Print Friendly, PDF & Email

شهدت بداية التسعينات من القرن العشرين تحولا في النظام الدولي حيث انتهت الحرب الباردة بإنهيار الاتحاد السوفياتي، وتحول النظام الدولي من نظام ثنائي القطبية إلى نظام أحادي القطبية تتربع على عرشه الولايات المتحدة الأمريكية، كما شهد النظام الدولي أيضا تنامي العولمة والتي أصبحت ظاهرة حتمية تتطلب ضرورة التعامل معها للإستفادة من ايجابياتها ومواجهة مخاطرها وتأثيراتها السلبية.

وأضحى من المسلم به في ظل هذه التحولات أن يشهد العالم تراجع العديد من القيم والمفاهيم والمصطلحات أمام صعود وتقدم مفاهيم و أبعاد جديدة قادرة على تفسير وتحليل الوضع الدولي، ولعل أبرزها الأبعاد الإقتصادية التي تحتل مرتبة متقدمة للغاية في تحقيق أمن الدول والعالم، مما أدى إلى تراجع الأبعاد العسكرية والسياسية بإعتبار أن القدرة والقوة الإقتصادية تعد المحأ الأساسي لتحديد مكانة الدولة عالميا وفرص لعب دور سياسي أكبر، ويهتم الأمن الإقتصادي بالوصول إلى الموارد والتمويل والأسواق اللازمة للإبقاء على مستويات مقبولة من الرفاهية وقوة الدولة، وقد أدى تزايد أهمية البعد الإقتصادي في الأمن إلى تخطي الإطار التقليدي للأمن والبحث عن سبل دعم القوة الإقتصادية للدول من خلال الإندماج في الإقتصاد العالمي، والسعي إلى إنشاء تكتلات ومنظمات إقليمية لدعم القرارات الإقتصادية للدول ولعل المدخل الإقتصادي في تحقيق الإتحاد الأوروبي يمثل تجربة رائدة في هذا المجال .

وتعود بداية ظهور التكتلات والتجمعات الإقليمية إلى بداية القرن العشرين وبشكل واضح بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث ظهرت عدة تكتلات إقليمية في العالم غير أنه يمكن القول أن تتامی ظاهرة التكتلات في العقد الأخير من القرن العشرين بشكل كبير جعل منها خاصية أساسية من خصائص النظام الإقتصادي العالمي عن طريق حركة التكاملات والتعاون والاندماج الإقتصادي.