قضايا أمنية

التنسيق الأمني 58 مرة – وليد عبد الحي

اشارت احدى الدراسات الصادرة عن (Middle East Monitor) عام 2015 وعنوانها (Palestinian security Cooperation with Israel) ان رئيس سلطة التنسيق الامني هدد بوقف التنسيق الامني مع اسرائيل 58 مرة ، لكن ايا من هذه التهديدات لم يجد طريقه للتنفيذ بل انتهت عند تصريحه المشهور بأن التنسيق الامني مع اسرائيل هو امر ” مقدس”.( قالها عام 2014 و عام 2016)، بل إن الوزير الإسرائيلي افيغدور ليبرمان قال حرفيا ” يستحق ضباط التنسيق الامني الفلسطيني كل الشكر على دورهم( افيغدور ليبرمان –جروزلم بوست 13 فبراير 2018).

وتشير دراسة صادرة عن معهد الاتحاد الاوروبي للدراسات الامنية – في ديسمبر 2017 ان التنسيق الامني هو جزء هام من الهيكل الامني الفلسطيني الذي يضم 80 الف فرد وهو ما يساوي 44% من مجموع موظفي السلطة من العسكريين والمدنيين، وان هذا الجهاز يستحوذ على 40% من ميزانية السلطة وهو ما يتفوق على مجموع النفقات على التعليم والصحة.

وتشير الدراسة إلى ان التنسيق ساهم في اجهاض 40% من الهجمات التي كانت مخططة تحت الاحتلال وأن هذه النسبة ترتفع في لحظات التوتر مع الاحتلال كما حدث خلال شهرين من نهاية 2015 وبداية 2016 حيث نجح التنسيق الامني الفلسطيني في اجهاض 200 هجوم محتمل، واعتقال الخلايا التي خططت لهذه الهجمات ومجموع أفرادها حوالي 100 عنصر.
لكن الدراسة الاوروبية تلفت الانتباه لظاهرة معاكسة وهي ارتفاع نسبة الجرائم المدنية في المجتمع الفلسطيني من ناحية وارتفاع نسبة هجمات المستوطنين على الافراد والممتلكات الفلسطينية بنسبة 33% خلال الفترة من 2014 الى نهاية 2017، أي ان التنسيق الامني يخدم طرفا (اسرائيل) ويضر الطرف الآخر(الفلسطيني)، والغريب ان الدراسة الاوروبية تشير الى ان 85% من هجمات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم لم يتم الكشف عنها او انتهت بتقييدها ضد مجهول.

وخلال عام 2017 قامت اجهزة السلطة – على خلفية أمنية- باعتقال وتعذيب وحجز اداري دون محاكمة ل 2363 فلسطيني( الفان وثلاثمائة وثلاث وستين) طبقا لهيئة حقوق الانسان الأورومتوسطية، ويشير التقرير الاوروبي الى ان استطلاعه للرأي اوضح ان 81% من فلسطينيي الضفة الغربية يعتقدون ان السلطة ” فاسدة اخلاقيا وماليا”.

ويشير التقرير الأوروبي الى ان اجتماعات التنسيق الامني لا تتوقف ، ولكنها في الظروف المضطربة تتحول لاجتماعات سرية ، وكان آخر هذه الاجتماعات نهاية العام 2017 والذي جرى الاتفاق فيه على ” تيسير دخول الأمن الاسرائيلي لمنطقة “أ” التي من المفروض انها خاضعة كليا للسلطة الفلسطينية، وكذلك ان يتم تسهيل دخول الجيش الاسرائيلي للمنطقة “ا” في أي وقت ترى فيه اسرائيل ان هناك خطر امني معين من احد الخلايا ، وتم الاتفاق على ان يتم تطبيق ذلك اولا في اريحا ورام الله.، وتأتي هذه الموافقات على تعميق التنسيق الامني في الفترة التي اوصى المجلس الوطني الفلسطيني بوقف التنسيق الامني وهدد رئيس السلطة بوقف التنسيق( التهديد رقم ٥٩) ، بل امتد التنسيق الامني لتسهيل اعتقال اسرائيل لاعضاء الهيئات الاعلامية من المتعاطفين مع حركات المقاومة( حماس والجهاد…الخ).

ويشير التقرير الأوروبي الى ان التعاون يمتد الى تسليم السلطة المعتقلين لديها للامن الاسرائيلي لاستكمال التحقيق معهم من قبل المخابرات الاسرائيلية، واحيانا يتم العكس بتسليم اسرائيل تقارير للسلطة الامنية الفلسطينية تطلب فيها اعتقال اشخاص محددين وتسليمهم لاحقا لاسرائيل، واحيانا – وفي حالات معينة – تقوم اجهزة التنسيق الامني الفلسطيني وبناء على معلومات اسرائيلية بمهاجمة منازل بعض افراد الامن الفلسطيني ذاته ممن يقعون في دائرة الشك الاسرائيلي ( مثل حالة الضابط محمد تركمان ) ..

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock