،وغرس مشاعر الحقد والکراهية ،وسفک الدماء بين الناس ،ومنع الآخرين من ممارسة حقوقهم المشروعة ،کحق التعبير وإبداء الرأي وغيرها من الآثار السلبية التي تعود على الفرد والمجتمع ،و الإسلام أرسى من خلال مبادئه التربوية السامية أحکاما وقواعد للتعامل بين الناس والتعارف بينهم تقوم على أساس العدل والمساواة في الحقوق والواجبات.

وأمر الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بإتباع ما جاء في الکتاب والسنة النبوية الصحيحة، فالإسلام بريء من کل أشکال التعصب المذموم ونهى عنه وذمه وحاربه.

الکلمات المفتاحية: التربية الإسلامية – التعصب .  

المقدمة

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

فمن المعلوم أن التربية على وجه العموم والتربية الإسلامية بوجه خاص تعنى بتنمية الإنسان تنمية شاملة متکاملة، مما يوفر للمجتمع قوى بشرية قادرة على الإسهام في تنميته من مختلف جوانبه، سواءً کانت اقتصادية، أم اجتماعية، أم سياسية، أم ثقافية، ….الخ.

لقد عرفت البشرية منذ القدم ظاهرة التعصب بين الأفراد والجماعات، وان اختلفت صوره وأشکاله مما أدى إلى الصراع والاقتتال وسوء التفاهم بين البشر،والتعصب يعد من اخطر الظواهر التي عاشتها وتعيشها البشرية حيث يضع الإنسان بشکل عام والإنسان المعاصر بشکل خاص على حافة الحرب المدمرة کما انه يضع المجتمعات في حروب أهلية وفتن طائفية ومذهبية وحزبية وقبلية وصراعات داخلية.

والتعصب نقيض للتسامح والانفتاح ورديف للانغلاق بمعنى الانغلاق على الذات والانغلاق الفکري بحيث يتم التمسک بأفکار معينة يتم التقوقع حولها ولا يتم التفکير في التحليق خارجها،ليبقى الفرد أسير هذه الأفکار دون سواها.والتعصب يحمل معنى الشدة والتشدد بصحة الرأي وعدم الاستعداد لتقبل الرأي الآخر حتى لو کان على صواب.وارتبط التعصب بکلمة الأعمى ويعد لهذا الارتباط دلالة کبيرة بحيث يعني ذلک أن التعصب هنا يعمي البصر والبصيرة فيتحول الإنسان المتعصب إلى شخص أعمى حتى لو کان مبصراً.فهو لا يرى أمامه إلا ما هو مرسوم وراسخ في عقله وبالتالي تفقد العين قدرتها على الرؤية(قباني، 1997).

ويعد موضوع الاتجاهات التعصبية من الموضوعات الخصبة والمهمة في تراث علم النفس الحديث والمعاصر ،فهي التي تحکم التعامل بين مختلف الجماعات متمثلا في العلاقات بين الأشخاص الذين ينتمون إلى هذه الجماعات والتوقعات التي يکونها أعضاء کل جماعة من أعضاء الجماعات الأخرى،سواء في ذلک الاتجاهات الايجابية المفضّلة التي تتبدى في المودة والصداقة والتعاون والتعاطف،أو الاتجاهات السلبية الکريهة التي تتمثل في التعصب السلبي والعداوة والنفور من قبل أعضاء جماعة معينة ضد جماعة أخرى(عبد الله،1989).

والإسلام جاء ليخرج الناس من الظلام إلى النور من ظلام عاشت فيه البشرية في جاهليتها حيث کان التعصب السمة البارزة في حياتهم سواء أکان التعصب للقبيلة أو الرأي أو الجنس أو غير ذلک من أشکال التعصب،الذي أدى إلى تدمير البشر والحجر،ولذلک حارب الإسلام جميع أشکال التعصب المذموم لما له من آثار مدمرة على الحياة البشرية تمثلت في القتل والفتن وکراهية الإنسان المسلم لأخيه المسلم،وتفسخ العلاقات الاجتماعية ،ومحاربة الإنسان للإنسان لمجرد مخالفته لرأيه في مسالة ما ،ومخاصمة وجفاء ونميمة وغيبة،والاختلاف بدل من الاتفاق ،والفرقة بدل من الوحدة،والدکتاتورية بدلا من الشورى،والتبعية بدلا من الاستقلال ،والأنانية بدل من الإيثار،والانقسام والتفکک بدلا من الوحدة .

الدراسات السابقة : وبمراجعة الأدب التربوي , وفي حدود اطلاع الباحث نجد بعض الدراسات التي بحثت في التعصب , ففي دراسة عبد الله (1992) حول التعصب  وعلاقته ببعض الأنماط السلوکية , أجريت على عينة من (419) من الدارسين وکلية الآداب في جامعة القاهرة. أظهرت نتائج الدراسة وجود عوامل وأبعاد نوعية لسمة التعصب , کما کشفت عن تجانس کبير بين عوامل مجموعة الذکور و الإناث , وبالتالي بينت وجود ارتباط کبير موجب بين سمة التعصب ونمط السلوک الانفعالي لدى أفراد العينة .

وهدفت دراسة أبو غالي (1999) إلى العلاقة بين الاتجاهات التعصبية وأساليب المعاملة الوالدية کما يدرکها الأبناء لدى طلبة الجامعة.

تکونت عينة الدراسة من (278 (طالبا وطالبة من کلية التربية في جامعة الأزهر في غزة.

کشفت نتائج الدراسة أن أکثر الاتجاهات التعصبية شيوعا کانت الاتجاهات التعصبية النوعية , يليها الاتجاهات التعصبية الدينية , ثم الاتجاهات الاجتماعية , وکانت الاتجاهات التعصبية السياسية هي الأقل في الدراسة.

وفي دراسة أغباکورو((Agbakwuru,2013 التي هدفت  الى تناول أسباب التعصب القبلي والعنف واللذين يعيقان التعايش السلمي للمجتمع في نيجيريا , تکونت عينة الدراسة من (300 (فرد من مختلف الأعمار والمراحل الدراسية.

    أشارت نتائج الدراسة إلى أن العائلات تساهم في خلق التعصب القبلي لدى الأفراد , وتسهم في تنميته, الذي ينعکس سلبا على المؤسسات التربوية , حيث يعمل على خلق العنف ومنع التواصل مع الآخرين.

يلاحظ من الدراسات السابقة أنها هدفت إلى الکشف عن ظاهرة التعصب ومظاهرها لدى عينات متنوعة من طلبة الجامعات في بيئات مختلفة, کما يلاحظ أنها درست هذه الظاهرة في ضوء عدد من المتغيرات کالجنس , والسنة الدراسية , والتحصيل الأکاديمي.

وتتفق هذه الدراسة مع الدراسات السابقة في تناولها لظاهرة التعصب , وتهدف هذه الدراسة إلى نبذ التعصب من خلال دور التربية الإسلامية في نبذ التعصب من خلال مصدريها الأصليين القرآن الکريم والسنة النبوية.

 مشکلة البحث:

نجد أن التعصب بشکل عام ظاهرة أثارها کبيرة ومدمرة بالنسبة إلى المجتمع لما قد تؤدى إلى العنف والعدوان والکراهية والتفرقة العنصرية لإثبات المتعصب لوجهة نظره حتى إن کان على خطأ , فهو من أهم المواضيع التي تحتاج إلى تسليط الضوء عليها لتأثيرها العميق في مجتمعنا , فالجيل القادم يأخذ کل معتقداته وانتماءاته مما هو حوله , فبعدما ظهرت جماعات ذات انتماء تعصبي تحتم على إقناع الأشخاص الآخرين بانتمائها وعقيدتها والضغط عليهم للانضمام لها , فهو له جانب انفعالي شديد إما أن تکون مع شيء ما أو ضد شيء ما دون التفکير في حقيقته , فشخصية المتعصب صعبة التعامل فهو شخص يشع بالکراهية والنفور لما هو عکس اعتقاده ولما يخالفه البعض, فالاتجاهات التعصبية لها تأثير کبير جدا على الصحة النفسية والفکرية , والتعصب يعمى الحقيقة ويبعد بين المتعصب وباقي الأشخاص حوله حيث يظن انه الأکثر فهما عنهم وانه ذو کفاءة منهم .

تساؤلات البحث:

1.ما مفهوم التربية الإسلامية؟

2. ما مفهوم التعصب وما هي أسبابه ودوافعه وأشکاله وآثاره ؟

3. ما هو دور التربية الإسلامية في نبذ التعصب  من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية؟

أهمية البحث:

تعد أهمية هذه الدراسة من أهم الموضوعات خطورة ,فهي تتناول ظاهرة التعصب وتأثيره على المجتمع وأضراره الناتجة عنه على الفرد,فهي ظاهرة اجتماعية , مختلفة الأسباب , ومتعددة الأشکال , فهي تظهر على مستوى الفرد وتعامله , فالتعصب مبنى على عدم قبول الشخص المتعصب لرأى الشخص الآخر ورفضه لأفکار غيره ,وغير معترف بما يقبله الآخر وبما يتبناه من فکر وبما يخالف منهجه وعقيدته , ويعرض نفسه و الآخر إلى العنف والعدوان ويکون منعزل عن المحيطين به ,فالکثير من دعوات المجتمع کانت تدعى لنبذ العنف والتعصب ,فکان لابد من مواجهة ظاهرة التعصب وشرح أضراره وآثاره على المجتمع لأهميته.

أهداف البحث:

تهدف هذه الدراسة إلى عدة أمور مهمة فهي:

1. تهدف إلى بيان مفهوم التربية الإسلامية.

2. وتهدف إلى بيان مفهوم التعصب وأسبابه ودوافعه وآثاره .

3. وتهدف إلى بيان الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تنبذ التعصب .

محددات الدراسة:

اقتصرت الدراسة على المصدرين الأصليين للتربية الإسلامية وهما القرآن الکريم والسنة النبوية الشريفة.

منهج الدراسة:

استخدم الباحث المنهج الوصفي الاستقرائي لملائمته لغرض الدراسة.

الإجابة عن السؤال الأول:-

مفهوم التربية الإسلامية

عرفها النقيب بأنّها: “تنمية جميع جوانب الشخصية الإسلامية، وتنظيم سلوک  الفرد على أساس مبادئ الإسلام بغرض تحقيق أهداف الإسلام في شتى مجالات الحياة”  ( عبد الرحمن النقيب،2004، ص68).

 وعرّفها الخطيب بأنها: “مجموعة من الأصول الخاصة ببناء الإنسان المسلم، والواردة في القرآن والسنة المطهرة. والآراء والتطبيقات التربوية في أي زمان، أو مکان، بهدف بناء الشخصية الإسلامية المتکاملة التي تعمل لخير دنياها وآخرتها”  (محمد شحات الخطيب وآخرون، ص43-51).

فالتربية في الإسلام تهتم بالفرد منذ طفولته المبکرة، وذلک بالحفاظ على فطرته السليمة التي خلقه الله تعالى عليها، وتنمية مواهبه واستعداداته بصقلها، وإضافة مهارات مکتسبة من الخبرات المختلفة التي تزخر بها الحياة، وتوجيه ذلک بشکل تدريجي لصياغة کيان الإنسان وفق منهج القرآن، والسنة النبوية الشريفة، حتى يتمکن من القيام بالتکاليف الشرعية، وتحمّل مسؤولية عمارة الأرض، وحمايتها من الفساد لتحقيق خلافته فيها، والغاية من ذلک الحصول على رضى الله تعالى، وإذا کانت التربية هي إيصال المربي إلى درجة الکمال التي هيأه الله لها عن طريق مراعاة فطرته، وتنمية مواهبه، وقدراته وطاقاته بطرق متدرجة، وتوجيهها للعمل في إعمار الحياة على عهد الله وشروطه، فإن ذلک کله يتم وفق وسائل وغايات العلم والفن والصناعة،          فالتربية علم إخبار عن الحقائق الکلية، والمعايير والقيم الإلهية التي يتلقاها الإنسان فيؤمن بها إيمان يتکيف معها، وعلم إنشاء من حيث أنها محاولة للکشف عن الحقيقة، ومعرفة القوانين والسنن التي خلق الله الکون عليها، فالفن تعبير مفرح هادف عن تجارب إنسانية منبثقة عن التصور الإيماني للکون والإنسان والحياة، والتي تهدف إلى القبول بالمربى إلى درجة الإتقان، أو الإحسان في الأداء، فقيمة کل إنسان ما يحسنه، فالتربية صناعة تهدف إلى إقدار المتعلم           على عمل معين، بحيث يتناوله بالتغير والتعديل والتطوير والمعالجة ليصبح على شکل معين  (مدکور ، ص30).

فالتربية في الإسلام تقوم على استثمار للفطرة السليمة التي فطر الله الإنسان عليها، وغرس للقيم الإسلامية العليا، والأخلاق الکريمة التي تنمي الفطرة السليمة في النفس الإنسانية، مع اکتساب خبرات ومهارات تنمي شخصية الفرد، وتصقل مواهبه، فيما يعود بالنفع عليه، وعلى المجتمع من حوله.

الإجابة عن السؤال الثاني :-

أولا:مفهوم التعصب

التعصب لغة.

التعصب عند أهل اللغة له معان متعددة منها:

 الشدة :يقال :لهم عصب:صلب شديد ،وانعصب اشتد،والعَصبُ:الطيّ الشديد،وعصب رأسه وعصّبه تعصباً:شدّه،واسم ما شدّ به العصابة ومنه قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ } (هود:آية 77) أي شديد في الشر (القرطبي،2003،ج9،ص74).

والتجمع والإحاطة والنصرة :ومنه قول عصبة الرجل:بنوه وقرابته لابنه،والعرب تسمي قرابات الرجل أطرافه،ولما أحاطت به هذه القرابات وعصبت بنسبه سموا عصبة،والعمائم يقال لها العصائب،ويقال عصب القوم بفلان أي التفوا حوله،والعصبة والعصابة جماعة مابين العشرة والعشرين (ابن منظور،د.ت،ج4،ص2966).

وأخذت کلمة التعصب من العصبية، وهي أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبيته، والوقوف معها على من يناوئها، ظالمة کانت أو مظلومة ( ابن منظور ، 1992، ج1، ص607) .

 ومن معانيها أيضاً- أي التعصب والعصبية- المحاماة والمدافعة والنصرة(سعدي ،1992،ص251).

ويکون ذلک على مستوى الأفکار والمشاعر، والأقوال والأفعال.

ووَرَد في مُعجم تهذيب اللغة أنَّ العصبية أن يدعو الرَجُل إلى نُصرة عُصبتهِ والتأليب معهم على من يناوئهم ظالمين کانوا أم مظلومين ، وقد تعصَّبوا عليه إذا تجمَّعوا، واعصَوصَبَ القوم إذا اجتمعوا . فإذا تجمعوا على فريقِ ٍِ آخرين قيل : تعصبوا على القوم الآخرين . (الأزهري، 1422ه، ص 2456)

فالتعصب عند أهل اللغة معناه الشدة والإحاطة والنصرة.

      والتعصب اصطلاحا هو:التشدد واخذ الأمر بشدة وعنف ،وعدم قبول المخالف ورفضه،والأنفة من ان يتبع غيره ولو کان على صواب.

      والتعصب هو :نصرة قومه أو من يؤمن بمبادئهم سواء کانوا محقين ام مبطلين،وسواء کانوا ظالمين أو مظلومين ،ورد الحق مع ظهور الدليل(عبدالله بن سليمان،2009،ص99)

ثانيا:أسباب التعصب ودوافعه

  1. البناء الاجتماعي.

الجماعة: تعني الجماعة من ناحية أنها نوع من العلاقات الاجتماعية المختلفة بين الأفراد ومن ناحية أخرى تعتبر تنظيمات لها مستويات مختلفة من التعقيد.

وتستمد الجماعة أهميتها من مشارکة أعضائها في القيم وما يلتزمون به من جهود في سبيل تحقيق أهدافها وتزداد قيمة الجماعة بازدياد البدائل المتاحة وبأهمية هذه البدائل وحرية العمل المتاحة.

وينشأ التعصب من خلال الامتثال لمعيار التعصب حتى نجد أنه بمجرد أن يتواجد التمييز والتعصب ضد جماعة خارجية تکتسب نوعية معيارية يتقاسمها ويشترک فيها أعضاء الجماعة الداخلية ويتوقع الأعضاء أن کلا منهم يتمسک بمثل هذه الاتجاهات(لويس کامل، 1989، ص111-127).

کما ينمو التعصب في ظل ظروف اجتماعية معينة منها وجود صراع حقيقي أو تنافس بين الجماعات کما نجد التنافس على المرکز الاجتماعي بين أعضاء الأقلية والأغلبية (ميشيل ارجابل وعبد الستار إبراهيم، د.ت، ص144-146).        

ويتم التعصب من خلال انتقال الاتجاهات التعصبية إلى الأفراد، وتعد التنشئة الاجتماعية و تعلم التعصب، والمسايرة وضغط  الجماعة عمليتان على درجة کبيرة من الأهمية، تقدمان تفسيرات قوية لکيفية نقل الجماعة لمعتقداتها ومعاييرها إلى أعضائها وفيما يلي بيان ذلک:    (هاني الجزار ، 2009، ص67، ص76).

أ‌-      التنشئة الاجتماعية وتعلم التعصب:

جرت العادة على النظر إلى التنشئة الاجتماعية بوصفها تعليم الفرد کيف يصبح عضواً في أسرته وفي مجتمعه المحلي وفي جماعته القومية… تبدأ هذه العملية منذ الطفولة المبکرة وتتقدم مع تقدم النمو والتعلم إلى الدرجة التي يسلک بها الفرد ويفکر ويشعر ويقيّم الأمور بطرق تشبه ما يفعله کل فرد آخر في المجتمع. فالتنشئة الاجتماعية هي العملية التي عن طريقها يوجه الطفل کي يسير على نهج حياة أسرته والجماعات الاجتماعيةالأخرى التي ينتسب إليها، ويسلک في غمارها بصورة تتلائم مع معاييرها ومعتقداتها وقيمها (عادل عز الدين الأشول ، 1985، ص269).

  وعلى ذلک، فإذا کانت الاتجاهات التعصبية معياراً تعتمده ثقافة أو جماعة الشخص، فإن على الفرد عندئذ أن يتمثل هذه الاتجاهات التعصبية بحيث يصبح عضواً مقبولاً في ثقافته أو جماعته، والتنشئة الاجتماعية آنئذ هي الوسيلة التي يتم من خلالها إنجاز هذه المهمة، وذلک من خلال ثلاث قنوات رئيسية: الوالدان، الأقربون، المدرسون، إضافة إلى ما يمکن أن تسهم به وسائل الإعلام في هذا الشأن، حيث يکتسب الفرد الاتجاهات التعصبية من خبرات التعلم الخاصة التي يمر بها عبر هذه القنوات( هاني الجزار، 2009، ص68).

فالفرد لا يولد متعصباً، وإنما يکتسب التعصب من أسرته.. من أقرانه.. من مدرسته.. من الوسط المحيط، وهو ما يمکن تفسيره في إطار خبرات التعلم الاجتماعي التي يتعرض لها الفرد أثناء تنشئته الاجتماعية.

فالقائمين بالتنشئة يقوموا بنقل التعصب من خلال التعليمات اللفظية المباشرة بشأن العلاقة بالجماعة الخارجية، وإثابتهم أو عقابهم للفرد بناءاَ على التزامه أو عدم التزامه بهذه التعليمات،وما يقدمه المربون من معلومات بشأن الجماعات الأخرى والتي يمکن أن تسهم في تنمية اتجاهات تعصبية ضدها( المرجع السابق، ص69).

ب‌-  المسايرة وضغط الجماعة.

تعرف المسايرة على أنها تغيير في السلوک والاتجاهات ينتج عنه ضغط الجماعة الحقيقي أو المتخيل. والجماعة غالباً تمارس ضغوطاً عديدة بهدف أن ينصاع أعضاؤها ويوحدون سلوکهم بما يتفق ومعاييرها، وعلى ذلک فإن المسايرة تفسر لنا التشابه في سلوک واتجاهات أعضاء الجماعة. وإذا کانت الجماعة تضغط مستهدفة مسايرة أعضائها لمعاييرها، فإن ذلک يکون بشکل أساسي لمساعدة الجماعة في حرکتها نحو أهدافها، ولصيانة الجماعة والإبقاء عليها على اعتبار الأفراد لمعايير الجماعة أهم عوامل تماسکها  ( لويس کامل ، 1989،ص 191-193 ).

ومن ثم يمکن أن نفترض أنه إذا اکتسب التعصب داخل الجماعة خاصية المعيار الجماعي بمعنى أنه صار مبدأ أو قاعدة داخل نطاق الجماعة تفرض سلوکيات واتجاهات بعينها، فإنه عندئذ قد ينتقل إلى أعضاء الجماعة بفعل المسايرة وضغط الجماعة.

  1. العوامل الثقافية: تلعب العوامل الثقافية دوراً مهماً في زيادة التعصب حيث أن عملية التنشئة الاجتماعية للطفل تعتبر المسئولة عن تشکيل الاتجاه التعصبي، وأثناء  عملية التطبيع الاجتماعي حيث يتم اکتسابهم الاتجاهات والقيم من الوالدين. وبالتالي فإن التعصب ينمو عند الأطفال في سن مبکرة نسبياً ويتطور هذا المفهوم ويأخذ شکلاً محدداً خلال سنوات في اکتساب اتجاهاتهم بعصبية، کما أن التعليم بالمحاکاة يلعب دوراً في تکوين الاتجاهات التعصبية من خلال النماذج التي يمثلها الآباء لهم  ( سيد أحمد عثمان وفؤاد أبو حطاب ، 1970).      

     فالتعصب شيء مکتسب يتعلمه الأطفال من الکبار من خلال آليات التنشئة الاجتماعية، ولا سيما مرحلة الطفولة وتشتد حدة التعصب أو تضعف وفقاً لمجموعة من الفعاليات الثقافية والفردية التي تنمي التعصب وترعاه.

  1. أنماط التفاعل.

يخلق التعصب والتمييز نماذج معينة من التفاعل التي تسهم في الحفاظ على الوضع الراهن، وأن أنماط ونماذج عديدة من التفاعل تزيد التماسک وبالتالي تقوى سلطة الجماعة لتدعيم الامتثال لمعايير التعصب والتميز، فأي أمل يجعل الأعضاء أکثر اعتماداً على الجماعة يؤدي في الغالب إلى زيادة التماسک فيما بينهم.

فمثلاً أعضاء الجماعة الداخلية عادة ما تتفاعل بتکرار أکبر مع بعضها البعض وتقلل التفاعل مع أعضاء الجماعة الخارجية مثل هذا التفاعل يحدث شعوراً إيجابياً وتماسکاً أکبر بين أعضاء الجماعة الداخلية معطياً إياهم قوة أکبر لتقوى وتدعم التطابع والاتساق فيما بينهم. کما أن التفاعل بين الجماعة الداخلية قد يزيد أيضاً من الاعتماد والتبعية الاقتصادية للأعضاء بعضهم على بعض.

ورجال الأعمال والمحترفون الذين يتعاملون بنوع خالص مع أعضاء الجماعة الداخلية، عادة ما يواجهون بفقدان استثماراتهم ودخولهم إذا رفضوا أن يساعدهم في أي مشکلة تتضمن التعصب أو التميز (  عادل عز الدين بن الأشول، ، 1987، ص130)

  1. الإحباط

يعتبر الإحباط منطلقاً عاماً قادراً على تفسير التعصب کسمة شائعة في الحياة الاجتماعية الإنسانية.

وإلى جانب ذلک، يمکن أن يقدم الإحباط إسهاماً بشأن الفروق الفردية في  التعصب على اعتبار أن الفرد الأکثر تعرضاً للإحباط من الأرجح أن يکون أکثر تعصباً             (هاني الجزار ، 2009، ص82)

إشباع حاجات أو رغبات عاطفية (کالشعور بالتفوق، وتبرير الفشل) أو کمخرج للإعتداء والعداوة، وينطوي الاعتداء على بخس الآخر حقه والحط من شأنه وقدره بسبب تمايزه واختلافه عند التعصب (علي وطفة ، 2002، ص33).

  1. إنخفاض المستوى التعليمي :يعتبر انخفاض المستوى التعليمي من الأسباب التي تجعل الفرد أکثر قابلية للتعصب.
  2. بناء الروح التعصبية التسلطية عند الأفراد، ويتم ذلک من الآباء الذين ينقلون إلى الأطفال مشاعر التعصب عبر أحاديثهم ومواقفهم من الآخرين .
  3. ويمکن أن ينشأ التعصب نتيجة للصراع الواقعي بين الجماعات في النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
  4. الجهل والتجاهل لحکم الشرع المطهر في مظاهر العصبية.
  5. ومن أسباب التعصب:

أ- غياب ثقافة الحوار

ب-غياب ثقافة الاعتذار

ج-غياب ثقافة النقد بان يقوم الإنسان بنقد نفسه أو أن يتقبل نقد الآخرين له.

د-ثقافة اجترار الماضي:اجترار الماضي بما فيه من أحداث کانت موضع خلاف  شديد ،ولا قيمة لإعادة الحديث عنها،وهي مسائل تاريخية خلافية ،وأفضى أصحابها إلى ربهم ،وصاروا بين يديه سبحانه وتعالى،يحکم بينهم بالحق،ويفصل بينهم قيما کانوا فيه يختلفون.

ثالثا:أشکال التعصب

للتعصب أشکال منها:

  1. التعصب الديني.
  2. التعصب المذهبي.
  3. التعصب القبلي.
  4. التعصب الحزبي.
  5. التعصب القومي.
  6. التعصب الفکري.
  7. التعصب للجنسية.
  8. التعصب الطبقي.
  9. التعصب الرياضي.

رابعا: آثار التعصب

هناک آثار عامة للتعصب منها:

  1. المتعصب لا يرى الواقع على حقيقته فهو يرى ما يميل له ،ولا يرى ما يرى غيره ،وان کان واضحا ولا يمکن جحوده ،وبالتالي فأحکامه تکون وفق ما يرى .
  2. التعصب يوسع دائرة الخلاف ويقطع النسيج الاجتماعي ،ويقلل من فرص التوصل للحلول الناجعة .
  3. يعمل على تزيف الحقائق وبالتالي عدم التوصل للقرار الصائب.
  4. يحرم الأمة من التقدم والرقي ويؤدي بها إلى التخلف والانحطاط.
  5. عدم الموضوعية في البحث العلمي وبالتالي عدم الوصول إلى نتائج دقيقة.
  6. يغذي النزاعات ويطيل أمد الخلاف والشقاق .
  7. نشر الکراهية و البغضاء والحسد والحقد والغيبة والنميمة.
  8. يؤدي إلى زيادة حدة القلق والتوتر.
  9. نشر الظلم  وهضم الحقوق.
  10. ضعف الأمة وانتشار الفتن و الحروب الداخلية.
  11. السکن: کان يسکن أفراد جماعة معينة منطقة معينة يصعب على أحد من أفراد جماعة أخرى السکن فيها.
  12. النظر إلى الآخرين على أنهم أقل في المکانة والقدرات العقلية وأن لهم من الصفات غير المستحبة والمنفرة ، وينظر إليهم نظرة عداء أينما کانوا.
  13. يدفع المتعصبين إلى القيام بسلوک لا أخلاقي أو مضاد للمجتمع تجاه الآخرين.
  14. يؤدى بالمتعصب إلى عدم القدرة على تقمص مشاعر الآخرين بمعنى أن المتعصب لا يمکن أن يضع نفسه موضع الطرف الآخر أو ينظر للأمور من وجهة نظر المتعصب نفسه.
  15. حب الذات والأنانية والتمحور حول النفس ،ذلک لان المرء يحب الذين يشبهونه ،وينفر من الذين يتبين له أنهم مغايرون له وهذا ينم عن غفلة شديدة أو وعي زائف أو نفس مريضة.

الإجابة عن السؤال الثالث:-

دور التربية الإسلامية في نبذ التعصب من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية

قال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّکُمُ الَّذِي خَلَقَکُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً کَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ کَانَ عَلَيْکُمْ رَقِيباً }(النساء :آية1)،وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاکُم مِّن ذَکَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاکُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَکْرَمَکُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاکُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }(الحجرات :آية13) 

وقال تعالى: {وَلَقَدْ کَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى کَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً }(الإسراء: آية70) ،وقال تعالى:{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِکُمْ وَأَلْوَانِکُمْ إِنَّ فِي ذَلِکَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ }(الروم:آية 22)

وقال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ کُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِکُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَکُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ کَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }(النساء :آية 135) ،وقال تعالى:{أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَکُونُ عَلَيْهِ وَکِيلاً }(الفرقان :آية43 )

  وقال تعالى:{قُلْ إِن کَانَ آبَاؤُکُمْ وَأَبْنَآؤُکُمْ وَإِخْوَانُکُمْ وَأَزْوَاجُکُمْ وَعَشِيرَتُکُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ کَسَادَهَا وَمَسَاکِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْکُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }(التوبة: 24)

وقال تعالى:{مِنْ أَجْلِ ذَلِکَ کَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَکَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَکَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ کَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِکَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ }( المائدة:آية32)،  وقال تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِکُونَ }(التوبة:آية31)

وقال تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْکُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّکُمْ تُرْحَمُونَ } (الحجرات:آية10)، وقال تعالى:{فَلاَ وَرَبِّکَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَکِّمُوکَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً }(النساء:آية65)

     وعن أبي نضرة قال:حدثني من سمع : خطبة رسول الله صلى الله عليه و سلم في وسط أيام التشريق فقال :”يا أيها الناس ألا إن ربکم واحد وإن أباکم واحد إلا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى أبلغت قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال أي يوم هذا قالوا يوم حرام ثم قال         أي شهر هذا قالوا شهر حرام قال ثم قال أي بلد هذا قالوا بلد حرام قال فإن الله قد حرم بينکم دماءکم وأموالکم -قال ولا أدري قال أو أعراضکم أم لا- کحرمة يومکم هذا في شهرکم هذا في بلدکم هذا أبلغت قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ليبلغ الشاهد الغائب” (احمد بن حنبل،1998،ج5،ص411،حديث رقم23536).

وعن أبي هريرة قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : “من فارق الجماعة وخرج من الطاعة فمات فميتته جاهلية ومن خرج على أمتي بسيفه يضرب برها  وفاجرها لا يحاشي مؤمنا لإيمانه ولا يفي لذي عهد بعهده فليس من أمتي ومن قتل تحتراية عميه يغضب للعصبية أو يقاتل للعصبية أو يدعو إلى العصبية فقتلة جاهلية”  (احمد بن حنبل ،1998،ج4،ص306،حديث رقم8047).

وعن عباد بن کثير الشامي من أهل فلسطين عن امرأة منهم يقال لها فسيلة انها قالت سمعت أبي يقول : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله امن العصبية ان يحب الرجل قومه قال:” لا ولکن من العصبية ان ينصر الرجل قومه على الظلم”  (احمد بن حنبل،1998،ج4،ص107،حديث رقم17030).

وعن جابر رضي الله عنه قال:”غزونا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى کثروا وکان من المهاجرين رجل لعاب فکسع أنصاريا فغضب الأنصاري غضبا شديدا حتى تداعوا وقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين فخرج النبي صلى الله عليه و سلم فقال ( ما بال دعوى أهل الجاهلية ؟ ثم قال ما شأنهم ) . فأخبر بکسعة المهاجري الأنصاري قال فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( دعوها فإنها خبيثة ) . وقال عبد الله بن أبي سلول أقد تداعوا علينا لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فقال عمر ألا نقتل يا رسول الله هذا الخبيث ؟ لعبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يتحدث الناس أنه کان يقتل أصحابه)” (البخاري،1987،ج3،ص1296،حديث رقم3330).

وقال النبي عليه الصلاة والسلام : “ليدعنّ رجال فخرهم بأقوام، أنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليکُوننّ أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النّتن” (أخرجه ابو داود (5116)).

       وعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ ” لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ “(سنن ابي داود،باب في العصبية،حديث رقم5123).

وقال صلى الله عليه وسلم أيضا: “إنّ الله أوحى إليَّ أن تواضعوا حتّى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد”(مسلم،د.ت،ج8،ص160،حديث رقم 7389).

وعن عدي بن حاتم قال : “أتيت النبي صلى الله عليه و سلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال يا عدي اطرح عنک هذا الوثن وسمعته يقرأ في سورة براءة { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله } قال أما إنهم لم يکونوا يعبدونهم ولکنهم کانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه “(الترمذي،د.ت،ج5،ص278،حديث رقم3095).

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضکم على بيع بعض، وکونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التَّقوى – ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم کل مسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه” (مسلم، 2005، ص 1036، حديث رقم (2564)).

وعن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : “مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتکى منه عضو تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى” (احمد بن حنبل،1998،ج4،ص270،حديث رقم18404)

يتبين من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية السابقة بان الإسلام نهى عن التعصب المذموم بکل أشکاله ،لما له من آثار سيئة مدمرة کإثارة الفتن ،وغرس مشاعر الحقد والکراهية ،وسفک الدماء بين الناس ،ومنع الآخرين من ممارسة حقوقهم المشروعة ،کحق التعبير وإبداء الرأي وغيرها من الآثار السلبية التي تعود على الفرد والمجتمع ، الإسلام أرسى من خلال مبادئه التربوية السامية أحکاما وقواعد للتعامل بين الناس والتعارف بينهم تقوم على أساس العدل والمساواة في الحقوق والواجبات  قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ کُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِکُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَکُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ کَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }(النساء :آية 135) ،وبين إن معيار التفاضل بين الناس قائما على التقوى قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاکُم مِّن ذَکَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاکُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَکْرَمَکُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاکُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }(الحجرات :آية13) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: :”يا أيها الناس ألا إن ربکم واحد وإن أباکم واحد إلا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى أبلغت قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال أي يوم هذا قالوا يوم حرام ثم قال أي شهر هذا قالوا شهر حرام قال ثم قال أي بلد هذا قالوا بلد حرام قال فإن الله قد حرم بينکم دماءکم وأموالکم -قال ولا أدري قال أو أعراضکم أم لا- کحرمة يومکم هذا في شهرکم هذا في بلدکم هذا أبلغت قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ليبلغ الشاهد الغائب”(احمد بن حنبل،د.، ج5، ص411، حديث رقم23536).

وأکد الإسلام على إن أصل الإنسان واحد,خلقه الله تعالى من تراب وکرمه وفضله على کثير ممن خلق قال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّکُمُ الَّذِي خَلَقَکُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً کَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ کَانَ عَلَيْکُمْ رَقِيباً } (النساء :آية1)، وقال تعالى: {وَلَقَدْ کَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى کَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً }(الإسراء: آية70)،وان اختلاف اللون واللغة آية من آيات الله سبحانه وتعالى وليس معيارا للتفاضل وقال تعالى:{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِکُمْ وَأَلْوَانِکُمْ إِنَّ فِي ذَلِکَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ }(الروم:آية 22) ،و بين إن ولاء المسلم يجب أن يکون لعقيدته ودينه ولا يجوز تفضيل أي رابطه عليها قال تعالى:{قُلْ إِن کَانَ آبَاؤُکُمْ وَأَبْنَآؤُکُمْ وَإِخْوَانُکُمْ وَأَزْوَاجُکُمْ وَعَشِيرَتُکُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ کَسَادَهَا وَمَسَاکِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْکُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }(التوبة: 24)،ونهى الإسلام  عن أن ينصر المسلم احد أفراد عشيرته على الظلم فهذه هي العصبية المذمومة کما جاء في الحديث  عن عباد بن کثير الشامي من أهل فلسطين عن امرأة منهم يقال لها فسيلة انها قالت سمعت أبي يقول : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله امن العصبية أن يحب الرجل قومه قال:” لا ولکن من العصبية ان ينصر الرجل قومه على الظلم”(احمد بن حنبل،1998، ج4 ،ص107، حديث رقم17030).

أما صلتهم و حبه لهم و الإحسان إليهم  والقول اللين معهم  فهذا ليس من العصبية بل هو واجب قال تعالى : {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاکِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّکَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنکُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ }البقرة:اية83)، و قال تعالى:{وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِکُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاکِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَکَتْ أَيْمَانُکُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن کَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً }(النساء:36) ،وقال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنکَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُکُمْ لَعَلَّکُمْ تَذَکَّرُونَ }(النحل:اية90).

فالقران الکريم والسنة النبوية الشريفة لا تشمل على شيء من التعصب المذموم ،فالإسلام لا يعرف التعصب ولا يدعو أتباعه إلى التعصب ,فقد صان حرمة النفس البشرية ،وحمى حقوق الإنسان ،واعتبر الاعتداء على فرد واحد اعتداء على البشرية کلها قال تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِکَ کَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَکَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَکَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ کَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِکَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ }(المائدة:آية32) ،وقال تعالى{وَمَا کَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن کَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّکُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن کَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَکُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَکَانَ اللّهُ عَلِيماً حَکِيماً # وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً } (النساء”آية92-93)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” کل مسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه”.

والإسلام دين يسر لا عسر قال تعالى:{ يُرِيدُ اللّهُ بِکُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِکُمُ الْعُسْرَ } (البقرة:اية185) و في الحديث عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال  : بعث النبي صلى الله عليه وسلم جده أبا موسى ومعاذا إلى اليمن فقال ” يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا”(البخاري،1987،ج4،ص1579،حديث رقم4088)،والدعوة في الإسلام تقوم على أساس من الحکمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن حتى مع الطغاة والمتجرين قال تعالى:  { اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ،فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَکَّرُ أَوْ يَخْشَى }(طه:اية43-44)، وقال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّکَ بِالْحِکْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّکَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }(النحل:آية 125)،ونهى عن أن يکره احد على الدخول في الإسلام قال تعالى: {لاَ إِکْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَکْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَکَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } (البقرة:اية256)،ونهى عن إتباع الهوى قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ کُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِکُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَکُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ کَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } (النساء :آية 135)،ونهى عن التقليد الأعمى  قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ کَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ }(المائدة:آية 104)،وقال تعالى  {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }(الأعراف:آية 28)،وقال تعالى{ قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَکُونَ لَکُمَا الْکِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَکُمَا بِمُؤْمِنِينَ }(يونس:اية78)،وقال تعالى {قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ}(الأنبياء:اية53)،وقال تعالى:{قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا کَذَلِکَ يَفْعَلُونَ } الشعراء:اية74)،وقال تعالى:{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ کَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ } (لقمان:اية21) ،وقال تعالى: { بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ } (الزخرف:اية22)، {وَکَذَلِکَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِکَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ } (الزخرف:اية23). 

وأمر الإسلام الناس بإعمال العقل والتفکر والتدبر، فالعقل سر تکريم الإنسان وبالعقل تميز عن سائر المخلوقات قال تعالى:{وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُکُلِ إِنَّ فِي ذَلِکَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }(الرعد:اية4)،وقال تعالى: {وَسَخَّرَ لَکُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِکَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }(النحل:اية12)،وقال تعالى:{وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَکَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِکَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }(النحل:اية67)،وقال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَکُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَکِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }الحج46{ وَلَقَد تَّرَکْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } (العنکبوت:اية35)،وقال تعالى :{وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيکُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِکَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }(الروم:اية24)

وقال تعالى:{ ضَرَبَ لَکُم مَّثَلاً مِنْ أَنفُسِکُمْ هَل لَّکُم مِّن مَّا مَلَکَتْ أَيْمَانُکُم مِّن شُرَکَاء فِي مَا رَزَقْنَاکُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ کَخِيفَتِکُمْ أَنفُسَکُمْ کَذَلِکَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } (الروم:اية28)،وقال تعالى: { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ کَانُوا لَا يَمْلِکُونَ شَيْئاً وَلَا يَعْقِلُونَ } (الزمر:اية43)،وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَکَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَکْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ } (الحجرات:اية4)،وقال تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ کَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً کَثِيراً }(النساء:اية82)،وقال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } (محمد:اية24)،وقال تعالى:{وَمَا کُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَکِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّکَ  لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِکَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَکَّرُونَ }(القصص:اية46)،وقال تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن کُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَکَّرُونَ }(الزمر:اية27)،وقال{فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِکَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَکَّرُونَ }(الدخان:اية58) ،وقال تعالى:  {وَهَـذَا صِرَاطُ رَبِّکَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّکَّرُونَ }(الأنعام:آية126)،وقا تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْکَ الْکِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْکَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْکِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ کُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّکَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ }(آل عمران:آية7) وغيرها من الآيات الکريمة.

 وأمر الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بإتباع ما جاء في الکتاب والسنة النبوية الصحيحة، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحث على ذلک کثيرة، فالإسلام بريء من کل أشکال التعصب المذموم ونهى عنه وذمه وحاربه.

 الخاتمة والنتائج

 من خلال ما سبق فإن التعصب شيء مکتسب ومتعلم وليس فطريّاً رغم وجود ما يمکن أن يسمى استعداد للتعصب ويکون نتيجة للمواقف والخبرات التي يمر بها الفرد،وکمحصلة لسلسلة التفاعلات الاجتماعية التي تمر بين الفرد ومن يحيطون به.

والتربية الإسلامية سلکت طرقاً عديدة لعلاج التعصب منها: غرس القيم الإسلامية السامية في نفوس الناس وعقولهم،وإلغاء العصبية الجاهلية والتحذير منها ،وتقرير مبدأ المساواة بين الناس ،وان أساس التفاضل بين الناس هو التقوى والعمل الصالح،والنهي عن الطعن في الأنساب وعن التفاخر والتعاظم بالآباء، والأجداد ،والمآثر، والأمجاد،وأبطل الإسلام عملية الثأر ووضع العقاب لمرتکب الجريمة فنقل العقاب من الثار الفردي إلى عقاب الدولة .

وأخيرا لقد مَنَّ الله علينا بالإسلام الحنيف الذي يأمرنا بالوحدة والتمسک بالکتاب والسنة النبوية، وينهانا عن التفرق والتشتت، وحارب جميع أشکال التعصب المذموم، ولا تعصب إلا لکتاب الله وسنة نبيّه صلى الله عليه وسلم وذلک بالتمسک بهما والالتزام بما جاء بهما.

قائمة  المصادر و المراجع

اولا:القرآن الکريم.

ثانيا: المصادر والمراجع.

1-    ابن منظور.( 1992 )، لسان العرب، دار الکتب العالمية للنشر والتوزيع، بيروت

2-    الأزهري .  (1422ه)  معجم تهذيب اللغة ، تحقيق رياض زکي قاسم ، دار المعرفة ، بيروت .

3-    القرطبي. ( 2003)،الجامع لاحکام القرآن،دار عالم الکتب ،الرياض.

4-    البخاري.( 1986 )، صحيح البخاري ، دار الشعب للنشر والتوزيع،  القاهرة.

5-    ابن حنبل، أحمد. (1998)،  مسند أحمد، عالم الکتب للنشر والتوزيع، بيروت.

6-    أبو داود.(د.ت) ،سنن أبي داود،دار الکتاب العربي ،بيروت.

7-    النسائي.(1990)،سنن النسائي الکبرى،دار الکتب العلمية،بيروت.

8-    ابن ماجه.(د.ت)،سنن ابن ماجه،دار الفکر ،بيروت.

9-    مدکور، محمد. (1969). المدخل للفقه الإسلامي. د. م: دار النهضة للنشر والتوزيع.

10-       النقيب، عبد الرحمن. (2004). المنهجية الإسلامية في البحث التربوي. القاهرة: دار الفکر العربي للنشر والتوزيع.

11-       لويس کامل.( 1989)، سيکولوجية الجماعات والقيادة، ج1، الهيئة المصرية العامة للکتاب، القاهرة.

12-       ميشيل ارجابل وعبد الستار إبراهيم.(د.ت)، علم النفس ومشکلات الحياة الاجتماعية، دار الکتب الجامعية، الاسکندرية.

13-       الجزار ،هاني.( 2009 )، في أسباب التعصب، الهيئة المصرية العامة للکتاب، القاهرة.

14-       الأشول ،عادل عز الدين. (1985 )،  علم النفس الاجتماعي ، الانجلو المصرية ، القاهرة .

15-       سيد أحمد عثمان وفؤاد أبو حطاب. (1970 )،التفکير دراسات نفسية، ط2 ، مکتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة.

16-       وطفة، علي.( 2002 )،التربية إزاء تحديات التعصب والعنف في العالم العربي، مرکز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أبو ظبي.

17-       قباني، عبد العزيز. (1997)، العصبية بنية المجتمع العربي ، دار الآفاق الجديدة، بيروت.

18-       سيد،عبد الله معتز.(1989)،الاتجاهات التعصبية ،عالم المعرفة،الکويت.

19-       الدمخي،عادل.(د.ت)،التعصب(مظاهره-أسبابه-نتائجه-البعد الشرعي).

20-       محمد شفيق وآخرون.( 1984)،  التربية المعاصرة طبيعتها وأبعادها الأساسية ، دار القلم للنشر والتوزيع،الکويت.

21-       محمد شحات الخطيب وآخرون، أصول التربية الإسلامية.

22-          النقيب، عبد الرحمن. (2004 )، المنهجية الإسلامية في البحث التربوي نموذجاً – النظرية والتطبيق ، دار الفکر العربي للنشر والتوزيع، ، القاهرة.

23-       عبد الله , معتز (1992). بحوث في علم النفس الاجتماعي والشخصية . المجلد الأول : مکتبة الانجلو المصرية .

24-       أبو غالي , عطاف . (1999). العلاقة بين الاتجاهات التعصبية وأساليب المعاملة الوالدية کما يدرکها الأبناء لدى طلبة الجامعة . رسالة ماجستير غير منشورة , جامعة الأزهر , غزة .

25-Agbakwuru,C.(2013).Ethnic Prejudice and the Problem of Peaceful Co- Existence in Nigeria. European Scientific Journal,9(5),86-93

المواقع الالکترونية:

www.alagidah.com

www.somaliatoday.net

www.islamic-fatwa.com

http://www.shamela.ws

المراجع

اولا:القرآن الکريم.

ثانيا: المصادر والمراجع.

1-    ابن منظور.( 1992 )، لسان العرب، دار الکتب العالمية للنشر والتوزيع، بيروت

2-    الأزهري .  (1422ه)  معجم تهذيب اللغة ، تحقيق رياض زکي قاسم ، دار المعرفة ، بيروت .

3-    القرطبي. ( 2003)،الجامع لاحکام القرآن،دار عالم الکتب ،الرياض.

4-    البخاري.( 1986 )، صحيح البخاري ، دار الشعب للنشر والتوزيع،  القاهرة.

5-    ابن حنبل، أحمد. (1998)،  مسند أحمد، عالم الکتب للنشر والتوزيع، بيروت.

6-    أبو داود.(د.ت) ،سنن أبي داود،دار الکتاب العربي ،بيروت.

7-    النسائي.(1990)،سنن النسائي الکبرى،دار الکتب العلمية،بيروت.

8-    ابن ماجه.(د.ت)،سنن ابن ماجه،دار الفکر ،بيروت.

9-    مدکور، محمد. (1969). المدخل للفقه الإسلامي. د. م: دار النهضة للنشر والتوزيع.

10-       النقيب، عبد الرحمن. (2004). المنهجية الإسلامية في البحث التربوي. القاهرة: دار الفکر العربي للنشر والتوزيع.

11-       لويس کامل.( 1989)، سيکولوجية الجماعات والقيادة، ج1، الهيئة المصرية العامة للکتاب، القاهرة.

12-       ميشيل ارجابل وعبد الستار إبراهيم.(د.ت)، علم النفس ومشکلات الحياة الاجتماعية، دار الکتب الجامعية، الاسکندرية.

13-       الجزار ،هاني.( 2009 )، في أسباب التعصب، الهيئة المصرية العامة للکتاب، القاهرة.

14-       الأشول ،عادل عز الدين. (1985 )،  علم النفس الاجتماعي ، الانجلو المصرية ، القاهرة .

15-       سيد أحمد عثمان وفؤاد أبو حطاب. (1970 )،التفکير دراسات نفسية، ط2 ، مکتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة.

16-       وطفة، علي.( 2002 )،التربية إزاء تحديات التعصب والعنف في العالم العربي، مرکز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أبو ظبي.

17-       قباني، عبد العزيز. (1997)، العصبية بنية المجتمع العربي ، دار الآفاق الجديدة، بيروت.

18-       سيد،عبد الله معتز.(1989)،الاتجاهات التعصبية ،عالم المعرفة،الکويت.

19-       الدمخي،عادل.(د.ت)،التعصب(مظاهره-أسبابه-نتائجه-البعد الشرعي).

20-       محمد شفيق وآخرون.( 1984)،  التربية المعاصرة طبيعتها وأبعادها الأساسية ، دار القلم للنشر والتوزيع،الکويت.

21-       محمد شحات الخطيب وآخرون، أصول التربية الإسلامية.

22-          النقيب، عبد الرحمن. (2004 )، المنهجية الإسلامية في البحث التربوي نموذجاً – النظرية والتطبيق ، دار الفکر العربي للنشر والتوزيع، ، القاهرة.

23-       عبد الله , معتز (1992). بحوث في علم النفس الاجتماعي والشخصية . المجلد الأول : مکتبة الانجلو المصرية .

24-       أبو غالي , عطاف . (1999). العلاقة بين الاتجاهات التعصبية وأساليب المعاملة الوالدية کما يدرکها الأبناء لدى طلبة الجامعة . رسالة ماجستير غير منشورة , جامعة الأزهر , غزة .

25-Agbakwuru,C.(2013).Ethnic Prejudice and the Problem of Peaceful Co- Existence in Nigeria. European Scientific Journal,9(5),86-93 

المواقع الالکترونية:

www.alagidah.com

www.somaliatoday.net

www.islamic-fatwa.com

http://www.shamela.ws

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14307

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *