التمويل المصرفي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة: دراسة مقارنة بين التمويل التقليدي والتمويل الإسلامي

مجلة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، المقالة 1، المجلد 19، العدد 4 – الرقم المسلسل للعدد 77، الخريف 2018، الصفحة 7-40

المؤلف علا السيد محمد* کلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة،مصر

تحظى المشروعات الصغيرة والمتوسطة بأهمية کبيرة سواءً علي المستوى الفردي أو المؤسسي من قبل المستثمرين، أو علي مستوى صانعي القرار وذلك لما لها من تأثير إيجابى علي الاقتصاد القومى. ولکن يواجه هذا القطاع العديد من التحديات، تأتى في مقدمتها التحديات المالية بتوفير مصادر تمويلية تساعد على تعزيز حجم رأس المال وتنمية هذا القطاع الهام. وقد خلصت الدراسة أن کلاً من التمويل المصرفى التقليدى والتمويل المصرفى الإسلامى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة يعوقه صعوبات في جانبي العرض والطلب، مما يتطلب ضرورة تنويع الأدوات التمويلية عند إقراض هذا القطاع. وقد ظهرت تلک التحديات واضحة عند تحليل التجربة المصرية فيما يتعلق بتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة فيها، حيث تعتمد تلک المشروعات بشکل أساسي علي التمويل الداخلى بدلاً من الاتجاه للمصادر الخارجية للتمويل سواءً من القطاع المصرفى أو بورصة النيل للشرکات الصغيرة والمتوسطة أو التمويل غير المصرفى. ويدعو ذلک إلى ضرورة صياغة استراتيجية متکاملة لتحفيز البنوک التقليدية والإسلامية في مصر على إقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وخاصة في ظل جهود البنک المرکزى المصرى للاهتمام بتوفير التمويل اللازم لهذا القطاع الهام.

مقدمة:

یحتل قطاع المشروعات الصغیرة والمتوسطة مکانة متمیزة ضمن أولویات التنمیة الاقتصادیة والاجتماعیة، حیث یمکن أن یمثل قاطرة للنمو الاقتصادی وزیادة فرص التشغیل. وتتمیز تلک المشروعات بانخفاض کل من حجم رأس المال والأجور والطاقة الإنتاجیة، بخلاف الاعتماد علی الخامات المحلیة والقدرة علی الانتشار الجغرافى.

وتتعدد التجارب الدولیة الناجحة فی مجال تنمیة المشروعات الصغیرة والمتوسطة، مثل التجربة الکندیة والکوریة والیابانیة والإیطالیة[1]. وإن ظلت تلک المشروعات فی مصر تعانى من عدم وجود تعریف واضح لها، نظراً لاختلاف النظرة لها لدى کل من المؤسسات التنفیذیة المختلفة حتى صدور القانون رقم 141 لسنة 2004، والذی وضع تعریفاً محدداً لتلک المشروعات. ثم أعاد البنک المرکزی المصری تعریفها فی دیسمبر 2015، وتبع ذلک إصداره لمبادرة فی ینایر 2016 تستهدف تشجیع البنوک علی إقراض هذا القطاع الهام.

ولکن ظل ذلک القطاع یواجه العدید من التحدیات المالیة وغیر المالیة التى تحد من قدرته علی التطور والنمو، وترکز الدراسة الحالیة علی التحدیات المالیة والتی تتمثل فی صعوبة حصول المشروعات الصغیرة والمتوسطة علی التمویل اللازم لتعزیز وتطویر حجم المنشأة.

أهمیة الدراسة

یعد تمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة أحد المحاور الأساسیة لاهتمام کل من الأکادیمین وصانعى القرار، وتتسم الدراسات السابقة بالوضوح والشمولیة فیما یتعلق بتحلیل وفهم مؤسسات وأسواق الائتمان المتاحة لتلک المشروعات فی کل من الدول النامیة والمتقدمة.

ویعود اهتمام الدراسات بتمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة لقدرتها علی استیعاب أعداد کبیرة من العمالة، وفى دراسة (Ayyagari et al., 2007) عن 76 دولة نامیة ومتقدمة، ثبت أن العمالة فی تلك المشروعات تستوعب أکثر من 50% من العمالة فی القطاع الصناعی. کما أن معظم الشرکات الکبیرة عادة ما تبدأ کمشروعات صغیرة، ولذلک فإن قدرة هذه المشروعات علی تطویر وزیادة استثماراتها تعد أحد محددات الرفاهیة فی المجتمعات (Beck and Demirguc-Kunt, 2006).

وعلی الرغم من ذلک فقد أغفلت العدید من الدراسات السابقة أهمیة استحداث أدوات لتمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة سواءً  فی القطاع المصرفى التقلیدى أو القطاع المصرفى الإسلامى، حیث تواجه تلک المشروعات العدید من العقبات، وتأتى فی مقدمتها التمویل منخفض التکلفة والمخاطر، والذى لم تستطع أدوات التمویل التقلیدیة توفیره لتلک المشروعات. مما أدى إلى تعطیل الدور التنموى الهام للمشروعات الصغیرة والمتوسطة فی العدید من الدول، مما یؤکد ضرورة إیجاد بدائل تمویلیة تساعد علی سد الفجوة التمویلیة التى نتجت عن أدوات الائتمان التقلیدیة.

ولذلک تأتى أهمیة الدراسة الحالیة فی إلقاء الضوء علی النظریات المفسرة للسلوک التمویلى للمشروعات، مع تحدید أنسبها للتطبیق علی المشروعات الصغیرة والمتوسطة. بالإضافة إلی إبراز الدور الهام للبنوک الإسلامیة  فی تمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة، من خلال إبراز أهم العقبات التى تواجهها هذه المشروعات عند تعاملها مع القطاع المصرفى التقلیدى، وتحلیل مدى صلاحیة وکفاءة العقود الائتمانیة الإسلامیة فی توفیر التمویل للمشروعات الصغیرة والمتوسطة. بالإضافة إلی تحدید أهم العقبات التى حالت دون تفعیل هذه الأدوات التمویلیة الهامة فی دعم قطاع المشروعات الصغیرة والمتوسطة، علی الرغم من تسارع نمو حجم الخدمات المالیة الإسلامیة.

کما تتناول الدراسة التجربة المصریة فی تمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة، من خلال تحلیل تجربة تلک المشروعات فی مصر مع الترکیز علی مصادر التمویل المتاحة لها، والتحدیات التى تحول دون تمتعها بخدمات مصرفیة متکاملة، مع عرض الحلول المقترحة لتفعیل دور الصیرفة التقلیدیة والإسلامیة فی توفیر مصادر تمویلیة کافیة لتلک المشروعات.

منهجیة الدراسة

تقوم الدراسة بتطبیق کل من المنهج الوصفی والمنهج التحلیلی المقارن. علی الجانب الوصفى، تعرض الدراسة الأدبیات المتعلقة بهیکل رأس المال للمشروعات الصغیرة والمتوسطة لتحدید النظریات التى تفسر السلوک التمویلی للمشروعات بشکل عام، بهدف الترکیز علی النظریات التی تتناسب مع السلوک التمویلى للمشروعات الصغیرة والمتوسطة. بالإضافة إلی استعراض الدراسات التطبیقیة التى أبرزت دور کل من القطاع المصرفى التقلیدى والإسلامی فی تمویل تلک المشروعات. کما تستخدم الدراسة المنهج التحلیلی المقارن فی تحلیل الفرق بین دور البنوک التقلیدیة والبنوک الإسلامیة فی تمویل تلک المشروعات وتحدید الأدوات التمویلیة المتاحة، لإبراز أهم العقبات التی تواجه تلک المشروعات عند اقتراضها من البنوک التقلیدیة.

وتشمل الدراسة، بخلاف المقدمة، أربعة أقسام رئیسیة یعرض القسم الأول هیکل رأس المال للمشروعات الصغیرة والمتوسطة فی الأدبیات. بینما یتناول القسم الثانی التمویل المصرفی التقلیدى للمشروعات الصغیرة والمتوسطة، ویرکز القسم الثالث علی التمویل المصرفى الإسلامى للمشروعات الصغیرة والمتوسطة. وأخیراً تمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر، ثم الخاتمة وقائمة المراجع.

1)     هیکل رأس المال للمشروعات الصغیرة والمتوسط (عرض الأدبیات):

لا یوجد اتجاه منفرد فی الأدبیات لتحلیل الهیکل التمویلى للمشروعات الصغیرة والمتوسطة، ولکن توجد نظریات تفسر السلوک التمویلی للمشروعات بشکل عام، ومع تطور الأدبیات اتخذت بعض الدراسات اتجاهاً لتطبیقها علی تمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة لتحلیل مدى صلاحیتها وموائمتها للتطبیق علی تلک المشروعات[2].

ولقد تعددت النظریات المفسرة لمصادر تمویل الشرکات، حیث رکزت معظمها على المفاضلة بین الاقتراض وحقوق الملکیة، سواءً کان الاقتراض من القطاع المصرفی أو من الأسواق المالیة (Zingales, 2000). وبمراجعة أدبیات هیکل رأس المال للشرکات، یوجد اتجاهان فی الأدبیات لتفسیر سلوک الشرکات فى اتخاذ قرارات التمویل بالمفاضلة بین مصادر التمویل المختلفة (Jong et al., 2011). یمثل الاتجاه الأولی (Myers, 1984) “نظریة المفاضلة” Trade-off Theory، وتستند إلى قیام المشروعات بتحدید نسبة مستهدفة للاقتراض وتحاول الوصول لها، وفی سبیل تحقیقها لهذا المعدل المستهدف للاقتراض یفاضل المشروع بین مزایا وعیوب کل وحدة إضافیة للاقتراض. وتتمثل مزایا الاقتراض فی دفع ضرائب أقل نتیجة خصم فوائد القروض من الضرائب (Modigliani and Miller, 1963; DeAngelo and Masulis, 1980)، أما عن العیوب فأهمها تحمل المشروع مخاطر التعرض للإفلاس(Kraus and Lizenberger, 1973; Kim, 1978).

ویعتمد الاتجاه الثانى فی الأدبیات (Myers, 1984; Myers and Majluf, 1984) علی “نظریة ترتیب مصادر التمویل” The Pecking Order Theory، والتى نشأت نتیجة عدم تماثل المعلومات فی الأسواق المالیة، حیث یتمتع مدیرو المشروعات بمعلومات أفضل وأشمل عن مشروعاتهم مقارنة بالمعلومات المتاحة للمستثمرین. ولذلک فإن الأوراق المالیة الجدیدة التی تصدرها الشرکات عادة ما تکون مقومة بأقل من قیمتها Undervalued، وخاصة فی حالة إصدار أسهم جدیدة.

ویترتب علی ذلک اعتماد المشروعات علی الترتیب الهرمى لمصادر التمویل وفقاً للنظریة السابقة، ویأتی فی قمة هذا الهرم مصادر التمویل الداخلیة تجنباً لمشاکل عدم تماثل المعلومات وارتفاع تکالیف المبادلات للإصدارات الجدیدة من السندات والأسهم، حیث تعد المصادر الداخلیة للتمویل منخفضة المخاطر والتکالیف. یلیها التمویل بالاقتراض المصرفی والاقتراض قصیر الأجل عن طریق إصدار سندات. وأخیراً، التمویل بإصدار أسهم والذی یعد مصدراً طویل الأجل عالی المخاطر، کما یعد من أکثر مصادر التمویل من حیث تکلفة المبادلات (Donaldson, 1961; Myers and Majluf, 1984). وعلی الرغم أن العدید من الأدبیات اعتبرت کلا النظریتین بدائل فی التطبیق، إلا أن الدراسات الحدیثة بدأت فی اختبار کلا النظریتین فی الدراسات التطبیقیة علی نفس دراسات الحالة لتحدید أیهما أنسب لتفسیر سلوک الشرکات بتفضیل أحد مصادر التمویل أو فی تفسیر التباین فی هیاکل رأس المال للشرکات(Jordan et al., 1998; Leary and Roberts, 2010;Shyam-Sunder and Myers, 1999).

ولا یوجد اتفاق بین الأدبیات حول تفضیل أحد النظریتین فی تفسیر السلوک التمویلى للمشروعات، حیث اختلفت نتائج الدراسات بحسب العینة المختارة وفترة الدراسة. فبالنسبة للدراسات التی رکزت علی تقییم جدوى “نظریة ترتیب مصادر التمویل” Pecking Order Theory اتخذت الأدبیات اتجاهین متضادین بین مؤید ومعارض لجدوی هذه النظریة، فقد ذهب کل من (Shyam-Sunder and Myers, 1999) وبالتطبیق علی عینة من الشرکات خلال الفترة (1971-1989) أن تلک النظریة تعد الأمثل فی تفسیر السلوک التمویلى للشرکات محل الدراسة، وقد اتفق معهم العدید من الدراسات (Agca and Mozumdar, 2007; Lemmon and Zender, 2010). وعلی العکس ذهبت دراسات أخرى أن هذه النظریة تعد نموذجاً ضعیفاً لتفسیر السلوک التمویلى للشرکات (Frank and Goyal, 2003; Leary and Roberts, 2010). حیث أن النظریة لم تضع النظریة معدلاً مستهدفاً للاقتراض، ولکن یتم النظر للاقتراض باعتباره مصدر خارجى للتمویل تلجأ له المشروعات بعد استنفاذ جمیع المصادر الداخلیة للتمویل (Mira and Gracia, 2008).

کما اختلفت الدراسات أیضاً حول جدوی وفاعلیة “نظریة المفاضلة” Trade off Theory فی تفسیر سلوک المشروعات فی المفاضلة بین مصادر التمویل المختلفة.حیث أکدت بعض الدراسات أهمیة هذه النظریة حیث عادة ما تضع المشروعات هدفاً تمویلیاً وتحاول تحقیقه (Flannery and Rangan, 2006). فی حین یعارض ذلک دراسات أخری، فقد أشار کل من (Fama and French, 2002) أن المشروعات لا تلتزم بالضرورة بمعدل الاقتراض المستهدف. واتفق معهم (Chang and Dasgupta, 2009) حیث تغیر المشروعات المستهدف من الاقتراض أو قد لا تلتزم بمعدل مستهدف للاقتراض، مما یفقد النظریة أهمیتها.

أما فیما یتعلق بمدى ملاءمة النظریتین للتطبیق علی المشروعات الصغیرة والمتوسطة، فیوجد عدد محدود من الأدبیات التى حاولت تحدید أی النظریتین أقرب لتفسیر السلوک التمویلى لهذه المشروعات. وأجمعت معظمها أن المشروعات الصغیرة والمتوسطة تختلف عن المشروعات الکبیرة، حیث أنها عادة تکون غیر مقیدة فی الأسواق المالیة، مما یجعلها أکثر عرضة لمشاکل عدم تماثل المعلومات. ونتیجة ذلک فإن حصولها علی مصادر تمویلیة یتطلب تحمل تکلفة أعلى للمبادلات مقارنة بالمشروعات الکبیرة المقیدة فی الأسواق المالیة. وبالتالی یمیل هیکلها التمویلى للاعتماد علی المصادر الداخلیة أو الذاتیة للتمویل بدیلاً عن المصادر الخارجیة للتمویل سواءً اقتراض أو إصدار أسهم.

کما أن مالکى المشروعات الصغیرة والمتوسطة عادة ما یرغبون فی الانفراد بقرارات إدارة المشروع، ولذلک فإن فی حالة استنفاذ جمیع المصادر الداخلیة للتمویل یکون اللجوء للاقتراض قصیر الأجل هو البدیل المناسب لهم. لیأتى التمویل بإصدار أسهم فی نهایة قائمة التفضیلات التمویلیة لهم، ویتفق هذا مع “نظریة الترتیب الهرمى لمصادر التمویل” Pecking Order Theory. بالإضافة إلى أن الحصول علی تمویل بإصدار أسهم فی الأسواق المالیة تکون له تکلفة مبادلات مرتفعة، مما یدفعهم للاعتماد علی التمویل الداخلی ثم الاقتراض کبدیل أمثل لتجنب تلک التکالیف (Mira and Gracia, 2008).

وفی ظل تلک الطبیعة الخاصة للمشروعات الصغیرة والمتوسطة، فقد اتفقت العدید من الأدبیات أن “نظریة ترتیب مصادر التمویل” Pecking Order Theory هی النظریة التى الأمثل للتطبیق علی هذه المشروعات وهی الأنسب لتفسیر هیکلها التمویلى، مقارنة “بنظریة المفاضلة” Trade off Theory[3].

2)     التمویل المصرفى التقلیدى للمشروعات الصغیرة والمتوسطة

یمثل هذا النوع من التمویل منح قروض للأفراد – عادة من فئات الدخل المنخفض – لإقامة مشروعات یدیرها ویعمل فیها أصحابها فی معظم الحالات، مما یسمح للفقراء بتحسین مستویات معیشتهم. ویمثل الاستبعاد المالى – فی أحد أشکاله – عدم قدرة الفقراء الحصول علی قروض لمشروعاتهم، ویعد ذلک أحد أهم أسباب عدم العدالة الاقتصادیة والاجتماعیة (Sinclair, 2001, Kempson and Whyley, 2000). لذلک فإن توفیر تمویل لهؤلاء الفقراء ومساعدتهم علی الحصول علی خدمات مالیة یعد أحد أهم الحلول لتخفیض معدلات الفقر، وقد بدأ هذا النوع من التمویل فی بنجلادیش علی ید الاقتصادى “محمد یونس” فی السبعینات من القرن الماضى بتأسیس “بنک جرامین”(Hussain et al., 2001) وکان هذا النوع من التمویل نواة لتغییر حیاة الملایین من الفقراء حول العالم. وقد أشار (Bransma and Chaouali, 1998) إلی تمتع الفقراء بالجدارة الائتمانیة فی سداد القروض الصغیرة والمتوسطة فی العدید من تجارب الدول، مما یسمح للبنوک المانحة للائتمان بتحقیق ربحیة والاستدامة فی منح تلک القروض.

ویتسم هذا النوع من التمویل بخصائص رئیسیة، أولها أنه یمثل قروضاً قصیرة الأجل للفقراء، وتکون القروض صغیرة فی حجمها وعادة ما یلجأ لها المزارعون لتغطیة تکالیف الزراعة (Fruman and Goldberg, 1997). والخاصیة الثانیة، أنه عادة ما یکون تمویل جماعی ولیس فردى أى تکون مسئولیة تسدیده مشترکة (Yunus, 1997). کما أن هذا النوع من التمویل لا یحتاج إلی إجراءات طویلة ومعقدة لتقییم جدوى المقترضین (Fruman and Goldberg, 1997). ولکن عادة ما یدفع المقترض فوائد أعلی من الفوائد علی القروض الأخری، ویرجع ذلک لحاجة البنوک المقرضة لتغطیة تکلفة المبادلات والتی تکون مرتفعة فی هذا النوع من الإقراض علی الرغم من أن البنوک تتمتع بارتفاع معدلات استراداد تلک القروض.

ویستلزم نجاح الجهات المانحة لهذا النوع من التمویل الالتزام بمبادئ أساسیة تسمح لها بالاستدامة فی منح تلک القروض، وتشمل تغطیة تکلفة منح القروض وعدم منح أی تمویل فی صورة منح أو إعانات ویتطلب ذلک تمتعها بالاستقلالیة وبخاصة عن تدخل الحکومات فی عملها، وتشجیع جانب الطلب علی الحصول علی مزید من القروض، وأخیراً وضع رؤیة واضحة لدورها الاقتصادى والاجتماعى وتحدید الفئات الأحق بالحصول علی هذا التمویل (Brandsma and Chnaouali, 1998).

وقد حاولت العدید من الدراسات تقییم جدوى وکفاءة المؤسسات التمویلیة فی منح قروض للمشروعات الصغیرة والمتوسطة، واتفقت العدید من الأدبیات أن هذه المشروعات تعانى من نقص التمویل وتواجه قیوداً عدیدة فی الحصول علی مصادر تمویلیة مقارنة بالمشروعات الکبیرة مما یعوق نمو هذا القطاع الهام، ویتطلب ذلک ضرورة دعم تلک المشروعات من خلال برامج الإقراض الحکومى للمشروعات الصغیرة والمتوسطة(Schiffer and Weder, 2001; Gressy, 2002; and Beck et al. 2005, 2006,2008).

وقد أشار (Shahinpoor, 2009) أنه توجد العدید من العقبات التى تحول دون تفعیل دور البنوک التقلیدیة فی منح قروض للمشروعات الصغیرة والمتوسطة وتقدیم خدمات مالیة للفقراء، تأتى فی مقدمتها أن هذا النوع من القروض یعد غیر مربح من وجهة نظر هذه البنوک لارتفاع تکالیف إدارة تلک القروض والتى تکون أعلی من تکالیف إدارة المشروعات الصناعیة الکبیرة. بالإضافة إلی أن هذه البنوک عادة لا تستطیع تسویق منتجاتها المالیة للفقراء، حیث أنهم عادة ما یحجمون عن التعامل مع البنوک مما یتطلب ضرورة سعى البنوک نفسها لتشجعیهم على الاقتراض. کما یعتبر ارتفاع سعر الفائدة علی هذه القروض أحد العوائق التى تمثل عبئاً علی کاهل المقترضین من الفئات ذات الدخل المنخفض.

وتعد مشکلة عدم تماثل المعلومات Asymmetric Information أحد الخصائص الأساسیة التى تتسم بها الأسواق الائتمانیة، حیث تؤدى مشکلات “المخاطر المعنویة” Moral Hazard و”الاختیار الخاطئ” Adverse Selection إلى تشوهات فی سوق الائتمان (Akerlof, 1970 and Daripa, 2000). ولذلک فإن العقود الائتمانیة تعتمد علی توفر الثقة بین المقرض والمقترض. وتتحقق هذه الثقة فی حالة توفر عاملین، الأول هو السمعة الجیدة للمقترض (Diamond, 1991)، والعامل الثانى توفر ضمانات کافیة فی حالة التخلف عن السداد (Holmstorm and Tirole, 1993). وبتطبیق تلک الشروط علی العقود الائتمانیة للمشروعات الصغیرة والمتوسطة، نجد أن هذه العقود تواجه العدید من العقبات فی کل من جانب الطلب ویمثله المقترضین وجانب العرض ویمثله البنوک.

فعلى جانب العرض، تعد البنوک الجانب الذى یمثل طرفاً کارهاً للمخاطر Risk-averse، ولذلک تسعى لضمان تحقق العاملین السابقین فی العقود الائتمانیة. ویمثل هذا قیداً علی اختراق الفقراء للقطاع المصرفى. فالبنوک باعتبارها هادفة للربح تعتبر الإقراض للفقراء نشاطاً عالیاً فی المخاطر ویتعارض مع تفضیلهم لتجنب المخاطر المرتفعة. حیث تواجه البنوک صعوبة فی تقییم الجدارة الائتمانیة للفقراء، فی ظل عدم تقدیمهم لضمانات کافیة (Dusuki, 2008).

ویمثل ارتفاع تکالیف الإقراض للمشروعات الصغیرة والمتوسطة المشکلة الثانیة فی جانب العرض، حیث تواجه البنوک صعوبات فی تقییم جانب الطلب فی ظل افتقاد معظم المقترضین لتخطیط واضح لطبیعة الاستثمار وجداوه، مما یعرض البنوک لمخاطر مرتفعة (Rhyne and Otero, 1992).

أما العامل الثالث لإحجام البنوک عن إقراض الفقراء لإقامة مشروعات صغیرة ومتوسطة، یتمثل فی طبیعة القروض التى یطلبها أصحاب تلک المشروعات والتى لا تحقق تنویع لمحافظ البنوک مما یعرضها لمخاطر مرتفعة. فعلى سبیل المثال، عادة ما یطلب المزارعون قروضاً صغیرة فی فترات ما قبل الحصاد، مما یفقد البنوک القدرة علی تحصین محافظها بالتنویع فی القروض الممنوحة للمشروعات الصغیرة والمتوسطة (Zeller and Sharma, 1998).

أما فی جانب الطلب علی القروض للمشروعات الصغیرة والمتوسطة، فیواجه المقترضون أیضاً عقبات عدیدة تتمثل فی انتشار الأمیة وسوء التغذیة وتدهور الحالة الصحیة للعدید من الفقراء ممن یرغبون فی الاقتراض، وتکون تلک العقبات أکثر وضوحاً فى الدول النامیة (Bennett et al., 1996). بالإضافة إلی عدم امتلاکهم لأصول تصلح کضمانات للقروض، وعدم قدرتهم فی ظل ضعف الخبرة والکفاءة على إدارة مشروعاتهم بصورة اقتصادیة أو استخدام أسالیب تکنولوجیة حدیثة فی مشروعاتهم (Pischke, 1991).

وقد اتفق کل من (Berger and Udell, 1998; Cole et al., 2004;   Hyytinen and Pajarinen, 2008 and Schmukler et al., 2010) أن عوائق تمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة الناتجة عن جانب العرض تعد أکثراً تأثراً من مثیلتها فی جانب الطلب، فعادة ما تعمل المنشآت المالیة المانحة للائتمان لتلک المشروعات بصورة متحیزة لغیر صالحها انطلاقاً من قاعدة تسمى “The Conventional Wisdom”. وبناءً علیها تتبع المؤسسات المالیة سلوکاً تحفظیاً فی منح قروض لتلک المشروعات نتیجة الغموض الذی یحیط بها فی ظل صعوبة تقییم قدرتهم علی السداد أو الجدارة الائتمانیة من جهة، وتحدید مدی رغبتهم فی الالتزام بالسداد من جهة أخری (المخاطر المعنویة). ویحد هذا الغموض من إقبال المؤسسات المالیة علی منح ائتمان للمشروعات الصغیرة والمتوسطة.

ویترتب علی هذا الغموض إحجام البنوک الکبیرة فى الحجم عن إقراض المشروعات الصغیرة والمتوسطة، فی حین ترکز علی إقراض المشروعات الکبیرة التی تتسم بدرجة عالیة من الشفافیة حیث یمکن تقییم أدائها استنادا إلی ما یسمی Hard Quantitative Information وذلک بالاعتماد علی قوائمها المالیة للتعرف علی النسب المالیة وتحدید جدارتها الائتمانیة. وعلی العکس تتسم البنوک الصغیرة فی الحجم بمیزة نسبیة فی إقراض المشروعات الصغیرة والمتوسطة لأنها تعتمد علی ما یسمى Soft Qualitative Information، حیث تستند فی إدارة الائتمان وتقییم المشروعات علی معلومات بسیطة غیر معقدة بالاعتماد فی کثیر من الأحوال علی المعرفة الشخصیة بالمقترض والظروف التى سیعمل بها المشروع وأسلوب إدارته. وعدم إقبال البنوک کبیرة الحجم علی إقراض المشروعات الصغیرة والمتوسطة، یمثل عائقاً أساسیاً أمام حصول تلک المشروعات علی التمویل اللازم لها (Berger and Black, 2011).

3)             التمویل المصرفى الإسلامى للمشروعات الصغیرة والمتوسطة: الأدوات والتقییم

تعتمد معاملات البنوک الإسلامیة علی تحریم الفوائد (الربا)، وذلک استناداً إلى القرآن الکریم والسنة النبویة المشرفة. حیث أن “الربا فی اصطلاح الفقهاء هو زیادة مال بلا مقابل فی معاوضة مال بمال، ولهذا یکون ما یؤدیه المدین إلى الدائن زیادة علی أصل الدین نظیر مدة معلومة من الزمن مع الشرط والتحدید من الربا، کما تکون الزیادة عند مقایضة شیئین من جنس واحد من الربا أیضاً”[4]. والربا محرم فی القرآن الکریم فی العدید من الآیات القرآنیة[5]، وفی السنة النبویة حیث روى البخارى ومسلم وغیرهما من أصحاب السنن عن أبى سعید الخدرى أن الرسول صلی الله علیه وسلم قال: “الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والتمر بالتمر، والبر بالبر، والشعیر بالشعیر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، یداً بید فمن زاد أو استزاد فقد أربى، المعطى والآخذ منه سواء”.

ولذلک فإن عمل البنوک الإسلامیة یستند إلى العقود الإسلامیة المتوافقة مع الشریعة الإسلامیة وتشمل صیغ التمویل المعتمدة علی الدیون مثل المرابحة والإجارة والسلم والاستصناع، وصیغ التمویل المعتمدة على الاشتراک فى الربح والخسارة مثل المضاربة والمشارکة والمزارعة والمساقاة. وقد تزاید الدور الذى تلعبه البنوک الإسلامیة فی العدید من الدول، کما تسارعت معدلات نمو الصیرفة الإسلامیة فی السنوات الأخیرة. حیث بلغ حجم الخدمات المالیة الإسلامیة فی نهایة 2016 حوالى 1893.10 بلیون دولار أمریکى، تمثل الصیرفة الإسلامیة 78.88% منها حیث بلغت 1493.40 بلیون دولار أمریکى خلال نفس العام، وذلک بخلاف الصکوک والتکافل الذی یمثل 21.12% ویعکس ذلک تنامى وتسارع الدور الذی تمارسه البنوک الإسلامیة فی السنوات الأخیرة (IFSB, 2017).

وعلی الرغم من التطور الذی شهدته المشروعات الصغیرة والمتوسطة فی العدید من الدول، إلا أن الحصول علی التمویل یعد من أهم العقبات التى تواجه أصحاب تلک المشروعات نظراً لعدم توفر رأس مال کاف لمشاریعهم أو ضمانات کافیة یمکن تقدیمها للبنوک للحصول علی قروض. کما أن الاقتراض التقلیدی یرهق کاهل أصحاب تلک المشروعات بتکلفة ثابتة وهى الفوائد، مما یجعل العدید من أصحاب الدخول المنخفضة ممن یرغبون فی الاقتراض لتأسیس مشروعات صغیرة، تحجم عن التعامل مع البنوک التقلیدیة والتى تحصل علی فوائد ثابتة بغض النظر عن ربحیة المشروعات أو أدائها، وعادة ما تکون تلک الفوائد مرتفعة جدا لتلک المشروعات.

وفى ظل صعوبة الحصول علی تمویل للمشروعات الصغیرة والمتوسطة وارتفاع تکلفته من البنوک التقلیدیة، مما یتعارض مع طبیعة تلک المشروعات والتی تحتاج إلی الدعم المؤسسى والفنى – ولیس فقط التمویل – فمعظم أصحاب تلک المشروعات یفتقد إلی الخبرة والمهارة لتأسیس مشروع وإدارته وفتح أسواق لمنتجاته وتوفیر تدریب للعاملین فیه. ویصبح من الضرورى البحث عن بدائل تمویلیة تتیح لتلک المشروعات الدعائم الأساسیة لنجاحها ، ومن أبرز تلک البدائل التمویل بالصیغ المتوافقة مع الشریعة الإسلامیة والتی فی معظمها تضمن مشارکة البنک للعمیل فی الربح والخسارة مما یقلل من مخاطر وأعباء القرض علی صاحب المشروع. کما تکون تلک الصیغ حافزاً للبنک أن یقوم بدوره کشریک داعم للمشروع بالخبرة والمشورة والدعم الفنى، مما یزید من فرص نجاح تلک المشروعات، ویحقق استثمار أموال البنوک فی مشروعات إنتاجیة تحقق تنمیة حقیقیة للمجتمع.

وقد أثبتت تجارب بعض الدول کفاءة مؤسسات التمویل الإسلامى فی تقدیم تمویل للمشروعات الصغیرة والمتوسطة باستخدام صیغ التمویل المتوافقة مع أحکام الشریعة الإسلامیة. وتمثل استرالیا أحد تلک التجارب والتی اعتمدت فی تمویل تلک المشروعات علی عقود المضاربة والمشارکة والمرابحة والإجارة والقرض الحسن (Faruq and Ahmed, 2009).

اتفقت العدید من الدراسات أن البنوک الإسلامیة تستطیع القیام بتوفیر تمویل للمشروعات الصغیرة والمتوسطة، حیث تمنح تمویلاً للفئات الأکثر فقراً والأقل اندماجاً فی القطاع المصرفى، ویتم منح هذا الائتمان عن طریق عقود الصیرفة الإسلامیة بعد توفیق شروطها بحیث تتوافق مع طبیعة الإقراض للمشروعات الصغیرة والمتوسطة. فقد ذهب (Shahin, 2009) أن تمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة یعد أحد الوسائل الفعالة لخفض الفقر، لکنه عادة ما یتطلب من المقترض دفع سعر فائدة مرتفع، وهذا یتعارض مع مبادئ الشریعة الإسلامیة. إلا أن الورقة أثبتت أنه یمکن تقدیم تمویل منخفض المخاطر بتوظیف بعض صیغ العقود الائتمانیة الإسلامیة مثل المضاربة والمشارکة Profit loss sharing والمرابحة Cost plus make up. فبالنسبة للمشارکة والمضاربة، یمکن الاتفاق علی حصول مؤسسة التمویل الإسلامى علی 20% من ربح المشروع علی أن یحصل صاحب المشروع علی 80% مع تسدید أقساط أسبوعیة أو شهریة، وتعتمد الأقساط المسددة علی مستوى الأرباح المتحقق فی کل فترة زمنیة لذلک لا تکون الأقساط متساویة. ولکن تظل صعوبة حساب الأرباح المتوقعة عائقاً أمام حساب الأقساط، ویمکن تجنب هذه المشکلة عن طریق اتفاق البنک الإسلامى مع المشروعات المقترضة علی تحدید نسبة من الأرباح تدفع کقسط، بما یتیح بسهولة إدارة القرض للجهات المانحة. بینما فی حالة الخسائر تشارک الجهة المانحة فی تحمل الخسائر بحسب النسب المحددة فی العقد. أما عقد المرابحة فیسمح للبنک الإسلامى بشراء السلع وإعادة بیعها للمشروعات الصغیرة والمتوسطة بإضافة تکالیف إداریة إلی تکلفتها الفعلیة، ثم یسدد المشروع المقترض أقساطاً أسبوعیة أو شهریة. کما یمکن تطبیق کل من عقود المزارعة والمساقاة، حیث یمنح البنک الإسلامى للمشروع الأرض ویقدم المقترض خدمة العمل، وفى نهایة موسم الزراعة یتم تقسیم المحصول بحسب النسب المحددة مسبقاً فی العقد.

کما یمکن أن یساهم التمویل الإسلامى فی تمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة، بدون مخالفة قواعد الشریعة الاسلامیة فیما یتعلق بدفع الفوائد. وذلک بتوظیف بعض عقود الائتمان المتوافقة مع الشریعة لتکون أکثر ملائمة لتمویل تلک المشروعات مثل: القرض الحسن والمرابحة والإجارة. حیث یوفر القرض الحسن رأس المال أو الاحتیاجات التمویلیة للمشروعات الصغیرة والمتوسطة، بینما تیسر عقود المرابحة علیهم شراء الآلات والمعدات، فی حین تسمح صیغ عقود الإجارة بتوفیر أدوات ومعدات عن طریق الإیجار بدلاً من التملک أو الشراء. کما یمکن استخدام عقود المضاربة والمشارکة فی تمویل تلک المشروعات، والذی یضمن للمقترضین مشارکة البنوک مع العملاء فی مخاطر المشروع بما یمثل حافزاً أکبر للفئات الأقل فی الدخل التى تخشی الانخراط فی عقود اقتراض مع البنوک التقلیدیة (Abdul Raham, 2010).

وبذلک نلاحظ أهمیة الدور الذى یمکن أن تقوم به مؤسسات التمویل الإسلامى فی منح تمویل متوافق مع العقود الشرعیة للمشروعات الصغیرة والمتوسطة، مما یساهم فی تحقیق التنمیة الاجتماعیة من خلال اتساع دائرة الشمول المالی لتتضمن الفئات المستبعدة من التعامل مع القطاع المصرفى (Ahmed, 2002).

کما تتناسب العقود الائتمانیة الإسلامیة مع متطلبات التمویل لتلک المشروعات وذلک باستخدامها علی ثلاث مراحل. المرحلة الأولى، استخدام عقود الإجارة لتوفیر أدوات ومعدات للمشروعات الصغیرة، بعد حصولهم علی تدریب کاف یتم تمویله من أموال الوقف. والمرحلة الثانیة، تتناسب مع استخدام عقود المضاربة حیث یکون العمیل فی حاجة للحصول علی رأس المال. أما المرحلة الثالثة، تتطلب استخدام عقود المشارکة، بعد أن یصبح العمیل قادراً علی مشارکة مؤسسة التمویل الإسلامى برأس المال کما أنه یکون لدیه المهارات والخبرات اللازمة للمشارکة فی مشروع ما. وبذلک تتجنب المؤسسة المالیة التعرض لمخاطر الاختیار الخاطئ Adverse Selection والمخاطر المعنویة Moral Hazard الناتجة عن منح تمویل للمشروعات الصغیرة والمتوسطة (Amin et al., 2016).

کما یمکن لمؤسسات التمویل الإسلامى أن تلعب دوراً هاماً فی خفض معدلات الفقر من خلال برامج التمویل المتوافق مع الشریعة الإسلامیة، والتی یتم توجیهها للمشروعات الصغیرة والمتوسطة. وذلک من خلال الترکیز علی برامج التعلیم والتدریب للفئات المستهدفة قبل منحها التمویل، وتمویل تلک البرامج من أموال الأوقاف والزکاة(Abdul Raham and Dean, 2013).

وقام کل من (Hassan,2015; Abdul Samad, 2014) بدراسة دور التمویل الإسلامی للمشروعات الصغیرة والمتوسطة فی خفض الفقر فی الهند، والذی یعد بدیلاً هاماً للتمویل التقلیدى، والذی عادة لا یستطیع الفقراء الحصول علی خدمات تمویلیة کافیة من خلاله، حیث یسمح التمویل الإسلامى بتخفیض مستویات المخاطر التی یتعرض لها المشروعات الصغیرة والمتوسطة عند الاقتراض.

واتفق مع نفس النتیجة (Muneeza et al., 2017) حیث أکد أن تمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة من خلال تقدیم برامج تمویل ربویة تقلیدیة لم تحقق نتائج فعالة، طالما یظل المقترض معرضاً لأعباء مالیة تتمثل فی دفع فوائد الاقتراض. خاصة عقود المضاربة والتی تقلل من المخاطر التی یتعرض لها المشروعات المقترضة، ویشجعهم علی المساهمة الفعالة فی الأنشطة الاقتصادیة مما یسهم فی تحقیق نمو اقتصادی ورفع مستویات الدخول.

وعلی الرغم من نجاح الأدوات التمویلیة التقلیدیة فی توفیر التمویل للمشروعات الصغیرة والمتوسطة فی معظم الدول الإسلامیة، إلا أنه لا یغطی احتیاجات العدید من المسلمین (Karim et al., 2008)، والذین یعتبرون أن تلک الأدوات التمویلیة غیر متوافقة مع مبادئ الشریعة الإسلامیة (El-Komi and Croson, 2013). بالإضافة إلى ذلک، فقد أشار (Karim et al., 2008) أنه علی الرغم من اقتراض العدید من المسلمین من البنوک التقلیدیة، إلا أنهم یفضلون التعامل مع البنوک الإسلامیة إذا توفرت لهم خدمات تمویلیة متوافقة مع الشریعة الإسلامیة. وبالفعل أکد (Dusuk, 2008) أن التمویل الإسلامى للمشروعات الصغیرة والمتوسطة تزایدت أهمیته فی السنوات الأخیرة، وساهم فی تخفیض معدلات الفقر فی الدول الإسلامیة.

ولکن لازالت الفجوة کبیرة بین الطلب علی التمویل الإسلامى للمشروعات الصغیرة والمتوسطة والمعروض الائتمانى من البنوک الإسلامیة، ویتطلب سد تلک الفجوة التمویلیة التدخل الحکومى لدعم مؤسسات التمویل الإسلامى، بالإضافة إلى دور المؤسسات الخیریة وخاصة فی المراحل الأولى لنشأة تلک المؤسسات (Brandsma and Hart, 2002).

وتتعدد التحدیات التی تعوق أسواق التمویل الإسلامى عن القیام بدورها بکفاءة فی توفیر التمویل للمشروعات الصغیرة والمتوسطة، وتأتی فی مقدمتها “صعوبة اختراق السوق” من جانب المقترضین. وقد أشار (Brandsma and Hart, 2002) أن أصحاب المشروعات الصغیرة والمتوسطة تجد صعوبة فی الحصول علی مصادر تمویلیة فی الکثیر من المناطق نتیجة عدم کفایة فروع البنوک الإسلامیة، بالإضافة إلی بعض المعوقات الداخلیة التى تؤثر علی الکفاءة التشغیلیة للبنوک الإسلامیة نتیجة عدم کفایة القوة البشریة المتخصصة والمدربة للعمل فی القطاع المصرفى الإسلامی.

وقد تعانی بعض البنوک من ضعف الاستدامة المالیة بالاستمرار فی منح قروض وتحقیق عائد اقتصادی، وذلک فی ظل تحملها خسائر فی بعض الحالات وخاصة للبنوک حدیثة التأسیس ویرجع ذلک لعاملین، فمن جهة تواجه البنوک الإسلامیة نقصاً فی الموارد من الودائع نظراً لافتقاد محافظها للتنویع نتیجة الاقتصار فی حالات عدیدة علی العقود الإسلامیة المعتمدة علی الدیون. ومن جانب آخر، قد تتعرض لخسائر ناتجة عن توظیف أموالها فی عقود تعتمد علی المشارکة فی الربح والخسارة مما یعرضها لمخاطر “الاختیار الخاطئ” Adverse Selection و”المخاطر المعنویة” Moral Hazard وخاصة فی حالة تمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة. بالإضافة إلی ضعف الدور الذی تمارسه کل من الزکاة وأموال الوقف فی دعم الهیکل التمویلی للبنوک الإسلامیة (Abdul Rahman and Dean, 2013).

کما تواجه البنوک الإسلامیة عند منحها قروضاً للمشروعات الصغیرة والمتوسطة من ارتفاع کبیر فی تکلفة المبادلات والذی ینتج عن ظروف عدم التأکد التی تحیط بهذا النوع من القروض خاصة فی ظل ضعف البنیة الأساسیة سواءً الأسواق أو الطرق أو وسائل الاتصال، مما یخلق صعوبات أمام البنوک الإسلامیة فی جمع معلومات کافیة عن عملائها. وقد أشار  (Chowdhury, 2006)أن العقود الائتمانیة الإسلامیة القائمة علی المشارکة فی الربح والخسارة تکون أکثر عرضة لظروف عدم التأکد مما یؤدى لارتفاع تکلفة تلک العقود، ولذلک عادة ما تلجأ لصیغ العقود المعتمدة علی الدیون أو عقود الإجارة.

ویعتمد نجاح برامج التمویل الإسلامی للمشروعات الصغیرة والمتوسطة علی تقدیم قروض صغیرة وقصیرة الأجل تتمیز بالاسترداد السریع، بالإضافة إلی اختیار توقیت منح القروض والتوزیع الجغرافى للقروض الممنوحة بشکل صحیح یدعم کفاءة تلک البرامج. کما یوجد ممارسات داخلیة وخارجیة تؤثر أیضاً علی کفاءة ونجاح مؤسسات التمویل الإسلامی فی منح القروض الصغیرة والمتوسطة. فعلی المستوى الداخلی، لابد من نجاح البنوک الإسلامیة فی تغطیة تکلفتها وإلا تعرض رأس مالها للتآکل مما یعوق استمرارها. أضف لذلک تجنب الاعتماد فی المصادر التمویلیة علی معونات سواءً من جهات حکومیة أو جهات خیریة، حتى لا تعطى الانطباع للمقترضین أن الأموال الممنوحة لهم یغلب علیها طابع المساعدات، وهذا یقلل لدیهم الرغبة فی الالتزام بتسدید القروض. ویمثل توفر فریق عمل مدرب علی درجة عالیة من الکفاءة أحد العوامل الداخلیة الداعمة لنجاح تلک المؤسسات، بالإضافة إلی تنویع محفظة الاستثمارات ونشر الوعى بین العملاء بالأدوات التمویلیة المتاحة.

أما علی المستوى الخارجى، فلابد أن تدعم الحکومة تلک المؤسسات بتوفیر مناخ ملاءم لها من حیث البنیة المؤسسیة والقانونیة التى تیسر عملها. فنجاح هذه المؤسسات یعنى دعم شریحة کبیة من الفقراء ممن یقترضون لإقامة مشروعات صغیرة ومتوسطة تساعد علی ارتفاع مستویات دخولهم، ومن ثم زیادة الاستهلاک الذی یحفز النمو الاقتصادى بالإضافة إلی زیادة الحصیلة الضریبیة. کما أن للبنوک المرکزیة دوراً هاماً فی دعم تلک المؤسسات، مما یقلل من مخاطر وتکلفة الإقراض لها من خلال تصمیم برامج تمویلیة خاصة تناسب الإقراض للمشروعات الصغیرة والمتوسطة وتشجیع البنوک علی التوسع فی هذا النوع من المعاملات.

4)        تمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر:الواقع والتحدیات

یعد توفیر تمول للمشروعات الصغیرة والمتوسطة تحدیاً أساسیاً من تحدیات تنمیة هذا القطاع الإنتاجى والخدمى الهام، ولذلک یعرض الجزء التالى من الدراسة ملخصاً لأهم الدراسات السابقة عن تمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر، وذلک علی الرغم من محدودیة تلک الدراسات. کما تعرض واقع المشروعات الصغیرة والمتوسطة فی الحالة المصریة، مع تحلیل مصادر التمویل المتاحة لتلک المشروعات مع تصنیف تلک المصادر وفقاً لعدة معاییر، وقد تم وضع تلک المعاییر بناءً علی النظریات المفسرة للسلوک التمویلی للمشروعات. کما یتم عرض أهم تحدیات التمویل المصرفی، والتی تعوق دون توفر مصادر تمویلیة کافیة للمشروعات الصغیرة والمتوسطة.

4-1) الدراسات السابقة عن تمویل المشروعات  الصغیرة والمتوسطة فی مصر

تتسم الدراسات السابقة التى تناولت بالتحلیل تمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر بالمحدودیة والندرة، ویغلب علی معظمها الطابع التقریری، ویمکن تفسیر ذلک نظراً لمحدودیة البیانات المنشورة عن تلک المشروعات[6].

ومن أبرز تلک الدراسات، دراسة (El-Said et al., 2013) والتى درست محددات الحصول علی التمویل للمشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر، وقد انتهت الدراسة أن ما یقرب من 50% فقط من المشروعات تتعامل مع البنوک وتستفید من الحصول علی تمویل، حیث تواجه العدید من القیود عند اقتراضها من القطاع المصرفى. ومن هذه العقبات الشکل القانونى للمشروعات والنشاط الاقتصادى والعمالة ورأس المال وحجم المبیعات، وخلصت الدراسة أنه کلما انخفض حجم المشروعات کلما ارتفع احتمال التعرض للمشکلات المصرفیة.

بالإضافة إلی دراسة (El Kabbani and Kalhoefer, 2011) عن الموارد التمویلیة للمشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر، والتى أشارت أنه توجد عقبات کثیرة أمام تلک المشروعات للحصول علی رأس المال، وهذه الفجوة التمویلیة تحول دون نمو تلک المشروعات وتأتی تلک العقبة فی المرتبة الثانیة فی ترتیب الصعوبات التی تواجه هذه المشروعات[7]. وتتوقف مشکلة نقص الموارد التمویلیة للمشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر علی عدة عوامل، تأتى فی مقدمتها طبیعة نشاط المشروع حیث تتعاظم تلک المشکلة للمشروعات العاملة بالأنشطة التجاریة والخدمیة مقارنة بالعاملة فی الأنشطة الصناعیة. کما تتوقف تلک أیضاً علی حجم المشروع ذاته، فکلما کان المشروع صغیراً واجه صعوبات أکثر فی الحصول علی تمویل[8].

کما حددت دراسة المعهد المصرفى المصرى (EBI, 2010) أهم التحدیات والمشکلات التى تواجه قطاع المشروعات الصغیرة والمتوسطة فی سبیل حصوله علی التمویل ، وذلک من خلال تحلیل جانبی العرض والطلب. وانتهت الدراسة أن أبرز التحدیات فی جانب الطلب یرجع أن المشروعات الصغیرة والمتوسطة تفتقر العدید من المقومات التى تؤهلها للحصول علی التمویل نظراً لعدم توافر الضمانات الکافیة والسجلات المالیة المطلوبة، بالإضافة إلی عدم الإلمام بمتطلبات البنوک وکیفیة إعداد دراسات الجدوى والخطط الاستراتیجیة للمشروع. أما علی جانب العرض، فتتلخص مجموعة التحدیات فی مطالبة البنوک للعدید من المستندات والضمانات التى لا تقوى تلک المشروعات علی توفیرها، فضلاً علی ارتفاع تکلفة التمویل وعدم توفر أدوات تمویلیة متنوعة تلائم طبیعة تلک المشروعات. وأوصت الدراسة بأهمیة تنظیم حملات وبرامج تدریبیة لرفع الوعى لدى أصحاب المشروعات الصغیرة والمتوسطة وإمدادهم بالمهارات اللازمة للتعامل بفاعلیة مع البنوک، وذلک بهدف سد الفجوة القائمة بین البنوک وأصحاب المشروعات. هذا بالإضافة إلی تدریبهم علی کیفیة إعداد دراسات الجدوى وخطط العمل وإعداد القوائم المالیة البسیطة حتى یتسنى توفیر الضمانات الکافیة للحصول علی التمویل. کما أکدت الدراسة أهمیة زیادة الوعى لدى البنوک بخصائص ومتطلبات المشروعات الصغیرة والمتوسطة ووضع الاستراتیجیات والسیاسات الخاصة لتیسیر التمویل اللازم لهذا القطاع وتقدیم حزم متکاملة من الخدمات المصرفیة تتلاءم وطبیعة هذه المشروعات.

4-2) المشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر: حقائق وأرقام

یعرض القسم التالی من الدراسة عرضاً لواقع المشروعات الصغیرة والمتوسطة من خلال تحلیل البیانات المتاحة عن هذا القطاع.

جدول (1): التوزیع النسبی للمنشآت طبقاً لحجم المنشأة بالقطاع الخاص الرسمی

                                         وحصة العمالة                        القیمة بالملیار جنیة

قیمة الإنتاج

القیمة المضافة الإجمالیة

التوزیع النسبی للقیمة المضافة الإجمالیة

المشروعات الصغیرة ومتناهیة الصغر

403.8

282.3

78.6%

المشروعات المتوسطة

98.7

77

21.4%

المصدر: الجهاز المرکزى للتعبئة العامة والإحصاء، التعداد الاقتصادى، 2013[9].

یتضح من الجدول السابق انخفاض مساهمة المشروعات المتوسطة فی القیمة المضافة الإجمالیة مقارنة بالمشروعات الصغیرة ومتناهیة الصغر، بالإضافة إلی انخفاض مساهمتها فی التوظیف.

4-3) مصادر التمویل للمشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر

تتعدد مصادر التمویل للمشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر ویمکن تصنیفها وفقاً لمعاییر عدیدة، مثل تصنیفها إلی مصادر تمویل ذاتی (داخلی) ومصادر تمویل خارجیة، ویمکن تصنیف مصادر التمویل الخارجیة بخلاف الأسواق المالیة وفقاً لمصدر التمویل سواءً مصرفی أو غیر مصرفی. ثم تصنیف التمویل المصرفی بحسب توافقه مع قواعد الشریعة الإسلامیة إلی تمویل مصرفی تقلیدى وتمویل مصرفى إسلامى، ویوضح العرض التالی التصنیفات المختلفة لتلک المصادر.

4-3-1) التمویل الذاتى  للمشروعات الصغیرة والمتوسطة

یمثل الاعتماد علی رأس المال الذاتی أو الشخصی أحد أهم مصادر التمویل الداخلیة للمشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر، وعادة ما تلجأ لها المشروعات صغیرة الحجم نظراً لصعوبة الحصول علی تمویل خارجى من سوق المال أو من القطاع المصرفی. وبمراجعه مصادر التمویل لتلک المشروعات فی مصر، نجد أن مدى اعتماد تلک المشروعات علی التمویل الذاتی یتوقف علی ما إذا کانت المشروعات تستهدف التصدیر أم لا. حیث أن 55% من المشروعات التی لا تستهدف التصدیر تعتمد علی المصادر الذاتیة فی التمویل، بینما 91.5% من المشروعات المستهدفة للتصدیر تعتمد علی التمویل المصرفى کأحد مصادر التمویل الخارجى (المعهد المصرفى، المسح الشامل للمشروعات الصغیرة والمتوسطة، 2012).

4-3-2)  التمویل من الأسواق المالیة

وبالرجوع لأداء بورصة النیل للشرکات الصغیرة والمتوسطة[10] لتقییم فرص المشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر للحصول علی تمویل من الأسواق المالیة، نجد أن هذا المصدر للتمویل لا یمثل مصدراً أساسیاً لتمویل تلک المشروعات فی ظل ضعف أداء بورصة النیل علی کافة المؤشرات. فقد شهد عام 2017 تدهوراً ملحوظاً فی کل مؤشراتها مقارنة بعام 2016، حیث انخفضت قیمة التداول بنسبة 25%، وانخفضت کمیة التداول بنسبة 6%، بینما انخفضت عدد العملیات بنسبة 10%. ویرجع ذلک إلی الصعوبات التى تواجهها المشروعات فی عملیة القید وعزوف أصحاب المشروعات عن السعى وراء التمویل من البورصة بإصدار أوراق مالیة فی ظل عدم تماثل المعلومات وارتفاع تکالیف الإصدار وانخفاض الوعى بأهمیة الاعتماد علی هذا المصدر الهام للتمویل (التقریر السنوی للبورصة المصریة، 2017). ویؤکد ذلک علی ما ذهبت له “نظریة ترتیب مصادر التمویل” من تزاید الدوافع للاعتماد علی مصادر التمویل الذاتی للمشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر.

4-3-3) التمویل من القطاع المصرفی والقطاع غیر المصرفى

تنقسم مصادر التمویل غیر الذاتیة – بخلاف الأسواق المالیة – إلی مصادر التمویل المصرفی ومصادر التمویل غیر المصرفی ومصادر تمویلیة مشترکة بین کلاهما.

  • ·         دراسة واقع المشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر خلال الفترة (2009-2015)، الجهاز المرکزى للتعبئة العامة والإحصاء، 2016.
  • ·         وزارة التجارة والصناعة، دلیل إرشادى لتمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة.
  • ·         محمد یوسف، آلیات دعم وتمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة: نماذج من التجربة المصریة.

ویمارس التمویل غیر المصرفى دوراً هاماً فی دعم المشروعات الصغیرة والمتوسطة، وتمثل الشرکة المصریة لضمان الصادرات أحد تلک القنوات، والتى تقدم الدعم لتلک المشروعات فی حال انخراطها فی أنشطة التجارة الخارجیة. وتوفر الشرکة خدماتها لمساندة المصدرین ومساعدتهم فی إدارة وحمایة وتمویل مستحقاتهم المالیة، من خلال ضمان ائتمان عملیات تصدیر السلع والخدمات الوطنیة وذلک لتأمینهم من المخاطر التجاریة وغیر التجاریة.

کما تشکل حاضنات الأعمال أحد مصادر التمویل غیر المصرفى، والذی یمثل أهم وسائل الدعم والمساندة لتنمیة وتطویر المنشآت الصغیرة والمتوسطة، وذلک نتیجة الدور الفعال والهام للصندوق الاجتماعى للتنمیة باعتباره جهة ممولة والجمعیة المصریة لحاضنات المشروعات کوکالة منفذة تعمل علی اکتشاف وتأهیل المبادرین. ولحاضنات الأعمال دور إضافى فی دعم الصناعات والمنشآت الصغیرة والمتوسطة عن طریق التنسیق بین الجهات المعنیة بدعم تلک المشروعات، لتوفیر التمویل وبرامج التدریب والتسویق وإنشاء قاعدة معلومات متکاملة عن هذه المشروعات[11].

ویقدم صندوق التنمیة المحلیة التابع لوزارة التنمیة المحلیة قروضاً لمشروعات الأسر المنتجة فی کافة القطاعات الإنتاجیة والخدمیة، ویتم تمویلها من الموازنة العامة للدولة. وتقوم أیضاً مدیریات التضامن الاجتماعى فی المحافظات والتابعة لوزارة التضامن الاجتماعى قروضاً للأسر المنتجة، وتمول من الموازنة العامة للدولة.

ویرجع تصنیف[12] کل من الصندوق الاجتماعی للتنمیة وشرکة ضمان مخاطر الائتمان أنهما مصادر مشترکة بین التمویل المصرفى وغیر المصرفی إلی أن کلاهما یتعامل بصورة وسیطة من خلال التعامل مع القطاع المصرفی. فبالنسبة للصندوق الاجتماعى للتنمیة، یقدم خدماته التمویلیة للمشروعات الصغیرة والمتوسطة من خلال عدة قنوات[13] وتمثل البنوک أحد تلک القنوات. وبالمثل تقوم شرکة ضمان مخاطر الائتمان بضمان نسبة من التسهیلات الائتمانیة التی تقدمها البنوک للمشروعات الصغیرة والمتوسطة ذات الجدوى الاقتصادیة بدون تقدیم أی ضمانات للشرکة من جانب العملاء، وذلک تشجیعاً للبنوک علی التعامل مع قطاع المشروعات متناهیة الصغر والصغیرة والمتوسطة من خلال عدد من برامج تمویلیة تقدمها الشرکة[14].

4-3-3) تصنیف التمویل المصرفی بحسب توافقه مع قواعد الشریعة الإسلامیة

یمکن تصنیف التمویل المصرفی الممنوح للمشروعات الصغیرة والمتوسطة بحسب توافقه مع قواعد الشریعة الإسلامیة إلی تمویل مصرفی تقلیدى وتمویل مصرفى إسلامى.

  • ·         دراسة واقع المشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر خلال الفترة (2009-2015)، الجهاز المرکزى للتعبئة العامة والإحصاء، 2016.
  • ·         وزارة التجارة والصناعة، دلیل إرشادى لتمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة.

ویتضح من الشکل السابق أن التمویل الإسلامی للمشروعات الصغیرة والمتوسطة یقتصر علی 4 بنوک فقط، یقدم بنکان منهم خدمات تمویل إسلامیة فقط، وهما بنک فیصل الإسلامى وبنک البرکة مصر. بینما یجمع کل من البنک الأهلی المصرى والبنک الرئیسی للتنمیة والائتمان الزراعی، بین تقدیم خدمات تمویلیة إسلامیة وتقلیدیة للمشروعات المتناهیة الصغر والصغیرة والمتوسطة.

حیث یقدم البنک الأهلی المصری برنامجاً للتمویل الإسلامى بنظام المرابحة، ویکون الحد الأقصى للتمویل 2 ملیون جنیه بسعر عائد 10%، وذلک بفترة سماح سنة وفترة سداد 4 سنوات وتکون مساهمة العمیل الذاتیة فی المرابحة 25% کحد أقصى. کما یقدم البنک الرئیسی للتنمیة والائتمان الزراعى مرابحة للمشروعات متناهیة الصغر (برنامج سنابل الخیر)، حیث تقوم الفروع الإسلامیة لدی البنک بتمویل المشروعات متناهیة الصغر طبقاً لأحکام الشریعة الإسلامیة ویستفید منه شباب الخریجین من الجنسین وأصحاب المهن الحرة الزراعیة والتجاریة والمشروعات الصغیرة والمرأة المعیلة والباعة الجائلین ومستأجری الأکشاک. وتکون مدة المرابحة 12 شهراً کحد أقصی ویمول البنک 95% من احتیاجات المشروع.

بینما یقدم فیصل الإسلامى تمویلاً بشروط میسرة باستخدام صیغ التمویل الإسلامى للمشروعات الصغیرة والمهنیین والحرفیین. ویعتمد بنک البرکة مصر علی صیغ المرابحة فی تمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة، بحد أقصى 5 ملیون جنیه ومدة التمویل بین 24 شهر و48 شهر بمعدل عائد 10.5%.

أما فیما یتعلق بخدمات التمویل المصرفى التقلیدى للمشروعات الصغیرة والمتوسطة، فیأتى فی مقدمتها البرامج التمویلیة التى یقدمها البنک الأهلى المصرى وتشمل ثلاث حزم من البرامج التمویلیة. 1) برامج التمویل بالتعاون مع الصندوق الاجتماعى للتنمیة، مثل برنامج تمویل مشروعات الثروة الداجنة وبرنامج تنمیة المشروعات الصغیرة بنظام حق الامتیاز التجارى (الفرنشایز). 2) البرامج التمویلیة المیسرة مثل برامج التنمیة الزراعیة وبرامج الخدمات الطبیة وتمویل طباعة الکتاب المدرسی وقرض بنک الاستثمار الأوربی والتعاون مع بنک التنمیة الإفریقى. 3) برامج تمویل مشروعات التوافق البیئی، مثل مشروعات مکافحة التلوث الصناعى ومنحة بنک التعمیر الألمانى.

کما یتیح بنک مصر ثلاثة برامج لتمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة، وتشمل تمویل المشروعات متناهیة الصغر (برنامج البطل) ویتراوح بین 1000 إلی 50000 جنیه. وتمویل المشروعات الصغیرة (برنامج مشروعى) ویقدم تمویل یتراوح بین 50000 و2 ملیون جنیه. وتمویل المشروعات المتوسطة (برنامج الرابح) ویتیح من 2 ملیون إلی 30 ملیون جنیه.

 ویقدم بنک الأسکندریة قروضاً متعددة الآجال تتراوح من 1000 إلی 50000 جنیه، ویستهدف الأنشطة الزراعیة والصناعیة والتجاریة والمقاولات، بالإضافة إلی تمویل أنشطة التصدیر.

کما یساهم بنک التنمیة الصناعیة فی تقدیم حزمة متکاملة من الخدمات المصرفیة لکافة القطاعات الصناعیة لتمویل الآلات، أو بتقدیم تسهیلات قصیرة الأجل لتغطیة تکالیف التشغیل الجاریة للمشروعات. کما وقع البنک عقدین مع الصندوق الاجتماعى للتنمیة، یمول البنک بموجب العقد الأول کافة المشروعات الصناعیة والإنتاجیة والخدمیة والتجاریة والسیاحیة. کما یمول من خلال العقد الثانى، کافة مشروعات التصنیع القائمة علی المنتجات الزراعیة والثروة الحیوانیة.

أما بنک التعمیر والإسکان فیقدم برنامجاً لتمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مجالات الاستثمار العقارى والتنمیة السیاحیة، بأسعار عائد ممیزة لإقامة مشروعات جدیدة ومساعدة مشروعات قائمة على التوسع. بالإضافة إلی منح التمویل لشراء أصول ومعدات واستکمال أعمال الإنشاءات.

4-4) تحدیات التمویل المصرفی للمشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر

تواجه المشروعات الصغیرة والمتوسطة العدید من التحدیات المالیة وغیر المالیة[15]، فعلی مستوى التحدیات المالیة توجد صعوبات فی الحصول علی التمویل سواءً المصرفى أو غیر المصرفى بسبب عدم وجود ضمانات کافیة وارتفاع تکلفة الائتمان وقلة المنتجات التمویلیة المخصصة لتلک المشروعات، وتفضیل البنوک التعامل مع المشروعات الکبرى[16] وخاصة أن معظم المشروعات الصغیرة والمتوسطة تکون فی القطاع غیر الرسمى (البرادعى، 2016). وینعکس ذلک علی حجم تعاملات المشروعات الصغیرة والمتوسطة مع القطاع المصرفی وحجم التسهیلات البنکیة التی تحصل علیها.

حیث أن أکثر من نصف المشروعات الصغیرة والمتوسطة لا تتعامل مع القطاع المصرفى (المعهد المصرفی المصرفی، المسح الشامل للمشروعات الصغیرة والمتوسطة، 2012). ویعکس ذلک تضاؤل دور التمویل المصرفى کأحد المصادر التمویلیة للمشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر، وفى ظل انخفاض الاعتماد علی التمویل من بورصة النیل، یبقى الاعتماد علی التمویل الداخلى أو التمویل الذاتى باعتباره البدیل الأول والأهم لتلک المشروعات یلیه التمویل غیر المصرفى. مما یؤکد اقتراب الحالة المصریة من “نظریة ترتیب مصادر التمویل” والتى تستند أن المشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر تمیل إلی ترتیب مصادر التمویل بشکل هرمى باعتبار التمویل الذاتی هو المصدر الأساسی یلیه الاعتماد علی المصادر الخارجیة للتمویل.

ویتطلب النهوض بقطاع المشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر الترکیز بشکل کبیر علی توفیر التمویل الذی یساعد علی تعزیز وتطویر حجم المنشأة وتشجیع القطاع غیر الرسمى، ولتشجیع البنوک علی منح القروض والتسهیلات الائتمانیة لتلک المشروعات أصدر البنک المرکزى تعریفاً لهذه المشروعات فی دیسمبر 2015 وفقاً للجدول التالی.

جدول (2): تعریف البنک المرکزى للمشروعات متناهیة الصغر والصغیرة والمتوسطة

الشرکات

 والمنشآت

القائمة

الجدیدة (حدیثة التأسیس)

حجم الأعمال

(المبیعات / الإیرادات السنویة)

حجم العمالة

رأس المال المدفوع

حجم العمالة

متناهیة الصغر

أقل من ملیون جنیه

أقل من 10 أفراد

أقل من 50 ألف جنیه

أقل من 10 أفراد

الصغیرة جداً

من ملیون جنیه إلی أقل من 10 ملیون جنیه

أقل من 200 فرد

من 50 ألف جنیه إلی 5 ملیون جنیه للمنشآت الصناعیة، و3 ملیون جنیه للمنشآت غیر الصناعیة

أقل من 200 فرد

الصغیرة

من 10 ملیون إلی أقل من 20 ملیون جنیه

المتوسطة

من 20 ملیون إلی أقل من 100 ملیون جنیه

من 5 ملیون جنیه إلی 10 ملیون جنیه، ومن 3 ملیون إلی 5 ملیون جنیه للمنشآت غیر الصناعیة

المصدر: البرادعی، 2016.

کما أصدر البنک المرکزی المصرى مبادرة فی ینایر 2016 تضمنت عدة قرارات تهدف لتشجیع البنوک علی منح القروض لهذا القطاع تأتی فی مقدمتها رفع نسبة تمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة إلی 20% من إجمالى محفظة القروض المصرفیة خلال 4 سنوات من صدور القرار، وإتاحة 200 ملیار جنیه خلال نفس الفترة لتمویل 350 ألف مشروع وتوفیر 4 ملیون فرصة عمل بسعر عائد متناقص لا یتعدى 5% سنویاً علی القروض الممنوحة للمشروعات الصغیرة جداً والصغیرة وفقاً للتعریف الجدید فی الجدول السابق (البرادعى، 2016).

ویتطلب توفیر مصادر تمویلیة للمشروعات الصغیرة والمتوسطة إیجاد مصادر تمویلیة تعمل جنباً إلی جنب مع القطاع المصرفى، مثل رأس مال المخاطر وشرکات التأجیر التمویلى Leasing وشرکات التخصیم Factoring.

ویعنى رأس مال المخاطر توفیر رأس مال یشارک فی الملکیة لتأسیس المنشآت وتطویرها، ویتم تجمیعه من المستثمرین فی شکل صندوق یستخدم لتمویل الاستثمارات من خلال المشارکة فی الملکیة وذلک عن طریق شرکات رأس مال المخاطر والبنوک. ولکن یواجه هذا النشاط تحدیاً أساسیاً فی أن أصحاب المنشآت الصغیرة والمتوسطة فی مصر یرفضون التخلی عن ملکیة رأس المال فی مشروعاتهم مقابل زیادة رأس المال (الأسرج، 2006).

ویعد التأجیر التمویلى وسیلة مبتکرة لتحصل المنشآت الصغیرة والمتوسطة علی رأس مال متوسط الأجل، وهو عبارة عن عقد یسمح بموجبه للمشروع استخدام أحد الأصول مقابل سداد دفعات إیجاریة دوریة لصاحب الأصل والذی یحتفظ بملکیة الأصل، وفی نهایة مدة التأجیر (3-5) سنوات یمکن للمستأجر أن یتملک الأصل مقابل دفع مبلغ معین لصاحب الأصل (الأسرج، 2006). ویوجد شکل مماثل لهذا النوع من العقود فی صیغ الائتمان المتوافقة مع الشریعة الإسلامیة وهی عقود الإجارة، ویمکن للبنوک الإسلامیة فی مصر تفعیل هذا النوع من العقود فی تمویل المشروعات الصغیرة والمتوسطة بدلاً من الاعتماد بشکل کبیر علی عقود المرابحة فقط.

بینما یمثل نشاط التخصیم خدمة مالیة غیر مصرفیة، یقصد بها قیام شرکة التخصیم بشراء الحقوق المالیة الحالیة والآجلة من بائعى السلع والخدمات وتقدیم الخدمات المرتبطة بذلک. ویعتبر التخصیم من الأنشطة التى تساعد الشرکات علی تخصیم دیونها القصیرة الأجل وتحویلها إلی نقدیة وسیولة، مما یساعد على سرعة إتمام عملیاتها الإنتاجیة والخدمیة. وقد تعاقدت شرکة ضمان مخاطر الائتمان مع الشرکة المصریة للتخصیم فی عام 2009 على إصدار ضمانات لأنشطة التخصیم بحد أقصى 2.5 ملیون جنیه لقیمة الضمان، وتکون نسبة الضمان 50% من قیمة التسهیلات الممنوحة للعمیل وتصل مدة الضمان إلى 18 شهراً کحد أقصى (شرکة ضمان مخاطر الائتمان، التقریر السنوى، 2012).

 5) خاتمة الدراسة

عرضت الدراسة التمویل المصرفى للمشروعات الصغیرة والمتوسطة مع التطبیق علی الحالة المصریة، وخاصة فی ظل تزاید الاهتمام بتنمیة قطاع المشروعات الصغیرة والمتوسطة نظراً لدوره الهام فى توفیر فرص عمل وحفز النمو فى القطاعات الإنتاجیة والخدمیة المختلفة. وقد تعددت الدراسات التى تناولت التحدیات العدیدة التی تحول دوننمو هذا القطاع بالشکل الحافز للتنمیة الاقتصادیة، بالإضافة إلی دوره الهام فی خفض معدلات الفقر.

وفى هذا الإطار رکزت الدراسة الحالیة علی التمویل المصرفى کأحد المصادر التمویلیة لقطاع المشروعات الصغیرة والمتوسطة، وذلک من خلال استعراض النظریات المفسرة للسلوک التمویلى لهذه المشروعات. وانتهت الدراسة أن المشروعات الصغیرة والمتوسطة عادة ما تفضل الاعتماد علی مصادر التمویل الذاتى أو الداخلى، ویأتى التمویل الخارجى بما فیها التمویل المصرفى فی درجة ثانیة فی الأهمیة بعد التمویل الداخلی.

کما عرضت الدراسة التمویل المصرفى التقلیدى للمشروعات الصغیرة والمتوسطة، وانتهت الدراسة لتحدید العقبات التمویلیة المختلفة سواءً فی جانب العرض من قبل البنوک المقرضة، أو فی جانب الطلب والذی یتعلق بالمشروعات المقترضة. إضافة إلى ما تتسم به الأسواق الائتمانیة من مشکلة عدم تماثل المعلومات، وما یترتب علیها من تشوهات فی سوق الائتمان. حیث تفضل معظم البنوک إقراض المشروعات الکبیرة، والتى تتسم بدرجة عالیة من الشفافیة مع توفر بیانات کافیة عنها من القوائم المالیة.

ویترتب علی تلک المعوقات عند الاقتراض من القطاع المصرفى التقلیدى ظهور أهمیة إیجاد أدوات تمویلیة بدیلة من خلال البنوک الإسلامیة، وهذا ما رکزت علیه الدراسة لإبراز الدور الهام الذی یمکن أن تقوم به البنوک الإسلامیة فی سد الفجوة التمویلیة التی تعانى منها المشروعات الصغیرة والمتوسطة، وذلک باستخدام عقود الصیرفة الإسلامیة بعد توفیق شروطها بحیث تتوافق مع طبیعة الإقراض لتلک المشروعات.

وأخیراً استعرضت الدراسة الحالة المصریة، وخلصت إلی انخفاض مساهمة المنشآت المتوسطة فی القیمة المضافة الإجمالیة، بالإضافة إلی ضعف مساهمتها فی التشغیل. ویعزز ذلک أهمیة تشجیع المنشآت الصغیرة ومتناهیة الصغر علی تطویر حجمها، والذی یتطلب بدوره توفیر مصادر تمویلیة تعزز رأس مال تلک المشروعات وتؤدى لانتقالها إلی قطاع المشروعات المتوسطة.

وباستعراض مصادر التمویل للمشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر، انتهت الدراسة إلی تعدد المصادر التمویلیة المتاحة لهذه المشروعات، إلا أن الاعتماد علیها لا یکون بنفس الأهمیة. حیث یتزاید الاعتماد علی مصادر التمویل الذاتى ویقل اعتمادها علی مصادر التمویل الخارجى سواءً التمویل المصرفى أو التمویل من بورصة النیل للشرکات الصغیرة والمتوسطة أو التمویل غیر المصرفى. کما کشفت الدراسة محدودیة الخدمات المصرفیة الإسلامیة المتاحة للمشروعات الصغیرة والمتوسطة، متمثلة فی بنک فیصل الإسلامی وبنک البرکة بالإضافة إلی الفروع الإسلامیة لکل من البنک الأهلى المصری والبنک الرئیسی للتنمیة والائتمان الزراعى. کما تقتصر معظم التعاملات علی صیغة عقد المرابحة، مما یعکس عدم تنوع الخدمات المصرفیة الإسلامیة المتاحة للمشروعات.

وعلی الرغم من الجهود المبذولة من البنک المرکزى المصری لتشجیع البنوک علی إقراض المشروعات الصغیرة والمتوسطة، إلا أن ذلک القطاع یحتاج إلی مزید من التنویع فی الأدوات المصرفیة سواءً من البنوک التقلیدیة أو البنوک الإسلامیة. بالإضافة إلی دفع جانب الطلب على اختراق القطاع المصرفى وهذا ما بدأه البنک المرکزى المصری بطرح مبادرة الشمول المالى. کما ینبغى التوسع فی الاعتماد علی کل من رأس مال المخاطر والتأجیر التمویلى ونشاط التخصیم کوسائل بدیلة لتوفیر تمویل للمشروعات الصغیرة والمتوسطة.

المراجع

[1] لمزید من التفصیل عن التجارب الدولیة، راجع (الأسرج، 2006).

[2]ولکن تتسم الدراسات التى تناولت هیکل التمویل للمشروعات الصغیرة والمتوسطة بمحدودیتها، ویرجع ذلک لعدم کفایة البیانات وخاصة فی ظل عدم تقییدها فی سوق رأس المال (Michaelas et al., 2004).

[3]ومن هذه الدراسات (Cosh and Hughes, 1994; Frank and Goyal, 2003).

[4]فتاوى دار الإفتاء (فتوى رقم 819) بتاریخ 29 دیسمبر 1980م لفضیلة الشیخ الإمام جاد الحق على جاد الحق مفتی الدیار المصریة وشیخ الأزهر –رحمه الله- من کتاب “فتاوى کبار علماء الأزهر الشریف والمجامع الفقهیة حول ربا البنوک والمصارف، 2010، دار الیسر، القاهرة، الطبعة الثانیة.

[5]سورة البقرة، الآیات (275-276) و(278-279).

[6] تقتصر البیانات المنشورة عن المشروعات الصغیرة والمتوسطة علی عدة مصادر محدودة، مثل التعداد الاقتصادى للجهاز المرکزی للتعبئة العامة والإحصاء، والصندوق الاجتماعى للتنمیة برئاسة مجلس الوزراء، واستراتیجیة النهوض بالصناعات الصغیرة والمتوسطة فی وزارة الصناعة والتجارة الخارجیة (2014)، وصندوق التنمیة المحلیة بوزارة التنمیة المحلیة، والحصر الشامل للمشروعات الصغیرة والمتوسطة وإطلاق قاعدة بیانات فی فبرایر 2012 والذی قام به المعهد المصرفی المصری.

[7] تشمل الصعوبات الأخرى کل من تکلفة الإنتاج والمنافسة ووجود عمالة ماهرة وفتح أسواق والقیود التنظیمیة والإداریة.

[8] کما قامت الورقة أیضاً بتحلیل الفرص التمویلیة المتاحة للمشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر من خلال رأس مال المخاطرVenture Capital.

[9]تم الاعتماد علی التعداد الاقتصادى (2013) لعدم توفر بیانات مماثلة فی التعداد الاقتصادى (2017).

[10]تأسست بورصة النیل فی عام 2007 وبدأ أول تداول لها عام 2010، وتم قید 47 شرکة ثم شطب 15 منها لتبقی 32 شرکة منها 4 شرکات لم یتم التداول علیها حتى الآن.

[11]یوجد فی مصر تسع حاضنات أعمال، راجع: دراسة واقع المشروعات الصغیرة والمتوسطة فی مصر خلال الفترة (2009-2015)، الجهاز المرکزى للتعبئة العامة والإحصاء، 2016.

[12]التصنیف من وجهة نظر الباحثة.

[13] کما یقدم خدماته التمویلیة من خلال وسطاء وهم شرکاء التنمیة سواءً جمعیات أهلیة أو هیئات حکومیة.

[14] تقدم الشرکة برامج متعددة وتشمل: برنامج المشروعات الصغیرة والمتوسطة SMEs– برنامج دعم الشرکات الصغیرة والناشئة SEBS– برنامج تحدیث الصناعة – برنامج الحد من الفقر – البرنامج الطبى – مشروع تحسین الطاقة.

[15]تشمل التحدیات غیر المالیة: صعوبة استخراج التراخیص – نقص التدریب – عدم وجود دراسات جدوى – انخفاض الوعى القانونى – ضعف القدرات التسویقیة – ضعف المهارات الإداریة وإنتاجیة العاملین – عدم وجود استراتیجیات متکاملة لتنمیة المشروعات الصغیرة والمتوسطة – صعوبة مواکبة التطور التکنولوجی (البرادعی، 2016).

[16] الحصول علی التمویل یرتبط ارتباطاً إیجابیاً بحجم رأس المال (مرجع سابق).

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14307

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *