Ahmed Abdel-Alim

عرض: حنان نبيل

يتناول كتاب “التهديدات الضخمة: عشرة اتجاهات خطيرة تهدد مستقبلنا، وكيفية النجاة منها”، للخبير الاقتصادي الأمريكي “نورييل روبيني” الذي يعمل أستاذاً للاقتصاد في كلية ستيرن للأعمال بجامعة نيويورك، بالإضافة إلى رئاسته مجلس إدارة شركة “روبيني ماكرو أسوشيتس” الاستشارية الاقتصادية، عرضاً مفصلاً لأكبر تهديدات يواجهها العالم وتهدد المستقبل على مدى العقدين المقبلين، من حيث إذا ما كانت ستضربنا قريباً جداً أو بعد ذلك بقليل. وقد أطلق الكاتب على تلك التهديدات اسم “التهديدات الضخمة (Megathreats)”، مُعرفاً إياها بأنها مشاكل خطيرة يمكن أن تسبب أضراراً كبيرة ومعاناة، ولا يمكن حلها بسرعة أو بسهولة.

تنوُّع التهديدات الضخمة

استعرض الكتاب بعض التهديدات التي تُمثِّل خطراً على الأمن العالمي، وهو ما يمكن توضيحه على النحو التالي:

1– فوضى النظام المالي العالمي: يمكن للمشترين والبائعين والمقترضين والمستثمرين والمقرضين، الاعتماد على البنوك المركزية لكبح التضخم والحفاظ على استقرار العملات، من خلال تغير المناخات الاقتصادية ودورات الأعمال. وكان الدولار الأمريكي في القرن الماضي، هو ركيزة ذلك النظام النقدي الدولي؛ حيث تتطلب المعاملات في السلع والخدمات ورأس المال، عملة احتياطي عالمية مستقرة ومقبولة لتعزيز التجارة الدولية والعولمة. تلك هي النظرية على الأقل. أما في الممارسة العملية، فقد خلقت عقود من التجريب والابتكار الماليَّين حقيقة مختلفة تماماً.

حيث أدت أهداف وسياسات البنك المركزي غير التقليدية، التي حفزتها الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا، إلى إغراق الاقتصادات المتقدمة بمبالغ غير مسبوقة من السيولة. والآن، تخاطر الحرب المالية بتقويض حتى دور العملة الاحتياطية العالمية للدولار الأمريكي، لا سيما في ظل عدم استقرار اليورو العملة الرئيسية الثالثة في العالم. حالياً، لا شيء يشكل خطراً أكثر وضوحاً وخطراً على النظام المصرفي من الابتكار من الداخل. يمكن لبعض أو كل هذه الابتكارات المالية والنقدية، أن تؤدي إلى نتائج عكسية وكارثية. وبدلاً من تعزيز الاستقرار، سترتفع المخاطر والاضطرابات النظامية إلى مستويات لم نشهدها من قبل. فلا يوجد بديل واضح للعملات الورقية، حتى إن العملات المشفرة ليست عملات ولا أصولاً. وبذلك، فتلك هي وصفة فوضى النظام النقدي وعدم الاستقرار المالي.

2– صعود توجهات “نزع العولمة”: رأى منتقدو العولمة، الثمرة المُرَّة للسياسات التجارية التي تفضل انخفاض التكلفة والإنتاجية على الحيوية الاقتصادية للعمال ومجتمعاتهم. ببساطة، تم استبدال الوظائف الجيدة بأجور عالية مقابل الواردات الرخيصة من بائعي التجزئة الكبار. نتج عن ذلك، إغلاق العديد من المصانع وتسريح العمالة. لذلك حذر محررو فاينانشيال تايمز في مايو 2020 من أن “العصر الحديث للعولمة في خطر”، واصفين العولمة بأنها ضحية لنجاحها. وعليه، أضحى الجميع على مفترق طرق، البعض يفضل مساراً تجارياً يستمر في توحيد سوق عالمية فعالة مع تعويض أو إعادة تدريب العمال المتخلفين عن الركب. والبعض الآخر يذهبون نحو مسار معاكس، يُطلَق عليه اسم “نزع العولمة – Deglobalization”، ويعرف أيضاً باسم إعادة التوطين؛ إذ يفضلون السياسات الحمائية التي تهدف إلى إعادة الوظائف المفقودة إلى الوطن، ومنع الوظائف من الانتقال إلى الخارج. وقد تبدو الحمائية جذابة بقدر ما قد تبدو، ولكن عندما تم تجربتها من قبل، أطاحت بالسلم الاقتصادي للجميع تقريباً. هذا هو السبب في أن نزع العولمة يمثل تهديداً ضخماً.

3– خطر الذكاء الاصطناعي الخارق: لا يؤدي التقدم التكنولوجي إلى تدمير الوظائف بشكل إجمالي، لكن إذا كانت هذه التكنولوجيا ذكية بالفعل، واندمج الخيال العلمي والواقع في عالم الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والروبوتات، إذن، فاستعد لإحداث تحول جذري في آمال وأحلام المخترعين. الاحتمال حقيقي للغاية، أن تفوز طبقة عليا صغيرة بينما يفقد الآخرون وظائفهم ودخلهم وكرامتهم. من جهة أخرى، هناك سيناريو متطرف يتضمن مواجهة نوع بشري هجين جديد بالكامل، يتمتع بأدمغة فائقة وقوة عضلية يمكن أن تحل محل الإنسان العاقل.

4– حرب كبرى وفق “فخ ثوسيديدس”: دعا معهد “بيرجرين – Berggruen” الأمريكي للفكر، في عام 2015، العشرات من قادة الأعمال والأكاديميين الغربيين للقاء الرئيس الصيني شي جين بينج. تحدث الرئيس الصيني شي جين بينج في عام 2015، على وجه التحديد، عما يعرف بـ”فخ ثوسيديدس Thucydides Trap”، وهو مصطلح شاع لوصف نزعة واضحة نحو الحرب عندما تهدد قوة صاعدة قوة عظمى مهيمنة إقليمياً أو دولياً؛ إذ تمت صياغته واستُخدم في المقام الأول لوصف صراع محتمل بين الولايات المتحدة والصين. جادل شي بأن صعود الصين سيكون سلمياً، ولا ينبغي لأحد أن يقلق من أن ذلك سيؤدي إلى فخ ثوسيديدس. بدلاً من ذلك، ينبغي أن نتعاون ونتنافس دون خوض حرب. ولاختبار الفرضية القاضية بوجوب اندلاع حرب، ما دامت هناك قوة جديدة صاعدة تهدد قوة قائمة، توصَّل الأستاذ بجامعة هارفارد “جراهام أليسون”، في كتابه “مصير الحرب: هل تستطيع أمريكا والصين الهروب من فخ ثوسيديدس؟” الذي بحث ست عشرة مواجهة بين القوى الصاعدة والمهيمنة منذ القرن السادس عشر؛ إلى أنه في اثنتي عشرة منها، اندلعت الحروب.

5– حرب باردة جديدة واسعة النطاق: تعتبر الحرب الباردة واحدة من أربع حالات استثنائية انتهت بسلام. يرجع ذلك في الغالب إلى أن الاتحاد السوفييتي الصاعد أصبح قوة متدهورة، وانهار في النهاية من الداخل. استثناء آخر هو الإمبراطورية البريطانية؛ إذ تفوقت الولايات المتحدة على المملكة المتحدة دون قتال، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن تغيير السيطرة لا يشكل تهديداً للغة الإنجليزية أو نظامها السياسي والاقتصادي، كما أن بريطانيا كانت بحاجة إلى دعم الولايات المتحدة في كلتا الحربين العالميتين. ومع ذلك، لا يشجع هذان الاستثناءان الولايات المتحدة والصين كثيراً.

كذلك لا ينبغي أن نتغافل عن حكمة الفيلسوف الصيني “كونفوشيوس”: “ادرس الماضي، إذا كنت ستقدر المستقبل”. صحيح أنه سيكون الهروب من فخ ثوسيديديس موضع ترحيب، لكن تجنب هذا الفخ لا يضمن خاتمة سعيدة. حتى لو نحينا أسوأ السيناريوهات العسكرية جانباً، فإن التنافس الاقتصادي والجيوسياسي بين الصين والولايات المتحدة، يُعرِّضنا جميعاً للخطر. لذا فإن حرباً باردة أوسع نطاقاً بين الغرب والصين وحلفائهما، تختمر بسرعة. ولعل الحرب الأوكرانية كانت من أولى الطلقات العسكرية لحرب باردة من المرجح أن تصبح ساخنة في وقت ما في العقدَين المقبلَين.

6– فشل سياسات مواجهة التغيُّر المناخي: تصور العديد من أفلام الخيال العلمي التهديدات الخارجية التي تمحو الاختلافات بين الأشخاص الذين يتحدون في الدفاع عن الإنسانية. يجب أن تولد أزمة تغير المناخ الاستجابة العالمية نفسها، لكن لم يحدث ذلك حتى الآن، وجُل ما نفعله هو الضغط على زر الغفوة. على الرغم من الخُطب الحماسية والالتزامات المُوقَّعة لوقف تغير المناخ العالمي، فإنه لم يكن هناك تقدم حقيقي نحو هدف اتفاقية باريس المتمثل في وضع حد أقصى 1.5 درجة مئوية على متوسط الزيادات في درجات الحرارة. بالنظر إلى السياسات والإجراءات الحالية، يتجه العالم بدلاً من ذلك نحو متوسط زيادة في درجة الحرارة بمقدار 2.7 درجة مئوية. ويُشير الكتاب إلى أن أحد تداعيات التغير المناخي مرتبطة بتزايد الهجرات حول العالم؛ فعلى سبيل المثال، مع وجود نحو 17 مليون شخص فقط في سيبيريا، قد يكون الشرق الأقصى لروسيا مُستعمَراً من قبل الصينيين الهاربين من عواقب تغير المناخ.

7– نفوذ غير مسبوق لشركات التكنولوجيا: لفت الكتاب إلى أنه في المستقبل، ستظل شركات التكنولوجيا الكبيرة قوية للغاية، وسوف تقاتل مع الحكومات لتحديد نطاق التنظيم. وبذلك، فحتى في هذا السيناريو “الطوباوي” (أو بالأحرى الأكثر مثاليةً)، ستكون هناك شركات تكنولوجية قوية لديها القوة والتأثير بطرق غير مسبوقة ومثيرة للقلق. وبالطبع، حتى هذا السيناريو المتفائل سيُنتِج فائزين وخاسرين عبر الدول. ولكن بالمقارنة بينه وبين السيناريو المظلم للفوضى وعدم الاستقرار، فإن “اليوتوبيا” تبدو أكثر جاذبيةً إلى حد كبير، وإن كانت لا تزال موضع خلاف.

فخ الديون

أفرد الكتاب مساحة كبيرة لأزمة الديون؛ لكونها تقترن بتداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية على الدوول المجتمعات، وهو ما يمكن تناوله على النحو التالي:

1– تصاعد حجم الدين بسرعة فائقة: في العديد من الدول الأوروبية، بل معظم دول العالم تقريباً، يتصاعد حجم الدين بسرعة فائقة، لدرجة أنه يفوق بشكل كبير حجم الاقتصادات الوطنية؛ فلقد خرج الدين العام المستحق على الحكومات، بالإضافة إلى الديون الخاصة المستحقة على الشركات والمؤسسات المالية والأسر، عن نطاق السيطرة وأصبح من الصعب تجاوزه، حتى من قبل تفشي جائحة كورونا. وتعتمد الدول ذات الديون الكبيرة، على أسس متزعزعة في كثير من الأحيان؛ لذلك سيتعين على الشركات الصغيرة والأفراد إعادة ضبط الأولويات الاقتصادية ليظلوا قادرين على البقاء. وقد تكون أزمة الديون هي الأسوأ، لكنها تظل مجرد واحدة من أكبر التهديدات الحالية.

2–مخاوف الجانب المظلم للديون: الديون في حد ذاتها ليست مشكلة ولا مانع منها، بل بالعكس هي مفيدة لتمويل الاستثمار، في الحالات التي تتميز فيها الاقتصادات السليمة بعملات مستقرة، ونسب دين يمكن التحكم فيها، وميزان مدفوعات مناسب، بما يُمكِّن من الحفاظ على إمكانية إدارة الديون دون إثقال كاهل الأجيال القادمة. ولكن عندما تتأرجح الاقتصادات، وتبدأ الحوافز في التحول بشكل مطرد تحت راية العولمة، يؤدي انخفاض الدخل إلى ارتفاع ديون بطاقات الائتمان. وللحفاظ على إنفاق المستهلكين، يبتكر المصرفيون طرقاً جديدة وأكثر خطورةً لاقتراض الأموال؛ ما يؤدي إلى تراكم المزيد من الديون. ولا داعي للتذكير بأن عواقب ذلك ستطال الفرد والدولة على حد سواء.

 3– تكلفة ضخمة لمعالجة أزمة الديون: عندما تتأرجح الحكومات الوطنية وتصبح على وشك التخلف عن السداد، فإنها تحتاج إلى يد لتثبت نفسها وتستعيد موطئ قدمها. بالطبع تتطلب تلك المساعدة، المؤسسات الدولية العامة مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لاستيعاب التداعيات الاقتصادية الباهظة لأخطاء السياسات وسوء التقدير وسوء الحظ. وعلى الرغم من حقيقة أن الثروة الإجمالية في العالم اليوم أكبر بكثير مما كانت عليه في أي وقت مضى، فإن الحصول على مساعدة قوية أصبح أكثر صعوبةً. انظر إلى أكبر مصادر رأس المال في العالم اليوم، كحكومات القوى الكبرى، ستجدها هي نفسها مثقلة بالديون. إن معالجة أزمات الديون أمر ممكن، لكن معظم الحلول تتطلب علاجاً قوياً وإعادة تأهيل مؤلمة؛ حيث تضخ عمليات الإنقاذ نقوداً حيوية، في مقابل تقديم تنازلات جمة، كتسريح العمالة ورفع الدعم والتقشف، وبالرغم من ذلك، قد لا تنجح عملية إعادة الهيكلة في النهاية.

4– معضلة الوقوع في فخ “المال السهل”: إن المناقشات المحتدمة حول وسائل السيطرة على التضخم أو التخفيف من البطالة، تُفوِّت بشكل روتيني حقيقة محزنة، هي أن كبار صانعي السياسات يجعلون الاضطراب أمراً لا مفر منه. ينجذب أصحاب المنازل بسبب أسعار الفائدة المنخفضة، إلى الديون لدفع فواتيرهم. كذلك تقترض الحكومات لتمويل فجوات ضخمة في الميزانية، وتطبع البنوك المركزية النقود وتخفف القيود على الإقراض؛ ما يؤدي إلى الوقوع في فخ “المال السهل – Easy Money”. ومن ثم إذا كان هذا السلوك لا يبعث على الخطر، فليس هناك تأكيد بشأن مصير المستقبل المظلم الذي ينتظرنا.

إذا كان محافظو البنوك المركزية الذين درسوا الاقتصاد و”دورات الازدهار والكساد Boom–Bust Cycle”، عالقين في فخ الديون، فسيكون من الصعب أن تكون متفائلاً بدون وجود خبراء اقتصاديين متمرسين في القيادة. عندما تسيطر الأهداف القصيرة المدى على السياسة، يعتمد الاقتصاد بشدة على المال والائتمان المُيسَّرَين؛ لأن هذا هو ما تحتاجه الأسواق المستفيدة لتجنب الانهيار. لذلك، هناك حاجة ماسة إلى تعديل القواعد لوقف فخ الديون هذا، وإلا فسوف ينهار الجميع ويخسرون خلال الأزمة الكبرى القادمة.

5– دخول العالم الركود التضخمي الكبير: نحن نتأرجح الآن على حافة مختلفة؛ ليس الكساد، بل الركود التضخمي. لنتذكر السبعينيات؛ العقد الذي تميز بالانهيارات المالية وخفض قيمة الدولار والديون المتزايدة، والابتكار المالي المحفوف بالمخاطر. تلك هي الحالة المسببة للتآكل، المعروفة باسم “الركود المصحوب بالتضخم – Stagflation”. حتى مع أخذ الركود العظيم في الاعتبار، فقد تمتعنا بأربعة عقود من التوظيف القوي والنمو الإيجابي في الغالب، مصحوباً بتضخم منخفض؛ حيث ساعد تدفق الابتكارات والعولمة والهجرة والعمالة، على تحسين الإنتاجية ووقف الأسعار. وقد اكتسب هذا المناخ الملائم سمة “الاعتدال العظيم– the Great Moderation”.

وبعد مصارعة الركود التضخمي في أوائل الثمانينيات، توقَّع معظم الخبراء أن يستمر الاعتدال العظيم. وبينما يناقش البعض إذا ما كان للتضخم القدرة على البقاء، نجد أن الاستعداد للركود التضخمي الذي يجمع بين الركود والبطالة المرتفعة والتضخم المرتفع الذي يخنق نمو الوظائف، هو الأرجح؛ حيث تؤدي الأموال السهلة إلى تضخم أسعار الأصول والسلع مع زيادة نمو الائتمان، إلا أن الديون الضخمة تستبعد استجابات السياسة التي يمكن أن تحد من التضخم. لذلك لن تكون الصدمات المتعددة في العقد القادم مفاجأة، بل يمكن أن تبدو فترة السبعينيات كأنها عملية إحماء لما هو قادم.

آليات مقترحة

حاول الكتاب تقديم بعض الآليات التي يمكن من خلالها مواجهة التهديدات الضخمة؛ وذلك على النحو التالي:

1– توظيف الابتكارات التكنولوجية بشكل إيجابي: بحسب الكاتب فإن التوجُّه نحو توظيف الابتكارات التكنولوجية من أجل رفع الإنتاجية الاقتصادية أمر إيجابي للغاية، ويمكن للنمو الاقتصادي القوي والشامل والمستدام لأكثر من 5% سنوياً أن يحد العديد من الاتجاهات العالمية الخطرة؛ إذ تتطلب العديد من المشاكل التي تغذي التهديدات الضخمة، حلولاً تستند إلى نمو اقتصادي قوي؛ حيث يمكن أن يساعد النمو المرتفع في سداد الديون التي تهددنا، وأن يولد موارد يمكن أن تساعد في معالجة المشاريع العامة الباهظة الثمن لمنع تغير المناخ والشيخوخة والبطالة التكنولوجية، أو حتى معالجة الأوبئة في المستقبل، والتقليل من التوترات السياسية والصراعات.

2– تبني سياسات مرنة لمواجهة التهديدات الضخمة: وفق الكتاب، قد تؤدي السياسات السليمة والمرنة إلى تجنب واحد أو أكثر من التهديدات الضخمة. وتبقى الحلول الأكثر منطقيةً، مُعقَّدةً ومُكلِّفةً ومحفوفةً بالاحتكاكات السياسية والجيوسياسية. ومع ذلك فإن من الأهمية بمكان أن يكون هناك مرونة لدى صانعي القرار في التعامل معها.

3– أولوية التعاون الدولي لتقديم حلول إبداعية: أشار الكتاب إلى أن التعاون الدولي أمر حيوي، لكنه بعيد المنال. هذا هو الواقع المرير الذي يتطلب التفكير. حتى لو كانت الحلول واضحة إلى حد ما، فإن المثابرة المطلوبة لتحقيقها غير مسبوقة؛ إذ قد يُفضي التعاون إلى تقديم حلول أكثر فاعلية في مواجهة التهديدات.

ختاماً، أوضح الكتاب أنه على مدى السنوات الخمس والسبعين الماضية، كانت فترات الركود وجيزةً، ولم نشهد حرباً مباشرة بين القوى العظمى، وتمكن كل جيل في معظم الدول، من تحسين مستويات المعيشة مقارنةً بأجيال آبائهم وأجدادهم. ولسوء الحظ، من غير المرجح أن يستمر هذا الامتداد من الازدهار النسبي لفترة أطول؛ فلقد تغير النظام من فترة الاستقرار النسبي، إلى عصر عدم الاستقرار الشديد والصراع والفوضى. ومع ذلك، لا يزال السواد الأعظم يتخيل أن المستقبل سوف يشبه الماضي، إلا أن هذا خطأ فادح؛ إذ تبدو علامات التحذير الجديدة واضحةً ومُقنِعةً. وبذلك يمكن القول: مرحباً بكم في عصر التهديدات الضخمة، يجب أن نتعلم أن نعيش في حالة تأهب قصوى؛ فإذا كنت تريد البقاء على قيد الحياة، فلا تتفاجأ.

المصدر:

Nouriel Roubini, Megathreats: Ten Dangerous Trends That Imperil Our Future, And How To Survive Them, Little, Brown and Company, New York, October 2022.