International Arbitration between the Risks of Traditional Trade and E-Commerce

(vision)

 

الدكتور

عَذَّابُ العَزِيزِ الهَاشِمِيِّ

مُحَكِّمٌ مُمَارِسٌ مُحْتَرِفٌ لَدَى مُؤَسَّسَةِ حَلِّ النِّزَاعَاتِ الأَمْرِيكِيَّةِ DRBF

عُضْوٌ فِي مَرْكَزِ القَانُونِ الأَمْرِيكِيِّ وَالدَّوْلِيِّ – تِكْسَاس    CAIL

عُضْوُ جَمْعِيَّةِ التَّحْكِيمِ الدَّوْلِيِّ – بُرُوكْسِل AIA

عُضْوُ مَجْلِسِ مَحْكَمَةُ لَنْدَنِ لِلتَّحْكِيمِ الدَّوْلِيِّ – لَنْدَن LCIA

عُضْوُ المْجَلْسِ ِالدَّوْلِيِّ لِلتَّحْكِيمِ الدَّوْلِيِّ التِّجَارِيِّ – فَرَنْسَا ICCA

عُضْوُ الرَّابِطَةِ الأُورُوبِّيَّةِ للْتَعْلِيمِ الدَّوْلِيِّ – هُولَنْدَا EAIE

  

 

المُلَخَّصُ

يُعتبر التحكيم الإلكتروني وما يتمخض عنه من قرارات إلكترونية من أهم الوسائل الحديثة؛ لفض المنازعات التي تحصل بين أطراف العلاقة العقدية، وبما أن قرار التحكيم الإلكتروني الذي يُصْدِره المحكم أو هيئة التحكيم يتم بالوسائل الإلكترونية، سواء من حيث الكتابة أو التوقيع؛ وهذا يستلزم توفر القواعد القانونية اللازمة لتنظيمه، والتي تفتقر إليها غالبية تشريعات دول العالم المختلفة.

كما أن إلزام الطرف الخاسر في هذا القرار بتنفيذ التزامه قضائيًّا أو بالوسائل البديلة، لم تألفه النظم القانونية التقليدية التي تتعامل بالمحررات الاعتيادية والتوقيع التقليدي؛ كل ذلك كان مَدْعَاتًا لاهتمامنا باختيار فعالية قرار التحكيم الإلكتروني كموضوع لبحثنا هذا، والذي حتم علينا توزيعه على مبحثين؛ تناولنا في الأول منه إطار قرار التحكيم الإلكتروني، وأفرغنا الثاني لضمان فعالية قرار التحكيم الإلكتروني، وأنهينا البحث بخاتمة الموضوع.  ضمن منهجية التحليل المقارن.

 

Abstract

Electronic arbitration and the resulting electronic decisions are considered one of the most important modern means to settle disputes that occur between the parties to the contractual relationship, and since the electronic arbitration decision issued by the arbitrator or arbitration body is done by electronic means, whether in terms of writing or signing; this requires the availability of legal rules Necessary to regulate it, which is lacking in most legislations of different countries of the world.

The obligation of the losing party in this decision to implement its legal commitment or by alternative means was not familiar with the traditional legal systems that deal with the usual documents and the traditional signature. All of this was a reason for our interest in choosing the effectiveness of the electronic arbitration decision as a subject of our research, which we had to distribute to two subjects; we dealt in The first of which is the framework of the electronic arbitration award, and we have emptied the second to ensure the effectiveness of the electronic arbitration award, and we ended the research with the conclusion of the subject.

 Within the methodology of comparative analysis.

 

Key words: traditional commerce – electronic commerce – future outlook – international arbitration

الكلمات المفتاحية: التجارة القليدية- التجارة اليكترونية- تظرة مستقبلية – تحكيم دولي

 

المُقَدِّمَةُ

للتجارة الإلكترونية مشكلات وتحديات عديدة؛ أولها؛ أنها توثق المستخدم أو الزبون من حقيقة وجود الموقع أو البضاعة أو الخدمة، وثانيها؛ مشروعية ما يُقدم في الموقع من حيث ملكية مواده ذات الطبيعة المعنوية (مشكلات الملكية الفكرية)، وثالثها؛ تحديات حماية المستهلك؛ من أنشطة الاحتيال على الخط، ومن المواقع الوهمية، أو المحتوى غير المشروع للخدمات والمنتجات المعروضة، ورابعها؛ الضرائب المقررة على عائدات التجارة الإلكترونية عبر الخط، ومعايير حسابها، ومدى اعتبارها قيدًا مانعًا وحادًا؛ لازدهار التجارة الإلكترونية.

وهذه التحديات أيضًا ترافق المراحل التالية من خط نشاط التجارة الإلكترونية؛ فالموثوقية وحماية المستهلك تحديان يسيران بتوازٍ مع سائر مراحل أنشطة التجارة الإلكترونية، الأمر الذي يتطلب قوانين دولية لحماية التجارة الإلكترونية من خلال قوانين التحكيم الدولية، التي سوف نستعرضها في هذا البحث في حل النزاعات الدولية.

أَهَمِّيَّةُ الْبَحْثِ

يتلاقى محتوى النشاط التجاري مع وسائل التعاقد المقررة على الموقع؛ أشهرها العقود الإلكترونية على الويب، والتعاقدات بالمراسلات الإلكترونية عبر البريد الإلكتروني؛ وبوجهٍ عام، تتلاقى إرادة المُزَوِّد أو المُنْتِج أو البَائِع مع إرادة الزبون، ويُبْرَم الاتفاق على الخط.

مُشْكِلَةُ الْبَحْثِ

وهنا تظهر مشكلتان رئيستان:

أولهما؛ توثق كل طرف من صفة وشخص ووجود الطرف الآخر؛ بمعنى التوثق من سلامة صفة المتعاقد؛ حيث أن من بين وسائل حل هذا التحدي إيجاد جهات محايدة تتوسط بين المتعاقدين (سلطات الشهادات الوسيطة)؛ وهي جهة لضمان التوثق من وجود كل منهما، وأن المعلومات التي تتبادل بينهما حقيقية، وتمارس عملها على الخط من خلال إرسال رسائل التأكيد، أو شهادات التوثيق لكل طرف؛ حيث تؤكد فيها صفة الطرف الآخر.

وثانيهما؛ حجية العقد الإلكتروني أو القوة القانونية الإلزامية لوسيلة التعاقد، وهذه يضمنها في التجارة التقليدية؛ توقيع الشخص على العقد المكتوب، أو على طلب البضاعة ونحوه، أو البَيِّنَة الشخصية (الشهادة) في حالة العقود غير المكتوبة لمن شهد الوقائع المادية المتصلة بالتعاقد؛ سواء في مجلس العقد، أو فيما يتصل بإنفاذ الأطراف للالتزامات بعد إبرام العقد.

فكيف يتم التوقيع في هذا الفرض، وما مدى حجيته إن تم بوسائل إلكترونية، ومدى مقبوليته كبَيِّنَةٍ في الإثبات، وآليات تقديمه أيضًا كبَيِّنَةٍ إن كان مجرد وثائق وملفات مخزنة في النظام؟

مَنْهَجِيَّةُ البَحْثِ وَهَيكَلَتِه

نتبع في هذا البحث الأسلوب التحليلي المقارن، ومن خلاله نتبين موقف التشريعات الوطنية والدولية من فعالية قرار التحكيم الإلكتروني، موضوع البحث، وسوف نقوم بتقسيمه إلى متطلبين؛ حيث نتناول في الأول؛ مقارنة بين مخاطر التجارة التقليدية والتجارة الإلكترونية، والثاني؛ رؤية مستقبلية في التحكيم الدولي للتجارة الإلكترونية.

 

المُتَطَلَّبُ الْأَوَّلُ

مُقَارَنَةٌ بَيْنَ مَخَاطِرَ التِّجَارَةِ التَّقْلِيدِيَّةِ وَالتِّجَارَةِ الإِلِكْتُرُونِيَّةِ

يتضمن كل شكل ونوع من أنواع النشاط البشرى قدرًا من المخاطرة والمغامرة Risk، ولا يوجد حركة دون قدر من المخاطرة، بل إن الإنسان القابع في غرفته داخل منزله أو داخل خزانة مصفحة، معرض أيضًا لقدر من الخطر.

وتقوم التجارة بمفهومها التقليدي على تبادل السلع والخدمات باستخدام الوسائل التقليدية التي أضحت منها -ومنذ بداية القرن العشرين- بعض وسائل وأجهزة الاتصالات الحديثة كالتليفون والتلغراف، وسبق ذلك البريد بأشكاله وأنواعه، وكافة تلك الوسائل التقليدية تتضمن قدرًا من المخاطر Risks؛ فمن الممكن التنصت على المكالمات التليفونية، ومن الممكن الاطلاع على مضمون الرسائل البريدية المكتوبة وغيرها، وهذا حادث بالفعل، كما أن التجارة بمفهومها التقليدي تستخدم الوثائق والسجلات والصكوك والمستندات المطبوعة على وسائط ورقية (وثائق)؛ مثل العقود بأنواعها والشيكات والكمبيالات والسندات الإذنية، وكلها معرضة لقدر من الخطر؛ مثال ذلك الحريق أو الغرق أو البلل أو السرقة أو التلف الكلي أو الجزئي، زد على ذلك؛ التزييف، والتزوير، والنصب، والاحتيال، والتدمير العمدي وغير العمدي، كما أن نقل النقود والبضائع معرض لمخاطر مثل السرقة أو التدمير؛ إذًا فإن عنصر الخطر قائم في شأن الوسائل التقليدية لتبادل السلع والخدمات، كما هو قائم في غير ذلك من الوسائل غير التقليدية وبأشكال أخرى.

تُعتبر المقولة التي تُقَرِّر أن الأعمال الإلكترونية والتجارة الإلكترونية تُعَرِّض التجارة لمخاطر شديدة مقولة غير دقيقة، بل هي مقولة غير صائبة؛ فكما أن التجارة التقليدية لها مخاطرها، فإن الأعمال الإلكترونية لها أيضًا مخاطرها، ولم تكن التجارة التقليدية مأمونة المخاطر بشكل تام، لكن الأمر يكمن في حساب المخاطر وتوقيها.

صفات التجارة الإلكترونية

تتميز التجارة الإلكترونية بعدد من الخصائص التي تختلف فيها، وتتميز بها عن التجارة التقليدية؛ حيث يمكن أن نحددها في سبع خصائص رئيسية مميزة لها وهي:

1-     اختفاء الوثائق الورقية في المعاملات التجارية الإلكترونية

يقوم الورق بدور رئيسي في التجارة ولا سيِّمَا التجارة الدولية؛ فالأوراق هي التي تحمل المعلومات والتعليمات، وتُستخدم في التوثيق والتصديق، والورق له كثير من الخواص التي تجعل من الصعب الاستغناء عنه، فهو رخيص الثمن ويَسْهُل استخدامه، ولكن يُعيبه أنه يحتاج إلى حيز مكاني كبير لتخزينه، كما تؤدي الكميات الضخمة من الأوراق المستخدمة في التجارة حتمًا إلى تكاليف نقل وتداول مرتفعة؛ وبسبب هذا الكم الهائل من الأوراق؛ قد يصعب الحصول على المعلومات بطريقة فورية، أو على الأقل التأخر في الحصول عليها، وهذا التأخر لا يمكن قبوله في التجارة الدولية، تحديدًا في عصر تزداد فيه الفائدة البنكية.

كما أن الهدف من التجارة الإلكترونية هو خلق مجتمع المعاملات اللاورقية؛ أي إحلال دعائم إلكترونية محل الدعائم الورقية، وهو ما يعني الاستغناء عـن التعامل بالمستندات الورقية التقليدية ليحل محلها المستند الإلكتروني ([1])، بعد أن تكشفت بعض سلبيات العمل بتلك المستندات، خاصةً في ظل ثورة الاتصالات والمعلومات التي يشهدها عالمنا المعاصر، ومن هذه السلبيات؛ بطء حركة المستندات الورقية، واحتمال تأخير إجراءات الجمارك، وتعرض البضاعة لخطر الفساد والتلف، وأيضًا قابلية محفوظات المستندات الورقية للتضخم، وشغلها مزيدًا من غرف الحفظ، بالإضافة إلى صعوبة تداولها.

 

وتتميز المعاملات التجارية الإلكترونية بعدم وجود أي وثائق ورقية متبادلة في إجراء المعاملات؛ إذْ أن كافة الإجراءات والمراسلات بين طرفي المعاملات تتم إلكترونيًّا دون استخدام أي أوراق، وهو ما يتفق مع الغرض من التجارة الإلكترونية، وهو خلق مجتمع المعاملات اللاورقية؛ وسوف تحل بالتالي الدعائم الإلكترونية محل الدعائم الورقية، وهكذا يصبح المستند الإلكتروني هو السند القانوني الوحيد المتاح لكلا الطرفين في حالة نشوء أي نزاع بينهما.

2-     صعوبة تحديد هوية المتعاقدين

تتيح شبكة الإنترنت للمنشآت التجارية إدارة معاملاتها التجارية بكفاءة من أي مكان في العالم؛ ذلك أن مقر المعلومات الخاص بالشركة يمكن أن يتواجد في أي مكان، دون أن يؤثر ذلك على الأداء، ولكن قد يترتب على هذا الانفصال المكاني بين أطراف المعاملات التجارية الإلكترونية عدم معرفة كافة المعلومات الأساسية عن بعضهم البعض، كما هو الحال في المعاملات التجارية التقليدية فقد لا يعرف أي منهما درجة مسار الآخر أو مركزه المالي، وعما إذا بلغ سن الرشد أم ناقص الأهلية.

3-     تسليم المنتجات إلكترونيًّا

أتاحت شبكة الإنترنت إمكانية تسليم بعض المنتجات إلكترونيًّا؛ أي التسليم المعنوي للمنتجات؛ مثل برامج الحاسب، التسجيلات الموسيقية، وأفلام الفيديو، والكتب، الأبحاث والتقارير الإلكترونية ([2])، إلى جانب بعض الخدمات؛ مثل الاستشارات الطبية أو الهندسية وهو ما يخلق تحديًّا أمام السلطات المختصة؛ حيث لا يوجد حتى الآن آليات متفق عليها لإخضاع المنتجات الرقمية للجمارك أو الضرائب؛ فقد يستغل البائعون ذلك؛ للتهرب من سداد الجمارك والضرائب، وذلك بعدم تسجيل هذه التعاملات في الدفاتر المحاسبية الرسمية.

4-     وجود الوسيط الإلكتروني

وهو جهاز الحاسب (الكمبيوتر) لدى كل من الطرفين المتعاقدين، والمتصل بشبكة الاتصالات الدولية، التي تقوم بنقل التعبير عن الإرادة، لكل من الطرفين المتعاقدين في ذات اللحظة، رغم تباعد المكان والموطن الذي يقيمون فيه.

وعادةً ما تصل الرسالة في ذات الوقت إلى المرسل إليه، إلا أنه إذَا حدث عطل في الشبكة أو انهيار لها، فقد لا تصل الرسالة أو تصل مغلوطة أو غير مقروءة.

ولقد تخصصت عدد من الشركات -مثل شركات مايكروسوفت الأمريكية، وبعض الشركات الأخرى في أوروبا واليابان- في إعداد البرامج المتوافقة مع أجهزة الكمبيوتر في مجالات المحاسبة، والإعلان، والتسويق، وخدمات البيع، والعديد من الخدمات الأخرى التي لا تقع تحت حصر؛ مما ساهم في سرعة إنجاز الأعمال بأقل تكلفة ممكنة، وسَهَّلَ على الشركات والأفراد التحول من النظام المكتبي الروتيني إلى استخدام الكمبيوتر في كل ما يمكن توفيره من عمليات.

5-     السرعة في إنجاز الصفقات التجارية

تساهم التجارة الإلكترونية بشكل فعال في إتمام العمليات التجارية بين الطرفين على وجه السرعة؛ إذ تتم الصفقات التجارية ابتداءً من مرحلة التفاوض وإبرام العقود، وحتى الدفع الإلكتروني، وانتهاءً بتسليم المنتجات والخدمات دون حاجة لانتقال الطرفين والتقائهما في مكان معين؛ وفي ذلك توفير للوقت والجهد والمال.

 

6-     التفاعل الجماعي بين عدة أطراف

يستطيع أحد أطراف المعاملة إرسال رسالة إلكترونية إلى عدد لا نهائي من المستقبلين في نفس الوقت، دون الحاجة لإعادة إرسالها في كل مرة، وفي هذا المجال توفر شبكة الإنترنت إمكانيات بلا حدود للتفاعل الجمعي بين فرد ومجموعة، وهو شيء غير مسبوق في أي أداة تفاعلية سابقة؛ فقد تكون الرسالة موجهة إلى أشخاص غير معنيين؛ إذ يستطيع الموجب إرسال الرسالة الإلكترونية عبر البريد الإلكتروني إلى عشرات الأشخاص في وقت واحد، وفي عدة دول مختلفة؛ وذلك عن طريق الضغط على خانة معينة موجودة في موقع البريد الإلكتروني وهي Carbon Copy، ويُرمز لها اختصارًا بالرمز Cc أو عن طريق القوائم البريدية Mailing List.

7-     غياب العلاقة المباشرة بين الأطراف المتعاقدة

تدور المفاوضات بين طرفي التعاقد في مجلس العقد؛ للاتفاق على تفاصيل العقد المتوقع إبرامه بينهما (عقد البيع، إيجار، هبة… إلخ)، وقد يأخذ إبرام العقد جلسة واحدة أو عدة جلسات لحين الانتهاء من الاتفاق على كل التفاصيل اللازمة، أما في عقود التجارة الإلكترونية فلا يكون هناك مجلس للعقد بالمعنى التقليدي، أو مفاوضات جارية للاتفاق على شروط التعاقد؛ لأن البائع يكون في مكان، والمشترى قد يبعد عنه بآلاف الأميال، كما قد يختلف التوقيت الزمني أيضًا بين مكاني المشتري والبائع رغم وجودهما على اتصال عن طريق أجهزة الكمبيوتر، أو بين إرسال الرسالة الإلكترونية وتلقيها من المرسل إليه؛ بسبب عدم إنزال الرسائل من على الشبكة، أو التأخر في إرسالها لتعطل الشبكة.

وقد يغيب العنصر البشرى تمامًا، وتتراسل الأجهزة فيما بينها وفقًا للبرامج المعدة لها، والتي تقوم -في بعض الشركات-؛ بجرد المخزون من سلعة معينة، وتضع أوامر جديدة للشراء للموردين إذَا نقص المخزون عن حد معين، وتقوم أجهزة الكمبيوتر لديهم باستلام أوامر الشراء، وتنفيذها، وإرسال فواتير البيع دون تدخل العنصر البشرى.

العوامل التي ساعدت على نمو التجارة الإلكترونية

ساعدت عدد من العوامل على انتشار التجارة الإلكترونية في الحاضر، وما يُنتظر أن تكون عليه من تعاظم خلال المستقبل القريب، وهذه العوامل هي:

1-     التوسع في استعمال النقود البلاستيكية

انتشر استعمال كروت الائتمان، أو ما يُطلق عليه “النقود البلاستيكية” خلال النصف الأخير من القرن الماضي، والتي تصدرها الكثير من البنوك والمؤسسات المالية؛ مثل كروت الفيزا كارد والأمريكان إكسبريس وغيرها، والتي يمكن للشخص استخدامها في عمليات الشراء والبيع، وتغنيه عن استخدام النقود الورقية أو المعدنية؛ مما سهل عمليات التداول، وساعد البنوك على زيادة الائتمان والتوسع في الإقراض، ومما سهل للأفراد الإقبال على هذا النوع من النقود الحماية التي تَكفلها عند ضياع الكارد؛ حيث يستطيع حامله الاتصال بالبنك أو المؤسسة المصدرة له، ووقف استخدامه؛ مما يعطى قدرًا من الحماية للحامل الأصلي عند الإبلاغ بضياعه، ويُعرض من استحوذ عليه بطريق غير مشروع للمسئولية الجنائية، فضلًا عن أن هذه الكروت تمنح حاملها مدة ائتمان، يستطيع الحامل أن يسدد خلالها مسحوبات دون فوائد على أن تسرى الفوائد بعد فترة زمنية معينة (شهر أو 45 يومًا).

2-     التطور الكبير في استخدام الحاسبات وبرامجها

تطورت أجهزة الحاسبات، وظهرت أجيال جديدة تتميز بالسرعة والكفاءة والبساطة في الاستخدام، وتكونت شركات متخصصة في إنتاج وابتكار برامج الحاسب، التي تستطيع القيام بعمليات كثيرة، واستخدامات متعددة في مجالات الزراعة، والصناعة، والتعليم، والبحث العلمي، والألعاب الترفيهية، وغيرها من مجالات الفكر والنشاط الإنساني، كما أدى اختراع شركة مايكروسوفت لنظام وبرنامج النوافذ إلى تيسير استخدام الحاسب على الأشخاص العاديين بعد فترة تدريب قصيرة؛ مما أدى إلى ذيوع استخدام الحاسبات في البنوك، والشركات، والأجهزة الحكومية، وغيرها، وبين الأفراد، وطلبة المدارس والجامعات أيضًا.

 

3-     اتساع شبكة الاتصالات الدولية (الإنترنت)

نشأت شبكة الإنترنت أول ما نشأت كشبكة معلومات سرية خاصة بالاستخدامات العسكرية للقوات المسلحة في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم انتقلت ملكية الشبكة إلى القطاع المدني، وتم تَوْسِعَتها، وزيادة قدراتها وإمكانياتها، واستحداث استخدامات جديدة لها مثل البريد الإلكتروني والمواقع الإلكترونية المتخصصة على الشبكة، وقد أتاح إنشاء المواقع الإلكترونية والبريد الإلكتروني على الشبكة سهولة ويسرًا في الاتصالات بين مختلف المناطق الجغرافية في العالم؛ مما لفت نظر الشركات والمؤسسات التجارية إلى أهمية استخدام الشبكة في توسيع حجم السوق، وتسويق السلع، والخدمات عن طريق الإنترنت.

واتسع حجم التجارة الإلكترونية بمعدل سريع، وأصبح في الإمكان شراء الكتب وأجهزة الموسيقى والسيارات، وتقديم خدمات الإسعاف والاستشارات عن طريق شبكة الإنترنت.

4-     الاستخدام الواسع للغة الإنجليزية في أعمال التجارة الدولية وبرامج الكمبيوتر وشبكة الإنترنت

باتت اللغة الإنجليزية لغة رجال الأعمال والبنوك؛ حيث أنها المهيمنة والمسيطرة على عملياتها المختلفة؛ وقد ساعد على ذلك بروز الاقتصاد الأمريكي كأقوى اقتصاد عالمي في هذه المرحلة التاريخية من النمو الاقتصادي العالمي، والذي تواكب مع كون أن أكبر الشركات المنتجة لأجهزة الكمبيوتر IBM، وكذلك أكبر شركة للبرامج مايكروسوفت؛ هما شركتان أمريكيتان.

أهمية التجارة الإلكترونية

تتمثل أهمية التجارة الإلكترونية بالنسبة للمنشآت والمؤسسات التي تستخدمها في العناصر التالية:

1-     تقليل المخزون من البضائع؛ حيث يمكن تنظيم الإنتاج ليواجه الطلبات المتوقعة أو أوامر الشراء؛ بما يقلل من تكلفة الإنتاج، ونفقات التخزين، والحفاظ على مستوى السلع الراكدة في حده الأدنى، ويزيد من الأرباح وكفاءة التشغيل للمؤسسة أو المنشأة.

2-     ضغط حجم الأوراق والأعمال المكتبية، باستخدام الحاسب في تخزين المعلومات، ومراقبة الإنتاج وأعمال المخازن، وتوفير السجلات والدفاتر التجارية؛ مما ساعد على حسن توجيه العمالة إلى الأعمال الإنتاجية المتخصصة، وقد كان لاستحداث أجيال من الحاسبات ذات الذاكرة المتسعة، التي تحتفظ وتخزن وتسترجع كل المعلومات اللازمة في أقصر وقت؛ فضلًا عن اتصالها بشبكة المعلومات، التي تعمل كمركز معلومات كامل، استطاعة تزويدها بكل المعلومات اللازمة عن موضوع أو قرار أو قضية معينة بيسر وسرعة.

3-     الربط بين أجهزة وفروع المؤسسات والهيئات المختلفة بأقل تكلفة؛ فقد أصبح في الإمكان -عن طريق الحاسبات الأساسية والأجهزة الطرفية- إقامة نظام فعال للاتصال، وإصدار القرارات، ومراقبة التنفيذ بين الشركة الأم وفروعها المختلفة، أو بين أجهزة الحكومة المتعددة، بما يحقق الكفاءة في اتخاذ القرار، والسرعة في إنجاز الأعمال ومراقبة التنفيذ.

 

الخصائص المميزة للتجارة الإلكترونية

1-     يتم التعبير عن العرض من خلال شبكة دولية للاتصالات:

حيث يتكون العقد من الإيجاب الموجه من شخص ما، والقبول الذي يُوافِق عليه والصادر من الطرف الآخر، وحتى يدخل العقد في نطاق التجارة الإلكترونية لابد وأن يتم التعبير عن الإيجاب في صورة عرض، من خلال شبكة دولية للاتصالاتun reseau international de telecommunications، كما هو الحال بالنسبة لشبكة الإنترنت.

ويأخذ اصطلاح الشبكة الدولية للاتصالات مفهومًا واسعًا في هذا المجال؛ فهو ينطبق على كل نوع من أنواع الاتصالات، التي يتم التعبير فيها عن الإيجاب عن طريق الصورة، أو الصوت، أو الإشارة الدالة على محتواها، وكذلك بطريق الكتابة، وينطبق ذلك على الاتصالات التي تجرى بالوسائل السلكية une telecommunication filaire، ويشمل أجهزة الاتصالات التي تعمل بالموجات الهرتزية une communication hertzienne، كما ينطبق أخيرًا على عروض الإيجاب التي تُنقل عبر الأقمار الصناعية une communication satellitaire.

وتجدر الإشارة إلى أن التعبير عن الإيجاب من خلال شبكة الاتصالات المذكورة هو الذي يميز عقود التجارة الإلكترونية عن غيرها من العقود، التي تُبرم بالوسائل التقليدية؛ ففي النوع الأول من العقود لا يكون هناك حضور مادي une presence physique للمتعاقدين؛ حيث يتم العاقد عن بُعد contract distance، أما في العقود العادية، فإن الإيجاب يُصادفه قبول في مجلس العقد أو في لاحق؛ حيث يتوافر الحضور المادي للمتعاقدين، سواء كان ذلك بواسطة أنفسهم، أو عن طريق من يمثلونهم قانونًا.

2-     أن يكون العرض مفتوحًا أو لقطاع غير محدد من العملاء:

يُقصد بهذه الخاصية الثانية لعقود التجارة الإلكترونية أن يُوجه العرض للعملاء على وجه العموم أو لقطاع غير محدد منهم.

معوقات التجارة الإلكترونية

على الرغم مما توفره التجارة الإلكترونية من مزايا عديدة على النحو السابق بيانه، إلا أن هناك من المعوقات ما يقف في طريق التوسع؛ للأخذ بها كصورة تجعلها البديل الحديث للتجارة التقليدية؛ ومن هذه المعوقات ما يرجع إلى طبيعة هذا النوع من التجارة ذاتها، ومنها ما يرجع إلى الظروف المحيطة بها، وذلك على النحو الذي نوجزه فيما يلي:

1-     غلبة عنصر المخاطرة في التجارة الإلكترونية؛ نتيجة لضعف الثقة في التعامل بهذه الطريقة؛ لسهولة التلاعب في المعاملات التي تجرى بواسطتها.

2-     عدم كفاية عناصر الأمان بالنسبة لوسائل السداد.

3-     صعوبة التعامل في كثير من الأحيان؛ نتيجة لتعدد المقاييس المعيارية التي تطبقها الدول المختلفة في هذا الشأن.

4-     الخشية من اختراق المواقع التجارية من جانب قراصنة الإنترنت Hackers، وهو ما يحدث الآن بشكل واسع، حتى وصل الأمر مؤخرًا إلى اختراق موقع شركة مايكروسوفت ذاتها، وما ترتب على ذلك من خسائر مادية ضخمة.

5-     تأثير التجارب السيئة لعمليات النصب من جانب الشركات، أو حتى من جانب بعض المستهلكين على الشبكة.

6-     القصور في تطبيق قواعد حماية الملكية الفكرية في العديد من التشريعات.

7-     عدم وجود تشريعات متكاملة تنظم التجارة الإلكترونية، وما يتعلق بها من موضوعات.

8-     التعارض بين تشريعات الدول في هذا الشأن؛ مما يتعارض مع طبيعة هذا النوع من التجارة.

 

التنظيم القانوني للتجارة الإلكترونية

أولًا: المسائل الداخلة في التنظيم القانوني للتجارة الإلكترونية:

أما عن المسائل الداخلة في مواضيع التنظيم القانوني للتجارة الإلكترونية؛ فمنها على سبيل المثال:

1-     التنظيم القانوني لإبرام وتنفيذ العقود الإلكترونية Electronic Contracts

2-     التنظيم القانوني للتوقيع الرقمي Digital Signature

3-     التنظيم القانوني لتسجيل مواقع الإنترنت Internet Sites

4-     التنظيم القانوني لتسجيل اسم وعنوان المجال Domain

5-     التنظيم القانوني لإيداع وتسجيل الوثائق الإلكترونية، والتصديق عليها Electronic Certification Notarization

6-     التنظيم القانوني لسداد ثمن السلع والخدمات عن طريق الإنترنت Online Payments

7-     التنظيم القانوني لتسليم السلع والخدمات في الصفقات الإلكترونية Delivery Of Goods & Service

8-     التنظيم القانوني للتعامل على الأوراق المالية عن طريق الإنترنت Stock Market Transactions

9-     التنظيم القانوني الضريبي والجُمركي للصفقات الإلكترونية Taxation & Customs

ثانيًا: التنظيم الدولي للتجارة الإلكترونية:

إن المقصود بتلك الاتفاقيات الدولية التي تبرمها الدول فيما بينها وبين الدول الأخرى؛ لتقنين وتنظيم التجارة الإلكترونية في حالة قيام شخص من دولة بالتعامل مع التجارة الإلكترونية مع شخص من دولة أخرى، وكل ما يتعلق بذلك التعامل من حيث التسويق، والترويج، وإبرام العقود، وسداد المدفوعات، والأحكام الشكلية والموضوعية، التي تحكم التعاقدات وفض المنازعات بطريق محدد في تلك الاتفاقيات، بالإضافة إلى قيام المنظمات الدولية بوضع نماذج لمشروعات قوانين نموذجية تحكم التجارة الإلكترونية فيما بين الدول، وفي وجود منظمة التجارة العالمية WTO وأجهزتها المتخصصة؛ فإن التنظيم القانوني الدولي للتجارة الإلكترونية في طريقه إلى التبلور.

ثالثًا: التنظيم الداخلي للتجارة الإلكترونية:

في ظل نمو التجارة الإلكترونية سواء فيما بين مواطني الدولة الواحدة، أو مواطني الدولة ومواطني دولة أخرى؛ فإن الكثير من الدول نَظمت أو شَرعَت في تنظيم التجارة الإلكترونية بعدة أساليب قانونية منها:

1-     أسلوب وضع التقنيات المتخصصة:

طبقًا لهذا الأسلوب قامت بعض الدول أو الولايات في تلك الدول بسن تشريعات متخصصة؛ أحدها مثلًا؛ لتنظيم التجارة الإلكترونية، والثاني؛ لتنظيم الاتصالات على الإنترنت، والثالث؛ لنظم التوقيع الإلكتروني.. إلخ.

2-     أسلوب إدخال تعديلات على التشريعات القائمة؛ لمواكبة مستحدثات التجارة الإلكترونية:

حيث قامت أو تقوم الدول بإدخال التعديلات اللازمة على القوانين السارية؛ كالقانون المدني، وقانون الإثبات، وقوانين التجارة، شاملة بذلك؛ تشريعات البنوك، والائتمان، وسوق المال، وقوانين الشهر العقاري، والتوثيق، وقوانين العقوبات، وقوانين الضرائب والجمارك.. إلخ؛ لتضمنها نصوصًا تتناول تنظيم مواضيع التجارة الإلكترونية.

 

الهدف من وضع قانون خاص بالتجارة الإلكترونية:

يهدف قانون التجارة الإلكترونية إلى تأكيد صحة المعاملات، التي تتم عن طريق الوسائط الإلكترونية، والتي يتم استخدام الوسيط الإلكتروني فيها؛ لتحرير أو نقل أو تخزين البيانات والعقود المتعلقة بهذه المعاملات.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف؛ فإن قانون التجارة الإلكترونية يركز بصفة أساسية على وضع المبادئ القانونية، التي تسمح بالاعتراف بالمحررات الإلكترونية بديلًا عن الوسائط الورقية التقليدية، بالإضافة إلى الاعتراف بالتوقيع الإلكتروني، والمساواة بين المحررات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني، من حيث الحجة في الإثبات القانوني، وبين المحررات الورقية والتوقيع التقليدي، الذي يتم على وسيط ورقي.

المُتَطَلَّبُ الثَّانِي

رُؤيةٌ مُسْتَقْبَلِيَّةٌ فِي التَّحْكِيمِ الدَّوْلِيِّ للتِّجَارَةِ الإِلِكْتُرُونِيَّةِ

إن التجارة الإلكترونية يمكن أن يُنظر إليها على أنها مفهوم متعدد الأبعاد، ويمكن أن تتم من خلال ستة أشكال؛ ربما يكون أهمها التجارة الإلكترونية بين المنشآت التجارية من جهة، وبين تلك المنشآت والمستهلكين من جهةٍ أخرى، ونتناولها على النحو التالي:

1-     التجارة الإلكترونية بين الشركات (B2B)

يُعد هذا النوع من أقدم أنواع التجارة الإلكترونية، والمقصود به: التعامل بين التجار وبعضهم البعض، ويتم هذا النوع من التجارة بين مؤسسات الأعمال وبعضها البعض، وفيها يتم استخدام شبكة الإنترنت من خلال تقديم طلبات الشراء إلى الموردين، وتسلم الفواتير؛ حيث تقوم وحدة الأعمال بتقديم طلبات الشراء إلى وحدة الأعمال الأخرى، وبعد ذلك يتم تبادل البيانات والمعلومات، حتى يتم التوصل إلى اتفاق بينهما؛ وعندئذ يستطيع الطرفان إبرام عقد إلكتروني؛ لتوريد السلع والخدمات، وتسلم الفواتير، وتسديد الدفعات إلكترونيًّا، أما التسليم فقد يكون إلكترونيًّا أو ماديًّا حسب الاتفاق أو طبيعة السلع والخدمات ([3]).

2-     التجارة الإلكترونية بين الشركات والمستهلكين (B2C)

ويُرمز لها بالرمز (B2C)، وقد انتشر هذا النوع بشكل كبير، كما أنه يُستخدم من قِبَلِ العميل؛ لشراء المنتجات والخدمات عن طريق الويب Web؛ حيث أصبح هناك ما يُسمى بالمراكز التجارية على الإنترنت Shopping، أو المراكز الافتراضية Virtual Malls؛ حيث تقدم كافة أنواع السلع والخدمات، ويُستخدم هذا الشكل من قِبَلِ المنشأة التجارية؛ للوصول إلى أسواق جديدة.

3-     التجارة الإلكترونية بين المستهلكين (C2C)

يتم هذا النوع من التجارة الإلكترونية بين مستهلك ومستهلك آخر من خلال شبكة الإنترنت، وهذه الفئة من الأفراد تقوم بالبيع أو الشراء بشكل مباشر على شبكة الإنترنت، ومِنْ ثَمَّ يقومون بإعادة البيع إلى المستهلكين الآخرين؛ وذلك بقصد
تحقيق الربح؛ بحيث يستطيع الشخص غير التاجر عرض سيارته مثلًا من خلال موقع إلكتروني (
website) معين مثل Ouedkniss، ومن أمثلة ذلك أيضًا موقع جريدة الوسيط الإلكتروني على شبكة الإنترنت، والتي تتيح من خلال موقعها للعديد من المستخدمين عرض بضائعهم، ومنتجاتهم، وعقاراتهم، وغيرها؛ بغرض البيع والاتجار عبر شبكة الإنترنت.

4-     التجارة الإلكترونية بين منشأة تجارية وإدارة حكومية (B2A)

وهي تغطي جميع التعاملات، التي تتم بين وحدات الأعمال والإدارات الحكومية؛ مثال ذلك ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية وكندا من عرض الإجراءات واللوائح ونماذج المعاملات على الإنترنت؛ بحيث تستطيع الشركات أن تطلع عليها بطريقة إلكترونية، وأن تقوم بإجراء المعاملة إلكترونيًّا دون حاجة لتعامل مع مكتب حكومي.

5-     التجارة الإلكترونية بين المستهلكين والإدارة الحكومية (A2C) Administration To Customer

بدأ هذا الشكل الانتشار في الآونة الأخيرة بالكثير من الدول؛ ومثال ذلك دفع الضرائب إلكترونيًّا كما في ماليزيا، واستخراج ترخيص القيادة كما في دبي، ويُقصد به تمكين المواطن من إجراء معاملات مع الإدارة عبر الإنترنت، ومن قبيل هذه المعاملات مثلًا دفع فواتير المياه الكهرباء والهاتف، والأخذ بهذا الأسلوب من شأنه زيادة فاعلية القطاع الحكومي، وتوفير الوقت والجهد على المواطن، ويُلاحظ أن هذا النوع يشمل ما تجريه الدولة من مناقصات، وأوامر توريد، والخدمات التي تُقدَّم إلى المواطنين عبر الوسائط الإلكترونية.

 

6-     التجارة الإلكترونية البينية

وهي التجـارة الإلكترونية البينية داخل المنظمة الواحدةIntra-organizational e-commerce ، ويشمل ذلك المنظمات العالمية التي تستخدم تكنولوجيا الإلكترونيات للاتصال بين فروعها، أو أقسامها، أو الشركات التابعة لها؛ مثال ذلك أن يتم برمجة جهاز كمبيوتر إحدى الشركات مسبقًا على أنه في حالة نقصان البضاعة الموجودة في الشركة عن مقدار معين؛ ينشط البرنامج تلقائيًّا، ويرسل رسالة إلكترونية لجهاز الكمبيوتر الرئيسي الموجود في مخازن الشركة؛ سواء عبر البريد الإلكتروني أو من خلال شبكة داخلية تتضمن إرسال بضائع مساوية للكمية التي نقصت، ويقوم الكمبيوتر الرئيسي بتلقي الرسالة، وإصدار أمر يظهر على الشاشة بإرسال البضائع المطلوبة، مع توجيه أمر آخر بعمل مقاصة حسابية إلكترونية بين فرع الشركة، ومخزنها؛ لسداد قيمة البضاعة المنصرفة.

أدوات التجارة الإلكترونية ([4])

إذا كان للتجارة الإلكترونية أشكال متعددة، فإن لها عدة أدوات أيضًا؛ منها الأدوات الخاصة بعرض السلع والخدمات، والأدوات الخاصة بتسليم السلع، وكذلك الأدوات الخاصة بخدمة ما قبل وبعد البيع، ولكن أهم عنصرين هامين هما:

1-     الأدوات الخاصة بنظم الدفع الإلكترونية؛ مثل التحويلات الإلكترونية للأموال Electronic Funds Transfer (EFT)، والتحويلات المالية Interbank Transfers، والبطاقات الممغنطة كالبطاقة الذكية Smart Card، وبطاقة الموندكس Mondex، والحافظة الإلكترونية E-Wallet، والنقود الرقمية Digital Money، والنقود الإلكترونية Cyber Cash وأدوات الدفع الإلكترونية؛ وهذا يدخل في نطاق تنفيذ العقد الإلكتروني.

2-     الأدوات الخاصة بتبادل الأعمال؛ وهي تبادل المستندات إلكترونيًّا (EDI)، والبريد الإلكتروني E-mail، والتعاقدات الإلكترونية Electronic Contracting.

التنظيم القانوني لمشكلات المعاملات الإلكترونية

أهم ما يستهدفه التنظيم القانوني لعلاقات التجارة الإلكترونية ومعاملاتها؛ تحقيق العدالة، وحصول كل ذي حق على حقه؛ ويقتضي هذا ضرورة توفير الحماية القانونية لكافة المتعاملين في مجال التجارة الإلكترونية، ومواجهة التحديات التي تعترض تنظيمها وتنميتها.

وقد يكون في مقدمة هذه التحديات؛ عدم الاعتراف بهذه المعاملات، وعدم حجية أوراقها، وضوابط استخدام المعلومات الإلكترونية وخصوصيتها وسلامتها، والقيمة القانونية للتوقيع الإلكتروني.

وسوف نتناول دراسة هذه المشكلات في إطار ما سُمِّيَ بالقانون النموذجي للأمم المتحدة للتجارة الإلكترونية لعام 1996م، وقانونها النموذجي للتوقيع الإلكتروني لعام 2002م، وقانون المبادلات والتجارة الإلكترونية التونسي رقم 83 لسنة 2000م ([5])، وقانون المعاملات الإلكترونية الأردني رقم 85 لسنة 2001م ([6])، وقانون إمارة دبي بشأن المعاملات والتجارة الإلكترونية الإماراتي رقم 2 لسنة 2002م، وقانون التوقيع الإلكتروني المصري رقم 15 لسنة 2004م.

 

حجية المعاملات الإلكترونية

لا شك في أن من أهم التحديات التي تواجه المعاملات الإلكترونية هي مسألة إنكار حجيتها أو قوتها، في إثبات أو محاولة التشكيك في صحة البيانات، التي انطوت عليها أو ما عليها من توقيعات.

فالقوانين تنص على أنه لا يوجد أي تفرقة بين الكتابة الإلكترونية وغيرها من صور الكتابة التقليدية، وهو نفس ما أقره القانون للتوقيع الإلكتروني من حجيته؛ حيث يكون للتوقيع الإلكتروني ذات الحجية المقررة للتوقيعات في أحكام قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، متى تم ذلك، وطبقًا للأوضاع المقررة والمنصوص عليها في القانون.

ولإعمال هذا الأثر القانوني، والاحتجاج بالكتابة الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني؛ من الضروري استيفاء الشروط والضوابط التي يتطلبها القانون.

وقد استهدى المشرعون في تقرير هذا الحكم بالقانون النموذجي للتجارة الإلكترونية، والقانون النموذجي للتوقيع الإلكتروني؛ حيث أقرت المادة الخامسة من القانون النموذجي للتجارة الإلكترونية الأثرَ القانوني للبيانات الإلكترونية، بما في ذلك حجيتها وقابليتها للنفاذ.

كما حَظَرَت المادة التاسعة من النموذج إنكارَ حجية رسالة البيانات الإلكترونية في الإثبات، لمجرد أنها صادرة في هذه الصورة أو أن الشخص لم يُقدم الأصل.

وأقرت المادة الثالثة من القانون النموذجي للتوقيع الإلكتروني حجية التوقيع، وأثره القانوني، متى توافرت المتطلبات التي تقتضيها الفقرة الأولى من المادة السادسة من هذا النموذج، فضلًا عن الشروط التي يتطلبها القانون الواجب التطبيق.

وأيضًا، أقرَّ قانون التجارة الإلكترونية التونسي حجية العقود الإلكترونية، وفقًا للفصل الأول منه، الذي ينص على أن يجرى على العقود الإلكترونية نظام العقود الكتابية؛ من حيث التعبير عن الإرادة ومفعولها القانوني، وصحتها، وقابليتها للتنفيذ، وفيما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون.

وبناءً على هذا النص، يسري على العقود الإلكترونية ما يسري على العقود الكتابية، فيما يتعلق بكل ما يمكن أن يترتب عليها من أثر قانوني.

وهو نفس ما يقرره قانون المعاملات الإلكترونية الأردني، الذي تنص الفقرة الأولى من المادة السابعة منه على أنه: يُعتبر السجل الإلكتروني، والعقد الإلكتروني، والرسالة الإلكترونية، والتوقيع الإلكتروني منتجًا للآثار القانونية ذاتها المترتبة على الوثائق والمستندات الخطية، والتوقيع الخطي، بموجب أحكام التشريعات النافذة، من حيث إلزامها لأطرافها أو صلاحيتها في الإثبات.

وهو نفس ما يقضي به قانون إمارة دبي بشأن تعاملات التجارة الإلكترونية الإماراتي، وقانون التجارة الإلكترونية البحريني الذي يجعل للسجلات الإلكترونية ذات الحجية المقررة في الإثبات للمحررات المعرفية، ولا يمكن للأثر القانوني للمعلومات الواردة بالسجلات الإلكترونية من حيث صحتها وإمكان العمل مقتضاها، لمجرد ورودها كليًّا أو جزئيًّا في شكل سجل إلكتروني؛ وذلك وفقًا للمادة الخامسة منه.

كما لا يجوز إنكار الأثر القانوني للتوقيع الإلكتروني من حيث صحته، وإمكان العمل بموجبه لمجرد وروده كليًّا أو جزئيًّا في شكل إلكتروني وإذا أوجب القانون التوقيع على مستند أو رتب أثرًا قانونيًّا على خلوه من التوقيع؛ فإنه إذا اُستعمل سجل إلكتروني في هذا الشأن، فإن التوقيع الإلكتروني عليه يفي بمتطلبات هذا القانون؛ وذلك وفقًا للمادة السادسة منه.

وهو نفس ما يقضي به كل من القانون الفرنسي والإنجليزي بشأن التوقيعات الإلكترونية الصادر في عام 2002م، The Electronic Signature Regulations، أو القانون الأمريكي بشأن التوقيعات الإلكترونية الصادر في 30 يونية سنة 2000م.

 

ضوابط استخدام المعاملات الإلكترونية

من الخطورة إمكان إقرار الحجية المطلقة لأوراق المعاملات الإلكترونية والتوقيعات عليها، دون اتباع نظام لضمان صحة وسلامة هذه الأوراق وتلك التوقيعات، والتحقق من شخصية المتعاملين وخصوصية معلوماتها وسريتها.

فمن الضوابط والشروط ([7]) اللازمة لتمتع الكتابة الإلكترونية بالحجية في الإثبات؛ تحقيق ثلاثة أهداف، وهي:

أولًا: ارتباط التوقيع الإلكتروني بمن قام بالتوقيع وحده دون غيره.

ثانيًا: سيطرة من قام بالتوقيع وحده دون غيره على الوسيط الإلكتروني.

ثالثًا: إمكانية كشف أي تعديل، أو تبديل في بيانات المحرر الإلكتروني، أو التوقيع الإلكتروني.

وقد تناول كِلَا القانونين النموذجين للتجارة الإلكترونية وللتوقيع الإلكتروني وضعَ ضوابط لتمتع المعاملات الإلكترونية بالحجية؛ فبالنسبة للقانون النموذجي للتجارة الإلكترونية؛ تستلزم المادة السابعة منه استخدام نظام أو وسيلة للتحقق من توقيع المتعاملين إلكترونيًّا، ومن مطابقته لتوقيعهم الحقيقي، ومن قبولهم للبيانات أو المعلومات الواردة فيما صدر منهم من رسائل تبادلوها، ويَترك نموذج القانون للدول، التي تضع تشريعًا للتجارة الإلكترونية، مسألةَ تحديد هذا النظام أو الوسيلة، وبيان أسلوب عمله بصورة تكفل حيدته ودقته في أداء العمل، أو تُوجب اعتماد ما يقوم به من جهة محايدة كمحكمة أو هيئة تحكيم.

وقد أوضحت المادة السابعة أن النظام أو الوسيلة المستخدمة للتحقيق من المتعاملين إلكترونيًّا، ومن مطابقة توقيعاتهم؛ يجب أن تكون ملائمة للغرض من تبادل الرسائل، أو توصيلها إلكترونيًّا بمراعاة كافة الظروف بما فيها التعامل أو الاتفاق، الذي أبرمه الأطراف.

ومن الواضح أن هذه القواعد تترك لكل دولة حرية اختيار النظام المناسب؛ للتحقق من صحة المعاملات الإلكترونية، ومن مطابقة توقيعات المتعاملين فيها ونسبتها إلى أشخاصهم، باعتبار أن هذه القواعد نموذجًا يمكن الاسترشاد به عند وضع التشريعات الوطنية.

هذا، وقد تَطلبت المادة السادسة من القانون النموذجي للتوقيع الإلكتروني؛ لكي يرتب التوقيع الإلكتروني أثره القانوني؛ أن يكون توثيقه قد تم بصورة موثوقًا بها، بما يناسب الغرض الذي صَدرت أو أُبلغت رسالة البيانات الإلكترونية من أجله.

كما بَينت بعض الحالات التي يُعتبر فيها التوقيع موثوقًا به، وهي:

·  أن تكون بيانات إنشاء التوقيع signature creation data مرتبطة بمن قام بالتوقيع دون غيره، في الإطار الذي تُستخدم فيه.

· أو تكون بيانات إنشاء التوقيع خاضعة لسيطرة من قام بالتوقيع دون غيره وقت التوقيع.

· إذَا كان من الممكن اكتشاف أي تغيير في التوقيع الإلكتروني بعد إجرائه.

·  إذَا كان الغرض من استلزام التوقيع قانونًا، هو تأكيد سلامة البيانات التي وُضع عليها التوقيع، وكان أي تغيير في تلك البيانات بعد التوقيع عليها قابلًا للاكتشاف.

مع مراعاة أن هذه القواعد لا تحول دون قيام أي طرف بإثبات صحة أو عدم صحة التوقيع الإلكتروني بأي طريقة أخرى.

 

فقد أوجبت المادة الثامنة من هذا القانون النموذجي على من قام بالتوقيع الإلكتروني، الذي يكون له هذه الحجية القانونية، أن يبذل قدرًا معقولًا من العناية؛ لتجنب استعمال توقيع إلكتروني غير مصرح به.

كما أوجبت المادة التاسعة منه على مزود خدمة التوثيق بذل قدر معقول من العناية؛ لضمان إتقان واكتمال كل الأجهزة والأدوات، التي تستخدمها والمتعلقة بالشهادات الإلكترونية أو بدورتها، وتيسير وسائل تحقق المتعاملين من صحة هذه الشهادات، ومن مطابقة التوقيعات وقت صدور الشهادة.

بالإضافة إلى القانون التونسي الذي أقام نظامًا؛ للتحقق من صحة وسلامة المعاملات الإلكترونية؛ إذ ينص الفصل الخامس منه على أنه يمكن لكل من يرغب في إمضاء وثيقة إلكترونية؛ إحداث إمضائه الإلكتروني بواسطة منظومة موثوق بها، يتم ضبط مواصفاتها التقنية بقرار من الوزير المكلف بالاتصالات.

هذا، ويتعين على كل من يستعمل منظومة إمضاء إلكتروني -وفقًا للفصل السادس من القانون- اتخاذ الاحتياطيات؛ لتفادي كل استعمال غير مشروع لعناصر التشفير، أو المعدات الشخصية المتعلقة بإمضائه، وإعلام مزود خدمات المصادقة الإلكترونية لكل استعمال غير مشروع لإمضائه، وكذلك الحرص على مصداقية كافة المعطيات، التي صُرح بها لمزود خدمات المصادقة الإلكترونية ولكافة الأطراف، التي طُلب منها أن تثق في إمضائه.

وقد أوجب الفصل الحادي عشر من القانون على كل شخص طبيعي، أو معنوي يرغب في ممارسة نشاط مزود خدمات المصادقة الإلكترونية، الحصول على ترخيص مسبق من الوكالة الوطنية للمصادقة الإلكترونية، التي قرر المشرع إنشاءها وفقًا للفصل الثامن باعتبارها مؤسسة؛ تتمتع بالشخصية القانونية، والاستقلال المالي، ومقرها في تونس العاصمة، وليس لها صفة إدارية، كما أنها تخضع للقانون التجاري.

وتتولى منح ترخيص ممارسة نشاط مزود خدمات المصادقة الإلكترونية ومراقبة احترامه لأحكام القانون، وتحديد مواصفات نظام التوقيع والمطابقة والتدقيق، فضلًا عن بعض المهام الأخرى من بينها إصدار، وتسليم، وحفظ شهادات المصادقة الإلكترونية.

وأما القانون الأردني فقد أوجب توثيق السجل الإلكتروني، أو التوقيع الإلكتروني، وإلا فلا تكون له أي حجية (وفقًا للمادة 22 من القانون)، ويُعتبر القيد الإلكتروني موثقًا – وفقًا للمادة (30) – إذَا تم بموجب إجراءات توثيق معتمد، أو إجراءات توثيق مقبولة تجاريًّا، أو متفق عليها بين أطراف العلاقة.

ويُعتبر التوقيع الإلكتروني موثقًا؛ إذا ارتبط بشكل فريد بالشخص صاحب العلاقة، وكان كافيًا للتعريف بشخص صاحبه، وأُنشئ بوسائل خاصة بالشخص وتحت سيطرته، وارتبط بالسجل الذي يتعلق به بصورة لا تسمح بإجراء تعديل على القيد بعد توقيعه دون إحداث تغيير في التوقيع.

ووفقًا للمادة (32) من القانون؛ فيُعتبر التوقيع الإلكتروني الموثق صادرًا من الشخص المنسوب إليه، وأنه قد وُضع من قِبَلِه؛ للتدليل على موافقته على مضمون السند، وأن السجل الإلكتروني الموثق لم يتم تغييره، أو تعديله منذ تاريخ إجراءات توثيقه.

كما استلزم قانون إمارة دبي لتقرير حجية التوقيع الإلكتروني؛ أن يكون محميًّا أو معززًا، ونصت المادة (20) من القانون على أن:

“يُعامل التوقيع على أنه توقيع إلكتروني محميّ؛ إذَا كان من الممكن التحقق منه خلال تطبيق إجراءات توثيق مُحكمة، منصوص عليها في هذا القانون، أو معقولة تجاريًّا، ومتفق عليها بين الطرفين من أن التوقيع الإلكتروني كان في الوقت الذي تم فيه”:

‌أ-  ينفرد به الشخص الذي استخدمه.

‌ب- ومن الممكن أن يثبت هوية ذلك الشخص.

‌ج- وأن يكون تحت سيطرته التامة، سواء بالنسبة لإنشائه، أو وسيلة استعماله وقت التوقيع.

‌د-  ويرتبط بالرسالة الإلكترونية ذات الصلة به أو بطريقة توفر تأكيدًا يعول عليه سلامته عندما يصبح غير محمي.

وقد استلزم القانون البحريني في المعلومات الإلكترونية أن يتمكن المرسل إليه من الدخول عليها، واستخراجها لاحقًا سواء عن طريق البث، أو الطباعة، أو غير ذلك، وأن يتمكن المرسل إليه من حفظ هذه المعلومات، ويُراعي في تقدير حجية السجل الإلكتروني للإثبات عند النزاع في سلامته ما يلي:

‌أ-  مدى الثقة في الطريقة التي تم بها إنشاء أو حفظ أو بث السجل الإلكتروني.

‌ب- مدى الثقة في الطريقة التي تم بها توقيع السجل الإلكتروني.

‌ج-  مدى الثقة في الطريقة التي اُستعملت في المحافظة على سلامة المعلومات، التي تضمنها السجل الإلكتروني.

‌د-   أية أمور أخرى ذات علاقة بسلامة السجل الإلكتروني.

الخَاتِمَةُ
بعد أن أنهينا موضوع بحث فعالية قرار التحكيم الإلكتروني؛ لابد من بيان أهم النتائج والتوصيات التي توصلنا إليها، وهي:

أولًا: النتائج:

1-     يُعتبر التحكيم الإلكتروني في عقود التجارة الدولية من أهم الوسائل في فض المنازعات، التي تحصل بين أطراف هذه العقود؛ لما يتمتع به من مزايا؛ كونه الأيسر والأسرع في الإجراءات، والأكثر ضمانًا على سرية المعلومات، وقلة تكاليفه، وعدم حاجة الأطراف من الانتقال إلى مكان التحكيم، كما أن تقديم المعلومات والبيانات وشهادة الشهود إلى هيئة التحكيم تتم إلكترونيًّا عبر وسائل الاتصال الحديثة؛ ومن أهمها الإنترنت.

2-     هيئات ومراكز التحكيم الإلكترونية تتبع الإجراءات القانونية الخاصة بها في الأعم الأغلب عندما لا يكون هناك اتفاق على إجراءات معينة، ووصولًا إلى اتخاذ القرار التحكيمي الإلكتروني، الذي يصبوا إليه أطراف النزاع.

3-     لم يُعالج قانون المرافعات العربي التحكيمَ الإلكتروني وتنفيذ القرارات التحكيمية الإلكترونية، كما أنه لم يتطرق إلى أحكام التحكيم الأجنبية، وإنما اقتصر على أحكام التحكيم الداخلية؛ على اعتبار أنه يوجد قانون لتنفيذ الأحكام الأجنبية لسنة 1928م المعدل.

4-     الكتابة الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني هما الشرطين الواجب توافرهما عند صدور قرار التحكيم الإلكتروني.

5-     قرار التحكيم الإلكتروني له ذات الحجية القانونية لقرار التحكيم التقليدي؛ إذَا توافرت له الشروط التي نص عليها القانون.

6-     تكون الصورة المنسوخة عن القرار التحكيمي الإلكتروني حائزة على صفة النسخة الأصلية عِنْدَ توفر الشروط التي نص عليها القانون.

ثانيًّا: التوصيات:

1-     نظرًا لعدم معالجة قانون المرافعات العراقي لتنفيذ قرارات التحكيم الإلكترونية؛ ندعو المشرع الإماراتي أن يقوم بإصدار قانون خاص بالتحكيم الإلكتروني، مراعيًّا فيه القواعد التي جاء بها القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي، خاصةً بعد التحول الذي حصل للاقتصاد الإماراتي في السنوات القليلة الماضية أثناء أزمة 2008م، وما يحتاجه الإمارات من معاملات تجارية إلكترونية في الوقت الحاضر؛ حتى يلحق بركب الدول المتطورة.

2-     ندعو المشرع الإماراتي إلى إيجاد قانون ينظم تأسيس هيئات تحكيمية إلكترونية على غرار مركز التسوية الإلكترونية؛ لتأخذ على عاتقها القيام بإجراءات التحكيم، وإلزام الطرف الخاسر في النزاع على تنفيذ التزامه طواعية دون اللجوء إلى القضاء.

3-     ضرورة إيجاد مراكز متخصصة للتحكيم التجاري الدولي في الجامعات والمؤسسات العلمية الإماراتية تأخذ على عاتقها مهمة إعداد محكمين متخصصين بالتحكيم التجاري الداخلي والدولي، وخاصة الإلكتروني منه؛ لأهميته في فض النزاعات المتعلقة في المعاملات التجارية، وللمزايا التي يتمتع بها وصولًا إلى إصدار القرار التحكيمي الإلكتروني.

4-     ضرورة الاتفاق المسبق لأطراف العلاقة العقدية على التحكيم الإلكتروني قبل اللجوء إليه؛ وذلك لكون أن كثير من الدول لا تأخذ بالكتابة والتوقيع الإلكترونين، كما أن بعض الدول تتطلب قوانينها الاتفاق المسبق على المعاملات الإلكترونية.

 

المَــــرَاجِـعُ

1-      د. أحمد السيد صاوي، الوجيز في التحكيم، ط 3، بدون مكان طبع، 2010م.

2-      د. أحمد سفر، أنظمة الدفع الإلكترونية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2008م.

3-      د. أحمد هندي، تنفيذ أحكام المحكمين، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2001م.

4-      د. إيناس الخالدي، التحكيم الإلكتروني، دار النهضة العربية، القاهرة، 2009م.

5-      د. بلال عبد المطلب بدوي، التحكيم الإلكتروني كوسيلة لتسوية منازعات التجارة الإلكترونية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006م.

6-      د. ثروت عبد الحميد، التوقيع الإلكتروني، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2007م.

7-      د. جمال عمران إغنية الورفلي، تنفيذ أحكام التحكيم التجاري الأجنبية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2009م.

8-      د. حسام الدين فتحي ناصيف، التحكيم الإلكتروني في منازعات التجارة الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005م.

9-      د. حسن الهداوي و د. غالب الداودي، القانون الدولي الخاص، الكتاب الثاني، تنازع القوانين وتنفيذ الأحكام الأجنبية، دار الكتب للنشر، بغداد، 1982م.

10-  د. حسن عبد الباسط الجميعي، إثبات التصرفات القانونية التي يتم إبرامها عن طريق الإنترنت، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000م.

11-  د. حفيظة السيد حداد، الطعن بالبطلان عن أحكام التحكيم الصادرة في المنازعات الخاصة الدولية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 1997م.

12-  د. طارق عبد العال حمادة، التجارة الإلكترونية، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2003م.

13-  د. عبد المنعم زمزم، قانون التحكيم الإلكتروني، دار النهضة العربية، القاهرة، 2009م.

14-  د. عصام عبد الفتاح مطر، التحكيم الإلكتروني، دار الجامعة الجديد، الإسكندرية، 2009م.

 


(1)       المستند معناه “أن يكون للمحرر -ولو في الظاهر- مصدر يحتج بصدور المحرر منه؛ وبالتالي لا يُعد محررًا ما مستندًا إذا كان غير ظاهر ما هو المصدر الذي انبعث منه هذا المحرر”.

(2)       د. السيد عتيق، جرائم الإنترنت، دار النهضة العربية، 2000م، ص 120.

([3]) محمد سعيد أحمد إسماعيل، مرجع سابق، ص 40.

([4]) المستشار خالد إبراهيم المرجع السابق.

([5]) الرائد الرسمي للجمهورية التونسية تونس، في 9 أغسطس 2000م.

([6]) الساري منذ 1/4/2002م، الجريدة الرسمية (الأردن) العدد 4524 في 31/12/2001م، ص 601.

([7]) وقد أُوكل لمُشَرِّع اللائحة التنفيذية وضع هذه الضوابط والشروط.