د. علی محمد رضا یونس

مدرس / کلیة الحقوق/جامعة الموصل

alialtahan٢٠١٣@yahoo.com

تعد النقابات المهنیة إحدى المظاهر الرئیسة للحریات التی یمارسها الموظف العام وذلک لأن النقابات تقوم بدور رئیس فی توجیه العاملین ولاسیما الموظفین منهم لاختیار ممثلیهم فی تلک المؤسسات.

ان الحق فی الانتماء الى النقابات المهنیة کمبدأ دستوری تستهدف تدعیم الدیمقراطیة بجعل التنظیم القانونی یقوم على حریة الموظف فی ممارسة حق الانتماء النقابی، لذلک تعددت الآراء الفقهیة حول الحق فی الانتماء النقابی للموظف العام، ویعزى ذلک الى اهمیة الدور الذی تقوم به النقابات المهنیة فی توجیه الرای العام والتأثیر المباشر على الوظیفة العامة من خلال الدفاع عن حقوق الموظفین فی مواجهة القرارات الاداریة التی تخص الوظیفة العامة وما یستتبعها من حقوق وحریات للموظف العام.

المقدمة

یعتبر الحق النقابی من اهم الحقوق الاجتماعیة والمدنیة التی تسعى اغلب الدساتیر لکفالتها، والتی ابتدأت من النصف الثانی من القرن العشرین، وجاء ذلک بعد معارک اجتماعیة وسیاسیة طوال القرنین الثامن عشر والتاسع عشر، وقد تعاظم هذا الجهد بعد سن القوانین التی کفلت ممارسة هذا الحق وسمحت بإنشاء النقابات المهنیة والوظیفیة والتی کان لها الاثر المباشر فی الحیاة المهنیة للعمال والمهنیین والصناعیین.

ان تحول دور الدولة من الدولة الحارسة الى المتدخلة فسح المجال لهذه التنظیمات ان تتغلغل الى المرافق العامة فی الدولة، وذلک بسبب سعی الدولة الى مناصرة الطرف الاضعف فی العلاقة المهنیة وهم العمال على اصحاب العمل. ومن هنا برزت اهمیة النقابات فی الحیاة المهنیة.

أولاً : أهمیة البحث

تبرز أهمیة البحث فی السماح للمهنیین بالحضور الفاعل داخل الوسط الاجتماعی والسیاسی عن طریق ممارسة الحق النقابی، ومن خلال هذا الحق کان لابد من ظهور هذه التنظیمات– النقابات– للدفاع عن حقوق ومصالح اصحاب المهن والموظفین، لذلک فقد لعبت النقابات الدور البارز فی حیاة العاملین والموظفین فی الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم مما ساعد على ان تکون النقابة هی الحلقة الواصلة بین العمال والموظفین من جهة وبین اصحاب العمل والادارة من جهة أخرى.

ثانیاً: إشکالیة البحث

  تدور إشکالیة البحث فی عدم وجود تنظیم قانونی واحد یحدد کیفیة ممارسة الحق النقابی والقیود والضمانات على هذا الحق، وکیفیة ممارسة العمل السیاسی بالنسبة للمنتمین الى النقابات المهنیة والوظیفیة، فضلاً عن تحدید الطبیعة القانونیة لهذه التنظیمات لتسهیل مهمة الرقابة القضائیة على القرارات الصادرة عن هذه النقابات.

ثالثاً: فرضیة البحث

      ان التنظیم القانونی للنقابات یساعد على ممارسة الحقوق الاساسیة للعمال والموظفین فضلاً عن أن هذه التنظیمات تعمل على کفالة مباشرة الحقوق السیاسیة والاجتماعیة للعمال والموظفین. بشرط ان لا تتجاوز ممارسة هذه الحقوق عن هدف الدفاع عن المصالح الاساسیة لأعضاء النقابات وان تکون هذه الممارسة وسیلة لتحقیق الهدف من انشاء النقابات، فضلا عن ذلک فإن تنظیم النقابات قانونیاً یحدد الجهة التی تنظر فی الطعون على قرارات النقابة.

رابعاً: منهجیة البحث

المنهج المتبع فی هذه الدراسة هو المنهج التحلیلی المقارن الذی یقوم على الاستقراء والتحلیل للنصوص القانونیة والاحکام القضائیة والآراء الفقهیة فی الانظمة المقارنة لکل من فرنسا ومصر والعراق، لاستخلاص افضل الحلول للمشکلات المطروحة من الدراسة.

خامساً: نطاق البحث

    سنتناول فی هذا البحث موضوع ممارسة الحق النقابی من خلال التعرض لتنظیم هذا الحق وابراز المعنى القانونی والفقهی للحق النقابی، والطبیعة القانونیة لهذا الحق وتکییف اتجاهات الفقه والتشریع لممارسة الحق النقابی، فضلا عن البحث فی أثر العمل السیاسی على ممارسة الحق النقابی.

سادساً: هیکلیة البحث

  سنقسم الدراسة الى عدة مباحث وعلى النحو الاتی :

المبحث الاول : تنظیم الحق النقابی 

المبحث الثانی : الاتجاهات المختلفة فی ممارسة الحق النقابی

المبحث الثالث : الحق النقابی وممارسة العمل السیاسی

المبحث الاول: تنظیم الحق النقابی

یعد الحق النقابی من الحقوق التی کفلها الدستور فی مواجهة السلطة العامة ([i])، فممارسة هذا الحق من قبل الموظف بوجهٍ خاص والافراد بوجهٍ عام سیمکن جماعة منظمة – النقابة – من الدفاع عن الحقوق والمصالح التی تمس بشریحة معینة تخص النقابة المعنیة، کذلک یمکن للنقابة فی هذه الحالة ان تطالب بزیادتها مما یسهل علیه الحصول على حقوقه وامتیازاته، ولاشک ان هذا الانتماء النقابی یزید من أواصر الترابط بین الفرد والنقابة لاسیما اذا ما اعتبرنا ان النقابة هی المدافع الفعّال للموظفین والافراد، مما یؤدی الى الاخلاص فی اداء العمل الوظیفی وهذا یعکس ایجابیة الکفاءة الوظیفیة.

        على هذا الاساس سنقسم هذا المبحث الى عدة مطالب جلّها فی ابراز مفهوم الحق النقابی وأهمیته وطبیعته القانونیة من خلال الاتی :

المطلب الاول: معنى الحق النقابی ([ii])

ان البحث فی اشکالیة الحق النقابی یتطلب فی الضرورة بیان هذا الحق فی التشریعات المقارنة والتشریع العراقی من جهة وموقف الفقه من جهة اخرى.

الفرع الاول: موقف التشریعات المقارنة والتشریع العراقی من الحق النقابی

کفلت المواثیق الدولیة المتعلقة بتنظیم العمل النقابی للموظفین والعمال من اجل خدمة مصالح الجمیع، کإتفاقیة منظمة العمل الدولیة حول الحریة النقابیة وحمایة حق التنظیم رقم ٨٧ لسنة ١٩٤٨ والاتفاقیة الدولیة لسنة ١٩٨٩ بشأن حمایة حق التنظیم واجراءات تحدید شروط تنظیم الخدمة النقابیة. فضلاً عن ذلک فقد کفلت الدساتیر حق انشاء وتأسیس النقابات، اذ نصت المادة (٣٤) من الدستور الفرنسی لسنة ١٩٥٨ النافذ ” یحدد القانون القواعد المتعلقة بما یأتی ….. حق العمل والحق النقابی والضمان الاجتماعی… ” کما نصت المادة (٧٦) من الدستور المصری لسنة ٢٠١٤ على ” انشاء النقابات والاتحادات على اساس دیمقراطی حق یکفله القانون وتکون لها شخصیة اعتباریة، وتمارس نشاطها بحریة…… “.

        کما نصت المادة (٢٢) من الدستور العراقی لسنة ٢٠٠٥ النافذ على ” ثالثاً: تکفل الدولة حق تأسیس النقابات والاتحادات المهنیة أو الانضمام الیها وینظم ذلک بقانون “.

        لقد تفاوتت التشریعات التی تنظم الحق النقابی فاتجه البعض الى عدم ایراد تعریف جامع مانع لمعنى ( النقابة ) وترک امر التعریف للفقه، اذ کان الموظفون فی فرنسا بعد الثورة الفرنسیة عام ١٧٨٩ ضمن دائرة الصراعات السیاسیة بین السلطة والحریة واحتدم هذا الصراع بعد اعلان حقوق الانسان والمواطن الفرنسی عام ١٧٨٩ الذی جاء خالیاً من ایة اشارة لحق الافراد فی تشکیل النقابات، وذلک بسبب تخوف المشرع من ظهور النقابات کمنافس لسلطة الدولة ([iii])، وقد طرأت على هذا التوجه تغییراً جذریاً نتیجة التغیرات السیاسیة فی فرنسا، مما دفع الحکومة الفرنسیة الى اعلان عام ١٨٦٨ الذی فسح المجال امام الافراد لإنشاء النقابات المهنیة ([iv]).

        وقد ساعدت التطورات السیاسیة وظهور ضرورة التجمعات المهنیة الى اصدار قانون سنة ١٩٠١ الفرنسی الخاص بحریة التجمع وتألیف الاتحادات، اذ نصت المادة الاولى منه على ” للأشخاص حق تألیف الجمعیات والنقابات بصورة حرة دون اللجوء الى ترخیص وبیان مسبق ” ([v]). ومن ثم صدر قانون الموظفین الفرنسی لعام ١٩٤٦ الذی اعترف صراحة بالحق النقابی للموظفین ([vi]).

        لعبت النقابات دوراً مهماً فی الخدمة المدنیة الفرنسیة عن طریق ممثلین عنها فی مؤسسات مهمة ابرزها المجلس الاعلى للوظیفة العامة، واستناداً لذلک فقد اعترف قانون ١٩٦٣ لهذه النقابات بأهلیة التقاضی وحق الطعن بالقرارات التنظیمیة الخاصة بنظام العاملین والقرارات الفردیة الماسة بمصلحة الشریحة التی تمثلهم ([vii]).

        أما فی مصر، فقد اعترف المشرع المصری بحق العاملین فی القطاع الخاص بممارسة العمل النقابی بمقتضى قانون نقابات العمال لسنة ١٩٤٢، إلا انه قرر حرمان الموظفین العمومیین من هذا الحق، اذ نص القانون المشار الیه على عدم سریان احکامه على موظفی الدولة ومستخدمی المدیریات والمجالس البلدیة وعمال الجیش والطیران والبحریة والبولیس ([viii])، وقد ظل هذا الحظر قائماً حتى صدور قانون رقم ٩١ لسنة ١٩٥٩ المعدل بقانون رقم ٩٢ لسنة ١٩٦٤، والذی نصت مادته الرابعة على عدم سریان احکامه على عمال الحکومة والمؤسسات العامة إلا فیما یصدر به قرار من رئیس الجمهوریة ([ix]).

        ان قانون الوظیفة العامة رقم ٤٦ لسنة ١٩٦٤، لم یتضمن نصاً صریحاً یجیز للموظفین العمومیین تکوین النقابات للدفاع عن مصالحهم، إلا ان هذا القانون الغى التفرقة التی کانت قائمة بین الموظفین والعمال والتی کانت من اهم المطالبات النقابیة المهنیة، وعند اصدار قانون رقم ٣٥ لسنة ١٩٧٦ المعدل بقانون رقم ١٣٧ لسنة ١٩٨١، اعترف صراحة بالحق النقابی، کما نصت المادة الثالثة على حریة الانضمام الى المنظمة النقابیة او الانسحاب منها طبقاً للقواعد والاجراءات التی یحددها النظام الاساسی لهذه النقابة ([x]).

        وبصدور قانون المنظمات النقابیة حمایة التنظیم النقابی المصری لسنة ٢٠١٧ النقابة المهنیة وفق نص المادة الاولى منه على انها ” کل تجمع نقابی عمالی سبق تشکیله واکتسابه الشخصیة الاعتباریة وفقاً للقانون واحتفظ بتلک الشخصیة على النحو الوارد بالمادة الثانیة من مواد الاصدار، او یتم تأسیسه واکتسابه الشخصیة الاعتباریة وفقاً لأحکام هذا القانون “. أما اللجنة النقابیة فقد عرفها القانون سابق الذکر على أنها ” کل تجمع نقابی ینشؤه عمال مهنة او حرفة على مستوى المدینة او المحافظة “.

        وفی العراق مما تجدر الاشارة الیه، فی التنظیم القانونی العراقی لم نجد ما یؤکد تشریعاً عثمانیاً یعنى بتأسیس النقابات وادارتها وضمان واجباتها وحقوقها، بل ان الدولة العثمانیة لم تصدر قانوناً خاصاً ینظم عقد العمل وحقوق العمال والموظفین، وبعد تأسیس الدولة العراقیة تم تأسیس مجموعة من النقابات والجمعیات کالجمعیة الطبیة العراقیة عام ١٩٢١، وجمعیة العمال عام ١٩٢٨ ([xi])، وقد اعتنت الحکومة العراقیة بضمان حق التنظیم النقابی للعمال وفق القانون رقم ٦٢ لسنة ١٩٣٦ وقانون العمل رقم ١٥١ لسنة ١٩٧١ وکذلک قانون العمل رقم ٧١ لسنة ١٩٨٧، کل ما سبق من تشریعات تظافرت لإصدار اول قانون خاص بالتنظیم النقابی العمالی رقم ١٧١ لسنة ١٩٦٧ المعدل بقانون رقم ٥٢ لسنة ١٩٨٧ اذ عرّف النقابة فی نص المادة (٩) على انها ” منظمة عمالیة حرة یکفلها النظام الاجتماعی للدولة ولها شخصیة معنویة وتتمتع باستقلال مالی واداری لتحقیق اغراضها، ویمثلها رئیس نقابة ” ([xii]).

        وبصدور قانون العمل رقم ٣٧ لسنة ٢٠١٥ اعترف للعمال بحق التنظیم النقابی بهدف الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم وتمثیلهم بوصفهم الشریحة الاهم فی المجتمع امام تسلط اصحاب العمل فی القطاع الخاص والسلطة العامة فی القطاع العام ([xiii]).

الفرع الثانی: موقف الفقه من معنى الحق النقابی

النقابة هی جمعیة هدفها الدفاع عن مصالح اعضائها وتمثیل مهنتهم([xiv])، وعرف البعض النقابة بأنها المنظمات التی تتکون بطریقة حرة من جماعة من العمال تمارس نشاطاً مهنیاً بقصد الدفاع عن مصالح اعضائها وتمثیلهم وتطویر احوالهم والتعبیر عن ارائهم على الصعید المهنی والوطنی ([xv]).

کما یمکن تعریف الحق النقابی بأنه الحق الذی یمکن – من خلال النقابة – لصاحبه المطالبة بممارسة حریاته الماسة بعمله بصورة مباشرة او غیر مباشرة واجبار السلطات العامة لضمان الممارسة الامثل لحقوقه وحریاته عن طریق التنظیم النقابی ([xvi])، فی حین عرّفه اخر بأنه الحق فی الاجتماع لشریحة مهنیة معینة بقصد تنظیم سبل الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم ([xvii]).

وقد اصدر المؤتمر العام لهیئة العمل الدولیة الذی عقد فی سان فرانسیسکو عام ١٩٤٠ بشأن الحق النقابی، وقد عرفته فی المادة الثانیة من اتفاقیة المؤتمر بأنه ” حریة العمال واصحاب الاعمال فی تکوین النقابات التی یختارونها او الانضمام الیها دون حاجة الى اذن مسبق، وذلک وفقاً للقواعد المعمول بها فی هذه النقابات” وبهذا یجب ان تمتنع السلطات العامة عن ای تدخل من شأنه ان یحد من هذا الحق او یعوق ممارسته القانونیة.

کما یعرّف الحق النقابی بأنه حق تنظیم العلاقات بین العمال ورؤسائهم وبین العمال أنفسهم وذلک من خلال تنظیم مقتضیات تسییر العمل([xviii])، والنقابة بهذا المعنى تختلف عن الجمعیة من حیث الاعضاء المکونین لها اذ تتألف النقابة من عمال او موظفین یمثلون شریحة مهنیة معینة، اما الجمعیة فتتکون من اشخاص طبیعیین او معنویین، ومن حیث الهدف فبالنسبة للنقابة فإن الهدف الاساسی من وراء انشائها هو حمایة مصالح اعضائها وترتکز على الطابع المهنی، اما الهدف من انشاء الجمعیة یرجع الى اغراض مادیة او اجتماعیة او علمیة([xix]).

وبهذا یمکننا بیان معنى الحق النقابی بأنه الحق بالاجتماع ضمن منظمات تتکون بطریقة حرة من شریحة او مهنة معینة للدفاع عن مصالح وحقوق تلک الشریحة.

المطلب الثانی: اهمیة التنظیم النقابی

یهدف التنظیم النقابی بصفة عامة الى حمایة الحقوق المشروعة لأعضائه والدفاع عن مصالحهم، وترقیة ظروف وشروط العمل وتحسینه، ویمکن تلخیص اهمیة التنظیم النقابی بالنقاط الاتیة : –

اولاً:  یعد التنظیم النقابی ضمانة اساسیة لحمایة الموظفین من تسلط الادارة وعبثها بحقوقهم ومصالحهم المهنیة، وذلک لأن التنظیم النقابی یستطیع الدفاع عن هذه الحقوق والمصالح بإمکانیات کبیرة لا تتوافر غالباً للموظف الفرد اذا تولى الدفاع بمفرده ([xx]).

ثانیاً : یعد التنظیم النقابی ضمانة لها اهمیتها فی تمثیل مصالح الموظفین والدفاع عنها لدى سائر السلطات العامة، بما فی ذلک السلطة التشریعیة، وذلک من خلال السعی الدائم والمنظم لهذه التنظیمات لتمثیل شؤون الوظیفة العامة، والمطالبة بتحسین اوضاع الموظفین والعمال للحصول على مزایا وضمانات اکثر([xxi]).

ثالثاً : یساهم التنظیم النقابی عند قیامه بمسؤولیاته المنوطة به فی رفع الکفایة الفکریة والفنیة والانتاجیة بمجال الوظیفة العامة، والمشارکة فی مناقشة الخطط التنمویة والاقتصادیة والاجتماعیة ([xxii]).

رابعاً : وجود تنظیم یقوم بالدفاع عن مصالح الموظفین والعمال یؤدی الى توفیر وقت وجهد للموظفین والعمال من جهة والادارة من جهة اخرى، وذلک لأن التنظیم سیقوم بتنسیق الطلبات المقدمة من العمال وتحضیر الحجج والاسانید التی تؤید مطالبه، مما یؤدی الى سرعة الفصل فیها ([xxiii])، وعلى الرغم من ذلک فإن الانتماء الى النقابة لایعد ملزماً لجمیع شرائح العمال الا اذا کان هذا الانتماء یعتبر دلالة على ممارسة المهنة ([xxiv])، کالانتماء الى نقابة المحامین والاطباء مثلاً.

خامسا ً: کما یساعد التنظیم النقابی على التقلیل من اللجوء الى القضاء لفض المنازعات المهنیة وتنقیة الجو بین الادارة ومنتسبیها، وذلک لأن العامل اذا طالب الادارة بشیء له یصعب اقناعه بعدم احقیته فیه، اذ لا یهتم الموظف سوى بمصلحته دون الاکتراث بالمصلحة العامة، وهذا عکس الحال لو کان هناک من یمثل الموظف لدى الادارة اذ یمکن من خلال التنظیم النقابی اقناع الموظف بعدم احقیته بمطلبه([xxv]). وهذا ما اقرته المادة (١٤٨) من قانون العمل رقم ٣٧ لسنة ٢٠١٥.

لقد لعبت النقابات المهنیة والعمالیة دوراً بارزاً فی حیاة العاملین والموظفین على حدٍ سواء، اذ کانت حجر الزاویة فی الدفاع عن حقوق ومصالح المنضوین تحت لوائها، ما ساعد على ان تکون النقابة هی الحلقة الوسط بین السلطات العامة والادارة من جهة وبین الموظفین و العمال من جهة اخرى، من خلال مشارکة النقابة بالخطط الاقتصادیة والاجتماعیة التی تهدف الى تعزیز الضمانات التی تکفل للمهنیین ممارسة حقوقهم على الوجه الامثل. 

 المطلب الثالث: الطبیعة القانونیة للتنظیم النقابی

لقد تغیرت ملامح الاتحادات والنقابات المهنیة کثیراً عن السابق اذ اننا نراها الیوم وقد خرجت علینا بحلة جدیدة لا سیما بعد ان نالت نصیباً وافراً من التطورات التی حصلت منذ الحرب العالمیة الثانیة والى یومنا هذا.

ففی فرنسا،  دبَّ الخلاف بین الفقهاء بشأن الطبیعة القانونیة لهذه النقابات، اذ ذهب فریق الى انها من اشخاص القانون الخاص، فیما ذهب رأی اخر الى انها تعد اشخاصاً شبه عامة، وزعم فریق ثالث ان النقابات تنتمی لأشخاص القانون العام وهو ما استقر علیه الفقه ([xxvi])  والقضاء فی فرنسا ([xxvii]).

أما بالنسبة لمصر، فکانت محکمة القضاء الاداری المصریة قد ذکرت ان مهنة الطب او الهندسة او المحاماة فی حد ذاتها تعد ببمثابة مهام مرفقیة عامة ومن المفروض ان تتولى الدولة ادارة مثل هذه المرافق لکن الدولة تتنازل عن ادارتها لأصحاب المهنة أنفسهم وما یتمخض عنها من کیان قانونی ینتمی لأشخاص القانون العام، على الرغم من اتجاه البعض الى اعتبار النقابات بأنها هیئات خاصة وتعاون السلطات العامة فی اداء الخدمات العامة ([xxviii]).

أما فی العراق، فقد ثار خلاف فقهی حول طبیعة النقابات المهنیة، اذ ذهب اتجاه الى اعتبارها منظمات مهنیة ومن اشخاص القانون الخاص لیس إلا ([xxix]). فی حین اتجه آخر الى ان هذه المنظمات وان لم تکن مؤسسات عامة إلا انها تعد من اشخاص القانون العام، وذلک لجسامة المهام الملقاة على عاتقها وما تتمتع به من امتیازات السلطة العامة، فضلا عما تفرضه الدولة من رقابة على اعمال المؤسسات العامة ([xxx]).

اذ تساهم هذه النقابات فی ادارة المرافق العامة وتمارس لهذا الغرض بعض الصلاحیات التنظیمیة ([xxxi])، ولها على اعضائها سلطة انضباطیة کفرض الجزاء على الذین یرتکبون الاخطاء التی تتعارض مع النظام الداخلی للنقابات او التی تتعارض مع شرف المهنة التی وضعتها النقابة لتنظیم ممارسة هذه المهنة، وهذا ما اکدته المادة (٣٩) من قانون المحاماة رقم ١٧٣ لسنة ١٩٦٥ المعدل([xxxii])، وفی قواعد السلوک المهنی الصادر عن مجلس نقابة المحامین فی ١٦/٦/١٩٨٧ ([xxxiii]).

ومن جهة اخرى، هل یمکن ان تعد القرارات الصادرة عن النقابات المهنیة قرارات اداریة تدخل ضمن اختصاص القضاء الاداری اذا ما طعن فیها امامه ؟ یمکن القول ان الرای المستقر فی کل من مصر وفرنسا ان القرارات الصادرة عن تلک النقابات هی قرارات اداریة لذا فإنها تدخل ضمن اختصاص القضاء الاداری([xxxiv]).

ونص قانون مجلس شورى الدولة العراقی رقم ١٧ لسنة ٢٠١٣ فی المادة (٥/ رابعاً) على ” تختص محکمة القضاء الاداری بالفصل فی صحة الاوامر والقرارات الفردیة والتنظیمیة التی تصدر عن الموظفین والهیئات فی الوزارات والجهات غیر المرتبطة بوزارة والقطاع العام التی لم یعین مرجع للطعن فیها، بناءاً على طلب من ذی مصلحة معلومة وحالة ممکنة….. “، ومن تحلیل النص السابق یثور أمامنا تساؤل حول اعتبار النقابات المهنیة فی العراق من الجهات التی ورد ذکرها فی نص القانون ؟ بحیث تعتبر القرارات الصادرة من الهیئات المشرفة علیها تختص فیها محکمة القضاء الاداری، أم ان ما تتمتع به تلک المنظمات من امتیازات القانون العام لا یشفع لها بأن تنضوی تحت مفهوم ( الجهات غیر المرتبطة بوزارة ) مما قد یرتب خروج قراراتها عن سلطة القضاء الاداری ؟

ان التفاوت فی قرارات مجلس شورى الدولة العراقی أکد تحول هذه النقابات من فکرة التبعیة للقانون العام الى اعتبارها من اشخاص القانون الخاص، حیث ذهب مجلس شورى الدولة فی قرار له الى اعتبار نقابة الاطباء هی من التنظیمات المهنیة ذات الشخصیة المعنویة التی تدار وتموّل من قبل اعضائها وفقاً لأحکام القانون الخاص، لذا فهی لیست من دوائر الدولة او مؤسسات القطاع العام ([xxxv]).

کما قررت محکمة القضاء الاداری احالة دعوى مقامة على نقابة الاطباء الى محکمة العمل لأنها مختصة بنظرها، على اعتبار ان النقابة منظمة مهنیة غیر مشمولة بإختصاصات محکمة القضاء الاداری([xxxvi]).

فی حین قرر مجلس شورى الدولة بجواز الجمع بین رئاسة النقابات والوظیفة العامة بالاستناد الى نص المادة (١) من قانون المنظمات غیر الحکومیة رقم ١٢ لسنة ٢٠١٠ والتی حسمت الامر باعتبار النقابات هی مجموعة من الاشخاص الطبیعیة او المعنویة اکتسبت الشخصیة وفقاً ولأحکام هذا القانون، وان تأسیس النقابات جاء من خلال قوانین خاصة کقانون نقابة المهندسین العراقیة رقم ٥١ لسنة ١٩٧٩ وقانون نقابة الاطباء رقم ٨١ لسنة ١٩٨٤ ([xxxvii])، ولذلک اعتبرت النقابات من ضمن اشخاص القانون الخاص.

وعلى الرغم مما تقدم  فإن امر الفصل فی نزاعات النقابات یختص به القضاء الاداری العراقی بالاستناد الى عبارة ( الجهات غیر المرتبطة بوزارة والقطاع العام التی لم یعین مرجع للطعن فیها…… ) بموجب نص المادة (٧ / رابعاً) من قانون مجلس شورى الدولة رقم ٦٥ لسنة ١٩٧٩ والمعدل بقانون رقم ١٧ لسنة ٢٠١٣، وعلى هذا الاساس نظرت – محکمة القضاء الاداری – موضوع النزاع بمناسبة مشارکة محامی اقلیم کردستان فی انتخابات نقابة المحامین فی بغداد، اذ ادعت نقابة المحامین فی بغداد بعدم جواز مشارکة محامی کردستان لعدم تسدیدهم اجور الاشتراک السنوی لنقابة المحامین فی بغداد، وان المحکمة المذکورة حسمت الامر من خلال السماح لمحامی کردستان بالمشارکة بانتخابات النقابة فی بغداد وذلک لأن حق الانتماء النقابی من الحقوق المکفولة دستوریاً ([xxxviii])، لذلک قررت محکمة القضاء الاداری بانه یحق لمحامی کردستان بوصفهم عراقیون ان یشارکوا فی انتخابات نقابة المحامیین المرکزیة([xxxix]).

وبذلک یرى الباحث ان القرارات الصادرة من النقابات تعد من قبیل القرارات التی ینظر عند الطعن بها محکمة القضاء الاداری على الرغم من اعتبار قوانینها من القوانین الخاصة، علیه، ندعو المشرع  العراقی الى ضرورة ادراج اختصاص النظر فی القرارات الاداریة التی تخص النقابات لرقابة القضاء الاداری وان یکون الطعن بها – کدرجة ثانیة – امام المحکمة الاداریة العلیا، وذلک لما تمثله هذه النقابة من شخصیة معنویة تکون مساندة لأشخاص القانون العام من وزارات ودوائر ومؤسسات القطاع العام.

المبحث الثانی: الاتجاهات المختلفة فی ممارسة الحق النقابی

ان معظم الدساتیر والتشریعات المقارنة قد تضمنت على أحقیة الافراد فی تأسیس النقابات والانضمام الیها، لاقتناعهم بما یحققه التنظیم النقابی من فوائد، غیر ان هناک بعض الدول لم تعط للأفراد هذا الحق أو قد تسمح بتأسیس بعض النقابات دون غیرها ولمهن محددة بالذات. علیه، سنقسم هذا المبحث الى ثلاثة مطالب نتناول من خلالها الاتجاهات المختلفة للفقه فی تأسیس النقابات. وعلى النحو الاتی :

المطلب الاول: الرأی المعارض لإنشاء النقابات الوظیفیة

یذهب هذا الاتجاه الى عدم الاعتراف للموظف العام بممارسة الحق النقابی، مستندین فی ذلک الى الحجج الاتیة :-

أولاً : لا حاجة للموظف العام الى النقابة للدفاع عن مصالحه، لأن لدولة نفسها تتکفل برعایة موظفیها أثناء وبعد الخدمة ([xl]).

ثانیاً : السماح بتکوین نقابات للموظفین قد یؤدی الى المساس بالمبدأ الرئیسی فی القانون الاداری وعاموده وهو مبدأ سیر المرافق العامة بانتظام واطراد، وذلک لأن السماح بممارسة الاضراب یهدد مبدأ سیر المرافق العامة بصورة منتظمة ودائمة([xli]).

ثالثاً : ان السماح بتکوین النقابات الوظیفیة قد یؤدی الى نوع من التضامن بین الموظفین وعمال القطاع الخاص وتکتلهم فی مواجهة الادارة، مما ینال من هیبتها لاجتماع قوة العمل مع قوة التنظیم والادارة ([xlii]).

رابعاً : تقوم الوظیفة العامة على اساس تنظیمی معین یرتکز على فکرة التدرج الهرمی والتی تقضی بتبعیة الموظف الادنى درجة فی الکادر الوظیفی لمن هم اعلى درجة منه أمراً او اشرافاً او توجیهاً، والسماح بتکوین النقابات الوظیفیة قد یؤدی الى المساس بمبدأ الخضوع للسلطة الرئاسیة، لأن الموظف سیخضع لتعلیمات نقابته بدلاً من الخضوع لتعلیمات رئیسه الاداری، لاسیما اذا تعارضت مع تعلیمات نقابته([xliii]).

خامساً : ان السماح بتکوین النقابات المهنیة الوظیفیة قیاساً على نقابات العمال یعد قیاساً مع الفارق لأن نقابات العمال نشأت وترعرعت فی ظل العلاقة التعاقدیة القائمة على رضا الطرفین للدفاع عن مصالح العمال فی مواجهة اصحاب العمل([xliv])، اما الموظف فهو خاضع لمرکز تنظیمی لائحی تحکمه القوانین واللوائح ولا یجوز الاتفاق على ما یخالفها ([xlv]).

ویمکن الرد على هذه الحجج بأن النقابات المهنیة تعنى بالدفاع عن مصالح الموظفین وبقیة المهنیین (غیر الموظفین ) قبل الولوج بالنزاع القضائی من خلال اتباع اسالیب فض النزاعات بغیر طریق القضاء عن طریق النقابات المهنیة او الوظیفیة حتى.

فضلاً عن ذلک  فإن حجة الاضراب الذی یؤثر على سیر المرافق العامة بانتظام، فقد کفلت اغلب الدساتیر ومنها الدستور العراقی النافذ لسنة ٢٠٠٥ حریة التعبیر عن الرأی بکل الوسائل ([xlvi])، على الرغم من اتجاه المشرع العراقی الى تجریم الاضراب الوظیفی والعمالی فی نص المادة (٣٦٤ ) من قانون العقوبات العراقی النافذ ([xlvii]). فی حین نصت المادة (٤٢/ اولا ) من قانون العمل العراقی النافذ ” یتمتع العامل بالحقوق الاتیة : “الاضراب، وفقاً لأحکام القانون”، علیه ندعو المشرع العراقی الى ضرورة الغاء نص المادة المذکورة اعلاه وذلک لتعارضها مع نصوص الدستور والقوانین النافذة وتنظیم حالة الاضراب الوظیفی قانوناً مع اشتراط عدم المساس بسیر المرافق المهمة فی حیاة الافراد ([xlviii]).

 ومن الجدیر بالملاحظة ان نظام منع انشاء النقابات المهنیة کان سائداً فی فرنسا قبل اعادة الاعتراف بالحق النقابی لسنة ١٩٤٦، وکذلک ساد فی مصر قبل عام ١٩٤٢ ([xlix]).

فضلا عما تقدم، فإن الموظف العام یخضع لمرکز قانونی تنظیمی لائحی فی علاقته مع الادارة، ولا مجال لأی مسوغ ان یخضعه الى تعلیمات نقابیة بعیدة او متعارضة مع تعلیمات الادارة لذلک فإن تشکیل النقابات الوظیفیة یمس بمبدأ الخضوع للسلطة الرئاسیة ولأی سبب کان، اما فیما یخص العمال فإن علاقتهم التعاقدیة – القائمة على رضا الطرفین – تفسح المجال امام النقابة للدفاع  عن مصالح المنضوین تحت لوائها.

وبالرد على هذه الحجج برز الى الساحة الفقهیة اتجاه اخر مؤید لتکوین النقابات الوظیفیة، واصبح من غیر المسوغ معارضة ممارسة الحق النقابی سواء بالإنشاء او الانضمام.

المطلب الثانی: الرأی المؤید لإنشاء النقابات الوظیفیة

یرى انصار هذا الاتجاه ان تکون النقابات الوظیفیة هی مسألة ضروریة، لأن النقابات تعد احدى الوسائل الاساسیة والشرعیة للتعبیر عن اراء المنتمین الیها والدفاع عن مصالحهم  وحقوقهم فی جو تسوده المشروعیة ([l]).

وقد استند انصار هذا الاتجاه الى اهمیة التنظیم النقابی فی المجالات الوظیفیة والمهنیة، فضلا عن ما تمخضت عنه المؤتمرات والمواثیق الدولیة ودساتیر اغلب الدول التی کفلت لجمیع الافراد حق انشاء النقابات، کالمادة ( ٢٣) من الاعلان العالمی لحقوق الانسان لسنة ١٩٤٨([li]).

کما اضاف اصحاب هذا الاتجاه حججاً اخرى لتأیید وجهة نظرهم والتی یمکن تلخیصها بالاتی :

اولاً : ان وضع العامل فی مجال القطاع الخاص یقوم على فکرة العمل مقابل الاجر، وکان للنقابات المهنیة دور فاعل فی الزام الدولة بتولی رعایة مصالح العمال فی القطاع الخاص وقاربت بین العمل فی مجال القطاع الخاص والقطاع العام فی الحقوق والواجبات([lii])، ولاسیما منها الحقوق التقاعدیة.

ثانیاً : ان ممارسة الموظفین والمهنیین لحقهم فی تأسیس النقابات یسوغ لهم تدخل النقابة فی الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم، دون المساس بمراکزهم القانونیة سواء التنظیمیة ام التقاعدیة، وهذا ما یمیز بین حق الانضمام الى النقابات وتکوینها وممارسة حق الاضراب الوظیفی والذی غالباً ما یستخدم کأداة ضغط على الادارة عند استیائهم من امرٍ ما ([liii]).

ثالثا : ان ممارسة الحق النقابی یقوی العلاقة التنظیمیة او التعاقدیة بین الموظفین او العمال والدولة، لأن غالباً ما تدعم الدولة انشاء وتکوین النقابات فیکون المنفذ والمطبق لسیاسة الدولة والمخطط لها، الامر الذی یستلزم مشارکته فی صنع القرارات المختلفة، وکذلک فی مراقبة الجهاز الاداری الذی یعمل به ویعزز دور النقابة فی تطویر العمل الوظیفی فی القطاع العام، وکذلک رفع المستوى الاقتصادی والاجتماعی للعاملین([liv]).

رابعاً : کما ان الاعتراف بالحق النقابی یؤدی الى تفعیل اسالیب الادارة والاستثمار الحدیثة والتی تقوم اساساً على المشارکة فی صنع القرار وتطویر الانتاج سواء فی القطاع العام او الخاص، فضلاً عن ذلک فقد یؤدی الاعتراف بالحق النقابی الى الشعور بالمسؤولیة لدى الموظفین والعمال نتیجة اشتراکهم فی صنع القرار داخل المؤسسة التی یعملون فیها ([lv]). ولذلک فقد سعت اغلب المؤسسات العامة والخاصة الى اشتراک ممثل عن نقابة العمال او ممثلاً عن النقابات المهنیة الاخرى التی تختص بها المؤسسة، کممثل نقابة العمال فی مجالس ادارة المشاریع المختلطة، او ممثل نقابة المعلمین فی مجالس الجامعة ([lvi]).

لقد حققت النقابات فی الدول نجاحاً کبیراً، ففی فرنسا مثلاً تم الاعتراف صراحةً بحریة الانضمام وتکوین النقابات ولاسیما الوظیفیة منها فی قانون التوظیف الصادر فی ١٩/١٠/١٩٤٦، وباشرت نشاطها بوصفها ممثلة عن شرائح معین لدى القطاعین العام والخاص، أما فی مصر فقد أقر قانون رقم ٣٥ لسنة ١٩٧٦ بحق انشاء النقابات وتأسیسها المعدل بقانون النقابات المصری رقم ١٢ لسنة ١٩٩٥([lvii]).

وفی العراق فإن التنظیم النقابی کان له حضوة تشریعیة بقانون التنظیم النقابی للعمال رقم ٥٢ لسنة ١٩٨٧، وکذلک قانون المنظمات غیر الحکومیة رقم ١٢ لسنة ٢٠١٠، ومن الجدیر بالإشارة ان وقت اعداد هذا البحث یدور فی اروقة مجلس النواب العراقی مشروع قانون النقابات والاتحادات المهنیة، ویعد دلیلاً واضحاً لاعتراف المشرع العراقی بالحریة النقابیة، فضلاً عن ضرورة تنظیم هذه الحریة وفق القوانین.

المطلب الثالث: الرأی الذی یسمح لبعض الطوائف المهنیة بتکوین النقابات دون غیرها

ان حدة الصراع بین الاتجاهین السابقین سبّب ظهور اتجاه یوفق بین الاراء السابقة، اذ یقضی هذا الاتجاه الى الاعتراف بالحق النقابی لبعض الطوائف المهنیة دون بعضها الاخر ولاسیما النقابات الوظیفیة منها، اذ یرى انصار هذا الاتجاه الى وجوب التفرقة بین موظفی السلطة الذین لهم حق الرئاسة والتوجیه، وبین موظفی الادارة العادیین، حیث تم الاعتراف لموظفی الطائفة الثانیة – العادیین – بالحریة النقابیة دون موظفی الطائفة الاولى – الرئاسة والتوجیه – ([lviii])،  بحجة ان المدراء التنفیذیین یتمتعون بسلطات رئاسیة واسعة قد یستخدمونها – فی حالة الاعتراف لهم بالحق النقابی – لتحقیق مصالحهم الخاصة على حساب المصلحة العامة، والتأثیر على سیر العمل فی الجهة التی یعملون بها ([lix]).

وتم الاقرار بهذا الرأی کذلک بالنسبة للشرائح المهنیة الاخرى – غیر الوظیفیة – اذ لا یمکن الاعتراف بحقهم النقابی والانضمام الى النقابات الا بعد صدور القوانین الخاصة التی تمکنهم من انشاء النقابات والانضمام الیها، اذ ان الاقرار التشریعی بالحریة النقابیة موجود، ولکن ممارسة الحق النقابی لا یکون الا بعد صدور قانون خاص بإنشاء تلک النقابات، وهذا ما نلاحظه عند انشاء النقابات المهنیة فی العرق اذ لا یمکن ان یتم تأسیسها قبل صدور قانون بذلک، لذا نلاحظ ان غالبیة النقابات فی العراق تنشأ بقانون خاص بها، مثل قانون نقابة الاطباء رقم ٨١ لسنة ١٩٨٤، وقانون نقابة المهندسین العراقیة رقم ٥١ لسنة ١٩٧٩، ومن الملاحظ ان النظام التشریعی العراقی أخذ والى حدٍ ما بهذا الاتجاه فی ممارسة الحق على الرغم من ان المشرع قد فسح المجال امام الافراد بممارسة العمل النقابی وهذا ما اکدته المادة (٨/ثانیاً) من قانون العمل النافذ بنصها ” یحضر هذا القانون رهن تشغیل العامل بشرط عدم انضمامه الى النقابة او التخلی عن عضویته فیها ” وان اصدار القوانین الخاصة بإنشائها جاء لتنظیم هذا الحق، وعدم مخالفة هذه القوانین لأحکام الدستور والتشریعات الاخرى.

وقد انتقد هذا الاتجاه من جانب الفقه، وذلک للأسباب الاتیة :

أولاً : صعوبة التفرقة بین الموظفین القیادیین – موظفی السلطة – وموظف الادارة العادی، فلیس هناک معیار واضح للحدود الفاصلة بین هذه الطوائف([lx]). وکذلک صعوبة التفرقة بین النقابات المهنیة والوظیفیة، فالکثیر من النقابات تعد وظیفیة لأنها مرتبطة بالموظف وهی تختص بمهنة معینة بالذات، کنقابات المهندسین والاطباء العراقیین، والاکثر من ذلک اتجهت بعض النقابات الى رفض الجمع بین ممارسة المهنة والوظیفة لاعتباره ازدواجاً وظیفیاً([lxi]).

اذ یلاحظ ان قانون المحاماة العراقی النافذ قد خلط بین الموظف القانونی والمحامی، اذ منع الموظف القانونی من ممارسة المحاماة وهذا یعد بحد ذاته قیداً على ممارسة المهنة بالنسبة للموظف القانونی، فی حین لم یتناول هذا القید بقیة القوانین الخاصة بإنشاء النقابات المهنیة فی العراق. علیه ندعو المشرع العراقی الى ضرورة تعدیل نص المادة (٤/ ثالثاً) من قانون المحاماة النافذ والسماح للموظف العام بممارسة مهنة المحاماة لاسیما خلال تمتعه بالإجازات الطویلة کإجازة الاربع سنوات([lxii])، المذکور تفاصیلها فی قانون الموازنات العامة للسنوات ٢٠١٧ و ٢٠١٨.

ثانیاً : ان هذه التفرقة بین موظفی السلطة وموظفی الادارة – العادیین – تفرقة لا محل لها عملیاً ([lxiii])، لأن غالبیة القوانین تفرق بین من یتولى المناصب الاداریة ومن یتولى رئاسة النقابات المهنیة وابرز مثال على ذلک ما ذکره قانون نقابة الاطباء العراقی النافذ فی نص المادة (٩/ رابعاً ) ([lxiv])، التی حظرت الجمع بین رئاسة الصحة والمناصب العلیا فی نقابة الاطباء.

وبالرغم من الانتقادات الموجهة لهذا الرای، الا ان بعض الدول قد اخذت به منها الهند وسریلانکا والمکسیک([lxv]).

مما تقدم نلاحظ ان الحریة النقابیة من ابرز الحریات التی کفلتها القوانین والمعاهدات الدولیة، وکذلک اقرتها الدساتیر ولاسیما منها الدستور العراقی النافذ لسنة ٢٠٠٥ من خلال نص المادة (٢٢/ ثالثاً)، لذلک یتفق الباحث مع السماح للافراد بممارسة الحق النقابی ولکافة الطوائف من الموظفین والمهنیین، ولهذا ندعو المشرع العراقی الى الاسراع فی سن قانون النقابات والاتحادات المهنیة وذلک لتنظیم ممارسة الحق النقابی، فضلاً عن لملمة التشتت التشریعی فی انشاء او تکوین النقابات المهنیة لیحکمها تشریع واحد یتضمن جمیع قیود وضمانات ممارسة هذا الحق.

المبحث الثالث: الحق النقابی وممارسة العمل السیاسی

یعد الهدف الاساسی فی انشاء النقابات وتنظیم ممارسة حق الانضمام الیها هو الدفاع عن حقوق ومصالح اعضائها المهنیة، الا ان الصعوبة تثور عند قیام النقابات بممارسة اعمالها بعیداً عن الصراعات السیاسیة السائدة فی الدولة، لاسیما وان البعض یعد الحق النقابی من اهم حقوق جماعات الضغط السیاسیة([lxvi])، لذلک ظهرت الاراء الفقهیة التی تدعو الى ابعاد النقابات عن العمل السیاسی، واراء اخرى تسلّم لتلک النقابات بالعمل السیاسی. وهذا الاختلاف کان له الاثر فی التشریعات المرعیة لمسألة تنظیم هذا الحق.

لذلک سنبحث فی هذا المبحث فی الاتجاهات الفقهیة لممارسة العمل السیاسی للنقابات المهنیة ومن ثم نتطرق الى البحث فی موقف التشریعات المقارنة بهذا الجانب.

المطلب الاول: الاتجاهات الفقهیة فی ممارسة النقابات للعمل السیاسی

اختلف الفقهاء حول مدى مشارکة النقابات فی العمل السیاسی، فذهب البعض الى ضرورة ابعاد النقابات عن العمل السیاسی، فی حین اتجه أخرون نحو السماح للنقابات المهنیة بممارسة العمل السیاسی، وکما یأتی :

 الفرع الاول: ابعاد النقابات عن العمل السیاسی

یذهب أنصار هذا الاتجاه الى ان النقابات وجدت للدفاع عن الحقوق والمصالح المهنیة لأعضائها، ولکی یتحقق هذا الغرض یجب أن تنأى بنفسها عن کل عمل من شأنه أن یعیقها عن تحقیق أهدافها، ولا شک فی ان تدخل النقابات فی المسائل السیاسیة سیؤدی الى انقسامها على نفسها، بما یؤثر سلباً على الهدف الاصلی الذی أنشأت من أجله، نتیجة لانغماس أعضائها فی العمل السیاسی([lxvii]).

فضلا عن ذلک فإن السماح للنقابات بممارسة العمل السیاسی من شأنه ان یؤدی الى شیوع الفوضى والاضطراب بین الموظفین، وتصبح المؤسسات الحکومیة ساحة للصراعات بین مختلف القوى والاتجاهات السیاسیة([lxviii]).

لقد اعتنق مجلس الدولة الفرنسی هذا الاتجاه، اذ انتهى الى ان الهدف الرئیسی للنقابات هو الدفاع عن المصالح المهنیة لأعضائها، وذهب حکم مجلس الدولة الفرنسی فی ١٤ مایو ١٩٥٨ الى ان القضاء فی هذا الجانب یکفل التوفیق بین ممارسة الموظف او العامل لحقوقهم النقابیة من ناحیة، وضرورة المحافظة على انتظام سیر العمل الحکومی فی المؤسسات العامة من ناحیة اخرى، مع الابتعاد عن ممارسة العمل السیاسی بأی حالٍ من الاحوال، وقضى مجلس الدولة الفرنسی بعدم الغاء قرار الادارة القاضی بمحاسبة سکرتیر عام احدى النقابات لارتکابه خطأً تأدیبیاً تتمثل بتوقیعهِ قراراً له طابع سیاسی([lxix]).

الفرع الثانی: السماح للنقابات بممارسة العمل السیاسی

یرى انصار هذا الاتجاه بأنه لا یوجد ما یمنع النقابات من ممارسة العمل السیاسی ([lxx])، مستندین فی ذلک الى عدة حجج اهمها :

أولاً : ان تطور دور الدولة من الدولة الحارسة الى الدولة المتدخلة فی کل مجالات الحیاة سواء أکانت اجتماعیة ام اقتصادیة ام سیاسیة، أثر هذا الامر على دور النقابات، اذ یجب علیها ان تتدخل لإبداء رأیها فی المسائل المهنیة الماسة باختصاصها والتی لها صلة فی نفس الوقت بنواحی سیاسیة([lxxi]).

ثانیاً : ان التدخل النقابی فی الامور السیاسیة امر لا یمکن انکاره، ولو حضر على النقابات ممارسة العمل السیاسی، لأصبحت هذه التنظیمات عاجزة عن الدفاع عن مصالح وحقوق اعضائها، اذ لا یمکن الدفاع عن هذه المصالح دون الارتباط بالحیاة السیاسیة وممارسة العمل السیاسی، الا انه یجب ان تکون ممارسة العمل السیاسی لیس بحد ذاتها هدفاً وانما وسیلة لتحقیق غایة معینة تمثل جزءاً من اهداف النقابة([lxxii]).

من کل ما تقدم فإن ممارسة النقابة للعمل السیاسی او عدم ممارستها للسیاسة یتوقف على فلسفة النظام الحاکم والوضع السیاسی القائم فی الدولة، فإن کان توجه الدولة نحو النظام الدیمقراطی یدفع المنضوین تحت لواء النقابة الى ممارسة العمل السیاسی لاسیما اذا کان فی البلاد احزاب سیاسیة داعمة لتوجهات النقابة المعنیة، الا ان هذا الدور یجب ان لا یتعدى تحقیق اهداف النقابة فی حمایة حقوق ومصالح اعضائها وإلا تحولت هذه النقابات الى احزاب سیاسیة وتبتعد عن الدور او الغرض الذی أنشأت من اجلهِ.

لذلک یرى الباحث ضرورة تنظیم الحریة النقابیة فی ممارسة العمل السیاسی فی ان لا تتعدى هذه الممارسة تحقیق اهداف النقابة، فتکون ممارستها للعمل السیاسی وسیلة لتحقیق غایة لا تخرج عن اطار حقوق ومصالح الاعضاء، فضلاً عن الحفاظ على الوظیفة العامة من خلال عدم اقحامها فی معترک السیاسة وخاصة فی النقابات الوظیفیة.

المطلب الثانی: موقف التشریعات المقارنة من ممارسة العمل السیاسی

تباین موقف التشریعات فی کل من فرنسا ومصر والعراق فی السماح للنقابات بممارسة العمل السیاسی و کما مبین على النحو الاتی :

الفرع الاول: موقف التشریع الفرنسی من ممارسة النقابات للعمل السیاسی

ان المشرع الفرنسی لم یعترف صراحة بالحق النقابی فی مجال الوظیفة العامة إلا بعد صدور قانون التوظیف فی ١٩ اکتوبر ١٩٤٦([lxxiii])، وبهذا التشریع السابق یعد البذرة الاولى لحریة انشاء النقابات وممارسة صلاحیاتها، الا ان الاعتراف بممارسة العمل السیاسی لم یکن الا بصدور قانون ١٩٦٣ الذی دعا الى جواز ممارسة حق الاضراب بالنسبة للنقابات والمشارکة فی العمل السیاسی، اذا ما کانت هذه الاعمال – السیاسیة – ماسّة بمصالح الاعضاء الجماعیة([lxxiv]).

وقد زادت الاهمیة التی تلعبها النقابات فی مجال الوظیفة العامة منذ عام ١٩٦٨ وذلک على اثر السیاسة الجدیدة التی تبنتها الحکومة فی مجال علاقتها بالمرافق العامة، من أجل الوصول الى حل امثل للمشاکل التی تعترض حقوق ومصالح اعضاء النقابات دون الاضرار بسیر العمل فی تلک المرافق([lxxv]). وعلى الرغم من ان القانون الصادر فی١٣ یولیو ١٩٨٣ أکد على حق الموظفین والمهنیین فی ممارسة العمل السیاسی، الا أن مجلس الدولة الفرنسی یمیل الى تفسیر واجب الحیاد الوظیفی لأعضاء النقابة بشیء من التوسع والمرونة لاسیما بالنسبة لممثلی النقابات لیترک لهم فرصة التعبیر عن آرائهم السیاسیة بحریة واسعة، بشرط ان لا یتعارض هذا مع توجه السلطة الحاکمة وبعیداً عن اهداف النقابة([lxxvi])، وعلى ذلک قرر مجلس الدولة الفرنسی بأنه لا یعد من قبیل الخطأ الوظیفی، عند قیام سکرتیر عام احدى النقابات بتوجیه خطاب عنیف اللهجة الى الوزیر المختص یحتج فیه على توقیع جزاء تأدیبی على احد الموظفین بسبب المشارکة فی الاضراب عام ١٩٧٣، الا ان ممارسة العمل السیاسی من قبل اعضاء النقابات یجب ان لا یتعدى الدفاع عن حقوق ومصالح الاعضاء([lxxvii])، وإلا اعتبر العمل السیاسی احد اهداف النقابة وهذا بحد ذاته محظوراً على النقابات([lxxviii]).

والواقع یظهر بأن المقصود من حظر النشاط السیاسی للنقابات هو بأن لا یکون هذا النشاط من بین اهداف النقابة الرئیسة والتی یجب ان تنصرف للدفاع عن حقوق ومصالح اعضائها، لکی لا تشیع الفوضى بین اعضاء النقابات، فتتحول الى ساحة للصراعات السیاسیة بین القوى والاتجاهات السیاسیة.

الفرع الثانی: موقف التشریع المصری من ممارسة النقابات للعمل السیاسی

عند صدور قانون النقابات العمالیة المصری رقم ٨٥ لسنة ١٩٤٢ نصت المادة (١٧) منه على عدم جواز اشتغال النقابات بمسائل سیاسیة او دینیة بحجة ان النقابات یجب ان تکرس جهودها للدفاع عن المصالح والحقوق المهنیة، وقد تضمن هذا الحظر قانون رقم ٣١٩ (قانون اعادة تنظیم النقابات العمالیة)([lxxix]).

وبصدور قانون النقابات المصری رقم ٦٢ لسنة ١٩٦٤، لم یتضمن أی نص یمنع النقابات من ممارسة العمل السیاسی([lxxx])، وان المحکمة الاداریة العلیا فی مصر قد اتجهت الى جواز التعبیر عن الآراء السیاسیة والتی تعد من الحریات الاساسیة التی کفلتها الدساتیر، وان المرشح لمجلس الشعب یحق له عرض السلبیات والمشاکل التی تواجه عمل النقابة اثناء مرحلة ترشیحه وابداء آرائه السیاسیة من خلال المنشورات او المناظرات الحزبیة، فلا جناح علیه فی ان یبدی آرائه بالمظاهر السلبیة التی تخص مصلحة مهنة معینة، ومن ذلک تم رد الطعن المقدم من نقابة المهندسین حول الآراء السیاسیة لأحد اعضائها([lxxxi]). على الرغم من اصدار الاتحاد العام لنقابات العمال بیاناً أوضح من خلاله استقلال النقابات عن ای عمل سیاسی، وهذا یعد مخالفاً لقانون النقابات رقم ٣٥ لسنة ١٩٧٦ الذی أکد على مشارکة النقابات فی مناقشة مشروعات القوانین التی تمس المهنة([lxxxii])، وکذلک الموافقة على تنظیم حق الاضراب للعمال وفقاً لقانون العمل المصری([lxxxiii]).

الفرع الثالث: موقف التشریع العراقی من ممارسة النقابات للعمل السیاسی

نصت المادة (٢٢) من الدستور العراقی النافذ على حریة المواطنین فی انشاء النقابات والانضمام الیها([lxxxiv])، کما نصت المادة (٢٠) من الدستور العراقی النافذ على حریة الممارسة السیاسیة لکافة المواطنین ([lxxxv])، وهذا ما یعد وبحق حریة لممارسة العمل السیاسی للنقابات فی العراق من الناحیة الدستوریة، ولقد کان ذلک متماشیاً مع نص المادة الاولى من قانون التنظیم النقابی للعمال رقم ٥٢ لسنة ١٩٨٧ والتی نصت ” یهدف التنظیم النقابی العمالی الى تحقیق ما یأتی :… ثانیاً : تنمیة الوعی السیاسی والثقافی والمهنی للعمال “. ولم یدرج القانون المذکور ما یحظر على اعضاء النقابة ممارسة العمل السیاسی، ویعد هذا سماحاً بممارسة العمل السیاسی للنقابات فی العراق. وکذلک الحال بالنسبة لقانون المحاماة رقم ١٧٣ لسنة ١٩٦٥ وقانون نقابة الاطباء رقم ٨١ لسنة ١٩٨٤، اذ لم تذکر هذه القوانین ما یحظر على عضو النقابة ممارسة العمل السیاسی.

فی حین ذکر قانون العمل العراقی رقم ٣٧ لسنة ٢٠١٥ على حریة العمل السیاسی من خلال السماح بممارسة حق الاضراب الوظیفی وتنظیمه وفقاً لنص المادة (١٦٢) من القانون المذکور وقد فعل المشرع العراقی حسناً عند  اشتراط عدم تأثیر ممارسة الاضراب على سیر المرفق العام بانتظام واطراد([lxxxvi])، على الرغم من ان قانون العقوبات العراقی رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ المعدل قد جرّم وبشکلٍ مطلق الاضراب العام بموجب نص المادة (٣٦٤)، لذا ندعو المشرع العراقی الى ضرورة الغاء نص المادة المذکورة انفاً لتعارضها مع نص المادة (٣٨) من الدستور العراقی النافذ، وتعارضها مع نصوص قانون العمل العراقی النافذ.

ویعد هذا اطلاقاً فی المشارکة السیاسیة للنقابات المهنیة العراقیة مما یؤدی الى تحول النقابات الى مسرح للصراعات السیاسیة، لذلک کان من المفترض ان یدرج المشرع العراقی تنظیماً معیناً لممارسة العمل السیاسی فی النقابات المهنیة العراقیة والسیر نحو اتجاه قانون العمل العراقی فی تنظیم مسألة الاضراب عن طریق اضافة احکام الى جمیع القوانین الخاصة بالنقابات تؤکد على عدم انصراف العمل السیاسی لاعتباره من الاهداف الاساسیة للنقابات من خلال النص على حظر ممارسة العمل السیاسی بعیداً عن تحقیق اهداف النقابة، فضلاً عن ضرورة التأکید على اعتبار العمل السیاسی وسیلة لتحقیق غایة معینة لا تخرج عن مهمة الدفاع عن حقوق ومصالح المنتمین للنقابة المعنیة.

الخاتمة

مما تم بحثه فی المواضیع السابقة وتناولناه بشأن تنظیم ممارسة الحق النقابی توصلنا إلى العدید من النتائج والتوصیات ونجملها بالآتی:-

اولاً : النتائج

  1. لقد تفاوتت التشریعات التی تنظم الحق النقابی، فإتجه البعض الى عدم ایراد تعریف جامع مانع لمعنى النقابة وترک الامر للفقه فی ذلک کالتشریعات الفرنسیة، فی حین اتجه البعض الى ایراد تعریف لمعنى النقابة کالتشریع العراقی بنص المادة (٩) من قانون النقابات العمالیة العراقی رقم ٥٢ لسنة ١٩٨٧.
  2. یمکن تعریف الحق النقابی بأنه الحق بالاجتماع ضمن منظمات تتکون بطریقة حرة ومن شریحة او مهنة معینة للدفاع عن مصالح وحقوق تلک الشریحة.
  3. یهدف التنظیم النقابی الى حمایة حقوق اعضائها والدفاع عن مصالحهم، فضلاً عن اهمیة تلک النقابات فی ترقیة ظروف وشروط العمل وتحسینه، ولأهمیة النقابات جرى العمل على زیادة النقابات المهنیة والوظیفیة فی اغلب دول العالم بإعتبارها ضمانة لتحقیق مصالح اعضائها والدفاع عن حقوقهم.
  4. تباینت الدول حول موقفها من الطبیعة القانونیة للنقابات المهنیة، اذ اتجهت بعض الدول الى اعتبارها من اشخاص القانون العام لأن هذه المهن تتصل بمرفق عام کفرنسا ومصر، فی حین اعتبرها العراق من اشخاص القانون الخاص لأنها تنشأ من خلال اصدار عدة قوانین خاصة بها کقانون المحاماة وقانون التنظیمات النقابیة وقانون نقابة الاطباء.
  5. اختلف الفقه حول ممارسة الحق النقابی بین مؤید ومعارض ورأی اخر یسمح لبعض الطوائف المهنیة فی تکوین النقابات.
  6. بالنظر للدور المهم الذی لعبته النقابات فی الحیاة المهنیة فقد اختلف الفقهاء حول ممارسة العمل السیاسی من قبل هذه النقابات، وقد تبع هذا الاختلاف الفقهی تبایناً فی موقف التشریع بین السماح لهذه النقابات بالعمل السیاسی والمعارض لهذا الحق فی عمل تلک النقابات.

ثانیاً : التوصیات

  1. ان القرارات الصادرة عن النقابات یمکن النظر بها من قبل محکمة القضاء الاداری على الرغم من اعتبار قوانینها من القوانین الخاصة، بالاستناد الى نص المادة (٥ / رابعاً) من قانون مجلس شورى الدولة رقم ١٧ لسنة ٢٠١٣ ” تختص محکمة القضاء الاداری بالفصل فی صحة الاوامر والقرارات الفردیة والتنظیمیة التی تصدر عن الموظفین والهیئات فی الوزارات والجهات غیر المرتبطة بوزارة والقطاع العام التی لم یعین مرجع للطعن فیها……. ” علیه، ندعو المشرع العراقی الى ضرورة ادراج اختصاص النظر فی القرارات التی تخص النقابة لرقابة القضاء الاداری وذلک بسبب مساندة النقابات لأشخاص القانون العام من دوائر ومؤسسات القطاع العام.
  2. لقد کفل الدستور العراقی النافذ حریة التعبیر عن الرأی بکل الوسائل من نص المادة (٣٨) منه، الا ان هذا یتعارض مع توجه المشرع الجنائی بإعتبار الاضراب الوظیفی جریمة وفقاً لأحکام المادة (٣٦٤) من قانون العقوبات العراقی النافذ وان هذا النص العقابی المذکور یتعارض مع نص المادة (٤٢/ اولاً ) من قانون العمل العراقی، لذا ندعو المشرع العراقی الى ضرورة الغاء نص المادة المذکورة لتعارضها مع احکام الدستور والتشریعات الاخرى.
  3. ان الحریة النقابیة من ابرز الحقوق والحریات التی کفلها الدستور العراقی من نص المادة (٢٢ / ثالثاً) من الدستور، لذا ندعو المشرع العراقی الى الاسراع فی سن قانون النقابات والاتحادات المهنیة، وذلک لتنظیم ممارسة الحق النقابی لجمیع الافراد ولملمة التشتت التشریعی فی انشاء وتکوین النقابات المهنیة لیحکمها تشریع واحد یمثل قیود وضمانات ممارسة هذا الحق.
  4. لم یحظر المشرع العراقی ممارسة العمل السیاسی للنقابات مما قد یؤدی الى جعل هذه النقابات ساحة للصراعات السیاسیة، لذلک کان من المفترض ان یدرج المشرع العراقی تنظیماُ معیناً لممارسة العمل السیاسی بالنسبة للنقابات فی العراق مثلما فعل حسناً فی قانون العمل من خلال نص المادة (١٦٢) لتنظیم مسألة الاضراب المهنی، لذا نقترح على المشرع العراقی اضافة نصاً تشریعیاً الى قوانین النقابات المهنیة مع التأکید على عدم انصراف اهداف النقابة من اجل العمل السیاسی واشتراط عدم المساس بمبدأ سیر المرفق العام بإنتظام واطراد.


[i]. بنظر نص المادة (٢٢/ ثالثاً) من الدستور ” تکفل الدولة حق تأسیس النقابات والاتحادات المهنیة او الانضمام الیها، وینظم ذلک بقانون “

[ii]. النقابة مشتقة من نقیب والتی تعنی کبیر القوم ن والنقیب شخص معنوی منتخب من اجل الاهتمام بشؤون و مصالح فئة او جماعة من الاشخاص. مجدالدین محمد بن یعقوب الفیروز آبادی، القاموس المحیط، دار المعرفة، بیروت، ٢٠٠٥، ص١٣١٠.

[iii]. علی لؤی عبدالمنعم، دور النقابات المهنیة فی الوظیفة العامة، رسالة ماجستیر، کلیة صدام للحقوق، جامعة صدام سابقاً (جامعة النهرین حالیاً)، ٢٠٠٠، ص٥.

[iv]. د. کریم یوسف کشاکش، الحریات العامة فی الانظمة الدستوریة المعاصرة، دار الفکر، القاهرة، ١٩٨٧، ص٨٥.

[v]. عبدالکاظم فارس المالکی، النظام القانونی للمنظمات المهنیة فی التشریع العراقی – دراسة مقارنة، اطروحة دکتوراه، کلیة القانون، جامعة بغداد، ١٩٩٧، ص١٩.

[vi]. نصت المادة (٦) من قانون الموظفین لسنة ١٩٤٦ على ” الحق النقابی معترف به للموظفین “.

[vii]. لوران بلان، الوظیفة العامة، ترجمة انطوان عبدة، منشورات عویدات، بیروت، ١٩٧٣، ص١٥١.

[viii]. د. محمد عمران، شرح قانون العمل والتأمینات الاجتماعیة، دار الفکر العربی، القاهرة، ١٩٧٠، ص٥٣٧.

[ix]. د. محمود ابو السعود حبیب، الموظف العام وممارسة الحقوق والحریات السیاسیة، کلیة الحقوق، جامعة عین شمس، ١٩٩٧، ص١٠٩.

[x]. د. محمد انس قاسم، الموظف العام وممارسة العمل النقابی، دار النهضة العربیة، القاهرة، ١٩٨٦، ص٥١.

[xi]. د. هاشم الحافظ، تاریخ القانون، ج٢، کلیة القانون، جامعة بغداد، ١٩٨٨، ص٢٣٨.

[xii]. د. هاشم الحافظ، تاریخ القانون، ج٣، کلیة القانون، جامعة بغداد، ١٩٨٨، ص١٥٥.

[xiii]. نصت المادة (٦ / اولاً) من قانون العمل العراقی النافذ ” الاضراب حریة العمل مصونة و لا یجوز تقیید او انکار الحق فی العمل و تنتهج    الدولة سیاسة تعزیز العمل الکامل و المنتج و تحترم المبادئ و الحقوق الاساسیة فیه سواء کان فی القانون او التطبیق=   = والتی تشمل : أولاً : الحریة النقابیة و الاقرار الفعلی بحق المفاوضة الجماعیة ” وکذلک نص المادة (٤٢) من نفس القانون ” اولا : یتمتع العامل بالحقوق الاتیة : ک – حریة تأسیس النقابات و الانتماء الیها “

[xiv]. د. محمد عبداللطیف، الحریات العامة – دراسة مقارنة، ط١، ١٩٩٥، ص٣١٣ ؛ د. صبری جلبی احمد عبدالعال، ضوابط ممارسة الموظف العام للحقوق والحریات السیاسیة، دار الکتب القانونیة، المحلة الکبرى، ٢٠١٠، ص٢٤٧.

[xv]. د. محمد احمد اسماعیل، مبدأ الحریة النقابیة لمنظمات العمال – دراسة مقارنة، اطروحة دکتوراه، کلیة الحقوق، جامعة القاهرة، ١٩٨٢، ص١٥.

[xvi]. د. محمد انس قاسم، مصدر سابق، ص٥١.

[xvii]. د. صبری جلبی احمد عبدالعال، المصدر السابق، ص٢٤٨.

[xviii]. د. زکی بدوی، شرح تشریع العمل المصری، دار الفکر العربی، القاهرة، ١٩٨٤، ص٣٦٠.

[xix]. بوزریق خیرة، الحق النقابی فی قانون العمل الجزائری، رسالة ماجستیر، کلیة الحقوق، جامعة د. طاهر مولای، الجزائر، ٢٠١٤، ص١٧.

[xx] د. محمد انس قاسم، مصدر سابق، ص١٠.

[xxi]. د. محمد حسنین عبدالعال، الحریات السیاسیة للموظف العام، دار الکتب القانونیة، المحلة الکبرى، ٢٠٠٨، ص٤٩.

[xxii]. د. صبری جلبی احمد عبدالعال، مصدر سابق، ص٢٥٠.

[xxiii]. بورزیق خیرة، مصدر سابق، ص١٨.

[xxiv]. د. محمد انس قاسم، مصدر سابق، ص١٢.

[xxv]. د. مجدی النهری، قیود ممارسة الموظف العام للحقوق والحریات السیاسیة، مکتبة الجلاء الحدیثة، المنصورة، ٢٠٠١، ص١٥٩.

[xxvi]. برنار غورنیه، الادارة، ترجمة : مارون خوری، ط١، منشورات عویدات، بیروت، ١٩٨٢، ص١٥٤.

[xxvii]. استقر القضاء الفرنسی فی ان الاتحادات والنقابات المهنیة هی من اشخاص القانون العام من خلال القضیة رقم ٢٢١٧ فی ١٤ سبتمبر ١٩٧٩، اذ جاء فی قرار مجلس الدولة الفرنسی فی قضیة شرکة (ایر فرانس) احدى شرکات القطاع المختلط، والتی تدیر مرفق النقل الجوی، فی ان الشرکة المذکورة تتمتع بإمتیازات السلطة العامة، وان اتحاد العمال قد فرض على الشرکة المذکورة الضوابط اللازمة لتحدید ساعات الاستراحة خارج ساعات العمل اللیلی وان هذه الضوابط تعد ملزمة للشرکة لعدة اسباب، من ضمنها ان اتحاد العمال هو جهة من اشخاص القانون العام، وما یصدر عنها یعد قراراً تنظیمیاً. برنار غورنیه، المصدر السابق، ص١٥٩.

[xxviii]. علی لؤی عبدالمنعم، مصدر سابق، ص٣٣.

[xxix]. د. عبدالقادر الشیخلی، القانون الاداری، عمان، ١٩٩٤، ص٦٢.

[xxx]. د. غازی فیصل، الشخصیة المعنویة وتطبیقاتها فی التشریع العراقی – دراسة مقارنة، رسالة ماجستیر، کلیة القانون، جامعة بغداد، ١٩٨٥، ص٨٥.

[xxxi]. ینظر نص المواد ( ٤٨، ١٤٦، ١٤٨، ١٥١ ) من قانون العمل العراقی النافذ رقم ٣٧ لسنة ٢٠١٥.

[xxxii]. نصت المادة (٣٩) من قانون المحاماة رقم ١٧٣ لسنة ١٩٦٥ ” على المحامی ان یتقید فی سلوکه بمبادئ الشرف والاستقامة والنزاهة وان یقوم بواجبات المحاماة المنصوص علیها فی هذا القانون وان یلتزم بما تفرضه علیه تقالید المحاماة وادابها “

[xxxiii]. د. عصام عبدالوهاب البرزنجی، د. مهدی یاسین السلامی، د. علی بدیر، مبادئ واحکام القانون الاداری، بغداد ١٩٩٣، ص١٠١.

[xxxiv]. د. غازی فیصل، مصدر سابق، ص٨٧.

[xxxv]. قرار مجلس شورى الدولة، رقم ٤١/١٩٨٠ فی ٨/٦/١٩٨٠.

[xxxvi]. قرار محکمة القضاء الاداری، رقم ٧٣/ق أ / ٩٢٢ فی ١٥/٩/١٩٩٢.

[xxxvii]. قرار محکمة القضاء الاداری، رقم ٩٢/ ٢٠١٤ فی ٢٦/٨/٢٠١٤.

[xxxviii]. نصت المادة (٢٢/ ثالثاً ) من الدستور العراقی لسنة ٢٠٠٥ على ” تکفل الدولة حق تأسیس النقابات والاتحادات المهنیة او الانضمام الیها…… “.

[xxxix]. قرار محکمة القضاء الاداری، رقم ٢٨ق /٢٠١٤ فی ١٤/٥/٢٠١٤.

[xl]. د. محمد انس قاسم، مصدر سابق، ص١٠.

[xli]. د. سعید فروری غافل الاضراب الوظیفی – دراسة مقارنة، اطروحة دکتوراه، کلیة الحقوق، جامعة النهرین، ٢٠٠٩، ص١١٥.

[xlii]. د. محمد عبدالحمید ابوزید، دوام سیر المرافق العامة – دراسة مقارنة، دار النهضة العربیة، القاهرة، ١٩٩٣، ص١٠١.

[xliii]. د. صبری جلبی احمد عبدالعال، مصدر سابق، ص٢٥٦.

[xliv]. نصت المادة (١٤٦/ اولاً) من قانون العمل العراقی النافذ على ” للنقابات و الاتحادات او ممثلی العمال المنتخبین وفق احکام هذا القانون، فی حال غیاب منظمات العمال، ابرام اتفاقات عمل جماعیة نیابة عن منتسبیها مع صاحب عمل او مجموعة من اصحاب العمل او منظمة او اکثر من منظماتهم  ” وبهذا یتضح اهمیة النقابات العمالیة فی تحدید العلاقة التعاقدیة بین اصحاب العمل والعمال من خلال التفاوض والاتفاق حول صیغة العمل وهذا مانصت علیه المادة (١٤٨/ ثالثاً) من القانون المذکور أنفاً ” یتم التفاوض بین ممثلی التنظیم النقابی فی المشروع و النقابة المعنیة و بین صاحب العمل “

[xlv]. د. مجدی مدحت النهری، قیود ممارسة الموظف العام للحقوق والحریات السیاسیة، مکتبة الجلاء الحدیثة، القاهرة، ٢٠٠١، ص١٦٢.

[xlvi]. نصت المادة (٣٨) من الدستور العراقی على ” تکفل الدولة وبما لایخل بالنظام العام والاداب : اولاً : حریة التعبیر عن الرأی بکل الوسائل “.

[xlvii]. نصت المادة (٣٦٤) من قانون العقوبات العراقی على ” یعاقب بالحبس مدة  لا تزید عن سنتین وبغرامة لا تزید عن مائتی دینار او بأحدى هاتین العقوبتین کل موظف او مکلف بخدمة عامة ترک عمله ولو بصورة الاستقالة او امتنع عمداً عن واجب من واجبات وظیفته او عمله متى کان من شأن الترک او الامتناع ان یحدث اضراباً……  “.

[xlviii]. نصت المادة (١٦٢/ سابعاً) من قانون العمل العراقی النافذ على ” لا یجوز للعمال و منظماتهم النقابیة الاضراب فی المشاریع التی یهدد توقف العمل فیها الحیاة و السلامة او الصحة العامة لجمیع السکان او بعضهم “

[xlix]. تم اعادة الاعتراف بالحریة النقابیة فی فرنسا بموجب قانون التوظیف الصادر فی ١٩/١٠/١٩٤٦ ؛ وفی مصر تم الاعتراف بالحق النقابی صراحةً وفق قانون النقابات العمالیة المصری رقم ٨٥ لسنة ١٩٤٢ ؛ ینظر فی ذلک د. سلیمان الطماوی، مبادئ علم الادارة العامة، دار الفکر العربی، القاهرة، ١٩٨٠، ص٣٠٩.

[l]. د. محمد انس قاسم، مصدر سابق، ص١٤.

[li]. نصت المادة (٢٣) من الاعلان العالمی لحقوق الانسان على ” لکل شخص الحق فی ان ینشئ او ینظم الى نقابات حمایةً لمصلحته”

[lii]. د. محمد السید محمد الدماصی، تولیة الوظائف العامة، اطروحة دکتوراه، کلیة الحقوق، جامعة عین الشمس، ١٩٦٧، ص٢٨٣.

[liii]. د. محمد بکر القبانی، الموظف العام وحریة تکوین الجمعیات والنقابات، مجلة ادارة قضایا الحکومة، السنة ٨، العدد١، ١٩٨٤، ص٢٥.

[liv]. د. محمد انس قاسم، مصدر سابق، ص١٥.

[lv]. د. مجدی مدحت النهری، مصدر سابق، ص١٦٦.

[lvi]. نصت المادة (١٣/ اولاً) من قانون وزارة التعلیم العالی والبحث العلمی رقم ٢ لسنة ٢٠١٤ على ” مجلس الجامعة ویتألف من :…. هـ. ممثل عن نقابة المعلمین من اعضاء الهیئة التدریسیة فی الجامعة ترشحه النقابة…. “

[lvii]. د. السید عبدالحمید محمد العربی، ممارسة الموظف للحریات العامة فی القانون الاداری والقانون الدولی – دراسة مقارنة، دار النهضة العربیة، القاهرة، ٢٠٠٣، ص٤٦٩.

[lviii]. د. صبری جلبی احمد عبدالعال، مصدر سابق، ص٢٦٧.

[lix]. د. محمد بکر القبانی، مصدر سابق، ص٢٦

[lx]. د. محمد انس قاسم، مصدر سابق، ص١٧

[lxi]. نصت المادة (٤) من قانون المحاماة رقم ١٧٣ لسنة١٩٦٥ على ” لایجوز الجمع بین المحاماة وبین ما یلی : ثالثاً : الوظائف العامة والاستخدام مطلقاً فی الدوائر الرسمیة والمصالح الحکومیة براتب او بمکافأة  “

[lxii]. صدر قرار من الامانة العامة لمجلس الوزراء بالرقم ٧٨٩٠ فی ١٤/٣/٢٠١٧ واکد على عدم جواز ممارسة الموظف الحقوقی لمهنة المحاماة خلال تمتعه بإجازة الاربع سنوات استناداً لأحکام المادة (٤/ ثالثاً) من قانون المحاماة العراقی النافذ والتی تعارض نص المادة (٣٨) من قانون الموازنة العامة لسنة ٢٠١٧ ونص المادة (٢٩/ اولاً) من قانون الموازنة العامة لسنة ٢٠١٨.

[lxiii]. د. صبری جلبی احمد عبدالعال، مصدر سابق، ص٢٦٨.

[lxiv] نصت المادة (٩/ رابعاً) من قانون نقابة الاطباء العراقی النافذ ” لا یحق للعضو الجمع بین منصب النقیب او رئاسة الفرع او رئاسة اللجنة الانضباطیة وبین المناصب الاتیة :- رابعاً : مدیر عام دائرة الصحة فی المحافظة  “.

[lxv]. ینظر فی ذلک د. مجدی مدحت النهری، مصدر سابق، ص١٦٨ ؛ د. محمد انس قاسم، مصدر سابق، ص١٩.

[lxvi]. جماعة الضغط السیاسیة : وهی تلک الجماعات التی تقوم بدور مؤثر فی اتخاذ القرارات والتأثیر على النظام السیاسی الموجود فی الدولة دون محاولة الوصول الى الحکم ؛ للمزید ینظر البنداری احمد البنداری، جماعات الضغط واثرها على القرار السیاسی – دراسة مقارنة، اطروحة دکتوراه، کلیة الحقوق، جامعة عین شمس، ١٩٩٩، ص٩-١٠.

[lxvii]. د. فاروق عبدالبر، دور مجلس الدولة المصری فی حمایة حریات الموظف العام، دار النهضة العربیة، القاهرة، ١٩٩٨، ص٤٩٣.

[lxviii]. محمد حسنین عبدالعال، مصدر سابق، ص٥٩.

[lxix]. مارسو لونغ واخرون، القرارات الکبرى فی القضاء الاداری، ترجمة : على محمود مقلد، ط١، المؤسسة الجامعیة للدراسات والنشر والتوزیع، بیروت، ٢٠٠٩، ص٣٦١.

[lxx]. د. محمد انس قاسم، مصدر سابق، ص٩٧ ؛ د. السید عبدالحمید محمد العربی، مصدر سابق، ص٤٩٤ ؛ د. فاروق عبدالبر، مصدر سابق، ص٣٨١.

[lxxi]. د. طارق فتح الله خضر، دور الاحزاب السیاسیة فی ظل النظام النیابی، دار النهضة العربیة،القاهرة، ١٩٩٨، ص١٠٩.

[lxxii]. د. صبری جلبی احمد عبدالعال، مصدر سابق، ص٢٩٦.

[lxxiii]. محمود ابو السعود حبیب، مصدر سابق، ص١٠٠.

[lxxiv]. لوران بلان، مصدر سابق، ص١٥٠-١٥٣.

[lxxv]. صدر قانون فی ٢٨ مایو ١٩٦٨ الذی دعى الى جواز ممارسة العمل السیاسی ولاسیما للمناصب القیادیة فی النقابات ؛ للمزید ینظر، د. حامد محمد شطا، النظام القانونی للاجور والمرتبات فی الوظیفة العامة، دار النهضة العربیة، القاهرة، ١٩٧٧، ص١٨٨ ؛ علی لؤی عبدالمنعم، مصدر سابق، ص٨.

[lxxvi]. د. محمود ابوالسعود حبیب، مصدر سابق، ص١٠٦.

[lxxvii]. مارسو لونغ واخرون، مصدر سابق، ص٣٣٩.

[lxxviii]. د. طارق فتح الله خضر، مصدر سابق، ص٦٨.

[lxxix]. د. فاروق عبدالبر، مصدر سابق، ص٣٨١.

[lxxx]. د. محمد انس قاسم، مصدر سابق، ص١٠١.

[lxxxi]. د. نعیم عطیة والاستاذ حسن الفکهانی، الموسوعة الاداریة الحدیثة، ط١، ج٣، الدار العربیة للموسوعات، القاهرة، الطعن رقم ١٩٣٧ لسنة ٤٤ ق.ع. جلسة ١/٧/٢٠٠١ ، ص٢٣٤٧ .

[lxxxii]. نصت المادة (١٧/د ) من القانون المذکور ” ابداء الرأی فی مشروعات القوانین واللوائح والقرارات المتعلقة بتنظیم شؤون العمل “

[lxxxiii]. نصت المادة (١٤/ط) من قانون العمل المصری على ” الموافقة على تنظیم الاضراب للعمال طبقاً للضوابط التی ینظمها قانون العمل “.

[lxxxiv]. نصت المادة (٢٢) من الدستور العراقی لسنة ٢٠٠٥ على ” تکفل الدولة حق تأسیس النقابات والاتحادات المهنیة او الانضمام الیها، وینظم ذلک بقانون “.

[lxxxv]. نصت المادة (٢٠) من الدستور العراقی النافذ على ” للمواطنین رجالاً ونساءً، حق المشارکة فی الشؤون العامة، والتمتع بالحقوق السیاسیة، بما فیها حق التصویت والانتخاب والترشیح “.

[lxxxvi]. نصت المادة (١٦٢) من قانون العمل العراقی النافذ على ” اولا : اذا تم انهاء اجراءات حل نزاع المصالح المستقبلیة دون التوصل الى اتفاق عندها یحق للمنظمة العمالیة، او ممثلی العمال المنتخبین فی حال عدم وجود تنظیم نقابی، اللجوء الى الاضراب السلمی لغرض الدفاع عن مصالح اعضائها المهنیة و الاقتصادیة و الاجتماعیة اذا تم انهاء اجراءات حل النزاع دون التوصل الى اتفاق.
ثانیا : على المنظمة العمالیة، او ممثلی العمال المنتخبین فی حال عدم وجود تنظیم نقابی فی المشروع، التی تنوی اجراء اضراب ان ترسل اشعار خطیا الى الوزارة و الطرف الاخر قبل موعد هذا الاضراب بـ(٧) سبعة ایام فی الاقل… “.