د. حسان صادق حاجم
تعد “الطاقة” واحدة من بين المصادر الأساسية التي تجتهد دول العالم لاسيما الصناعية منها للحصول عليها ، وقد تطرقت دراستنا الموسومة بـ(التنافس الامريكي الصيني على الطاقة في أفريقيا) الى متغير الطاقة في أفريقيا بشكل عام مركزة على النفط والغاز بشكل خاص ، وذلك لتغطية أكبر قدر ممكن من التفاصيل المهمة ذات الصلة بموضوع دور النفط والغاز في السياسة الدولية دون تجاهل أنواع الطاقة الأخرى سواء منها التقليدية (الناضبة) أو المتجددة والتي سيتم التطرق اليها بالتفصيل فضلاً عن العوامل المؤثرة في التنافس ومناطق النفوذ لكل منهما في القارة الأفريقية ، وسيكون التركيز على النفط والغاز انطلاقا من أهميتهما الفائقة في التنافس الدولي حاضرا ومستقبلاً، ويعد التنافس بين الولايات المتحدة الامريكية والصين جزءاً أساسياً في هذا التنافس الدولي.
ففي عالم اليوم لم تعد الطاقة بأنواعها لاسيما منها الطاقة القيادية(النفط والغاز) في مجال النمو ظاهرة اقتصادية أساسية بقدر ما أصبحت ظاهرة سياسية – استراتيجية دولية تؤدي وظيفة ودوراً مركزياً في مجال التعاون والصراع والتنافس في السياسة الدولية والإقليمية . ومن هنا رجحت كعنصر أساس في إطار الإستراتيجيات الدولية والإقليمية للقوى الأساسية ، ففي الوقت الذي تعد فيه الطاقة عنصراً مهماً في عملية النمو والتنمية الاقتصادية، فإنها تعد أيضا محركاً في مجال الصراع والتنافس الدولي القائم على أساس الهيمنية على مناطق بعينها، لتأمين شروط التفوق الاستراتيجي وإدامة التحالفات وإخضاع الخصوم.
إنَّ توزع الطاقة بأنواعها دولياً في العديد من المناطق والأقاليم دون مناطق بعينها، وتظافر جملة من الأسباب، باتت تمثل أهمية خاصة في هذا المجال، ومن بين هذه المناطق تأتي أفريقيا في ترتيب مهم للغاية لما تحتويه من كمٍ هائلٍ ومتنوعٍ من مصادر الطاقة جعلت منها محط تنافس إقليمي ودولي، ومن بين أهم القوى التي أصبحت تتنافس في إطار القارة الأفريقية على مصادر الطاقة الولايات المتحدة والصين .
وعلى الرغم من أن عنوان الدراسة هو التنافس الامريكي الصيني على الطاقة في أفريقيا، إلا أنَّ الدراسة ستركز على النفط والغاز أكثر من غيرهما من انواع الطاقة الأخرى، انطلاقا من الأهمية القصوى التي يؤديانها في الاقتصاد الدولي والسياسة الدولية بشكل عام دون تجاهل الاشارة الى أنواع مصادرة الطاقة الأُخرى وبشكل موجز.
Print Friendly, PDF & Email
اضغط على الصورة