م. د حارث قحطان عبدالله                           م.د مثنى فائق مرعي

مجلة تكريت  للعلوم السياسية – مجلة علمية دورية محكمة

المجلد/1 السنة/1 العدد/1 – كانون الأول 2014 – محرم 1436

المقدمة :

     تأتي مصادر الطاقة النفط والغاز الطبيعي على أهمية كبرى في التنافس الدولي وتأثيره في العلاقات الدولية ، كما من أهمية النفط والغاز الطبيعي في الحفاظ على موقع الدول في الهيمنة والاقتصاد العالمي وكذلك مستوى التنمية الاقتصادية . وهو الأمر الذي يدعو القوى الكبرى الاقتصادية الى الاهتمام بهذا النوع من مصادر الطاقة ومحاولة الحصول على المزيد منها سواء كان ذلك من خلال الاتفاقيات الاقتصادية الثنائية والاهتمام بعملية الاستثمارات أو من خلال الحروب كما حصل في الحرب الأمريكية على العراق عام 2003 ، وهو ما يشير الى اهمية الحصول على النفط بشتى الطرق ودفع القوى الدولية الى التنافس على هذا المنتوج الحيوي، ولاسيما في ظل عجز مصادر الطاقة البديلة عن تعويض النفط في الصناعات وعلى الاقل من تقليل أهميته لدى الدول المستهلكة له هذا من جانب ، ومن جانب آخر فان ارتفاع سعره في الاسواق العالمية جعل الدول المنتجة له ذات اهمية للدول الصناعية ، وفي الحفاظ على تأمين طرق الوصول اليه بدون معوقات أو مشاكل قد تعوق من وصوله مما يخلق أزمة اقتصادية أخرى في ظل أزمات اقتصادية ومالية يشهدها النظام الاقتصادي العالمي . ولأهمية هذا الموضوع في السياسة العالمية والعلاقات الدولية سوف يتم التطرق اليه عبر ثلاثة مباحث هي :

المبحث الأول : التوزيع الجغرافي للنفط والغاز الطبيعي في العالم .

المبحث الثاني : الاستهلاك العالمي من النفط والغاز الطبيعي .

المبحث الثالث : التنافس الدولي على النفط والغاز الطبيعي ووسائل الحصول عليه .

 

التوزيع الجغرافي للنفط والغاز الطبيعي في العالم

أولاً : النفط .

      ثير توزيع الخريطة الانتاجية للنفط في العالم السؤال الأهم عن التأثير الواضح لتلك الانتاجية في سد الحاجات المتزايدة من الاستهلاك العالمي للنفط من ناحية ، ومن ناحية أخرى أن معظم إنتاج النفط يقع خارج سيطرة الدول الصناعية . اذ بلغ انتاج النفط العالمي 85.7 مليون برميل يومياً في الاشهر السبعة الأولى من العام 2008 ، ثم ارتفع مستوى الانتاج الى 86 مليون برميل يومياً في نهاية عام 2008 بحسب ادارة معلومات الطاقة الأمريكية([1]) . إلا ان الانتاج العالمي من النفط قد ارتفع الى 89 مليون برميل يومياً خلال شهري ايلول وتشرين الاول لعام 2012 ، بحسب التقرير الصادر عن المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية([2]) . وان معظم انتاج النفط او الاحتياطي منه يأتي من مناطق آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية كما يوضح الجدول الآتي :

          جدول رقم (1) انتاج النفط بالعالم حسب القارات والمناطق لعام 2008 .

ت المنطقة الجغرافية الانتاج  / مليون برميل يومياً
1 الشرق الأوسط 26.2 مليون برميل يومياً (31.9%)
2 اوروبا 17.5مليون برميل يومياً (21.7%)
3 امريكا الشمالية 13.3 مليون برميل يومياً (15.8%)
4 افريقيا 10.3 مليون برميل يومياً ( 12.4%)
5 آسيا والمحط الهادي 7.9 مليون برميل يومياً (9.7%)
6 أمريكا اللاتينية 6.6 مليون برميل يومياً (8.5%)

المصدر :- الواقع والآفاق المستقبلية للنفط والغاز بالقارة الافريقية ، منتدى التعاون العربي الافريقي في مجال الاستثمار والتجارة ، الجماهيرية الليبية ،25/26 ايلول 2010 ، ص 8 .

   كما يقدر الاحتياطي العالمي من النفط الخام سنة 2008، وبما يُقارب من (1259) مليار برميل ، ويتواجد اغلب هذا الاحتياطي بثلاث مناطق رئيسة وهي منطقة الشرق الأوسط التي تحتوي (60%) ، تليها قارة أوروبا في المرتبة الثانية بنسبة تقدر (11.4%) ، ويتواجد (90%) اي ما يقدر (142.2) مليون برميل من الاحتياطي الاوروبي في منطقة شرق أوروبا ، ثم تأتي القارة الافريقية في المرتبة الثالثة على المستوى العالمي من حيث الإمكانيات بنسبة (10%) من المخزون العالمي([3]) .

والجدول الآتي يوضح احتياطات النفط المؤكد بالعالم حسب القارات والمناطق لعام 2008.

                                   جدول رقم (2)

التسلسل المنطقة الجغرافية نسبة احتياطي النفط (مليار برميل)
1 الشرق الأوسط 754.1 مليار برميل  (60%)
2 اوروبا 142.2 مليار برميل  (11.4%)
3 افريقيا 125 مليار برميل    (10%)
4 امريكا اللاتينية 123.2 مليار برميل  (10%)
5 امريكا الشمالية 70.9 مليار برميل    (6%)
6 آسيا والمحيط الهادي 42.9 مليار برميل    (3%)

المصدر : الواقع والآفاق المستقبلية للنفط والغاز بالقارة الافريقية ، مصدر سبق ذكره ، ص18.

وسوف يتم الى التطرق الى المناطق الرئيسة في الانتاج ونسبة الاحتياطيات العالمية من النفط :

  • منطقة الشرق الأوسط : تُعد منطقة الشرق الأوسط من اغنى المناطق في العالم سواء من خلال الانتاج الحالي للنفط أو من خلال المخزون الاحتياطي ، وحسب التقديرات العالمية فإن منطقة الشرق الأوسط تغطي مستوى يصل الى نصف الانتاج العالمي الحالي ، وهناك بعض التقديرات تذهب الى ابعد من ذلك بقليل.

     يقول الخبير النفطي الدكتور نيقولا سيركس في كتابه “البترول عامل وحدة” : “أن تاريخ الشرق الأوسط يكاد يُقراً حرفاً حرفاً من خلال عمليات استثمار النفط“([4]) . ويضيف استاذ العلوم الاقتصادية في جامعة “غرونويل” الفرنسية ، الدكتور جاك شوفالييه في كتابه “لعبة النفط الجديدة” : “أن تاريخ النفط تاريخ الامبريالية ، ولا مبالغة بما قيل في هذا المجال ، فانه من الممكن القول ان النفط صنع الأحداث وصنع التاريخ وصنع السياسة في هذه المنطقة”([5]) .

     ويَعِد الدكتور عبد الخالق عبدالله النظام الإقليمي الخليجي عبارة عن حملة التفاعلات والارتباطات السكانية والجغرافية والسياسية والاقتصادية التي تطورت عبر التاريخ الحديث والمعاصر بين الدول الثماني (الامارات العربية المتحدة ، قطر ، البحرين ، عمان ، العراق ، الكويت ، المملكة العربية السعودية ، ايران) ، المتقاربة جغرافياً والمطلة على الخليج العربي . فإن أكثر ما يميز هذا النظام عن غيره من الانظمة الاقليمية هو انه نظام ملئ بالنفط ، ودوله من أغنى دول العالم بالنفط على الاطلاق([6]) .

    ونظراً لأهمية هذه المنطقة من الناحية الاقتصادية والجيوستراتيجية ، فإن كل المناطق الجغرافية والسياسية والإقليمية أخذت في الانحسار والانكماش ولم تعد تستقطب الاهتمام الدولي المباشر ما عدا النظام الاقليمي الخليجي ، أو منطقة الشرق الأوسط في مفهومها النفطي.

     إن النفط هو الذي يضفي الحيوية والقوة على دول الخليج ولاسيما ان المناطق الجغرافية في العالم وفي مقدمتها الدول الصناعية العظمى المعروفة بمجوعة الثماني (الولايات المتحدة الأمريكية ، كندا ، المملكة المتحدة ، فرنسا ، المانيا ،ايطاليا ، اليابان ، روسيا) ، تزداد الآن ارتباطاً بنفط الخليج([7]) . إضافة الى دول اخرى مثل الصين والهند اللتان أصبحتا ذات أهمية اقتصادية معتمدة بشكلٍ كبير على النفط .

     ان دول الخليج التي لا تزيد مساحتها الاجمالية على (4.5) مليون كيلو متر مربع ، اي حوالي أقل من (4%) من مساحة العالم ، تضم في اراضيها ما يقارب من (70%) ، من كل النفط في العالم . هذه الدول تمتلك فيما بينها احتياطياً نفطياً مؤكداً يصل الى أكثر من (765) مليار برميل([8]) . ولا توجد مجموعة أخرى من الدول المتقاربة أو المتباعدة جغرافياً تتنافس مع دول منطقة الخليج العربي من حيث الاحتياطي المؤكد والقابل للاستخراج تجارياً ، كما تؤكد الموسوعة النفطية الدولية ، ولا يتوقع وجود منافس أخرى تنافس هذه المنطقة([9]) . والملاحظ ان الاحتياطي النفطي لدول الخليج بتزايد مستمر من (50) مليار برميل سنة 1950 ، الى (120) مليار برميل عام 1980، وتضاعف الى (650) مليار برمل عام 1990، وبلغ الى (700) مليار برميل عام 1995، ووصل الى (800) مليار برميل عام 2000، وقد تجاوز هذا الاحتياطي (800) مليار برميل عام 2008([10]) . هذا الارتفاع المستمر في حجم الانتاج النفطي يؤكد تحول النظام الاقليمي الخليجي الى مركز الثقل النفطي في العالم ، او كما يقول عبد الخالق عبدالله شديد الاغراء لأصحابه وغير اصحابه ، ويجلب انتباه الاصدقاء او الاعداء [11] .

والجدول الآتي يبين كمية الاحتياطي النفطي في دول الخليج حسب التسلسل الزمني لاكتشاف النفط :-

جدول رقم (3) نسبة احتياطي النفط في دول الخليج

الدولة سنة اكتشاف النفط الاحتياطي النسبة %
ايران    1908     137   13%
العراق    1923     115 10.9%
البحرين    1932   غير متوفر غير متوفر
السعودية    1938     264  25%
الكويت    1938     101.2  8.5%
قطر    1939      15.2   1.27%
الامارات    1950      97.8   8.14%
سلطنة عمان    1960       5.6   0.47%
اليمن    1984       2.9  0.24%

المصدر : مساعد بن ناصر العواد ، البترول والغاز الطبيعي، صحيفة الوطن السعودية 13/9/2008.

        إن حجم الاحتياطات النفطية في هذه المنطقة واستقرارها السياسي والاقتصادي ، قد اكسبها أهمية اقتصادية كبيرة في العالم . كما إن معدلات الاستهلاك المنخفضة للنفط في دول تلك المنطقة جعلها المصدر الوحيد الذي يعول عليه لسد النقص في احتياجات بقية دول العالم المستهلكة للنفط حالياً وفي المستقبل.

  • منطقة بحر قزوين

     تأتي أهمية هذه المنطقة التي تعدُ أحدى النتائج الجيوبولتيكية الهامة لانهيار الاتحاد السوفيتي في تزايد كثافة التنافس التجاري والسياسي فيها ، ووفقاً للتقديرات الجيوبولتيكية فإن احتياطي نفط بحر قزوين قد لا يكون قابلاً للمقارنة من حيث الكمية بنفط الخليج العربي ، لكنه يظل ذا درجة جودة ممتازة وقادراً على ان يقدم بديلاً مميزاً كمصدر للطاقة في القرن الواحد والعشرين ، لا سيما وان التقديرات ترى ان بحر قزوين عبارة عن بركة مليئة بالنفط ، تبدأ من اذربيجان وتنتهي الى الضفة المعاكسة في اراضي كازاخستان وتركمانستان ، وهذه الاحتياطات التي تقدر بـــ (70) مليار برميل لها اهمية كبيرة ، في الوقت الذي يتوقع ان تنضب احتياطات الاسكا وبحر الشمال بحلول عام 2015([12]) .

      وقد وصف المعهد الامريكي للنفط منطقة بحر قزوين بأنها : “منطقة تُعد مصدراً هاماً وجوهرياً خارج منطقة الشرق الأوسط” ، كما وصف نائب الرئيس الأمريكي السابق ديك تشيني اهمية المنطقة عندما كان مستشاراً لشركة هاليبرتون بقوله : “لا استطيع أن أذكر وقتا ظهرت فيه منطقة فجأة وأصبحت ذات أهمية استراتيجية كبيرة مثل بحر قزوين”([13]) .

     وتأتي ثلاثة دول في منطقة بحر قزوين وهي كازاخستان واذربيجان وتركمانستان من حيث الاهمية في مجال الطاقة النفطية ، إذ تتقاسم هذه الدول الثروة النفطية في المنطقة . ويوضح الجدول الآتي الثروات النفطية في منطقة بحر قزوين :

        جدول (4) الاحتياطات النفطية المؤكدة والمحتملة لدول بحر قزوين

 الدولة الاحتياطات المؤكدة الاحتياطات المحتملة
اذربيجان 1.2 مليار برميل 32 مليار برميل
كازاخستان 5.4 مليار برميل 92 مليار برميل
تركمانستان 0.6 مليار برميل 80 مليار برميل

 المصدر : حارث قحطان عبدالله ، الاستراتيجية الأمريكية تجاه الحركات الاسلامية في المنطقة العربية بعد احداث 11 أيلول 2001 ( الحركات والاحزاب الاسلامية العراقية)، رسالة دكتوراه غير منشورة ، معهد البحوث والدراسات العربية ، القاهرة ، 2012، ص 108.

  • منطقة افريقيا

      تُعد منطقة افريقيا من المناطق الواعدة في مصادر النفط التي أصبحت تدخل في حسابات الجيوستراتيجية العالمية للنفط . فمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية قدر مجمل احتياطي القارة النفطية (80) مليار برميل ، اي نسبة (8%) من الاحتياطي العالمي ، فقد وصل انتاجها الى 4 ملايين برميل يومياً ، كما اشارت في ذلك دراسة اجراها مجلس الدراسات الوطنية الامريكي([14]) .

   ويرتكز معظم النفط في ليبيا، نيجريا، وانغولا، وغينيا الاستوائية ، والغابون، والسودان. ويتوقع ان يرتفع انتاج النفط في نيجريا الى (4.5) مليون برميل بحدود عام 2020، أما انتاج النفط في انغولا فيتوقع ان يصل الى(3.3) مليون برميل الوقت نفسه[15].

    وفي هذا الصدد يؤكد (بول ميكائيل ووبي) مدير معهد الدراسات الاستراتيجية المتقدمة في كلمة القاءها خلال ندوة “النفط الافريقي وأولوياته الامنية للولايات المتحدة والتنمية في افريقيا” التي عقدت في 6 تموز 2012 ، في نيجيريا ، ان المؤشرات والأرقام والإحصاءات الصادرة من الادارة لشؤون النفط والطاقة تؤكد عمل كافة الترتيبات على الاستفادة من النفط الافريقي وزيادة نسبة الاستيراد منه بحدود عام 2015([16]) .

     وتذكر المصادر ان خليج غينيا في غرب افريقيا يُعد من أهم مركز انتاج النفط من المياه العميقة في العالم ، اذ يُرجح وصول انتاجه لمستوى (9.5) مليون برميل يومياً عام 2025 ، اي بما يعادل (11%) من الانتاج العالمي ، كما تضاعف انتاج الاحتياطات النفطية في افريقيا في المدة من 1985 الى 2005 ، وقدرت بــ (114.3) مليار برميل وتمثل نسبة (10%) من الاحتياطيات العالمية ، ويستأثر خليج غينيا لوحده أكثر من (70%) من انتاج القارة من النفط و(75%) من احتياطاتها([17]) . كما يتواجد حوالي (35%) من اجمالي القارة الافريقية من النفط في ليبيا . يوضح الجدول رقم (5) احتياطي النفط في الدول الافريقية:

جدول(5) احتياطي النفط في الدول الافريقية بمليارات البراميل لسنة 2008

       الدولة   الاحتياطي لسنة 2008
        ليبيا 43.7 مليار برميل
       نيجريا 36.3 مليار برميل
       انجولا 13.5 مليار برميل
       الجزائر 12.2 مليار برميل
      السودان  6.7 مليار برميل
      مصر  4.3 مليار برميل
      الغابون 3.2 مليار برميل
    الكونغو برازفيل 1.9 مليار برميل
  غينيا الاستوائية 1.7 مليار برميل
       تشاد 0.9 مليار برميل
     تونس  0.6مليار برميل

المصدر: الواقع والافاق المستقبلية للنفط والغاز بالقارة الافريقية، مصدر سبق ذكره، ص8.

  • امريكيا اللاتينية

       بقدر ما تتمتع به بعض المناطق الجيوستراتيجية في العالم من مجالات حيوية مهمة كالخليج العربي ، وبحر قزوين ، وخليج غينيا ، فإن منطقة البحر الكاريبي كذلك تتمتع بمجالها الحيوي نظراً لما تحتويه من الثروات الاقتصادية والإستراتيجية القارية وفي مقدمها النفط .

     وتُعد فنزويلا بمقدمة الدول المنتجة للنفط في المنطقة الامريكية ، وهي عضو في منظمة اوبك لإنتاج النفط ، وتمتلك من الاحتياطات النفطية المؤكدة نحو (78) مليار برميل، او ما يعادل نسبة (7.4%) من الاحتياطات العالمية ، وهي بذلك تحتل المرتبة السادسة بعد كل من السعودية والعراق والإمارات والكويت وإيران([18]) . كما تحتل كولومبيا أهمية خاصة في انتاج النفط في القارة الأمريكية لاسيما في منطقة ولاية سانتاندر التي تبعد 300 كيلومتر شمال شرق بوغوتا([19]) .

      وكذلك تُعد المكسيك هي الأخرى من الدول المهمة في القارة الأمريكية في مجال إنتاج النفط ، إذ يُقدر المخزون المؤكد بحوالي (37) مليار برميل ، ولديها مخزون كامناً طويل الامد يقدر بنحو (120-150) مليار برميل ، هذه التقديرات تضع القارة الأمريكية في المرتبة الثالثة بعد الخليج العربي وبحر قزوين على المدى البعيد([20]) .

ثانيا ً : الغاز الطبيعي

يحتل الغاز الطبيعي المرتبة الثانية في مصادر الطاقة بعد النفط وهو يُشكل حوالي (23%) من مصادر الطاقة في العالم([21]) ، والجدول رقم (6) يُبين نسبة مصادر الطاقة .

                              جدول رقم (6) نسب مصادر الطاقة

  مصادر الطاقة   نسبة الاستخدام العالمي
البترول الخام 42.1%
الغاز الطبيعي 23.8%
الفحم الحجري 23.3%
المفاعلات النووية 7.0%
المصبات المائية 3.5%
مصادر اخرى 0.3%
 المجموع 100%

 

المصدر : مساعد بن ناصر العواد ، مصدر سبق ذكره ، ص2.

    ويُقدر حجم احتياطي الغاز الطبيعي في العالم بحوالي (187.1) تريليون متر مكعب عام 2010 ، ويسيطر الشرق الأوسط وروسيا على حوالي (72%) من هذا الاحتياطي([22]) . أنظر الجدول ادناه .

       جدول (7) الدول العشرة الاولى في الاحتياطات المؤكدة للغاز الطبيعي

الدولة الانتاج
روسيا 44.8 تريليون متر
ايران 29.6 تريليون متر
قطر 25.3 تريليون متر
السعودية 8 تريليون متر
تركمانستان 8 تريليون متر
الولايات المتحدة 7.7 تريليون متر
الامارات 6 تريليون متر
فنزويلا 5.5 تريليون متر
نيجريا 5.3 تريليون متر
الجزائر 4.5 تريليون متر
العراق 4.1 تريلون متر

المصدر :   BP, Statistical Review of World Energy , London, June 2011.

      وعلى صعيد الإنتاج فقد بلغ حجم الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي (3.19) تريليون متر مكعب عام 2010 ، مسجلاً زيادة قدرها (7.3%) عن مستويات العام 2009، وتزايد الانتاج بنسبة (44%) خلال المدة من عام 1990 الى عام 2010([23]) .

     أما اذا تم النظر الى المناطق الجغرافية والإقليمية فتُعد منطقة الشرق الأوسط الأولى عالمياً حيث تحتوي على حوالي (41%) من المخزون العالمي للغاز ، تليها قارة اوروبا وبالتحديد اوروبا الشرقية بنسبة (34%)، ومن ثم تأتي القارة الافريقية في المرتبة الثالثة عالمياً لاحتوائها على نسبة (7.9%)([24]). انظر الجدولين (8-9) اللذان يمثلان الاحتياطيات والإنتاج الفعلي من الغاز الطبيعي في المناطق العالمية .

جدول (8) الاحتياطات المؤكد للغاز الطبيعي للعام 2008 (مليار متر مكعب)

المنطقة النسبة
الشرق الأوسط 41%
اوروبا الشرقية 34%
افريقيا 7.9%
آسيا والمحيط الهادي 7.6%
أمريكا الشمالية 4.8%
أمريكا اللاتينية 3.9%

المصدر: الواقع والافاق المستقبلية للنفط والغاز في القارة الافريقية، مصدر سبق ذكره، ص13.

جدول (9) انتاج الغاز بالعالم حسب القارات لسنة 2008 (مليار متر مكعب )

المنطقة النسبة
اوروبا الشرقية 35.5%
أمريكا الشمالية 26.7%
آسيا والمحيط الهادي 13.4%
الشرق الأوسط 12.4%
أفريقيا 7%
أمريكا اللاتينية 5.2%

المصدر: الواقع والافاق المستقبلية للنفط والغاز في القارة الافريقية، مصدر سبق ذكره ، ص13.

المبحث الثاني

الاستهلاك العالمي للنفط والغاز الطبيعي

    يعتمد العالم بشكلٍ كبير على اثنين من مصادر الطاقة الموجودة وهما النفط والغاز ، وبالرغم من التسارع الذي يشهده العالم في مجال التطور التكنولوجي الا انه لم يتم لحد الان ايجاد بديل ملائم عنهما ، ولا يزال هذان المصدران هما الاكثر استهلاكاً من بين مصادر الطاقة .

أولاً : الاستهلاك العالمي للنفط

     تطور الاستهلاك العالمي من النفط بوتيرة عالية ومتفاوتة حيث بلغ عام 1965 ، (31 مليون برميل يومياً)، وعام 1980 (62 مليون برميل يومياً) ، وعام 1990 الى (66 مليون برميل يومياً) ، وبنهاية سنة 2008 بلغ (84.5 مليون برميل يومياً) ، وهو الاستهلاك الذي يكاد يتقارب بشكل واضح من معدل الانتاج العالمي للنفط، ومن المرجح تزايد حجم الاستهلاك بشكل واضح في السنوات القليلة القادمة الى عام 2020([25]) . وتُعد أكثر المناطق استهلاكاً للنفط عالمياً هي منطقة آسيا بنسبة (30%) ، تليها شمال امريكا بنسبة (27%)، ثم قارة اوروبا بنسبة (24.3%)([26]) .

     ولكن معدلات الزيادة في استهلاك النفط ليست ثابتة في جميع انحاء العالم ، فالاتجاه نحو الاندماج في الاقتصاد العالمي الجديد يعني زيادة استهلاك النفط في الدول النامية ثلاثة اضعاف السرعة التي تنمو بها في امريكا واليابان وأوروبا ، ففي حين يزيد الاستهلاك على النفط في امريكا واليابان بمعدل (12%) ، فان استهلاك وسط وجنوب امريكا قد شهد زيادة بنسبة (40%) ، منذ عام 1990، وقد شهدت آسيا النامية زيادة بنسبة (44%) في استهلاكها في نفس المرحلة تقريباً([27]) .

    ان توقعات الطاقة العالمية لعام 2008، التي نشرتها وكالة الطاقة الدولية في تشرين الثاني من العام نفسه -عندما كانت الازمة المالية العالمية في اوجها- وفرت تقييماً أكثر دقة لمستقبل امدادات النفط . وفي سيناريو وكالة الطاقة الدولية القائم على استمرار الامور على حالها الذي يفترض ان السياسات لن تتغير وان الطلب العالمي على النفط سيستمر بالزيادة الى حدٍ كبير حتى عام 2030([28]) .

     اما على صعيد الدول فتأتي الولايات المتحدة الامريكية على راس المستهلكين للطاقة ، اذا ان استهلاكها يُعد الأكبر بنسبة (25%) من اجمالي الطاقة المستهلكة في العالم ، حيث تستخدم 19 مليون برميل من النفط العالمي([29]) .اما الصين فيُعد اقتصادها الاسرع نمواً في العالم في الربع الاخير من القرن الماضي مما زاد من حاجتها الى الطاقة بصورة هائلة ، وفي عشرة سنوات فقط تحولت الصين من مصدرة للنفط الى دولة تحتل المرتبة الثانية بين كبار المستهلكين النفطيين في العالم ، اذ تستهلك (6.3) مليون برميل يومياً ، ومن المتوقع ان يزداد معدل استهلاك الصين ليصل الى (10) مليون برميل يومياً الى نهاية العقد الحالي، ويرى بعض المحللين بأن السوق الصينية وحدها مسئولة عن (40%) من الزيادة العالمية من الطلب على النفط منذ عام 2000([30]) .

      وورد في هذا الشأن عن وكالة الطاقة الدولية ، في تقريرها الشهري لبداية سنة 2008، تحت عنوان : “تقرير توقع تحولات جذرية في السوق العالمية تهدد بصدمة بترولية ” أن : “من الممكن أن تشهد السوق البترولية تحولات جذرية خلال العشرينيات المقبلة قد تخلق صدمة بترولية إذا لم يتم الترتيب لها بما يؤدي الى ايجاد توازن بالسوق” ، وأوضح التقرير أن هذه التحولات المتوقعة يفرضها عاملان أساسيان([31]) :

الأول : تعاظم أهمية نفط بحر قزوين وآسيا الوسطى خصوصاً بعد قيام حكومة موالية للولايات المتحدة الامريكية في افغانستان .

الثاني : بسبب حدوث تغير من جانب الطلب بانضمام دول جديدة لقائمة سوق الطلب منها الصين ، التي من المتوقع أن يكون طلبها على الطاقة من النفط والغاز كبيراً.

    ومن المتوقع أن يزداد الطلب على النفط في آسيا ويتوقع للاقتصاديات الآسيوية أن تحتل مكان الولايات المتحدة الامريكية على قائمة أكبر مستهلكي الطاقة وذلك خلال السنوات القادمة ، فمع عام 2020 ، سيصل استهلاك هذه الاقتصاديات -وفقاً للتوقعات- الى (27%) من اجمالي الاستهلاك العالمي في حين سيكون استهلاك الولايات المتحدة الامريكية (25%) من اجمالي الاستهلاك العالمي([32]) , ولا تأتي هذه الزيادة على استهلاك النفط من الصين فقط في آسيا ، اذ أن دولة صاعدة كالهند أصبحت تستهلك كميات كبيرة من النفط ، وأصبحت تحتل المرتبة الخامسة من كبار مستهلكي الطاقة في العالم اذ تستهلك ما نسبته (3.7%) من الاستهلاك العالمي . ومن المتوقع أن يتضاعف اجمالي طلبها الرئيسي على الطاقة مرتين بحلول العام 2030 ، وقد تزايد استهلاك الهند للنفط مع تزايد معدلات نموها التي تراوحت نسبتها بين (8-9%) سنوياً على مر السنوات القليلة الماضية([33]).

    كما لاشك ان هناك دول صاعدة اخرى في آسيا أصبحت تستهلك النفط بشكل كبير مثل كوريا وتايوان([34]) . وكذلك الحال مع اندونيسيا([35]) .

   ثانياً : الاستهلاك العالمي للغاز

    بالرغم من ان اتجاهات الاستهلاك العالمي للطاقة تشير الى استمرار بقاء النفط كمصدر رئيس للطاقة ، بيد أنه من المتوقع أن يتزايد الاعتماد على الغاز الطبيعي لدرجة دفعت “جيروين فان دي فير” رئيس شركة شل للنفط الى وصف القرن الحادي والعشرين بأنه سوف يكون قرن الغاز([36]) . فعلى سبيل المثال  تشير التوقعات الى زيادة الطلب على الغاز ثلاثة اضعاف في كل من كوريا وتايوان والصين والهند ، فالصين تستهلك ما بين (70-80) مليار متر مكعب سنوياً ، بعد ان كانت تستهلك (25) مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي([37]) . بالإضافة الى ارتفاع اعتماد دول اوروبا على الغاز الطبيعي من (22%-60%) من احتياجاتها من الطاقة خلال السنوات العشر الاخيرة من القرن الحالي([38]).

     وهو الامر الذي ادى الى صعود أسعار الغاز الطبيعي في الدول المستهلكة وفي مقدمة هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث تشير التقارير الى زيادة أسعار الغاز الطبيعي بين المدة الواقعة ما بين 1998-2008([39]) . وعلى مستوى الصادرات شهدت تجارة الغاز الطبيعي نمواً نسبته (10.1%) في العام 2010 ، ومدفوعة بنمو صادرات الغاز الطبيعي([40]).

     ويبدو الغاز الطبيعي اليوم من المشاريع الكبرى على مستوى الدول والأقاليم والتجمعات الاقليمية ، وقد بات التنافس عليه ، وعلى ممراته الحيوية وخطوط نقله الى الأسواق الكبرى جزءاً اصيلاً من صراع النفوذ ومحاولات تعزيز المكانة الجيوسياسية للدول والقوى المختلفة وشكلاً جديداً من تقسيم العمل الدولي ونوعاً من تأكيد النفوذ في الساحة العالمية .

المبحث الثالث

التنافس الدولي على النفط والغاز الطبيعي ووسائل الحصول عليه

     يمكن القول إن وسائل السيطرة على مصادر الطاقة (النفط والغاز الطبيعي) ،متعددة ومختلفة تتبع نوعية القرار السياسي من قبل الدولة التي تحاول الاستحواذ عليها او الدولة المنتجة التي تحاول اتباع نوعاً من التأثير في الدول المستهلكة ، لكن هذه الوسائل لا تخرج في اغلب الاحيان عن ثلاثة وسائل : الوسيلة الأولى هي السيطرة والاستيلاء على منابع الطاقة بالوسائل المباشرة وأبرزها الوسائل العسكرية ، اما الوسيلة الثانية فهي وسيلة توسيع الاستثمارات بين الدولة المستهلكة والراغبة في الحصول على مصادر الطاقة والدول المنتجة لها ، ومن خلال هذه الوسيلة يتم تقديم المساعدات المالية . في حين تتركز الوسيلة الثالثة عن طريق الضغوط السياسية والاقتصادية وهي في الغالب تكون وسيلة الدول المنتجة . وسوف نتطرق الى الوسائل الثلاث بشيء من التفصيل:

أولاً : السيطرة والاستيلاء على مصادر الطاقة بالطرق المباشرة

    وسيلة معتمدة لدى الدول ذات التأثير في الساحة الدولية  ، برزت بشكل جلي في سياسات الدول الاستعمارية قديماً وفي الوقت الحاضر[41] تُعد الولايات المتحدة الأمريكية أبرز من يمثل هذا الأسلوب ، بحيث ترغب في إعادة احتواء التوتر في منطقة الخليج بإعادة تحديد ادوار وتطلعات كل من ايران والعراق والسعودية وتهذيب مواقف منظمة الأوبك لما كانت عليه قبل فترة السبعينيات ، فبدأت بتنفيذ خططها في المنطقة مدعومة بحملتها الإعلامية التي استخدمت أحداث 11 ايلول 2001 كمبرر لما تنوي تنفيذه ، وبعد غزوها لأفغانستان أصبح العراق هو المحور التكتيكي في السياسة الامريكية([42]) . بما يتاح لها من السيطرة على واحد من أكبر وأرخص مصادر النفط وبالتالي يسهل إضعاف منظمة الاوبك وامتلاك اليد الطولى التي تملكها في اذعان كل من السعودية وايران وترويض كل المنافسين سياسياً واقتصادياً لواشنطن .

       فالولايات المتحدة الامريكية التي تُعد من أكبر مستهلكي مصادر الطاقة وخاصة النفط وبواقع (19) مليون برميل يومياً ، يذهب تفكيرها دائماً الى تأمين مصادر الطاقة والابتعاد عن الهزات الاقتصادية التي يسببها ارتفاع اسعار النفط والغاز وهو ما يؤثر على اقتصادها ويضعف موقعها بين القوى الاقتصادية العالمية.

    وفي هذا الصدد يقول لاري لندسي (Larry Lindsay) ، المستشار الاقتصادي للرئيس الأمريكي السابق جورج بوش وولكر: “بأن النفط هو الهدف الرئيس لمساعي الولايات المتحدة الامريكية ، وأن أفضل طريقة لضبط أسعار النفط هو شن حرب قصيرة ناجحة في العراق”([43]) . وهذا ما اعترف به بول وولفويتز ، الذي كان يشغل منصب نائب وزير الدفاع الأمريكي آنذاك ” أن السبب الأساسي من حرب العراق ، في حين يتم التعامل مع كوريا الشمالية دبلوماسياً هو ان العراق يسبح على بحر من النفط “([44]) .

      بعبارة اخرى أن مصلحة الاحتكارات النفطية للعالم وفي مقدمته الولايات المتحدة الامريكية لا يزال عطشان للنفط ، ففي العقد الحالي سوف يستهلك العالم بنحو (20%) من النفط الخام ، اي أكثر من الاستهلاك الحالي ، اذ سوف يصل الاستهلاك الى أكثر من (90) مليون برميل يومياً، وسوف يكون العراق المصدر الأساسي الذي لا غنى عنه ، فالعراق يمتلك (115) مليار برميل من احتياطي النفط كثاني أكبر احتياطي عالمي ،ويؤكد الخبراء ان المخزون الحقيقي للنفط في العراق أكبر من ذك بمراحل عديدة ، إذ ان الامكانات النفطية الحقيقة في البلاد لم تكتشف بسبب دخول العراق في حروب متصلة (ايران ، الكويت)، وعقوبات اقتصادية لسنوات عديدة ، فمنطقة الصحراء الغربية المحاذية للملكة العربية السعودية والأردن مازالت أرض بكر من كل تنقيب عن النفط فيها ، وحسب تقديرات المعهد الفرنسي للنفط ، وهو مؤسسة أشرف عليها عدد من المهندسين العراقيين ، فأن الاحواض الرسوبية لهذا الشريط يمكن ان تحتوي على (200) مليار برميل من النفط الخام([45]) .

      لكن تذهب بعض التقديرات الى ان الاحتياطات المؤكدة للنفط العراقي أكثر من التقديرات سابقة الذكر ، فحسب اخر تقديرات للحكومة العراقية تقدر نسبة الاحتياطي بحوالي (142) مليار برميل ، وذلك حسب تصريح نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني خلال مؤتمره الذي عقد بتاريخ 4 تشرين الأول عام 2010([46]) . على أن الولايات المتحدة الامريكية ، ترى أن الاحتياطات العراقية من النفط تفوق ما تعلن عنه بغداد. وتشير بعض التقديرات الى ان الاحتياطات النفطية العراقية يمكن أن تصل الى (324) مليار برميل وهو ما يعادل نسبة (26%) من الاحتياطات النفطية العالمية ، وبما يتجاوز كثيراً الاحتياطات السعودية البالغة نحو (264) مليار برميل ويؤكد هذه الحقيقة وزير الطاقة الأمريكي الاسبق جون هارنجتون([47]) .

    وتتمثل أهداف الولايات المتحدة الامريكية من السيطرة على النفط الخليجي والعراقي بعدة أسباب منها :-

  • أن تحليل هيكل الانتاج يشير باتجاه استخراج النفط الى التركيز بشكل أساسي في منطقة الخليج وفقاً لتقديرات هيئة معلومات الطاقة ،اذ تتوقع أن يرتفع نصيب نفط اوبك الموجه لسد احتياجات العالم من نحو (46%) عام 2010 الى (50%) عام 2020، ومن أهم الدول المنتجة هي السعودية والعراق والامارات والكويت([48]) .
  • عودة الشركات العالمية الكبرى الى السيطرة على قطاع النفط مرة أخرى في دول الخليج العربي مثلما كان عليه الحال قبل عام 1973([49]) .

    فالشركات النفطية متعددة الجنسية هي أحدى ادوات الولايات المتحدة الامريكية في السيطرة النفطية على العالم أو ما يسمى شركات الاحتكار النفطي ، التي كانت حتى زمن قريب تسيطر سيطرة تامة على مجمل مراحل صناعة النفط في العالم ، منذ مرحلة الاستكشاف والتنقيب والحفر والانتاج والنقل والتكرير والتوزيع والتسويق الى غير ذك . فهي تملك حسب عبد الخالق عبدالله (80%) من الانتاج النفطي العالمي خارج الساحة الامريكية والمجموعة الاشتراكية (السابقة) ، وتسيطر على أكثر (70%) من صناعة التكرير العالمية، وكذلك تملك أكثر من (50%) من ناقلات النفط([50]) .وفي الجدول أدناه أبرز الشركات العالمية والمسماة بالشقيقات السبع :-

جدول رقم (10) يبين أبرز الشركات النفطية العالمية

اسم الشركة اسم الشهرة الدولة التي تنتمي اليها
ستاندرد اويل نيوجرسي اكسون الولايات المتحدة الأمريكية
رويال دوتش شل شل بريطانيا وهولندا
بريش بتروليوم B.P بريطانيا
غولف أويل غولف الولايات المتحدة الأمريكية
تكساس أويل تكساسو الولايات المتحدة الأمريكية
سوكوني فالوم موبيل أويل نوبيل الولايات المتحدة الأمريكية
ستاندرد أويل اوف كالفورنيا شيفرون شيفرون الولايات المتحدة الأمريكية

 المصدر : محمد خنتاوي ، النفط وتأثيره في العلاقات الدولية ، دار النفائس ، بيروت، 2010، ص104.

3 – ويتمحور الهدف الآخر حول اهتمام الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة على محاولة منع ربط اورو- آسيا بمنطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط ولاسيما العراق وايران اللتان كانتا بعيدتين عن دائرة النفوذ والسيطرة الأمريكية ، اذ اعتبرت المحاولات العراقية والايرانية خروجاً عن المسموح به([51]) . وهو هدف يقترب من الهدف الذي دفع الولايات المتحدة الأمريكية الى شن حرب احتلال افغانستان عام 2001 ، تحت ذريعة الحرب على الارهاب من اجل الوصول الى منطقة بحر قزوين الغنية بمصادر الطاقة ، وإبعاد هذه المنطقة عن النفوذ الروسي والايراني.

    وهذا الأمر هو الذي دفع شركة البترول الأمريكية الى اقتراح بناء خطوط انابيب نفط وغاز من تركمانستان يمر من خلال افغانستان الى باكستان وبعدها الى الهند([52]) . هذا الطريق له بعد جيوبوليتيكي في ابعاد نفط وغاز هذه المنطقة من المرور عبر روسيا .

    وكذلك الطريق الغربي ويسمى مشروع نابوكو وهو مؤيد من قبل اذربيجان وتركيا وجورجيا والولايات المتحدة الامريكية ، وهذا الطريق سوف يجلب النفط الى ميناء سويسا في جورجيا ومنه يتم نقله بالسفن عبر البحر الأسود والبسفور الى اوروبا([53]) . وتبلغ الطاقة التمريرية الكلية المستهدفة من خط نابوكو (31) مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي ، وهو أكبر خط من بين ثلاثة خطوط من المقرر ان تصدر الغاز الطبيعي من آسيا الوسطى والقوقاز الى الأسواق الاوروبية([54]) .

    إن هذه المحاولات الأمريكية هي تطبيقاً لمنهجية الاستراتيجية الأمريكية نحو ممارسة الهيمنة والسيادة على العالم من خلال السيطرة على القارة الآسيوية أو بالأحرى على مواردها الاقتصادية وخيراتها وثرواتها النفطية منذ وقت طويل جداً ولاسيما خطوط ومنابع ” النفط والغاز ” الرئيسة في العالم ، متخذين من العراق وافغانستان ،أقرب مثالين حيين لفهم أوسع وأدق لتلك الاستراتيجية في التنافس والسيطرة على مصادر الطاقة وإبعاد المنافسين الاقتصاديين الآخرين عنها.

ثانياً : وسيلة توسيع الاستثمارات والمساعدات المالية

      تكمن اهمية علاقة الصين بمصادر الطاقة (النفط والغاز) في النمو الاقتصادي الاستثنائي القوي طول السنوات العشرين المنصرمة ، اذ أدى هذا النمو الى زيادة هائلة في الطلب على النفط ، حيث تزايد استهلاك الصين للنفط بين العامين 1995-2005 حتى وصل الى (6.3) ملايين برميل يومياً، هذا الاستهلاك المتصاعد جعل النفط على المدى المنظور الوقود الرئيس القادر على تلبية الاحتياجات المتنامية للصين في قطاعي النقل والصناعة([55]) . ولأن الصين أصبحت مستورداً أساسياً للنفط تصاعدت وتيرة دبلوماسية الموارد الصينية في البحث عن الامدادات النفطية بشكلٍ كبيرٍ.

     فتوقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ، بأن يزداد طلب الصين على النفط بنسبة (130%) بوصوله الى (12.8) مليون برميل يومياً مع حلول عام 2025، وتشير الادارة الى انه نظراً الى أن الصين هي مصدر نحو (40%) من نمو الطلب العالمي على النفط مع نمو سنوي وصل الى مليون برميل يومياً عام 2004، فإنه سيصبح الطلب الصيني على النفط عاملاً رئيساً في اسواق النفط العالمية([56]) . ولذلك تدرك الصين ضرورة التعامل وفق معايير تقلل من آثار مخاطر عدم الاستقرار السياسي في البلدان المنتجة وذلك بتطبيق العديد من الاستراتيجيات بهدف التخفيف من المخاطر التي تتعرض لها . فبالإضافة الى شراء النفط مباشرة من سوق النفط العالمية وتنويع مصادر الامداد بدأت الشركة النفطية الحكومية الصينية شراء اسهم وحصص من مشاريع النفط والغاز الطبيعي من الخارج ، وتهدف الصين من الامتلاك الفعلي لأصول نفطية اجنبية الى التقليل من اعتمادها على الانتاج النفطي العالمي الذي تسيطر عليه الشركات الغربية ، ونتيجة لذلك عززت الصين علاقاتها الدبلوماسية مع المناطق والدول الغنية بالنفط من خلال الزيارات التي يقوم بها زعماء الدولة وتقديم امتيازات اقتصادية وتجارية([57]) .

      بمعنى آخر ان الصين تتبنى اقتصاداً نفطياً يتطلع الى الخارج بسبب تحولها الى قوة عالمية ، ولذلك تسعى الصين الى تحقيق أمن الطاقة وهو أكثر من مجرد حلم باقتصاد بسيط ، بل أنه يتعلق باستراتيجية الصين التنموية ككل بالاتجاه الذي يسلكه برنامج التحديث، وتهدف من خلاله أن تأخذ مكانها بالفعل كقوة عالمية([58]) .

    فالصين من اجل تحقيق أمن الطاقة تبحث عن سياسة تبتعد عن اثارة نوع من السياسات الانفعالية ، كما تنتهج سياسة “الصعود السلمي” ، وتهدف هذه السياسة الى تحقيق عدة أهداف رئيسة منها([59]) :-

  • أن تستفيد الصين من السلام العالمي لتعزيز التنمية في البلاد.
  • الاعتماد على قدرات الصين الذاتية وعلى الجهد الكبير والمستقل من قبلها.
  • الاستمرار في سياسة الانفتاح والقواعد الفاعلة للتجارة الدولية والتبادل التجاري كضمان لتحقيق هذا الهدف.

     ولذلك فهي تعتمد على استراتيجية التحالفات والاستثمارات ولاسيما النفطية من اجل تحقيق امنها النفطي والحفاظ على مستوى نموها الاقتصادي المتزايد . هذه السياسة التي يقع عليها الاختيار أساساً في الحصول على موارد طاقة اجنبية عبر اتفاقيات طويلة الأجل ، بالإضافة الى شراء موجودات خارجية في صناعة الطاقة .

     وتقوم هذه السياسة على الرغبة في التغلب على فرط الاعتماد على السوق العالمية للنفط ، وتأتي في مقدمة المناطق التي تحاول الصين زيادة الاستثمارات النفطية فيها هي افريقيا وذلك من خلال الحصول على حصص اساسية فعلية في حقول النفط الافريقية ، أو بحماية وصولها الى تلك الحقول([60]) . ويوضح الجدول رقم (11) أن العلاقات التجارية الصينية الرئيسة في افريقيا هي علاقات بدول منتجة للنفط باستثناء دولة جنوب افريقيا ذات الاقتصاد الصناعي المتقدم جداً.

جدول(11) العشرة الأوائل بين الشركاء التجاريين للصين 2004 (بحسب الواردات)

الدولة القيمة (مليون دولار أمريكي) نسبة التجارة المئوية
أنجولا 3.422.63 مليون دولار 27.4%
جنوب افريقيا 2.567.96 مليون دولار 20.6%
السودان  1.678.60مليون دولار 13.4%
الكونغو برازفيل 1.224.74 مليون دولار 9.8%
غينيا الاستوائية 787.96  مليون دولار 6.3%
الغابون 415.39  مليون دولار 3.3%
نيجريا 372.91  مليون دولار 3.0%
الجزائر 216.11  مليون دولار 1.7%
المغرب 208.69  مليون دولار 1.7%
تشاد 148.73  مليون دولار 1.2%
الاجمالي 11.043.72 مليون دولار 88.4%

المصدر: International Monetary Fund, Direction of Trade statistics (Washington DC :IMF, 2005).

    فالصين في سياساتها الاقتصادية والتجارية مع افريقيا تلجأ الى عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية وهي سياسة اعتمدت عليها في ضوء “سياسة الصعود السلمي” ، وفي هذا الشأن صرح نائب وزير الخارجية الصيني في لقاء صحفي في شأن قضية دارفور والحكومة السودانية ، قائلاً: “التجارة هي التجارة ،إننا نحاول فصل السياسة عن الاعمال التجارية ، كما نعتقد بأن الوضع في السودان يُعد شأناً داخلياً ونحن لسنا في موقف يمكننا من فرض ضغوط عليهم”([61]).

    هذه السياسة الصينية تجاه القارة الافريقية جعلت الساسة الأفارقة يشعرون بالارتياح ، اذ يؤكد سفير سيراليون في الصين ذلك بقوله : “أن الصينيين يأتون وينجزون العمل المطلوب تماماً، فلا اجتماعات يعقدونها حول تقديم الآثار البيئية ، وحقوق الانسان ، والحكم السيء والحكم الرشيد ، ان الاستثمار الصيني ناجح لانهم لا يضعون معايير صارمة”([62]) .

   تلك كانت الفكرة الاساسية التي ساعدت الصين على توقيع العقود الجديدة مع العديد من الدول الافريقية في مجال الصناعة النفطية ، فقد وقعت شركة البتروكيماويات الصينية عام 2002، عقداً بقيمة 255 مليون دولار لتطوير حقل زارزاتين في الجزائر ، وقامت شركة النفط الوطنية الصينية عام 2003، بشراء عدد من مصافي التكرير الجزائرية بمبلغ 350 مليون دولار، كما وقعت شركة شيرونشاينا عقداً مع هيدروجين كاربابد الجزائرية لتطوير حقول نفطية بشكلٍ مشترك ولبناء مصفاة تكرير([63]) .

      ووقعت شركة توتال غابون عام 2004، عقداً مع شركة البتروكيماويات الصينية لبيع نفط الغابون الخام الى الصين ، كما منحت الصين انجولا قرضاً قيمته مليارا دولار عام 2005، لقاء عقود نفطية ، واضافت الصين مبلغ مليار دولار الى هذا القرض في آذار 2006، كما وقعت البحرية الوطنية الصينية عام 2006 على دفع (2.3) مليار دولار ثمن حصة لها في حقل نفط وغاز نيجري([64]) . كما تم التوقيع على عقد استكشاف حقول بحرية مع كينيا تتمكن بموجبه شركة النفط البحرية الصينية من استكشاف ستة مواقع تمتد على (44.500) ميل مربع شمالي البلاد وجنوبها([65]) .

    كما لم تقتصر الاستثمارات النفطية الصينية على الدول المذكورة اعلاه ،وإنما هناك استثمارات نفطية صينية في كل من انجولا ، وراوندا ، والكونغو رازافيل ، وإثيوبيا ، ومدغشقر والسودان([66]). ولا تقتصر السياسة النفطية الصينية على افريقيا وأن كانت في أوضح صورها من خلال الاستثمارات المتعددة هناك ، إذ بدأ الاهتمام في مناطق أخرى لها أهمية واضحة في امتدادات النفط والغاز للصين في كل من منطقة الشرق الأوسط وبحر قزوين .

    ففي بعض مناطق آسيا الوسطى وبخاصة بحر قزوين بدأت طموحات الصين تؤتي ثمارها ، واستطاعت بكين ان تراوغ الشركات الروسية والأوروبية بسرعة ، فعلى الرغم من وجود النفط والغاز في أماكن نائية لم يؤثر على الاستعداد الصيني غير المألوف لتشكيل تحالفات وعلاقات مع دول آسيا الوسطى . بحيث قدمت الصين الى كازاخستان قرضاً قيمته 10 مليارات دولار تم سداده مقابل امتدادات مستقبلية وأسهم في شركات منتجة للنفط ، وكانت الصين قد اشترت موخراً ومن خلال صندوق بكين السيادي نحو (11%) من أسهم شركة كازاخستان للتنقيب وإنتاج النفط  وهي شركة مدرجة في بورصة لندن([67]) .

    ويدرج ضمن اطار خطط الصين في آسيا الوسطى الافتتاح الرسمي في 14 كانون الاول 2009، لخط انابيب الغاز الطبيعي بين الصين وآسيا الوسطى الذي يبلغ طوله (1833) كيلو متر ، وسيتيح هذا الخط تصدير (40) مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي على مدى 30 عاماً، ومن المقرر أنه قد بلغ طاقاته التمريرية الكاملة في عام 2012([68]) . ويبدأ الخط من الحدود بين تركمانستان واوزبكستان ، ويمر بالأراضي الاوزبكية والكازاخية قبل أن يصل الى منطقة شينغيانغ في شمال غربي الصين . ومن هناك ، يمتد الخط داخل الصين ، بطول (8704) كيلومتراً حتى هونغ كونغ([69]) .

     وضمن خطوة حملت كثير من الدلالات ، قررت تركمانستان في 24 تشرين الثاني 2011، رفع حجم الغاز المصدر الى الصين عبر خط الانابيب الى (65) مليار متر مكعب سنوياً ، بهدف مواكبة طلبها المتزايد على الطاقة([70]).

ثالثاً : وسيلة الضغوط السياسية للدول المنتجة

    تشير استراتيجية الطاقة الرسمية الروسية الى أن أمن الطاقة عنصر مهم من عناصر الأمن القومي الروسي ، وتؤدي الحكومة دوراً نشيطاً في قطاع الطاقة حتى تحمي روسيا من التهديدات الداخلية والخارجية([71]).

    وعلى هذا الاساس أصبح أمن الطاقة الاوروبي يرتبط بشكل وثيق ، بأهداف السياسة الخارجية الروسية وعدد من شركاتها مثل غاز بروم ، وروزنفت نوروس اوك انرجو ، اذ ان اعتماد اوروبا على روسيا ، بوصفها مصدراً للنفط والغاز ، زاد منذ نهاية الحرب الباردة في عام 1990، حيث استورد الاعضاء ال (27) الراهنين من الاتحاد الاوروبي نسبة (44.6%) من طاقاتهم من خارج الاتحاد الاوروبي ، ووصل هذا الرقم الى نسبة (54%) عام 2010([72]) .

     كما ان اعتماد اوروبا المتزايد على الواردات هو الى حد كبير نتيجة هبوط الانتاج الذي يؤثر في المصادر المحلية الهولندية ، والنرويجية وبحر الشمال البريطاني بشكل رئيس للنفط والغاز ، بالإضافة الى الطلب المتزايد ، ويستورد الاتحاد الاوروبي في الوقت الراهن نحو (33%) من نفطه من روسيا و (36%) من الغاز الذي يحتاج اليه ، ويرجح ان يرتفع الرقم الى نسبة (60%) بحلول عام 2030 ، حسب تنبوء المفوضة الاوروبية([73]) . ويوضح الجدول رقم (10)، اعتماد اوروبا على الغاز الروسي.

     أن معظم الغاز الروسي المنقول الى اوروبا يمر عن طريق اوكرانيا (80%)، أو عبر بيلاروسيا، او تركيا ، ونتيجة التقلبات في العلاقات الروسية – الاوكرانية . ولذلك تحاول روسيا نقل الغاز الى اوروبا عبر خطوط جديدة لا تعتمد على اوكرانيا وإمكانياتها بالتلاعب المعتمد بالإمدادات من روسيا.

    وعلى هذا الاساس بدأت روسيا بتشييد خطوط الانابيب البحرية الجديدة تحت بحر البلطيق (نورد ستريم) ، وتحت البحر الاسود (ساتوث ستريم)، فالخطوط الجديدة سوف تقوم بنقل الغاز الروسي الى اوروبا من خلال تجاوز دول العبور الراهنة (اوكرانيا – بيلاروسيا) ، وبالتالي عدم تكرار ازمة غازبروم بين روسيا  واوكرانيا عام 2009([74]) . كما ستمنع الخطوط الجديدة الغاز عن دول العبور كلياً.

جدول (12) المتلقون الكبار لصادرات الغاز الطبيعي الروسي (2006-2007)

ت الدولة صادرات عام2006 (مليار قدم مكعب) صادرات عام2007 (مليار قدم مكعب) النسبة المئوية لاستهلاك الغاز
1 المانيا 1.300 1.378 36%
2 تركيا 703 827 64%
3 ايطاليا 756 742 25%
4 فرنسا 353 346 20%
5 جمهورية التشيك 261 247 79%
6 بولنده 272 247 47%
7 هنكاريا 272 226 54%
8 سلوفاكيا 240 232 100%
9 النمسا 233 191 74%
10 فلنده 173 166 100%
11 رومانيا 180 138 28%
12 بلغاريا 113 120 96%
13 اليونان 95 113 82%
14 صربيا 74 74 87%
15 كرواتيا 35 35 37%
16 سلوفينيا 25 18 64%
17 سويسرا 14 11 12%
18 مقدونيا 4 4 100%

                         مبيعات دول البلطيق ورابطة الدول المستقلة

ت الدولة صادرات عام2006 صادرات عام2007 النسبة المئوية
1 اوكرانيا 2.085 2.240 66%
2 بيلاروسيا 724 763 98%
3 اذربيجان 141 0 35%
4 جورجيا 67 36 100%

المصدرEnergy Information: administration. http://www.eia.doe.gov/emeu/cabs/Russia/pdf.

       ولقد ولد دور روسيا ، بوصفها أكبر مزود لأوروبا بمصادر الطاقة الى جانب سيطرة الكرملين على الانابيب الروسية، مخاوف تتعلق بأن موسكو تستطيع ان تقرر وقف الحمولات المتعاقدة عليها ،وهذا نوع من الابتزاز السياسي والابتزاز الاقتصادي .اذ تستطيع روسيا أن تعزل دول التنقيب والاستخراج عن اوروبا ، بالمحافظة على سيطرتها شبه الاحتكارية على خطوط الانابيب من بحر قزوين و اوروبا ، وهكذا سوف تكون الدول الاوروبية عاجزة عن النفاذ الى النفط والغاز في دول بحر قزوين ، الا على اساس اتفاقيات مع موسكو.

     جعلت هذه المخاوف اوروبا تفكر بمشاريع تهدف لكسر الهيمنة الروسية على سوق وقود الغاز في القارة الاوروبية ، ومن هذه المشاريع هو خط انابيب غاز (نابوكو ) ، الذي من خلال تشييده سينقل الغاز من منابعه في آسيا الوسطى وبحر قزوين باتجاه الاسواق الاوروبية ، بعيداً عن الأراضي الروسية من خلال مرورها عبر تركيا([75]) .

    وفقاً للخطط المعتمدة ، يقضي مشروع (نابوكو) ،بمد خط انابيب ينطلق من ثلاث دول في آسيا الوسطى هي ، كازاخستان فأوزبكستان فتركمانستان ، ثم يمتد غرباً في قاع بحر قزوين حتى اذربيجان ، ومنها الى جورجيا ، ثم تركيا ، ويواصل الخط بعد ذلك مساره الى بلغاريا ورومانيا وهنغاريا والنمسا ، حيث تم توقيع  اتفاقية هذا الخط في 8 حزيران 2011([76]).

      وهكذا يتضح اهم الوسائل المستخدمة من قبل القوى الدولية الفاعلة على الساحة العالمية للحصول على المصادر الاساسية للطاقة (النفط والغاز الطبيعي) ، واستخدامها في التأثير على مختلف الدول سواء كانت المنتجة لهذه المصادر او المستهلكة لها .

الخاتمة:

    إن مصادر الطاقة الرئيسة (النفط والغاز الطبيعي) سوف تبقى تمثل المصدر الاساس للطاقة في ضوء عدم وجود البديل الذي يمكن من خلاله اضعاف أهمية النفط والغاز الطبيعي ، وهو السبب الذي جعل التنافس الدولي على هذه المصادر واضح مابين الدول الصناعية الكبرى للوصول الى أمن الطاقة لإدامة التنمية الاقتصادية لتلك الدول باعتبار تلك المصادر الطاقوية الشريان الحيوي لتلك الاقتصاديات .

      هذا التنافس ما بين الدول الكبرى سواء من خلال الحصول على مصادر الطاقة بالنسبة للدول المستهلكة ، او من خلال التأثير السياسي والاقتصادي لبعض الدول المنتجة سيؤدي الى تزايد اهمية النفط والغاز الطبيعي في العلاقات الدولية ، هو مما جعل الدول المستهلكة للنفط والغاز الطبيعي تسعى للحصول على هذه المصادر بطرق متعددة ومختلفة وبحسب طبيعة استراتيجيات تلك الدول سواء كانت تلك الطرق عسكرية او اقتصادية.

      هذا التنافس دخل مرحلة من مراحل الحرب الباردة في الوصول على ينابيع مصادر النفط والغاز الطبيعي بين الدول المستهلكة وهي حرب اقتصادية لاسيما في ضوء الصعود المتنامي للاقتصاديات وتصاعد معدلات الاستهلاك المرتفع للنفط والغاز الطبيعي في الساحة العالمية .

 

 

الهوامش والمصادر

[1] – النشرة الخاصة سامبا لتوقعات النفط عام 2008.

[2] – جريدة العرب الاقتصادي، العدد 8933 ،  26 تشرين الثاني 2012.

[3] – المصدر نفسه، ص9.

[4] – محمد خنتاوي، النفط وتأثيره في العلاقات الدولية، دار النفائس ، بيروت ،2010، ص344.

[5] – المصدر نفسه ، ص344.

[6] – عبد الخالق عبدالله ، النظام الاقليمي الخليجي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ، بيروت ، 1993 ، ص 71.

[7] – محمد خنتاوي ، مصدر سبق ذكره ، ص 206.

[8]-  BP, Statislical Review of World Energy , London. June 2007.

[9] -International Petroleum Encyclopedia , Oklahoma , Pounwell Publishing 1991, Vol24 ,P 89.

[10] – BP, Statisical Review of World Energy , London, June 2008.

[11] – عبد الخالق عبدالله ، مصدر سبق ذكره ، ص73.

[12] – تحليل استراتيجية النفط . متاح على الرابط الالكتروني www.ru4arab.ru.

[13] – فيل كاسبر ، “افغانستان ، المخابرات المركزية الأمريكية ،بن لادن ، طالبان” ، نشرة الاشتراكيين الدوليين ، رقم 20 ، كانون الاول 2001، ص34.

[14] – محمد خنتاوي ، مصدر سبق ذكره ، ص213.

[15] – ريتشالد هاينبرغ ، سراب النفط ، النفط والحرب ومصير المجتمعات الصناعية ، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت ، 2004. كذلك انظر : محمد بن سعيد ، الإمبراطورية الأمريكية واستراتيجية السيطرة على النفط الاسيوي ، الحوار المتمدن، العدد1921، 20/5/2005 ، متاح على الرابط الالكتروني :         http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=97198

[16] – عبد الكريم حمودي ، خطط أمريكية حثيثة للسيطرة على منابع النفط في العالم ، خدمة قدس برس، لندن.

[17] – سعد حقي توفيق ، التنافس الدولي وضمان امن النفط ، مجلة العلوم السياسية ، العدد 43، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 2011 ، ص 16.

[18] – محمد خنتاوي ، مصدر سبق ذكره ، ص 219.

[19] – المخطط الامريكي للسيطرة على النفط في امريكا اللاتينية ، متاح على الرابط الالكتروني: www.Islamicnews.net(30/04/008)

[20] – قارن بين المصدر السابق ، وبين : مهمة تفتيش في الضمير الأمريكي ، مجلة وجهات نظر ، القاهرة ، العدد49، شباط 2003 ، ص3.

[21] – عبد الجليل زيد مرهون ، الغاز الطبيعي باعتباره سلعة استراتيجية ، مركز الجزيرة للدراسات ، كانون الأول 2011، ص2 .

[22] – حارث قحطان عبدالله ، التحولات الاستراتيجية الصينية من الاقليمية الى الدولية أهمية المنطقة العربية في منظومة المصالح الصينية ، مجلة البحوث الصينية المصرية، جامعة حلوان ، المجلد الثاني ، العدد الرابع ، القاهرة ، 2013، ص28.

[23] – قارن بين عبد الجليل زيد مرهون ،مصدر سبق ذكره ، ص3.

JAD Moonward , Natural Gas Now Viewed as Safer Bet, The New York Times March 21,2011.

[24] – الواقع والآفاق المستقبلية للنفط والغاز بالقارة الافريقية ، مصدر سبق ذكره ، ص 11.

[25] – ادارة معلومات الطاقة ،” نظرة على الطاقة في العالم عام 2020″ ، الاستهلاك العالمي للطاقة خلال الفترة 1970-2020. متاح على الرابط الالكتروني : www.eia.doe.gov/emeu/iea/tableel/html

[26] – الواقع والافاق المستقبلية للنفط والغاز الطبيعي في القارة الافريقية، مصدر سبق ذكره، ص15.

[27] – ادارة معلومات الطاقة ، “الاستهلاك المباشر للطاقة في العالم” ، متاح على الرابط الالكتروني:

www.eia.doe.gov.emeu/iea/tableel.html

[28] – سعد حقي توفيق ، مصدر سبق ذكره، ص5.

[29] – ادارة معلومات الطاقة ،”نظرة على الطاقة في العالم عام 2020″، مصدر سبق ذكره.

[30] – قارن بين سعد حقي توفيق ، مصدر سبق ذكره ، ص7. و US Energy Information Administration , chine Country analysis brief accessed , 11 July 2006 , at :

www.eia.doe.gov/emeu/czbs/china .html.

[31] – جريدة المدى ، 11 يناير 2008.

[32] – سامان سيبيهري، الجغرافيا السياسية للنفط ، مركز الدراسات الاشتراكية ، 2001، ص 6.

[33] – للمزيد أنظر : سعد حقي توفيق ، مصدر سبق ذكره ، ص8.

[34] – سامان سيبيهري ، مصدر سبق ذكره ، ص11.

[35] – من مصادر المكتبة الافتراضية العراقية :

.Tim Bulman , Wolfgang Fengler,mohamad lkhsan , “Black Hole or Black Gold, the Impact of Oil and Gas Prices on Indonesia’s public finances, the World bank, September, 2008, p 3.4.

[36] – ادارة معلومات الطاقة ، موجز تحليل كل دولة ” روسيا” ، متاح على الرابط الالكتروني: http://www.eia.doe.gov/emeu/cabs-russia.

[37] – غينادي زوغانوف ، العولمة والعلاقات الدولية ، ترجمة عدنان جاموس ، مكتبة ميسلون ، دمشق، 2002، ص51.

[38] – سامان سبيهري ، مصدر سبق ذكره ، ص11.

[39] – للمزيد انظر : من مصادر المكتبة الافتراضية العراقية.Road Weijermars , Weighted Average cast of Retail Gas highlights pricing effect in the Us gas Value chain :Do We need wellhead price – floor regulation to bail out the unconventional gas industry .Energy Policy, Vol 39, issue 10, October 2011, P.6293.

[40] -Natural gas Trade Movements , pb.com at : http// www.bp.com/secliongerericatic Ie 800.do? category =9037182&contentld=7068644.

[41] – فاروق عمر عبدالله ،دول القوة ودول الضعف ، المكتبة الاكاديمية ،الطبعة الاولى ، القاهرة ،2005 ، ص59-60.

[42] – براين ويتكر ، “اللعب مع صدام”، الجارديان البريطانية ، 3 ايلول 2002.

[43] – Wall Street Journal , 15 September 2002.

[44] – نادر فرجاي ، احتلال العراق بين ادعاءات التحرير ومطامع الاستعمار ، مجلة المستقبل العربي ، العدد 293، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، تموز 2003، ص14.

[45] – توفيق المدني ، الثروة النفطية العراقية في قبضة الاحتلال الأمريكي ، جريدة الخليج الاماراتية  ، 17/5/2005.

[46] – قناة الجزيرة الفضائية  4/10/2010.

[47] – انظر كل من : حسين عبدالله ، قانون النفط العراقي على خلفية تذبذب وتأكل الدخل في الدول النفطية ، مجلة دراسات شرق أوسطية ، مركز  دراسات الشرق الأوسط ، الاردن ، العددان 40-41، صيف وخريف 2007،السنة 12 ، ص100. وMiriam Pembetrton , “War In Iraq :The Oil Factor”, Foreign policy in focus , September 2002, P.1.

[48] – الدوافع النفطية وراء الحملة الأمريكية على العراق ،  موقع الشاهد للدراسات السياسية والاستراتيجية ،2004،ص5.

[49] – المصدر نفسه ، ص6.

[50] – عبد الخالق عبد الله ، “العالم المعاصر والصراعات الدولية “، سلسلة عالم المعرفة ، الكويت ،1989، ص199.

[51] – للمزيد انظر : سعد حقي توفيق ، مصدر سبق ذكره ، ص 3.

[52] – تحليل استراتيجية النفط ، مصدر سبق ذكره ، ص3.

[53] – المصدر نفسه ، ص3.

[54] – Nabuco Support agreements signed by transit countires, news. (Azerbaijan) June 8, 2011, at : http//news.az/articles/economy/38040.

[55] – أيان تايلر ، دبلوماسية الصين النفطية في أفريقيا ، دراسات عالمية، العدد 62 ، مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، ابو ظبي ، 2007 ، ص14.

[56] -US Energy Information administration, china country analysis brief accessed 11july 2006 , at : www.eia.doe.gov/emeu/cabs/china.html

[57] – سعد حقي توفيق ، مصدر سبق ذكره، ص19.

[58] – ـWenran Jiang Fueling the dragon :Chinas quest for energy security and Canada’s Opportunities (Vancouver Asia pacific Foundation of Canada’s , April 2005),p.4.

[59] – علي حسين باكير ، مفهوم الصعود السلمي في سياسة الصين الخارجية ، مركز الجزيرة للدراسات ، نسيان2011 ، ص3.

[60] – أيان تايلر ، مصدر سبق ذكره، ص13.

[61] – محمد خنتاوي ، مصدر سبق ذكره ، ص389.

[62] – أيان تايلر ، مصدر سبق ذكره ، ص 18.

[63] – المصدر نفسه ،ص16.

[64] – قارن بين المصدر السابق ،ص17.وNNPC approves Chinas $2.3 billion stake in opl 24, This Day (Lagos)m21 April 2006.

[65] -Kenya Signs exploration contract :East African Standard, 18 April 2006.

[66] – أيان تايلر ، مصدر سبق ذكره ،ص 17-18.

[67] – شريفة عبد الرحيم ، الصين تسعى للاستحواذ على النفط في العالم ،الاهرام الاقتصادي ،القاهرة، 27/9/2009.

[68] -ANDREWE, KRAMER, NewGas Pipeline From central Asia Feeds China, The New York Times, December , 14, 2009.at : http//www.nytimes.com/2009/12/15/world/asia/15 pipeline. Html.

[69] -Ibid.

[70] – عبد الجليل زيد المرهون ، مصدر سبق ذكره ،ص12.

[71] – جيفري مانكوف ، أمن الطاقة الأوراسية ، دراسات عالمية، العدد89 ، مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، ابو ظبي ، 2010 ، ص12.

[72] – http://www.gazprom.ru/index.php?id=2&.

[73] –  للمزيد أنظر : جفري مانكوف ، مصدر سبق ذكره ، ص 22. فريد علوش ، التعاون القطري- الاوكراني في مجال الطاقة : خصوصياته وآفاقه ، مركز الجزيرة للدراسات ، 24 كانون الأول 2012، ص1.

[74]  قارن بين المصدر السابق، ص24. وعبد الجليل زيد مرهون ن مصدر سبق ذكره ، ص8-9.

[75] JAMES KANTER, European Natural Gas Pipelines Plagued by Uncertainties, The New Yor; Times, June 13, 2011,at: http//www.nytimes.com/2011/06/14/business/energy environment /14pipeline.html.

[76] – عبد الجليل زيد مرهون ، مصدر سبق ذكره ،ص 10.