قضايا أمنيةقضايا بيئية

التغير المناخي وتداعياته على الأمن الدولي (1989-2018)

بقلم صخري محمد                                                                  

خطة البحث

المقدمة

الإشكالية: ما مدى تأثير التغيرات المناخية على الأمن الدولي ؟

الفصل الأول: مفهوم التغير المناخي والاضطرابات الناجمة عنه
المبحث الأول: مفهوم التغير المناخي وتطوراته وتحولاته عبر العصور.
المبحث الثاني: أسباب التغير المناخي وطبيعة الظواهر والاضطرابات الناجمة عنه.
المبحث الثالث: الاتجاهات المتضاربة المفسرة لظاهرة التغير المناخي.

الفصل الثاني: تداعيات التغيرات المناخية على الأمن الدولي
المبحث الأول: مفهوم الأمن الدولي.
المبحث الثاني: التغيرات المناخية والأمن السياسي والعسكري
المبحث الثالث: التغيرات المناخية والأمن الاقتصادي.
المبحث الرابع: التغيرات المناخية والأمن المجتمعي.

الفصل الثالث: الاتفاقيات والبرتوكولات حماية البيئة والمنظمات الدولية المتخصصة
المبحث الأول: الاتفاقيات والبرتوكولات حماية البيئة

 المطلب الأول: مؤتمر ستوكهولم بالسويد عام    1972.

المطلب الثاني: مؤتمر ريودي جانيرو في البرازيل عام 1992

المطلب الثالث: اتفاقية فيينا(النمسا) 1985 وبروتوكول مونتريال(كندا) لحماية طبقة الأوزون 1997.

المطلب الرابع: اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ(1992) وبروتوكول كيوتو (اليابان 1997).

المبحث المطلب: مؤتمر كوبنهاجن(دنمارك) للتغيرات المناخية 2009.

المبحث الثاني المنظمات الدولية المتخصصة في حماية البيئة…. جديد

المطلب الأول: المنظمات الدولية البيئية …..جديد

المطلب الثاني: منظمات حكومية بيئية دولية

المطلب الثالث: منظمات غير حكومية دولية

الفصل الرابع: تداعيات التغير المناخي على الاقتصاد والتنمية في الجزائر…..جديد

المبحث الأول: الاثار السلبية لظاهرة التغير المناخي على الواقع الاقتصادي

المبحث الثاني: الاليات القانونية والإدارية لحماية البيئة في الجزائر

الخاتمة: الاقتراحات

مقدمة

لا شك أن ظاهرة التغير المناخي أضحت أحد القضايا المطروحة دائما على الاجندة العالمية في ظل ما يمكن ان يترتب عليها من ظواهر خطيرة مهدد للأمن الدولي. وقد أشارت احدى الدراسات الصادرة عن المنظمة الدولية للأرصاد الجوية الى ان 2010و2014 كانت السنوات الأشد حرارة منذ وجود المجتمع البشري خاصة في قارتي افريقيا وأسيا.

فحسب العديد من الدراسات الاستشرافية المتخصصة في قضايا البيئة والمناخ، فان مع تزايد عدد السكان الى 9 ملايير نسمة مع حلول سنة 2050 يصبح من الصعب جدا توفير وتلبية كل مطالب سكان كوكب الأرض في ظل الاستغلال المفرط للثروات الطبيعية من جهة وتذبذب المناخ وكل ما ينجم عنه من أخطار على البيئة والانسان من جهة أخرى مثل (ظاهرة التصحر، الفيضانات، ارتفاع درجة الحرارة الغير طبيعي. الخ).

وأمام هذه التحولات الخطيرة والمتسارعة طالب العديد من العلماء والباحثين في التحولات المناخية والبيئية من الدول الصناعية خاصة القوى الكبرى ضرورة عقد اجتماعات سنوية لدراسة هذه الظاهرة وإيجاد حلول وتسليط الضوء عليها بسبب نتائجها المدمرة في الحاضر وفي المستقبل.

والإشكالية التي يمكننا طرحها في هذا الموضوع هي

ما مدى تأثير ظاهرة التغير المناخي على الامن الدولي؟ كما ارتئينا الى وضع مجموعة من الفرضيات التالية:

-الاحتباس الحراري راجع الي أسباب طبيعية وغير طبيعية والمؤثرة بصورة مباشرة على الامن الدولي.

التغير المناخي خطر كبير على الامن الاقتصادي (الامن الغذائي) والامن المجتمعي (الاستقرار).

التغير المناخي يساهم في زيادة حدة التوترات والنزاعات بين الدول.

وللإجابة على الإشكالية نستعن بالخطة التالية المتكونة من 3 فصول رئيسية تغطي كافة الجوانب المتعلقة بالتغير المناخي وتداعياته على الأمن الدولي.

ففي الفصل الأول سنسرد فيه مفهوم التغيرات المناخية وتطور المناخ عبر العصور (تحولات في الخصائص)، تلك التي حصلت للأرض بدء من العصور الجليدية الى العصر الحالي موضحين الأسباب الطبيعية والغير طبيعية المتسببة في هذه الظاهرة وكذلك وجهات النظر الباحثين والعلماء المختلفة حول من هو المتسبب الرئيسي في التغير المناخي.

كما نوضح في الفصل الثاني تداعيات وتأثيرات التغير المناخي على الامن الدولي بكل ابعاده المختلفة مثل التأثير على الامن الإنساني والذي يشمل الامن الغذائي (مدى وفرة الغداء)، الامن الصحي (مواجهة خطر الامراض والأوبئة)، الامن المجتمعي والامن السياسي. الخ.

وسنركز أيضا على الاثار والنتائج المدمرة للتغير المناخي في العصر الحالي، ونظرا لتعقيد وتداخل الاضرار فيما بينها فقد لجأنا الي تقسيم هذه التأثيرات والمخاطر على مجموعة من المباحث بغرض تقديم معلومة واضحة للقارئ.

أما الفصل الثالث فسنتناول فيه مختلف الاتفاقيات الدولية والبرتوكولات التي وقعت عليها العديد من الدول للحد من ظاهرة التغير المناخي وبالتالي محاولة حماية البيئة من خلال مجموعة من البنود والمقترحات. مثل برتوكول كيوتو في اليابان عام 1997م.

وننتهي بالخاتمة التي تتضمن مجموعة من الحلول والمقترحات للحد من ظاهرة التغير المناخي.

الفصل الأول: مفهوم التغير المناخي والطواهر والاضطرابات الناتجة عنه  

المبحث الأول: مفهوم التغير المناخي وتطوراته وتحولاته عبر العصور.

التغير المناخي هو ارتفاع في المعدلات الحرارة لسطح الأرض يؤذي الى حدوث تغير في خصائص المناخ، هذا التغير عرف تسارع منذ بداية الثورة الصناعية.

وتتحكم في المناخ عمليات ودورات مختلفة منها الجيولوجية والكيمائية الناشئة عن تفاعلات بين مختلف المكونات البيئية المعنية.

وتعرف الاتفاقية للأمم المتحدة الاطارية بشأن التغير المناخي ” على أنه اضطراب وتحول في خصائص المناخ والذي يؤذي الي تغير في تكوين الغلاف الجوي بسبب تزايد دراجات الحرارة مما يؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على النشاط الإنساني.

بمعنى أخر هذا التغير هو عبارة عن احتراق الغازات المتولدة عن مختلف النشاطات الطبيعية وأخرى غير طبيعية تحدث في الغلاف الجوي وتساهم في ارتفاع معدلات الحرارة وبالتالي حدوث اضطرابات مناخية ومن بين هذه الغازات نذكر ثاني أكسيد الكربون، الميثان، غاز أكسيد نتروجين وغاز كلور وكلور كربون.

أ/ تغير المناخ في الماضي:

لقد عرف المناخ تغيرات عديدة منذ العصور الجليدية الأولى حيث كانت طبقات ضخمة من الثلوج تغطي أجزاء كبيرة من اليابس، ولقد استطاع العلماء بفصل تطور التكنولوجيا من دراسة طبيعة هذه التحولات من خلال تحليل الفقاعات الموجودة داخل كثل الجليد الموجودة في القطبي الشمالي والجنوبي وفي مناطق باردة أخرى مثل سيبيريا. كذلك دراسة حلقات جذور الأشجار وتحليل رواسب المحيطات.

ولقد وصل العلماء الى عدة نتائج حيث تبين المناخ شهد عدة تحولات بسبب

1 التغيرات في مدار الأرض او ما يعرف بتأثير اللامركزية.

2 التغيرات في كثافة أشعة الشمس وهي تغيرات تحصل داخل الشمس ويمكنها ان تؤثر على حرارة سطح الأرض.

3-شهدت العصور القديمة عدة انفجارات لبراكين ضخمة وإطلاق غازات ساهمت في ارتفاع الحرارة للأرض.

هناك أدلة الجيولوجية تشير إلى حدوث خمسة فترات جليدية خلال الـ (2500) مليون سنة الماضية من عمر الأرض البالغ (4600) مليون سنة. فترتان جليديتان حدثتا خلال دهر البروتيروزويك (Proterozoic Era) أحداهما في بدايته والأخرى في نهايته. وفترتان جليديتان في دهر الباليوزويك (Paleozoic Era) أحداهما بين عصري الاوردوفيشي والسيلوري والأخرى بين عصري الكاربوني والبرمي. أما دهر الميسوزويك (Mesozoic Era) فهو خالي من الفترات الجليدية، وقد سادت فيه الفترة الدافئة. دهر السينوزويك (Cenozoic Era) وتحديداً في نهاية عصر التيرشري شهد آخر فترة جليدة هي فترة البلايستوسين الجليدية (Pleistocene Ice Age). فيما يلي تعداد لهذه الفترات الجليدية وتواريخ حدوثها.

  الفترة الجليدية الأولى: حدثت في بداية حقبة البروتيروزويك (2300-2000) مليون سنة مضت.

  • الفترة الجليدية الثانية:حدثت في نهاية حقبة البروتيروزويك (1000-550) مليون سنة مضت.
  • الفترة الجليدية الثالثة:حدثت بين عصري الاوردوفيشي والسيلوري (440) مليون سنة مضت.
  • الفترة الجليدية الرابعة:حدثت بين عصري الكاربوني والبرمي (200-300) مليون سنة مضت.
  • الفترة الجليدية الخامسة:حدثت بين عصري التيرشري والكواترنري (3-0) مليون سنة مضت.

ب/ التغير المناخي في العصر الحالي

تشير الدلائل الرصدية المتاحة (للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي) أن تغيرات المناخ الإقليمية وخاصة الزيادات المسجلة في دراجات الحرارة، قد أثرت بالفعل في مكونات وخصائص النظم البيئية (الفيزيائية والاحيائية) في مختلف مناطق العالم.

فاليوم نشهد تقلص الأنهار وذوبان الجليد، زيادة طول مواسم في المناطق الاستوائية، كذلك تناقص وزوال بعض المجموعات النباتية. وكل هذه الاضطرابات تؤثر بطبيعة الحال سلبا على المجتمعات البشرية وعلى النظم الطبيعية بسبب نوبات الجفاف، الفيضانات والعواصف الريحية.

ويمكن القول إن قضية تغير المناخ تعد واحدة من أهم القضايا البيئية في الوقت الحالي وذلك نظرا لارتباطها وتأثيرها المباشر على مختلف القطاعات الحيوية منها الزراعة والمياه والطاقة والصحة والنقل والمناطق الساحلية والموارد البحرية وغيرها من القطاعات. لهذا ، حظيت هذه الظاهرة باهتمام واسع من قبل المنظمات والهيئات الدولية المعنية بالبيئة ، حيث بدأت الدلائل العلمية تشير إلى الربط بين انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن الأنشطة البشرية وخطر تغير المناخ العالمي والذي أثار قلقا عاما في الثمانينات من القرن الماضي ، وفي منتصف التسعينات من القرن الماضي.
فقد اقتنع كثير من علماء المناخ بأن التغيرات المناخية ناتجة عن تدخل النشاط البشري بفعل ما يتم إطلاقه من غازات الاحتباس الحراري “الغازات الدفيئة” إلى الغلاف الجوي للأرض من جراء استخدام الوقود الأحفوري لتوليد واستخدام الطاقة ، وعند قطع الغابات وحرقها ، ومن الأنشطة الزراعية والتغيرات في استخدامات الأراضي والعمليات الصناعية وغير ذلك من المصادر.

المبحث الثاني: أسباب التغير المناخي وطبيعة الظواهر والاضطرابات الناتجة عنه

بالنسبة لأسباب التغير المناخي، فيمكننا تحديد نوعين من التأثيرات على المناخ

أ/ عوامل التأثير الطبيعية ودورها في التغير المناخي:

أ‌/-التغيرات التي تحدث لمدار الأرض حول الشمس وما ينتج عنها من تغير في كمية الاشعاع الشمسي الذي يصل إلى الأرض. وهذا عامل مهم جدا في التغيرات المناخية ويحدث عبر التاريخ وأن أي تغيير في الاشعاع سيؤثر على المناخ كوكب الأرض.
ب/‌- الانفجارات البركانية

 ج/-التغير في مكونات الغلاف الجوي

د/ الغازات التي تفرزها مختلف الكائنات الحية

ثانيا: غير طبيعية

: وهي ناتجة من النشاطات الانسانية المختلفة مثل

قطع الاعشاب وازالة الغابات:

وإننا نشهد اليوم تراجع الغطاء النباتي وعدد الأشجار لاسيما في المناطق الاستوائية اين تقوم العديد من الشركات بقطع الأشجار في غابات الامازون من أجل استعمال الخشب في صناعة منتوجاتها.

وتعتبر ازالة الغابات وتدهور حالها سبباً ونتيجة” في الوقت نفسه لتغير المناخ. تمتص النباتات ثاني أكسيد الكربون وتستخدمه في نموها، إلا أن هذا الغاز ينبعث منها إذا ما أتلفت أو أحرقت. ينبعث غاز الميثان أيضاً من النباتات التي تموت، وهو غاز دفيئة أشد فتكاً من ثاني أكسيد الكربون.

لذا، فإن ازالة الغابات وإتلافها يتسببان بضررٍ مضاعف بسبب انبعاث غازات الدفيئة من جهة (من خلال إحراق الغابات أو قطع الأشجار وحرقها للتدفئة) والانخفاض في عدد الأشجار التي تمتص ثاني أكسيد الكربون، كما. يعتقد الباحثين أن ثلاثين بالمئة من ثاني أكسيد الكربون الذي أضيف إلى الجو خلال السنوات المئة والخمسين الماضية ناتج عن تدمير الغابات، إلا أن هذه النسبة صغيرة بالمقارنة مع ما لا يزال محفوظاً في الغابات وحدها الغابات الشمالية في كندا وروسيا تحتفظ بـ 40% من مخزون العالم من الكربون.

كيف يسيء تغير المناخ إلى الغابات؟

يمكن أن تلحق التغيرات في الحرارة وفي التساقطات الأذى بالغابات. من المتوقع أن يزداد الجفاف واحتراق الغابات بسبب التغير في المناخ. من الممكن أن تشكل الغابات المحروقة جزءاً عادياً من الغابات فهي تخلص من الأغصان الكثيفة وتشكل جزءاً من دورة حياة بعض الأجناس. وهي قادرة على تدمير الغابات التي ألحقت بها أضرار جسيمة بفعل البشر والجفاف. وهناك إشارات إلى بداية جفاف نهر الأمازون مما قد يؤدي إلى استرجاع ظواهر الحرائق والتصحر.

قد تسيء أجناس الحشرات الغازية إلى صحة الغابة. للحشرات دور خاص في علم البيئة الشمالي – فهي تحلل نثار الأوراق والأغصان الميتة الذي يكسو أرض الغابة وتؤمن الغذاء للطيور والحيوانات الصغيرة وتقضي على الأشجار المريضة. لكن من المرجح أن تزداد هجمات الحشرات من حيث الوتيرة والحدة بسبب خضوع الغابات للضغط الفيزيولوجي الناتج عن ازدياد الحرارة والجفاف. ومع ازدياد حرارة الأقطار القطبية الشمالية بدأ عدد بعض أجناس الحشرات الغازية بالازدياد، ذلك أن المناخ البارد يشكل عنصر تهديد لها.

 ب -استعمال الانسان للطاقة خاصة الملوثة منها الفحم، النفط.

يحتوي النفط على العديد من المركبات الكيميائية، من أهمها الهيدروكربونات التي تدمر العديد من الكائنات الحية سنويا سواء في اليابسة او في المياه، دون نسيان افرازات الغازات الناجمة عن عمليات التنقيب واستغلال النفط ودورها في الاخلال بالنظام البيئي.

وفي السنوات الأخيرة اتجه العديد من المنتقبون عن النفط الى المناطق القطبية الشمالية والجنوبية، حيث يعتقد البعض أن المخزون النفطي مهم، وهم مستعدون لاستعمال كل الطرق وصرف الملايير من الاموال من أحل استغلال النفط الموجود ولو على حساب البيئة وينجم عنه من مخاطر على حياة الانسان.

  ج -استعمال الانسان للوقود الاحفوري “نفط، فحم، غاز” وهذا يؤدي إلى زيادة ثاني أكسيد الكربون في الجو وهذا يؤدي إلى زيادة درجة حرارة الجو (“الاحتباس الحراري).
وهدا منذ  نهاية القرن التاسع عشر والقرن العشرين حيث ظهر اختلال في مكونات الغلاف الجوي نتيجة النشاطات الانسانية ومنها تقدم الصناعة ووسائل المواصلات، ومنذ الثورة الصناعية وحتى الآن ونتيجة لاعتمادها على الوقود الاحفوري ” فحم، بترول، غاز طبيعي ” كمصدر أساسي ورئيسي للطاقة   واستخدام غازات الكلور وفلور كاربون في الصناعات بشكل كبير.,

هذا كله ساعد وبرأي العلماء على زيادة الدفء لسطح الكرة الأرضية وحدوث ما يسمى بـ” ظاهرة الاحتباس الحراري الناتجة عن زيادة الغازات الدفيئة. والغازات الدفيئة هي ثاني أكسيد الكربون، غاز الميثان، غاز كلور وكلور الكربون…الخ،

الغازات الدفيئة سواء كان مصدرها النشاط الإنساني أو النشاط البيئي الطبيعي دور كبير في التغير

المناخ العالمي، حيث ان الطاقة الحرارية التي تصل الأرض من الشمس أو من النشاط الانساني

تؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة وكذلك تعمل على تبخير المياه وحركة الهواء أفقيا وعموديا؛ وفيالوقت نفسه تفقد الأرض طاقتها الحرارية نتيجة الاشعاع الأرضي الذي ينبعث على شكل اشعاعات طويلة، والنتيجة هي حدوث خلل في النظام المناخي ومعه النظام البيئي.

المبحث الثالث: الاتجاهات المتضاربة المفسرة لظاهرة التغير المناخي

الاتجاه الأول (مؤيدي نظرية الاحتباس الحراري سببها النشاط الانساني)

هذا الاتجاه يعتبر ان النشاطات البشرية هي المتسببة مباشرة في التغير المناخي وكل ما ترتب عنها من كوارث مثل ارتفاع حرارة الكوكب/ تغير الطقس بوثيرة سريعة/ تغير أنماط الرياح/ زيادة الرطوبة في المناطق الاستوائية ومعها الفيضانات / ذوبان الجليد في القطبين/ تراجع خصوبة التربة بفعل الامطار الحمضية…. الخ.

وهذا التيار يمثله العديد من المنظمات الدولية مثل هيئة الحكومية الدولية المعنية بشأن تغير المناخ التابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية مثل منظمة السلام الأخضر

1/ الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ

أنشئت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بواسطة منظمة الأرصاد الجوية العالمية وبرنامج الأهم المتحدة للبيئة عام 1988. وكان الهدف منها، ومازال، هو توفير تقييم لفهم جميع الجوانب المتعلقة بتغير المناخ، بما في ذلك الكيفية التي يمكن بها للأنشطة البشرية أن تحدث هذه التغييرات وأن تتأثر بها. وقد أصبح من المسلم به على نطاق واسع أن انبعاثات غازات الدفيئة الناشئة عن مؤثرات بشرية تنطوي على إمكانيات تغيير النظام المناخي، مع ما قد يرتبط بذلك من تأثيرات ضارة. كما جرى التسليم بأن معالجة هذه القضايا العالمية تتطلب منظمة على مستوى عالمي بما في ذلك تقييم لفهم القضية من خلال دوائر خبراء عالمية. وبالنسبة لبحثي هذه الهيئة الحكومية التابعة للأمم المتحدة فانه ليس هناك شك حول اعتبار النشاط الإنساني هو المتسبب الرئيسي في تغير المناخ.

2/ منظمة السلام الأخضر

منظمة السلام الأخضر هي منظمة عالمية مستقلة، تهتم بالبيئة من خلال الحفاظ على العلاقة الطبيعية المستديمة بين الانسان والبيئة عن طريق تسليط الضوء على المخاطر التي تهدد الحياة البشرية، الحيوانية والنباتية بفعل النشاط البشري المتزايد.

وتهتم السلام الأخضر بالقيام في اجراء الأبحاث العلمية المتعلقة بالبيئة عن طريق التنسيق مع مختلف الجامعات والمعاهد والمؤسسات العلمية الأخرى كالمختبرات العلمية من خلال وضع الخطوط العلمية في تشخيص تأثير هذه الظاهرة (التغير المناخي) أو تلك على العلاقة المستديمة بين الانسان والبيئة وهي ترتكز على جهود الأعضاء والمتطوعين في المنظمة المتخصصين في مختلف المجالات العلمية.

ويؤكد تيار السلام الأخضر بأن الانسان هو المتسبب الرئيسي في تزايد معدلات الغازات في الغلاف الجوي، الامر الذي يؤذي الى حالة تذبذب المناخ وما ينجم عنه من فيضانات، تصحر، تراجع الغطاء النباتي. الخ .

ورغم أن هناك شبه إجماع بين علماء المناخ على أن هذه الظاهرة هي بالدرجة الأولى من صنع الإنسان ونتيجة ما يسمى بظاهرة الاحتباس الحراري، والتي هي بشكل رئيسي نتيجة انبعاث غازات مثل ثاني أكسيد الكربون، إلا أنه مازال الكثير من العلماء يشكِّكون بهذه القناعة ويعتبرون أنها تحولت إلى نوع من الحملة العقائدية، بل التبشيرية، التي يستعد أصحابها أحياناً إلى التغاضي عن معطيات ومؤشرات قد تغيِّر أو تعدِّل في النتائج التي توصلوا إليها. فهناك علماء كثيرون مازالوا يعتقدون أن ارتفاع حرارة المناخ هو نتيجة تغيرات مناخية دورية، كالتي كانت تشهدها الأرض عبر العصور، والتي قد تنتج عن زيادة في الوهج الحراري من الشمس أو من مصادر أخرى في الفضاء، وأن هذا المنعطف ربما يكون قد شارف على نهايته.

ورغم أن هؤلاء العلماء أقلية في الأوساط العلمية، هناك مجموعة أخرى تقول إن الاحتباس الحراري يقع ضمن مسيرة تغير المناخ على المدى الطويل، وما تتعرَّض له من صعود وهبوط يجعل هذه القضية في النهاية ظاهرة عرضية.

التيار الثاني: معارضي نظرية الاحتباس الحراري سببه الانسان (بل هناك أسباب أخري)

حيث هناك اتجاه ثاني ينفي ان الانسان هو المتسبب الرئيسي في ظاهرة التغير المناخي ويعتبر ان الأسباب التي قدمها الاتجاه الأول مبنية على أسس علمية هشة ويمكن أن نشكك فيها وبشكل كبير من خلال مجموعة من الحقائق

1/ -مصادر غاز ثاني أكسيد الكربون كثيرة، ما ينتجه الإنسان جزء بسيط منها، إذ أن البراكين والبحار والمخلفات العضوية للحيوانات والنباتات تشكل المصدر الأساسي لهذا الغاز.

2/ -المناخ يتغير دائماً وليس بثابت، تغير المناخ أمر طبيعي، وفي القرون الماضية هناك أدلة على أن حرارة الأرض كانت أكبر من حرارتها اليوم.

3/ -في القرن العشرين كان هناك ارتفاع لدرجة الحرارة في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية مع أن الصناعة وما تصدره من غازات لم تكن مؤثرة.
4/ -هناك علماء يقولون بأن ارتفاع الحرارة هو الذي يتسبب في ارتفاع مستوى ثاني أكسيد الكربون

وليس العكس، ولديهم أدلة علمية على ذلك متمثلة في تحليل محتويات طبقات عميقة من الثلج والتي تسجل مستويات ثاني أكسيد الكربون والحرارة لمئات السنين.5-الشمس تؤثر على حرارة الأرض وخصوصاً عندما تظهر البقع الشمسية، كلما ازداد عدد البقع الشمسية ازدادت الحرارة.

الفصل الثالث: التغير المناخي وانعكاساته على الامن الدولي

المبحث الأول: مفهوم الامن الدولي

إن الذي يميز الأمن الدولي هو كونه يتحقق في إطار جماعي دولي، كذلك البيئة التي تشكل هذا الإطار لا يمكن المحافظة عليها الا في إطار جماعي يشمل كافة الأطراف التي تعيش في داخل هذا الإطار وبدون هذا الجهد الجماعي لا يمكن ان يتحقق الأمن البيئي الذي يوفر الإطار المناسب المشجع لتحقيق الأمن الدولي او أعلى درجة ممكنة من الأمن الدولي. فتحقيق الأمن الدولي بصورته المطلقة حالة مثالية يصعب تحقيقها في إطار عالمي يمتاز بتضارب الأولويات وتقاطع المصالح.

ومن أحدث تعريفات الأمن وأكثرها تداولاً، تعريف باري بوزان، أحد أبرز المختصين في الدراسات الأمنية، وهو يعرف الأمن بأنه “العمل على التحرر من التهديد”، وفي سياق النظام الدولي فهو “قدرة المجتمعات والدول على الحفاظ على كيانها المستقل، وتماسكها الوظيفي ضد قوى التغيير.”والأمن

لكن الجامعي الفرنسي “داريو باتيستيلا” يرى في تعريف بوزان تبسيطاً لمعنى تعريف “آرنولد ولفرز “لعام 1952، الذي نال نوعاً من الإجماع بين الدارسين، وهو يرى أن “الأمن موضوعياً يرتبط بغياب التهديدات ضد القيم المركزية وبمعنى ذاتي، فهو غياب الخوف من أن تكون تلك القيم محور هجوم” وهي تتمثل بـ” بقاء الدولة، الاستقلال الوطني، الوحدة الترابية، الرفاه الاقتصادي، الهوية الثقافية، الحريات الأساسية….
لقد ميز بوزان خمسة أبعاد أساسية للأمن
– الأمن العسكري : ويخص المستويين المتفاعلين للهجوم المسلح والقدرات الدفاعية، وكذلك مدركات الدول لنوايا بعضها.

– الأمن السياسي : ويعني الاستقرار التنظيمي للدول، ونظم الحكومات والأيديولوجيات التي تستمد منها شرعيتها.

– الأمن الاقتصادي : ويخص الموارد المالية والأسواق الضرورية للحفاظ بشكل دائم على مستويات مقبولة من الرفاه وقوة الدولة.

– الأمن الاجتماعي : ويخص قدرة المجتمعات على إعادة انتاج أنماط خصوصيتها في اللغة والثقافة والهوية الوطنية والدينية والعادات والتقاليد في إطار شروط مقبولة لتطورها.

– الأمن البيئي : ويتعلق بالمحافظة على المحيط الحيوي المحلي أو الكوني كعامل أساسي تتوقف عليه كل الأنشطة الإنسانية.(1)واقع الأمر أن مفهوم الأمن متنازع عليه، وقد أدت التغييرات على البيئة الأمنية المعاصرة إلى كثير من المحاولات لتعريف هذه التغييرات ووضع اطارها المفاهيم، سياسياً ونظرياً، وتأثيراتها على الدول

والمجتمعات والأفراد. وقد انضمت إلى المفهوم التقليدي للأمن مفاهيم أخرى توسع طبيعة التهديدات المحتملة (الإرهاب، الجريمة المنظمة…)، وهي تهديدات ترتبط بعوامل الخطر في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبيئية، وتعمّق الأهداف المهددة لتشمل الأمن العالمي والجماعات دون الوطنية والأفراد

وللحديث على الامن الدولي بكل ابعاده وعلاقته بمشاكل البيئة فقد اهتم تقرير الأمم المتحدة الإنمائي لعام 1994 بإعادة صياغة مفهوم الامن من خلال معالجة أنماط التهديدات التي يوجهها العالم خاصة مشكلة الامن البيئي (مشكل التلوث، التغير المناخ.) وأصبح الامن الفرد والمجتمعات والبيئة محوريا في المفهوم الجديد للأمن

وفي شرح معمق لمفهوم الامن الموسع حسب ما ذكره تقرير الأمم المتحدة الإنمائي هناك بعدين أساسيين

1/ توفير الأمان من الاخطار او التهديدات المهددة للبشر مثل التلوث، المجاعة، الأوبئة…. الخ.

2/ الحماية من الاضطرابات والاختراقات المفاجئة للحياة اليومية.

كما حدد التقرير مجموعة من الخصائص لمفهوم الامن الجديد

1/ هو كوني يخص جميع البشر سواء في الدول المتقدمة، المتخلفة، في الدول الغنية والفقيرة فان التهديدات المناخية مثلا ستؤثر سلبا وتكون خطرا على كل الشعوب كمشاكل التصحر والجفاف والارتفاع درجة الحرارة، ارتفاع مستويات البحار…. الخ

2/ تكامل مكوناته وترابطها بمعنى ان حدوث تهدد أمنى في منطقة او إقليم او حتى قارة مثل انتشار فيروس ايبولا في افريقيا قد يؤدي الي توسع دائرة التهديد الي مناطق اخري.

3/الوقاية المسبقة او المبكرة تكون أفضل حل واقل تكلفة.

 

المبحث الأول: التغيرات الأمنية والأمن السياسي والعسكري

في المناطق التي تعاني عدم استقرار سياسي وتوتراً يمكن أن يشكل تغير المناخ عاملاً مضاعفاً للتهديد، بحيث يزيد مشكلة ندرة المياه تفاقماً وكذلك التوتر داخل البلد المعني من جهة، وبينه وبين البلدان التي تشاركه الموارد المائية والجغرافيا والحدود السياسية من جهة أخرى، على سبيل المثال من الممكن أن يزيد تغير المناخ التوتر ويعمق النزاع في افريقيا ، مع ما هو متوقع من تغير المناخ سيصبح أصعب سياسياً احترام ترتيبات الشراكة في الموارد المائية بين البلدان المعنية وتقاسم هذه الموارد أكثر صعوبة على الصعيد السياسية .

كذلك ان دراسة النزاعات البيئية من طرف الأمم المتحدة أضحت بتقرير حول الامن البيئي والامن الإنساني، يتناول العلاقة او التفاعل بين مشكلات البيئة وبروز نزاعات بين الدول. والسؤال الذي يكمن طرحه هو كيف يساهم التغير الماخ في بروز نزاعات دولية؟

ولقد حاول الباحثين دراسة وفهم طبيعة العلاقة بين المتغيرين (البيئة) و (النزاع) في إطار نقاشات، النقاش الأول: هو حول إعادة صياغة مفهوم للأمن جديد، وقد تم أخد بعين الاعتبار التهديدات الجديدة وفي مقدمتها ظاهرة التغير المناخي.

اما النقاش الثاني: فكان حول طبيعة الاثار الناجمة عن التغير النظام البيئي وتداعياته على الامن الدولي. وقد خلصت هذه النقاشات الى تحدد نوعين من النزاعات البيئية الدولية.

1/ النزاعات البيئية الدولية المباشرة

هذا نوع من النزاعات الدولية يحدث بسبب تقلص الأنهار مثلا او تراجع الغطاء النباتي وكميات المياه الضرورية للشرب والرعي…. الخ، فاليوم نشاهد بروز توترات بين دول مثل النزاع بين مصر واثيوبيا على مياه نهر النيل

2/ النزاعات البيئية الدولية الغير مباشرة

تتمثل في النزاعات التي تحدث بين الدول بسبب قضايا الهجرة غير شرعية الناتجة عن تدهور أوضاع الاجتماعية للسكان (انعدام الاستقرار، المجاعة، الامراض، الجفاف. الخ)

واجمالا فان قضية التغيُّرات المناخيَّة أصبحت من أشد القضايا خطورة على المستوي المحلي والدولي خاصة في القارة الافريقية لما لها من تداعيات تُشكل خطرًا يُحيط بمُستقبل الأجيال القادمة الذين لهم الحق في البقاء في بيئة نظيفة آمنة، وأنَّ التغيُّرات البيئية التي تتعرض لها الدول الافريقية هي قضية يتطلب التصدي لها تضافر الجهود والدولية والمحلية، حيث إنها تتجاوز الحدود الوطنية وتمتد إلى سائر أنحاء الأرض مُعرضةً الامن العالمي وجميع الكائنات الحية للخطر وفي مُقدمتها الإنسان.

المبحث الثاني: التغيرات المناخية والأمن الاقتصادي

فالتغيرات المناخية من شأنها أن تؤثر على الأمن الاقتصادي وذلك من عدة وجوه فعلى سبيل المثال من شأن هذه المُتغيِّرات التأثير على الإنتاج الزراعي، حيث قد تقلُّص المساحة الصالحة للزراعة ومواسم الزراعة، كما أنَّ ارتفاع درجات الحرارة يؤثر على نمو بعض المحاصيل التي تحتاج لدرجات حرارة أقل، كما أنَّ ارتفاع منسوب سطح البحر نتيجة لارتفاع درجة حرارة العالم يؤدي إلى إغراق الأراضي الساحلية الزراعية، مما يُقلِّل من مساحات الأراضي الزراعية خاصة في افريقيا ويتسبب في ظهور مجاعات.

تتحدد أسعار المواد الغذائية في العالم بفعل عدة عوامل يأتي في مقدمتها قوى العرض والطلب وقيمة الدولار أمام العملات المختلفة. وتعتبر التغييرات المناخية الطارئة في العالم من أهم العوامل المؤثرة في تركيبة قوى العرض على المواد الغذائية. فالتقديرات تشير إلى أنه مع كل ارتفاع في درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة فوق المعدل الطبيعي تنخفض كمية المحاصيل بنسبة 10 في المائة وبشكل مباشر. كما تشير التقديرات إلى أنه وبفعل التغيرات المناخية فإن إنتاج العالم من القمح والأرز والحبوب المختلفة سيقل بمعدل 10 في المائة. كما أن الدراسات تتوقع أن تساهم التغيرات المناخية في رفع الأسعار بأكثر من 100 في المائة بحلول عام 2030.

وتشير الدراسات إلى أنه بحلول عام 2050 فإن التغيرات المناخية وحدها ستساهم في رفع عدد البشر المهددين بالمجاعة بما نسبته 10 إلى 20 في المائة. كما أن بعض الدراسات التي صدرت تشير إلى أن التغيرات المناخية وحدها ستساهم في رفع عدد الأطفال الذين يعانون سوء التغذية بنسبة 21 في المائة بحلول عام 2050. كما تذهب بعض التقديرات إلى أنه بحلول عام 2050.

المبحث الثالث : التغيرات المناخية والامن الاجتماعي

حسب العديد من التقارير للأمم المتحدة سيكون للتغير المناخي تأثيراً سلبياً على صحة البشر، وانتشار الكثير من الأمراض، حيث يتسبَّب ارتفاع درجة الحرارة في تنشيط الجراثيم، سواء كانت باكتيريا أو فيروس، كما أنَّ زيادة درجات الحرارة تؤدي إلى اتساع مدى بعض “الأمراض المنقولة بالحشرات أو الماء” مثل الملاريا، وسيؤدي تغيُّر المناخ أيضًا إلى حدوث تغيير متزايد في توزيع ناموس الملاريا وغيره من ناقل الأمراض المُعدية مما يؤثر على التوزيع الموسمي لبعض حبوب اللقاح المُسببة للحساسية.

وتعتبر بعض البلدان الإفريقية، من الأكثر الدول التي تنتشر فيها الأمراض الحساسة للمناخ، كما أن قدرتها على الاستجابة في مجال الصحة ضعيفة؛ ومن المتوقع أن يلحق تغيُّر المناخ آثارا سلبية بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية بما يؤثر على البشر والحيوانات على حد سواء.

كما أن تلوث المياه يؤثر على السكان في مختلف أرجاء العالم، لكن أكبر إثر يتركز في دول الجنوب اذ يفتقر (30%) من سكان الجنوب على مياه الصالحة للشرب في حين ان هذه النسب تنخفض في دول الشمال التي كانت لها الدور الاكبر في تلوث المياه في المعمورة

النمو السكاني

إن مشكلة النمو السكاني تتمثل بالضغط الذي تولده على البيئة فتؤدي الى زيادة الطلب على الغذاء وتخلق أزمة في الطاقة، وتؤدي الى زيادة الازدحام في المدن الذي يدفع بالمدن نحو الاتساع على حساب الأراضي الزراعية. فسكان العالم في تزايد وتشير تقارير التنمية البشرية الى انه سيصل الى حوالي (7) مليار نسمة عام 2015.

إن نقطة الخلاف الأساسية التي تثيرها مسألة النمو السكاني بين الشمال والجنوب. هو ان الشمال يتهم الجنوب بالنمو السكاني غير المخطط الذي ولد ضغطا كبيرا على الموارد الطبيعية في حين ان الجنوب يرى ان السبب الأساسي لهذا الضغط البيئي هو غنى الشمال
الهجرة
يؤدي تغير المناخ إلى نزوح الأفراد من خلال العديد من الطرق وأكثرها وضوحًا، ومأساوية، ما يكون بسبب زيادة عدد وخطورة الكوارث المتعلقة بالطقس والتي تدمر المنازل والمساكن مما يدفع الأفراد إلى البحث عن مأوى أو أماكن للعيش بمكان آخر. إن تأثيرات التغير المناخي مثل التصحر وارتفاع منسوب البحار يؤدي تدريجيًا إلى تدمير أسباب المعيشة وتجبر المجتمعات على التخلي عن أوطانها التقليدية لتذهب إلى بيئات أكثر ملاءمة. ويحدث هذا حاليًا في مناطق الساحل الإفريقي وحزام مناط .

 فطبقًا لمركز مراقبة النزوح الداخلي، فإن أكثر من 42 مليون شخص نزحوا من منطقة آسيا والمحيط الهادئ خلال عامي 2010 و2011، وهذا يزيد عن ضعف سكان سريلانكا. وتتضمن هذه الأرقام أولئك الذين نزحوا بسبب العواصف والفيضانات وموجات الحر والبرد. وهناك آخرون نزحوا بسبب الجفاف وارتفاع منسوب البحار.

أما بالنسبة لتأثير التغيرات المناخية على صحة الإنسان ، فإن للظاهرة آثارا شتى على صحة الإنسان بعضها إيجابي ، ولكن معظمها سلبي،  ومن شأن تغيير تواتر موجات الحرارة والبرد وتواتر الفيضانات ونوبات الجفاف، والصورة البيانية لتلوث الهواء والعوامل الهوائية المثيرة للحساسية أن تؤثر في صحة السكان بشكل مباشر.
ولتغيير المناخ آثار صحية أخرى على النظم الايكولوجية والاجتماعية تشمل تغيير نمط حدوث الأمراض المعدية وإنتاج الغذاء على الصعيد المحلي ، وبالتالي نقص التغذية وشتى العواقب الصحية الناجمة عن نزوح السكان وتعطل الأنشطة الاقتصادية.

وسوف تؤثر أية زيادة في تواتر وشدة الظواهر المتطرفة مثل العواصف والفيضانات والأعاصير تأثير ضارا على صحة الإنسان عن طريق شتى السبل ، فهذه الأخطار الطبيعية يمكن أن تتسبب بخسائر مباشرة في الأرواح ، كما يمكنها أن تؤثر في الصحة بشكل غير مباشر نتيجة فقدان المأوى ونزوح السكان وتلوث إمدادات المياه وخسائر الإنتاج الغذائي وتزايد مخاطر تفشي أوبئة الأمراض المعدية وتضرر البنية الأساسية للخدمات الصحية.
ومن شأن ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات الطارئة في معدلات هطول الأمطار وتقلبات المناخية أن تؤدي إلى تغيير النطاقات الجغرافية وفصلية انتقال الأمراض المعدية المحمولة بالنواقل ، مما يوسع نطاق حدوث بعض الأمراض المعدية ويطيل فتراتها.
وقد يحدث تغير المناخ تغيرات في البيئة البحرية من شأنها أن تزيد من معدلات حدوث تكاثر الطحالب السامة ذات العلاقة بالتسمم البشري والتي تلحق الضرر بالبيئة والاقتصاد ، كما تؤثر التغيرات التي تطرأ على إمدادات الغذاء بسبب تغير المناخ في تغذية وصحة الفقراء وبالذات في الدول النامية من العالم.

وبشكل عام، يمكن إجمال عواقب تغير المناخ في عدد من النقاط

/خسارة مخزون مياه الشرب: ففي غضون 50 عاما سيرتفع عدد الاشخاص الذين يعانون من نقص في مياه الشرب.

2 /   تراجع المحصول الزراعي: فمن البديهي أن يؤدي أي تغير في المناخ الشامل إلى تأثر الزراعات المحلية وبالتالي تقلص المخزون الغذائي.
3/تراجع خصوبة التربة وتفاقم التعرية: فتغير مواطن النباتات وازدياد الجفاف وتغير أنماط التساقطات سيؤدي إلى تفاقم التصحر، وتلقائيا سيزداد بشكل غير مباشر استخدام الأسمدة الكيميائية وبالتالي سيتفاقم التلوث.

السام. 4/الآفات والأمراض: فارتفاع درجات الحرارة يشكل ظروفا مواتية لانتشار الآفات والحشرات الناقلة للأمراض كالبعوض الناقل للملاريا.
5/ارتفاع مستوى البحار: حيث سيؤدي ارتفاع حرارة العالم إلى تمدد كتلة مياه المحيطات، إضافة إلى ذوبان الكتل الجليدية الضخمة ككتلة جرينلاند ، مما يتوقع معه أن يرفع مستوى البحر من 0,1 إلى 0,5 متر مع حلول منتصف القرن ، وهذا الارتفاع المحتمل سيشكل تهديدا للتجمعات السكنية الساحلية وزراعتها إضافة إلى موارد المياه العذبة علي السواحل ووجود بعض الجزر التي ستغمرها المياه

6/تواتر الكوارث المناخية المتسارع: فارتفاع تواتر موجات الجفاف والفيضانات والعواصف وغيرها يؤذي المجتمعات واقتصاداتها.

وفي النهاية يمكن القول بأن البشرية لم تواجه سابقا أزمة بيئية هائلة كهذه، ومن اللافت للانتباه أن الدول النامية التي تقع عليها مسؤولية أقل عن تغير المناخ هي التي ستعاني من أسوأ عواقبه.

الفصل الثالث: الاتفاقيات والبرتوكولات لحماية البيئة

المبحث الأول: مؤتمر ستوكهولم بالسويد عام  1972

أمام تزايد الأخطار البيئية وتفاقمها، وبناء على اقتراح المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثالث من ديسمبر عام 1968 إلى عقد مؤتمر دولي حول البيئة الإنسانية. وقد عقد هذا المؤتمر في مدينة ستوكهولم بالسويد في الفترة من 5 ـ 16 يونيو عام 1972 مستهدفاً تحقيق رؤية ومبادئ مشتركة لإرشاد شعوب العالم إلى حفظ البيئة البشرية وتنميتها. وكذلك بحث السبل لتشجيع الحكومات والمنظمات الدولية للقيام بما يجب لحماية البيئة وتحسينها.

وفي افتتاح هذا المؤتمر ألقى السيد ( موريس سترونج ) الأمين العام لمؤتمر ستوكهولم الذي عرف بـ « قمة الأرض »  ، كلمة أكد فيها على المسؤولية المشتركة للدول عن الأخطار والمشكلات التي تعاني منها البيئة الإنسانية والتي شارك في إحداثها المجتمع الدولي كله . وأشار السيد سترونج إلى حاجة العالم الملحة للتعاون الدولي لرفع مستوى البيئة الإنسانية وإنقاذها من التدهور وتطوير قواعد القانون الدولي خاصة فيما يتعلق بالمسؤولية الدولية لتتمشى مع التطورات الحديثة التي تجتاح العالم، كما أشار إلى ضرورة إقرار أساليب جديدة لحل المنازعات البيئية.

وقد صدر عن هذا المؤتمر في ختام أعماله إعلاناً عن البيئة الإنسانية متضمناً أول وثيقة دولية بمبادئ العلاقات بين الدول في شأن البيئة وكيفية التعامل معها والمسؤولية عما يصيبها من أضرار بالإضافة إلى خطة العمل الدولي وهي تتكون من 109 توصية و26 مبدأ.

وإذا نظرنا إلى إعلان ستوكهولم فإننا نلاحظ أنه قد أكد في أول مبدأ من مبادئه على أن للإنسان حقاً أساسياً في الحرية والمساواة وفي ظروف حياة، في بيئة تسمح نوعيتها بالحياة في ظل الكرامة وبتحقيق الرفاه، وأن على الإنسان واجباً مقدساً لحماية وتحسين بيئته من أجل الجيل الحاضر والأجيال المقبلة.

وقد نص المبدأ /21/ من إعلان ستوكهولم على أن « للدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي ، حق سيادي في استثمار مواردها طبقاً لسياستها البيئية الخاصة ، وهي تتحمل مسؤولية ضمان أن الأنشطة داخل حدود ولايتها أو تحت رقابتها لا تضر بيئة دول أخرى أو بيئة مناطق تقع خارج حدود ، ويعتبر هذا المبدأ من أهم مبادئ إعلان ستوكهولم ، حيث عمل على التوفيق بين مسألتين مهمتين: الأولى هي حرية الدولة في ممارسة ما تشاء من أنشطة استثمارية لمواردها في حدود سيادتها الإقليمية ، والثانية هي ألا تتسبب هذه الحرية في الإضرار ببيئة الغير أو خارج الحدود السيادية للدولة مثل المواقع التي تشكل تراثاً مشتركاً للإنسانية جمعاء.

 ويمكن القول إن هذا المؤتمر شكل منعطفاً تاريخياً ً، وكان بداية الانطلاق الحقيقية لبدء الاهتمام بالبيئة الإنسانية عموماً

عقد المؤتمر العالمي للبيئة والتنمية في مدينة ريودي جانيرو البرازيلية في الفترة من 3 ـ 14 جوان عام 1992 تحت مظلة الأمم المتحدة. وكان هذا المؤتمر الأكبر والأوسع نظراً للعدد الهائل من المشاركين، فقد كان أكبر اجتماع عالمي في التاريخ حضره ثلاثون ألفاً من ممثلي /178/ دولة ومائة وثلاثون من رؤساء الدول والحكومات، اجتمعوا من أجل حماية كوكب الأرض وموارده ومناخه، ووضع سياسة النمو العالمي والقضاء على الفقر مع المحافظة على البيئة

وأبرز الأسباب التي دعت إلى عقد هذا المؤتمر هي

ـ حماية الغلاف الجوي وطبقة الأوزون

ـ مكافحة إزالة الغابات

ـ مكافحة التصحر والجفاف

ـ حفظ التنوع البيولوجي

ـ اعتماد سلوك الإدارة السليمة بيئياً للنفايات الخطرة والنفايات المشعة

ـ حماية المياه العذبة وإمداداتها من التلوث

ـ النهوض بالزراعة والتنمية الريفية وإدارة موارد الأراضي

ـ النظر في ارتفاع عدد سكان العالم والتزايد المخيف لشعوب العالم الثالث

ـ تحسين ظروف العيش والعمل، عن طرق استئصال الفقر ووقف التدهور البيئي

وقد انقسم المؤتمرون إلى اتجاهين أساسيين

فدول الشمال الغني ترى أن حماية البيئة هو الهدف الأهم للمؤتمر ما لم تصطدم بمصالحها الاقتصادية. ودول الجنوب الفقير تؤكد أن الهدف من المؤتمر هو التنمية ومحاربة الفقر ولو على حساب البيئة واستنزاف الموارد واجتثاث الغابات.

وقد اختتم المؤتمر أعماله بتوقيع ثلاث اتفاقيات، وقع عليها أكثر من /150/ دولة وهي

أ ـ الاتفاقية الأولى: وتتعلق بالتنوع الحيوي وهي تهدف إلى حماية الكائنات الحية الحيوانية والنباتية المهددة بالانقراض.

ب ـ الاتفاقية الثانية: اتفاقية مناخ الأرض وتتعلق بالتغييرات المناخية ومكافحة ارتفاع درجات الحرارة عن طريق الحد من انبعاث الغازات المسببة لسخونة الجو.

ج ـ الاتفاقية الثالثة: معاهدة الغابات والمساحات الخضراء.

وبالإضافة إلى الاتفاقيات السابقة، فقد صدر عن المؤتمر «إعلان ريو» الذي تبنته كافة الدول

الأعضاء في الأمم المتحدة، وتضمن /27/ مبدأ يجب الاستناد إليها في إدارة الكرة الأرضية باعتبارها

«دار الإنسانية» من أجل الحفاظ على البيئة في عملية التنمية.

ومن أهم هذه المبادئ المبدأ الثاني الذي يوجب على الدول «ألا تخلق أنشطتها أضراراً بيئية لدول أ، كما نص المبدأ السابع على أن «تتعاون الدول بروح المشاركة العالمية في عمليات حماية البيئة والمحافظة على سلامة النظام الايكولوجي للأرض، لذلك يتوجب على الدول الصناعية الاعتراف بالمسؤولية الواقعة على عاتقها على صعيد الأبحاث الدولية من أجل تنمية ثابتة وفقاً لقدراتها المالية».

 أما فيما يتعلق بالدول النامية فقد ركّز المبدأ السادس على أن تمنح أولوية خاصة لحالتها واحتياجاتها لا سيما الدول الأقل نمواً والأضعف بيئياً وأن تراعى مصالح واحتياجات جميع الدول فيما يتعلق بالإجراءات الدولية في مجال البيئة والتنمية.

وأرفقت بالإعلان خطة عمل مفصلة عرفت باسم «جدول أعمال القرن الحادي والعشرين» وهي وثيقة تتكون من /800/ صفحة، تتضمن مبادئ التنمية المتوافقة مع متطلبات البيئة، أي التنمية القابلة للاستمرار، في كافة ميادين النشاط الاقتصادي.

غير أن مؤتمر قمة الأرض لم يحقق التوقعات المرجوة وأخفق في علاج كثير من القضايا البيئية المهمة، خاصة فيما يتعلق بنسبة مساعدات التنمية التي تقدمها الدول الغنية للدول الفقيرة، كما أن إعلان ريو وجدول أعمال القرن الحادي والعشرين واتفاقيتي المناخ والتنوع الحيوي، كلها نصوص غير مفصلة وغير ملزمة إلا في القليل منها.

المبحث الثالث: اتفاقية فيينا 1985 وبروتوكول مونتريال لحماية طبقة الأوزون 1997.

في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات تداعت العديد من الدول ومراكز الأبحاث والدراسات البيئية والعلماء إلى عقد اجتماعات لبحث موضوع تزايد تراكيز الأشعة فوق البنفسجية وتأثيراتها على صحة الإنسان والكائنات الحية والبيئة بشكل عام.

حيث قادت هذه الإجراءات إلى توجيه الدعوة من برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى جميع دول العالم لحضور الاجتماع الذي عقد في فينا عام 1985 لإقرار الاتفاقية بشكلها النهائي والتوقيع عليها حيث تم في ذلك وسميت الاتفاقية باتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون وتعتبر هذا الاتفاقية صفقة متبادلة ما بين الدول النامية والدول الصناعية تهدف في مجملها حماية طبقة الأوزون

 وتتعهد الدول الصناعية إلى ما يلي:

 التوقف عن استخدام المواد المستنزفة لطبقة الأوزون بحلول عام 1998

. تقديم المساعدات المالية والفنية للدول النامية

. تسهيل نقل التكنولوجيا السليمة بيئياً للدول النامية

توفير احتياجات الدول النامية من المواد المستنزفة لطبقة الأوزون بأسعار مقبولة

وتلتزم الدول النامية فيما يلي

التوقف عن استخدام المواد المستنزفة لطبقة الأوزون بحلول عام 2010

اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتعزيز الوعي البيئي بقضايا حماية طبقة الأوزون ووضع السياسات وإعداد الخطط والبرامج وتنفيذ المشاريع اللازمة للتخلص التدريجي من المواد المستنزفة لطبقة الأوزون.

بكندا (1997) بروتوكول مونتريال

 حيث يعتبر البروتوكول الآلية المالية والفنية والتشريعية والإجرائية لتنفيذ متطلبات الاتفاقية، حيث تضمن هذا البروتوكول القضايا الرئيسية من أبرزها ما يلي

تحديد المواد المستنزفة لطبقة الأوزون واستخداماتها وتحديد القطاعات الصناعية المستخدمة لها والجداول الزمنية للتخلص من هذه المواد.

تقسيم دول العالم إلى مجموعتين، مجموعة تساهم في تقديم المساعدات المالية والفنية سميت الدول بدول مجموعة 2 ودول اخري تتلقى المساعدات المالية والفنية وسميت بدول بمجموعة 5. وهذه التقسيمة جاءت على أساس معدل استهلاك الفرد من المواد المستنزفة لطبقة الأوزون.

إنشاء الصندوق متعدد الأطراف وسمي بصندوق مونتريال ومقر هذا الصندوق هو مدينة مونتريال.

اعتمد بروتوكول مونتريال أربع وكالات منفذة لتنفيذ متطلبات البروتوكول وإعداد وتنفيذ مشاريع التخلص التدريجي من المواد المستنزفة لطبقة الأوزون وهي

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. (UNDP)

برنامج الأمم المتحدة للبيئة. (UNEP)

برنامج المنظمة العالمية للتنمية الصناعية. (UNIDO)

البنك الدولي. (W.B)

المبحث الرابع: اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ(1992) وبروتوكول كيوتو (اليابان 1997)

اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ

صدَّق 191 بلداً على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ والتزمت تلك البلدان بوضع استراتيجيات وطنية لمواجهة الاحتراز العالمي.

الالتزامات بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ

تنص الاتفاقية:

على أن هدفها النهائي هو تثبيت تركيزات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي عند مستوى يحول دون إلحاق ضرر بالنظام المناخي. وتحظى الاتفاقية بعضوية عالمية تقريباً؛ فحتى جوان2007 كان 191 بلداً قد صدَّق عليها. وهذه البلدان يشار إليها باسم “أطراف الاتفاقية”.

الإبلاغ عن الانبعاثات:

 اتفقت الأطراف في الاتفاقية على عدد من الالتزامات للتصدي لتغير المناخ. إذ يجب على جميع الأطراف أن تعد وبصفة دورية تقريراً يسمى “البلاغات الوطنية”. وهذه البلاغات الوطنية يجب أن تحتوي على معلومات عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في ذلك الطرف وأن تصف الخطوات التي اتخذها وما يعتزم اتخاذه من خطوات لتنفيذ الاتفاقية.

البرامج الوطنية:

 تقتضي الاتفاقية من جميع الأطراف تنفيذ برامج وتدابير وطنية للتحكم في انبعاثات غازات الانحباس الحراري والتكيف مع تأثيرات تغير المناخ. واتفقت الأطراف أيضاً على تشجيع استحداث واستخدام تكنولوجيات لا تلحق ضرراً بالمناخ؛ والتثقيف والتوعية العامة بشأن تغير المناخ وتأثيراته؛ والإدارة المستدامة للغابات وغيرها من النظم الإيكولوجية التي يمكن أن تؤدي إلى إزالة غازات الاحتباس الحراري من الغلاف الجوي، والتعاون مع الأطراف الأخرى في هذه الأمور.

التزامات البلدان الصناعية:

 تقع التزامات إضافية على عاتق البلدان الصناعية، التي تسمى أطراف المرفق الأول بموجب الاتفاقية. وهذه الأطراف اتفقت أصلاً على الاضطلاع بسياسات وتدابير بهدف محدد هو إعادة حجم انبعاثاتها من غازات الاحتباس الحراري إلى المستويات التي كانت عليها في عام 1990 بحلول عام 2000. ويجب أيضاً على الأطراف المدرجة في المرفق الأول تقديم بلاغات وطنية أكثر تواتراً ويجب أن تقدم على حدة تقارير سنوية عن انبعاثاتها الوطنية من غازات الاحتباس الحراري.

تبادل التكنولوجيات:

 يجب أيضاً على البلدان المتقدمة الأغنى (التي تسمى الأطراف المدرجة في المرفق الثاني) بتشجيع وتيسير نقل التكنولوجيات غير الضارة بالمناخ إلى البلدان النامية وإلى البلدان التي تمر اقتصاداتها بمرحلة انتقال. ويجب أيضاً أن تقدم موارد مالية لمساعدة البلدان النامية على تنفيذ التزاماتها عن طريق مرفق البيئة العالمية، الذي يمثل الآلية المالية للاتفاقية، عن طريق القنوات الثنائية أو القنوات الأخرى المتعددة الأطراف.

وبروتوكول كيوتو (اليابان 1997)

يقوم بروتوكول كيوتو على أساس اتفاقية قمة الأرض التي انعقدت في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية عام 1992. وكان المجتمع الدولي قد أجمع في تلك الاتفاقية على الحد من انبعاث الغازات الضارة بالبيئة لكي تتيح بذلك للنظام البيئي التكيف وبشكل طبيعي مع التغيرات التي تطرأ على المناخ وتضمن عدم تعرض انتاج الأغذية للخطر.وفي عام 1997 التزمت الدول الصناعية في مدينة كيوتو اليابانية بخفض انبعاث الغازات الضارة بالبيئة في الفترة ما بين عاميي 2008 و2012 بمعدل لا يقل عن 5 بالمئة مقارنة بمستويات عام 1990. ويعتبر غاز ثاني أكسيد الكربون هو المسئول الأول عن هذا التلوث المناخي بنسبة تقارب الخمسين بالمئة + غاز الميثان وغاز النتروجين.

وهنا نذكر بعض القواعد الأساسية لبروتوكول كيوتو والتي تم الاتفاق عليها بشكل نهائي عام 2001 في مدينتي بون الألمانية ومراكش المغربية، في حين تملصت الولايات المتحدة الأمريكية من التزامها بالتصديق على هذا البروتوكول.
إلى جانب الحد المباشر لانبعاث الغازات الضارة على صعيد كل دولة واحدة في الوضع الطبيعي، هناك ثلاثة سبل اخرى يجوز للدول اتباعها للحد من هذه الغازات المنبعثة.

الإتجار بما يسمى بحصص انبعاث الغازات لكل دولة. وبموجب ذلك يحق لدولة ما شراء هذه الحقوق من دولة أخرى مما يؤدي إلى عدم إلزام الدولة المشترية بخفض كميات الغازات المنبعثة من أرضها

العمل على تطوير مشاريع تهتم بالحفاظ على البيئة في الدول الفقيرة كمشاريع توليد الطاقة الغابات في الدول النامية.

العمل على تطوير مشاريع تقوم بها الدول الصناعية لصالح دول أخرى على سبيل المثال، تنفيذ دول أوروبا الغربية مشاريع توليد طاقة أكثر كفاءة في دول أوروبا الشرقية.

المساحات الخضراء: وتساهم المروج والغابات أيضاً إلى حد معين ـ التي تحسب ايجابياً لصالح الدول المتوفرة فيها بكثرة ـ في حيث تساعد على امتصاص ثاني اكسيد الكربون من الجو.

معونات للدول النامية: توفير الأموال للدول الفقيرة من خلال العديد من الاعتمادات المالية لكي

تستطيع استثمارها في مجال تحسين البيئة. وكان قد تقرر إعفاء الدول النامية من بعض الالتزامات المتفق عليها في اتفاقية المناخ، وذلك حتى عام 2012.

ولقد صدَّق 174 بلداً على بروتوكول كيوتو الملحق بالاتفاقية، الذي يحدد أهدافاً وجداول زمنية للحد من الانبعاثات في البلدان الصناعية.

وتتمحور الجهود الدولية الرامية إلى التصدي لتغير المناخ حول اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وبروتوكول كيوتو الملحق بها. وهاتان المعاهدتان تمثلان الاستجابة الدولية حتى الآن للأدلة الدامغة، التي جمعتها وأكدتها مراراً الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، التي تثبت أن تغير المناخ يحدث وأنه يرجع بدرجة كبيرة إلى الأنشطة البشرية.

وقد اتفقت البلدان على الاتفاقية في 9 مايو 1992، وبدأ نفـاذ الاتفاقية في 21 مارس 1994. ولكن الحكومات كانت تدرك حتى عندما اعتمدت الاتفاقية أن أحكامها لن تكون كافية للتصدي على نحو كاف لتغير المناخ. ففي مؤتمر الأطراف الأول، الذي عقد في برلين، بألمانيا، في أوائل عام 1995، بدأت جولة جديدة من المحادثات لمناقشة وضع التزامات أقوى وأكثر تفصيلاً.

وبعد عامين ونصف العام من مفاوضات مكثفة، اعتُمد تمديد كبير للاتفاقية في كيوتو، باليابان، في كانون ديسمبر 1997. وملحق كيوتو هذا حدد أهدافاً للانبعاثات ملزمة قانوناً بالنسبة للبلدان الصناعية، وأوجد آليات مبتكرة لمساعدة هذه البلدان في تحقيق هذه الأهداف. وقد بدأ نفاذ بروتوكول كيوتو في نوفمبر 2004، بعد تصديق 55 دولة طرفاً في الاتفاقية عليه، منها عدد كاف من البلدان الصناعية ـ التي توجد لديها أهداف محددة ـ لكي تشمل 55 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في تلك الفئة من البلدان في عام 1990.

المبحث الخامس: مؤتمر كوبنهاجن للتغيرات المناخية 2009

مؤتمر كوبنهاجن للتغيرات المناخية 2009 التابع للأمم المتحدة، انعقد في الفترة بين 7 ديسمبر حتى 18 ديسمبر 2009. انقد القمة في مركز بيلا في كوبنهاجن، الدانمرك. شاركت في المؤتمر 192 دولة وهم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. يأتي المؤتمر كتكامل لاتفاقية كيوتو, والتي انعقدت عام1997.

وكان الهدف منه إبرام اتفاق عالمي جديد لحماية البيئة من مخاطر التغيرات المناخية وتخفيض انبعاث الغازات الدفيئة، حيث اختتم الاجتماع بنتائج مخيبة بعد مفاوضات مكثفة بين ممثلي الدول.

وانتهت المحادثات بإقرارها الاتفاق الصيني-الأمريكي، معلنة أن الاتفاق صاغته الولايات المتحدة لمحاربة ظاهرة الاحتباس الحراري، وهذا الاتفاق تم توقيعه بين الولايات المتحدة والهند والصين والبرازيل وجنوب أفريقيا.

وتضمن الاتفاقية تخصيص 30 مليار دولار للأعوام الثلاثة المقبلة للدول الفقيرة لمواجهة مخاطر تغيرات المناخ، على أن ترتفع إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2020، وأوضح أوباما إن التوصل إلى اتفاقية ملزمة قانونيًا حول المناخ سيكون صعبًا جدًا، وسيحتاج مزيدًا من الوقت.

الخاتمة:

أفاد تقرير جديد صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 2014 أنه من أجل الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى درجتين مئويتين، وتجنب أسوأ آثار تغير المناخ، يجب أن يتحقق تعادل أثر الانبعاث الكربوني العالمي بحلول منتصف أو أواخر القرن الحالي.  وهذا من شأنه أيضا أن يساعد على التحقق من أكبر قدر ممكن من ثاني أكسيد الكربون الذي يمكن أن ينبعث في الغلاف الجوي مع البقاء على الحدود الآمنة لارتفاع درجة الحرارة لما بعد عام 2020.وقد يزيد تجاوز ميزانية تقدر بنحو 1،000 جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون من حدوث مخاطر شديدة، وفي بعض الحالات قد يزيد أيضا من آثار تغير المناخ التي لا رجعة فيها.

وفي النهاية يمكن القول بأن البشرية لم تواجه سابقا أزمة بيئية هائلة كهذه، ومن اللافت للانتباه أن الدول النامية التي تقع عليها مسؤولية أقل عن تغير المناخ هي التي ستعاني من أسوأ عواقبه، فكلنا مسؤولون عن السعي إلى وقف هذه المشكلة على الفور، وإذا تقاعسنا عن اتخاذ الإجراءات اللازمة الآن لوقف ارتفاع الحرارة الشامل قد نعاني من عواقب لا يمكن العودة عنها.

وإن هناك ضرورة ملحة لإيجاد الحلول عاجلة للحد من نتائج التغيرات المناخية وانعكاساتها على الامن الدولي بمختلف ابعاده، ولهذا نضع مجموعة من المقترحات التالية

نشر الوعي البيئي في أوساط افراد المجتمع من خلال وسائل الاعلام من اجل توعية الناس بمخاطر التغير المناخي لتفادي اضرار وخسائر مادية وبشرية.

الاستثمار في التكنولوجيات والطاقات النظيفة والمتجددة.

وضع اليات للمساعدة والوقاية من المخاطر البيئية والمناخية ضد الكوارث الطبيعية.

احترام بنود الاتفاقيات الدولية لحماية البيئة والحد من التغير المناخي.

انشاء صندوق مالي لمساعدة الدول الفقيرة من اجل مواجهة التغيرات البيئية.

انشاء نطام مراقبة شامل لتنبأ بالظواهر الخطيرة.

قائمة المراجع

وثائق رسمية

الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (2001)، تغير المناخ التأثيرات والتكيف وسرعة التأثير، (واشنطن: الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، الأمم المتحدة).

هيئة الأمم المتحدة (1972 مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة البشرية، ستوكهولم: هيئة الأمم المتحدة

الكتب:

عامر مصباح، نظريات التحليل الاستراتيجي والأمني للعلاقات الدولية، (الجزائر: دار الكتاب الحديث، الطبعة الأولى، 2001).

محمد صابر، الانسان وثلوث البيئة، (السعودية: الإدارة العامة للتوعية العلمية والنشر، الطبعة الأولى، 2000).

الكتب بالفرنسية

-Yves Sciama, Le changement climatique, une nouvelle ére sur Terre ,   (France , petite encyclopédie Larousse , 2014).

Christian Gerondeau , Ecologie, la grande arnaque ,(France, Albin Michel, 2007).

مذكرات:

درغوم أسماء ، البعد الديني في الامن الإنساني -مقاربة معرفية-،رسالة ماجستير منشورة ،قسم العلوم السياسية و العلاقات الدولية ، جامعة منتوري فستطوينة كلية الحقوق ، 2008-2009.

محسن محمد أمين قادر، التربية والوعي البيئي وأثر الضريبة في الحد من التلوث البيئي، رسالة ماجستير منشورة، قسم إدارة البيئة، الاكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك، 2008-2009م.

مواقع رسمية:

منظمة السلام الأخضر، ازالة الغابات ” كيف يسيء تغير المناخ الى الغابات” ، 28/12/2014 ، 17:30 مساءا ، http://www.greenpeace.org/arabic/campaigns/climate-change/Climate-.change-science/deforestation/

 

برنامج الأمم المتحدة للبيئة، دليل بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون،29/12/2014م، 12:30 مساءا، http://ozone.unep.org/new_site/ar/Treaties/treaties_decisions-hb.php?sec_id=1&show_all

دليل اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون، اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون، 28/12/2014م،

http://ozone.unep.org/new_site/ar/Treaties/treaties_decisions-hb.php?sec_id=155

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock