مع تنامي المخاوف العالمية من زيادة خطر تصاعد التهديدات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط وتزامنه مع تطور القدرات النووية الإيرانية ومحورية الملف النووي الإيراني، وما يفرضه من توترات في العلاقات الخارجية يتجلى مع هذا بعد آخر لا يقل أهمية هو بعد التفكير الإيراني ولا سيما تزامن كل هذا مع اشتداد حدة العولمة التي باتت تفرض نفسها بقوة على التفكير الدولي يتجلى هذا في عدة مفاهيم كمفهوم الحرب المتماثلة الذي تتبناه إيران أو ما يسمى أيضا بالتهديدات المتماثلة حيث تراهن إيران على الحرب المتماثلة من خلال اعتمادها تطوير نظام الدفاع السلبي الذي يركز على القوى الروحية علاوة على اعتمادها على خلفية مذهبية وأيديولوجية، خاصة أنها تحقق لها وظيفتين الأولى دفاعية والثانية ردعية.

حيث يعتبر البعض الثورة الإيرانية أنجع ثورة في العصر الحديث، لما لها من الأثر الكبير على سياستها الخارجية وعلى توجهاتها و كذلك على التغيير داخل إيران ونظرتها للعالم الخارجي، ولذلك أصناع القرار واجهوا صعوبة في التوفيق بين المصلحة الوطنية وبين متطلبات الأهداف الأيديولوجية وبين التحول في التهديدات التي تواجهها إيران، وكذلك في التعامل مع الفرص المتاحة أمامها، فنجد التفكير الإيراني يدور حول كيفية تحقيق المصلحة الوطنية وبين تحقيق ذلك وفق رؤية أيديولوجية تتسم بالطابع العقيدي، ذلك كون الإستراتيجية الإيرانية تنطلق من منطلقات تصب في مجملها نحو ما يتوافق و الأيديولوجية الإيرانية حتى حين يتعلق الأمر بالنظر للتهديدات التي تواجهها في المنطقة فإنها لا تبتعد في تفكيرها عن خلفيتها الأيديولوجية

و لقد أصبحت إيران في العقد الأخير فاعلا إقليميا ذو ثقل ومركز محوري في المنطقة العربية بسبب حضورها في عديد الملفات والقضايا من خلال دعمها لأطراف مؤثرة، والتي تسعى من خلالها إلى تجسيد توجهات سياستها الخارجية، فمن قيام الثورة الإيرانية سنة 1979 وتحول النظام إلى جمهوري ديني بقيادة الولي الفقيه بنا السعي لتحول إيران إلى جمهورية الدين الإسلامي وأن تكون فائدة للأمم الإسلامية لان ثورتها وحكومتها تينية مع تحقيق الأهداف السياسية لإيران، ومع النظر التوجهات السياسة الخارجية الإيران وكذلك حين النظر في أيديولوجيتها يتضح لنا جليا أنها قائمة على اساس مذهبي ديني الشيعة ويتضح ذلك أكثر بالنظر إلى سياستها على المستوى الداخلي، فالنظام السياسي الإيراني يستحيل فصله عن التوجه الديني بحكم أن المسيطر هو المؤسسات الدينية، من هنا يتضح لنا نتوجه السياسة الإيرانية ليس فقط على المستوى الخارجي بل يتعداه حتى على المستوى الداخلي.

ونسعى إيران في تفكيرها للعب دور إقليمي، حيث أصبحت سياستها الخارجية تنطلق من تحليلها للمجتمع الدولي، مما يوضح لنا التحول في أهدافها، حيث أصبحت سياسة تحمل في جوهرها المصلحة الوطنية غير أن ظاهرها يدور حول دعمها لقضايا المنطقة، فهي في تفكيرها استراتيجيا نمزج بين مصلحتها الوطنية وبين خلفيتها الأيديولوجية التي تعود إلى مبادئ الثورة والتي تتداخل أحيانا مع المصلحة الوطنية الإيران وتتنازع معها أحيانا أخرى، مما يجعل التفكير الإستراتيجي الإيراني موضوعا معقدا لا سيما بالنظر إلى طبيعة النظام السياسي الإيراني، وكذلك صانع القرار، والثقافة الإستراتيجية وغيرها من العناصر التي يجب أخذها بعين الاعتبار.

– تجمع الدراسة على صعيد واحد الجمع بين عدة متغيرات التفكير الإسرائجي، التهديدات اللامتماثلة، تداعيات الحادي عشر سبتمبر – وربطها بإيران من خلال التركيز على سياستها الخارجية وعلى إستراتيجيتها المتبعة. – إن دراسة التفكير الإستراتيجي لإيران تتيح للقارئ فرصة الإطلاع على المقصود بالمصطلح حين ربطه بالدولة في ظل المتغيرات السابق تكرها وكذلك التعرف على طريقة التفكير الإيرانية سيما في نظرها لغيرها وفي تنفيذها لأفكارها. – هذا العمل يبحث في أحد أهم ميادين الدراسات الأكاديمية التي تكون مجال الدراسات الإستراتيجية من جهة حيث أصبحت الدراسات الإستراتيجية تحتل صدارة اهتمام الباحثين والمختصين في العلاقات الدولية، ويشكل مفهوم التفكير الإستراتيجي الركيزة الأساسية في القرارات الإستراتيجية، حيث تبرز الحاجة لمخرجات ومعطيات التفكير الاستراتيجي في كافة انوار الحياة، ومن جهة أخرى فهو يبحث في أحد أهم الحقول المكونة للعلاقات الدولية من خلال بحثه في السياسة الخارجية الإيرانية.

– تكمن أهمية دراسة التفكير الإستراتيجي الإيراني كونه موضوعا معدا لا سيما بالنظر إلى طبيعة النظام السياسي الإيراني، وكذلك صانع القرار، والثقافة الإستراتيجية وغيرها من العناصر التي يجب أخذها بعين الاعتبار. – أدى التنظير في الفكر الإستراتيجي الإيراني إلى جملة من التحولات العالمية ترتبط بالسلوك والأداء الإستراتيجي، حيث يؤدي التفكير الإستراتيجي إلى تمكين الدولة من دراسة اتجاهات العمل البديلة ويتطلب هذا تحديد الاختيارات على أساس وضعها الحالي، والتي يمكن أن تكون لها أهمية كبيرة في مستقبل الدولة. – في المجال الدولي تتحرك إيران بشكل واضح نحو علاقات واسعة وصلت لدرجة التحالف الإستراتيجي وهي حالة تعكس ملامح الإستراتيجية الإيرانية وتوجهاتها وعوامل قوتها وتوسعها، خاصة حين ننظر لنمط العلاقات المضادة في محيط الهيمنة الأمريكية التي تلجا لها بما يمنحها عوامل قوة ، الأمر الذي يجعل الإستراتيجية الإيرانية متميزة بالثبات على أطر عامة، ويجعلها تنتقل من مجرد رؤية نظرية إلى منهج تتم ممارسته على ارض الواقع بمختلف الوسائل والأدوات، الأمر الذي يمنح هذه الدولة أهمية تستحق الدراسة والبحث. دوافع اختيار الموضوع أ الدوافع الذاتية

مبعثها اهتمام خاص بالجمهورية الإسلامية الإيرانية واهتمام بسلوكها الخارجي ودورها الإقليمي نظرا لوزنها المركزي في عديد القضايا، والتي جعلت منها فاعلا إقليميا لا يمكن تجاوزه في حل العديد من الأزمات، لا سيما بالنظر لطريقة التفكير الإيرانية، وقد تميزت الإستراتيجية الإيرانية بالثبات في أطرها العامة ونمط إدارتها رغم التهديدات المحيطة بها، الأمر الذي يوضح تميز الفكر الإيراني ويوضح أن دراسة الإستراتيجية الإيرانية للبناء والتطوير الداخلي و تحقيق النفوذ في الإقليم وفي العلاقات الدولية يحتاج إلى التعرف على العوامل والمفاتيح المعتمدة في التفكير الاستراتيجي الإيراني والتي من خلالها اعتمدت غطاء متوسعا وشاملا من التخطيط من الإقليمية إلى الدولية، بما أفاد في تنفيذ الإستراتيجية الإيرانية، وبالنظر لبعض النطيات التي هي نتاج فكر إيراني اتضح لنا النية الحقيقية لإيران ونظرتها للعرب والمسلمين، كل هذه الأسباب جعلت موضوع التفكير الإستراتيجي الإيرائي وربطه بالمتغيرات السابق ذكرها مركز الاهتمام البحثي. الدوافع الموضوعية – يؤدي التفكير الإستراتيجي إلى القدرة على توحي مختلف الرقى و الطروحات مع الأخذ بعين الاعتبار الماضي والحاضر والمستقبل وتقييم المعلومات والمخرجات من خلال مناظير علمية منظمة

– يتطلب التفكير الإستراتيجي فائدة علمية ومعلوماتية قوية كمرتكز لماض عشناه والحاضر الذي تعيش ويدلل على المستقبل برؤية متميزة وواقعية وواثقة تحقق إستراتيجية الربط بين الممكن والواقع التي تطالب بها، ومداه يرتكز على أسس وقواعد وأصول البحث العلمي في توظيف المنهجية البحثية المناسبة والمرتكزة على دفة التوقعات والتنبؤات والاحتمالات وإيجاد فرضيات وافتراضات متوافقة مع الطرح

– بالتعرف على مخرجات القرارات الإستراتيجية تستجلي إطار القرار الإستراتيجي المتخذ عندما نحند المعطيات المتاحة في عملية التفكير الاستراتيجي لصانع هذه القرارات، حيث تبقى الصعوبة في تحديد النتائج لأنها تتأثر بمحددات ومتغيرات مستقبلية، فعندما يمزج السند العلمي لعلم الاستراتيجية مع القيم والضوابط الوطنية كمفاهيم تفعيلية وتنفيذية فإنها تسمح للتفكير الإستراتيجي بان تخدم الدولة وتقلل من الخسائر في حالة الحروب – تميزت الإستراتيجية الإيرانية بالتعقيد وعدم الثبات وكذلك عدم الوضوح، الأمر الذي يوضح تميز الفكر الإيراني ويوضح أن دراسة الإستراتيجية الإيرانية أهم يستحق الاهتمام

– كل هذه العوامل وغيرها جعلت من الموضوع محط اهتمام لما يكتسبه من أهمية على المستوى العلمي والواقعي إشكالية الدراسة:

تتمحور إشكالية الدراسة حول التفكير الإستراتيجي الإيراني في ظل التهديدات اللامتماثلة خلال الفترة التي تلي أحداث الحادي عشر سبتمبر 2001، ومن ثمة تواجه الدراسة الإشكالية التالية:

إلى أي مدى نجح التفكير الاستراتيجي الإيراني في تحقيق الأهداف الإيرانية في ظل التهديدات اللامتماثلة بعد أحداث الحادي عشر سبتمبر؟

تعتمد هذه الإشكالية على البحث في جوانب عديدة تطرح بدورها عدة أسئلة، وعليه فالأسئلة

– ما هي طبيعة التفكير الاستراتيجي الإيراني؟ وما هي الأطر المرجعية التي ينطلق منها؟ – ما هي توجهات التفكير الإستراتيجي في ظل التهديدات اللامتماثلة؟ | – ما هي السيناريوهات المستقبلية للإستراتيجية الإيرانية؟ فرضية الدراسة:

ينطلق هذا البحث من فرضيتين أساسيتين: – نتحدد طبيعة التفكير الاستراتيجي الإيراني انطلاقا من تصور إيران لدورها في المنطقة، والطريقة التي تحدد بها أهدافها. – التصور المستقبلي للتفكير الاستراتيجي الإيراني الإستراتيجية الإيرانية يعتمد أساسا على التوجهات المستقبلية للتفكير الاستراتيجي الإيراني حيث يمكننا أن نحكم عليها بالثبات أم بالتغيير و منه بالفشل أم بالنجاح

حدود الدراسة:

الحدود الزمنية: تتحدد الدراسة بالفترة التي تعقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 إلى يومنا على اعتبار هذا التاريخ محوري في المنطقة سيما مع جملة التغيرات التي شملت البيئة الدولية والمفاهيم والتي انعكست بدورها على طريقة التفكير ومنها التفكير الإيراني. الحدود المكانية: تقتصر الدراسة على الحدود الجغرافية لدولة إيران، غير أننا لا يمكن استبعاد الأبعاد الجيوبوليتيكية التي تشمل عدة دول أهمها دول المنطقة.

تحميل الرسالة