حظيت المفاوضات والوساطة بمكانة مهمة بين الوسائل السلمية لحل النزاعات الدولية، كما انهما من اهم الوسائل الدبلوماسية لحل النزاعات الدولية، واذا كانت المفاوضات تعد وسيلة مباشرة لحل النزاعات الدولية، فأن الوساطة تعد وسيلة غير مباشرة، وذلك لاشتراك طرف اخر غير اطراف النزاع.

وقد نصت العديد من المواثيق الدولية على هاتين الوسيلتين من وسائل التسوية السلمية للمنازعات الدولية، وعلى الرغم من ذلك، نجد ان ميثاق جامعة الدول العربية وهي المنظمة الاقليميه العربية التي ينبغي ان تحرص على تسوية المنازعات العربية سلمياً، لم يحتوي على نص يوجب الى اللجؤ الى المفاوضات في تسوية النزاعات العربية العربية، واقتصر ميثاق الجامعة العربية على النص في المادة الخامسة منه على وسيلتين فقط وهي الوساطة والتحكيم، وحتى نص هذه المادة جاء بشكل يشوبه النقص والغموض، حيث لا يوجب على الدول الاعضاء الا الامتناع عن اللجؤ الى القوة لفض النزاعات التي تحدث بينها،كما ان المادة الخامسة لا تلزمهم الزاماً مباشراً بحل النزاعات بوسائل سلمية معينة او بوسائل يختارونها بأنفسهم.

وعلى النقيض من الكثير من مواثيق المنظمات الدولية والاقليمية لم يعالج ميثاق الجامعة العربية بنصوص مفصله وسائل حل النزاعات بين الدول الاعضاء، ويعزي البعض سبب هذا الاقتضاب الى ان احتمالات حصول النزاعات العربية العربية نادره، ويكفي النص على منع اللجؤ الى القوة لضمان تسوية النزاعات العربية العربية، الا ان الواقع السياسي العربي اوضح خطأ هذا الرآي، حيث لم تكن النزاعات العربية العربية قليلة او نادرة، كما لم يكن بمجرد تحريم استخدام القوة، عاملاً حاسماً في منع حدوث النزاعات العربية العربية. فضلاً عن حدوث العديد من حالات استخدام القوة بين الدول العربية وفي الوقت الراهن نجد ان هناك العديد من النزاعات العربية العربية التي لا تزال عالقة والتي تبحث عن حل لها، ازاء هذا الواقع، لا بد من ان يتم تفعيل مبدأي التسوية السلمية للنزاعات العربية العربية، ومبدأ تحريم استخدام القوة بين الدول العربية وهذا لا يتآنى الامن خلال ايجاد مناخ سياسي عربي يساعد على ذلك وهذا بدوره يتوقف على كفاءة الدبلوماسية العربية وضرورة تفعيل دورها في الاتجاه الصحيح، ومن ثم لا بد من دعم وتقوية اداء الدبلوماسية العربية العربية، أي بين الدول العربية نفسها، كذلك دعم وتقوية الدبلوماسية العربية في المنظمات والمحافل الدولية.

ولكي تأخذ الدبلوماسية العربية دورها الحقيقي، لابد عن ان يتم الاهتمام بالوسائل السلمية لحل النزاعات العربية – العربية سواءاً السياسيه منها او الدبلوماسية او القضائية، وان نقطة البدايه في كل ذلك،هي سد الثغرات الموجودة في ميثاق الجامعة العربية،من خلال معالجة تفصيليه تحقق الغرض المنشود، وهو تحقيق السلم والامن بين الدول العربية، والذي يعد جزءاً لا يتجزء من السلم والامن الدوليين.

وفي هذا البحث نسلط الضوء على وسيلتين من الوسائل السلمية هما المفاوضات والوساطة، ومدى اهمية وفاعلية هاتين الوسلتين في تسوية النزاعات العربية العربية.

أولا : اهمية الموضوع واهدافه

      تأتي أهمية دراسات المفاوضات والوساطة في حل النزاعات العربية العربية، من اهمية الوسائل السلمية لحل النزاعات العربية العربية، حيث تفرض المستجدات المتلاحقه التي حصلت على نطاق العالم الحاجة الى تجديد لغة الحوار والتواصل فيما بين الدول العربية وذلك لان المفاوضات والوساطة تؤدي الى حوار دائم بين الاطراف المتنازعه وتشكل اداة تواصل مباشرة مع الطرف الاخر للتعريف بحقيقة النزاع وخفاياه، وللدفاع عن القضايا، وخلق حالة من السلام تحقق في خلط مصالح الجميع، كما ان هذه الوسائل تؤدي الى اقامة علاقات صحيحة ووديه وبناء الجسور للتواصل بين الدول العربية، وبالنتيجة يتحقق الوفاق والاتفاق ويزول الاختلاف والخلاف وتسويتها من خلال التفاهم.

كما تكمن اهمية بحث هذا الموضوع. باعتباره محاولة لايجاد أليات لتفعيل دور الجامعة العربية في حل النزاعات العربية مستقبلاً ولاسيماً ان هناك كثيراً من النزاعات العربية، لم يتم تسويتها حتى هذه اللحظة، وذلك باعتبار الجامعة العربيةهي المؤسسة السياسيه الموكول اليها مثل هذا الواجب، وهي تعد بمثابة المرأة العاكسة لمدى تطور الدبلوماسية العربية.  يهدف هذا البحث الى الأتي :

1-  دراسة اهمية مبدأ التسوية السلمية ومدى الزاميته وتطبيقه في حل النزاعات العربية – العربية، وعلاقة هذا المبدأ. مبدأ تحريم استخدام القوة في العلاقات العربية.

2-  دراسة تطبيق مبدأ التسوية السلمية في حل النزاعات العربية في اطار جامعة الدول العربية.

3-  دراسة المفاوضات والوساطة يعدها من اهم الوسائل السلمية – الدبلوماسية  في حل النزاعات العربية – العربية

4-  دراسة حل النزاعات العربية – العربية بطريق المفاوضات والوساطة في اطار جامعة الدول العربية.

5-  توصيف العقبات التي تواجه التسوية السلمية للنزاعات العربية – العربية بوجه عام والعقبات التي تواجه اللجؤ الى المفاوضات والوساطة في حل النزاعات العربية – العربية.

6-  تقديم توصيات لتفعيل مبدأ التسوية السلمية لحل النزاعات العربية – العربية، وكذلك لاعطاء دوراً أكبر لجامعة الدول العربية في تسوية النزاعات العربية – العربية بوسائل التسوية السلمية عامةً والمفاوضات والوساطة خاصة.

ثانياً : اشكالية البحث

      شهد العصر الحالي حصول كثير من الخلافات والنزاعات والتصدعات في العمل العربي المشترك، كما حصلت أكثر الاختلافات داخل مؤسساته الحيوية، وصلت الى حد التهديد بالانسحاب من جامعة الدول العربية، ولعل السبب الاكثر اثراً وراء كل ذلك، هو النزاعات العربية – العربية على اختلاف اسبابها وطبيعتها، لذا فهناك العديد من الاسئلة التي تطرح نفسها بهذا الصدد، ومنها مدى اهمية المفاوضات والوساطه وما الدور الذي تؤديه هذه الوسائل في حل النزاعات العربية – العربية ؟ وهل يمكن لهذه الوسائل ان توجد مجال للحوار و السلام و التفاهم بين الدول العربية اطراف أي نزاع عربي – عربي؟ وما السبل لتفعيل دور الجامعة العربية في حل النزاعات العربية – العربية من خلال المفاوضات والوساطة ؟ وكيف يمكن تجديد اسس الثقة بين البلدان العربية المتنازعه من خلال هذه الوسائل؟

  هذه الاسئلة وغيرها ستطرح وتناقش من خلال مجريات هذا البحث.

 ثالثاًً : تساولات البحث

  • ماهي الوسائل السلمية لحل النزاعات الدولية.
  • ماهي المفاوضات وما هي طبيعتها القانونية.
  • ما هي الوساطة وما هي طبيعتها القانونية.
  • مدى اهمية المفاوضات والوساطة في حل النزاعات العربية – العربية.
  • ما هو دور الجامعة العربية في حل النزاعات العربية – العربية بالوسائل السلمية، والى أي مدى نجحت الجامعة العربية في تسوية النزاعات العربية – العربية وماهي الية تفعيل هذا الدور .
  • ما هو الدور المستقبلي لجامعة الدول العربية في تسوية المنازعات العربية – العربية ، ومن خلال اللجؤ الى الوسائل السلمية عموماً، والمفاوضات والوساطة بشكل خاص.

رابعاً : فرضية البحث

      يفترض هذا البحث عدة اجابات عن فرضيات البحث وهي اجابات بعضها له صفه واقعية لوجود ما يثبتها، وبعضها ليس له هذه الصفة وانما هي اجابات احتمالية لانه لم يتم جمع البيانات التي تثبتها وهي على النحو الاتي :-

1-  تعد المفاوضات والوساطة من اهم الوسائل السلمية – الدبلوماسية والتي تم اللجؤ اليها لتسوية الكثير من المنازعات العربية – العربية.

2-  لقد لعبت الجامعة العربية دوراً كبيراً في التعامل مع النزاعات العربية – العربية، بعد ان عمدت الدول الاعضاء الى سد الثغرات الموجودة في الميثاق، ولا سيما ما يتعلق بالمادتين الخامسة والسادسة منه وذلك من خلال اتفاقية الدفاع العربي المشرك والتعاون الاقتصادي.

3-  نجحت الدول العربية في حل بعض النزاعات التي ثارت فيما بينها، واخفقت في بعضها الأخر، ولا تزال هناك كثير من النزاعات    العربية – العربية تبحث عن حلها في المستقبل.

4-  سوف يكون لمنظمة جامعة الدول العربية دور كبير في فض النزاعات العربية – العربية اذا ما تحققت لها الظروف المناسبة.

خامسا : منهجية البحث

اقتضت هذه الدراسة تبني مناهج عدة في معالجة موضوع البحث كالمنهج التاريخي والمنهج الوصفي التحليلي وكذلك منهج التحليل النظمي عند دراسة دور الجامعة العربية في حل النزاعات العربية – العربية ، من خلال اللجوء الى المفاوضات والوساطة ، ثم وصف وتحليل هذا الدور واليات تفصيله ، للوصول الى نتائج وتوصيات محددة . وقد تم تبني المنهج التاريخي والوصفي التحليلي في هذا البحث .

سادساً : مصطلحات البحث

اولاً : النزاع

      يعرف النزاع بأنه نتاج لتضارب المصالح بين القوى المختلفة، او هو نتاج المصالح المتضاربه بين الدول، حيث تبحث كل دولة من الدول عن تحقيق مصالحها، حتى وان كان ذلك على حساب مصالح غيرها من الدول. ذلك ان الجماعات والشعوب تتبنى اهدافاً غير منسجمه، ويستخدم مصطلح النزاع العنيف كمصطلح عام لكل الاشكال العنيفة للنزاع سواء كانت حرباً او نزاعاً مسلحاً، فضلاً عن النزاعات السلمية او التي لا تنتهي الى استخدام العنف.

 

 

ثانياً : الوسائل السلميه

     تعرف الوسائل السلمية لحل النزاعات الدولية، على انها الوسائل التي تؤدي الى حل النزاعات دون اللجوء الى استخدام القوة او أي شكل من اشكال الوسائل الاكراهيه مثل قطع العلاقات الدبلوماسية او الحصار السلمي او حجر العنف والمعاملة بالمثل وغيرها من صور الوسائل الاكراهيه :-

والوسائل السلمية على ثلاثة انواع وهي :-

1-  الوسائل الدبلوماسية : وهذه الوسائل التي تتميز بنظامها الارادي، أي باعتمادها على رضى الاطراف وقبولهم باستخدام أي منها لتسوية النزاع واهم هذه الوسائل الدبلوماسية :

أ-  المفاوضات : تقوم بها اطراف النزاع مباشرة وبمفردهم.

ب- المساعي الحميده والوساطه : وهي تتم بتدخل طرف ثالث.

ج_ التحقيق والتوثيق وهما من الاعمال الاجهزة الفنية المتخصصة.

2-  الوسائل السياسية : ويقصد بها الاساليب التي تتبعها المنظمات الدولية لتسوية المنازعات الدولية.

3-  الوسائل القضائية : وتسمى ايضاً بالوسائل التحكيمية والفارق بين الوسائل القضائية والوسائل الدبلوماسية والسياسية، هو انه الوسائل القضائية تنتهي بحل مفروض على الدول اطراف  النزاع الدولي، من قبل شخصيات او هيئات مختاره للنظر في نزاع معين، ولكن هذا الفارق لا يجرد الوسائل القضائية من العناصر  الرئيسة للوظيفة القضائيه مثل : رفع الدعوى، اجراء المحاكمة، ضمان حق الدفاع، والمساواة بين الاطراف المتنازعة، وغير ذلك من العناصر التي تقتضيها الوظيفة القضائية.

الفصل الاول
التسوية السلمية للنزاعات العربية – العربية

      يرى كثير من الباحثين أن العرب في طليعة الأمم التي حرمت اللجؤ الى الحرب في العلاقات الدولية وحبذت اللجؤ الى الوسائل السلمية لتسوية المنازعات الدولية ([1]). وقد ورد في القرآن الكريم : (( وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فأن بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفىء الى أمر الله ، فان فائت فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين )) ([2]).

ومن خلال هذه الاية يفهم انه اذا نشب نزاع مسلح بين فئتين من المؤمنين وجب على الفئات المؤمنة الاخرى ان تسعى لتسويةالخلاف بينهم بالوسائل السلمية والعادلة، فإن فشلت في تحقيق التسوية السلمية، بسبب تعنت أحد الطرفين وعدم امتثاله لقبول الحل السلمي، كان عليها مقاتلة هذا الطرف الباغي، فإن رضخ بعد التدخل الجماعي المسلح كان على المؤمنين ايقاف القتال وإلزام الطرف المتعنت قبول التسوية السلمية.

ويعد مبدأ التسوية السلمية لفض المنازعات الدولية من المبادئ الاساسية في القانون الدولي العام. وهو يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمبداً تحريم استعمال القوة في العلاقات الدولية.

لذا لابد من التعرف على مفهوم مبدأ التسوية السلمية وتطورة القانوني ومدى الزاميته للدول : ثم لابد من بحث تطبيق مبدأ التسوية السلمية في حل المنازعات العربية – العربية وبيان الوسائل السلمية في حل المنازعات العربية، يقسم هذا الفصل الى ثلاثة مباحث :

تخصص المبحث الأول : التعريف بمبدأ التسوية السلمية للنزاعات الدولية. المبحث الثاني فنبحث فيه تطبيق مبدأ التسوية السلمية في حل النزاعات العربية – العربية.

المبحث الاول: التعريف بمبدأ التسوية السلمية للنزاعات الدولية

      ان التعريف بمبدأ التسوية السلمية للنزاعات الدولية يستلزم معرفة مفهوم مبدأ التسوية السلمية، ومن ثم بيان التطور القانوني لمبدأ التسوية السلمية ، وبعد ذلك لابد من التعرف على مدى الزامية مبدأ التسوية السلمية في العلاقات الدولية وعلاقة مبدأ التسوية السلمية بمبدأ تحريم استخدام القوة، ولبيان ذلك قسم هذا المبحث على مطلبين:-  تخصص المطلب الاول لبحث مفهوم مبدأ التسوية السلمية للنزاعات الدولية وتطوره القانوني، اما المطلب الثاني فستخصصه لبحث الزامية مبدأ التسوية السلمية لحل النزاعات الدولية وعلاقته بمبدأ تحريم استخدام القوة.

المطلب الاول: مفهوم مبدأ التسوية السلمية للنزاعات الدولية وتطوره القانوني

       ان دراسة مفهوم مبدأ التسوية السلمية للنزاعات الدولية وتطوره القانوني، تقتضي ان نقسم هذا المطلب على فرعين:-

نخصص الفرع الاول: لبحث مفهوم مبدأ التسوية السلمية، أما الفرع الثاني تخصصه: لبحث التطور القانوني لمبدأ التسوية السلمية.

الفرع الأول: مفهوم مبدأ التسوية السلمية للنزاعات الدولية

       يرتبط مبدأ التسوية السلمية بمفهوم النزاع الدولي،من حيث لاتبدو اهمية للتسوية السلمية بدون وجود النزاع،على رغم من ان هذا الاخير قد سبق في ظهوره التسوية السلمية بمرحله طويله من الزمن، اما بالنسبة للتسوية السلمية فقد ظهرت نتيجة لتطور العقل البشري ونمو العلاقات الدولية، حيث ادى ذلك الى ظهور الحاجة الى استبدال استخدام القوة او التهديد باستخدامها لفض النزاعات الدولية، بوسائل اكثر عقلانيه وتستند الى فهم الحقائق.

       وقد عرف البعض النزاع الدولي بأنه (( خلاف بين دولتين على مسألة قانونية او حادث معين،او بسبب تعارض وجهات نظرها القانونيه او          مصالحها )) ([3]) ومع ان النزاع الدولي قد ينشأ لاسباب مختلفة الا ان الفقه التقليدي تعارف على تقسيم النزاعات الدولية الى نوعين، النزاعات القانونية والنزاعات السياسية ([4]).

ويقصد بالنزاعات القانونية، تلك التي يقيم اطراف النزاع فيها مطالبهم وادعاءاتهم على اساس مبادئ وقواعد القانون الدولي(([5].

اما النزاعات السياسية فهي تلك التي تنشا عن طلب احد اطرافها تعديل الاوضاع القائمة والتي تتضمن ادعاءات متناقضة صادرة عن اطراف النزاع.

ويذهب البعض الى القول ان الاختلاف الرئيسي بين النزاعات السياسية والقانونيه وهو كون النزاعات السياسية غير صالحة لان تنظر فيها المحاكم وتلعب فيها الاعتبارات غير القانونيه : مثل المصالح الاستراتيجيه او الاقتصاديه دوراً مهماً بحيث ان تطبيق القواعد القانونية لن يؤدي الى تسويه النزاع. اما النزاعات الصالحه فتنظر فيها المحاكم، فهي ليست نزاعات قانونيه فقط، بل ان القانون متصل بها ويمكن استخدامه لتسويتها.[6] (وهي المنازعات التي تصلح لاصدار تسوية قضائية لتطبيق القانون الدولي والتي لها علاقة بمسائل صغيرة اهميتها ثانوية ولا تؤثر في مصالح الدولة العليا او استقلالها الداخلي او سيادتها الداخلية او السلامة الاقليمية. كما انها تشير الى قواعد القانون الدولي التي تكفي لحل النزاع اضافةً الى انها تشتمل على حقوق قانونية والتي يمكن تمييزها من الادعاءات التي تهدف الى تغير القانون القائم).

أن هذا التميز بين النزاعات الدولية، دفع بعض الفقهاء الى ان يخصصوا قسماً من وسائل التسوية السلمية، للنزاعات القانونية، وقسماً أخر للنزاعات السياسيه، وقد تطورت النزعة الى ايجاد وسائل شامله للتسوية السلميه لجميع النزاعات ([7]).

ويرى الكثير من الفقهاء ان هذا التميز من الوجهة العمليه أكاديميا أي

ليس عمليا لان من الصعب الفصل بين الاعتبارات السياسيه والاعتبارات القانونيه، اذ ان معظم الخلافات تضم في ثناياها عناصر قانونيه وسياسيه في الوقت نفسه ([8]).

وفي رأي اخر ان كل النزاعات السياسية لها صفة قانونية ، واذ لم يكن القانون الدولي صالح ان ينظم الأمور ذات الاهميه، يصعب ان نرى كيف ان الاهميه السياسيه للموضوع تبعد به عن أن يحل بالطريق القانوني ([9]).

كما ان الخلافات القانونيه تضم عناصر سياسيه، وان ما يجعل النزاع ذا صفه سياسيه هو رفض الدول من عرض النزاع للتسويه القضائيه وليس طبيعة النزاع الفعلية .([10])

والجدير بالذكر هنا ان مفهوم التسويه السلميه قد يكتنـفه الغموض وعدم الوضوح المتأني من معنى كلمه ” تسوية ” اذ قد يعد النزاع قد سوى عندما يقدم على الاجراء الذي يقود الى قرار ملزم، وفي مفهوم أخر، يعد النزاع قد سوي، عندما يقبل اطراف النزاع بدون معارضة الحل الذي تم التوصل اليه وايقاف أي وجهة نظر معارضه والمفهوم  الأخير هو موضوعي وطبيعي في جزء منه ([11]).

ويرتبط مفهوم التسويه السلميه بحفظ السلم والامن الدوليين وتحقيق العدالة ويمتد ليأخذ ابعاداً دوليه، دون الاقتصار على الاطراف المتنازعه فحسب لان مذهب التسويه السلميه يقترح اسهاما دولياً في حل النزاع ([12]).

وبالرغم من تباين الاراء حول أية وسيلة من وسائل التسوية السلميه التي تكون لها اولويه، على غيرها في حل النزاع الدولي الا ان الحقيقة الثابته ان استخدام أية وسيلة من هذه الوسائل وبالطريقة التي يؤدي فيها هذا الاستخدام الى توصل الاطراف المتنازعه الى حل سلمي، وتوقفهم عن ابداء أية وجهة نظر معارضه لهذا الحل الاخير، فأننا نكون ازاء حالة التسوية السلمية للنزاع الدولي، واداء التسوية السلمية لدورها المرسوم لها دون أي اعتداد لنوع النزاع او الوسيلة السلميه التي استخدمت في تسويته.

الفرع الثاني التطور القانوني لمبدأ التسويه السلميه للنزاعات الدوليه

مبدأ التسويه السلميه للنزاعات الدوليه، لم يتبلور بعد مبدءاً قانونياً معترفاً به كونه احد المبادئ الرئيسيه للقانون الدولي الابعد ان مر بمراحل تطور خلال حقبه زمنيه موغله في القدم.

       ففي العقد الاول من القرن العشرين عثر على لوح حجري، يحتوي على نصوص معاهدة صلح باللغة السومريه ابرمت بين مدينة (( لكش ))  ومدينة (أوما) السومريتين في جنوب العراق، وقد تضمنت المعاهده وجوب احترام خندق الحدود بين الطرفين، وعلى شرط التحكيم لفض أي نزاع قد ينشأ بشأن الحدود.([13])

كما أن العهود القديمه اقرت، بوجود التزام قانوني بالتفاوض قبل اللجؤ الى استخدام القوة وهذا ما كان عليه العمل في روما القديمه ([14]).

وقد عرفت القبائل العربيه اللجؤ الى التحكيم في صورة مشابهة لما يحدث الان، حيث كانت اطراف النزاع تختار رئيس قبيله محايده او هيئه مشتركة لفض النزاع بطريق التحكيم ([15]).

وقد أكدت الشريعة الاسلاميه الغراء على اهميه التسويه السلميه للنزاعات التي تحدث  بين المؤمنين أنفسهم وكذلك مع غيرهم من الفئات الاخرى([16]).

اود ان اشير هنا الى صلح الحديبية: فلما بلغ الرسول (ص) اخبار أعداد قريش, والتهيؤ لقتاله, غير مسيره, وسلك (ص) طريقاً غير الطريق الذي سلكته قوات قريش المتوجهة لقتاله.

ثم استقر في وادي الحديبية, وارسل اليهم احد افراد قبيلة خزاعة, ليبلغهم بالاهداف التي جاء من اجلها, أي انه جاء ليزور البيت, تقرباً الى الله عز وجل لتبليغ دعوته, فان هم رفضوا فسيقاتلهم حتى النصر. فاستجابت قريش لنداء الرسول (ص) لما رأت قوته واصراره على ما يريد, وادركت ما بها من ضعف وعجز عن المقاومة. وبدأ الحوار, وثبتت مبادئ الصلح, ودعا الرسول (ص) الامام علي (عليه السلام) لكتابة بنود الاتفاقية التي جاء بها ما يأتي:

  1. إيقاف الحرب بين الطرفين لمدة عشر سنين.
  2. من احب ان يدخل في عهد محمد (ص) فعل, ومن احب الدخول في عهد قريش فعل.
  3. ان يكون الاسلام ظاهراً بمكة, لا يكره احد على دينة ولا يؤذى.
  4. ان يرجع الرسول (ص) هذا العام, ثم يعود الى مكة في العام القادم, بدون سلاح وتأثر بعض المسلمين من الاتفاقية السالفة الذكر, وأحسوا بخيبة الامل, واخذوا يظهرون جزعهم وتسائلهم.

ولكن النتائج جاءت على خلاف تصوراتهم واوهامهم, فقد بدأت نتائج الصلح واثاره الإجابية تظهر, وتتفاعل لتمهد الى تحول كبير وبدأ المسلمون يدركون قيمة هذه الاتفاقية التي شلت نشاط قريش المعادي, وفسحت المجال امام الدعوة الاسلامة لشق طريقها بين صفوف القبائل العربية.

وقد ورد التأكيد على التسويه السلميه في القرآن الكريم في ايات   عديده:

منها قوله تعالى (( ايا أيها الذين أمنوا أدخلوا في السلم كافه ولا تتبعوا خطوات الشيطان))([17]) وقوله تعالى (( وان جنحوا للسلم فأجنح لها وتوكل على الله )) ([18]) وبناءا على ماتقدم يتضح ان الرغبة في السلام وحل المشاكل من خلال اللجوء الى الوسائل السلمية في العلاقات الدولية ، قديمة في الدول الاسلامية ومستقرة في ضميرها ومجسدة في علاقتها مع الدول.

وفي العصور الوسطى اصبح التحكيم مع الوساطة من الانظمه المألوفه في اوربا لفض النزاعات الدوليه، وكانت الدول الاوربيه تحتكم الى البابا او الامبراطور، حيث كانا يتنافسان على السلطة العليا في العالم ([19])

وفي تطور لاحق لمبدأ التسويه السلميه بدأ مع ابرام معاهد جاي Jay treaty  عام 1794 بين الولايات المتحدة الامريكيه وبريطانيا (وبموجب هذه المعاهدة قدمت الدولتان خلافات حدودية مهمة لغرض التقاضي امام لجان مشتركة, كما هو الحال في النزاعات المتعلقة بحقوق المحاربين في البحر, , ومراقبة واجبات الحياد. وقد جرى هذه التحكيمات على اساس الاهمية المتعاظمة للتحكيم الدولي في القرن التاسع عشر. واضافةً الى ذلك تبنوا نوعاً رئيسياً من اللجان المشتركة, تقدم اليها القضايا الفردية. وقد شغلت بعض من هذه القضايا حيزاً مهماً في مجال التسوية السلمية, قبل اقرار محكمة التحكيم الدائمة, وبرهنت القدرة على تسوية قضايا اقليمية وسياسية مهمة.. وكانت هذه المحاولات تمهيداً لظهور محكمة التحكيم الدائمة التي أسست عام 1899)  حيث اصبح اللجوء الى الوسائل السلميه لحل النزاعات أمر في غاية الاهميه، حيث برهنت هذه الوسائل امكانية تسويه الكثير من القضايا الاقليميه والسياسيه المهمة.

كما ظهر الاهتمام بالتسوية السلميه في مؤتمري فينا عام 1815 ومؤتمر باريس الذي تمخض عنه عقد معاهدة سلام في عام 1856 واكدت الاطراف المتعاقده على عدم اللجؤ الى استخدام القوة ([20]) .

وفي اتفاقية لاهاي عام 1899 اتفقت الدولة الموقعة على تشجيع اللجوء الى الوسائل السلمية لحل النزاعات الدولية(2) .

وفي عام 1907 جاءت اتفاقيه لاهاي وقد أسهمت في تفعيل وسائل التسويه السلميه واجراءتها، وقد عد العديد من الباحثين ان هذه المعاهدة نقطة تحول قانوني مهم. بما يتعلق بمراحل تطور مبدأ التسويه السلمية([21]).

وبعد تأسيس عصبة الأمم في الثامن والعشرين من حزيران عام 1919  بموجب معاهدة فرساي التي عقدت بين الحلفاء من جهة وبين المانيا من جهة اخرى. وكان اقتراحاً لانشاء منظمة للحفاظ على السلام قد طرح في مؤتمر الصلح في باريس في الخامس والعشرين من كانون الثاني من نفس العام وقد اريد للعصبة ان تكون المنفذ للسياسة التي رسمها الحلفاء في نهاية الحرب العالمية الاولى(2). ، وقد اشارت المادة 15 من عهد العصبة الى الوسائل التقليدية لتسوية المنازعات الدولية, كالتحقيق والوساطة والتوفيق, والمتتبع للممارسة الدولية في اطار عصبة الامم يلاحظ ان العصبة قد اعتمدت على عنصرين رئيسيين في تسوية المنازعات الدولية التي عرضت عليها, وهما عنصر الوقت, حيث يؤدي مرور الوقت الى تهدئة الخواطر الثائرة, ويهيئ المجال لامكان التوصل الى تسوية يقبل بها اطراف النزاع, كما عولت العصبة على الرأي العام العالمي, ومن هنا فقد كانت العصبة تدرج النزاع في جدول اعمال المجلس او الجمعية لفترة من الوقت, وكان مجلس العصبة يحرص على جعل جلسته سرية لكي يعطي الحرية للأعضاء في التعبير عن ارائهم بينما تحاول بالاساليب الدبلوماسية احتواء النزاع وتقريب شقة الخلاف بين الاطراف المتنازعة وقد نجحت العصبة في تسوية عدد من النزاعات الدولية في مقدمتها النزاع السويدي – الفلندي عام 1923 حول جزر اولند, والنزاع بين اليونان وبلغاريا عام 1926 ، توصلت العصبة عام 1928 الى الموافقة على ميثاق عام للتحكيم، في صورة اتفاقية عامة للتسوية السلمية للنزاعات الدولية(1).

بينما فشلت العصبة في تسوية عدد اخر من النزاعات الدولية, كما ان نهايات عهد العصبة قد عرفت ادعاءات عدد من الدول الكبرى لتوسعات اقليمية, استخدمت القوة المسلحة لتحقيقها, وهو ما ادى الى انهاء دور العصبة من الناحية الواقعية في تسوية المنازعات الدولية بالأساليب السلمية.

       أما في ظل ميثاق الامم المتحدة فقد افرد الفصل السادس من الميثاق بأكمله لحل المنازعات الدولية بالوسائل والاساليب السلمية, واستهل ذلك الفصل بالمادة الثالثة والثلاثون التي اوردت التزاماً على الدول الاعضاء بوجوب العمل على حل منازعتهم – التي يمكن ان يؤدي استمرارها الى الاخلال بالسلم والامن الدوليين – حلاً سلمياً, حيث جاء بفقرتها الاولى (يجب على اطراف أي نزاع من شأن أستمراره ان يعرض حفظ السلم والامن الدولي للخطر يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية, او ان يلجأوا الى الوكالات والتنظيمات الاقليمية او غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها).

       وقد انطوت نصوص ميثاق الامم المتحدة على تفصيل لدور مجلس الامن والجمعية العامة – بصفة خاصة – في حل المنازعات الدولية التي يمكن ان تنشأ بين الدول الاعضاء في الامم المتحدة, كما جعلت لكل دولة ليست عضواً في “الامم المتحدة ” ان تنبه مجلس الامن او الجميعة العامة الى أي نزاع تكون طرافاً فيه اذا كانت تقبل مقدماً في خصوص هذا النزاع التزامات الحل السلمي المنصوص عليها بالميثاق (المادة 35/2)(1)، وقد بلغ أقرار مبدا التسوية السلمية للنزاعات الدولية اوجه في ميثاق الامم المتحدة الذي يلزم الدول الاعضاء، بدرجة متساوية تقريبا بضرورة البحث عن حلول سلمية، وأن تنبذ رسميا الحلول القسرية للنزاعات الدولية(2).

        منذ افتتاح محكمة العدل  عام 1946 أقامت الدول 47 دعوى امامها وطلبت اليها المنظمات الدولية ابداء فتاوي استشارية في 16 حالة. ومن الدعاوي التي رفعتها الدول سحبت 15 منها او حذفت لاسباب مختلفة. ووجدت المحكمة في 10 دعاوي اخرى انها لا تملك بمقتضى نظامها الاساسي الصلاحية التي تخول لها الفصل في النزاعات المعروضة عليها. اما الدعاوي الباقية والتي تغطي مجموعة متنوعة من الموضوعات – فقد اصدرت المحكمة فيها حكماً نهائياً, فيما عدا موضوعات الجرف القاري (تونس, الجماهيرية العربية الليبية) والموظفون الدبلوماسيون والقنصليون الأمريكيون (الولايات المتحدة وأيران) وهو النزاع الذي اصدرت فيه المحكمة اجراءات مؤقتة.

       ويتضمن بعض هذه الدعاوي مسائل خاصة بالحقوق الاقليمية ففي القضية التي كانت طرفاها فرنسا والمملكة المتحدة في عام 1953 رأت المحكمة ان بعض الجزر الصغيرة في القنال والتي دار النزاع حولها انما تقع تحت السيادة البرطانية. وفي عام 1959 ثار نزاع بين بلجيكا وهولندا بشأن السيادة على بعض اراضي الحدود. وقد ساندت المحكمة احقيت بلجيكا في ملكية ” جيب ” تقع على طول الحدود التي تفصل بين هذين البلدين وفي عام 1975 وجدت المحكمة ان الصحراء الغربية ايام الاستعمار الاسباني لم تكن اقليماً لا ينتمي لاحد فقد كانت هناك روابط قانونية في التبعية بين سلطان المغرب وبعض القبائل التي تعيش في الصحراء الغربية وعرضت امام المحكمة قضايا اخرى حول مسائل تتعلق بالقانون الدولي للبحار.

كما نص ميثاق الجامعة العربية، على ضرورة حل النزاعات بين الدول الاعضاء سلميا دون اللجوء الى القوة(1) ، كما جاء في معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين الدول العربية، التاكيد على ضرورة التزام الاطراف المتعاقدة باللجوء الى الوسائل السلمية في حل النزاعات فيما بينها(2).

وقد بلغ مبدأ التسوية السلمية اوج تطوره القانوني عندما اصبـح مبدا ملزما من مبادى القانون الدولي وتحوله الى قاعدة دولية آمرة ، لايجوز استبعاده أو تجاهله في العلاقات الدولية. (ان هذه العمومية التي يتصف بها مبدأ التسوية السلمية, لتجعل منه قاعدة دولية, قد توافر عليها تراضي جميع اعضاء الجماعة الدولية, وبذلك يكون لهذا التراضي الدور الرئيسي في منح هذه القاعدة القوة الالزامية))(1)…. ولذلك فان تحديد الدائرة التي تنفذ فيها هذه القواعد, وتتمتع في نطاقها بالقوة الالزامية مرهوناًُ بالتراضي الذي قام عند انشائها(2). فقد يقوم التراضي بين اعضاء الجماعة الدولية جميعهم وعند أذن يكون للقواعد القانونية التي أنشأها هذا التراضي قوة الزامية لدى جميع اعضاء الجماعة الدولية(3).    

       

المطلب الثاني: الزامية مبدأ التسويه السلميه لحل النزاعات الدوليه، وعلاقته بمبدأ تحريم استخدام القوة

       ان دراسة مدى الزامية مبدأ التسويه السلميه لحل النزاعات الدوليه، وبيان العلاقة بين مبدأ التسويه السلميه للنزاعات الدوليه ومبدأ تحريم استخدام القوة الدولية يقتضي ان  يقسم هذا المطلب الى فرعين، تخصص الفرع الاول : لبحث الزاميه مبدأ التسويه السلميه، أما الفرع الثاني فنخصصه لبحث علاقة مبدأ التسويه السلميه بمبدأ تحريم استخدام القوة في حل النزاعات الدوليه.

الفرع الأول الزامية مبدأ التسويه السلميه

       يرى العديد من الباحثين ضرورة التمييز بين نوعين من الالتزامات القانونيه، تلك التي  يكون جزاء  انتهاكها، عملاً من اعمال القسر، وتلك التي لا تحمل تلك الصفه. الا ان كلا الالتزامين يكونان التزامين قانونيين حقيقين، وأذا لم يتضمن الالتزام القانوني جزاء في حالة انتهاكه فلا يكون هناك اختلاف في التزام الافراد به او انتهاكهم له. لان الفقه القانوني الذي ينشئ الالتزام الاساسي دون ان يضع له الجزاء، لايؤدي وظيفته الاساسيه في ضمان الاخذ بالقانون على سبيل الالزام، ولا يبقى فارق بين التزام قانوني لا يترتب عليه أي جزاء عند انتهاكه وبين النظم الاجتماعيه الاخرى التي ينعدم أذعان الافراد لها الا قبولهم الالتزام بها([22]).

       وبناءً على ما تقدم، فان القاعدة القانونيه تلازمها هذه الصفه((القانونيه )) بصرف النظر عن وجود جزاء بحق الذي يخرقها أم لا. وان الصفه القانونيه تبقى ملازمه لها بالرغم من أن تخلق صفه الجزاء عن القاعدة القانونيه يجعلها اشبه ما تكون بقاعدة النظام الاجتماعي. فيما يتعلق بمبدأ التسويه السلميه، فأنه قد بلغ مستوى من الالتزام تجعله بمثابة القواعد الامرة للقانون الدولي، وهي بذلك امتلكت أفضل صور الالتزامات القانونيه، التي يرافقها العمل القسري جزاء انتهاكها. وعلى الرغم من أن العديد من الكتاب يصفون الالتزام بمبدأ التسويه السلميه للنزاعات الدوليه، بأنه التزام سلبي، الا انهم يرون انه يتضمن التزاماً ايجابياً بالسعي لحل النزاعات بالوسائل السلميه دون وجود أي واجب بحلها. الا انهم يدركون بأن اطراف نزاع ما، قد يتورطون تدريجياً في نزاع مسلح، وفي احيان كثيرة يحصل ذلك دون قصد، ذلك ان القول بعدم وجود واجب على الدول يحتم عليها اللجؤ الى الوسائل السلميه، قد يغري دولة محبه للسلم بأستخدام اساليب القوة، لأن المناخ السياسي قد يهئ الدول حتى تلك التي تتصرف بحسن نيه بأن تصبح متورطه في سلسله من الحوادث قد تفضي الى استخدام القوة من غير أن يكون أي طرف منها راغباً ابتداءاً في ذلك ([23]).

       والمعروف ان القواعد القانونيه الدوليه تنشأ بالتراضي بين عضوين او اكثر من أعضاء الجماعة الدوليه، ومن هنا فان النطاق الذي تتمتع به هذه القواعد بالقوة الالزاميه، يكون في حدود التراضي الذي تم انشأها، فاذا كان التراضي قد تم بين اعضاء الجماعة الدوليه جميعهم، عندئذ يكون للقواعد القانونيه الدوليه الذي أنشأها هذا التراضي قوة الزاميه لدى جميع أعضاء الجماعة الدوليه وهم الذين أرتبطوا باحكامها([24]) .

       وانسجاماً مع هذا الاتجاه فقد أدرج مبدأ التسويه السلميه للنزاعات الدوليه في اوسع واعم الاتفاقيات الدوليه، واضحى مبدأ التسويه السلميه من المبادئ التي استقر عليها العمل الدولي، وان اتفاق التسويه السلميه كأي معاهدة دوليه، يضع قاعدة سلوك ألزامي بالنسبه للاطراف الموقعة عليه، وقد بدأت الزامية مبدأ التسوية السلميه للنزاعات الدوليه بالظهور منذ عقدت السلفادور سنة 1876 سلسله من معاهدات التحكيم مع غيرها من الدول الامريكيه. وقد عقدت بعد ذلك المعاهدات المشابهه([25]).

وفي عهد عصبة الأمم، برزت الصفه الالزاميه لمبدأ التسويه السلميه ونصت المواد (( 12-15)) عى وجوب حل كل المنازعات الناشئه بين الدول الاعضاء في العصبة بصورة سلميه.

       كما ان ميثاق الامم المتحده جاء وعزز مبدأ التسويه السلميه واقر بالزاميته لحل النزاعات الدولية حيث أرتقى به بأن عده أحد مقاصد ومبادئ الامم المتحدة ، واوجب اللجؤ اليه في حل النزاعات الدوليه([26]).

       ومما تقدم نستطيع القول انه لاجدال في ان الالتزام بمبدأ التسويه السلميه للنزاعات الدولية اضحى مبداء قانونيا ملزما. مفضلا عن هذا الالزام الذي  فرضته نصوص الميثاق على الدول كافة، نجد الكثير من المعاهدات الدوليه تقترن بالزام الدول الموقعة عليها بحل النزاعات التي تنجم عنها بالوسائل السلمية، وبعد ان كانت التسويه السلمية للنزاعات الدولية، أحدى الوسائل وليست الوسيلة الوحيدة في القانون الدولي التقليدي، اصبحت في القانون الدولي المعاصر تعني ان الدول جميعها ملزمة بإيجاد حل لنزاعاتها بالوسائل السلميه، وهي حره في اختيار الوسيله السلميه لذلك([27]) .

       ويذهب رأي الى أن مبدأ وجوب اللجوء الى الوسائل السلميه لتسويه النزاعات الدوليه يتعلق بحفظ السلم والامن الدوليين، ومن ثم فأن مخالفة هذا المبدأ من جانب احدى الدول، يترتب عليه قيام المسؤوليه الدوليه، للدولة التي خالفت هذا المبدأ([28]) التي يرافقها العمل القسري جراء انتهاكها . وبالرغم من ان هناك عدد من الكتاب والباحثين يصفون الالتزام بتسوية النزاعات سلميا بانه التزام سلبي…..)(3) ، الا انهم يرون انه يتضمن التزاما ايجابيا بالسعي لحل النزاعات بطرق سلمية دون وجود واجب بحلها الا ان هؤلاء لا يدركون بان اطراف نزاع ما ، قد يتورطون تدريجيا واحيانا بغير قصد(4).  

الفرع الثاني العلاقة بين مبدأ التسويه السلميه ومبدأ تحريم استخدام القوة

       كانت العلاقات الدولية مبنية على اساس القوة ، فلا تترتب مسؤولية دولية على الدولة المعتدية، مادام القانون الدولي يقر بشرعية الحرب لفض النزاعات الدولية . ولهذا فمن الطبيعي في هذه الحالة ان تسود العالم حالة من الفوضى وعدم الاستقرار ، وتتحكم القوة فيه بكل مظاهرها واشكالها . وبسبب كون القوة المسلحة هي الاداة الرئيسية لفض النزاعات الدولية ، فقد تكررت الحروب وكثر التهديد باستخدام القوة ، وكانت المعاهدات والمفاوضات وسائل لتأجيل الحروب وليس بديلا عنها . ونتيجة لهذا الصراع الدولي قفد استخدمت الدول ابشع وسائل الدمار والخراب ، وجرى سباق واسع للتسلح(1). واذا انتشرت الحروب ، وتفاقمت اضرارها ، بدأت الجهود في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ، في البحث عن حل لتقييد حق الدولة المطلق في اللجوء الى استخدام القوة او التهديد بما في العلاقات الدولية ، والتخفيف من حدة آثارها وملائمتها مع الاعتبارات الانسانية . لسبب فشل سلام توازن القوة ، وذيوع الاعتقاد بان القوة لايمكن ان تقيم سلاماً ، فقد شرعت الدول في مؤتمري لاهاي لعام 1899و1907 في البحث عن الوسائل التي تكفل السلام الدولي . ولان القانون في مقدمة هذه الوسائل ، فقد برز مبدأ السلام بواسطة القانون(2). ان الوظيفة الاساسية للقانون، هي تنظيم استخدام القوة في العلاقات بين الناس، بحيث يبدو القانون بذلك تنظيما للقوة، فهو يحدد الشروط او الطريقة التي يستطيع الفرد فيها استخدام القوة نحو فرد اخر معين. ولا ينبغي استخدام القوة الا من افراد معينين ومخولين على وجه الخصوص بهذا الامر واي استخدام اخر للقوة يكتسب صفة العمل غير المشروع وعليه يمكن القول ان احتكار القوة لصالح الجماعات القانونية المختلفة، يعد الوظيفة الاساسية للقانون(1).

وبعد ان اشتعلت الحرب العالمية الاولى ونجم عنها هلاك الملايين من البشر وتدمير ثروات هائلة مما حدا بالمجتمع الدولي ، لان يعيد النظر في مدى حق الدولة في استخدام القوة . وفي عهد العصبة  لم يسمح باستخدام القوة الا بشروط معينة ، وماعدا ذلك فيعد عملاً غير مشروع(2). الا ان عهد العصبة لم يستطيع ان يثبت مقياسا واضحا لتحديد التجاء الدول الى استخدام القوة ، واستند للقاعدة التقليدية التي تعد الاطراف المحاربة في وضع قانون متساوٍ(3) ثم جاء بروتوكول جنيف سنة 1924 ليقرر بان الحرب الهجومية تعد جريمة دولية ، ويحرم على دول العصبة الالتجاء اليها . ولا يضعف من قيمة هذا البروتوكول ، انه لم ينفذ ، اذ يكفي الفكرة السامية نجاحا ان تحقق لنفسها قوة معنوية دافعة(4) .

وقد اظهرت الحرب العالمية الثانية ، ما للحرب من قوة تدميرية متزايدة بقضائها على عشرات الملايين من الارواح ، وان حربا عالمية جديدة مع استعمال صواريخ عابرة القارات والاسلحة النووية ، قد تؤدي الى هلاك البشرية جمعاء . وعلية فقد اضحى العمل على تلافي قيام نزاعات جديدة ذا اهمية بالغة في العلاقات الدولية ، وتتابع الشعوب تطوره السياسي لاية دولة، او على وجه لا يتفق ومقاصد الامم المتحدة(1) .

وقد تواترت الممارسة الدولية، بعد ذلك، على الاخذ بقاعدة تحريم استخدام القوة والتهديد بها في العلاقات الدولية. وتضمنتها العديد من الوثائق الدولية ذات الشان(2)، وأخذت مكانه مهمة من قواعد القانون الدولي، بان عدت في مقدمة القواعد الدولية الامرة.

واذا كان القانون الدولي التقليدي يقر بشرعية الحرب اسلوبا لحل النزاعات الدولية، فان القانون الدولي المعاصر، قاعدة عامة تحرم اللجوء الى استخدام القوة او التهديد بها في العلاقات الدولية، ويفترض التزاما سلبيا مؤداه، ان تمتنع كل دولة عن استخدام القوة ضد غيرها من الدول. كما يفرض التزاما ايجابيا مؤداه ان تلجأ كل دولة الى الوسائل السلمية لحل نزاعاتها الدولية وهذا ان الالتزامان مرتبطان ببعضهما ارتباطا وثيقا، بحيث يمكن القول انهما يعدان مظهرين مختلفين لالتزام واحد(3). ولا يكفي تحريم استخدام القوة ومنع الحرب لضمان تحقيق السلام، وذلك لان العلاقات الدولية ستبقى في حاجة الى الوسائل السلمية التي لها، ما للحرب من قدرة على تسوية المنازعات الدولية. وقد استمرت جهود منظمة الامم المتحدة، في سبيل تعزيز مبدأ التسوية السلمية، وتفويض مبدأ استخدام القوة في العلاقات الدولية. ففي عام 1977 انشأت الجمعية العامة للامم المتحدة لجنة خاصة لتعزيز فعالية مبدأ عدم استخدام القوة في العلاقات الدولية وكذلك اقرار المسائل المتعلقة بالوسائل السلمية لحل النزاعات الدولية([29]).

ولان الحرب او اللجوء الى استخدام القوة، اضحيا محرمين دوليا. ولم يبق، امام الدول، الا ان تلجأ الى التسوية السلمية لحل نزاعاتها. فمن هنا يظهر مدى العلاقة الوثيقة بين مبدأ عدم استخدام القوة في العلاقات الدولية المعاصرة، ومبدأ التسوية السلمية للنزاعات الدولية. حيث ارتبط وجودهما، بالشكل الذي لا يشار الى احدهما دون الاخر، في كافة المواثيق الدولية المتعلقة بالمحافظة على السلم والامن الدوليين([30]).

ويعد اليوم مبدأ التسوية السلمية للنزاعات الدولية، من اهم مبادئ القانون الدولي، بل انه يحتل المرتبة الاولى عليها، ويعد تتويجا لجهود حظر استخدام القوة او التهديد بها في تسويات النزاعات الدولية([31]).

وتبدو اهمية التسوية السلمية في كونها بديل لا غنى عنه لاستخدام القوة، بما تمتلكه من امكانيات ذاتية، قادرة على تهدئة حدة الانفعالات الجامحة، لما تتضمنه من تاخير وضمان فترة تهدئة بعيدة بعيدا عن النوبات العصبية القومية والطيش والتهور والاندفاع الى حالة الحرب، بالطريقة التي تؤمن استعادة الاتزان وسلامة العقول في اتخاذ القرارات الصائبة([32]).

والغرض الذي ينطوي عليه مبدأ التسوية السلمية، هو ان الحرب تحصل غالبا من جراء سوء فهم الحقائق للازمة الدولية التي هي سبب النزاع. وهذا ما تبدوه التسوية السلمية، من طريق ابراز الحقائق واظهارها، وابعاد الشكوك وتصحيح الاكاذيب([33]).

وعلى الرغم من ثبات مبدأ التسوية السلمية، ووضوح معالمه والزامية اللجوء اليه يعده وسيلة وحيدة في تسوية النزاعات الدولية فلا زالت الحروب مستمرة، وتشغل رقعا كثيرة من العالم، وتتقاذفها اطماع الدول الكبرى، في زيادة حدة اشتعالها والعمل على استمرارها. ان الحرب بالنسبة لكثير من الحكام، هي بمثابة الملجأ لهم، فكلما استعصت عليهم شؤون الحكم، وتفاقمت مشاكلهم الداخلية او الدولية، فانها تمثل ايسر الحلول، لاكثر المشاكل تعقيدا. بينما تتطلب التسوية السلمية قدرا كبيرا من الدراية والمهارة الدبلوماسية والحنكة السياسية، في الوقت الذي لاتحتاج فيه الحرب الى هذه المتطلبات، ولا تحتاج حتى الى درجة معينة من الذكاء([34]).

ولا يزال المجتمع الدولي الحديث، بحاجة الى بذل الجهود باتجاه تعزيز مبدأ التسوية السلمية للنزاعات الدولية. كما هو الحال في تشجيع استخدام القوة المسلحة لغرض حفظ السلم والامن الدوليين([35]).

ويرى العديد من الباحثين ان كل من مبدأ التسوية السلمية للنزاعات الدولية. ومبدأ تحريم استخدام القوة. يعدان من اهم خصائص نظام الامن الجماعي، حيث يرمي نظام الامن الجماعي الى عدم نشوب حرب ويقوم على اساس نبذ استعمال القوة، كما يرتبط نظام الامن الجماعي الدولي ارتباطا وثيقا بالتسوية السلمية للمنازعات، حيث يزيد من احتمال نجاحها([36]).

المبحث الثاني تطبيق مبدأ التسوية السلمية في حل النزاعات العربية- العربية

بعد الاحاطة بمفهوم مبدأ التسوية السلمية، وما اصاب هذا المبدأ من تطور كبير، حيث اصبح من اهم مبادئ القانون الدولي، بل وفي مقدمتها لابد من بيان مدى تطبيق مبدأ التسوية السلمية في النزاعات العربية- العربية، ولاجل ذلك، نقسم هذا المبحث على مطلبين، نخصص المطلب الاول: لبحث تحريم العرب لاستخدام القوة قبل وبعد الاسلام، اما المطلب الثاني فسنخصصه لبحث مبدأ تحريم استخدام القوة بين الدول العربية في اطار جامعة الدول العربية.

المطلب الاول تحريم استخدام القوة في الوطن العربي قبل وبعد الاسلام

ان موضوع تحريم العرب لاستخدام القوة قبل الاسلام وبعده ، يقسم الى فرعين، نخصص الفرع الاول: لبحث تحريم العرب لاستخدام القوة قبل الاسلام، اما الفرع الثاني فسنخصصه لبحث تحريم استخدام القوة بين بعد الإسلام.

الفرع الأول تحريم العرب لاستخدام القوة قبل الاسلام

لاشك ان البلاد العربية شهدت اقدم الحضارات واعرقها، ولعل ابرز هذه الحضارات هي حضارتي بلاد وادي الرافدين ووادي النيل، ولم يكن بالامكان ان تكون الحضارة العربية شاخصة الى يومنا هذا ما لم تكن البلاد العربية بعيدا –نسبيا- عن الحروب وانعكاساتها السلبية على مختلف جوانب الحياة.

وقد نشأت في البلاد العربية، حضارات متطورة مثل السومرية والبابلية والاشورية وسبأ والفراعنة على الرغم من ان الدولة العربية قبل الاسلام قد خاضت حروبا عدة الا انها عاشت بسلام لفترات طويلة من الزمن وقد نشأت بينها وبين الدول آنذاك علاقات سياسية حسنة في فترات السلم ، كما انها عملت جاهدة في سبيل تحقيق السلم فيما بينها وبين الدول الاخرى التي عاصرتها([37]).

وقد اثبتت العديد من الدراسات الاثرية وجود علاقات سلمية بين هذه الدول منذ اربعة الاف سنة ق. م، وعقدت معاهدات صلح وسلام لتجنب استخدام القوة بينها([38]).

وقد اقرت المعاهدات المعقودة بين الدول انذاك مبدأ تحريم استخدام القوة في فض النزاعات التي تنشأ بينها واقرار حالة السلم، ومن هذه المعاهدات، معاهدة الصلح بين دولة لكش ودولة اوما وذلك في سنة 3100 ق. م.

وقد نصت المعاهدة  على احترام الحدود الدولية وتسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية([39]) . ومن المعاهدات التي عقدت بين الدولة العربية والدول الاخرى  قبل الاسلام، معاهدة الصلح وتسوية النزاعات الحدودية المعقودة بين الفراعنة والحيثين وبابل واشور في الالف الثاني قبل الميلاد([40]) . واقامة علاقات سلمية متطورة بينها([41]).

ومن اهم الاسباب التي دفعت هذه الدول الى نبذ اللجوء الى القوة، والعمل على تسوية كافة خلافاتها من خلال الوسائل السلمية تطور التجارة بينها، الامر الذي ترتب عليه قيام هذه الدول بتوطيد العلاقات السلمية فيما بينها لضمان سلامة حركة تجارتها، وعلى وجه الخصوص الدول التي نشأت في العراق، وكذلك فعل الفراعنة في مصر حيث نبذوا اللجوء الى القوة ولاسيما مع الدولة الكلدانية في العراق من اجل تيسير قوافلهم التجارية الى الدويلات التي شكلت غرب اسيا([42]).

كما ان الدولة البابلية في عهودها المختلفة ((العهد البابلي القديم والوسيط والحديث)) قد نبذت اللجوء الى القوة في حل نزاعاتها مع الدول المجاورة لها واقامت علاقات سلمية خاصة مع بلاد وادي الرافدين([43]).

ويرى العديد من الباحثين ان الدول التي نشأت في الجزيرة العربية، وان كانت قد لجأت الى الحرب في فترات معينة من الزمن، الا انها اعتمدت في اكثر مراحلها على التسوية السلمية لحل النزاعات التي تنشأ بينها، وما يؤكد هذا الامر المعاهدات التي ابرمت بين الدول القديمة آنذاك.

التي نشأت في الوطن العربي([44]).

كما ان العلاقات السياسية بين هذه الدول توطدت من خلال المعاهدات التي عقدت بينها كما توثقت العلاقات السلمية بين الملوك وحكام المدن، واشتركوا في تنفيذ خطط عسكرية لضمان استقرارها واقامة سلم دائم ووضع سياسة عامة مشتركة، فاصبحت وحدة الشرق العربي عام 1500 ق. م حقيقة تاريخية، واعتقدوا بان سلام الشرق يعني ان راحة الشعوب قد تصالحت وتوارت ونبذت سياسة الحرب([45]).

وفي مكة نشأت دولة اعتمدت في فض نزاعاتها مع الدول الاخرى على الوسائل السلمية كما اقامت علاقات سلمية حتى مع الدول التي حاولت السيطرة على مكة، وتمكنوا القائمين على ادارة البلاد، من اقرار منع استخدام القوة حول مكة وطرق القوافل من اجل تسييرها فيه([46]).

كما ان قريش امتنعت عن الغزو والاسر([47])، من اجل اقرار السلم وعدم فسح المجال للاخرين لغزوها.

الفرع الثاني تحريم استخدام القوة في الوطن العربي في عهدالاسلام

أكدت الشريعة الإسلامية الغراء، على نبذ استخدام القوة في العلاقات الدولية، كما اعتمد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم على الطرق الدبلوماسية منذ بزوغ فجر الرسالة الاسلامية، واتبع اسلوب المفاوضات المباشرة ومقارعة الحجة بالحجة، دون استخدام القوة او اللجوء الى اي شكل من اشكال العنف في نشر الدعوة الاسلامية وتاكيد الشريعة الاسلامية الغراء على ضرورة اللجوء الى الوسائل السلمية في فض النزاعات وعدم استخدام القوة، لايستخلص من المبادئ والقواعد العامة التي جاء بها الاسلام فحسب، وانما وردت نصوص قرآنية صريحة تحث المسلمين على العمل بمبدأ التسوية السلمية ونبذ استخدام القوة في حل النزاعات الدولية.

ومنها قوله تعالى ((ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ))([48]). وقوله تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ))([49]).وتبين الاية الكريمة ادخلوا في الاسلام بكل شرائعه جميعكم وفي كل احوالكم . وقوله تعالى ((وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ))([50]).وتبين الاية الكريمة ترغيب في الاخرة بعد التقليل من شان الدنيا ودار السلام هي الجنة .  وقوله تعالى((وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ))([51]).تبين الاية الكريمة مالوا للمسالمة والمصالحة رغبة فيها. 

كما اكدت ايات القران الكريم على ضرورة الالتزام بالمواثيق وقبول التسوية السلمية وعدم انتهاكها، حتى تم ابرامها والموافقة على الشروط التي تضمنتها، قال تعالى ((إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ))([52]).

وقوله تعالى ((وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ))([53]). وتبين الاية الكريمة أي بكل عهد اوجدتموه على انفسكم حقا لمن عاقدتموه عليه . 

وقوله تعالى ((وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ))([54]). وتبين الاية الكريمة ان المسلمين للامانات حافظون .

اذا كان الاسلام قد حبذ اللجوء الى الوسائل السلمية في حل النزاعات وقد اجاز الاسلام استخدام القوة في حالات معينة، منها حالة الدفاع الشرعي

ومنها قوله تعالى ((وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ))(5).

ومن الحالات التي اجاز الاسلام فيها استخدام القوة، حالة ما اذا كان استخدام القوة وسيلة لتسوية نزاع مسلح بين طائفتين مؤمنتين بشرط ان تبذل الفئات المؤمنة الاخرى قصارى جهدها من اجل تسوية النزاع بالوسائل السلمية قبل اللجوء الى استخدام القوة فاذا اخفقت وساطتها بسبب تعنت احد طرفي النزاع وعدم قبوله الحل السلمي، كان عليها عند ذاك مقاتلة الطرف الباغي. فان رضخ بعد التدخل الجماعي المسلح كان على المؤمنين ايقاف القتال والزام الطرف المتعنت قبول التسوية السلمية([55]). وذلك عملا بقوله تعالى ((وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا، فاصلحوا بينهما، فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ الى امر الله، فان فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا. ان الله يحب المقسطين))([56]).

 وفي السنة النبوية هناك العديد من الاحاديث النبوية الشريفة تؤكد على اقرار حالة السلم ونبذ اللجوء الى استخدام القوة منها قول الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم ((ان السلام من اسماء الله تعالى وضع في الارض فافشوا السلام بينكم))([57]). ومنها قول الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم ((لاتمنوا لقاء العدو فاذا لقيتموهم فاصبروا))([58]). وقوله عليه الصلاة والسلام ((من حمل علينا السلاح فليس منا))([59]).

وبناء على هذه السياسة، فقد عقد الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم اول معاهدة مع قريش تضمنت تحريم استخدام القوة مدة عشر سنين وهي معاهدة ((صلح الحديبية))، يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم من بعض([60]).

وقد اتبع الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم سياسة ثابتة في تحريم استخدام القوة، ولاسيما مع الدول التي لاتهاجم بلاد الاسلام فاقام معها علاقات جيدة ومنها ((الحبشة) فقد روي عن الرسول صلى الله عليه واله وسلم انه قال ((دعوا الاحباش بسلام ماداموا لا يهاجمون))([61]). وان السياسة التي اتبعها الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم تقوم على مبدأ هو ((لايجوز حرب من لا يعتدي على المسلمين ويلقي اليهم السلم))([62]).

وبناء على ما تقدم، يتضح ان الاصل في العلاقة بين المسلمين وغيرهم هو السلم حتى لايقع الاعتداءـ فاستخدام القوة بكافة اشكالها، لا يكون الا لرد الشر. وان الوقائع التاريخية في عصر النبي صلى الله عليه واله وسلم تؤكد ان القتال في الاسلام كان دفاعا عن دين الله الحنيف وارواح المسلمين، وهذا يتبين من ان الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم لم يرفع سيفا على مخالفيه الا اذا وقع منهم اعتداء([63]).

واذا كان العرب قد نبذوا استخدام القوة او التهديد باستخدامها منذ القدم، الا في حالة رد العدوان والدفاع عن العقيدة والنفس كما حصل في حروب شديدة قبل وبعد الاسلام كحرب داحس والغبراء والبسوس فان فلسفة الاسلام تعتمد على السلم وعدم استخدام القوة الا في حالة الدفاع الشرعي منذ 1400 سنة. الا اننا نجد ان المجتمع الحديث لم يفلح في ضمان تطبيق مبدأ تحريم استخدام القوة في العلاقات الدولية، حتى زمن ليس بالبعيد بل نجد ان العكس تماما قد تحقق حيث ابتدعت النظريات المختلفة لاضفاء المشروعية على الحرب([64]). كان الغرض منها اباحة استخدام القوة في فض النزاعات الدولية او لتحقيق مأرب عدة. ومما تقدم، يمكن القول بان العرب هم بحق اول امة حرمت استخدام القوة في العلاقات الدولية وكما جاء في حديث الرسول الكريم (ص) الذي ذكرته (( لا يجوز حرب من لا يعتدي على المسلمين ويلقي اليهم السلم)) .

المطلب الثاني: مبدأ تحريم استخدام القوة بين الدول العربية في اطار جامعة الدول العربية

سبق القول، ان مبدأ التسوية السلمية لفض المنازعات الدولية اضحى من المبادئ الاساسية في القانون الدولي العام. ولما كان هذا المبدأ يرتبط بمبدأ تحريم استخدام القوة في العلاقات الدولية. وقد ارتقى المبدأ الاخير، في العصر الراهن، الى مصاف المبادئ الامرة. واصبح الالتزام بحل المنازعات سلميا، الذي يعد نتيجة طبيعية وملازمة له، يتمتع، هو ايضا، بالصفة الامرة.

لذا فقد اختير مبدأ تحريم استخدام القوة بين الدول العربية لانه سوف يقود بالنتيجة الى البحث في مبدأ التسوية السلمية، وكل ذلك في اطار جامعة الدول العربية.

اكتسبت جامعة الدول العربية اهميتها بوصفها منظمة اقليمية، نظرا لكونها اولى المنظمات الاقليمية التي انشئت في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية([65]).

وفيما يتعلق بمبدأي تحريم استخدام القوة من الدول العربية ومبدأ التسوية السلمية للنزاعات العربية- العربية. فقد نصت المادة الخامسة من ميثاق جامعة الدول العربية على ان ((لا يجوز الالتجاء الى القوة لفض المنازعات بين دولتين او اكثر من دول الجامعة،فيما اذا نشب بينهما خلاف لايتعلق باستقلال الدولة او سيادتها او سلامة اراضيها، ولجأ المتنازعون الى المجلس لفض هذا الخلاف كان قراره عندئذ نافذا وملزما وفي هذه الحالة لا يكون للدول التي وقع بينها الخلاف الاشتراك في مداولات المجلس وقرارته ويتوسط المجلس في الخلاف الذي يخشى منه وقوع حرب بين دولة من دول الجامعة وبين اية دولة اخرى من دول الجامعة او غيرها للتوفيق بينهما، وتصدر قرارات التحكيم والقرارات الخاصة بالتوسط باغلبية الاراء ( يرى الفقه ان الميثاق قيد سلطات الجامعة لتحقيق هذا الهدف تقيدا كبيرا ، فهو من ناحية يحصر الوسائل التي يجوز للجامعة ان تتدخل بواسطتها لحل النزاع بالطرق السلمية في وسيلتين فقط هما التحكيم الاختياري والوساطة وهو من ناحية اخرى يقيد استخدام هذه الوسائل لتحقيق شرطين :

الاول : ان تطلب الية الدولة او الدول المعنية التدخل أي انه لا يجوز التدخل من تلقاء نفسه .

الثاني : الا يكون النزاع متعلقا باستقلال الدولة او بسيادتها او بسلامة اراضيها))(1).

ويستخلص من المادة الخامسة من ميثاق جامعة الدول العربية، ان الميثاق قد حدد وسائل التسوية السلمية لما ينشأ بينها من منازعات، بعد ان حظر على الدول الاعضاء اللجوء الى استخدام القوة لتسوية المنازعات التي تنشأ بينها. وهذه الوسائل هي التحكيم والوساطة. فاذا ثار نزاع بين دولتين او اكثر من الدول الاعضاء، لا يتعلق باستقلال الدولة او سيادتها او سلامة اراضيها، ولجات اطراف هذا النزاع الى مجلس الجامعة من اجل تسويته، فان قراره في هذه الحالة يكون نافذا وملزما، ويلاحظ هنا ان الميثاق جعل اللجوء الى المجلس اختياريا من اطراف النزاع، فاذا رفض احد الاطراف التحكيم تعذر العمل بهذه الوسيلة، وقرار التحكيم يصدر باغلبية الاراء دون ان يكون الاطراف النزاع الحق في الاشتراك في المداولات التي يعقدها المجلس او في القرارات التي يتخذها([66]).

كما يستخلص من المادة الخامسة من الميثاق الانفة الذكر ان مجلس الجامعة يمكن له ان يقوم بدور الوسيط في الخلاف الذي يخشى منه وقوع حرب بين دولة من الدول الاعضاء وبين اية دولة اخرى من دول الجامعة او غيرها للتوفيق بين وجهات النظر المتعارضة. وليس لاطراف النزاع رفض وساطة المجلس اذا تعلق الامر بنزاع يمكن ان يؤدي الى وقوع حرب بين اطرافه وتصدر قرارات المجلس في هذه الحالة باغلبية الاراء دون احتساب اصوات الدول المتنازعة، والحل الذي يقرره المجلس لا يلزم اطراف النزاع نظرا لانه يتدخل باعتباره وسيطا([67]).

ويلاحظ ان نص المادة الخامسة من ميثاق جامعة الدول العربية وهو النص الذي تناول مبدأ تحريم استخدام القوة بين الدول العربية والتسوية السلمية للمنازعات بين الدول الاعضاء، تحيطه مظاهر الضعف من جوانب متعددة ويمكن اجمال مواطن الضعف والغموض في نص المادة الخامسة من الميثاق على النحو التالي:-

  1. لقد جاءت المادة الخامسة من الميثاق بصيغة تتميز بالغموض وعدم الدقة حيث نصت على خطر اللجوء الى القوة في العلاقات الدولية، وذلك عند الاشارة الى وسائل التسوية السلمية للمنازعات التي قد تنشأ بين الدول الاعضاء، وكان من اللازم ان ياتي النص على حظر اللجوء الى استخدام القوة بين الدول العربية، يعده التزاما قائما بذاته استنادا الى انه الدعامة الاساسية التي يرتكز عليها النظام الدولي.
  2. جاءت الصياغة القانونية للتسوية السلمية للنزاعات العربية العربية. بكونها احد مبادئ الجامعة العربية، بصورة عامة ومقتضبة ولم يحدد النص بشكل ظاهر التمييز بين النزاعات القانونية والنزاعات السياسية (( النزاع القانوني هو النزاع الذي يمكن عرضه على القضاء الدولي واصدار قرار فيه وفقا لقواعد القانون الدولي اما النزاع السياسي فهو النزاع الذي لا يصلح لعرضه على القضاء الدولي والذي يمكن حله بالطرق السياسية للتوفيق بين المصالح المتعارضة))(1). وكذا الحال في صياغة ((باستقلال الدولة)) او ((سيادتها)) حيث جاء النص خاليا من اي معيار موضوعي يمكن الاستناد اليه في القول بان هذا النزاع يتعلق بسيادة الدولة او استقلالها([68]). (( اذا نشب خلاف بين دولتين او اكثر من دول الجامعة لا يتعلق باستقلال الدول او سيادتها او سلامة اراضيها ولجأ المتنازعون الى المجلس لفض هذا الخلاف كان قراره عندئذ نافذا او ملزما . وفي هذه الحالة لا يكون للدول التي وقع بينها الخلاف الاشتراك في مداولات المجلس وقراراتها(2) واذا ما علمنا بان التحكيم الاختياري (( الذي تصدر قراراته باغلبية الاراء )) أي انه اذا رفضت احدى الدول المتنازعة اللجوء الى مجلس الجامعة وهو الجهاز المتخصص بتسوية النزاعات المتعلقة باستقلال الدولة او بسيادتها وسلامة اراضيها وهو ما يشمل معظم اشكال النزاعات بين الدول كما يترك الميثاق تحديد نطاق تلك النزاعات للسلطة التقديرية للدول الاعضاء))(3) .
  3. ان مبدأ التسوية السلمية للمنازعات العربية- العربية لم يأت على سبيل الالزام ولم يكن يتضمن اي نظام محدد ودقيق. خلافا لما فعلته مواثيق منظمات اقليمية اخرى([69]) حاول بعض المفكرين ايجاد مقارنات في كفاءة الاداء لكل المنظمات الاقليمية والدولية في تسوية النزاعات ففي دراسة قام بها جوزيف ناي حول دور منظمة الدول الامريكية ، ومنظمة الوحدة الافريقية ، وجامعة الدول العربية في ادارة وتسوية (19) نزاع اقليميا . وجد انه في تلك الصراعات المبحوثة تمكنت المنظمات الاقليمية من توفير تسوية دائمة للنزاع ويرى ناي ان كفاءة المنظمات الاقليمية في تسوية النزاعات الاقليمية تضارع كفاءة الامم المتحدة ان لم تتفوق عليها في بعض الحالات . كما توصل ناي في دراسته الى ان كفاءة جامعة الدول العربية في تسوية النزاعات التي عرضت عليها اقل بكثير من منظمة الدول الامريكية ومنظمة الوحدة الافريقية والحقيقة ان ناي لم يكن منصفا في دراسته قفد اختار (11) حالة عرضت على منظمة الدول الامريكية و(5) حالات عرضت على منظمة الوحدة الافريقية و(3) حالات عرضت على جامعة الدول العربية لذلك فان هذا التحليل لدور جامعة الدول العربية في تسوية النزاعات بين اعضائها هو تحليل ناقص وغير دقيق . لا سيما ان العينات التي اختارها ناي كانت صعبة نسبيا ، كالحرب الاهلية في اليمن مثلا (1963-1970) ، وتجاهل العديد من النزاعات العربية الاخرى التي ادت فيها الجامعة العربية دورا  أساسياً(1) ، لذلك بعد ان تجاوز بتريث اخطاء ناي في اختيار العينات وجد ان كفاءة الحامعة العربية من الناحية التنظيمية في التعامل مع النزاعات العربية تصل الى اكثر من كفاءة منظمة الوحدة الافريقية (16% مقابل 10%) لكنها تقل عن كفاءة الدول الامريكية 38%(2) ففي الوقت الذي نصت فيه المادة الخامسة على عدم اللجوء الى استخدام القوة لفض المنازعات، الا انه لم يلزم الاعضاء بالارتباط بنظام فعال يلزمها بحل منازعاتها سلميا(3).
  4. ان ميثاق جامعة الدول العربية اغفل كلية انشاء جهاز متخصص يمكن اللجوء اليه ويملك اصدار قرارات ملزمة بهذا الشأن. في الوقت نفسه لم يقدم الميثاق سوى وسيلتين من وسائل التسوية السلمية للمنازعات وهي التحكيم والوساطة. وهو يعد اختيارا انتقائيا غير موفق، اذا ماعلمنا ان مجلس الجامعة لم يتسنى له ان ينظر في اي نزاع عربي بصفته هيئة تحكيم باستثناء حالة النزاع السوري اللبناني عام 1949، وكذلك الحرب الاهلية عام 1948 والنزاع بين الاردن ودول الخليج العربي 1950 فان معظم جهود الوساطة لم تكلل بالنجاح.
  5. اخفاق الدول العربية في انشاء جهاز قضائي دائم يمكن اللجوء اليه في مثل هذه الحالات، رغم النص عليه في المادة ((19)) وموافقة مؤتمر القمة العربية المنعقد في الاسكندرية عام 1964 على انشاء محكمه عدل عربية.

وعلى الرغم من محاولات سد النقص والمطالب التي تتعلق بالمادة (5) من ميثاق جامعة الدول العربية من خلال الدور المتزايد للامين العام في مجال ادارة النزاعات العربية([70]). والدور الهام الذي اضطلعت به مؤتمرات القمة العربية في مجال تسوية النزاعات او العمل على وضع حلول مناسبة لها([71]). الا انه يجب ان ياخذ بالحسبان ضرورة تعديل المادة الخامسة عند تعديل الميثاق.

ومن الجدير بالذكر والاشارة اليه هنا، ان مشروع تعديل الميثاق الذي قدم الى الامانة العامة للجامعة العربية قد اهتم بالتسوية السلمية للمنازعات التي تنشأ بين الدول الاعضاء، وجاءت احكام الفصل الرابع منه، تحت عنوان تسوية المنازعات العربية وقد حاول المشروع تجنب النقص الذي شابه نص المادة الخامسة من ميثاق جامعة الدول العربية، كما حاول المشروع اعطاء المزيد من الفعالية لدور الجامعة العربية في حل المنازعات حيث نصت المادة (23) من المشروع بان يلتزم الدول الاعضاء بالعمل وفق احكام ميثاق الجامعة على تسوية اي نزاع ينشأ بينهما من شأنه المساس بامنها… واذا لم  يتوصل اطراف النزاع الى حل فلمؤتمر القمة او مجلس وزراء الخارجية اتخاذ قرار فيما يرى لحل النزاع، والزمت الدول الاعضاء باللجوء الى الجامعة قبل غيرها من المنظمات لتسوية النزاعات العربية([72]).

واذا كان نص المادة الخامسة من ميثاق جامعة الدول العربية، قد عالج حالة المنازعات بين الدول العربية قبل نشوب نزاع مسلح بينها، او وقوع اعتداء من قبل احدى الدول العربية ضد غيرها من الدول العربية، واكد صدور المادة الخامسة على انه ((لايجوز الالتجاء الى القوة لفض المنازعات بين دولتين او اكثر من دول الجامعة..))(2).

فان المادة السادسة من الميثاق عالجت حالة العدوان من قبل احدى الدول العربية على دولة عربية اخرى، او اذا خشي وقوع مثل هذا العدوان، حيث نصت المادة السادسة على انه ((اذا وقع اعتداء من دولة على دولة اخرى، او خشي وقوعه فللدولة المعتدى عليها، او المهددة بالاعتداء، ان تطلب دعوة المجلس للانعقاد فورا، ويقرر المجلس التدابير اللازمة لدفع هذا الاعتداء، ويصدر القرار بالاجماع، فاذا كان الاعتداء من احدى دول الجامعة، لا يدخل في حساب الاجماع راي الدولة المعتدية، واذا وقع الاعتداء بحيث يجعل حكومة الدولة المعتدى عليها عاجزة عن الاتصال بالمجلس فلممثل الدولة فيه ان يطلب انعقاده للغاية المبينة في الفقرة السابعة واذا تعذر على الممثل الاتصال بمجلس الجامعة، حق لاي دولة من اعضائها ان تطلب انعقاده))(1).

وهناك جملة من الملاحظات على هذه المادة، يمكن ان نوردها على النحو التالي:

  1. ان نص المادة السادسة من ميثاق جامعة الدول العربية لم يحدد معيارا لمفهوم العدوان بل ترك تقدير ذلك لمجلس الجامعة لتقرير ذلك في كل حالة على حدا وكذا الحال في كيفية تحديد المعتدى(2).
  2. ان قرارات مجلس الجامعة العربية التي تصدر في المسائل المتعلقة بقمع العدوان تصدر بالاجماع وبالتالي فان هذه القاعدة قد جعلت هذا المنهج عاجزا ومشلولا منذ ولادته، حيث انه من الصعوبة التوصل الى اجماع المجلس في اعتبار ما وقع يمثل عدوانا ومن ثم تحديد الدول المعتدية وكذلك في اتخاذ التدابير ووسائل تنفيذها(3).
  3. في حالة وقوع عدوان على احدى الدول الاعضاء، فان مجلس الجامعة، على وفق المادة السادسة من الميثاق، لا يملك التدخل لوقف هذا العدوان الا اذا لجأت اليه تلك الدولة ((المعتدى عليها او المهددة بالعدوان)) ومن ثم فاذا لم تشأ هذه الدولة طلب المساعدة من مجلس الجامعة، فلا يجوز له التدخل بهدف مساعدتها او لتوقيع العقوبات على الدولة المعتدية، ولم تحدد المادة نوعية المساعدات التي يمكن ان تقدم للدولة المعتدى عليها.
  4. لم تحدد المادة السادسة نوعية التدابير التي يقررها المجلس لدفع الاعتداء، هذه التدابير التي تمثل تدابير علاجية لحالة العدوان الذي يقع احدى الدول العربية.
  5. لايوجد على عاتق الدول الاعضاء اي التزام باعداد خطط سابقة لمواجهات الاعتداءات المحتملة، وعدم وجود الاداة الفنية والحربية القادرة على تنفيذ هذا الخطط.

ومن الجدير بالذكر، ان مشروع تعديل ميثاق جامعة الدول العربية قد تضمن عدة نصوص بشان التدابير التي يجوز لمؤتمر القمة ولمجلس وزراء الخارجية اتخاذها في الظروف المختلفة([73]). ومما تجدر الاشارة اليه ايضا، انه في كثير من النزاعات التي تضمن الادعاء بوقوع العدوان او التهديد به، فان الدول الاعضاء لم تطلب تطبيق المادة السادسة من الميثاق بل تلجأ الى طلب فض النزاعات وفقا لميثاق الامم المتحدة([74]). ومع ذلك هناك بعض الحالات التي تبنت جامعة الدول العربية، تطبيق المادة السادسة من الميثاق عليها واتخذت بعض الاجراءات لضمان الامن (( عقدت الجامعة العربية اجتماع طارئ قررت بموجبه الدول المجتمعة رفض أي عدوان يقع على الكويت وان اقتضى الامر ارسال قوات عربية الى هناك وهذه تعد اجراءات وقائية وقد لعبت الجامعة العربية دور الوسيط فيها)) ، ومنها حالة النزاع العراقي- الكويتي عام 1961، حيث تبنت الجامعة وبموجب المادة السادسة اجراءات لمنع التهديدات التي تدعي الكويت بوقوعها من جانب العراق. وكذلك الحال لعبت الجامعة دورا مهما في الازمة بين شطري اليمن عام 1972 في حفظ السلم من خلال وقف اطلاق النار وسحب القوات المسلحة([75]) .

الفصل الثاني: الوسائل السلمية لحل المنازعات العربية- العربية

تعد المفاوضات افضل الطرائق لتسوية النزاعات واكثرها شيوعا، فهي الطريق المالوف لعقد المعاهدات والاتفاقيات الدولية كافة، اذ ان الدول منذ القدم لا تلجأ الى الوسائل السلمية الاخرى الا بعد فشل المفاوضات وذلك لان الدول المتنازعة غالبا ما تكون وحدها قادرة على فهم ظروف النزاع وملابساته، فضلا عن ذلك ان المفاوضات لاتتطلب وجود طرف ثالث قد تكون له مصلحة معينة في تسوية النزاع بطريقة تتلائم مع هذه المصلحة.

عليه فللاهمية الكبيرة التي تمثلها هذه الوسيلة جعل من الامم المتحدة والجامعة العربية ان تعتمدها لتسوية العديد من النزاعات العربية.

ولاجل استكمال كل نقاط البحث حول هذا الموضوع ارتأينا ان نقسم هذا الفصل الى المباحث الاتية.

المبحث الاول– ماهية المفاوضات

المبحث الثاني– التطور التاريخي للمفاوضات

المبحث الثالث– المفاوضات وسيلة لحل النزاعات العربية في اطار الامم المتحدة

المبحث الرابع– المفاوضات وسيلة لحل النزاعات العربية في اطار جامعة الدول العربية

المبحث الاول: ماهية المفاوضات

لبيان ماهية المفاوضات، لابد من بيان تعريف المفاوضات بشئ من التفصيل، ومن ثم تناول الطبيعة القانونية لها، وهل هي وسيلة سياسية ام وسيلة قانونية لحل النزاعات.

هذا ومن جانب اخر فان هناك فرضيات عدة تبني عليها النظرية التفاوضية في العلاقات الدولية. كل من هذه الفرضيات اعتمدت مبادئ او صيغ اسست عليها النظرية التفاوضية.

وان للنظرية التفاوضية عناصر معينة لابد من استكمالها ولكن ان هذه العناصر تختلف بحسب ما اذا كان النزاع عاديا او في صورة ازمة دولية.عليه فان هذا البحث قد تم توزيعه على المطالب الاتية:

المطلب الاول- تعريف المفاوضات وطبيعتها القانونية

الفرع الاول– تعريف المفاوضات

الفرع الثاني– الطبيعة القانونية للمفاوضات.

المطلب الثاني– الفرضيات التفاوضية الرئيسة

المطلب الثالث– عناصر النظرية التفاوضية

الفرع الاول– عناصر النظرية التفاوضية في حالات النزاع الدولي العادي

الفرع الثاني– عناصر النظرية التفاوضية في ظروف الازمات الدولية الحادة.

المطلب الاول: تعريف المفاوضات وطبيعتها القانونية

سيتم تناول هذا المطلب على فرعين،

الفرع الاول يتناول:-تعريف المفاوضات،

اما الفرع الثاني:- فسيكون مدارا لبحث الطبيعة القانونية للمفاوضات.

الفرع الاول: تعريف المفاوضات

       تاتي المفاوضات في صلب المهام الدبلوماسية وهي لا تقوم عادة الا بوجود مشكلة بين دولتين او اكثر ومحاولتهما من خلال وفودهما للتباحث بينهما : أي بادلاء كل طرف برأيه ازاء المشكلة آملا في ان يتنازل كل طرف قليلا عن موقفه دون الاضرار بمصالحه بهدف تحقيق الالتقاء والتوافق وبالتالي حلها.

ويقصد بالمفاوضات لغة بانها (المساوات والمشاركة والاخذ والعطاء، كان كل واحد منها رد ما عنده الى صاحبه)([76]).

       اما على المستوى الفقهي فقد جاء تعريف المفاوضات بتراكيب والفاظ مختلفة وعديدة، ولكن تكاد ان تكون متفقة في المعنى في نهاية الامر.

       فقد عرفها البعض بانها (الوسيلة الرئيسية لتنظيم وتنسيق العلاقات الدولية الثنائية والاقليمية والجماعية، وتحقيق الاهداف الوطنية ومتطلباتها في مختلف المجالات)([77]).

هذا وقد عرفها  اخرون بانها (تبادل الراي بين الدولتين المتنازعتين بغية ايجاد حل سلمي للنزاع، عن طريق توافق الاطراف المتنازعة والوصول الى حل ترضاه بارادتها)([78]).

هذا ويرى اخرون في تعريف المفاوضات بانه (التحاور والنقاش والمجادلة، يلجأ اليها كل طرف من الاطراف المشاركة لغرض اقناع الطرف الاخر او الاطراف الاخرى بوجهة نظره وبحجته)([79]).

في حين يرى البعض الاخر بان التفاوض (هو مشروع تعاوني يجب البحث من خلاله عن مصالح مشتركة بين الاطراف المتفاوضة للتوصل الى اتفاق)([80]) بمعنى ان مدلول هذا التعريف يشير الى ان الوصول الى الاتفاق النهائي يجب ان يكون بمحض اختيار كل من الاطراف، وبالتالي مفهوم التفاوض ينطوي على درجة من المساواة وحرية التصرف لدى اطرافه.

وبعد استعراض التعاريف التي جاءت لتظهر مدلول المفاوضات يمكن الان ان تنتهي بالقول الى ان المفاوضات يقصد بها (الاداة الفاعلة والغاية التي تنشدها الدبلوماسية في ترتيبها للعلاقات الدولية باعتبار الدبلوماسية هي الاداة السلمية في تبادل العلاقات بين الدول والتي تهدف الى ازالة اسباب الخلاف والعداء بينها) وتجري المفاوضات بين الدول اما لتحسين الاحوال والعلاقات بينها واما لازالة ما قد يحدث بينها من نزاعات . 

ومما تجدر الاشارة اليه ان المفاوضات يقوم بها عادة المبعوثون الدبلوماسيون للدول الاطراف في النزاع، وفي بعضها يستلزم ان يكون هناك اشخاص فنيون اذا كان النزاع يتعلق بامور فنية دقيقة. ويكون تبادل الاراء في المفاوضات شفاها او في مذكرات مكتوبة او بالطريقتين معا([81]). او داخل مؤتمر دولي يعقد لهذا الغرض اذا كان الموضوع مهما او له تاثير على المجتمع الدولي([82]).

ان من اولى الخطوات التي يجب القيام بها للتهيئة لمفاوضات مقبلة هي الاتصال المباشر مع الطرف الثاني او الدولة الثانية للتعرف على مدى امكانياتها من اللقاء للبحث من اجل ايجاد حلول للمشكلة . فاذا ما كان هذا الاتصال تعتريه بعض الصعوبة فان بالامكان ان يقوم بالتهيئة لها دولة ثالثة او شخصية سياسية او دبلوماسية حيادية يمكن ان تقوم بالمهمة . فاذا ما تمت الموافقة بين الطرفين على اجراء مفاوضات من اجل التوصل الى حلول للمشكلة القائمة فان اهم ما يجب ان يوضع بالاعتبار هو دراسة وتحليل ما يرغب تحقيقه الخصم : أي هدفه الذي يريد الوصول اليه . يجب التعرف مسبقا على شخصيات الفريق المفاوض هل انهم من ذوي السمعة في الدقة في العمل والاستقامة والصراحة ام انهم ممن يتحلون بالحيلة والكذب واللف والدوران والتلاعب بالالفاظ لان معرفة نوعية الاشخاص المتفاوضين له اهميه بالغة   جدا .

       وقبل الانتهاء من هذا البحث، لابد من الاشارة الى ان المفاوضات تتصف بمميزات عدة قد تنفرد بها عن بقية الوسائل السلمية المتبعة في حل النزاعات الدولية وخاصة النزاعات العربية العربية، ومن هذه المميزات هي:-

  1. ان المفاوضات تتسم بالمرونة، ذلك لان الدول المتنازعة تتصل مباشرة فيما بينها ويطلع كل طرف على الطرف الاخر وتجري مناقشة النزاع من قبلهما طبقا لمصالحها([83]).
  2. ان المفاوضات تتسم بالسرية. حيث ينبغي ان تتم المفاوضات بصورة سرية من اجل ابعاد التاثيرات الخارجية او المصالح الدولية الاخرى من التاثير عليها([84]).
  3. ان المفاوضات تتسم بالسرعة، لان طبيعة العلاقات الودية بين الطرفين تتطلب تسوية النزاع بالسرعة المطلوبة([85]).

الفرع الثاني: الطبيعة القانونية للمفاوضات.

بعد ان تبين لنا المقصود بالمفاوضات واهم المميزات التي تتصف بها لابد من اظهار الطبيعة القانونية للمفاوضات لاجل استكمال مفهومها. فهل المفاوضات وسيلة سياسية ام وسيلة قانونية لتسوية المنازعات الناشئة بين الدول؟

لم تتوحد كلمة فقهاء القانون الدولي في الاجابة عن هذا السؤال.

فقد ذهب جانب من الفقه الى كون المفاوضات وسيلة سياسية لتسوية المنازعات السياسية التي تثار مابين دولتين او اكثر([86]).

اما الجانب الاخر فيرى عكس ذلك، اذ يعد المفاوضات وسيلة قانونية اكثر من كونها وسيلة سياسية، ويذهب في تبرير ذلك الى ان المفاوضات قد وردت وسيلة قانونية لتسوية العديد من المنازعات الناشئة بتطبيق الاتفاقيات الدولية([87]).

ونحن نؤيد الراي الثاني يعد المفاوضات وسيلة قانونية لحل النزات، ذلك لان الدول تسند رايها عند مناقشتها للنزاع الناشئ بينها الى الحجج القانونية لتثبيت صحة مطاليبها.

وفيما يتعلق باستخدام المفاوضات كوسيلة لحل النزاعات بين الدول العربية، فانه بعد الاستخدام الامثل لرأب الصدع الذي قد ينشئ على العلاقات العربية.

غير ان ما يؤخذ على المفاوضات ان الدول الصغرى تبقى تحت رحمة الدول الكبرى لعدم تكافؤ الاطراف المتنازعة، الامر الذي يجعل المفاوضات غير ناجحة بين دولة عربية واخرى اجنبية في الاحوال التي لا تتكافأ فيها الدولة العربية مع الدولة الاجنبية.

المطلب الثاني: الفرضيات التفاوضية الرئيسة

تبني النظرية التفاوضية في العلاقات الدولية على فرضيات عدة، وهذه الفرضيات هي:-

اولا- توزيع القوة بين الدول المتفاوضة

تفترض هذه النظرية التفاوضية بان توزيع القوة بين اطراف العملية التفاوضية لابد ان يكون قريب من نقطة التوازن، ذلك لان بوجود الاختلال الشديد في توزيع القوة بين طرفين تكون مصالحها متعارضة فتضعف ميل كل منهما الى التفاوض والمساومة. اذ ان الطرف الاقوى لن يكون- في الغالب- بحاجة الى المفاوضة، فبامكانه ان يملي شروطه من مركز القوة التي يتمتع بها دون ان يكترث بما سيقوم به الطرف الاخر. هذا من جهة، ومن جهة اخرى فان الطرف الاضعف غالبا ما يبتعد عن اللجوء الى مفاوضات تجعل منه الطرف الخاسر الوحيد فيها([88]).

عليه فان توازن القوى او توزيع علاقات القوة القائم بين اطراف التفاوض، هو العامل الحاضر الغائب في موضوع المفاوضات الدولية، اذ انه يعد العنصر الحاسم والاخير في اية مفاوضات دولية. فله التاثير الكبير حتى قبل عملية التفاوض، بل في قرار التفاوض نفسه، فاحيانا يؤدي الاختلال الشديد في علاقات القوة بين طرفين الى ان يمتنع الطرف الاضعف عن التفاوض، كما يمكن ان يحدث التفاوض نتيجة ضغوط على الطرف الاضعف([89]).

ثانيا: وجود قاعدة المصالح المشتركة

تفترض هذه الفرضية بان يكون لاطراف التفاوض بعض المصالح المشتركة التي من شانها ان تدفع كل منهم للجوء الى المفاوضات، على الرغم من وجود مصالح واهداف متعارضة، والا لما طلب كل منهم الاجتماع بالاخر ومن ثم اعتماد التفاوض([90]).

عليه فان وفقا لهذه الفرضية، ان المفاوضات تدور حول مسالة اساسية مهمة، وهي ان للطرفين مصلحة متبادلة محتملة في شئ مشترك يتفق الطرفان بشانها على ان يتنازلا عن شئ ما مقابل هدف اكثر اهمية.

وبعبارة اخرى، ان من غير وجود مصلحة مشتركة ليس ثمة ما يتفاوض من اجله، ومن غير نزاع ليس ثمة ما يتفاوض حوله([91]).

هذا وان المواقف لكي تحمل على المفاوضة لابد من ان يتوافرفيها الشرطان الاتيان:-

  1. ان يتوافر الادراك (( عرف الادراك على انه تلك العمليات الذهنية Cognitive التي تشير الى احداث واقعة وموضوعات حاضرة في المحيط المباشر فعلى سبيل المثال فان شكري وتورث استخدما هذا المفهوم لدراسة الصراع بين الامم المتحدة خلال الفترة ما بين 1875و1914 ))(1) لدى كل طرف، بان هناك شيئا في هذا المجال يتوقف على طبيعة وسائل التاثير التي يستعملها في اضعاف المركز الذي يساوم فيه الطرف الاخر. بمعنى اخر، ان مواقف النزاع التي تحتمل المساومات هي تلك المواقف التي لا توجد خسارة من ورائها، وانما يمكن ان تتحقق عنها مزايا بشكل او باخر.
  2. ان تكون العلاقة التي تربط بين اطرافها مزيجا من المصالح المشتركة والمصالح المتعارضة، فالمشاركة في بعض المصالح تخدم كحافز نحو الدخول في مساوات لتحقيق اتفاق حول المصالح الاخرى المتنازع عليها(2).

ثالثا: التمييز بين الحوار والمفاوضة وفقا للنظرية التفاوضية.

تعمل النظرية التفاوضية على التمييز بين الحوار والتفاوض، اذ ان الحوار ماهو الا اجراء يسبق عمليات التفاوض الرسمي، فالحوار طبقا للمفهوم المشار اليه يكون خارج الدائرة التفاوضية، وهو اسبق في توقيته منها، كما يستند الى قاعدة من الامكانات والظروف تختلف عن تلك التي تحتاجها عملية التفاوض.

فالتفاوض يتطلب درجة اعلى من شحذ الامكانيات وتحريكها بصورة فعالة كي تحتفظ العملية التفاوضية بالقدر المناسب من القوة التي تبقى عليها مستمرة. اما الامكانات التي يحتاجها الحوار فانها تقف عند حد استطلاع وجهات النظر وبلورة بعض التصورات([92]).

رابعا- حسن النية في النظرية التفاوضية.

تفترض النظرية التفاوضية انه اذا حصلت المساومات الدبلوماسية في مناخ من حسن النية، فان ذلك يعني ان الاهداف المعلنة للاطراف المتفاوضين سوف يجري تفسيرها على انهاتمثل ما يسعى الاطراف الى تحقيقه في نهاية الامر. اذ ان النظرية التفاوضية تفترض ان اهداف كل طرف مفاوض سوف تجري متابعتها بطريقة واقعية مرنة من اجل الحصول على اعلى درجة ممكنة من القبول لها، لان ذلك هو الذي يزيد من احتمال موافقة الاطراف الاخرين عليها.

هذا وان التركيز على حسن النية في النظرية التفاوضية ينطلق من التاكيد على اشاعة جو الثقة بين الاطراف المتفاوضين، لان انعدام الثقة يولد الشك والشك بدوره يولد سوء الظن الذي يغلق باب التفاهم والتفاعل([93]).

خامسا- المساومة في النظرية التفاوضية.

تميز النظرية التفاوضية بين صورتين رئيسيتين من المساومات التفاوضية، هما

  • المساومة القسرية:-

وهي المساومة التي تقع في مناخ من التهديد والابتزاز، تمارسه الدول القوية على الدول الضعيفة، بحيث تجعل من الاخيرة خاضعة لما يملى عليها من شروط مجحفة لحقوقها ومصالحها([94]).

وتجدر الاشارة الى ان المساومة القسرية تعد الصورة الاكثر شيوعا في ظروف الازمات الدولية، والتي فيها تنحو الدول المتفاوضة او بعضها الى تركيز المصالح المتفاوضة والسعي الى تحقيق المكاسب وتجنب الخسائر.

   

هذا وان المساومات القسرية تبدأ لتشكل مفاوضات قسرية على الدول الضعيفة، ولكن هذا لايمنع من ان تتحول المساومات القسرية الى مساومات تصالحية اذا ما طرأت ظروف معينة على التفاوض([95]).

  • المساومة التصالحية:-

وهي المساومات التي يشيع استخدامها اساسا في مواقف وحالات النزاع الدولي العادي، فهذا النوع من المساومات يستند اساسا الى قاعدة الاخذ والعطاء بين مجموعة من الاطراف الواعية بالمزايا التي يحققونها من وراء اتفاقهم. ويركز هذا النوع من المساومات على ادارة العملية التفاوضية من منطلق المصالح المشتركة المتنازع عليها([96]).

المطلب الثالث: عناصر النظرية التفاوضية

لكي تحقق المفاوضات هدفها المنشود، كونها الوسيلة السلمية المباشرة لتسوية النزاعات الدولية، لابد من توافر عناصر معينةلنجاحها. لكن هذه العناصر تختلف فيما اذا كان النزاع الدولي عاديا او كان النزاع يتمثل في ازمة دولية حادة.

عليه فقد جاء تقييم هذا المطلب على فرعين، الاول يتناول عناصر النظرية التفاوضية في حالات النزاع العادي، اما الثاني فيبحث عناصر النظرية التفاوضية في ظروف الازمات الدولية الحادة.

الفرع الاول: عناصر النظرية التفاوضية في حالات النزاع الدولي العادي

1–  استراتيجية المساومة المستخدمة في الموقف التفاوضي القائم.

ان من الامور المهمة في مجال التفاوض، هو ان الجانب الاكبر من هذه العملية ينبني على المساومة بين الاطراف المشتركة فيها، وتبنى المساومة هي الاخرى على عنصر المناورة. هذا وان الادوات التي تستخدم في المناورات الدبلوماسية متنوعة، فهناك مناورات يغلب عليها الطابع الايجابي واخرى تدخل في دائرة الافعال السلبية، مثل الامتناع عن القيام بفعل قد يدفع بالطرف الاخر الى التشدد، في حين ان الافعال الايجابية قد تحرجه وتضعفه في اتجاه التقيد بمواقف اكثر عنادا([97]).

فاذا كان كل طرف يحاول ان يكسب من مساوماته على حساب الاخر الا انه يبقى على قناعة بان مصلحته تقتضي بان يتوصل في النهاية الى اتفاقات مع الطرف الاخر. ذلك انه اذا كانت تلك القناعةغائبة لفشلت وسيلة المساومة بتاثير الفعل الاول من اطرافها، وبالتالي يفقدهم اصرارهم على متابعتها .

هذا وانه من المعلوم ان لاجل دفع عجلة المفاوضات الى الامام، لابد من تقديم التنازلات من قبل احد اطراف العملية التساومية، ولكن ان التنازلات تبدأ عادة في قطاع المسائل ذات الاهمية الهامشية ثم تتدرج بعد ذلك لتكون ذات خطورة اكبر، فضلا عن ذلك، ان التنازلات لا تكون وقفا على طرف دون اخر، وانما تكون على كلا الطرفين، والا فانها تفقد عنصر التوازن النسبي فيها وتتحول الى خسارة كبيرة لجانب يقابلها كسب كبير وبنفس الحجم للجانب الاخر([98]).

2-  قنوات الاتصال التي تربط بين اطراف المواقف التفاوضية.

تؤثر وسائل الاتصال بشكل كبير جدا على عملية المفاوضات من خلال تاثيرها على طبيعة الرسائل التي يتم تبادلها بين اطراف التفاوض، سواء قبل المفاوضات او اثناء العملية التفاوضية. اذ ان فاعلية اداة اتصال ما تبرز من خلال مقدار ما تستطيع تركه من تاثير على العملية التفاوضية.

هذا وان صياغة مضامين الرسائل التي يتم تبادلها بين اطراف التفاوض تاخذ بنظر الاعتبار ما يلي([99]):

  • مدى صلتها بالموقف او المسالة او المسائل التي يجري الاتصال بشأنها، اذ ان الاتصالات هي العنصر المهم في العملية التفاوضية، ومن ثم يعتمد نجاح الاتصالات على المهارة الشخصية للمتفاوض رغم ان هناك عوائق لهذه الاتصالات تتمثل في اللغة والروح السلبية لأحد الأطراف او سلوك رئيس الوفد او درجة المعرفة بالمصطلحات المستخدمة بالنواحي الفنية الخاصة بموضوع المفاوضات.
  • مدى قابلية هذه المضامين لان تكون مفهومة بالدرجة المنشودة، بان تكون على درجة من الوضوح في ذهن الطرف الاخر.

 

  • دور الطرف الثالث في تذليل العوائق التي تفترض التوصل الى اتفاق:

تلعب الاطراف الثالثة التي ليس بطرف في النزاع- دور كبير في العملية التفاوضية، وذلك من خلال اقتراح صيغ لحلول متوازنة تقبلها الاطراف المتساومة، هذا ويعزى السبب في ذلك الى ان الطرف الثالث لا يكون منغمسا في الصراع بالدرجة نفسها لأطراف المباشرين .لذا فيستطيع الطرف الثالث ان يفتح قنوات اضافية للاتصال بين اطراف النزاع , وان يقوم بتبرير النقاط غير المتفق عليها من خلال :-

  • ترتيب اجتماع بين الاطراف المتنازعة لتوفير فرصة المواجهة بينهما ومن ثم تمكينهما من الحوار. والفرضية الاساسية التي يقوم عليها هذا الاسلوب هو الاعتقاد بان كل طرف من اطراف النزاع بحاجة الى كبح عواطفه وتحديد مجالات النزاع والعمل على بلورتها بوضوح قبل البدء بالبحث عن الحل المناسب([100]).
  • تخفيف حدة الصراع- حيث يصل الطرف الثالث على اتاحة الفرصة امام احد الاطراف بالرد على السلوك العدائي الصادر من الطرف الاخر من خلال اتباع وسائل غير عدائية للتخفيف من حدة الصراع. اذ ان مقابلة السيئة بالحسنة من شأنها ان تكبح جماح العداء لدى الاطراف المتنازعة ويردها الى المنطق([101]).

جـ – ايجاد صيغ تعاونية بين اطراف النزاع تمكنها من العمل معا للوصول الى حلول بطريقة ترضى بها وتحقق لكل منها اهدافه، اذ ان تدخل الطرف الثالث يؤدي دورا مهما في مساعدة اطراف النزاع على ايجاد حلول مناسبة ترضى بها الاطراف اصحاب العلاقة([102]).

ان تدخل الطرف الثالث في العملية التفاوضية لا يكون على مستوى واحدا ومعين، وانما تختلف طريقة التدخل بحسب طبيعة العملية التفاوضية وقوة هذا الطرف الثالث من حيث التاثير على الاطراف المتفاوضة وتاثيرها على الساحة الدولية اجمع.

عليه فان تدخل الطرف الثالث يتراوح بين مجرد تمرير الرسائل بين المتفاوضين الى التدخل النشط في عملية المساومة التي تجري بينهم. وقد يكون التدخل بصورة ممارسة الضغط على بعض الاطراف لحملهم على تغيير مواقفهم، او تقديم المعلومات التي يحتاج اليها احد الاطراف عن اهداف الطرق الاخر ونواياه من وراء تحرك معين، او على شكل اشراف على تنفيذ ترتيب او اتفاق معين لتعزيز ثقة الطرفين فيه، او اقتراح بعض المبادئ الرئيسية او الاطارات الاجرائية او الاليات المحددة لتذليل العوائق التي تحول دون التوصل الى اتفاق فضلا عن ذلك، العمل على دعوة الاطراف المتنازعة على التركيز حول ما يجمعها من مصالح بدلا من ان يكون تركيزهما محصورا حول مصادر الخلاف والنزاع([103]).

خلاصة القول ،ان قدرة الاطراف الخارجية على التأثير في المفاوضات يتوقف عموما على قدرتها على التأثير على اطراف النزاع او المشكلة محل      النزاع (2) .

الفرع الثاني عناصر النظرية التفاوضية في ظروف الازمات الدولية الحادة

  • طبيعة الأزمة الدولية.

يعرف البعض الازمة الدولية بانها (مجموعة احداث تكشف عن نفسها بسرعة، محدثة اختلالا في توازن القوى في ظل النظام الدولي العام او اي من انظمته الفرعية وبدرجات تفوق الدرجات الاعتيادية مع ازدياد احتمالية حدوث العنف)([104]).

ان هذا التعريف يجعل من الازمة المنطلق الذي يساعد في الكشف عن وجود احداث تؤدي الى التاثير في حالة الاستقرار في النظام السياسي الدولي والازمة كما يعرفها الستار بوخان (Alastair Buchan) في كتابه ( ادارة الازمات ) بانها تحدي مرتب ورد فعل مرتب من طرفين او عدة اطراف يحاول كل منهم تحويل مجرى الاحداث لصالحه .

      ويعرفها اوران يونج في كتابه الوسطاء – Intermediaries – بانها احداث سريعة تؤدي الى زيادة عدم الاستقرار في النظام القائم الى درجة غير عادية تزيد من احتمال استخدام العنف . اما ( كورال بل ) فانها تعرفها في كتابها اتفاقيات الازمة . بانها ارتفاع الصراعات الى مستوى يهدد بتغير طبيعة العلاقات بين الدول(1).

      بشكلٍ عام فان ادارة الازمات الدولية Crisis Management  قد عرفت بانها عملية الممارسة للتحكم في الازمة من قبل الحكومات لكي تقلل من فرص تحولها الى حالة حرب .

      الا ان سنايدر ودايزنج قد اعطيا بعدا اخر للتعريف بان اضافا اليه مفهوم المساومة والذي عرفاه بانه عملية تفاعلية يتم فيها التلاعب بقيم ومدركات الهويات المشتركة في الازمة(2) .

      وكانت حرب الخليج اقرب الاحداث التي استخدمت فيها استراتيجية ادارة الازمات الدولية على نطاق واسع . ففي الازمة الدبلوماسية التي تفجرت نتيجة الاحتلال العراقي للكويت ، عمد كثير من الزعماء العرب والزعماء الغربيين الى اجراء كثير من الاتصالات بين الاطراف المعنية والقيام بالعديد من المحاولات لحل الازمة سلميا قبل ان تشتعل الحرب بين بغداد من ناحية والولايات المتحدة وحلفائها من ناحية أخرى(3).

بينما يرى اخرون في تعريف الازمة الدولية بانها (مجموعة من التفاعلات المتعاقبة بين حكومتين او اكثر لدول ذات سيادة يعيشون حالة نزاع شديد ولكن بدرجة اقل من الحرب، مع وجود الادراك العالي باحتمالية نشوب الحرب([105]).

ووفقا لهذه التعاريف يمكن القول ان الازمة الدولية تخرج من اطار كونها ازمة من اللحظة التي تنشب فيها الحرب ما بين الاطراف المتنازعة.

هذا ومن السمات البارزة للازمة الدولية([106]):-

أ- ان اجواء الازمة الدولية تمتلئ عادة بالتهديدات المتبادلة واستعراض القوة والتوترات النفسية الحادة، وهي عوامل تتفاعل كلها باتجاه تصعيد الازمة.

ب- ان جوهر الازمة الدولية يكمن في صعوبة التنبؤ بمجرياتها، وهذا الصعوبة تكمن في عدم وجود معلومات كاملة يمكن الاعتماد عليها في التعرف بدقة على النوايا والاهداف التي تضمرها اطراف الازمة الدولية لبعضها البعض.

ج- ان ظروف الازمة الدولية تحمل اطرافها بشكل عام الى المبالغة في تصوير المخاطر وتضخيم مضاعفاتها المحتملة على مصالحها، فضلا عن التركيز على الاعتبارات المتعلقة بالكرامة والهيبة والجرأة في مواجهة الضغط والتهديد.

  • قنوات الاتصال بين المتفاوضين في ظل الازمة.

ان قنوات الاتصال تكون ذات اهمية كبرى في ظل الازمة الدولية بحيث تفوق اهميتها في النزاعات العادية، عليه فلابد من تامين قنوات الاتصـال المـستمر والمفتـوح بين اطرافهـا، ولكن يجب ان تكون تلك القنوات موثوقا بها ودقيقة وسرية وسريعة([107]).

وبعبارة اكثر دقة، ان في ظل الازمة الدولية لا تكون قنوات الاتصال مقطوعة الصلة تماما بين اطرافها، وانما لابد ان تكثف قنوات الاتصال لكي يستطيع اطرافها التعرف على نوايا وتحركات بعضهم البعض. وبالتالي فلابد ان يعمد اطرافها على فتح جسور الاتصال فيما بينهم.

  • خصائص العملية التفاوضية في ظروف الازمة الدولية:-

ان عملية التفاوض في مواقف الازمة الدولية تتميز بخصائص معينة  تنبع في المحصلة الاخيرة من طبيعة مناخ الازمة ذاتها. ومن تلك الخصائص هي:-

  • الدرجة العالية من الاثارة والانفعال النفسي اللذان ينبعان بدورهما من شعورين متداخلين هما الشعور بالغضب والشعور بالخوف، وكلاهما يؤديان الى اللاعقلانية واشاعة جو عدم الثقة([108]).
  • بروز الميل الى استخدام الاكراه والقسر. اذ ان عنصر القسر بارز ومكشوف في ظل الازمات الدولية، بخلاف ما عليه الحال في المساومات التي تحدث في النزاعات العادية. حيث يكون عنصر القسر كامنا، كما لا يكون على نفس الدرجة من الاثارة والاستفزاز(2)

جـ- في ظل الازمة الدولية، تكون تحركات اطراف النزاع محسوبة بدقة، اذ ان اي تحرك يكون فيه خداع قد يقلب الموقف راسا على عقب(3).

  • عنصر الزمن يكون محدودا في ظل الازمة الدولية، خاصة عندما يضع احد اطراف الازمة بعدا زمنيا محددا لتلبية مطالبه. وبالتالي فسيكون الطرف الاخر ملزما في ان يتحرك ضمن الاطار الزمني الذي رسمه([109]) .
  • تاثير طبيعة النظام السياسي الدولي على اطراف الازمة الدولية، بمعنى ان الطرف الذي ينتهج سياسة استفزازية يزداد عدوانية اذا كسب تاييد اطراف دولية يقيد بها.

هذا ومن جهة اخرى، ان طبيعة التحالفات التي تربط اطراف الازمة من شانها ان تؤثر على طبيعة التكتيكات والمساومات التي يعرضونها، فقد تعتمد الاطراف المتحالفة والتي هي خارج دائرة الازمة الى الضغط على الحليف لجعل مطالبه اكثر اعتدالا. ولكن مما تجدر الاشارة اليه، ان كثرة الالحاح على الحليف من قبل الاطراف المتحالفة قد يؤدي به الى هجر التحالف كليا كي لايخسر المسالة المتنازع عليها والتي هي سبب الازمة الدولية([110]).

المبحث الثاني: التطور التاريخي للمفاوضات

لقد خلق الانسان ووجد معه الخطأ والصواب والخير والشر لذلك جاء التفاوض ليمثل النشاط الاجتماعي والعملية الملازمة للانسان منذ بداية تواجده في الحياة، وقصة هبوط ادم عليه السلام كانت نتاج لاول عملية تفاوضية([111]).

عليه فان المفاوضات تمتد بجذورها الى اقدم العصور، وذلك للحاجة الى استخدامها لتامين امن وسلامة الجماعات من شر العدوان واثارة الحروب، وكذلك هي الوسيلة التي من خلالها تعقد المعاهدات وتحل المنازعات بين الجماعات السياسية المتنوعة ذات القوى المؤثرة في السياسة الدولية.

فقد كانت الدويلات القديمة في جميع انحاء الوطن العربي تلجأ الى المفاوضات فيما بينها لتسوية المنازعات والعمل على توازن القوى في الدويلات بصفتها وسيلة لمنع الحروب واشاعة سفك الدماء والقتل. فضلا عن ذلك فقد اتخذت من المفاوضات اساسا للتحالف فيما بينها([112]).

هذا وقد كانت المفاوضات اهم الوسائل التي لجأ اليها العرب قبل الأسلام لتسوية منازعاتهم، وقد كانوا يوثقون النتائج التي توصلت اليها المفاوضات باتفاقات خاصة فيما بينهم، وان المفاوضات غالبا ما يقترن بها عنصر الجزاء الذي يفرض على من يخالف النصوص التي تمت الموافقة عليها([113]).

اما في العصر الاسلامي، فقد كان للمفاوضات الدور الكبير في تسوية المنازعات السياسية، اذ ان من المعلوم ان الدين الاسلامي ارسى مبادئ السلام بين الشعوب، وطالما ان المفاوضات هي احدى الوسائل لتفعيل السلام بين الشعوب، فان الاسلام كان السباق في تحديد مفهوم المفاوضات وتطويرها.

عرف المسلمون فن المفاوضة منذ المراحل الاولى من قيام دينهم الجديد، وذلك من خلال لقاءات على مستوى ممثليهم من اجل التوصل الى اتفاق تمهيدي تعقد من بعده المعاهدات من قبل الطرفين المتفاوضين .

ولقد حدث مثل هذا غداة اعتزام الكريم ….. وحيث وجد ان ظروف المسلمين وامكاناتهم القتالية لا تشجعانه على تحدي قريش بتنفيذ ما عقد العزم عليه ، لا سيما وان القريشين كانوا يتوجسون خيفة من مغبة دخول المسلمين مدينتهم بعد هجرتهم منها .

ومن اجل ألا يتعرض المسلمون لما كان يخشاه الرسول راى بان ليس لده غير ثلاثة مسالك ، فاما المواجهه المسلحه مع قريش وقد لايكون للمسلمين طاقة عليها ….. واما  العودة للمدينة خائبا محسورا اذا منعته قريش من دخول مكة … واما التماس حل سلمي قد ينجيه من نتائج المسلكين السابقين واختار الرسول الكريم المسلك الاخير وذلك بالتفاوض مع سادات قريش ورشح لهذة المهمة (  عثمان بن عفان  ) رضي الله عنه ليكون المفاوض الاول في الاسلام ….. وحيث افضت مفاوضاته الى عقد معاهدة صلح الحديبية تلك التي وضعت المسلمين والقريشين المشركين في موضع متوازن لا غلبة فيه لاحد على اخر وافضت الى نوع من التعايش السلمي بين الطرفين لفترة من الزمن ، وايضا لان تكون المعاهدة المشار لها نموذجا في عقد المعاهدات بين المسلمين وغير المسلمين اعتمدت العلاقات الاسلامية في  ميادينها السياسية عقد المعاهدات و المواثيق في محاولة جادة لتحاشي الحرب او وضع حد لها والتزم بما ينشأ عن معاهداتهم ومواثيقهم(1).

قد كان العرب المسلمون بعد ذلك لا يبدأون قتال الاعداء الا بعد اجراء المفاوضات معهم من اجل الوصول الى تسوية سلمية للمنازعات الناشئة بينهم وبين الاعداء(2).

لكن تجدر الاشارة الى ان الدين الاسلامي الحنيف قد حرم اللجوء الى المفاوضات مع الاشخاص الذين لا يلتزمون بالمفاوضات او يخونون الاتفاق الذي توصلت اليه المفاوضات. ولاهمية هذا الخروج عن مبدأ المفاوضات، فقد جاء النص عليه في محكم الكتاب الكريم في قوله تعالى (ان الله لا يحب من كان خوانا اثيما ).

المبحث الثالث: المفاوضات وسيلة لحل النزاعات العربية العربية

ان من ابرز المشاكل التي تهدد نظام الامن الجماعي ، هي النزاعات سواء كانت عسكرية ام سياسية، اذ انها تخلق حالة مستمرة من عدم الاستقرار في الوطن العربي. لاسيما وان المنازعات السياسية بين الدول العربية تختلط في الكثير من الحالات بالمنازعات القانونية، او تؤطر بها من اجل اضفاء الصفة الشرعية على المنازعات السياسية.

هذا وقد كان لتدخل المصالح الدولية الاثر البالغ في احتدام المنازعات العربية التي انعكست اثارها على جامعة الدول العربية وحولتها الى محاور كل منها يضم مجموعة من الدول العربية بشكل تحالفات سياسية لبعضها ضد البعض الاخر.

ولما كانت للمفاوضات الاهمية البالغة في تسوية النزاعات بين الدول العربية، باعتبارها من انجح الوسائل السلمية لحل تلك النزاعات. فقد اعتمدت من قبل الدول العربية المتنازعة في كثير من النزاعات.

ولكن ضمن اطارات مختلفة، فهناك من النزاعات قد تم تسويتها عبر المفاوضات ضمن اطار منظمة الامم المتحدة، ولكن الاخرى كانت ضمن اطار جامعة الدول العربية.

عليه فان هذا المبحث جاء ليعالج هذه المسائل على مطلبين، الاول يتناول المفاوضات وسيلة لحل النزاعات العربية العربية في اطار الامم المتحدة، اما الثاني، فيبحث المفاوضات وسيلة لحل النزاعات العربية العربية في اطار جامعة الدول العربية.

المطلب الاول: المفاوضات وسيلة لحل النزاعات العربية العربية في اطار منظمة الامم المتحدة

ان من اهم المبادئ التي جاء بها ميثاق الامم المتحدة في نطاق المنازعات مابين اعضائها، هو وجوب لجوء الاطراف المتنازعة الى وسيلة المفاوضات في حل النزاعات الناشئة بينهما، اذ ان الميثاق قد اعطى المفاوضات الاهمية البالغة لتسوية النزاعات الدولية([115]).

ولكن مما تجدر الاشارة اليه، ان الميثاق لم يعالج الامور المتعلقة بشان الاجراءات الواجب اتخاذها بشأن الاطراف المتنازعة التي تمتنع عن اللجوء الى وسيلة المفاوضات. بل انه لم يحدد اجراءات المفاوضات وكيفية سيرها والنتائج المترتبة عليها. ويبدو انه قد ترك معالجة ذلك الى القواعد العامة في القانون الدولي([116]).

ويبدو لنا ان ميثاق الامم المتحدة قد نص على وجوب اللجوء الى المفاوضات في تسوية منازعاتها، ذلك لانها الاسلوب الامثل لحصولها على حقوقها دون اللجوء الى استخدام القوة وما يترتب عليها من اثار مدمرة.

هذا وان ما يؤخذ على الميثاق انه قد ترك للدول المتنازعة حرية اختيار المفاوضات او غيرها لتسوية النزاع طبقا لظروف النزاع، واذا رفضت الدول المتنازعة اللجوء الى المفاوضات او الوسائل الاخرى، فليس للمجلس ان يتدخل في ذلك الا عند الضرورة، اذ ان تدخل المجلس يقتصر على دعوة الاطراف المتنازعة لتسوية النزاع بالوسائل المحددة في الميثاق.

ومن جانب الجمعية العامة للامم المتحدة، فقد عدت ان اللجوء الى وسيلة المفاوضات يؤدي الى التاكيد على احترام استقلال الدول وسيادتها ويمنع عنها ويلات الحرب المدمرة وعزز توطيد العلاقات الدولية. ذلك ان استمرارالمنازعات وظهور مصادر جديدة للمنازعات الدولية، كالقوة او التهديد، يعرض استقلال الدول وامنها للخطر فضلا عن السلم والامن الدوليين([117]).

وقد نظمت الامم المتحدة دورة اجتماعات للجنة مراجعة الميثاق وتعزيز دور المنظمة في العلاقات الدولية والتي عقدت في مانيلا لتسوية المنازعات الدولية1976 – حيث اكد لجوء الدول المتنازعة الى تسوية منازعاتها بالوسائل السلمية بنفسها.

هذا وان التسوية السلمية التي حددها اعلان مانيلا تقوم على الاسس الاتية(2).ان تطبيق الدول لمقاصد ومبادئ ميثاق الامم المتحدة بحسن نية سوف يجنبها قيام منازعات تؤثر في علاقتها الدولية.

  1. ان تلجأ الدول الى تسوية منازعاتها بالوسائل السلمية وحدها بصورة لا تعرض السلم والامن الدوليين والعدالة للخطر.
  2. ان التسوية السلمية تفرض ان تكون الدول المتنازعة على قدم المساواة بغض النظر عن كبرها وصغرها.
  3. لا يجوز لدولة ان تفرض على دولة اخرى وسيلة معينة لتسوية نزاعها معها، بل ينبغي ان يتحقق مبدأ حرية الاختيار من بين الوسائل سواء اكان ذلك قبل حدوث النزاع ام بعده.

هذا وقد ادلت الفقرة العاشرة من اعلان مانيلا اهمية خاصة للمفاوضات لانها من الوسائل السلمية لتسوية المنازعات الدولية، مما يتطلب من الدول ان تضع في حسابها ان المفاوضات المباشرة هي الوسيلة المفضلة لكونها وسيلة فعالة ومرنة، ولانها تؤدي الى تسوية مبكرة للنزاع.

ونلاحظ ان المفاوضات طبقا لاعلان مانيلا تقوم على الاسس التالية([118]).

  1. ان الاعلان اعطى للمفاوضات اهمية خاصة لتسوية المنازعات الدولية.
  2. ان اختيار المفاوضات او اي وسيلة اخرى يعود الى الدول المتنازعة فقط.
  3. اذا اختارت الدول اسلوب المفاوضات لتسوية نزاعها، فعليها ان تتفاوض بجدية بغية التوصل الى تسوية مبكرة للنزاع.

ولكن مما تجدر الاشارة اليه ان المفاوضات قد ينتج عنها كثير من المساوئ نتيجة عدم التكافؤ بين الدول، غير ان اعلان مانيلا حاول جهد الامكان ان يتدارك هذه المساوئ وذلك من خلال الفقرة الثالثة منه والتي نصت على(2):

  1. ان تسوية المنازعات الدولية بموجب المفاوضات او غيرها من الوسائل السلمية على اساس تساوي الدول في السيادة من اجل ان لا تكون الدول الضعيفة تحت سلطة او رحمة الدول القوية، فاذا ما وجدت الدول الضعيفة ان المفاوضات تمس سيادتها، فلها اختيار الوسيلة الملائمة لتسوية النزاع.
  2. ان تتم تسوية النزاع بالمفاوضات او غيرها من الوسائل السلمية الاخرى وفقا لمبادئ العدالة والقانون الدولي.

وفيما يتعلق بالمنازعات العربية والعمل على تسويتها من خلال المفاوضات في اطار منظمة الامم المتحدة، دعوة مجلس الامن الاطراف المتنازعة في الحرب الاهلية اللبنانية 1973 عند نشوبها الى تسوية منازعاتها بالوسائل السلمية. غير ان الاطراف المتنازعة استمرت في نزاعها ولم تاخذ بدعوة المجلس.

لذا فان من الاهمية بمكان في ان تقوم الامم المتحدة عند نظرها في نزاع عربي بدعوة الدول العربية المتنازعة الى تسوية نزاعها بالمفاوضات او الوسائل السلمية الاخرى قبل ان تستخدم هذه الدول القوة فيما بينها.

ويمكن للجمعية العامة او لمجلس الامن دعوة أي من الدولتين العربيتين المتنازعتين الى تسوية نزاعهما بواسطة المفاوضات، وارسال خبراء متخصصين في تسوية المنازعات الدولية يقترحون على الدولتين العربيتين المتنازعتين بان تكون تسوية منازعاتها بوسائل ترضى بها .  

ولكن مما تجدر الاشارة اليه ان هذا الوضع او التدخل للامم المتحدة لا يعدو ان يكون الا نظريا، ذلك انه على الرغم من ان منظمة الامم المتحدة تمتلك اختصاصات واسعة ووسائل عديدة وعلى راسها المفاوضات لتسوية المنازعات الا انها لا تصلح لتسوية المنازعات بين الدول العربية وذلك للاسباب التالية:

  1. ان المنازعات بين الدول العربية ذات طبيعة اقليمية لا يمكن تسويتها الا باتباع اجراءات وقواعد خاصة تراعي فيها ظروف الدول العربية.
  2. ان الاسباب الحقيقية وراء المنازعات بين الدول العربية تعود الى اختلاف الانظمة السياسية او ان غالبية الدول الكبرى لها امتدادات سياسية في هذه الدول. ان التسوية التي تصنعها الامم المتحدة سوف تراعى فيها مصالح الدول الكبرى. وبالنظر الى ما لهذه الدول من تاثيرات وضغوط في اتخاذ القرارات. لذلك ستكون التسوية ملائمة مع مصالح الدول الكبرى وليس مصالح الدول العربية([119]).
  3. ان الامم المتحدة تعمل على ازالة اثار المنازعات او الحد منها دون ان تؤدي الى تسوية المنازعات التي ادت الى نشوئها في بعض الحالات([120]) وهذا يعني استمرار المنازعات مادامت مسبباتها باقية. فوقف القتال العسكري بين دولتين عربيتين دون تسوية النزاع الذي ادى الى قيام القتال العسكري بينهما، يعني ان اندلاع حالة القتال مرة ثانية سيكون محتملا في اية لحظة.
  4. ان الامم المتحدة تاخذ بنظر الاعتبار وقت استخدام القوة بين دولتين، عندما تجد الدول الكبرى في مجلس الامن ضرورة ذلك، وهذا يعني ان اي نزاع لا يهدد مصالح الدول الكبرى لا يجد التسوية الملائمة له([121]).
  5. ان الامم المتحدة تدعم الاوضاع القائمة وان كانت مخالفة للقانون([122]). وان هذا الاتجاه يضر باوضاع الدول العربية، لان الوضع القائم الذي جاء باستخدام القوة، غالبا ما يكون مخالفا للقانون، وهو امر يؤدي الى استمرار النزاع بدلا من حسمه بصورة عادلة.
  6. ان الامم المتحدة لا تهتم بالمنازعات الدولية الا اذا كانت تهدد السلم والامن الدوليين وتعرضهما للخطر. وهذا يعني ان المنازعات بين الكتلتين الكبيرتين هي محور اهتمام المنظمة([123]). اما المنازعات بين الدول العربية فلا تحظى باهتمام المنظمة بصورة جدية.

عليه وكنتيجة لهذه الاسباب، فلو رجعنا الى معطيات الواقع لوجدنا ان هناك العديد من المنازعات بين الدول العربية لم تهتم بها المنظمة ولم تجد لها تسوية مناسبة تتمثل في وسيلة المفاوضات.

فمن المنازعات التي لم تتم تسويتها في الامم المتحدة، النزاع بين لبنان والجمهورية العربية المتحدة عام 1958 ، والحرب الاهلية في اليمن عام 1963 والنزاع العسكري بين المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية المتحدة  والنزاع العسكري بين السعودية واليمن الجنوبية عام 1970  والنزاع العسكري بين اليمن الديمقراطية وعمان عام 1975  والنزاع العسكري بين السودان والجماهيرية العربية الليبية عام 1976 . والى غيرها من

عليه فمن كل ذلك، يتضح لنا ان الواقع قد اثبت فشل الامم المتحدة في تسوية المنازعات الناشئة بين الدول العربية بالوسائل السلمية المتمثلة في المفاوضات .

المطلب الثاني: المفاوضات وسيلة لحل المنازعات العربية العربية في اطار جامعة الدول العربية

لقد جاء ميثاق جامعة الدول العربية ليمثل صورة صادقة للواقع العربي في نهاية الحرب العالمية الثانية، اذ لم يعبر عن معاناة الامة العربية، ولكنه ارضى بريطانيا التي رات فيه خدمة لمصالحها في المنطقة، وارادت منه ان يكون اداة لاحباط اي عمل عربي يخدم المصالح العربية ويؤدي الى تسوية منازعاتها([124]).

فمن المعلوم ان وسيلة المفاوضات تعد من اهم الوسائل السلمية لحل المنازعات، ولكن على الرغم من اهميتها، فميثاق جامعة الدول العربية لم يعالج احكامها، بل انه لم ينص عليها اطلاقا، فلم يرد لها اي ذكر في المادة الخامسة من الميثاق.

فضلا عن ذلك، ان ميثاق الجامعة لم ينص على تسوية الخلاف في تفسير نصوص الميثاق.

ولمعالجة هذه الثغرة الكبيرة في الميثاق، دعا الكثير من فقهاء القانون الدولي الى تعديل ميثاق جامعة الدول العربية بخصوص تسوية المنازعات بالوسائل السلمية، على ان اهم ما يكون في التعديل هو اقامة نظام الزامي لتسوية المنازعات بالطرق السلمية، ويحتوي هذه النظام الالزامي على مجموعتين من الوسائل الالزامية وهما([125]):

  1. الوسائل السياسية: وحددت بانها التحقيق والتوفيق والوساطة وهي الوسائل الملائمة لتسوية المنازعات السياسية.
  2. الوسائل القضائية في التحكيم والعرض على محكمة عدل دولية، ويلاحظ ان هذه الوسائل تكون صالحة بالنسبة الى المنازعات القانونية.

ويلحظ ان على الرغم من اهمية المفاوضات، فلم يتطرق اليها اقتراح التعديل كوسيلة الزامية لتسوية النزاعات العربية، لا بل اكثر من اذ ان هناك الكثير من الاتفاقيات التي تم عقدها في نطاق جامعة الدول العربية دون ان تشير الى تسوية المنازاعات الناشئة عن تطبيقها سواء من خلال وسيلة المفاوضات، او الوسائل السلمية الاخرى.

ومن هذه المعاهدات، المعاهدة الثقافية (1945)([126]) ، واتفاقية الاعلانات والانابة القضائية (1952)([127])، واتفاقية تسليم المجرمين (1952)([128]).

وحتى ان معاهدة الدفاع العربي المشترك (1951) لم تنص على كيفية تسوية النزاعات الناشئة عن تطبيقها، وهذا سببا رئيسيا في دفع الدول الاعضاء الى تفسير نصوص المعاهدة بالاتجاه الذي يحمي مصالحها ويعبر عن رايها.

وعلى الرغم من ان المفاوضات لا تصلح لتفسير نصوص ميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك، بسبب الطبيعة المعقدة للانظمة العربية وتمسكها المطلق بالسيادة الوطنية، الا ان الجامعة قد اعتمدت وسيلة المفاوضات لتسوية النزاعات الناشئة عن تطبيق بعض الاتفاقيات.

ومن هذه الاتفاقيات اتفاقية مزايا وحصانات الجامعة العربية (1953)، واتفاقية المقربين الجامعة العربية والدولة التي تتعامل معها، اذ اعتمد انموذج الاتفاق المفاوضات اساسا لتسوية النزاع وفي حالة فشلها يلجأ الى الوسائل الاخرى([129])، كما اعتمدت اتفاقية مجلس الطيران العربي للدول العربية        (1965) المفاوضات كوسيلة لتسوية النزاعات الناشئة عن تطبيقها([130])، وذهبت الى ذلك ايضا اتفاقية اتحاد اذاعات الدول العربية (1955)([131]) واتفاقية الوحدة الاقتصادية بين دول الجامعة العربية (1957)([132]).

وبما ان المفاوضات وسيلة فعالة لتسوية النزاعات الناشئة بين الدول العربية، فقد واجهت الجامعة العربية مشكلة التمثيل الدبلوماسي بين الدول، اذ انه لم يكن بالمستوى المطلوب، فعملت على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين الدول العربية الى مستوى سفارة([133]). وذلك لتسهيل عملية اجراء المفاوضات، لذلك حاولت الجامعة الاشارة الى تسوية النزاعات العربية لمجابهة الاخطار المحيطة بها([134]).

كما اقر مجلس الجامعة اللجوء الى المفاوضات لتسوية منازعاتها لمجابهة شركات البترول([135]) .

وكذلك ذهب مؤتمر القمة العربي الثالث المنعقد في الدار البيضاء في 17/ 9/ 1965 الى انتهاج النقاش الموضوعي والنقد البناء قي تسوية النزاعات العربية([136]) فقد حققت الجامعة نجاحا واضحا في تسويتها للصدام العسكري المسلح بين اليمن الشمالي واليمن الجنوبي عام 1972 الذي دار على الحدود والذي اندلع بينهما في ايلول 1972 انذاك وقبل وحدتهما(1).

       اما بالنسبة للنزاع حول الصحراء الغربية فان موقف جامعة الدول العربية قد اختلف في درجته عندما كانت القضية تمثل قضية استقلال للمنطقة عن الاستعمار الاسباني، كان موقف الجامعة ايجابيا من تلك المسألة وقد استمرت تلك المرحلة حتى عام 1976 وانسحاب الاسبان منها ، تحولت بعد ذلك الى نزاع بين المغرب وموريتانيا من ناحية وبين الجزائر والبوليساريو من ناحية اخرى وانتقال ساحة النزاع الى منظمة الوحدة الافريقية وكذلك الامم المتحدة . هنا اقتصر دور الجامعة على الوساطة التي قام بها الامين العام وكذلك مساعيه الحميدة للتقريب بين وجهات النظر المتصارعة(2) .

اما عن المناوشات المسلحة التي شهدتها الحدود المصرية الليبية عام 1977 فقد شاركت الامانة العامة لجامعة الدول العربية في الجهود التي بذلتها بعض القيادات العربية للتوصل الى وقف اطلاق النار وانهاء القتال وتبادل الاسرى وترتيب لقاء مصري ليبي لبحث خطوات التسوية بين البلدين(3) .

       اما عن النزاع بين قطر والبحرين عام 1986 على جزيرة تدعي كل منهم السيادة عليها حيث وصل الامر الى اخفاق المستوى العربي متمثلا في مجلس التعاون الخليجي كما اخفقت الجامعة العربية في حينه .

       اما عن موقف جامعة الدول العربية عن النزاع العراقي الكويتي عام 1990 فنجد ان الامين العام للجامعة العربية كان هو الجهة التي تقدم اليها كل من العراق والكويت بمذكرات لشرح موقفه من الازمة حيث رفض كل من العراق وفلسطين وليبيا قرارات مؤتمر القاهرة في 10/آب /1990 التي دعت اليه مصر في حينه(1).

الهوامش

([1] ( د.محمد المجذوب، القانون الدولي العام، منشورات الحلبي الحقوقيه، بيروت، لبنان 2002م ، ص673 .

([2]( الاية  9 من سورة الحجرات .

([3]( شارل روسو، القانون الدولي العام، ترجمة شكر الله خليفة وعبد المحسن سعد، بيروت، 1982، ص283 .

([4](  L- oppenheim , international law , vol II , Edited by H

([5])    10Lauterpacht , seventh Edition , 1952 London p.

([6])      جيرهارد فان اغلان ، القانون بين الامم ، ترجمة  وفيق زهدي ، ج 2، بيروت، بلا سنة طبع، ص203.

([7](  Loppenhein, op.ciT, p.88.       

([8](أبراهيم احمد العبادي اللجو الى التحكيم الدولي، دار الفكر العربي، 1973، ص 225-26 .

([9]( محمد طلعت الغنيمي، التسويه القضائيه للخلافات الدوليه، القاهرة، 1954، ص206 .

([10]( H.Lauterpach,the Function of Law in the Int /commuity / oxford University 1933.p.164.                   

([11](                    D.W Bowett,the search of peace London, 1972, p.p.74-75                                                   

([12]( انيس .ا ل.  كلود، النظام الدولي والسلام العالمي، ترجمة الدكتور عبد الله العريان، القاهرة 1964، ص 314 .

([13]( د. عبد الحسين القطيفي، دور التحكيم في فض المنازعات الدوليه، مجلة العلوم القانونيه، ع 1، س3، بغداد، 1969، ص32 .

([14](  جبرهارد فان غلان المرجع السابق، ص205 .

([15](  علي علي  منصور، الشريعه الاسلاميه والقانون الدولي العام، القاهرة، 1971 : ص209 وما بعدها .

([16](  د.عبد الحسين القطيفي  مصدر سبق ذكرهُ، ص33 .

 ([17]( الاية 200 سورة البقرة .

([18](  الايه 61 سورة الانفال .

([19](  Goyuu , p.L.T.G : L , Eglise catholigueet le arait desgens, Acade mie de Droit Int, I de La19 tlaye ,Recueil Des cours vol 1974,p,162.                                                                                                         

([20](  صالح مهدي العبيدي : المنازعات الدوليةووسائل حلها,مصدر سبق ذكرهُ ص231

(2)  انيس ال- كلود، المرجع السابق، ص312.

([21](صادق العراق على اتفاقيه لاهاي 1899 و 1907 بالقانون رقم و 2142 لسنه 1970، استناداً لقرار جامعة الدول العربية في دورة انعقادها 44 في 18/3/1967 .

(2)  صلاح جواد الكاظم – دراسة المنظمات الدولية – مصدر سبق ذكره – 1975- ص 77

(1)  محمود سامي ، القانون الدولي العام، القاهرة، 1938، ص 578

(1) د. صلاح الدين عامر, مقدمة لدراسة القانون الدولي العام – حقائق اساسية عن الامم المتحدة الصادرة عن ادارة الاعلام العام – جامعة القاهرة عام 1980, ص80

(2)  انيس ال-كلود ، المرجع السابق ، ص 313 .

 (1) انظر المادة الخامسة من ميثاق جامعة الدول العربية ( التي تنص على انه لا يجوز الالتجاء الى القوة لفض المنازعات بين دولتين او اكثر من دول الجامعة: فأذا نشب خلاف لا يتعلق بأستقلال الدولة او سيادتها او سلامة أراضيها ولجأ المتنازعون الى المجلس لفض هذا الخلاف كان قراره عند أذن ناقذاً وملزماً, في هذه الحالة لا يكون للدولة التي وقع بينها الخلاف الاشتراك في مداولة المجلس وقرارته

(2) الموقعه في 13/4/1950 – المادة الاولى – انظر المعاهد منشوره في المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد السادس،المادة الاولى- انظر المعاهدة منشورة في المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد السادس، 1950، القاهرة، ص 344 .

(1)  د. حامد سلطان – القانون الدولي العام وقت السلم – القاهرة – 1962 – ص228 .

(2)  د. حامد سلطان – القانون الدولي العام وقت السلم – المرجع السابق – ص 59 .

(3)  كورت فالد هايم – منظمة الامم المتحدة ، حالتها الراهنة ومشاكل تطورها – مجلة السياسة الدولية – العدد الثاني – القاهرة 1974 – ص 5 .

([22](  هانز كلسن النظرية المحظه بالقانون، ترجمه اكرم الوتري، بغداد، 1986، ص 57 .

([23]( د. صالح جواد الكاظم، دور الجامعة العربية في المنازعات العربية، مجلة المستنصريه، ع5، 1974 –1975، بغداد، ص 247 .

([24]( د.حامد سلطان، القانون الدولي العام وقت السلم، القاهرة، 1962، ص 59 .

([25]( مثل المعاهده المبرمه سنة 1890 بين 17دولة امريكيه، المعاهده الايطاليه السويسريه 1892.

Chander p.Anderson, The senate Andobliy Ariticitreaties , Treaties , AJIL   انظر Vol.26 p. 328.1932

([26](  الفصل الاول / المادة 1/ فقرة 1 من الميثاق ” حفظ السلم والامن الدولي, وتحقيقاً لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعالة لمنع الاسباب التي تهدد السلم ولازالتها, وتقمع اعمال العدوان وغيرها من وجوه الاخلال بالسلم, وتتذرع بالوسائل السلمية, وفقاُ لمبادئ العدل والقانون الدولي, لحل المنازعات الدولية, التي قد تؤدي الى الاخلال بالسلم او لتسويتها”

([27] ( د. صالح العبيدي، المرجع السابق، ص17

([28](عبد الحسين القطيفي، قصه جزر ابو موسى والطنبين  في القانون الدولي، مجلة القانون المقارن، العددان 5,4، 1972، ص 97 .

(3) هانز كلسن – النظرية المحظة بالقانون – المرجع السابق – ص 58 .

(4)  د. صالح جواد الكاظم – دور جامعة الدول العربية في المنازعات العربية – مجلة المستنصرية – العدد الخامس 1974-1975 – بغداد – ص247 .

(1)  د.سامي السعد – حق الدفاع الشرعي في القانون الدولي العام – مجلة القانون المقارن – العدد3-1970  – بغداد – ص183 .

(2) سليمان عبد المجيد- النظرية العامة للقواعد الامرة في القانون الدولي – دار النهضة العربية – القاهرة –بدون سنة طبع- ص324 .

(1) هانز كلسن المرجع السابق، ص59.

(2)  د. صالح جواد الكاظم – دراسة في المنظمات الدولية  – مطبعة الرشاد بغداد 1975 – ص81 .

(3) د.سامي السعد – حق الدفاع الشرعي في القانون الدولي العام – مصدر سابق – ص186 .

(4) طلعت الغنيمي – مصدر سابق الذكر – ص9 .

(1) الفقرة الرابعة، المادة الثانية من الميثاق.

(2) انظر المادة الخامسة من ميثاق جامعة الدول العربية، والفقرتين 3 و4 من المادة الثالثة ميثاق منظمة الوحدة الافريقية وتصريح باندونغ بشان السلام والتعاون في 24/4/1955.

(3)  د. سليمان عبد المجيد، النظرية العامة للقواعد الامرة في القانون الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة بلا سنة طبع، ص334.

([29]) قرار الجمعية العامة للامم المتحدة في 19/12/1977.

([30]) د.صالح العبيدي، المرجع السابق، ص17-18.

([31]) Kazimierz G rzy bowski- soriet public International law, Natherland, 1970. p.453.

([32]) انيس ال – كلود، المرجع السابق، ص304- 305.

([33]) المرجع السابق نفسه، ص307.

([34]) محمد طه بدوي، فروض علمية في تفسير علاقات الحرب والسلام، جامعة بيروت، 1974، ص31.

([35]) Sir Francis Vallat, The peaceful settlement of Disputes, Cambridge Essays in international law, London New York, 1965. page. 155.

([36]) صلاح عبد الرحمن الحديثي، نظام الامن الجماعي دراسة في القانون الدولي، رسالة ماجستير كلية القانون، جامعة بغداد، 1990، ص11-12.

([37]) نوري احمد العلي، العلاقات السياسية بين بلاد وادي الرافدين وبلاد الشام، بحث منشور مجلة البحوث التاريخية، مج13، س3، عمان، 2002، ص197.

([38]) G. E. do Nascimentoae silva.. Diplomacy in international law leiden, 1972, p.7.

([39]) د. عبد الحسين القطيفي، القانون الدولي العام، ج1، في احوال القانون العام، 1970، ص232.

([40]) د. عبد الحسين القطيفي المرجع السابق نفسه، ص233.

([41]) وقد تطورت العلاقات السلمية بين الدول التي قامت في الوطن العربي وخاصة تلك التي سكنت وادي الرافدين بشكل كبير وابرمت فيما بينها العديد من المعاهدات انظر بهذا الصدد:

A Leo oppenheim, op. cit. p.278.

([42]) د. نعيم فرج، تاريخ حضارات العالم القديم وما قبل التاريخ، دمشق، 1975، ص169.

([43]) محمود كامل، الدولة العربية الكبرى، القاهرة، 1966، ص36-37.

([44]) طه باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، ج1، بغداد، 1973، ص459، د. محمد بيومي مهران، دراسة حول العرب وعلاقاتهم في العصور القديمة، مجلة اللغة العربية والعلوم الاجتماعية، السعودية، ص370،  1976، انظر د. علي صادق ابو هيف، القانون الدبلوماسي، ط2، ص78.

([45]) محمود كامل، المرجع السابق، ص75..

([46]) د. احمد ابراهيم الشريف، دور الحجاز في الحياة السياسية العامة في القرنين الاول والثاني للهجرة، دار الفكر العربي، 1975، ص20.

([47]) د. السيد عبد العزيز سالم، تاريخ العرب في عصر الجاهلية، بيروت، 1971، ص444.

([48]) الاية 125 سورة النحل.

([49]) الاية 208 سورة البقرة.

([50]) الاية 25 سورة يونس.

([51]) الاية 61 سورة الانفال.

([52]) الاية 4 سورة التوبة.

([53]) الاية 91 سورة النحل.

([54]) الاية 8 سورة المؤمنون.

(5) الاية 60 – سورة الانفال .

([55]) د. محمد المجذوب، المرجع السابق ، ص673.

([56]) الاية 9 سورة الحجرات.

([57]) جلال الدين بن عبد الرحمن السيوطين الجامع الصغير في احاديث البشير النذير مطبعة البابي الحلبي، ط4، 1954، ص1، حديث رقم 2011.

([58]) مسلم بن حجاج ابو الحسين النيسابوري، صحيح مسلم، شرح يحيى بن مشرف النووي، ج12ن ط2، بيروت، 1972 ،ص45.

([59]) المرجع نفسه، ص107.

([60]) عبد السلام هارون، تهذيب سيرة بن هشام، ج2، القاهرة، 1972، ص33.

([61]) د. مجيد خوري، الحرب والسلم في شرع الاسلام، بيروت، 1973، ص343.

([62]) محمد عبد العزيز ابوسخيلة، القواعد الدولية للسلام في الاسلام، القاهرة، 1971، ص10.

([63]) الشيخ محمد ابو زهرة، نظرية الحرب في الاسلام، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد الرابع عشر، 1958، الجمعية المصرية للقانون الدولي، ص12.

([64]) من هذه النظريات، الحرب العادلة والمفهوم المطلق لاستخدام القوة والحرب الوقائية وغيرها من النظريات التي تدعم استخدام القوة .انظر صلاح عبد الرحمن الحديثي ، المرجع السابق، ص22-24 .

([65]) انظر بهذا الصدد: د. جميل الجبوري، نشأة فكرة جامعة الدول العربية، مجلة شؤون العربية الامانة العامة للجامعة العربية، تونس، مج25، 1983، ص6-36.

(1) د. محمد السعيد الدقاق – الامم المتحدة والمنظمات الاقليمية – مدرس القانون الدولي بكلية الحقوق – جامعة الاسكندرية – ص237.

([66]) د. عائشة راغب، التنظيم الدولي، الكتاب الثاني- التنظيم الاقليمي المتخصص، دار الفكر العربية، القاهرة، 1971، ص32-33.

([67]) د. محمد حافظ غانم، محاضرات عن جامعة الدول العربية، معهد البحوث والدراسات 1965، ص47-49.

(1)  د. جابر ابراهيم الراوي – المنازعات الدولية – مصدر سبق ذكره – 1978م – ص27 .

([68]) احمد الرشيدي، مبدأ التسوية السلمية للمنازعات في ميثاق جامعة الدول العربية وفي المواثيق الدولية الاخرى، دراسة مقارنة، مجلة شؤون عربية، مج25، 8983 ص186.

(2) وفقا لميثاق جامعة الدول العربية يختص (مجلس الجامعة ) بمراعات تنفيذ الاتفاقات الموقعة بين الدول الاعضاء ودعم التعاون بين الدول العربية والهيئات الدولية المعنية بحفظ السلم والامن الدوليين واتخاذ التدابير اللازمة لدفع ما قد يقع على احدى دول الجامعة من عدوان فعلي او محتمل ، وفض النزاعات التي تنشأ بين الدول العربية عن طريق الوساطة او التحكيم.

(3)  المادة الخامسة من ميثاق جامعة الدول العربية – سبق ذكره .

([69]) د. نزار العنبكي، وضع التسوية السلمية للمنازعات في نطاق المنظمات الاقليمية تحليل وتقويم، بلا سنة طبع، مسحوب على الرانيو .

(1)  Joephs Nye , Peace in Parts : Integration and Conflict Cit in Regional organizations (Boston : Little, Brown , 1971) P. 169-170 . 

(2)  Robert, Butter, Worth Do Counflict Mangers matter international studies. 22, No.2 (June 1978) P. 24

(3)  د. عبد الواحد الغار، التنظيم الدولي، عالم الكتب، 1979، ص531-538.

([70]) محمد عبد الوهاب الساكت، الامين العام لجامعة الدول العربية، دار الفكر العربي، 1973-1974، ص395.

([71]) د. احمد الرشيدي، دور دبلوماسية القمة في تسوية الخلافات العربية ضمن اطار الجامعة، شؤون عربية، ع10، 1980، ص69.

([72]) انظر هذا المصدر: د. احمد ابو الوفا محمد، بعض الملاحظات حول مشروع تعديل ميثاق جامعة الدول العربية، مجلة شؤون عربية، ع 25، 1983، ص121 – 122.

(2)  د. محمد السعيد الدقاق ، الامم المتحدة والمنظمات الاقليمية ، مصدر سابق الذكر ن ص237 .

(1)  ) د. عبد الحسين القطيفي ، المصدر السابق ، ص198 .

(2)  د. مفيد شهاب، المنظمات الدولية، دار النهضة العربية، مصر، 1976، ص438.

(3)  د. عبد الواحد الغار، المرجع السابقن ص538-539

([73]) وهي نصوص المواد 94/ أ / 904/أ /5/19 ب،4. انظر نص المشروع.

([74]) والقول اعلاه ينطبق على عدد من النزاعات، حيث لجأت سوريا عام 1946، والسودان عام 1958 ولبنان عام 1958 الى الامم المتحدة في عرض نزاعاتهم.

([75]) انظر بهذا الصدد: د. محمد عبد الوهاب الساكت، المرجع السابق، ص403- 419.

([76]) ابن منظور- لسان العرب- دار صادرمن بيروت- ص415.

([77]) عبد الامير الانباري- حول المفاوضات الدولية- متطلباتها واساليبها – المركز القومي للاستشارات والتطوير الاداري- بغداد- 1987- ص60.

([78]) ينظر د. محمد المجذوب- محاضرات في القانون الدولي العام- بيروت  263، د. علي صادق ابو هيف- القانون الدولي العام- مطابع الاسكندرية 1959- ص588.

([79]) د.شوقي ناجي، عباس غالي- التفاوض مهارة واستراتيج- مطبعة الفنون- بغداد- 1991- ص39.

([80]) د. سيد عليوة- مهارات التفاوض- سلوكيات الاتصال والمساومة الدبلوماسية- المنظمة العربية للعلوم الادارية- عمان- 1987 ص87.

([81]) د. علي صادق ابو هيف – المرجع السابق- ص588

([82]) د. محمد بشير الشافعي- القانون الدولي العام في السلم والحرب- منشأة المعارف الاسكندرية- 1971- ص389.

([83]) Ch. Rousseau- Droit International public- sixieme edition- Dalloz- paris- 1971. p.285.

([84]) Ch. Rousseau- op- cit- p285.

([85])ch.Rousseau-Ibid

([86]) Jean Spiropoulos, traite the orique et partique droit int crnat. Onal public- paris- 1933- p294

([87]) Ch. Rousseau- op- cit- p285.

([88]) د. اسماعيل صبري مقلد- نظريات السياسة الدولية- دراسة تحليلية مقارنة- دار ذات السلاسل- الكويت- 1987 ص341-342.

([89]) د. محمد بدر الدين مصطفى- نحو اطار لدراسة المفاوضات الدولية- مجلة السياسة الدولية- القاهرة- العدد 125- 1996- ص58.

([90]) د.اسماعيل صبري مقلد – النظرية التفاوضية في العلاقات الدولية . مجلة العلم الأدارية والسياسية.العدد الاول 1958 ص137-138.

([91]) روبرت دكانتور- السياسة الدولية المعاصرة- ترجمة احمد ظاهر- عمان- مكتب الكتاب الاردني- 1989- ص495

  • د. عبد المنعم سعيد ، ادارة الازمات والصراعات الدولية ، مجلة المنار ، العدد العشرون ، آب 1986 ، ص63 .
  • إسماعيل صبري مقلد- نظريات السياسة الدولية- المرجع السابق- ص344.

([92]) د. اسماعيل صبري مقلد- المرجع السابق- ص341-342

([93]) د. حسن الحسن- فن التفاوض- المنظمة العربية للعلوم الادارية- عمان- 1978- ص351.

([94]) د. محمد بدرالدين –المرجع السابق-ص60.  

([95]) د. حسين الدوري- فن التفاوض اسسه وتطبيقاته- مطبعة الجامعة المستنصرية- بغداد- 1987م- ص20.

([96]) د. فكرت نامق العاني- النظرية التفاوض- وحل الصراعات الدولية- مركز الدراسات الدولية- العدد الحادي عشر- 1987، ص241.

([97]) د. سيد عليوة- التفاوض بين الاستراتيجية والتكتيك مع التطبيق على الاسلوب الاسرائيلي في التفاوض حول طابا- المنظمة العربية للعلوم الادارية عمان- 1987- ص14.

([98]) John Voodaud Jean Serres- Diplomatic and protocol- London- 1974- p179.

([99]) Andrew Scott-the functioning of the introductional political system- New york- Macmillan press- 1967- p72-73.

وينظر ايضا بهذا المعنى د. احمد مختار الجمال- المفاوضات وادارة الازمات مجلة السياسة الدولية- العدد 107- القاهرة- 1992- ص240-241.

([100]) د. اسماعيل صبري مقلد- المرجع السابق- ص355.

([101]) Oppenheim- L (laut) international law-7thed London- 1972-p 243.

([102]) د. ناجي معلا- التفاوض- الاستراتيجية والاساليب- مدخل في الحوار الاقناعي- زهران للنشر والتوزيع- عمان- 1992- ص53-54.

([103]) د. اسماعيل صبري مقلد- المرجع السابق- ص356.

(2) د.بدر الدين مصطفى –  المرجع السابق-ص57

([104]) Orau young- the intermediaries therd in international crisis (new Jersy): Princeton university press- 1967- p. 10

(1)  امين هويدي – ادارة الازمات في ظل النظام العالمي المراوغ – مجلة السياسة الدولية – العدد 111 – 1993 – ص177 .

(2)  د. عبد المنعم سعيد – ادارة الازمات والصراعات الدولي – مجلة المنار مجلة سياسية  فكرية – العدد العشرون – آب 1986 – ص67 .

(3)  د. احمد عباس عبد البديع ، ادارة الازمات الدولية ودبلوماسية القوة ، تقرير السياسة الدولية ، العدد 111 ، عام 1992 .

([105]) Clenn. H. snyder- conflict and crisis in the international system in Resenole- thom pson- Boyd- world politics- New york- free press- 1976- p.682.

عبد الجليل مرهون,نزاعات الحدود في شبه الجزيرة العربية,مجلة شؤون الاوسط ,124اكتوبر/1992 ,ص17-19

([106]) د.اسماعيل صبري مقلد- المرجع السابق- ص361-363.

([107]) Richarles, F. Hcrmann- types of crisis Actors and their implications for crisis management, in Daniel freir- international crisis and crisis management- new york- proger  publisher- 1978- p. 29.

([108]) Richard Ned Lebow- Between peace and war menature of international crisis- London- John opkins press- 1981- p.5.

(2) د.بدر الدين مصطفى,مصدر سبق ذكرهُ,ص213

 (3) Richard Ned Lebow- op- cit. p.6.

([109]) James. A. Robinson- crisis appraisal of concepts and theories Ed. By charles. F Hermann international crisis- New York- free press- 1972- p. 22.

انظر.د. كاظم هاشم نعمة – الوجيز في الاستراتيجية – مطبعة التعليم  العالي- بغداد – 1988 – ص 224 -225.

([110]) د. احمد مختار الجمال- المفاوضات وادارة الازمات- مجلة السياسة الدولية- القاهرة- العدد 107- 1992- ص238.

([111]) د. محمد عبد الغني هلال- مهارات التفاوض- مركز التطوير والاداء والتنمية-مصر الجديدة-1977- ص14.

([112]) ينظر في تفصيل ذلك اللجوء الى المفاوضات لتسوية المنازعات الدولية لحضارات وادي النيل.

Budge E. A. Wallas- Eygpt- the Home university library of modern knowledge- London, 1925- p. 176

وينظر في تفصيل ذلك اللجوء للمفاوضات لتسوية المنازعات الدولية لحضارات وادي الرافدين

  1. W. F. saggs. Greatness that was Babylon, Hawthorn Books, New York- 1963. p147.

([113]) ابن الاثير- الكامل في التاريخ- المجلد الثاني- دار صادر- بيروت 1965- ص19.

(1) د.حسن الجلبي-القانون الدولي العام- مطبعة شفيق – بغداد-1964  ص 147

(2) تجدر الاشارة الى ان الخليفة الثاني عمر بن الخطاب قد امر سعد بن ابي وقاص بان يبعث برجال من اهل المعرفة والجلد يدعون يزدجر الى الاسلام، لان الله جاعل ذلك وهنا لهم، فارسل سعد من رجاله، وترأس الوفد النعمان بن مقرن. وبعد وصول الوفد الى كسرى استاذن النعمان بن مقرن اصحابه وبدأ الكلام باسلوب دبلوماسي رفيع شرح فيه احكام الاسلام ودعوة الفرس للدخول فيه او دفع الجزية، غير ان يزدجر لم يعامل الوفد وفقا للاصول المتبعة، ورفض الدخول بالاسلام او دفع الجزية.

ينظر- ابن خلدون- كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في ايام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم- القسم الاول- المجلد الثاني- بيروت- 1966 ص92. 

([115]) لقد عالج ميثاق الامم المتحدة هذه المسالة بشكل صريح في المادة 33 منه، والتي نصت على ((يجب على اطراف اي نزاع- من شان استمراره ان يعرض حفظ الامن والسلم الدوليين للخطر- ان يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية او ان يلجأوا الى الوكالات والتنظيمات الاقليمية او غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارهم)). ميثاق منظمة الامم المتحدة لعام 1945 .

([116]) مما تجدر الاشارة اليه ان ميثاق الامم المتحدة لم يكتفي الامم المتحدة مسالة تسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية، فاوجب على الدول نفسها ان تسوي منازعاتها بالوسائل السلمية قبل الرجوع الى المنظمة ينظر.

Haus Kelsen- principles of international law-second edition – New York- 1966- p.511.

([117]) لقد جاء في قرار الجمعية في دورتها السادسة والثلاثين ما يلي ((واذ يساورها بالغ القلق لاستمرار حالة النزاع وظهور منازعات جديدة للمنازعات والتوتر في الحياة الدولية وخاصة للاتجاه المتعاظم نحو اللجوء الى القوة او التهديد والتدخل في الشؤون الداخلية وتصاعد سياق التسلح مما يعرض للخطر على نحو بالغ استقلال الدول وامنها عن السلم والامن الدوليين)).

  • الطلب من جميع الدول التقيد تماما في علاقاتها الدولية بالمبدأ القاضي بان تفض منازعاتها الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يهدد بالخطر والسلم والامن الدوليين.
  • ترى ان مسالة تسوية المنازعات بالوسائل السلمية ينبغي ان تمثل احدى الاهتمامات الرئيسة للدول وان ينبغي تحقيقا لهذه النهاية مواصلة الجهود المبذولة لدراسة وزيادة تطور مبدأ تسوية المنازعات بين الدول بالوسائل السلمية ووسائل تعزيز التزام الدول به التزاما كاملا في العلاقات الدولية). تراجع الوثيقة انظر د.احمد مختار الجمال المصدر السابق,ص201

(2)  حسين الدوري – المرجع السابق ذكره – ص117 .

 ([118]) لقد نصت الفقرة العاشرة من اعلان مانيلا على ما يلي (ينبغي للدول دون المساس بحق الاختيار بين الوسائل ان تضع في حسابها ان المفاوضات المباشرة هي وسيلة مرنة وفعالة لتسوية منازعاتها بالوسائل السلمية. فاذا اختارت المفاوضات المباشرة فينبغي ان تتفاوض على نحو بناء بغية التوصل الى تسوية مبكرة تقبل بها الاطراف وينبغي كذلك ان تكون على استعداد لانها تسوية لمنازعاتها يغير ذلك من الوسائل المذكورة في هذا الاعلان).المرجع نفسه ص129 .

(2)  د.حسين الدوري, المرجع السابق,ص 118  .

([119]) خيري حمادة- قضايانا في الامم المتحدة- القاهرة- 1962- ص509.

([120]) Paul Reuter- institations internationals- pairs- 1972. p270.

([121]) H. G. Nicholas- the united Nations as a political institution- 4thed- London- 1971-p. 73.

([122]) Paul Reuter- op- cit- 511.

([123]) Haus Kelsen- op- cit- 511.

([124]) علي محافظة- نشأة الجامعة العربية وميثاقها- جامعة الدول العربية- مركز دراسات الوحدة العربية- بيروت- 1981- ص50.

([125]) د. محمد حافظ غانم- جامعة الدول العربية والقومية العربية- القانون والعلوم السياسية- الحلقة الدراسية الاولى- القاهرة- 1960- ص429.

([126]) ينظر: الاتفاقية الثقافية في مجموعة المعاهدات والاتفاقيات- جامعة الدول العربية سنة 1973ص77

([127]) المرجع السابق- ص83، وقد حلت محل هذه الاتفاقية اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي.

([128]) المرجع السابق- ص89.

([129]) نصت المادة (28) من الانموذج على انه ((يعرض اي نزاع بين الجامعة والحكومة.. فيما يتعلق بتنفيذ او تطبيق هذا الاتفاق او اي اتفاق اضافي اذا لم تتم تسوية هذا النزاع باية طريقة من طرق التسوية يتفق الطرفان عليها على هيئة تحكيم))

ينظر مجموعة المعاهدات والاتفاقيات لجامعة الدول العربية سنة 1973 – ص72.

([130]) تنص المادة العاشرة من الاتفاقية ((اذا قام خلاف بين دولتين او اكثر على تفسير او تطبيق هذه الاتفاقية ولم تفلح المفاوضات في فضه، فالمجلس يفصل في الخلاف بناء على طلب اية دولة طرف في الخلاف))

([131]) مجموعة المعاهدات والاتفاقيات في جامعة الدول العربية- ص253.

([132]) المرجع السابق- ص277.

([133]) ينظر قرار الجامعة العربية برفع التمثيل الدبلوماسي بين اعضائها الى مستوى سفارة المرقم ق 97/ ج/ 7 في 30/ 11/ 1946. قرارات مجلس الجامعة العربية- الجزء الاول- 1946- ص25. وكذلك مذكرة الجامعة المؤرخة في 4/1/1947 المرفقة بكتاب وزارة الخارجية العراقية- الدائرة العربية المرقم ش/ 475/ 14/ 1073 والمؤرخ في 2/ 2/ 1947. اضبارة الديوان الملكي المرقمة ح/ 4/ 6/ 1947 الخاصة بجامعة الدول العربية وكذلك القرار المرقم 1113/ د25/ ج4 في 12/ 4/ 1956 جامعة الدول العربية، قرارات مجلس الجامعة- الجزء الاول 1956- ص38.

([134]) ينظر قرار مجلس الجامعة المرقم 1694/ د32أ/ ج3 في 25/ 8/ 1960 الجامعة العربية- قرارات مجلس الجامعة- الجزء الخامس- 1960- حيث نصت على ((وجوب مضاعفة الجهد لاستمرار جو من الود والتفاهم واللجوء للجامعة كلما لزم الامر لتصفية ماقد يطرأ من خلافات بين اعضائها)).

([135]) قرار مجلس الجامعة المرقم 604/ د20/ ج5 في 20/ 1/ 1954 ((تتفاوض الدول العربية فيما بينها لدرء كلما من شانه اضعاف مركزها او الاحتراز بمصالحها)) ينظر قرار مجلس الجامعة 1954- ص142.

([136]) لقد جاء في الفقرة (5) من القرارات المتخذة في مؤتمر القمة الثالث ما يأتي (مراعاة حدود التضامن والنقاش الموضوعي والنقد البناء في معالجة القضايا العربية)). ينظر نص القرار في الملف الكامل لمسيرة القمة العربية- احمد عصام عودة- عمان- الاردن- ص21.

(1)  د. بطرس غالي – جامعة الدول العربية وتسوية النزاعات المحلية – القاهرة – دار الطباعة 1977 – ص153-161 .

(2)  د. محمد السيد سليم – دور الجامعة العربية في ادارة المنازعات بين الاعضاء في ندوة جامعة الدول العربية – الواقع والطموح – مركز دراسات الوحدة العربية ص174 .

(3)  د. محمد السيد سليم – مصدر سبق ذكره – ص177 .

(1)  د. جمال زهران – قضية الحدود العربية وحتمية البحث عن صيغة للتحكيم – مجلة  الاهرام الاقتصادية-  العدد 124 – 19 تشرين الاول 1992 .

 

المصدر: رسالة ماجيستير بعنوان  التفاوض والوساطة في حل النزاعات العربية – العربية المعاصرة: دراسة (سياسية تحليلية)، من اعداد علاء جعفر محمد السعدي- الجامعة المستنصرية – المعهد العالي للدراسات السياسية والدولية، 2005