الثبات الانفعالي والاتزان النفسي لصانع القرار،محاكاه لسمات (شخصية الرئيس السيسي)

صفوت جبر – كاتب وباحث سياسي

الثبات الانفعالي والاتزان النفسي لصانع القرار،محاكاه لسمات (شخصية الرئيس السيسي) كأحد اسباب عبور مصر من ازمتها السياسية والاقتصادية.

تعريف الثبات او الاتزان الانفعالي.

الثبات الانفعالي هو تعبير عن مدي قدرة الانسان علي التحكم في انفعالاته، سواء كانت عصبيه او منضبطه نفسيا تجاه افعال الاخرين او البيئة المحيطة به،والتي تنتهي به الي اتخاذ قرار او تصرف انفعالي ما، فالشخص المتمتع بثبات انفعالي يملك القدرة علي التحكم الكامل في وظائفه الجسمانية والعقلانية حينما يتعرض لاثارة خارجية، فأي انفعال يتبعه قد قرار،اما تفاعل مع المثير مباشرة وغالبا مايكون عصبيا، او ان يقوم الشخص بتوظيف جميع حواسه بطريقة عقلانية ومنطقية تتسم بضبط النفس للتعامل مع المثير.
فهذا الشخص الذي يملك القدرة علي توظيف حواسه انفعاليا،هوايضا ذلك الشخص الذي يملك استقرارا نفسيا وذكاءا وجدانيا يساعده علي الاستمرار في حالة الاتزان النفسي والانفعالي. ونستخدم تعبيرات القوة النفسيه او قوة الشخصية للتعبير عن قدرة الفرد على الثبات الانفعالى و تحمل المسئولية وتبعات الاختيار واتخاذ القرار،فالشخص الذي يتسم بالحلم والثبات الانفعالي هومن يتملك نفسه في مواقف الشدة.
وعند الحديث عن شخص الرئيس او الملك او رئيس الحكومة، الذي يمثل شعبه ودولته في المحافل الدولية،والذي يعد ايضا رأس القمة الهرمية للسلطة التنفيذية والمسئول الاول عن صنع القرار و صنع السياسة الخارجية،سنجد ان الكثير من مراكز الابحاث والدراسات وعلماء النفس والمحللين السياسيين تعمل علي دراسة شخصيات الرؤساء من خلال عمل دراسات عن كل جوانب حياتهم الشخصيه والعائليه والنفسية والعملية،وكذلك نشأتهم وسلوكياتهم وتدرجهم الوظيفي لاظهار بعض الجوانب والسمات الشخصية لشخص الرئيس والذي بدوره قد اصبح في بؤرة الاهتمام لعلماء النفس ومراكز الابحاث الجامعية المتخصصة منها النفسية والسياسية.

فمن خلال كل تلك الدراسات والابحاث تتحدد ملامح العلاقات الدولية ومسار المفاوضات الدوليه،فدراسة شخصية الرئيس وسمات شخصيته اصبحت اهم احدي الدراسات التي تهتم بها دوائر صناعة القرار علي مستوي العالم،بقدر تأثير دولته علي السياسة العالمية،ومدي تمدد دولته سياسيا من خلال شبكة العلاقات الدوليه او المصالح المشتركه او وضع جغرافيا مميزا.
وكاتب هذه السطور يري في شخص الرئيس عبد الفتاح السيسي(رئيس جمهورية مصر العربية) كرئيس لدولة عمرها اكثر من 5000 سنه كدولة مركزيه تملك كل مقومات الدولة المؤسسية بانه هو الاجدر والأبرز في قائمة رؤساء العالم بدراسة شخصيته المتزنة انفعاليا والتي تتسم بذكاء فطري وجداني تجعل من المتابعين لنجاحات الرئيس علي الصعيدين الشعبي والسياسي تشعر بانه شخصية تتمتع بارقي درجات الاستقرار النفسي ،فالاحداث السياسية والاجتماعيه وحرب مصر علي الارهاب في سيناء والعلاقات الدوليه المتميزة والتحالفات من اجل الحفاظ علي حقوق دولته التاريخية والمكتسبه والطبيعيه ،وادارة كافة الازمات التي تعلقت بسد النهضة الاثيوبي وكذا ادارة ملف الغاز المصري في شرق المتوسط، وتحجيم التمدد التركي المتزايد في المنطقة بما يهدد مصالح مصر، وبناء واعمار الجمهوريه الجديدة ،والاهم قطعا هو نجاح الرئيس في توحيد الشعب بعد اخطر ازمة اجتماعية سياسية تعرضت لها مصر في تاريخها الحديث بعد 2011، فكل تلك سمات الشخصية المتزنة نفسيا ذات الثبات الانفعالي اضافة الي الذكاء الوجداني تنطبق علي الرئيس السيسي.

موقف تحليلي عن الثبات الانفعالي للرئيس السيسي سيخلده التاريخ

يوما، لن ينساه الشعب فقد سجله التاريخ السياسي لمصر ،وفي احد المشاهد التليفزيونية واثناء القاء الرئيس الاخواني الاسبق لمصر خطابه الاخير يونيه2013،كان يوما عصيبا،كئيبا،فقد تملك الخوف شعب مصر، متوجسا،ينظر ويترقب رجلا برتبة فريق اول ووزير دفاع مصر،يجلس منصتا في حالة اتزان وثبات انفعالي،لم يكن لاحد التنبؤ مطلقا مايدور في خلده، ولكم تعلقت به الأمال للخلاص،هيهات هيهات فقد حاولوا اقناعنا بانه الابن البار لهم،ازداد خوفنا وهلعنا، نعم راهنا عليه، لا انكر ولا اخفي انه قد تملكنا الخوف والرعب من مصائر قد ألت اليها شعوب عربية اخري،ايام اقل ما توصف انها سوداء وكانت تخيم بظلالها علي ربوع الحبيبة مصر، في ذلك الوقت لم نكن ابدا لنعلم كشعب ان وراء الستار رجال مصر ياسادة، ورجال مصر في مؤسساتها القوية المدنية والعسكرية،فهم من وضعوا الخطة وتظاهروا بالسقوط الا تسقط مصر! وكم سقطت دموعنا لكلمات حافظ ابراهيم ونحن نسمع ام كلثوم يومها تغني لارض الكنانة…أنا ان قدر الاله مماتي..لاتري الشرق يرفع الرأس بعدي.
جلس الشعب المصري ينظر بعيون مترقبه وقلب ينبض حسرات الي تعبيرات وجه وزير الدفاع المصري انذاك الفريق اول عبد الفتاح السيسي،فهو رجل يملك من الثبات الانفعالي ما يجعلك لا تتوقع ردود افعاله او اقواله، ومحاولة استنباط ما ستؤل اليه مصر،وباقي من الزمن سويعات قليله،قد حبس الكل انفاسه.فكتب التاريخ انه واثناء تلك الخطاب وفي خضام الاحداث ولحظات الاتزان الانفعالي..قد صنع فيها القرار..وقد كانت دقائق تحدد فيها مصير مصر.

فقد تحدثت بعض الدراسات عن دور الذكاء الوجداني وفاعلية الذات في التنبؤ بالاحداث،مما يساعد صانع القرار في اتخاذ القرار المناسب،وخلصت هذه الدراسات الي ان الافراد ذوي الدرجات المرتفعة من الذكاء الوجداني(وهو ما ينبطق فعليا علي شخص الرئيس عبد الفتاح السيسي) رئيس جمهورية مصر العربية،مثل القدرة علي ادراك انفعالاتهم الذاتية وانفعالات الاخرين في ذات الوقت،وكذلك قدرتهم علي قراءة الرسائل الانفعالية التي تعكسها انفعالات الوجه او نغمة الصوت،فهي شخصية تجيد تفسير معانيها وتسميتها وفك شفراتها،كل تلك السمات تمكن صاحبها من ادارة انفعالاتهم وضبطها في ايا من المواقف المثيره انفعاليا.
فحسب الدراسة الفرويدية في التحليل النفسي،فان الثبات الانفعالي هو مرادف للاتزان الانفعالي،وهو الوسطية بين الهدوء الشديد والغضب الشديد،وفي معناه الاشمل ان الثبات الانفعالي للانسان هو مقدرته علي التحكم في انفعالاته،سواء اكانت انفعالات غضب او فرح وهذا الشخص من سماته الشخصية انه لا يلتفت الي صغائر الامور.فالاتزان الانفعالي او الثبات الانفعالي هو تماما عكس الاضطراب الانفعالي،بمعني ان هذا الاخير يتمثل في بعض الردود الانفعالية للشخص بصور غير مناسبة للحدث وتكون غالبا بازيادة او النقصان،ويتمثل في الخوف الشديد او الفرح الزائد من اشياء تبدو بسيطة،فالثبات الانفعالي هو احد سمات قوة الشخصية والتمتع بصحة نفسية جيدة،وهي تظهر فعليا اوقات التعامل مع الازمات والضغوط وبالاخص اذا كانت هذه الشخصية من صناع القرار في اي مجال.

اما فاعلية الذات فيشار اليها بانها معتقدات الفرد حول قدرته علي تحقيق انجازات معينة،وتشير نظرية المعرفة الاجتماعية ل (باندورا)،ان الادراك الانساني يعتمد علي التفاعل بين كل من الشخصية وسلوكه مع البيئة المحيطة، فالاشخاص الذين يتميزون بمستويات عالية من فاعلية الذات هم اكثر قدرة علي مواجهة المواقف المحملة بكثير من الانفعالات السلبية وتحويلها الي مواقف ايجابية حسب ماتتطلبه الحالة الانفعالية الراهنة،فكثير من اصحاب سمات الشخصية ذات الادراك الانساني والتفاعل الايجابي مع المواقف الانفعالية ،هم اشخاص قادرون علي صياغة وصناعة القرارات المصيرية،لانهم يملكون القدرة علي التركيز العقلاني والقيام بمهام تفوق تصورات الموقف،لكنهم يستطيعون بهذا الاتزان والادراك الانساني ان يتخذوا القرارات الصائبة،فالقضايا المصيرية الهامة تحتاج الي اتخاذ قرار مناسب بمزيد من العقلانية والمنطقية،وهو مايتمتع به صاحب الذكاء الوجداني النابع من استقراره النفسي واتزانه الانفعالي.

محددات الثبات الانفعالي.

يحدد ثباتك الانفعالي نمط شخصيتك الانسانية،الا انه يحتاج الكثير من مثابرة الذات لكي تتحمل كيفية التغيرات المستفزة من حولك،فالشخص الذي يتصرف وفقا لانفعالاته هو بالطبع شخص غير متزن انفعاليا في تعريفه السيكولوجي من وحي دراسات التحليل النفسي الفرويدية،فذلك الشخص هو غالبا لا يؤمن بالتخطيط ويكون اكثرهم عرضة لاصابته بالاحباط،في حال ايا من الامور صارت مخالفة لتوقعاته،فذلك الشخص الغير متزن انفعاليا في الغالب انه مصاب باضطراب او خلل نفسي يؤدي به الي الاحتداد التعاملي،وذلك يحدث نتيجة للعديد من الاسباب منها الاجتماعية او النفسية والبيئيةفهي بدورها تؤثر سلبا علي صحة الانسان الجسديه والنفسية وتنعكس بالطبع علي دوره الحياتي او الوظيفي.

وجدير بالذكر ان الانفعالات غير المتزنة قد تصيب الشخص بامراض فسيولوجية مزمنة نتيجة للضغط العصبي والنفسي الزائد والذي يعاني منه الشخص الغير متزن انفعاليا.وينصح كاتب هذه السطور بالابتعاد عن مسببات الضفوط النفسية والعصبية التي تؤثر في انتاجية الفرد وصعوبة التكيف المجتمعي وعدم المقدرة علي اتخاذ القرارات الملائمة في الوقت المناسب،فقد ينصح المعالجين النفسيين الاشخاص الذين يعانون من عدم الاتزان الانفعالي في حال تعرضهم لاي ضغوط نفسية وبالأعم اذا كانوا من صانعي القرارات الوظيفيه بممارسة الرياضه،للمساعده علي تنظيم عمليه التنفس الطبيعية،فكل شخص صاحب انفعالات غير متزنه غالبا مايشعر بألام صدرية ناتجة عن عدم انتظام التنفس وبالتبعية تصيبه بنوعا من الضيق والاحباط وضيق الافق الوقتي فتؤثر سلبا علي اتخاذ القرات الصائبة وان كانت قرارات شخصية.
فقد وصف (جيل لندفيل) ان ادراك كم الغضب قد يساعد علي تفادي اي ضغوط نفسية قد تكون مصحوبة بالمرارة والتأذي النفسي،وبالتالي عدم ادراك كم الغضب يؤثر علي علي القرارات المصيرية سواء الشخصية او المؤسسية والاشخاص صناع القرار،فادراك كم الغضب هو احدي الوسائل للتحكم فيه.
وعلي جانب اخر فقد تحدث د(محمد شوقي السيد)عن اختبار بسيط يمارسه الاخصائيين النفسيين للتعرف علي مدي قدرة الشخص علي ضبط النفس،والاحتفاظ بالثبات الانفعالي والذي مايعرف ايضا بالاتزان الانفعالي في خمس اسئلة،قد يجد المعالج النفسي بعض الاجابات عن حالة هذا الشخص وهي كالتالي:
1-هل تجد من حولك دائمي الشكوي من تعصبك؟نعم/لا/احيانا
2-هل انت شخص متسرع وتريد تحقيق اهدافك في اقل وقت ممكن؟نعم/لا/احيانا
3-هل تتعرض دائما الي اعراض وجع وجع الرأس والصداع المزمن؟نعم/لا/احيانا
4-هل تجد نفسك تثير المشاكل مع الاخرين؟نعم/لا/احيانا
5-هل تستطيع ان تهداء سريعا اذا ماتعرضت لموقف مستفز؟نعم/لا/احيانا.

وبهذا الاختبار البسيط يستطيع المعالج النفسي معرفة مدي ادراك وتأثر الشخص انفعاليا بالبيئة المحيطة به،فاذا كانت اجابة الشخص بنعم ،اذن فهو شخصية عصبية من الدرجة الاولي،واذا كانت الاجابة باحيانا فهذا الشخص يملك قدرا كبيرا من الاثبات الانفعالي،اما في حال الاجابة ب لا فهذا الشخص يحاول التهرب من ان تؤخذ عليه صفة العصبية ويبحث عن الثبات الانفعالي بالتجمل في اجابته.
لذلك تهتم مراكز الابحاث الدولية بعمل اختبارات نفسيه لقياس قدرة الافراد علي الثبات الانفعالي لصناع القرار وان كان علي درجة رئيس جمهورية،فالاتزان الانفعالي يعبر عن قوة العقل الباطن للانسان،ومحرك اساسي للأنا العليا او الضمير الانساني التي هي عمق دراسة النفس الانسانية،والذي يتحكم بالتبعية في انفعالات الشخص وتوازنه النفسي.
فعملية صنع القرار السياسي علي سبيل المثال تحتاج الي ثبات وتوازن انفعالي للشخصيه صاحبة القرار،وعلي هذه الاسس من التوازنات الانفعالية يقوم صانع القرار بدراسة كافة البدائل المطروحة قبل التفاعل مع الموقف المثار وقتيا،فهناك علاقة طردية وكلما زادت نسبة التوازن الانفعالي كلما كلما اتسعت رؤيه صانع القرار في التفكير في بدائل قبل اتخاذ اي قرار انفعالي،فاذا ما قمنا بالمقارنة مثلا بين بعض المهن العلميه مثل الطبية علي سبيل المثال،فهي قرارات مرجعها تشخيص وتحليل للحالة واختيار العلاج المناسب او ربما تحتاج الي قرار وقتي يلزمه ثبات انفعالي كبتر عضو او الاختيار وقتيا بين حية الام او الجنين،وهنا تتحكم الانا العليا للطبيب في قراره كمستقر اساسي لتوازنه الانفعالي.

اما في بعض العلوم والحالات الاخري فدراسة البدائل المتاحة هي الاهمية القصوي وخاصة علي الصعيد السياسي والقرارات المصيريه،فعندما نتحدث عن صانع القرار السياسي كرئيس الدوله،قد نجد ان بعض الحلول البديلة تظل حبيسة الادراج حتي تتغير الظروف الطارئة ويعاد استخدامها،فكل القرارات والبدائل تلزمها ثباتا انفعاليا لانها بالاساس تمثل المقدرة علي الاستجابة للمتغيرات المختلفة،والسياسة بطبيعتها متغيره وهي العلم الذي يطلق عليه فن الممكن او المستحيل.فلذلك نجد بعض القرارات تتأثر بالظروف الشخصية والحالة النفسية لمتخذي القرار كالخبرة الحياتية والعملية والاحساس بالمسئولية ولكن في الاصل متخذي القرار السياسي يعتمدوا علي المعلومات المتاحة.

المراجع بتصرف.
-الثبات الانفعالى والطريق الى السعاده الحقيقيه؛محمد شوقي السيد.

-الاتزان الانفعالي أحدى سمات الشخصية الشجاعة – صحيفة الرأي
http://alrai.com/article/10474668

-خطوات التحكم في الثبات الانفعالي-
كتابة: aya آخر تحديث: 26 سبتمبر 2017 , 20:1
-الثبات الإنفعالي بين سيكولوجية علم النفس وحياتنا اليومية وكرة القدم
كتب/ أحمد يماني
الثبات الانفعالى…!عبد المنعم سعيدالثلاثاء 03-07-2018 المصري اليوم 04:28

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14307

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *