الثقافة السياسية والاستقرار السياسي: دراسة حالة دولة الإمارات العربية المتحدة 2004-2020

مجلة السياسة والاقتصاد، جامعة بني سويف، کلية السياسة والاقتصاد ، المقالة 3، المجلد 12، العدد (11) یولیو 2021، الصيف 2021، الصفحة 1-29

من اعداد مروة محمد عبد المنعم بکر کلية التجارة جامعة أسيوط.

تشکل الثقافة السياسية جزءاً مهماً من البيئة أو الوسط الذي يُحدث فيه السلوک السياسي، ونجد أن التناسق بين الثقافة السياسية وبنية النِّظام السياسي ضروري لاستقرار النِّظام وعمله بشکل جيد والتفاوت بينهما يهدِّده، وتسعى هذه الدراسة إلى تفسير علاقة الثقافة السياسية بالاستقرار السياسى في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتنطلق من مشکلة بحثية تدور حول أنه: بالرغم من توقعات بعض المحللين بظهور حالة من عدم الاستقرار السياسى فى دولة الإمارات العربية المتحدة بعد وفاة الشيخ زايد آل نهيان فى العام 2004، باعتبار أنه ناظم عقد هذا الاتحاد، والذى تنبأ البعض بانفراطه بعد وفاته، ولکن استمرت حالة الاستقرار السياسى لعوامل متعددة، کان من بينها طبيعة ومکونات الثقافة السياسية السائدة لدى المواطن الإماراتى. وتم تقسيم الدراسة إلى خمس محاور، تناولت؛ مفهوم ومحددات الاستقرار السياسي، مفهوم ومکونات الثقافة السياسية، العلاقة بين الثقافة السياسية والاستقرار السياسى، تحليل محددات ومظاهر الاستقرار السياسى، ومن ثم تفسير العلاقة بين الثقافة السياسية والاستقرار السياسي فى دولة الإمارات.

توصلت الدراسة إلى أهمية دور العامل الثقافى في تحقيق الاستقرار السياسي والحيلولة دون وقوع الاضطرابات السياسية، فقد لعب کلاً من الوعي السياسي والحرية السياسية کمتغيرات ثقافية دوراً مهم في التأثير علي الاستقرار السياسي في الإمارات. ويتضح ذلک فى أنه سواء فى عهد الشيخ زايد أو العهد الراهن وحکم الشيخ خليفة قد استمرت الثقافة السياسية الداعمة لاستقرار النظام السياسى وقد تمثلت أبرز ملامح هذه الثقافة فى رضاء المواطنين عن أداء النظام السياسى فى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية کأولوية للمواطن.

المقدمة

يتأثر أي نظام سياسي بالبيئة المحيطة به، وبدورها تشکل الثقافة السياسية جزءاً مهماً من البيئة أو الوسط الذي يُحدث فيه السلوک السياسي، ونجد أن التناسق بين الثقافة السياسية وبنية النِّظام السياسي ضروري لاستقرار النِّظام وعمله بشکل جيد والتفاوت بينهما يهدِّده، وهو ما يجعل مدى قدرة النِّظام على التکيُّف مع التغيرات والتحوُّلات الثقافية مسألة حاسمة في استقراره، هذا هو الإطار النظري الذى تنطلق منه هذه الدراسة بشأن وضعية الثقافة السياسية وعلاقتها بالاستقرار السياسى في دولة الإمارات العربية المتحدة.

مشکلة الدراسة

بالرغم من توقعات بعض المحللين بظهور حالة من عدم الاستقرار السياسى فى دولة الإمارات العربية المتحدة بعد وفاة الشيخ زايد آل نهيان فى العام 2004، باعتبار أنه ناظم عقد هذا الاتحاد، والذى تنبأ البعض بانفراطه بعد وفاته، ولکن استمرت حالة الاستقرار السياسى لعوامل متعددة، کان من بينها طبيعة ومکونات الثقافة السياسية السائدة لدى المواطن الإماراتى. وهو ما دفع الباحثة إلى دراسة العلاقة بين نمط تلک الثقافة وبين الاستقرار السياسى، وتأثير کل من الوعي والحرية السياسيتين کمتغيرات ثقافية علي الاستقرار السياسي فى الدولة في الفترة من 2004 إلى 2020.

تساؤلات الدراسة

تدور تساؤلات الدراسة الحالية حول ما يلى:

1. ما العلاقة بين الثقافة السياسية والاستقرار السياسى؟.

2. ما محددات الاستقرار السياسى فى دولة الإمارات خلال الفترة الزمنية محل الدراسة؟.

3. ما مظاهر الاستقرار السياسى فى دولة الإمارات خلال الفترة الزمنية محل الدراسة؟.

4. کيف انعکست العولمة على الثقافة السياسية فى الإمارات خلال هذه الفترة؟.

5. ما تأثير کل من الوعى والحرية السياسيتين على الاستقرار السياسى فى الإمارات؟.

منهج الدراسة

تعتمد الدراسة الحالية على استخدام اقتراب الثقافة السياسية Political Culture Approach وذلک بهدف الفهم الواضح والمنظم للسلوک السياسي عبر الثقافة السياسية في المجتمع باعتبار أنَّ السلوک السياسي هو وليد الثقافة السياسية في المقام الأول، وعليه، يتم فهم وتفسير الواقع السياسي أو السلوک السياسي في المجتمع من خلال فهم الثقافة السياسية في هذا المجتمع, کما أنَّ الثقافة السياسية السائدة هي التي تحدد السلوک السياسي، وعليه؛ فإن العلاقة بين النظام السياسي والثقافة السياسية ليست علاقة أحادية الاتجاه، والصحيح – وهو ما يدعمه الواقع – أن العلاقة بينهما هي علاقة دائرية على أساس أن النظام السياسي يتأثر بالثقافة السياسية السائدة في المجتمع، ويؤثر فيها في ذات الوقت. وهو ما يجعل کل منها متغيراً تابعاً ومستقلاً في الوقت ذاته. وذلک بالتطبيق على حالة دولة الإمارات.

سوف تتناول الدراسة الحالية کل من الاستقرار السياسي ومفهوم الثقافة السياسية، والعلاقة بين الثقافة السياسية والاستقرار السياسى، ومن ثم التطبيق على هذه العلاقة فى دولة الإمارات العربية المتحدة من 2004 إلى 2020. وتنقسم الدراسة إلى خمس محاور، وهى:

1. الاستقرار السياسي: المفهوم والمحددات.

2. الثقافة السياسية: المفهوم والمکونات.

3. العلاقة بين الثقافة السياسية والاستقرار السياسى.

4. محددات ومظاهر الاستقرار السياسى فى دولة الإمارات.

5. الثقافة السياسية والاستقرار السياسي فى دولة الإمارات.

المحور الأول: مفهوم الاستقرار السياسي ومحدداته

تعتبر الظاهرة السياسية من الظواهر التي تختلف تمام الاختلاف عن الظاهرة الطبيعية، إذ تتصف الأولى بالديناميکية أو الحرکية، والثانية بالسکون والجمود. وظاهرة الاستقرار السياسي کغيرها من الظواهر السياسية تتسم بطابع من التعقيد، لذلک کان من الطبيعي أن تتعدد مفاهيمها وتتلون مضامينها بما ينسجم مع ظروف الزمان والمکان(1). ويعتبر الاستقرار من المرتکزات الأساسية والضرورية لقيام المجتمعات وازدهارها ونموها، کما يشکٌل الشرط الأساسي للأمن والطمأنينة لدى الأفراد الذين ينتمون إلى هذه المجتمعات، ويسبب عدم الاستقرار حالة من الفوضى والاضطراب ويقف عائقاً أمام تقدم الشعوب وتطورها.

أولا: اتجاهات دراسة الاستقرار السياسي:

تکمن أهمية مفهوم الاستقرار السياسي في أنه يعد مطلباً جماعياً، فمهما کان نمط النظام السياسي القائم فـي أي دولة من دول العالم، فإن العامل المشترک دائماً هو هدف النظام الحاکم في أن يکون حکمه مستقراً لکي يستطيع الاستمرار، إنه يفيد السکون والثبات، والقرار صفة الاستقرار تعني بقاء الحالــة أو الوضعية على حالها، أي على ما هي عليه، بمعنى وجود حالة من التوازن المستمر(2).

يعد مفهوم الاستقرار السياسي من المفاهيم التي کثر تناولها في الأدبيات السياسية، ويمکن التمييز في ذلک الصدد بين أربع اتجاهات في دراسة الاستقرار السياسي، حيث يتبني کل اتجاه مفهومًا ومنهجًا معين في البحث، وهى کما يلى:

– المدرسة السلوکية: تنظر هذه المدرسة إلي الاستقرار السياسي باعتباره غياب العنف السياسي، والذي يتم تعريفه باعتباره مجموعة الأحداث والسلوکيات التي يمکن ملاحظتها کأعمال الشغب والانقلابات والحروب الأهلية. ووفقًا لذلک فإن النظام السياسي المستقر هو ذلک النظام الذي يسوده السلم والانصياع للقانون، ويغيب عنه العنف بشکل ملاحظ، حيث أن عملية اتخاذ القرارات وتعديلها تتم وفقًا لإجراءات مؤسسية وليس نتيجة لاستخدام العنف. وبالرغم من أهمية ذلک الاتجاه إلا أنه قد تعرض للعديد من الانتقادات، أهمها اعتماده في تعريف الاستقرار السياسي علي عامل سلبي يتمثل في غياب العنف، کما أن هذا الاتجاه قد رکز بشکل أساسي علي جانب السلوک السياسي وأهمل جوانب أخري مثل المؤسسات السياسية والخلافات داخل النخبة.

– المدرسة التنظيمية: يري أنصار هذه المدرسة أن الاستقرار السياسي هو مرادف لحفظ النظام والإبقاء عليه، فالاستقرار السياسي يکمن في عدم تغير النظام السياسي والانسجام بين مؤسساته. ويمکن القول بأن هذا التعريف قد أدخل عليه بعض التعديل فيما بعد، بحيث أصبح يتم النظر للاستقرار السياسي ليس باعتباره مجرد الإبقاء علي الوضع القائم، بل القدرة علي التکيف مع الأوضاع والظروف المتغيرة، ومن ثم فإن کان التغير أکبر من التکيف فإن النظام السياسي يکون غير مستقر، وأما إذا کان التغير أصغر من التکيف فإن النظام السياسي يکون مستقر.

– المدرسة البنائية الوظيفية: ترکز هذه المدرسة في تعريفها للاستقرار السياسي علي الأبنية الحکومية، حيث يمکن التمييز بين الأبنية الحکومية من حيث درجة استقرارها، وذلک عن طريق قدرتها علي إيجاد التقبل لنظمها وإيجاد اتجاهات مؤيدة ومساندة لها. ويعد المؤشر علي الاستقرار السياسي في هذه الحالة هو قدرة المؤسسات السياسية المختلفة علي التأقلم مع التغيرات المحيطة والاستجابة لها. وبالرغم من ذلک إلا أن هذه المدرسة قد تعرضت للنقد باعتبارها ترکز علي بعد واحد وهو البعد المؤسسي، فبالرغم من أهمية البعد المؤسسي إلا أنه لا يکفي لتفسير ظاهرة الاستقرار السياسي.

– المدرسة التي تربط بين الاستقرار السياسي والأداء الحکومي: تري هذه المدرسة بوجه خاص أن الاستقرار السياسي ينطوي علي عدد من الخصائص المميزة للأداء الحکومي وهي عدم تغير المؤسسات الحکومية في فترات قصيرة، قدرة الحکومة علي إصدار قوانين أو تعهدات إيجابية، قدرة الحکومة علي تخفيف العنف، قدرة الحکومة علي الاستجابة لمطالب الجماهير بالبرامج التنموية، وقدرة الحکومة علي استخدام العنف کرادع لسلوک المواطنين(3).

يتضح مما سبق من تعدد المدارس في دراسة الاستقرار السياسي وجود نوع من الصعوبة في تحديد مفهوم الاستقرار السياسي، بحيث ترکز المدرسة السلوکية علي الأنماط السلوکية للاستقرار السياسي متمثلة في غياب العنف، في حين تناولت المدرسة التنظيمية الاستقرار السياسي باعتباره مرادف لحفظ النظام، أما المدرسة البنائية الوظيفية فقد رکزت بشکل أساسي علي الأبنية الحکومية، في حين ربطت المدرسة الأخيرة بين الاستقرار السياسي والأداء الحکومي.

ثانيا: محددات ومؤشرات الاستقرار السياسي:

لقد سبق وأن أشرنا إلى أن ظاهرة الاستقرار السياسي يعد من المفاهيم التي تتسم بالتعقيد والغموض، ويعتبر من الظواهر النسبية التي لا تخضع للحکم المطلق، ويظهر ذلک في تنوع واختلاف المقومات التي تحدثهــا والمؤشرات المصاحبة لها ،فضلاً عن البيئة الخاصة بکل مجتمع وترکيبته الثقافية والسياسية والاجتماعية. ولقد تعددت المؤشرات التي تقيس هذه الظاهرة وتنوعت نظراً لاختلاف درجتها من بلد لآخر من جهـة ولما يتسم به من النسبية من مجتمع إلى آخر(4).

فهناک من ينطلق في تحديده لمؤشرات الاستقرار السياسي من المفهوم المخالف له، أي عن طريق دراسة ظاهرة اللااستقرار السياسي، وذلک لکثرة ظواهر عدم الاستقرار في العديد من الدول من تدهور للمؤسسات ونقص السيادة بسبب التدخل الخارجي، وعدم القدرة على مجابهة النزاعات الداخليــة والتفاوت الاجتماعـــي والاقتصادي وغيرها، بمعنى تحليل أسباب عدم الاستقرار السياسي. هذا ما طرح العديد من الاختلافات بين الباحثين حول تحديد مؤشرات الاستقرار السياسي. وفيما يلي عرض لأهمها:

– نمط انتقال السلطة في الدولة.

– تطبيق الديمقراطية وتدعيم المشارکة السياسية.

– شرعية وقوة النظام السياسي ومقدرته على حماية المجتمع وسيادة الدولة.

– غياب العنف واختفاء الحروب الأهلية والحرکات الانفصالية والتمردات والثورات.

– الثبات في مناصب القيادات السياسية، والاستقرار البرلماني.

– عدم تکرار قيام الانقلابات العسکرية أو التمرد المسلح.

– السيادة وقوة النظام السياسي ومقدرته على حماية المجتمع من الأزمات والصراعات الداخلية وقدرته على ضبط الأمن الداخلي والقدرة على التصدي للأخطار الخارجية.

– تجانس الثقافة السياسية ومعالجة الانقسامات الطائفية والحزبية والقبلية والطبقية داخل المجتمع لتدعيم الاستقرار السياسي والتکامل القومي ووحدة الولاء الوطني.

– وجود وانتشار مبدأ المواطنة والتعددية والتنوع سواء على المستوى العرقـي أو الديني أو الإقليمي، وتقديم الهوية الوطنية على باقي الهويات.

– نسبة تدفق الهجرة الداخلية والخارجية ومدى توافر الأوضاع المعيشية والأمنية والاقتصادية والصحية الجيدة.

– نجاح السياسات الاقتصادية العامة.

– القيادة وإرساء نمط للسلطة يتسم بالشرعية والعقلانية(5).

أذن يتحقق الاستقرار السياسي في أي مجتمع نتيجة وجود توازن بين النظام السياسي وبيئته الاجتماعيـة، والتى من مکوناتها الثقافة السياسية، وذلک من خلال ما يلي:

1. أن يعکس النظام السياسي القيم الثقافية والاجتماعية الأساسية للمجتمع.

2. أن يوجد النظام قنوات الاتصال القادرة على ربط کافة أجزاء المجتمع، بحيث تشعر کل جماعة أو فئة أنها تستطيع أن تؤثر في صنع السياسات والقرار.

3. أن تعکس النخبة في داخلها القوى المجتمعية المختلفة، بحيث تشعر کل مکون أو قوة مجتمعية بأن النخبة تمثل امتداداً لها(6).

ثالثا: التمييز بين مفهومى الاستقرار السياسي والاستمرارية السياسية:

يمکن الإشارة بشکل أساسي إلي أن الاستمرارية السياسية تشير بشکل عام إلي استمرار نمط معين من الممارسات السياسية سواء فيما يتعلق باستمرارية أسس الشرعية التي يقوم عليها النظام السياسي، والتي تحکم عملية انتقال السلطة من شخص لآخر، أو استمرارية نمط ممارسة السلطة کاستمرارية النمط الديمقراطى، أو استمرارية المؤسسات السياسية باعتبارها أساس من أسس الشرعية التي يستند إليها النظام الحاکم(7).

وبالتالي فإنه يمکن القول وفقًا لذلک بأن مفهوم الاستقرار السياسي هو أوسع وأشمل من الاستمرارية السياسية، بحيث يتضمن أبعادً أخري غير الاستمرارية. فبالنظر إلي الأبعاد التي يتضمنها الاستقرار السياسي، فإنه يمکن القول بوجود ثلاثة أبعاد للاستقرار السياسي، أولاً السلوک السياسي، بحيث يشير ذلک البعد إلي عدم لجوء النظام الحاکم للعنف السياسي إلي جانب التقيد بالقواعد القانونية، وثانيًا أداء المؤسسات، بحيث ينبغي أن يکون هناک نوع من التوازن بين مدخلات ومخرجات النظام السياسي، وثالثًا البعد النفسي، ويشير ذلک البعد إلي تمتع أبنية النظام السياسي ومؤسساته بالشرعية، إلي جانب رضاء المحکومين عن الوضع القائم(8).

وبناءً علي ذلک فإنه يجب أن لا تفهم استمرارية نمط معين من نظم الحکم أو استمرارية شکل من أشکال ممارسة السلطة أو استمرارية مؤسسات سياسية معينة لفترة طويلة من الزمن علي أنه تعبير عن وجود حالة من الاستقرار السياسي، بحيث تشير الاستمرارية في هذه الحالة إلي وجود مؤشر من مؤشرات الاستقرار السياسي، ولا تکفي للدلالة علي وجود استقرار سياسي في النظام، حيث يجب أن تتوافر الثلاثة أبعاد الخاصة بالاستقرار السياسي. فالاستقرار السياسي لأي نظام سياسي في النهاية لا يشير إلي ثبات النظام وإنما إلي غلبة العوامل الاستقرارية علي العوامل غير الاستقرارية.

يتضح مما سبق يمکن استخلاص عدة نقاط هي کالآتي:

1. وجود علاقات وثيقة بين الاستقرار السياسي وبين السياسيات الاقتصادية (سياسيات إشباعيه للنظـام).

2. الربط بين الاستقرار السياسي وتوزيع الثروة بين أفراد المجتمع، حيث أن عدالة التوزيع تؤدي إلى الاستقــرار، بينما يؤدي التفاوت الاقتصادي الحاد داخل المجتمع إلى إثارة مشاعر عدم الرضا، ومن شأنه أن يمهد الطريق نحو عدم الاستقرار السياسي.

3. وجود نوع من التوازن بين المصالح المتعارضة في المجتمع يؤدي إلى وجود استقرار طبيعي، بينما في حالة غياب التوازن فإن الخلافات والانقسامات سوف تتفاقم، وهذا مؤشر على وجود حالة من عدم الاستقرار.

4. تمتع الحاکم بالشرعية، بمعنى تقبل المواطنين لحکمه، وخضوعهم له اختيارياً، يعتبر من الدعائم العامة للاستقرار السياسي.

5. يمکن أن يکون الاستقرار طبيعياً، کما يمکن أن يکون مصطنعاً، أو سلطويــاً(9).

6. وبصفة عامة فإن الاستقرار السياسي ينبع من عاملين أساسيين هما: قبول الجماهير للنظام السياسـي، وقوة النظام نفسه بمعنى مدى فاعلية أدائه، أو مدى فعاليته في إشباع الحاجات.

المحور الثانى: مفهوم الثقافة السياسية ومکوناتها

لکل مجتمع خصوصية تعکسها أبعاد ثقافته السائدة بين ابنائه وجزء منها الثقافة السياسية، والتي اکتسبها عبر ميراثه التاريخى والحضارى وواقعه الجغرافى والترکيب الاجتماعى وطبيعة النظام السياسى والاقتصادى، فضلاً عن المؤثرات الخارجية التي شکلت خبراته المختلفة.

أولا: مفهوم الثقافة السياسية:

يقصد بالثقافة السياسية مجموعة المعارف والآراء والاتجاهات السائدة نحو شئون السياسة والحکم، الدولة والسلطة، الولاء والانتماء، الشرعية والمشارکة، وتعنى أيضاً منظومة المعتقدات والرموز والقيم المحددة للکيفية التي يرى بها مجتمع معين الدور المناسب للحکومة وضوابط هذا الدور، والعلاقة المناسبة بين الحاکم والمحکوم. ومعنى ذلک أن الثقافة السياسية تتمحور حول قيم واتجاهات وقناعات طويلة الأمد بخصوص الظواهر السياسية، وينقل کل مجتمع مجموعة رموزه وقيمه وأعرافه الأساسية إلى أفراد شعبه، ويشکل الأفراد مجموعة من القناعات بخصوص أدوار النظام السياسى بشتى مؤسساته الرسمية وغير الرسمية، وحقوقهم وواجباتهم نحو ذلک النظام السياسى. ولما کانت الثقافة السياسية للمجتمع جزءاً من ثقافته العامة، فهى تتکون بدورها من عدة ثقافات فرعية، وتشمل تلک الثقافات الفرعية: ثقافة النخبة الحاکمة، الشباب، والعمال، والفلاحين، والمرأة .. إلخ(10).

وبذلک تکون الثقافة السياسية هى مجموع الاتجاهات والمعتقدات والمشاعر التي تعطى نظاماً ومعنى للعملية السياسية، وتقدم القواعد المستقرة التي تحکم تصرفات الأفراد داخل النظام السياسى، وبذلک فهى تنصب على المثل والمعايير السياسية التي يلتزم بها أعضاء المجتمع السياسى، والتي تحدد الإطار الذى يحدث التصرف السياسى في نطاقه. أى أن الثقافة السياسية تدور حول ما يسود المجتمع من قيم ومعتقدات تؤثر في السلوک السياسى لأعضائه حکاماً ومحکومين(11).

ومن حيث معيار التجانس الثقافى فيمکن تعريف الثقافة السياسية من خلال أنه يوجد في أي نظام سياسي نوعين من الثقافة السياسية على الأقل، هما الثقافة السياسية للنخبة والثقافة السياسية للجماهير، وتتضمن الثقافة السياسية للنخبة الاتجاهات والمشاعر والنماذج السلوکية الخاصة بأولئک الذين يشغلون مناصب هامة داخل النظام السياسي. أما الثقافة السياسية للجماهير، فهي تتکون من اتجاهات ومشاعر ومواقف الجماهير من العملية السياسية أي أنها خاصة بأولئک الذين لا يستطيعون التحکم الفعال في مخرجات النظام. وفي عديد من الدول قد لا توجد ثقافة سياسية مشترکة للجماهير وإنما توجد العديد من الثقافات السياسية الفرعية والتي تختلف وفقا للدين أو الفئة الاجتماعية أو الإقليم وغيرها، ويثير ذلک ما يعرف بأزمة التکامل الوطنى، وإذا کانت هناک تناقضات حادة بين الثقافات السياسية الفرعية للجماهير وبين الثقافات السياسية للنخبة فإن ذلک يکون مؤشرا على عدم الاستقرار السياسي، حيث أن معالجة الانقسامات الطائفية والحزبية والقبلية والطبقية داخل المجتمع من شأنه تدعيم الاستقرار السياسي، فکلما انخفضت نسبة الصراعات بين الطوائف والأحزاب والطبقات المختلفة کلما أدى ذلک إلى التکامل القومي ووحدة الولاء الوطني، وکان ذلک مؤشرا على الاستقرار السياسي(12).

فى ضوء ما سبق يمکن تحديد عناصر مفهوم الثقافة السياسية کما يلى:

• تمثل الثقافة السياسية مجموعة القيم والاتجاهات والسلوکيات والمعارف السياسية لأفراد المجتمع.

• الثقافة السياسية ثقافة فرعية فهى جزء من الثقافة العامة للمجتمع تؤثر فيه وتتأثر به، ولکنها لا تستطيع أن تشذ عن ذلک الإطار العام لثقافة المجتمع.

• تتميز الثقافة السياسية بأنها متغيرة، فهى لا تعرف الثبات المطلق.

هذا ويتوقف حجم ومدى التغير على عدة عوامل من بينها:

• مدى ومعدل التغير في الأبنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية،

• ودرجة اهتمام النخبة الحاکمة بقضية التغير الثقافى،

• وحجم الاهتمام الذى توليه وتخصصه الدولة لإحداث هذا التغيير في ثقافة المجتمع.

• ومدى رسوخ هذه القيم في نفوس الأفراد. تختلف الثقافة السياسية بين مجتمع وآخر کما تختلف من فرد لآخر داخل المجتمع، هذا الاختلاف تفرضه عوامل معينة کالأصل ومحل الاقامة والمهنة والمستوى الاقتصادى والحالة التعليمية(13).

ثانيا: مکونات الثقافة السياسية:

يتناول هذا الجزء من الدراسة کل من الوعى والحرية السياسيتين باعتبارهما من مکونات المتغير الثقافى ويؤثر کلاهما علي الاستقرار السياسي فى الدولة.

أ‌. الوعى السياسى:

تؤثر الثقافة السياسية على علاقة الفرد بالعملية السياسية، فبعض المجتمعات تتميز بقوة الشعور بالولاء الوطنى والمواطنة المسئولة، وهنا يتوقع ان يشارک الفرد فى الحياة العامة، وأن يسهم طواعية فى النهوض بالمجتمع الذى ينتمى إليه. وفى دول أخرى يتسم الافراد باللامبالاة والاغتراب وعدم الشعور بالمسئولية تجاه أى شخص خارج محيط الأسرة. وفى بعض الأحيان ينظر المواطن إلى النظام السياسى على أنه أبوى يتعهده من المهد إلى اللحد ويتولى کل شىء نيابة عنه ويعمل على ضمان رفاهية الجماعة. وفى المقابل قد يتشکک الفرد فى السلطة السياسية ويعتبرها مجرد أداة لتحقيق مصالح القائمين عليها(14).

وتمثل الثقافة السياسية أهمية کبيرة لأنها بشکل عام توثر على التفاعلات والعلاقات والحياة السياسية بين الأفراد والجماعات والحاکم والمحکوم وتعتبر هي المحدد لها، کما أن الثقافة السياسية تعتبر مکونًا مهمًا في تحديد طبيعة العلاقة بين المجتمع والنظام السياسي، وهي جوهر عملية التنمية السياسية، فالموضوعات التي تعالجها التنمية السياسية کالشرعية والهوية والمشارکة السياسية وغيرها، ترتبط بمضمون وعناصر الثقافة السياسية. حيث أن أساس أي نظام سياسي ديمقراطي هو وجود ثقافة سياسية قائمة على المشارکة الحقيقية الفاعلة في کل مناحي الحياة السياسية(15).

ب‌. الحرية السياسية:

إن غالبية الأفراد الذين يدعمون الديمقراطية کما أشار انجلهارت لا يأتي نتيجة الحصول على الحرية “الديمقراطية فى جوهرها” والدليل على ذلک جاء من خلال استبيان القيم العالمي World Value Survey الذى أکد على أن القيم الجماعية التحررية تختلف من دولة لأخرى، إذا کانت تلک القيم والمعتقدات ضعيفة فيفضل الأفراد السلطة والقيادات القوية أکثر من الحصول على الحرية والمشارکة السياسية وغياب مثل هذه القيم قد يدفع الأفراد لتفضيل النظام الاستبدادي(16).

وعندما جاءت الحداثة قامت بتغيير معتقدات بعض الأفراد وتفضيلهم للديمقراطية عن الاستبدادية، وهنا أوضح انجلهارت وويلز نظرية تغير القيم بين الأجيال Intergenerational Value Change التى تشير إلى أن کل فرد يرغب فى الحصول على الحرية ولکنها ليست بالضرورة الأولوية القصوي: وتم تقسيم أولويات الأفراد إلى ( أولويات تعکس ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية والحاجات الأکثر إلحاحا لهم فالأمن المادي أهم من أجل البقاء خاصة فى ظل ظروف ندرة الموارد وبالتالي تلاحظ أولويات الأفراد تکون مادية وعندما تزدهر النظم، يأتي النوع الآخر من الأولويات، فهنا الأفراد أکثر عرضه للتعبير عن الذات والحصول على القيم التحررية ، والتغيرات فى الهيکل المهني والتعبير عن الرأى العام بشکل متزايد ،وأدى ذلک إلى تغيير معتقدات الأفراد أنفسهم، وبالتالي انتشرت القيم التحررية (المساواة، التسامح، المشارکة، الحرية..)، ومن ثم فانتشار هذه القيم سيعرض النظم الديکتاتورية إلى التعرض لثورة من قبل شعبها من أجل إرساء الديمقراطية والتمتع بکافة الحقوق والحريات(17).

يتضح مما سبق أن الثقافة السياسية ومکوناتها مثل الوعى والحرية السياسيتين تدور حول ما يسود المجتمع من قيم ومعتقدات تؤثر فى السلوک السياسى لأعضائه حکاماً ومحکومين، ولا تقتصر أهمية الثقافة السياسية على کونها موجه للسلوک السياسي لأفراد المجتمع، وعلى کونها محدد لطبيعة علاقة الفرد بالسلطة واتجاهه نحو هذه السلطة، ولکنها أيضاً تفسر استجابات الجماهير تجاه الظواهر والسلوک السياسى فى الدولة.

المحور الثالث: العلاقة بين الثقافة السياسية والاستقرار السياسى

کما يشترط لاستمرار النظام والحفاظ على بقائه توافر شعور متبادل بالثقة بين الحاکم والمحکومين فى إطار قواعد وأطر سياسية موضوعة بدقة لکى تنظم العلاقة بين أفراد المجتمع، فيحتاج أى نظام سياسى أيضاً إلى وجود بيئة مؤاتية من عناصرها أو متغيراتها ثقافة سياسية تغذيه وتحافظ عليه.

أولا: أبعاد العلاقة بين الثقافة السياسية والاستقرار السياسى:

إن الثقافة السياسية الداعمة، والمتراکمة عبر الأجيال تساهم في استقرار النظم السياسية، فتأثير الثقافة السياسية على الاستقرار السياسي فى الديمقراطيات الليبرالية فأن الديمقراطية أثبتت بأنها أکثر استقراراً في المجتمعات التي فيها خليط من أنماط الثقافات المحدودة والخاضعة والمشارکة، وهذا الخليط يطلق عليه “الثقافة المدنية”، حيث يکون المواطنون فاعلين بدرجة کافية في السياسية للتعبير عن خياراتهم المفضّلة لحکامهم ولکنهم ليسوا ضالعين في رفض قبول القرارات التي لا يتفقون معها، وهذا ما يعطي الحکومة فسحة من المرونة. إلا أن کثيراً من الديمقراطيات الليبرالية قد اصطدمت بأحداث وتحديات صعبة ترکت أثرها على الثقافات السياسية الغربية وتهدد استقرار النظام السياسي. لکن تبقى مسألة أن الديمقراطيات المستقرة لديها رأسمال اجتماعى والذي بمقدروه تعزيزها في الفترات والأزمات الصعبة کجزء من المشارکة الاجتماعية الطوعية للفرد(18).

کما أن الثقافة السياسية لأي مجتمع ليست ثابتة بالمطلق ولکنها تتعرض للتغير حتى لو کان طفيفا وبطيئا، ويتوقف حجم ومعدل التغير على مدى ومعدل التغير في الأبنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ودرجة اهتمام النخبة الحاکمة بقضية التغير الثقافي ومدى رسوخ قيم ثقافية معينة في نفوس افراد المجتمع، ولا يعني القول بوجود ثقافة سياسية للمجتمع تماثل عناصرها بالنسبة لسائر أفراده إذ هناک دائما هامش للاختلاف الثقافي تفرضه عوامل ديموغرافية متعددة کالدين ومحل الإقامة والمهنة والمستوى الاقتصادى والحالة التعليمية وغيرها(19).

هکذا يمکن القول أن الثقافة السياسية الداعمة تعزز بصورة مباشرة أداء صنع وتنفيذ السياسات الناجعة واستقرار النظام السياسي، حيث أن الدول والمجتمعات الأکثر نجاحاً لديها ثقافة سياسية ايجابية، أي ثقافة ثقة وتعاون والتي تنتج مستوى عالياً الرأسمال الاجتماعي.

وتساهم الثقافة السياسية السائدة فى المجتمع أيضاً إلى حد کبير فى بلدان کثيرة فى تحديد شکل نظام الحکم، بل أنها قد تساهم فى تحديد القيادة السياسية. ففى الأنظمة الملکية على سبيل المثال تکون القيادة السياسية إرثا لعائلة معينة فى ظل ثقافة سياسية سائدة تضفى الشرعية على هذا النوع من أنظمة الحکم (20).

وتتمثل أهم أبعاد العلاقة بين الثقافة السياسية والاستقرار السياسى فيما يلى:

• عدم تغيير النظام السياسي باستمرار أي استقرار شکله وهيکله.

• عدم الاضطراب فى تداول السلطة ونقلها بشکل سلس.

• عدم الاضطراب فى تغير الحکومة أو الجهات التنفيذية والتشريعية.

• خلو الأوضاع الداخلية من الاضطرابات السياسية والعنف بکافة مستوياته.

ثانيا: تأثير الوعى السياسى على الاستقرار السياسى:

تؤثر الثقافة السياسية على علاقة الفرد بالعملية السياسية فبعض المجتمعات تتميز بقوة الشعور بالولاء الوطني والمواطنة المسؤولة. وهنا يتمثل دور الوعى السياسى حيث يتوقع أن يشارک الفرد في الحياة العامة وأن يسهم طواعية في النهوض بالمجتمع الذي ينتمي إليه، ويعتمد الاستقرار السياسي جزئيا على الثقافة السياسي السائدة فالتجانس الثقافي والتوافق بين ثقافة النخبة والجماهير يساعدان على الاستقرار السياسي بشکل عام(21).

لذلک يمکن القول أن الاستقرار السياسى يعتمد على الوعى السياسية کأحدى مکونات الثقافة السياسية، فالتجانس الثقافى والتوافق بين ثقافة النخبة والجماهير يساعدان على الاستقرار، أما التجزئة الثقافية والاختلاف بين ثقافة النخبة وثقافة الجماهير، فإنه يشکل عدم الوعى السياسى مصدر تهديد لاستقرار النظام السياسى. کذلک لا تعرف الثقافة السياسية لأى مجتمع ثباتا مطلقا، ولکنها تتعرض للتغيير ويحدث هذا التغيير استجابة للتحولات التى تطرأ على المجتمع سواء سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا وتکيف الثقافة السياسية مع تلک الأوضاع الجديدة(22).

لقد أحدثت التطورات التکنولوجية الحديثة، نقلة نوعية وثورة حقيقية في عالم الاتصال، حيث انتشرت شبکات الانترنت في کافة أنحاء العالم، وربطت أجزاء هذا العالم المترامية بفضائها للتقارب والتعارف وتبادل الآراء والأفکار والرغبات، واستفاد کل متصفح لهذه الشبکات من الوسائط المتعددة المتاحة فيها، وأصبحت أفضل وسيلة لتحقيق التواصل بين الأفراد والجماعات، ثم ظهرت المواقع الالکترونية، أن وسائل الإعلام الجديد بدأت تواکب الأحداث والتطورات الحاصلة في العالم بوجه عام فأصبحت وسيلة مؤثرة في تشکيل الثقافة السياسية، ونشر السلوکيات والقيم التي تؤثر على سلوکهم السياسي، کما دفعت الشعوب نحو الاطلاع على أنماط مختلفة للعلاقة بين المواطن والسلطة، وسياسات الحکم(23).

ثالثا: تأثير الحرية السياسية على الاستقرار السياسى:

إن أى نظام سياسي سواء کان مستبد أو ديمقراطي مادام لديه دعم جماهيري فسيؤثر على الاقتصاد بالإيجابية، ولکن يرى انجلهارت وويلز أن ذلک يعتمد على أولوية ما يتطلبه الشعب، وتأثير نجاح الاقتصاد على شرعية النظام يختلف طبقا للأحوال الثقافية والقيم المجتمعية السائدة. وبالترکيز على القيم التحررية ستؤدي إلى تعالي المطالب بالحريات المدنية للشعب وذلک سواء کانت مؤسسات الدولة (ديمقراطية، مستبدة) حيث هنا سيتم إدراک وفهم الديمقراطية الحقيقية فى جوهرها وما يتتبعها من تنمية اقتصادية، والحريات السياسية والمدنية(24).

وتوضح نظرية التطابق أو “الانسجامThe Congruence Thesis ” أن من أجل أن يسود الاستقرار، يجب على السلطة السياسية فى أى دولة أن تنسجم مع معتقدات الأفراد السائدة، فالنظم السلطوية تستمر عندما يؤيد الشعب شرعية السلطة السياسية المطلقة، بينما النظم الديمقراطية يؤيد الشعب فيها الرقابة الشعبية على السلطة السياسية”. وقد ظلت هذه النظرية مقبولة ولکنها غير مؤکدة لعدة سنوات حيث هناک کثير من الشکوک حول الشرعية الحقيقية طبقا لنظرية التطابق وادعائها بأن شرعية معتقدات الشعب هى التى تحدد نوع وشکل النظام. وتمت الإشارة إلى أن المعتقدات الجماعية هى التى تسيطر وتهيمن على مستوي الديمقراطية، واتضح ذلک من خلال استبيان القيم العالمي حول العلاقة بين المعتقدات الجماعية ومستويات الديمقراطية على عينة من الدول ( أکثر من 70 دولة) الذى أثبت أن هناک علاقة قوية بين المعتقدات الجماعية ومستويات الديمقراطية ،فلا توجد علاقة سببية بينهما حيث قد يکون هناک عامل ثالث هو الذى سبب العلاقة فيما بينهما مثل الحداثة الاقتصادية التى قد تسبب الأثنين معا(25).

أذن تؤدى قيم الحريات على القيم الجماعية وتزيد من قيم التعبير عن الذات إلى الديمقراطية، ومن العوامل الثقافية الهامة والأکثر تحقيقا وترسيخا للديمقراطية، وقد تنشأ فى المجتمعات الاستبدادية إضافة للديمقراطية ولکن تعتمد على الظروف الاقتصادية والاجتماعية. وإذا نشأت قيم الحريات فى الأنظمة الاستبدادية، فالضغوط الجماهيرية ستکون أکثر احتمالا فى الصعود وستتعالي صيحات التحول من الحکم الاستبدادي إلى الحکم الديمقراطي، وفى حالة نشأتها فى النظم الديمقراطية فالضغوط الجماهيرية ستکون من أجل إرساء قواعد ومبادئ أعمق للديمقراطية، فقيم الحريات من أکثر الثقافات قد تکون سبباً فى صعود أو سقوط أنظمة سياسية. کما أن الدين له تأثير کبير على فى قيم الحريات فى أى مجتمع.

المحور الرابع: محددات ومظاهر الاستقرار السياسى فى دولة الإمارات

تتعلق محددات الاستقرار السياسى ومظاهره بکيفية تحقيق النظام السياسى للاستقرار والتعامل مع تعدد المطالب الجماهيرية وأداء السياسات العامة، ودور القيادة السياسية فى ذلک.

أولا: محددات الاستقرار السياسى فى دولة الإمارات:

يتناول هذا الجزء من الدراسة عدة محددات، هى؛ طبيعة النظام السياسى، وأداء السياسات العامة، ودور القيادة السياسية.

أ‌. طبيعة النظام السياسى الإماراتى:

إن دولة الإمارات العربية المتحدة هي دولة اتحادية تأسست في 2 ديسمبر 1971، ويخضع نظامها السياسي إلى أحکام الدستور الإماراتي وشعب کافة إمارات الدولة السبع واحد، ولمواطنيه جنسية واحدة. وتبذل الحکومة جهوداً متواصلة لدعم رکائز التنمية السياسية والديمقراطية في البلاد، وتمکين الإماراتيين من المشارکة في صنع القرار وبناء دولة متطورة قادرة على مواکبة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتکيف مع التحديات المحلية، والإقليمية، والعالمية التى فرضتها العولمة (26).

ب‌. دور القيادة السياسية:

يعتبر متغير القيادة السياسية وبقاؤها في منصبها لفترة طويلة من الزمن دليل على تمتعها بالتأييد الشعبي وبقبوله لها، وهو ما يمکن اعتباره مؤشراً لظاهرة الاستقرار السياسي داخل النظام وداخل الدولة الإماراتية. ويرتبط هذا المؤشر بالعديد من المحددات کشکل النظام السياسي والقدرات الشخصية للقيادة السياسية واستمرارية المؤسسات الحکومية والأجهزة الاتحادية داخل النظــام واستقرار شؤون الحکم والإدارة بالدولة.

وقد تبنت القيادة السياسية خطوات عديدة لتطوير وتعزيز النظام السياسي في دولة الإمارات، أبرزها:

استراتيجية الحکومة الاتحادية 2007: صُممت هذه الاستراتيجية لتعزيز التعاون والتنسيق فيما بين الحکومة الاتحادية، والحکومات المحلية للإمارات الأعضاء، فضلاً عن تنشيط الأدوار التنظيمية، وآليات صناعة القرار للوزارات، وزيادة فعالية الجهات الحکومية، وتطوير الخدمات بما يتفق مع احتياجات الأفراد والأعمال، ومراجعة وتطوير الأنظمة والتشريعات القانونية القائمة.

رؤية الإمارات 2021: تم إطلاق رؤية الإمارات 2021 من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مکتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاکم دبي، في اجتماع مجلس الوزراء في عام 2010، وترکز رؤية الإمارات على أربعة أهداف رئيسية تهتم ببناء الإنسان ورأس المال البشرى الإماراتى، هي:

1. التأکيد على تربية أجيال إماراتية تتحلى بالطموح والمسؤولية، وقادرة على رسم معالم المستقبل بثقة، وتشارک بفاعلية في بيئة اجتماعية واقتصادية دائمة التطور في ظل مجتمع حيوي مترابط، وأسرة مستقرة، وتلاحم اجتماعي وقيم إسلامية معتدلة، وتراث وطني أصيل.

2. بناء اتحاد قوي يجمعه المصير المشترک، مع التمسک برؤية الآباء المؤسسين لضمان تنمية متوازنة في أرجاء الإمارات جميعها، عبر التنسيق الفعال بين الجهات الاتحادية والمحلية، وتکامل التخطيط والتنفيذ على المستوى الوطني في المجالات کافة.

3. بناء اقتصاد معرفي متنوع مرن، تقوده کفاءات إماراتية ماهرة، وتعززه أفضل الخبرات بما يضمن الازدهار بعيد المدى للإمارات. تعظيم مشارکة الإماراتيين، وتشجيع الريادة، وبناء القيادات في القطاعين الحکومي والخاص، وجذب أفضل الکفاءات والحفاظ عليها.

4. الحرص على توفير جودة حياة عالية في بيئة معطاءة ومستدامة، توفر للمواطن رغد العيش، وصحة موفورة بالإضافة إلى نظام تعليمي من الطراز الأول، ونمط حياة متکامل، تعززه خدمات حکومية متميزة، وأنشطة اجتماعية وثقافية متنوعة في محيط سليم، وبيئة طبيعية غنية(27).

ت‌. الأداء الحکومي والسياسات العامة:

تأتي المطالب من المواطنين کتعبير عن احتياجهم الشديد لمطلب ما، فهي من ناحية تعبر عن الاختلافات بين الجماعة السياسية، ومن ناحية ثانية تعکس الشعبية التي تحظى بها الحکومة، ومن ناحية ثالثة تعکس نضج الجماعة السياسية، ولاسيما عندما تکون المطالب واضحة ومحددة للنظام السياسى الإماراتى.

والمطالب قد تکون خدمات عامة، تتباين آلية تدفقها حسب طبيعة النظم السياسية، ففي النظم التقليدية يتم نقل المطالب عبر شيوخ القبائل، وفي النظم الحديثة عبر الأحزاب السياسية والمجالس النيابية، وربما من خلال شبکة من القنوات الأخرى الحديثة، وقد تنجح هذه الآليات في نقل المطالب وقد تفشل، ففي الحالة الأولى تستطيع السلطة ومراکز صنع القرار الاستجابة والتعامل معها، وفي الحالة الثانية وهي الفشل فتمثل عبئاً على السلطة ولاسيما عندما تتراکم هذه المطالب نتيجة عدم القدرة على توصيلها، هذه الدائرة لن تتوقف فالمطالب والاحتياجات لن تنتهي، وفي المقابل الموارد أحياناً لا تکفي للوفاء والاستجابة للمطالب، ومن ثم قد تفرض الأوضاع والإمکانات عملية فلترة وتحديد للأولويات، ولاسيما في فترات التغيير السياسي التي يصعب فيها على السلطة الاستجابة لکافة المطالب، ومن ثم يتوجب على الجماعة السياسية ومسئولي نقل المطالب الإدراک الجيد للظرف السياسي الذي تمر به نظمهم السياسية، لأن من شأن ذلک تعزيز الثقة بين الحکام والمحکومين، کل هذا يفرض على السلطة تحديد أوليات المطالب ووضعها أمام صانع القرار(28).

إن الاستقرار السياسي ينطوي على عدد من الخصائص المميزة للأداء الحکومي فى الإمارات، والتي تتحدد في خمسة أبعاد وهي:

1. استمرارية الأبنية الحکومية لفترة طويلة من الزمـن، أي عدم تغير المؤسسات الحکومية في فتــــرات قصيـرة، وعدم تعرضها للتغير المفاجئ .

2. قدرة الحکومة على إصدار قوانين أو تعهدات ايجابية، وقدرتها على تنفيذها.

3. قدرة الحکومة على ضبط المجتمع ومواجهة تيارات الإسلام السياسى المتطرفة، لأنه من حقها استخدام وسائل القهر کرادع لسلوک المواطنين، وبالتالي توقيع العقوبات، وتنظيـم الدفاع الوطني.

4. قدرة الحکومة على اتخاذ القرارات التي تتناسب مع المطالب المقدمة إلى النظام السياسي، وامتلاکها للأدوات التي تمکنها من تنفيذ هذه القرارات والتعليمات، وهو ما يوفر لها عنصري المصداقية والتأييـد الشعبي واکتساب رضاء المواطنين. أو بعبارة أدق، قدرتها على الاستجابة لمطالب الجماهير المتعلقة بالبرامج التنموية والـقرارات المناسبـة الصادرة عن النظام السياسي.

5. قدرة الحکومة على تنفيذ قراراتها وتعليماتها ونجاحها في توصيل المطالب الشعبية إلى القيادة السياسية(29).

ثالثا: مظاهر الاستقرار السياسى فى الإمارات:

إن نجاح السياسات العامة يعتبر من الدعامات الرئيسية لشرعية النظام السياسي، وتأکيد الولاء الشعبي وغياب مظاهر العنف ضد المواطنيـن وهو ما يعني في النهاية حالة من الاستقرار المنشود داخل المجتمع، وتحقيق التوازن بين مدخلات النظام و مخرجاته کأساس للعملية السياسية.

کما أن الرضا عن الوضع القائم وشرعية وقوة النظام السياسي ومقدرته على حماية المجتمع وسيادة الدولة عناصر أساسية لا غنى عنها في تحقيق الاستقرار السياسي، فإن ذلک لا يجب أن يقلل من أهمية القدرات الإشباعية للنظام، لأنه لکي يحقق النظام السياسي شرعيته يجب أن يتمکن أولاً من الوفاء بحد أدنى من مطالب الجماهير، وبصفة عامة فإن الاستقرار السياسي فى الإمارات يتحدد من خلال:

1. قبول المواطنين للنظام السياسـي وقيادته.

2. قوة النظام نفسه بمعنى أداء القيادة السياسية والحکومة، ومدى فعاليتهم في حوکمة الخدمات والحاجات الأساسية(30).

إن للنظام الإماراتى خصائصه وتفاعلاته وآليات عمله کي يستمر ويستقر، ويمکن الحديث عن مظاهر الاستقرار السياسى فى دولة الإمارات من خلال عدة أوجه، تتمثل فى:

1. تحقيق القيادة السياسية لنطاق وإجماع واسع من التأييد عندما تتخذ قرارات وسياسات صعبة.

2. نجاح الحکومة والمجلس الاتحادى في توصيل المطالب إلى القيادة السياسية.

3. وجود الرضاء الشعبى والتأييد العام من المواطنين للقيادة السياسية والحکومة الإماراتية.

4. غياب الاستقطاب السياسى أو الصراعات المجتمعية.

5. الاحتکام للقانون فى ظل منظومة قضائية مستقلة وعادلة.

6. قبول الآخر واحترام الاختلاف والتنوع حتى تحولت الدولة إلى نموذج حضارى وملتقى للثقافات والمجتمعات من الشرق والغرب.

7. تحقيق التطور والتحديث مما ساهم فى استقرار النظام السياسى (31).

المحور الخامس: الثقافة السياسية والاستقرار فى دولة الإمارات

من بين العديد من المتغيرات تلعب الثقافة السياسية دور أساسي في الحفاظ علي الاستقرار السياسي داخل أي دولة، حيث تدفع هذه المتغيرات في بعض الاحيان إلي عدم وجود استقرار سياسي مما يؤدي إلي زيادة حدوث الثورات والانقلابات، في حين أنها قد تعمل کمقوم أساسي للاستقرار السياسي الذي تشهده بعض الدول. وبالتالي يصبح هناک ضرورة لتناول أثر المتغيرات السياسية علي الاستقرار السياسي، فوجود استقرار سياسي في دولة أخري هو محصلة لتفاعل العديد من المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتي قد يعمل بعضها في أتجاه الاستقرار بينما يعمل البعض الأخر في اتجاه عدم الاستقرار.

ووفقًا لذلک يتضح في ذلک الصدد أهمية تناول مظاهر ومحددات الاستقرار السياسى فى الإمارات، وبعض أبعاد ومکونات الثقافة السياسية بالتحليل لمعرفة حقيقة الدور الذي لعبته تلک المتغيرات فى الاستقرار السياسى فى دولة الإمارات.

أولا: انعکاسات العولمة على الثقافة السياسية فى الإمارات:

تساهم الثقافة السياسية التي يحملها الموروث الحضاري فى تحديد هيئة وشکل النظام السياسي، وطريقة تفاعل المجتمع مع هذا النظام السياسي وعوامل استمرار السلطة في الحکم وکيفية إدارة العملية السياسية فى الواقع المعاش. کما تعتبر الثقافة السياسية هي جوهر عملية التنمية السياسية التي تعتبر من أهم مرتکزات النظم السياسية الحديثة لضمان الاستقرار فيها وتطورها وبقائها وخروجها من حالة التخلف السياسي والثقافة السياسية قائمة على الخضوع أو الهامشية، ومن ثم تدعيم ثقافة سياسية تؤدي إلى مزيد من فاعلية النسق السياسي وبناء الدولة وتحقيق شرعية النظام الحاکم والتکامل الوطنى للدولة، والحيلولة دون التعرض لأزمات المشارکة السياسية والتوزيع والهوية.

وقد دفعت الضغوط الداخلية والخارجية الناتجة عن العولمة إلى تعزيز بناء الثقافات الوطنية القائمة على إطار بناء الکوادر الوطنية وتوطين الحداثة واستنباتها في الثقافة والبيئة العربيتين. بمعنى الانفتاح الثقافي من خلال رؤية وأهداف ومضمون وطنى مرتبطا بمشروع مجتمعي واضح وواع للتنمية أو للتحديث، وتشجيع المثقفين والکوادر الثقافية والعلمية العربية، واستعادة المبادرة من قبل المجتمعات، وبلورة أجندة عربية قطرية وإقليمية معا لمواکبة العولمة تأخذ بعين الاعتبار العمل على تغيير البيئة الجيوسياسية القائمة وإعادة بناء الدولة وتعريف دورها ووظيفتها الاجتماعية. وتأييد مبدأ المشارکة بين الدولة والمجتمع المدني بدل المعارضة بينهما. فى ضوء ذلک نجحت القيادة السياسية الإماراتية فى مواکبة التطورات فى ظل العولمة والحفاظ على العلاقة الجيدة بين الدولة القوية والمجتمع القوى من خلال التکامل الوطنى وحسن تطبيق الحوکمة واستمرار الرخاء الاقتصادى (32).

ثانيا: الوعي السياسي وأثره علي الاستقرار السياسي في الامارات:

يعد الوعي السياسي من أهم المتغيرات السياسية، حيث يسهم الوعي بصفة عامة في إدراک العديد من المتغيرات الأخري مما قد يعظم أثر تلک المتغيرات علي الاستقرار السياسي، فعدم العدالة في توزيع الدخول کمتغير اقتصادي قد لا يکون له أثر مذکور في إحداث عدم الاستقرار السياسي إذا لم يکن هناک إدراک من جانب الأفراد بوجود عدم العدالة في توزيع الدخول أو الثروات. وبالتالي فإن وجود المتغيرات سواء أکانت متغيرات سياسية أو اقتصادية في حد ذاته لا يؤدي إلي اندلاع ثورة أو قيام استقرار سياسي وإنما هناک متغيرات وسيطة مثل الوعي تلعب دور هام في إحداث مثل ذلک الأثر(33).

ووفقًا لذلک فإن الدراسة في ذلک الصدد ترکز بشکل أساسي علي تناول الوعي السياسي باعتباره متغير سياسي وسيط يعظم من الاستقرار السياسي. وبالرغم من أهمية الوعي السياسي کمتغير سياسي إلا أنه يثير صعوبة في دراسته لعدم وجود اتفاق علي تعريفه أو وجود مقياس متطور لقياسه. وفي ذلک الصدد فإن الدراسة تتناول الوعي السياسي باعتباره العملية التي بمقتضاها يصبح المواطنون علي دراية بالوضع الذي يعيشون فيه کمجتمع وبوضع الأفراد والجماعات المختلفة الأخري بالنسبة لهم(34).

يؤثر الوعي السياسي کمتغير وسيط في إدراک العديد من المتغيرات والظواهر التي تشهدها أي دولة وبالتالي يعظم من أثر هذه المتغيرات علي الاستقرار السياسي. وبالنظر إلي التعليم في دولة الامارات باعتباره مؤشر هام يعکس تطور الوعي السياسي لدي المجتمع، فإنه يمکن القول في ذلک الصدد بأن سياسات التحديث التي انتهجتها دولة الامارات منذ زيادة عائدات النفط قد أدت إلي نشر التعليم بشکل واسع، بحيث تشير مؤشرات التعليم في دولة الامارات إلي زيادة عدد المدارس الحکومية والخاصة، وکذلک بلغ المعدل العام للالتحاق بالتعليم الأساسي نسبة 98.05%. وهو ما يشير بشکل أساسي إلي تحسن مستوي التعليم في الامارات وانعکاسه علي زيادة فئة المتعلمين والمثقفين، مما أدي إلي تعدد القوي المؤثرة، وإيجاد نوع من الصراع الاجتماعي بين القوي التقليدية المحافظة والقوي الجديدة الراغبة في التغيير(35).

وبالرغم من تعدد القوي المؤثرة إلا أن تأثير الفئة المثقفة علي العملية السياسية أو المجتمع ککل يتوقف بشکل أساسي علي مقدار الفرص التي يتيحها النظام السياسي لتلک الفئة للمشارکة في العملية السياسية وعلي نشاط هذه الفئة ورغبتها في المشارکة من ناحية أخري. وبالنظر إلي دولة الامارات وإلي حالة الجمود التي تشهدها النخبة الحاکمة، فإنه يمکن القول بأن الفئة المثقفة بقدر ما کان لها أثر ايجابي قد أثرت بشکل سلبي علي استقرار المجتمع، بحيث أوجدت نوع من الصراع الاجتماعي مما أثر إلى حد ما علي تماسک المجتمع واستقراره(36).

وبالتالي يمکن القول في ظل ذلک أن تطور التعليم في دولة الامارات قد أوجد وعي سياسي، وذلک بالرغم من کون التعليم في دولة الامارات لا يتطرق بشکل أساسي إلي العلوم السياسية أو الحقوق السياسية بشکل واضح. فالتعليم قد ساعد في إيجاد وعي سياسي لدي النخبة المثقفة والمتعلمة بوجود حالة من الاستمرارية السياسية لدي النخب الحاکمة، وترکز صنع السياسة العامة والقرارات الهامة في يد فئة قليلة، مما ساهم في إيجاد نوع من الصراع الاجتماعي بين القوي التقليدية والقوي المثقفة الراغبة في التغيير. ويمکن القول بأن حدة ذلک الصراع الاجتماعي تتوقف بشکل أساسي علي قدرة النظام السياسي علي احتواء ودمج الفئات الاجتماعية المختلفة، بحيث لا يتيح فرصة لتلک الفئات أن تنمو خارج النظام السياسي مما يهدد أمن واستمرارية ذلک النظام(37).

وبالنظر إلي مدي قدرة النظام السياسي في دولة الامارات علي احتواء الفئات الاجتماعية المختلفة والمثقفة بشکل خاص، فإنه يمکن القول في ظل ذلک أن النظام قد استطاع في البداية أن ينجح في احتواء تلک الفئات من خلال إغواء تلک الفئات بإعطائها مناصب سياسية وامتيازات هامة ودمجها في النظام السياسي بشکل عام، أو استبعاد بعض هذه العناصر في بعض الأوقات(38). إلا أنه وبالرغم من ذلک فإن التغيرات التي شهدتها العديد من الدول ومنها دولة الامارات في السنوات الأخيرة من تطور وسائل الاتصال الجماهيري قد أتاحت لتلک الفئات الوسائل التي يمکن من خلالها أن تمارس نوع من التأثير في المجال العام، بحيث احتلت دولة الامارات المرتبة الأولي عربيًا وال 19 عالميًا في مؤشر استخدام الأنترنت لعام 2011، حيث بلغ عدد مشترکي الانترنت في الدولة نحو 1.32 مليون مشترک وعدد مستخدمي الانترنت 57.6 مستخدم لکل 100 نسمة من السکان. وبالتالي يمکن القول في ظل ذلک بأن تطور التعليم قد ساعد بشکل أساسي علي ظهور نوع من الوعي السياسي لدي بعض الفئات المتعلمة والمثقفة، کما أن تطور وسائل الاتصال الجماهيري وأهمها شبکة الأنترنت قد وفرت وسيلة منخفضة التکلفة للتأثير علي المجال العام، سواء أکانت تلک التکلفة مادية أو أمنية أو اجتماعية. مما دفع بشکل أو آخر باتجاه عدم الاستقرار السياسي بسبب رغبة تلک الفئات في التغيير من جهة، وعدم قدرة النظام السياسي علي احتواء تلک الفئات من جهة أخري.

ثالثا: الحرية السياسية وأثرها علي الاستقرار السياسي في الامارات:

تعد الحرية السياسية من المتغيرات السياسية الهامة والتي تلعب دور مؤثر علي الاستقرار السياسي في أي دولة، بحيث تتيح الحرية السياسية للفئات المختلفة القدرة علي التعبير عن الرأي وممارسة تأثير في الحياة السياسية، مما يدفع بشکل أساسي باتجاه الاستقرار السياسي. بحيث تستطيع الفئات المختلفة في ظل ذلک أن تعبر عن توجهاتها المختلفة تجاه النظام السياسي، فتمثل تلک التوجهات والآراء مدخلات للنظام السياسي يمکنها التأثير علي ذلک النظام بالاتجاه الذي يتوائم مع هذه التوجهات ويستجيب لها.

ويتضح في ظل ذلک أن رسم حدود ضيقة للحرية السياسية يعوق بشکل أساسي تحقيق استقرار سياسي حقيقي، بحيث يعتمد الاستقرار السياسي في ظل ذلک علي ثلاثة مقومات رئيسية يتعلق الأول منها بالسلوک السياسي والذي يشير بصفة أساسية إلي عدم لجوء النظام السياسي لاستخدام العنف والالتزام بالقواعد الدستورية، والثاني يشير إلي أداء المؤسسات وهو ما يعني وجود قدر من التوازن بين مدخلات النظام ومخرجاته، أما الثالث فيتعلق بمدي تمتع مؤسسات النظام بالشرعية والرضا من جانب المحکومين. وبالتالي فإن الحرية السياسية کمتغير تؤثر بشکل أساسي علي الاستقرار السياسي، بحيث لا يمکن تحقيق استقرار سياسي حقيقي دون وجود حرية سياسية لا تجعل النظام السياسي يميل لاستخدام العنف وتعمل بشکل أساسي علي تحقيق توازن بين مدخلات النظام السياسي ومخرجاته.

بالنظر إلي أثر الحرية السياسية کمتغير سياسي علي الاستقرار السياسي في دولة الامارات، فإنه يمکن القول في ذلک الصدد بأن دولة الامارات تعاني بشکل أساسي من انخفاض في مستوي الحرية بشکل عام. بحيث يشير مؤشر الحرية لعام 2011 إلي حصول دولة الامارات علي 5.5، وهو مؤشر منخفض بحيث يتدرج مؤشر الحرية من 1 إلي 7 باعتبار أن 7 تشير إلي أسوء درجات الحرية، وکذلک يشير المؤشر إلي انخفاض الحرية المدنية حيث تصل إلي 5، وکذلک الحرية السياسية والتي تصل إلي 6، مما يعبر بوضوح عن انخفاض مستوي الحرية السياسية في الإمارات.

ويمکن الإشارة في ظل ذلک إلي أن تعامل النظام الحاکم مع الحقوق السياسية للمواطنين قد اختلف من فترة لأخري. حيث اختلفت السياسات التي اتبعها النظام الحاکم في دولة الامارات في البداية عن السياسات التي انتهجتها دول الخليج الأخرى بصفة عامة، حيث عمل النظام الحاکم في البداية علي استرضاء المواطنين لکسب ولائهم وتأييدهم. وبالتالي فإن الفترة السابقة علي صدور قانون المطبوعات والنشر قد اتسمت بوجود مستوي ملائم من الحرية السياسية، أمکن في ظله مناقشة الشؤون العامة بشکل واضح. وبالرغم من ذلک فإن وجود بعض الضغوط الأمنية في الثمانينات، قد ساهم بشکل کبير في تغيير تلک السياسة المتبعة من قبل النظام الحاکم. فالحرب العراقية الايرانية والمد الشيعي في العديد من الدول الخليجية قد ساهم بشکل أساسي في تغير السياسات التي کانت تستهدف إرضاء المواطنين وکسب ولائهم وتأييدهم للنخبة الحاکمة من خلال إتاحة قدر مناسب من حرية إبداء الرأي. وبالرغم من قدرة السلطة الحاکمة في دولة الامارات علي فرض سيطرتها بشکل کبير علي المجتمع إلا أن التغيرات الثقافية والاجتماعية الناجمة عن العولمة قد زادت في السنوات الأخيرة من هذه القدرة، بحيث شهدت دولة الامارات أشکال من المشارکة والحوار الاجتماعى من خلال المنجزات التکنولوجية کوسيلة للتأثير علي المجال العام. بحيث استطاع المجتمع الإماراتى أن تتخذ من شبکات الانترنت سبيل لعرض الآراء ووجهات النظر، وأبرز مثال يمکن الإشارة إليه هو ما شهدته دولة الإمارات في عام 2009 من إطلاق موقع حواري إلکترونى بهدف مناقشة الشؤون العامة وعرض وجهات نظر الأفراد حول السياسات الحکومية المختلفة (39).

وبالتالي فإن درجة الحرية السياسية کمتغير سياسي کان له أثر مهم علي الاستقرار السياسي في دولة الامارات إلا أن ذلک الأثر لم يتزايد إلا في السنوات الأخيرة؛ بسبب وجود متغيرات أخري أسهمت في إدراک أساليب السلطة الحاکمة، أهمها الوعي السياسي الذي تزايد نموه في السنوات الأخيرة کنتاج لزيادة مستويات التعليم، إلي جانب التطور الذي طرأ علي وسائل الاتصال الجماهيري.

الخاتمة

يتضح مما سبق أهمية دور العامل الثقافى في تحقيق الاستقرار السياسي والحيلولة دون وقوع الاضطرابات السياسية، بحيث تؤثر بشکل بارز علي النظام السياسى، فيمکن القول وفقًا لذلک بأهمية المتغيرات السياسية في التأثير علي الاستقرار السياسي، بحيث لعب کلاً من الوعي السياسي والحرية السياسية کمتغيرات ثقافية دوراً مهم في التأثير علي الاستقرار السياسي في الإمارات. ويتضح ذلک فى أنه سواء فى عهد الشيخ زايد أو الشيخ خليفة قد استمرت الثقافة السياسية الداعمة لاستقرار النظام السياسى وقد تمثلت أبرز ملامح هذه الثقافة فى رضاء المواطنين عن أداء النظام السياسى فى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية کأولوية للمواطن مقارنة بالاهتمام بالشأن السياسى العام.

فالوعي السياسي کمتغير سياسي وسيط قد لعب دور هام في إدراک العديد من المتغيرات الأخري ومنها عوامل تقييد الحرية السياسية، فبالنظر إلي الامارات فإن زيادة مستويات التعليم والتنشئة في الفترات الاخيرة، إلي جانب تطور وسائل الاعلام الجماهيري وانتشار استخدام شبکات الانترنت قد أسهم بشکل أساسي في تکوين وعي سياسي دفع باتجاه إدراک واحساس المواطنين للإنجازات الاقتصادية والاجتماعية التى حققها النظام الحاکم مما ساعد فى تثبيت الاستقرار السياسي.

أما بالنظر إلي الحرية السياسية کمتغير سياسي فإنه يمکن إدراک إن النخبة الحاکمة في دولة الامارات قد استطاعت في ظل ذلک الصدد أن تدعم استمراريتها من خلال الاعتماد علي بعض المقومات الاقتصادية، بحيث استطاعت استخدام عائدات النفط لتغطية المشاکل التي يواجهها المجتمع کنتاج لعدم وجود الحرية السياسية کأولوية للمواطن وثقافته السياسية.

وبالتالي يمکن القول أن الاستمرارية السياسية التي تشهدها دولة الإمارات يمکن أن تشير إلي وجود استقرار سياسي حقيقي، وفي ظل ذلک بأن الاستمرارية التي تتمتع بها النخبة الحاکمة في دولة الإمارات هي ناجمة عن قدرة النظام الحاکم علي توظيف المعطيات البيئية الداخلية والخارجية، بشکل يدعم شرعية استمرار هذه النخبة الحاکمة. وبالتالي فإن سلوک النخبة الحاکمة في دولة الامارات بصفة عامة لا يختلف عن سلوک النخب الحاکمة في العديد من المجتمعات العربية الآخرى، إلا أن نجاح النخبة الحاکمة في دولة الإمارات في دعم استمراريتها تعد أکبر مقارنةً بالعديد من الدول الأخرى.

هوامش الدراسة

1.علي الدين هلال، السياسة المقارنة من السلوکية إلي العولمة، کلية الاقتصاد والعلوم السياسية، (جامعة القاهرة، 2015(، ص ص 235-236.

2.مريم سلطان أحمد، مقومات الاستقرار السياسي في دولة الامارات العربية المتحدة، رسالة دکتوراه غير منشورة، (جامعة القاهرة: کلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 1991)، ص ص 21-23.

3.إسراء أحمد إسماعيل، تأثير التحول الديمقراطي على الاستقرار السياسي في الجزائر(1991-2007)، رسالة ماجستير غير منشورة، (جامعة القاهرة: کلية الاقتصاد والعلوم السياسية، قسم العلوم السياسيـــــة،2007)، ص45.

4.صمويل هنتنجتون، النظم السياسية في مجتمعات متغيرة، ترجمة: حسام نايل، (بيروت: دار التنوير، 2017)، ص ص 29-31.

5.محسن جابر، الثقافة السياسية وأثرها على النظام السياسي، مجلة العلوم الاقتصادية والسياسية، (زلتين: الجامعة الأسمرية الإسلامية، کلية الاقتصاد والتجارة، العدد 7، يونيو 2016)، ص 322.

6.حمد بن عبدالرحمن الريـس، انعکاسات الإعلام الجديد على الثقافة السياسية العربية الثقافة السياسية للشباب في جمهورية مصر العربية کحالة دراسية، رسالة ماجستير غير منشورة، (المملکة العربية السعودية: جامعـة الملک سعـود، کلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم العلوم السياسية، 2014)، ص ص 47-49.

7.صمويل هنتنجتون، مرجع سابق، ص 217.

8.محمد أحمد عدوي، تحولات الثقافة السياسية في إيران ومستقبل شرعية النظام السياسي: دراسة في ضوء احتجاجات ديسمبر 2017، مجلة الدراسات الإيرانية، (الرياض: المعهد الدولى للدراسات الإيرانية، العدد 6، مارس 2018)، ص ص 61-63.

9.أنظر:

Ayed.A Hassan , The Influence of Internet in Political Culture, Journal of Social Sciences, (Amsterdam: Elsevier B.V., (3) 1, 2005), p 135.

10.علي الدين هلال، مرجع سابق، ص 238.

11.جلال عبد الله معوض، القيادة السياسية کأحد مداخل تحليل النظم السياسية، ندوة الاتجاهات الحديثة في علم السياسة: نظرة نقدية، (القاهرة: المجلس الأعلى للجامعات، جامعة القاهرة، 1986)، ص ص 17-18.

12.محسن جابر، مرجع سابق، ص ص 325-328.

13.زين العابدين معو، دور الثقافة السياسية فى ترسيخ الديمقراطية فى المجتمعات العربية، مجلة العلوم الإنسانية، (الجزائر، العدد 55، يونيو 2016)، ص ص 28-30.

14.جابر سعيد عوض، النظم السياسية المقارنة: النظرية والتطبيق، (جامعة 6 أکتوبر، د.ت)، ص 17.

15.برهان غليون، العولمة وأثرها على المجتمعات العربية، اجتماع خبراء اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى آسيا حول “تأثير العولمة على الوضع الاجتماعى فى المنطقة العربية”، (بيروت فى الفترة من 19 إلى ٢١ ديسمبر 2015)، ص ص 6-9.

16.المرجع السابق، ص 11.

17.نفسه، ص 13.

18.محسن جابر، مرجع سابق، ص 331.

19.حسنين توفيق ابراهيم، “العمل الخيري والاستقرار السياسي في دول مجلس التعاون الخليجي”، مؤتمر العمل الخيري الخليجي الرابع: العمل الخيري للجميع، (البحرين: جمعية التربية الاسلامية، 2-4 مارس 2010)، ص ص 7-9.

20.أنظر:

Huntington.S,. Political Order in Charging Socities, (New Haven: yale university press,1968), P. 43.

21.الکسيس أنطونيادس، الاقتصاد السياسي لمنطقة الخليج، تقرير موجز رقم 9، (قطر: مرکز الدراسات الدولية والاقليمية، 2018)، ص 14.

22.أنظر:

Welzel Christian & Inglehart Ronald, Political Culture, Mass Beliefs, and Value Change in Democratization, (Oxford: Oxford University Press, 2009,( P.28.

23.محسن جابر، مرجع سبق ذکره، ص 334.

24.أنظر:

Bellin Eva, Reconsidering the Robustness of Authoritarianism in the Middle East: Lessons from Arab Spring, Comparative Politics, (New York, January 2012), p.p 137-139.

25.مريم سلطان أحمد، مقومات الاستقرار السياسي في دولة الامارات العربية المتحدة، مرجع سابق، ص40.

26.المرجع السابق، ص 42.

27.الکتاب السنوي لدولة الإمارات 2019، (المجلس الوطني للإعلام الکتاب السنوي لدولة الإمارات، 2020)، ص ص 3-5.

28.المرجع السابق، ص 8.

29.إلزامية التعليم خطوة مهمة لتحقيق هدف التعليم للجميع، (مرکز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية: 26 يوليو 2012)، متاح علي: http://www.ecssr.com/ECSSR/appmanager/portal/ecssr

30.مريم سلطان أحمد، مقومات الاستقرار السياسي في دولة الامارات العربية المتحدة، مرجع سبق ذکره، ص47.

31.المرجع السابق نفسه، ص49.

32.مريم سلطان أحمد، الأبعاد الداخلية لأمن الخليج العربي مع التطبيق علي دولة الإمارات العربية المتحدة، (مرکز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2011)، ص ص219-221.

33.المرجع السابق، ص 230.

34.نفسه، ص 550.

35.الامارات الأولي عربيًا في استخدام الانترنت، (جريدة الاتحاد الإماراتية: 10 نوفمبر 2011)، متاح علي: http://www.alittihad.ae/details.php?id=103561&y=2011.

36.مريم سلطان أحمد، مقومات الاستقرار السياسي في دولة الامارات العربية المتحدة، مرجع سبق ذکره، ص50.

37.زين العابدين معو، مرجع سابق، ص 34.

38.أنظر:

  Freedom house democracy index, freedom in the world: united Arab Emirates, 2011, retrieved from: https://freedomhouse.org/report/freedom-world/2011/united-arab-emirates.

39.محمد علي عمير، العمالة الوافدة والاستقرار السياسي في دولة الامارات 1990-1999، رسالة ماجستير غير منشورة، (جامعة القاهرة، کلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2002)، ص24.

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14306

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *