تتناول هذه الدراسة الثابت والمتغير في السياسة الخارجية الجزائرية في ظل التهديدات الأمنية لدول الجوار ومنطقة الساحل الإفريقي، من خلال تتبع ورصد المتغيرات الإقليمية التي تشهدها المنطقة وكذا تتبع الانعكاسات السلبية لموجة التحول الديمقراطي في دول الجوار -تونس وليبيا-، وما ترتب عنها من انعدام الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني، وصولا إلى التحديات التي تفرزها البيئة الأمنية –الصلبة واللينة- في منطقة الساحل الإفريقي من هجرة غير شرعية وجريمة منظمة وتزايد الجماعات الإرهابية وخطر الدولة الفاشلة ودون أن ننسى التدخلات الخارجية في دول الجوار سواء كانت تدخلات لأطراف إقليمية أو لقوى دولية تسعى لتحقيق مصالحها في هذه المنطقة على حساب المصالح الجزائرية والأمن القومي الجزائري والسلم والأمن في المنطقة بشكل عام. سيكون تركيزنا منصب على الثوابت الأساسية في السياسة الخارجية الجزائرية، التي حظيت باهتمام الباحثين والدارسين المحليين والدوليين المختصين بشأن الإفريقي والعربي، حيث طُرحت العديد من التساؤلات حول مدى جدوى استمرار تمسك الجزائر بهذه الثوابت، في حين يرى آخرون ضرورة تغييرها لتصبح أكثر براغماتية لتتماشى مع معطيات المرحلة والألفية الثالثة فالظروف التي صيغت فيها المبادئ المعمول بها حاليا والمرسخة دستوريا عقب الاستقلال، تختلف كثيرا عن الظروف الحالية، فالحرب الباردة انتهت وطبيعة الأخطار والتهديدات تغيرت وتعددت، وبالتالي وجب إعادة النظر في هذه الثوابت وتغييرها.