التنمية المستدامة ومواجهة تلوث البيئة وتغير المناخ

مقدمة : 

التنمية المستدامة ومواجهة تلوث البيئة وتغير المناخ) أضحت الحاجة الملحة لإصلاح أضرار الحضارة والتقدم الصناعي والتكنولوجي ضرورة من ضرورات استمرار الوجود الإنساني وحياة البشرية وهي تتعرض إلى التهديد ومواجهة النتائج الكارثية لهذا التقدم من خلال استنفاد موارد الكوكب والإحترار العالمي وتغيّر المناخ والأعاصير والفيضانات وخسارة مليارات الأطنان المترية من جليد القارتين القطبيتين الشمالية والجنوبية، فضلاً عن تآكل طبقة الأوزون وغازات الدفيئة وازدياد انبعاثاتها الملوثة للغلاف الجوي، مع تحمض المحيطات وتلوثها والجفاف والتصحر وتجريد الغابات وإزالة الغطاء النباتي والأحراج، وتلك النتائج والظواهر أثرت بشكل كبير على حياة البشرية والكائنات الحية الأخرى فضلاً عن النباتات والشُعب المرجانية والموجودات المادية الثقافية والحضارية.

لقد أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذه الحقيقة في كلمته أمام مؤتمر الأمم المتحدة الرابع والعشرين لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (COP24) في كاتوفيتشي/بولندا (3 ديسمبر/كانون الأول 2018)، وأعلن بمرارة: (نحن في ورطة كبيرة)، وإن إضاعة هذه الفرصة (المؤتمر) لإيقاف تغير المناخ (لن يكون الأمر غير أخلاقي فحسب بل سيكون انتحاراً).

وذلك تأكيد لعمق الأزمة الإنسانية الناتجة عن تلوث البيئة العالمي وتغير المناخ، تستوجب الحلول العملية والعلمية الناجعة من جميع الدول والحكومات والأفراد والشعوب والشركات والمنظمات غير الحكومية والتي تتركز في (التنمية المستدامة) التي جعلها الأمين العام للأمم المتحدة أسلوباً واقعياً ومشروعاً مهماً وعالمياً للتحول نحو الاقتصاد الأخضر ومعالجة الانبعاثات الكبيرة للغازات المسببة للاحترار العالمي وتآكل طبقة الأوزون والتحول نحو التكنولوجيا النظيفة والصديقة للبيئة. تعتمد الدراسة فرضية علمية مفادها:

أنَّ التنمية المستدامة هي البرنامج الشامل ذو الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتكنولوجية لمواجهة التلوث البيئي وتغير المناخ والحد من آثاره وتقليل درجة الاحترار العالمي وخفض الانبعاثات الضارة للغازات التي تهدد الحياة البشرية والكائنات الحية، وهي منظومة تعتمد على الجهود المحلية والوطنية والدولية والمنظمات غير الحكومية والشركات والأفراد، وتستلزم الإرادة السياسية والتمويل المناسب لمعالجة الأضرار التي تهدد الشعوب والدول والأفراد في حياتها ووجودها فضلاً عن الكائنات الحية والموجودات المادية على الكرة الأرضية. إلا أن هذا المشروع الكوني – الإنساني يواجه صعوبات ويعاني البطء في حركته ولا زالت نتائجه التي تظهرها مؤشرات التنمية المستدامة لا توازي ازدياد آثار التلوث البيئي العالمي وتغير المناخ، وهو ما قرع جرس إنذاره الأمين العام للأمم المتحدة في قمة بولندا للمناخ 2018. قامت الدراسة على هيكلية ثلاثية الفصول، اهتم الفصل الأول بمفاهيم التلوث وظواهره، كقاعدة علمية أساسية لاستيضاح ما سيتم تناوله في الفصل الثاني، الذي اهتم بعرض تأثيرات التلوث البيئي وتغير المناخ، وتلك التأثيرات المختلفة على صحة الإنسان البدنية والنفسية والعقلية، فضلاً عن الهجرة والنزوح الداخلي والخارجي والتأثيرات على الكائنات الحية، ومن ثم دراسة التأثيرات الاقتصادية (الخسارة والضرر).

ويأتي الفصل الثالث لدراسة (التنمية المستدامة وتلوث البيئة) كونها المشروع الأممي لمواجهة تأثيرات التلوث وتغيرات المناخ المختلفة والحد منها، وذلك عن طريق تحليل ماهية التنمية المستدامة من خلال التعاريف المعطاة لها، وأبعادها، وأهدافها ومبادئها وخصائصها ومتطلباتها ومؤشراتها، ومن ثم دراسة المؤتمرات الدولية وخطط التنمية المستدامة. ومن خلال تحليل ما تقدم من فصول ودراستها بعناوينها المترابطة مع ظاهرة التلوث البيئي والتغير المناخي العالمي، يمكن تلمس واقع التنمية المستدامة وقدراتها ونتائجها والعوامل المؤثرة في نتائجها في مواجهة التلوث البيئي وتغير المناخ، والتطلع لتكون هذه الدراسة خطوة مضافة في طريق حماية الحياة الإنسانية والموجودات البيئية من كائنات حية وتراث طبيعي ومادي وحضاري من التأثيرات المفزعة للتلوث البيئي وتغير المناخ.

تحميل نسخة pdf –

التنمية المستدامة ومواجهة تلوث البيئة وتغير المناخ

الطبعة الأولى “2020″ – كتاب:- التنمية المستدامة ومواجهة تلوث البيئة وتغير المناخ