هدفت هذه الدراسة إلى تحليل ودراسة الأهمية الإستراتيجية والجيوسياسية لمنطقة آسيا الوسطى ، مما زاد من حدة التنافس الدولي والإقليمي على موارد المنطقة وخصوصا موارد الطاقة التي لعبت ولا زالت تشكل أحد محاور الصراع بين هذه القوى ، وذلك للإجابة عن تساؤل الدراسة الرئيسي ما طبيعة و أبعاد التنافس الدولي والإقليمي ، فالصراع في منطقة آسيا الوسطى هو صراع مصالح بين مجموعة من القوى التي تحاول كل منها رفق إستراتيجية محددة أن تقوم باستخدام الأدوات الاقتصادية والسياسية والعسكرية .

رقد حاول الباحث استعراض التنافس بين القوى الدولية أمريكا وروسيا والصين والإقليمية إيران تركيا إسرائيل تجاه دول آسيا الوسطى. نلاحظ أن هناك علاقة ارتباطية تتأثر سلبا وإيجابا بين حدة الصراع وشدة تنافس القوى الكبرى على السيطرة على دول المنطقة وبين مدى الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تتمتع به هذه الدول، وينعكس ذلك بصورة مباشرة على مدى تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة، حيث تعمل الولايات المتحدة على تحجيم النفوذ الروسي، بينما تقوم روسيا بالتعاون مع الصين وإيران للحد من النفوذ الأمريكي وحماية مصالحها في المنطقة ، وهذا لا ينفي أن منطقة آسيا الوسطى لم تكن مجرد ساحة للتنافس الدولي، بل كانت في كثير من الأحيان فاعلا مؤثرة، حيث أن دول آسيا | الوسطى شجعت بعض الأطراف على دخول حلبة التنافس واعترضت على دور أطراف أخرى، واتبعت تلك الدول سياسة خارجية تهدف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية وتدعيم الاستقرار السياسي في المنطقة ، فكان تشجيع هذه الدول للتنافس يصب في مصلحتها ويجنب الاستثمارات الأجنبية إلى أراضيها، وتوصي الدراسة الباحثين العرب بضرورة إجراء مزيد من الدراسات والأبحاث المتعلقة بمنطقة أسيا الوسطى في المرحلة المقبلة في ضوء التحولات التي تشهدها المنطقة العربية ، لوجود مصالح مشتركة بين الدول العربية ودول آسيا الوسطى.

تحميل الرسالة