وليد عبد الحي

يوم أمس ، عقدت آخر امتحان لي في حياتي الجامعية، وكان الامتحان بالطبع ” عن بعد”، وأود أن أنقل لكم ما رصدته خلال الفصلين (الثاني من العام الدراسي الحالي والفصل الصيفي)، وسأعبر عن استنتاجاتي بالارقام، مع كامل مسؤوليتي عما أقول:
1- خدعة الحضور: ما أن تبدأ المحاضرة وبعد الدخول الى المنصة وتسجيل التواجد حتى يبدأ الانسحاب من المحاضرة: بمعنى ان الطالب في الدقائق الأولى يدخل للمنصة، ثم يسجل وجوده(يظهر اسمه على الشاشة) وبعدها يغادر تاركا شاشته مفتوحة…وعندما تنبهت لذلك قررت المناداة على الطلاب للتاكد من استمرار تواجده، وكانت النتائج كالتالي (المعدل):
كان معدل عدد الطلاب المسجلين في مساقات الفصلين 53 طالبا…معدل الدخول للمنصة كان 33 ،أي ان نسبة الحضور حوالي 62.2%، ولكن قمت بالتجربة التالية، بعد بدء المحاضرة بعشر دقائق قمت بالمناداة على الطلاب(كررت ذلك 4 مرات في الفصلين)، فتبين ان الطلاب يسجل دخوله ويترك الشاشة مفتوحة ويغادر بعد المناداة ، فعندما ناديت الطلاب بعد عشر دقائق( ومرتين قبل انتهاء المحاضرة بربع ساعة) تبين ان معدل الحضور هو 8 طلاب من 53 أي ما نسبته 15%..فالطالب يسجل حضوره على الشاشة ثم يغادر وتبقى شاشته مفتوحة لنهاية المحاضرة، مع انه غير موجود.
2- الغش في الامتحان : عقدت خلال الفصلين 4 امتحانات ، وطلبت من الطلاب اعداد ورقة بحثية في كل فصل( أي ورقتين بحثيتين في الفصلين)، وبرصد النتائج تبين ما يلي:
أ‌- نسبة التطابق في الأجوبة (التطابق بين 95-100%) بلغت 73%، أي ان 73% من اجوبة الامتحان هي نسخة مكررة حرفيا وبشكل تام( Copy)..لدى معظم الطلاب مع ملاحظة هامة جدا وهي أن امتحاناتي لم تكن (Multiple choice) بل الامتحان العادي(Essay)، وهو ما يعني ان نسبة الغش عالية جدا.
ب‌- اخذت عينة من الطلاب وسجلت مدة امتحانه( فعلى المنصة تجد بالضبط بعد كم دقيقة سلم الطالب اجابته)، ثم قارنت بين اجوبة الذين سلموا اجوبتهم وخرج من المنصة ، فتبين أن 92% تقريبا من العينة تطابقت اجاباتهم تماما وتطابقت مدة امتحانهم بالدقائق، أي أجابوا نفس الاجابة وفي نفس المدة تماما..كيف ؟ لا أدري.
ما سبق يجعلني أقول وبكل وضوح، أن العيب ليس في “التكنولوجيا” بل في منظومتنا القيمية، فالتكنولوجيا محايدة، فالبندقية يمكن استخدامها للقتال أو للصيد أو للأعراس او للديكور او للجريمة، والتعليم عن بعد يحتاج لا الى ضوابط تقنية فقط ،بل لضوابط “أخلاقية”، ويبدو ان الكثير من رؤساء الجامعات ” هللوا” لنجاح الجانب التقني و ” غضوا الطرف” عن الضوابط الأخلاقية..،وهذا ليس ذنبهم فقط، بل ذنب مجتمع تغلبت فيه قيم السقوط الاخلاقي..أردنا ستر عورة الكورونا في التعليم ، فعرتنا التكنولوجيا أخلاقيا…وداعا وبدون الحبيبة ” ربما”.

اضغط على الصورة