مقدمـــة

أن تفعيل الثوابت لتحديد أثرها على الاستراتيجية العامة ، يجري في ضوء التطورات السياسية للدولة وانسجامها مع امكاناتها المادية ، ضمن ترتيب عناصر القوة في اطار العلاقات الدولية التي اصبحت من اهم مميزات المؤثرة في النظام الاقليمي والدولي.

وانطلاقاً من هذه النظرة في تقدير الاهمية الاستراتيجية التركية واثرها حيال العراق وتفاعلها مع امكانياتها ، اصبحت لها صياغة ثابتة في توجهها السياسي ، فتركيا من هذا المنظور ، أكدت في سعيها منذ وقت مبكر على طرح ثوابتها الحيوية في الاطار الاستراتيجي نحو دول الجوار العربي وبصورة مستمرة وفي مختلف الظروف وبشتى الوسائل والتي كانت محور الاهتمام التركي على الدوام.

ومن خلال هذا الفصل سنقوم بالتعرف على تلك الثوابت التي استطاعت تركيا ان تجعلها ضمن اولوياتها ، وكيف استقلت تلك الثوابت في تحقيق استراتيجياتها الجديدة حيال العراق وتحقيق مصالح واهداف الدول المعادية له وسنتناول في هذا الفصل ثلاث مباحث:

– المبحث الاول : أثر المياه في الاستراتيجية التركية حيال العراق.

– المبحث الثاني : قضية الاكراد والاستراتيجية التركية حيال العراق.

– المبحث الثالث : الاطماع التركية وأثرها في الاستراتيجية حيال العراق.

المبحث الاول

أثر المياه في الاستراتيجية التركية حيال العراق

الخلفية التاريخية لموقف تركيا من مسألة المياه

لا يمكن اعتبار مسألة المياه بين الدول الثلاث بالمسألة الجديدة والطارئة بل هي مسألة قديمة ظهرت بوادرها عام 1964([1]) . حينها قامت تركيا بالاتصال بالعراق للتباحث حول انشاء سد كيبان التركي الذي يقع في نقطة التقاء نهري فرات صو ومراد صو ويبلغ حجم البحيرة كما اشارت المذكرة والتي تتكون من هذا السد (9.4) مليار م3 ولكن عند الشروع ببناء السد تبين ان السعة التخزينية لبحيرته تبلغ (30.5) مليار م3 ([2]). وهذا ما يعادل ثلاث مرات لما جاء في الايضاح التركي ، كما أكد الجانب التركي عدم المساس بالمياه اللازمة للري في كل من سوريا والعراق([3]) . وفي العقود التالية من الزمن تزايدت المشاريع المائية الاروائية التركية على نهر الفرات وروافده فتركت آثاراً سلبية على الزراعة واقتصاديات كل من العراق وسورية ، كما انها حجزت ثلث الصرف السنوي لنهر الفرات وهذا ما أخفاه الجانب التركي على الحكومة العراقية في اثناء المحادثات التي جرت في عام 1974 ([4]). وقد تعددت اللقاءات والاجتماعات للوصول الى جدولة اقتسام مياه النهر بحصص عادلة وعلى ضوء المصالح المشتركة لكنها لم تسفر جميعها عن شيء لعدم توفر الرغبة الجدية لدى الجانب التركي في الوصول
الى اتفاق وعودة الى التاريخ القريب نجد ان بدء المفاوضات بين العراق وسوريا وتركيا حول هذا الموضوع نقف في عام 1962 وما اعقبها من بناء سد كيبان وسوريا لسد الطبقة وبدأ كل منهما في ملء هذين السدين خلال 1973-1995 ، مما الحق اضراراً كبيرة بالعراق وهو ما دفعه لمتابعة مساعديه لتوقيع اتفاق او بروتوكول مع تركيا خاص بالنهر لكن تبقى ردود الفعل واضحة فقد طلب العراق من تركيا تعديل خطتها وحملها مسؤولية غياب اي اتفاق حول اقتسام المياه([5]) . ورغم استمرار الجولات التفاوضية بين دول الحوض حول تقسيم المياه ومنذ 1964 ولحد الآن تؤكد النوايا التركية في عدم الاعتراف بالحق المكتسب(*) لسوريا والعراق في مياه الفرات من خلال اساليب تتعلق بأثارة مشاكل جانبية بعيدة الصلة عن المشكلة الرئيسة لجر المحادثات الى طريق مسدود لقسمة المياه([6]). ورفضها المقترحات السورية العراقية ومحاولتها معاملة نهري دجلة والفرات كحوض واحد رغم ان كل حوض يتميز بوصفه الخاص والذي يحتم اتفاقاً خاصاً به دون غيره واعتبارهما من الانهار التركية كما أكدها رئيس الوزراء ديميريل بقوله “ان لتركيا حق السيادة على موارده المائية ويجب ان يدرك الجميع ان نهري دجلة والفرات ليسا من الانهار الدولية وانما هما من الانهار التركية حتى النقطة التي يغادران فيها الاقليم التركي([7]) . وأثر ذلك أكد وزير الخارجية عقب زيارته لسوريا ان تصريحات رئيس الوزراء أسيء فهمها بل أبدى الاتراك استعدادهم لمشاركة سوريا في بناء السدود على نهر الفرات والنية متجهة الى عقد مؤتمر ثلاثي لدول الحوض لازالة التوتر حول موضوع تقسيم المياه وبالفعل انعقد المؤتمر في ت2  1992 وتحددت مواقف الاطراف فيه رغبة تركيا الصريحة في تحديد احتياجات المياه لكل دولة على اساس اجراء المسح المشترك للاراضي القابلة وغير القابلة للري بينما تحدد الموقفان السوري والعراقي مجتمعين في رفض الطلب التركي وحق كل دولة مستقلة في تحديد احتياجاتها من المياه وفق المواثيق والسوابق التاريخية ووفق القوانين والاعراف الدولية المعروفة([8]) ، التي اقرتها الامم المتحدة في 21 ايار 1997 ومن اهم ما تضمنته من قواعد ومبادئ “الانتفاع والمشاركة المنصفان والمعقولان ، والالتزام بعدم التسبب في ضرر جسيم او ذي شأن، ووجوب مراعاة مصالح دول المجرى المائي المعنية”([9]). بعد المباحثات الفنية رفضت تركيا التوصل الى اتفاق حول اقتسام مياه دجلة والفرات واعطاء اي التزام بزيادة حصة اي من العراق وسوريا من مياه النهرين بل ان المباحثات وصلت الى طريق مسدود.

مواقف الدول الثلاث من الخلاف المائي

عند التحدث عن الخلاف المائي وجذوره لابد من معرفة موافقة الدول المرتبطة بهذا الخلاف ومعرفة وجهات نظر كل منها ليتسنى لنا رسم تصور الملامح الاستراتيجية للسياسة التركية في استغلال المياه ويمكن ان نوجز ذلك بمايلي:

اولاً. الموقف السوري

يعتمد الموقف السوري من الازمة الى اساس قانوني وواقعي[10] تركز على حقوق دول الحوض المنخفضة وترى انه لابد من توزيع مياه نهر الفرات بناءً على تقدير المنشأت المائية القائمة او التي هي قيد التنفيذ او المخطط لتنفيذها في البلدان الثلاثة مع اعطاء كل دولة الحق في استثمار حقها من المياه بما يتفق مع حاجاتها الوطنية وترفض سوريا ادعاءات الحكومة التركية بأن نهر الفرات نهر عابر للحدود وليس نهراً دولياً ولا تعده نهراً مختلفاً من نهر النيل والسند والدانوب([11]) . وتعد سوريا لن المياه موارد مشتركة وانها في تنقب وحركة دائمة بغض النظر عن الحدود لذلك فأن ما تردده الاوساط التركية المسؤولة من ان مياه نهري دجلة والفرات مورد طبيعي عائد لتركيا مثله مثل النفط الذي تمتلكه الدول الاخرى ولاسيما العربية انما هو ادعاء مرفوض من جانب سوريا([12]) . كما انها ترى بان حوضي الفرات ودجلة لا يشكلان حوضاً واحداً بل حوضين دوليين منفصلين وفقاً للقواعد الدولية المستقرة في هذا المجال لذلك ترفض سوريا اقتراح تركيا بالتعامل مع النهرين كوحدة واحدة باعتبارهما (حوض نهر واحد)([13]) .

ثانياً. الموقف العراقي

يمكن ايجاز الجوانب الاساسية لموقف العراق بمايلي([14]):

أ- ان نهري دجلة والفرات نهرن دوليان طبقاً الى تعريف النهر الدولي المتفق عليه دولياً اي (المجرى المائي الذي تقع اجزاء منه في دول مختلفة) ولذلك فهما يخضعان الى قواعد القانون الدولي في هذا المجال.

ب- ان حوض دجلة مستقل عن حوض الفرات من خلال حدود هيدرولوجية واضحة وكون النهرين يصبان في شط العرب الذي يشكل امتداداً للخليج العربي لا يجعل فهما حوضاً واحداً .

ج- ان الهدف من اللجنة الفنية المشتركة يتلخص في تحديد الحصة المناسبة والمعقولة التي يحتاجها كل بلد من البلدان الثلاث المشتركة في نهري دجلة والفرات .

د- ضرورة عقد اتفاق ثلاثي لتحديد الحصص العادلة والمعقول من المياه لكل دولة من خلال الالتزام بأسس قسمة المياه والانتفاع المنصف والمعقول التي تستند الى القانون والعرف الدوليين وبما يضمن الحقوق المكتسبة للمشاريع القائمة .

هـ- ضرورة الالتزام بالقواعد والاجراءات التي تتطلبها مستلزمات الحفاظ على البيئة النهرية وما يتبع ذلك من وجوب اتخاذ اجراءات لمنع ومكافحة تلوث مياه النهرين جراء المشاريع الاروائية والزراعية التي تقام عليهما.

الموقـف التركـي

أسند الموقف التركي على مجموعة افكار رئيسة وكمايأتي([15]):

أ- السيادة المطلقة إذ تدعي تركيا انها تمتلك حق السيادة المطلقة على مياه دجلة والفرات داخل اراضيها وطبقاً لذلك فأنها تبيح لنفسها للتصرف بمياه النهرين دون مراعاة لحقوق الدول المتشابكة بالانهار معها (العراق وسوريا) .

ب- عدم الاعتراف بالصفة الدولية للنهرين إذ ترى تركيا ان نهري دجلة والفرات ليسا نهرين دوليين بحيث تنطبق عليهما قواعد القانون الدولي وتطلق عليهما وصف المياه العابرة للحدود (Trans, Boundary Rivers) .

ج- مفهوم الاستخدام الامثل للمياه

ان تركيا تبدي معارضتها على مبدأ تقسيم حصص المياه للبلدان الثلاثة وترى المباحثات يجب ان تتركز حول كيفية تطبيق مفهوم الاستخدام الامثل الذي يتطلب وفق وجهة النظر التركية اعتماد خطتها المسماة (خطة المراحل الثلاثة)(*) والتي رفضها العراق لانها لا يمكن ان تؤدي الى حل عادل ومعقول للمشكلة.

د- عدم الاعتراف بالحقوق المكتسبة.

ترى تركيا ان هذا المبدأ غير معترف به دولياً . ان موقف القانون الدولي من هذا الموضوع واضح ومعروف وان معظم المعاهدات الدولية المتعلقة بهذا الموضوع كانت تنص على حماية الاستعمالات القائمة في كل البلدان المتشاطئة .

هـ- اعتبار حوض دجلة والفرات حوضاً واحداً.

إذ تصر تركيا على اعتبار حوض دجلة والفرات حوضاً واحداً وليس حوضين منفصلين ، ولذا ترى ان مشكلة شحة المياه يمكن حلها وتأمين كامل متطلبات الدول الثلاث من مياه النهرين إذ قام العراق بتمويل المياه من دجلة الى الفرات.

السياسة المائية التركية

عندما قررت تركيا تعزيز مكانتها الدولية والاقليمية واعادة وضعها السياسي والاستراتيجي في المنطقة وضعت على رأس اهدافها وطموحاتها خلق نفوذ مؤثر ي منطقة الشرق الاوسط وقد وجدت في الكميات الهائلة في مياه الانهار التي بحوزتها ضالتها المنشودة في تطوير سياستها الداخلية من جهة وتجسيد اهدافها الاستراتيجية في تحقيق دور اقليمي مؤثر في المنطقة ويمكن ايجاز اهدافها بمايلي([16]):

1- سعت تركيا ببناء ما يسمى (تركيا العظمى) او امبراطورية قوامها الماء لتكون جسر يربط اوربا والعالم الاسلامي.

2- تزويد الكيان الصهيوني بالماء لمساعدتها على مواصلة سياستها الاستيطانية وتكريس الاحتلال للراضي العربية ولتتمكن في ظل السياسة الامريكية من القيام بدور سياسي وامني استمراراً للحلف التركي الصهيوني.

3- تحقيق الحلم التركي يجعل تركيا سلة الغذاء للمنطقة والعالم العربي .

4- عرقلة التنمية في العراق وسوريا ووضعهما تحت طائلة الابتزاز السياسي والاقتصادي ولاسيما في فترات الجفاف.

5- العمل على مقايضة النفط بالماء بالنسبة للعراق والحصول على تنازلات سورية في منطقة الاسكندرونة المحتلة وبعض الحقوق الاضافية في نهر العاصي.

6- تغير الواقع الديمغرافي في منطقة المشروع التي تسكنها اقلية تركية من خلال اغراق القرى والاراضي الزراعية في مناطق مسكنهم الحلي داخل تركيا وتهجيرهم الى مناطق مختارة فضلاً عن اعادة توطين السكان الاتراك في مناطق تركية اخرى ليصبح الاكراد اقلية غير مؤثرة في المنطقة([17]).

وتنفيذاً لهذه الاهداف الاستراتيجية بدأت تركيا باتباع سياسة مائية تمثلت بالمشاريع الاروائية والسدود كما موضح في الشكل (  ) ، وبيع المياه وتزويد جميع الدول بالمنطقة باحتياجاتهم المائية.

ويمكن ايجاز السياسة المائية بمايلي:

1- مشروع جنوب شرق الاناضول

بدأت تركيا تنفيذ مشروع جنوب شرق الاناضول المعروف اختصاراً جاب (GAP) على الفرات ودجلة وروافدهما([18]) . يعد مشروع جاب اكبر مشروع متعدد الاغراض اذ تعلق عليه تركيا امالاً كبيرة في تنمية المحافظات الست الواقعة في الجنوب الشرقي والتي تعد اكثر المناطق تخلفاً (ديار بكر ، غازي غتاب ، سيرت ، شانلي اورفا ، ادي بامان ، ماردين) وتبلغ المساحة التي يغطيها المشروع 73.863 كم2 وتعادل 9.5% من مساحة تركيا وتقدر تكلفته بـ (200) مليار دولار([19]) . وتتكون من ثلاث عشر مشروعاً رئيساً وعشرات غيرها وسطية وثانوية تهدف الى انشاء (22) سداً([20]) . ستة مشاريع على دجلة وسبعة على نهر الفرات ، كما في الجدول رقم (4) وفروعها لارواء مساحة (1.69) مليون هكتار وان كل مشروع من المشاريع المذكورة يتكون هو الآخر من مجموعة مشاريع منها سدود عملاقة وانفاق وقنوات لنقل المياه الى مسافات بعيدة عن المجرى الرئيس([21]). وتقول المصادر التركية ان مشروع (كاب) ليس مجرد سدود وقنوات وانظمة ري وبرامج اجتماعية وحضارية ، بل هو مجموعة من الانشطة المتداخلة والمتكاملة([22]).

الجدول (4)

مشروع جنوب شرق الاناضول مشروع الكاب (CAP)

المشاريع التركية المقامة على نهري الفرات ودجلة

  ت المشروع المساحة المروية (هكتار) السعة الانتاجية لتوليد الطاقة الكهربائية
المشاريع المقامة على نهر الفرات 1 مشروع الفرات الاسفل 141535
2 سد قرقايه 7354
3 مشروع سد الفرات 2267
4 مشروع سيروك – بازيكي 334939 107
5 مشروع اديامان كهته 77409 509
6 مشروع ايامان جدكو 71598
7 مشروع جازينب 81670
المجموع 1083458 18477
المشاريع المقامة على نهر دجلة 1 دجلة كرااكيزي 126080 260
2 مشروع باتمان 37744 483
3 مشروع باتمان سليفان 213000 1500
4 مشروع كارزان 60000 315
5 سد اليسو 3208
6 مشروع سيرز 121000 940
المجموع 557834 6526

لقد أكد الرئيس التركي في تقييمه لمشروع (كاب) في اثناء تفقده لموقع العمل (ان هذا المشروع يظهر مدى قدرة تركيا التي تقطع اشواطاً كبيرة في طريقها الى خلق دولة متطورة وقوية وبانتهاء هذا المشروع ستصبح جنوب شرق الاناضول من الارجاء العامرة في تركيا)([23]). وقال ديميريل ايضاً ان ” (GAP) لا يخترق الجبال بل العصر”([24]). ان تركيا تخطط ومنذ زمن بعيد للاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية وتخطط ايضاً للتصدير فتكون بحاجة الى الاهتمام اكثر بالزراعة وتعتقد بان مشروع الاناضول على الفرات ودجلة يحقق لها ذلك الطموح ، ويمكن تلخيص النتائج التي سترتب على تنفيذ المشروع بمايأتي([25]):

1- سيزيد من رقعة الاراضي الزراعية في تركيا لـ(1.8) مليون هكتار وستحصل سنوياً على (441) مليار ليرة تركية عائدات منتوجاتها الزراعية و(94) مليار ليرة تركية من الطاقة الكهربائية.

2- سيحسن الوضع المعيشي للسكان في جنوب تركيا ومعظمهم من الاكراد مما يحقق الهدف السياسي للمشروع من انهاء تمرد الاكراد بسبب فقرهم([26]).

ان جزءً كبيراً من تلك النتائج الايجابية لتنفيذ المشروعات التركية سيكون على حساب العرب من حيث الآثار الاقتصادية ولاسيما الاراضي الزراعية ، لقد عمدت تركيا في تنفيذ هذا المشروع رغم ما تعانيه من صعوبات مالية في ظل الاوضاع العربية ولاسيما العلاقة العراقية السورية وما نتج من ظروف وتطورات خلال الحرب العراقية – الايرانية وهذا الضعف المحاذي سهل عليها المضي في انجاز مشروع جنوب شرق الاناضول والذي يضاعف بدوره حجم التأثير التركي في محيطه وكم كان الرئيس توركت اوزال مصيباً عندما قال “لولا الحرب العراقية – الايرانية لما كان المشروع (غاب) وخصوصاً سد أتاتورك لن يبصر النور ، كذلك كان ضرب العراق من قبل قوات التحالف الدولي بمثابة عناية الآلهية ساعدتنا”([27]). لابد ان نشير بأن مشروع (GAP) له خطورة كبيرة على دول الجوار لتركيا سوريا والعراق ويكفي ان نشير الى ان حجز المياه الذي قامت به تركيا عام (1990) أثر على الزراعة في كل من سوريا والعراق لمدة (4-5) سنوات وكذلك تدفق نهر الفرات ستنخفض من (28) مليار م3 الى (13) مليار م3 الى نقصان (15) مليار م3 بنسبة (40%) لسوريا و(80%) للعراق([28]).

2- مشروع انابيب السلام

لقد نظم مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بجامعة (جورج تاون) الامريكية ثلاث مؤتمرات في 1986 ، 1987 وايلول 1987 وشارك مسؤولون امريكيون من وزارة الدفاع ولخارجية وآخرون من تركيا واسرائيل وبعض الاقطار العربية لبحث مشكلة المياه واحواض انهار الاردن والفرات ودجلة والنيل وانخفاض الموارد المائية علي بلدان الشرق الاوسط وفي المؤتمر الثالث والاخير قدم مستشار رئيس الوزراء التركي للشؤون الخارجية (جم دونا) كشروع مياه السلام لتزويد سوريا والاردن وبلدان الخليج بغائض مياه نهري (سيان وجيهان) جنوب تركيا مؤكداً ان تركيا اطلقت عليه هذا الاسم ((مشروع مياه السلام)) لاقتناعها بان تطوير علاقات التعاون الاقتصادي بين دول الشرق الاوسط لتحقيق منافع مشتركة في استغلال الموارد المائية([29]) كما موضح في الشكل (  ).

ان مشروع مياه السلام يتلخص بنقل (6ملايين) م مكعب يومياً من تركيا الى دول الشرق الاوسط من الفائض اعلاه ومن الاودية في المنطقة يصب بالدلتا التي تقع في وسط مدينة (ادته) وتبلغ كمية مياه النهرين اللذين يصبان من جبال طوروس 17 و 39 مليونم3 تنتقل منها 23م3 من المياه يومياً وتعرض تركيا فائضها الى دول الشرق الاوسط الذي يبلغ حوالي (16) مليون م3 يومياً عبر خطين([30]). وكما بين في الجدول رقم (5) .

الجدول (5)

برنامج خط الانابيب التركي

الموقع الخط الغربي المياه المنقولة (م3 يومياً) الموقع خط الخليج المياه المنقولة (م3 يومياً)
تركيا 300000 الكويت 600000
سوريا     حلب 300000 السعودية / جبيل 200000
حماه 100000 الدمام 200000
حمص 100000 الخبر 200000
دمشق 600000 الهفوف 200000
  140000   800000
الاردن عمان 600000 البحرين / المنامة 200000
السعودية / تبوك 100000 قطر / الدوحة 100000
المدينة المنورة 300000 الامارات العربية 280000
ينبع 100000 ابو ظبي 160000
جدة 500000 دبي 120000
مكة المكرمة 500000 الشارقة / عجمان 40000
  1500000 ام القوين / رأس الخيمة 600000
    الفجيرة  
    عمان ، مسقط 200000
المجموع 3500000 المجموع 2500000

المصدر : فيليب روينز ، تركيا والشرق الاوسط ، مصدر سبق ذكره ، ص118.

 

  1. الانبوب الغربي:

يمتد حوالي 2650 كم لنقل المياه من هذين النهرين الى سوريا والاردن وغرب السعودية وسوف يسير في البداية بمحاذاة الخط الحديدي الممتد بين (جيهان) و (عثمانية) ثم يعبر جبال (نور) وارتفاعها (1700)م عن طريق تفق قرب بلده (بهجي) ومن الاخيرة سيمتد جنوباً الى الاراضي السورية حلب ، حماه ، حمص ، دمشق وعمان وتبوك والمدينة وينبع وجدة ومكة ويتطلب فتح المياه عبر هذا الانبوب (11) محطة فتح طاقتها (900) ميكاوات وتقدر تكلفة الانبوب 8.5 مليار دولار.

  1. انبوب الخليج:

يتبع انبوب الخليج نفس مسار الانبوب الغربي في (حماه) ثم يرتفع (900)م باستخدام محطات فتح عبر حوض شرق الاردن بموازاة الحدود العراقية الاردنية ثم يسير بموازاة انبوب النفط العربي (تايلاين) الى شواطئ الخليج العربي بدءاً بالكويت ومروراً بمدن شرقي السعودية والبحرين وقطر والامارات وانتهاءاً بمسقط وسيحتاج هذا الانبوب الى (5) محطات فتح بنفس الطاقة السابقة وتقدر كلفته (12.5) مليار دولار يمتد بمسافة (3900) كم ويوضح الجدول رقم (6) طاقة هذا المشروع.

الجدول (6)

طاقة مشروع مياه السلام التركي

(متر مكعب يومياً)

الانبوب الطاقة الانبوب الطاقة
1- الانبوب العربي 3500000 2- انبوب الخليج 2200000
– تركيا 300000 – الكويت 600000
– سوريا 1100000 – السعودية 800000
– حلب 300000 – جبيل 200000
– حماة 100000 – الدمام 200000
– حمص 100000 – القصير 200000
– دمشق 600000 – هفوف 200000
– الاردن (عمان) 600000 – البحرين (المنامة) 200000
– السعودية 1500000 – قطر (الدوحة) 100000
– تبوك 100000 – الامارات العربية 600000
– المدينة 300000 – ابو ظبي 280000
– ينبع 100000 – دبي 160000
– جدة 500000 – الشارقة–عجمان–ام القوين 120000
– مكة 500000 – رأس الخيمة – فجيرة 40000
    – سلطنة عمان (مسقط) 200000
    الاجمالي 6000000

Seyfi Tashan, “Water problems in the Middle East and how they could be alleviated” in: Erol Manisali, ed. Turkey’s place in the Middle East: Economic, Political and Cultural Dimension  (Istanbul: The Middle East Business and Banking Magazine publications 1989), table 1, p.70.

الدوافع التركية للمشروع 

يمكن حصر الدوافع التركية لمشروع مياه السلام كما يلي([31]):

  1. دوافع مادية

اذ يحقق عائدات مالية كبيرة تقدر بحوالي ملياري دولار سنوياً نظير بيع المياه البلدان العربية مما يعني بعبارة اخرى سعي تركيا الى الاستفادة من وفره مواردها المائية في تغطية افتقارها الى النقط واعتمادها في الوفاء باحتياجاتها منه على الاستيراد وخاصة البلدان العربية.

  1. دوافع سياسية

ومن ابرزها حرص تركيا على تعزيز دورها الاقليمي في منطقة الشرق الاوسط والسيطرة على شريان مياه الشرق الاوسط كلياً منقود بذلك تدريجياً كأهم عنصر جيوبولنكي في المنطقة فضلاً عن ان المنطقة حاملة بالاضطرابات والمرشحة في المستقبل – طبقاً للتصورات الغربية لنشوب صراعات مائية مما يدعم مكانه تركيا وصورتها لدى الاوساط الغربية كعنصر للتوازن والاستقرار والسلام في المنطقة.

  1. توسيع دائرة التحكم التركي في المنطقة من خلال التنسيق مع (اسرائيل) باشتراكها في المشروع والذي ستحصل من وراءه على نصيب من مياه فضلاً عن تأمل من ان توفر المياه لمنطقة سيجعل سوريا والاردن تتخليان عن مطالبها باعادة المياه التي تغتصبها منهما وكذلك فان المشروع سيخلف ازدهاراً اقتصادياً في المنطقة([32]). شهدت الفترة اللاحقة لاعلان مشروع مياه السلام جهوداً تركية مكثفة لاقناع البلدان العربية المعينة بالمشروع بأهميته وجدواه الاقتصادية والحصول على موافقتها على اعداد دراسة الجدوى النهائية الخاصة به بالرغم من التصريحات التركية بان هدف المشروع الاساسي القضاء على ازمة المياه التي تعاني منها الاقطار العربية وتهدئه التوتر الناجم عن شحه المياه في المنطقة الا ان ذلك لا يخفي التصور الاستراتيجي التركي وهذا ما اكده دونا نفسه بقوله (ان المشروع ليس وليد الاحلام العذبة بل انه نابع عن تصور الحكومة التركية) والمشروع في حقيقته احد الافكار التي روجتها وصاغتها الدوائر اليهودية المتنفذة([33]).

في الولايات المتحدة الامريكية وتبنتها الحكومة التركية وان اعلان المشروع في الوقت الذي تشتد فيه ازمة (اسرائيل) المائية بأني في اطار سعي الولايات المتحدة وحلفائها الى تكريس الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية من خلال ما يسمح به في حل المشكلة المائية وضمان استمرار سير استراتيجيتها الامنية القائمة على الاستيطان والهيمنة ويأتي المشروع ضمن سلسلة طويلة من المشاريع الرامية الى تثبيت اركان الدولة العبرية وضمان امنها([34]).

  1. مشروع ما نفعات (Manrgat)

ان مبدأ بيع المياه هو بالاساس فكرة تركية – (اسرائيلية) دعمت هذه الفكرة بموافقة الدول الغربية واتضح ذلك من المؤتمرات الدولية واخرها مؤتمر دبلن للمياه والبيئة ونادى بان المياه سلعة اقتصادية شأنها شأن) البترول وهذا المفهوم يخدم التطلعات التركية ويضر دول المصب (العراق وسوريا) في حاله تطبيقه او اقراره([35]). وقد اطلع وزير الخارجية التركي (حكمت متشنين) المسؤولين (الاسرائيليين) خلال مباحثاته معهم اثناء زيارته (لاسرائيل) في ت2  1993 (ان تركيا تمتلك ثروة مائية على جانب كبير من الاهمية وان من حقها بيع هذه الثروة لمن تريد وحجبها عن الدول التي تعرض مصالح تركيا للحظر ثم قال من حق تركيا المتاجرة بالمياه مثلما يتاجر الآخرون بالبترول ويحتكرون عائداته… ان تركيا على استعداد لتزويد (اسرائيل) باي كميات تحتاج اليها دون تعبأ بمعارضة الدول المجاورة التي تستفيد من مصادر المياه التركية)([36]). وعقد جلسات من المحادثات التركية (الاسرائيلية) ودافعت تركيا عن تزويد (اسرائيل) بـ(250) مليون م3 سنوياً عن طريق مقل المياه بوساطة بالونات ترتبط فكرة المشروع الذي قامت بدراسته شركة تامال (الاسرائيلية) للاستثمارات بمياه نهر مانفعات الواقع جنوب تركيا قبالة جزيرة قبرص ضمن سهل انطاليا ، وتنحر مياهه باتجاه البحر المتوسط لتصب في خليج انطاليا وعلى بعد 7 كم جنوب مدينة مانفعات الواقعة عليه ويبلغ طوله 83 كم وبحجم جريان يبلغ 5100 م3 وبمعدل تصريف 140 م/ثا وتقتضي فكرة المشروع التي تعود الى عام 190 بتزويد الجزء الواقع تحت السيطرة التركية من جزيرة قبرص فضلاً عن الكيان الصهيوني من مياه نهر مانفعات بوساطة بالونات بلاستيكية مزدوجة الجدران تحمل حوالي (3) مليون م3 من المياه([37]) كما موضح في الشكل (   ). والتي انتجته شركة كندية وان كان السفير التركي (اوكتلي اكوي) اثناء زيارته الاردن قد سارع الى القول “أن اتفاقية تزويد اسرائيل بمياه الشرب من نهر مانفعات التركي تمت بين شركة تركية كندية واسرائيل وليس على شكل اتفاقية بين الحكومية التركية واسرائيل”([38]) ، وقد سعت (اسرائيل) للاستفادة من مشاريع المياه التركية إذ اعلن وزيد الخارجية (الاسرائيلي) السابق ديفيد لبقي عن توصل كيانه الى اتفاق مع السلطات التركية بتزويد الكيان الصهيوني بـ(50) مليون م3 من المياه التركية وبصهاريج سعتها (250) الف طن يتم تفريغها في ميناء عسقلان جنوب فلسطين([39]). ان مشروع مانفعات هو من الاهداف الاستراتيجية التركية والذي يمثل كورقة سياسية ضاغطة بيد تركيا لابتزاز دول جوارها العربي سوريا والعراق فبالرغم من ان مانفعات نهر داخلي ، الا لنه يمكن سحب صيغة البيع هذه على الانهار الدولية (دجلة والفرات) وهو ما صرح به وزير الدولة التركي محمد جولهان والقائل (أن تركيا قد تطلب من دول المصب دفع قيمة المياه المتروكة لها من مياه الفرات) ومضيفاً –أن تركيا اضطرب لدفع اربعة ملايين دولار لبلغاريا مقابل ان تترك (32) مليون م3 من مياه نهر مريج الى منطقة كرافيا([40]). وهكذا فأن تركيا تطمع الى مقايضة المياه في دجلة والفرات على حساب حصة دول جوارها الجغرافي العري المتمثلة بسوريا والعراق.

المياه في الاستراتيجية التركية وأثرها على العراق

ان الهدف الخفي الذي ترمي اليه تركيا في سياستها المائية في حوض الفرات ودجلة هو محاولتها تغليف مسألة المياه باطار سياسي وذلك بسعيها الدائم الى المماطلة والتسويف فضلاً عن اطالة المفاوضات كي يتيح لها ذلك الاستمرار بسياسة بناء المشاريع الاروائية على حوض النهرين دون الالتفات الى حقوق العراق وسوريا واضعة كلاً من شريكيها امام الامر الواقع بعد ان هيأ لها لوضع الجغرافي عاملاً استراتيجياً تستطيع من خلاله التحكم بمياه النهر واستغلاله كورقة ضغط ومساومة في علاقتها مع دول المصب([41]). فضلاً عن استغلال علاقاتها الدولية بتوظيف الهيمنة الاستراتيجية على الشرق العربي ودول الجوار الجغرافي لتخلف امبراطورية تركية جديدة قوامها المياه في ظل الدعم الامريكي والتحالف مع الكيان الصهيوني الذي وجد ثغرة للتسلل الى منابع مهري دجلة والفرات وحاول ان يوحي لتركيا بحلول معينة لتحقيق اهدافه المنشودة ، فنصح تركيا بأن تقسم مياه الفرات بين تركيا وسوريا وان تؤجل تركيا تطوير حوض نهر دجلة ، وتتفرغ لتطوير نهر الفرات وان سوريا ستقوم باستغلال مياه الفرات التي ستخصصها تركيا لها وسوف لن تواجه سوريا نقص في المياه مادامت لا تضطر لتخصص جزء من مياه الفرات للعراق ، اما العراق فيتنازل عن مياه الفرات ويعوض باستخدام معظم مياه دجلة وعند ذلك يستطيع ان ينقل مياه دجلة الى الفرات كلما دعت الضرورة وبذلك جعل الكيان الصهيوني تركيا بتنفيذ استراتيجيته المعادية للعراق لان هذا التقسيم سوف يلزم العراق بالاعتماد على مياه دجلة فقد من جهة والاقتصاد في استخدام مياهه من جهة اخرى([42]). وتسعى تركيا الى نزع الصيغة السياسية للمشايع الاروائية واعتبارها مسألة أحلتها اعتبارات فنية واقتصادية بحتة مع السعي الى عدم اثارة اي مشكلة بينها وبين جارتها سوريا والعراق حول الفرات لعدم وجود اتفاقات سابقة بين الدول الثلاث ، كما ان لتطور الوضع الاقليمي الحالي بما يحقق الهيمنة التركية على المنطقة عبر الوسيلة الاقتصادية باستغلال الموارد المائية الحيوية للمنطقة بغرض انماط سياسية في المنطقة تكون لتركيا الدور الفاعل والمؤثر فيها والذي يشكل من الناحية العملية الاستراتيجية التركية السائدة والتي تعبر عن ثوابت متفق عليها بين مختلف الاوساط التركية السياسية والاكاديمية والثقافية([43]) . وللارتباط بين الاهداف الاقتصادية والسياسية التركية ام استبعد الاخيرة في تكوين اواصر للتعامل الاجتماعي والثقافي بين تركيا والوطن العربي جزءاً من اعادة ترتيب الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لتحقيق الاهداف الاقليمية التركية في المشرق العربي من منطلق شعار النفط مقابل المياه واستخدامها وسيلة وغاية في ان واحد معاً([44]). ان هذه الاهداف لن تلغ المحددات الاساسية للسلوك التركي القائم على ركائز اقتصادية والتي تحقق هدفين تكوين رصيد مالي لتطوير الاقتصاديات التركية من جهة واستخدام المياه سلاح سياسي لتحقيق اهدافها الاستراتيجية من جهة اخرى من خلال التعامل به كعامل مؤثر في علاقتها مع دول الجوار العربي ويمكن تحديد طبيعة التعامل بما يأتي([45]).

  1. مبدأ فرق تسد:

لقد سعت تركيا الى بث وتعميق الخلافات والانقسامات القائمة بالفعل لاسباب عدة بين سوريا والعراق بما يحقق مصالحها في مواصلة مشروعاتها الضخمة على الفرات في اطار (جاب) دون التوصل الى اتفاقية دولية لتقسيم مياه النهرين وتنظيم استغلالها ومرد ذلك الى ادراك تركيا بأن علاقاتها بسوريا والعراق تتأثر دائماً من حيث تحقيق مصالحها بوجود او غياب او ضعف التوتر بين هذين البلدين ومن المسالك التي تلجأ اليها في هذا الصدد اصرارها على اعتبار حوض الفرات ودجلة حوضاً واحداً والقصد التركي من ذلك هو امكانية تزويد العراق بكميات اضافية من حوض دجلة على حساب حصته من حوض الفرات لانه ليس للاتراك مشاريع هامة على حوض دجلة وبذلك يحرجون سوريا ويفرقون بينها وبين العراق.

  1. مبدأ تقسيم المياه:

لم تبقى السياسة التركية ضعن حدود ردود الافعال ازاء مطالب سورية والعراق بل طورت اهدافها لوضع خطط لتطويع المنطقة لمخططاتها السياسية فقد رفض الساسة الاتراك الالزام بالمواثيق الدولية المرتبطة بتقاسم المياه الدولية من ذلك كما موضح في الجدولين (7) و (8) ، كما أكده رئيس الوزراء سابقاً (سليمان دميريل)  إذ قال “ان لتركيا حق السيادة على مواردها المائية ويجب ان يدرك الجميع ان نهري دجلة والفرات ليسا من الانهار الدولية ، وانهما من الانهار التركية حتى النقطة التي يغادران فيها الاقليم التركي([46]).

الجدول (7)

الاتفاقيات الرئيسة حول دجلة والفرات

التاريــخ الاطـــراف الموضوع (الخطوط العريضة)
23 كانون الاول 1920 بريطاني وفرنسا اتفاقية حول استخدام مياه دجلة والفرات
24 تموز 1923 تركيا وبعض الدول الاوربية (اتفاقية لوزان) نص على ان تتشاور تركيا مع سوريا والعراق قبل تنفيذ الاعمال الهيدرولوجية
3 ايار 19630 تركيا وفرنسا (اتفاقية حلب) تنص على حقوق مائية سورية على نهر دجلة
29 آذار 1946 تركيا والعراق اتفاقية صداقة وحسن جوار (التعاون حول المياه المشتركة)
6 تموز 1987 تركيا وسوريا بروتوكول حول التعاون الاقتصادي (اعطى سوريا ما يزيد على 500م3 في الثانية من مياه الفرات)
16 نيسان 1990 العراق وسوريا تقاسم مياه الفرات (تحصل سوريا على 42% والعراق على 58% من التدفق السنوي)
20 كانون الثاني 1993 تركيا وسوريا بيان مشترك بين رئيسي الحكومتين (ووعد الرئيس التركي بالتوصل قبل نهاية 1993 الى حل نهائي يحدد حصص الاطراف في مياه نهر الفرات، الا ان هذا الوعد لم يتحقق بعد)

المصدر: فتحي علي حسين : المياه واوراق اللعبة السياسية في الشرق الاوسط ، مصدر سبق ذكره ، ص246

الجدول (8)

اهو الوثائق القانونية الدولية حول مجاري المياه الدولية

معهد القانون الدولي قرارات سالزبورغ (ايلول 1961)
جمعية القانون الدولي قواعد هلسنكي (اب 1966)
مؤتمر الامم المتحدة حول المياه في مار ديل بلاتا (الارجنتين) (اذار 1977)
لجنة القانون الدولي العام في الامم المتحدة دراسة مشروع قانون حول استخدام المجاري المائية الدولية لاغراض غير ملاحية (1971-ايار 1997)
الجمعية العامة للامم المتحدة اعتماد اتفاقية استخدام المجاري المائية الدولية لاغراض غير ملاحية في 21 ايار 1997

المصدر: فتحي علي حسين : المياه واوراق اللعبة السياسية في الشرق الاوسط ، مصدر سبق ذكره ، ص247.

3- استخدامها كورقة ضغط ومساومة

رغم ان تركيا تنفي وباستمرار استخدام المياه كوسيلة ضغط سياسية لكن من الناحية الفعلية لا يمكن استبعاد ذلك فقد حاولت الخارجية التركية ان تتعامل على نحو دبلوماسي مع العراق وسوريا بشأن مشكلة المياه من حيث الفصل بين الاعتبارات السياسية والاعتبارات الاقتصادية بيد أن ذلك لا ينفي خروجهم عن هذا النهج ومثال ذلك تهديد وزير الخارجية الاسبق (دينزبايكال) لسوريا في 1995 بضرورة التوقف عن دعم نشاطات هذا الحزب وايواء زعيمه في اراضيها لان تركيا لا يمكنها تجاهل او نسيان الدماء المسفوحة بسبب الارهاب([47]). كما صرح (توكوت اوزال) “ان من مصلحة الدول المجاورة ان تحافظ على علاقات جيدة مع تركيا ولكنها ستعرض مصالحها للخطر إذ استمرت في دعم الانشطة الانفصالية كحزب العمال الكردستاني في المحظور ولن تتردد تركيا حينئذ بالدخول في الصراع المسلح الذي سينشأ في المنطقة”(*) . لقد انتقلت تركيا من دور التهديد الى الاستخدام الفعلي للمياه من خلال تهديد سوريا باستخدام القوات العسكرية ضدها في حالة عدم ايقاف دعمها لـ (PKK) كذلك حذر رئيس الاركان العامة الجيش التركي (دوغان جيوريش) في منتصف ايلول 1991 من ان اقتسام مياه الفرات بين الدول الثلاث قد يشكل احدى المشاكل الرئيسة في المستقبل اذ شعرت (دمشق) و(بغداد) بانهما تتمتعان بما يكفي من القوة لمواصلة اثارة هذه المسألة([48]) .

4- استخدامها عامل مقايضة

لقد اصبحت قضية المياه في التصور التركي احدى الاسلحة الاستراتيجية التركية للعب دوراً اقليمي في المنطقة وان رغبت لتركيا بالمعيشة الكاملة على مياه الفرات عازمة باعتبار مياهه ثروة طبيعية تركية لا تقل اهمية عن النفط الذي تملكه غالبية الدول العربية([49]). ومن هنا فأن الاستراتيجية التركية المستقبلية أخذت تجني فوائد جمة من خلال توظيف مشروعاتها المائية كعنصر موازي لاهمية النفط العربي وتحقيق عائدات مالية كثيرة نظير بيع المياه للاقطار العربية وهو ما يعني عملياً مقايضة المياه التركية بالنفط العربي الذي تستورده تركيا ومحاولة المسؤولين الاتراك في تمويل تركيا الى (دول مائية) كمصطلح موازٍ بالمعنى والمدلول (دولة نفطية) فقد أكد المسؤولون الاتراك الى ذلك منها وما ذكره رئيس الوزراء السابق (سليمان ديميريل) (لا حق لسوريا والعراق في المطالبة بمياه دجلة والفرات ، وان موارد المياه ملك لتركيا تفعل بها م تريد ولا يحق لكل من العراق وسوريا ان يشاركا تركيا في مواردها المائية ، وان تلك مسألة سيادية وكما لا يحق لتركيا ان تطالب بحصة في بترول العراق وسوريا فلا يحق للدولتين المطالبة بحصة في المياه التركية([50]) .

ان انشغال العراق في التصدي للتحالف الامريكي الاطلسي الصهيوني في ام المعارك واستمرار اجواء العدوان والحصار المفروض عليه سهل على تركيا المضي في مشاريعها المائية على نهر الفرات الذي بدأ يلحق ضرراً كبيراً بالامن المائي لكل من سوريا والعراق فقد كشف الدكتور (اكرم الوتري) المستشار القانوني في وزارة الخارجية العراقية النقاب عن ان انشاء تركيا لـ (اتاتورك) وحدة على نهر الفرات قد الحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد العراقي تمثل في انخفاض توليد الطاقة الكهرومائية بمعدل (40%)([51]).

والحاق اضراراً مهمة بالزراعة اذ ان (165) هكتار من الاراضي لن تعود صالحة للزراعة فضلاً عن ان نسبة الملوحة في مياه النهر يمكن ان تؤذي (40%) من الاراضي الزراعية في حوض الفرات بسبب ارتفاعها الى (5.5%) في الوقت الذي تكون فيه نسبة الملوحة في مياه الري اقل من (1.5%)([52]) وبذلك يتضح ان قيام تركيا بناء السدود على نهر الفرات وتقليص حصة العراق وسوريا وايصال المياه الى الكيان الصهيوني انما هي محاولة تنفيذ استراتيجية تهدف الى تحقيق المصالح التركية على حساب دولة المصب وربط تركيا والكيان الصهيوني باستراتيجية المياه لتصبح عنصراً ضاغطاً على العراق وسوريا.  

المبحث الثاني قضية الاكراد والاستراتيجية التركية حيال العراق

تحتضن تركيا اكبر تجمع للاكراد في المنطقة اذ يشكلون 20% من سكان تركيا البالغ عدهم (60) مليون ينتشرون على مساحة (194) الف كم2 من مساحة المنطقة التركية([53]). وينقسم الاكراد من الناحية الرئيسة الى اغلبية كبرى من المسلمين السنية (حوالي 70%) وأقلية من المسلمين الشيعة بحوالي (22%) معهم اقليتين صغيرتين من اليزيديين والمسيحيين حوالي (4%) ولا يتحدث الاكراد لغة واحدة ، فاللغة الكردية تتكون من اربعة لهجات اهمها الكرمانجية ويستخدمها (70%) من الاكراد ولاسيما كردستان تركيا ويتحدثها اكراد العراق وايران ويكتبون بثلاث ابجديات هي اللاتينية (تركيا) والعربية (العراق وايران) والكبريلية (ارمينيا ، جورجيا ، اذربيجان)([54]) . هذه اللهجات هي لغة التخاطب الشعبي الا أنها لم تكون تراثاً شعبياً حضارياً رغم وجود بعض التراث الادبي لفقدانها النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الموحد رغم تكون امارات كردية في هذه المنطقة ، كما ان ارتباط هذه المنطقة بدول ذات امتداد قومي وحضاري ادى الى تأثير تلك الدول بالاكراد ثقافياً وحضارياً سواء الغرب او العرب والاتراك خلال العصور الاسلامية فضلاً الى الصبغة الاقليمية التي تميزت بها تلك المنطقة (الامارات) وتشجيعها اللهجة المحلية السائدة في اقاليمها([55]) . وهذا ما ساعدت على عدم تطور الموقف القومي للاكراد في المنطقة فضلاً عن ان مفهوم الدولة القومية لم يعد يدور حول فكرة ان لكل امة الحق في اقامة الدولة الخاصة بها بعد ان اتسع ليشمل رابطة المصلحة المشتركة التي تحقق بين عدة أمم في نطاق دولة واحدة تهتم بالمصلحة المشتركة المستندة الى الحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لجميع المواطنين([56]). دأبت تركيا في استخدام اجراءات قسرية قوضت من امكانية الاعتراف بالحقوق القومية للاكراد([57]). بالرغم من انهم يشكلون كثافة سكانية في (18) ولاية في الولايات الشرقية فضلاً عن وجودهم في  تجمعات سكانية كبيرة في انقرة واسطنبول وازمير([58]). على الرغم من ان الوعي الكردي قد بدأ يتنامى مع بداية نهاية الحكم العثماني نتيجة السعي الاوربي لاشاعة الفكرة القومية كبديل عن الرابطة الدينية لتفتيت الدولة العثمانية ويمكن تقسيم تاريخ ما يسميه البعض بالحركة القومية الكردية الى مرحلتين([59]) . تفصل بينهما الحرب العالمية الاولى فقد شهدت الحركة تحولاً هاماً سواء في تطورها او في علاقتها مع القوميات الاخرى وتمتد المرحلة الاولى منذ قيام الحرب العالمية الاولى وحتى انهيارها بنهاية الحرب ، اما المرحلة الثانية فتبدأ من هذا التاريخ وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية اي فترة ما بين الحربين العالميتين مع بدء تصدع الحكم العثماني اخذ الوعي القومي الكردي يتبلور معرف الاكراد اول حركة ترمي الى الاستقلال وتحقيق الحلم القومي في ظل الهيمنة التركية على المنطقة إذ استطاع (كريم خان زاده) ان يستغل ما تحت يده من امارات واقطاعيات لاقامة امارة كردية اعقبتها محاولات مماثلة باءت بالفشل بعد ان وسمها المؤرخون بالعشائرية التي تغذيها الدوافع لشخصية او المصالح الضيقة([60]). ولاسيما بعد ان دخلت الامارات والعشائر الكردية في حروب عنيفة وتنافس مستمر دون ان تستطيع واحدة منها ان تسيطر بمفردها على كردستان كاملة([61]). فأن واقع الانشطار الكردي هذا لا يحول دون اجماع النظرة الخارجية للقضية التركية فحسب بل يحول ليعيق تشكيل اجماع سياسي كردي ايضاً ويدفع بهم الى مأزق العلاقات المشبوهة مما ساعد في تعميق الشرخ القائم بين الجماعات الكردية ولاسيما وان نزوع الاكراد الى الخلاص الخاص بكل جزء على حساب الاجزاء الاخرى او بعض منها مع زيادة التناقضات المستعصية بين الحركات الكردية التي تعد كل واحدة منها انها الممثل الوحيد عن كردستان الموحد([62]). المسألة الكردية هي مسألة معقدة نتيجة للاعتبارات الجيوبولتيكية للموقع وكذلك العوامل المحلية والاقليمية المتشابكة والضاغطة التي تؤثر على مساراتها([63]). 

وبعد قيام تركيا الحديثة وبظهور مصطفى كمال اتاتورك وبخاصة بعد ان جمع القوى الوطنية التركية تحت قيادته رفض التوقيع على معاهدة (سيفر) 1920 التي جردت تركيا من كل ممتلكاتها الواقعة الى الجنوب من آسيا الصغرى ومن أزمير وملحقاتها ومن تراقيا باستثناء اسطنبول وضواحيها([64]) . كما تضمنت المواد (62 ، 63 ، 64) الشأن الكردي التركي بمنحهم الحكم الذاتي كخطوة اولى ثم الاستقلال عن تركيا في حال طلبهم ذلك واعتراف عصبة الامم بقدرتهم على الاستقلال الا ان الاتفاقية فقدت قيمتها بالانتصارات التي حققتها القوات التركية إذ رفضت تركيا الاتفاقية وتم بدلاً عنها عقد معاهدة (لوزان) في 24 تموز 1923 بين الحلفاء والحكومة التركية وبموجبها احتفظت تركيا بكافة اراضيها ولم يرد ذكر الاكراد (كردستان) بل الغيت جميع ما ورد في معاهدة (سيفر) من نصوص تتعلق بالمطالب الكردية وتنكر مصطفى كمال لوعوده وتطميناته للكرد في اثناء حروب الاستقلال واخذ يحارب بعد تثبيت اقدامه في السلطة القوى المعارضة تركية ام كردية وبدأ بتطبيق بسياسة الصهر العنصري تجاه الشعب الكردي([65]). ان اتاتورك كان حريصاً في تأكيده على وحدة الوطن التركي الذي لا  يقبل التجزئة ولم يبتعد عصمت اينونو عن هذا الاتجاه رغم كرديته فقد تبنى نهج يستند على تتريك الاكراد ومنعهم من التحدث بلغتهم معتبراً ان الاكراد والاتراك يشكلون امة واحدة([66]). متبنياً نفس الاتجاهات الايديولوجية الرسمية التي رددتها مؤسسات صنع القرار السياسي نفسها في فرضية مفادها “لا وجود للاكراد على الارض”([67]) . الا ان ذلك لم يمنع المؤسسة الرسمية التركية احياناً من تبني مواقف تتسم بالمرونة فالفترات الحرجة التي تتأجج فيها مشاعر القومية الكردية تتقابل احياناً بشيء من المتنفس في امتصاص النقمة واحتواء الموقف وبخاصة الوعود غير المقروئة بتنازلات فعلية التي لا تزعج المؤسسة العسكرية المتشددة اتجاه الاكراد ولا تقدم شيء على الارض ويأتي ضمن هذا الاطار التسامح الذي ابداه بولنت اجاويد رئيس وزراء تركيا في فترة السبعينيات ازاء استخدام الاكراد في الوظائف الادارية([68]).

وما تبناه حزب اليسار الديمقراطي في عقد الثمانينيات عندما صاغ مشروعاً يستند على مراحل ثلاث (قصيرة – متوسطة – وبعيدة المدى) تهدف التحقيق عن قضية الحكومة التركية على لمحافظات التي يقطنها اغلبية كردية وتدعم بعض المؤسسات المحلية الكردية ومنحها بعض من الاستقلالية مع التشرد بحق المنظمات الانفصالية المؤيدة للخارج([69]) . هذه الاحداث رسخت في الذهن التركي العناد الذي ينسجم مع البيئة الجغرافية المؤثرة على الانسان الكردي التي جعلت الشخصية الكردية كأنها قطعة من الجبال التي يقطنوها في عنادهم واصرارهم على القتال([70]). وتجلى في شخص (عبد اله اوجلان) ونتيجة للاوضاع السائدة في مناطق اكراد تركيا مقارنة بما كان ينعم به اكراد العراق في حكم ذاتي وحقوق ثقافية بادر الى تأسيس حزب العمال الكردستاني في شتاء 1979 بصحبة مجموعة من السباب الكردي ذوي الاتجاهات اليسارية(*) . وبعد ان استكمل الحزب استعداداته التنظيمية أقر في 1982 كفاحه المسلح وتشكيل الجيش الشعبي لتحرير كردستان في 1986 الذي تمكن من تعبئة (10.000) مقاتل([71]) . وفي فترة رئاسة توركت اوزال للحكومة التركية قد تم الاقرار بوجود شعب كردي وتبنى مبدأ احتواء تركيا لاتحاد فيدرالي كردي([72]). لكن نرى الحكومة التركية قد اتخذت موقفين متناقضين من الاكراد يتمثل الموقف الاول من مضاعفة اساليب القمع والسعي لملاحقتهم وقهرهم وهذا يعد انسجاماً مع مبدأ ثابت في السياسة التركية ازاء المسألة الكردية تنشأ في اعقاب قيام الجمهورية التركية ، اما الموقف الثاني وهو موقف جديد استدعته ظروف العدوان الثلاثيني على العراق ورغبة القيادة التركية في اظهار ثقتها بان لها دوراً مستقبلياً في رسم خارطة المنطقة([73]).

وقد ظهر هذا الموقف منذ مطلع سنة 1991 حين حرصت الحكومة التركية على تبني سياسة اكثر مرونة وانفتاح ازاء الاكراد وربما تم ذلك بايحاء من الولايات المتحدة الامريكية ويقوم هذا الموقف على اجراء بعض الاصلاحات ازاء الاكراد قررها البرلمان التركي ورافقتها اطلاق سراح آلاف المعتقلين الاكراد([74]).

ان هذه الاصلاحات بدون شك هي تطور مهم في الموقف التركي من القضية الكردية والذي من بين اهدافه هو اعطاء انطباع بان تركيا (النموذج) في التطور الديمقراطي لدول الشرق الاوسط من اجل التحقق من حدة الانتقادات الغربية لتركيا بسبب قضايا حقوق الانسان واوضاع الاكراد فيها وكذلك محاولة جذب التأييد (لحزب الوطن الام) الحاكم وزعيمه اوزال قبل الانتخابات البرلمانية في ت1  1998 كما وان الامر المهم ايضاً هو قطع الطريق امام اي محاولة لاقامة (دولة كردية) في جنوب شرقي تركيا ولهذا الهدف الاخير اهمية كبيرة من وجهة نظر القيادة التركية([75]). بالنظر الى التطورات (الشكلة الكردية) في شمال العراق لاسيما انها اقترحت خلال الاضطرابات التي تلت العددان على العراق باقامة (كونفدرالية عراقية) تتألف من ثلاث مناطق متساوية الحقوق عربية – تركية – كردية وتعهد ايران وسوريا وتركيا بضمان هذه الكونفدرالية([76]). ان ارتباط القضية الكردية بعدة دول اعطاها طابعاً اقليمياً بما قد ينعكس على تشكيلاتها تعديداً مباشراً لامن هذه الدول القومي وبالتالي ضرورة التفاهم بينها كل هذه المشكلة وتدخل ضمن هذا الاطار الابعاد الدولية والارتباطات السياسية للحركات الكردية التي ادت الى توسيع ابعاد القضية من جهة وانعكاسها على لحركة الكردية نفسها بالتشرذم والصراعات بينها وكنتيجة للسياسة الخاطئة التي اضطلعت بها الحكومات التركية لاستخدامها الورقة الكردية لتخفي استراتيجيتها بافتعال الازمات تجاه العراق والتي ادت الى نتائج عكسية انتقلت الى الجانب الكردي وباتت تهدد وحدة وكيان تركيا([77]).

كما ان استغلال الولايات المتحدة كدولة كبرى الورقة الكردية التي تهدف منها تحقيق مصالحها في المنطقة فانها تستخدم الورقة الكردية كأداة للثواب والعقاب تبنيها سياسة مزدوجة تدين بما يسمى بالارهاب الكردي الذي يمس امن وسلامة تركيا وتبني رؤية تؤكد على المصالح التركية ومن جهة اخرى ترعى اتفاقاً يضم اكراد العراق بشكل يمس وحدة اراضيه الاقليمية([78]). وهذا الامر الذي دفع انقرة الى تحديد اولوياتها بمجاراة الرؤية الامريكية ولو شكلياً في الحديث عن سلامة وأمن الاراضي العراقية وصيانة وحدة العراق السياسية والجغرافية يرافقها تأكيد على شكل من اشكال الانضباط على امتداد الحدود العراقية – التركية([79]). ان الجدل المستمر بين المؤسستين العسكرية والسياسية ازاء الطريقة المثلى لمعالجة القضية الكردية قد خلق تبايناً في اعتماد استراتيجية واضحة بعد ان اصدر من جهود السياسيين حيال القضية الكردية بمعارضة المؤسسة العسكرية مما حدا بالمؤسسة السياسية الى تقديم مشروعات ومقترحات مرحلية تكتيكية ترمي الى منح المجال للسلطة لتثبيت اقدامها وعزيز موقع تركيا الاقليمي([80]) لقد سعت تركيا الى التعرض الى وحدة العراق مستقلة التجاوز الجغرافي بين اكراد تركيا اذ بدأت الادارة التركية تتوجس لما في شمال العراق والتأثيرات المحتملة لذلك في تطور القضية الكردية في تركيا فحاولت الدبلوماسية التركية الاتفاق مع الدعم الغربي للكرد بمبادرتين اقليميتين([81]). همــا:

الاولــى: عقد لقاء ثلاثين يضم وزراء خارجية كل من تركيا – ايران – سوريا بناءً على مبادرة تركية للبحث في المسألة الكردية في العراق فقد انعقد هذا اللقاء في 14/11/1992 وقد اختصر أحد المعلقين رسالة اللقاء الثلاثي بعبارة “نحن القوى الاصيلة في المنطقة لن نسمح بظهور اي كيان فيها دون موافقتنا وخارج ارادتها”([82]) ، وتم التوافق بين الثلاث على امتناع دولهم من استخدام المسألة الكردية ورقة ضغط ضد أي منها ورفض تغيير الحدود الاقليمية ومعارضة تقسيم العراق.

الثانيــة: محاولة تركيا تمهيد حوار بين حكومة بغداد واكراد العراق يؤدي في النهاية الى حل في اطار عراق موحد وفي الحقيقة ان هذه المحاولة ارتبطت بمخاوف تركية من الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها[83]. ان الادراك التركي للمسألة الكردية دفع الحكومات الى التشدد من خلال تبنيها الخيار العسكري رغم التكلفة الباهظة التي تقدر بأكثر من (8) مليار دولار([84]).

الاكراد في الاستراتيجية التركية وأثرها على العراق

عند استعراض الدور التركي في إثارة المسألة الكردية في العراق تبين ان تاريخ العلاقات العراقية التركية منذ تأسيس الدولتين لم يكن تاريخاً تصادمياً بل على العكس فقد شهد ذلك التاريخ تعاوناً واضحاً لاحتواء الآثار السلبية للمسألة الكردية منذ بدايتها ورغم التحفظات التي ابدتها تركيا ازاء اقدام العراق على منح اكراده حكماً ذاتياً يعترف بحقوقهم القومية مخافة انعكاس هذا الامر سلباً على الاكراد الاتراك ، الا ان العلاقات العراقية التركية استمرت دون ان تتأثر بهذا الموقف نظراً لحجم العلاقات السياسية والاقتصادية التي ربطت الجانبين الا ان نقطة الاختراق في التعاون العراقي – التركي لاستئصال الانعكاسات السلبية للمسألة الكردية تمثل في عام 1991 وبعد الحرب ضد العراق والمشاركة التركية فيها إذ ظهرت معالم استراتيجية تركية جديدة تجاه العراق باستغلال اكراد العراق لتمرير اهدافها الاستراتيجية الممثلة باطماعها في العراق فكان لتمريض والتاجيج المعنوي والسياسي للتحرك الكردي في شمال العراق([85]). لقد شكل العدوان ضد العراق بداية كبرى لخروج تركيا من عزلتها الاقليمية إذ كانت تركيا في مقدمة الدول التي جرى الحديث عن امكانية قيامها بدور بارز لانشاء بنية امنية جديدة في (الشرق الاوسط) بعد انهاء وتدمير قدرة العراق العسكرية([86]) . وقد جاء التحالف التركي الصهيوني ليعزز من هذا التصور إذ شكل مقدمة لترتيبات امنية جديدة تهدف الى الحفاظ على المصالح الامريكية في المنطقة عبر اقامة تحالف ثلاثي بين واشنطن وانقرة وتل ابيب ولاشك ان التدخلات التركية المستمرة في شمال العراق لا تغدو ان تكون جزءاً من خطة امريكية ترمي الى اضعاف العراق وتقيد حركته الاقليمية عبر افساح المجال للشريك التركي للقيام بجزء من هذه المهمة([87]). لقد عززت تركيا من خيارها العسكري بعد أحداث (2) آب عام 1990 لاستغلال الواقع الذي تعيشه منطقة كردستان العراق بادعائها القضاء على قواعد حزب العمال الكردستاني المتمركزة في شمال العراق ومن خلال شن سلسلة من العمليات العسكرية داخل الاراضي العراقية وتمكنها من فرض الامن والاستقرار في المنطقة الممتدة من شمال العراق وجنوبي تركيا([88]) . وينبغي التذكير بان الحكومة العراقية والحكومة التركية قد أبرمتا في تشرين الاول 1984 اتفاق أمن الحدود الذي يسمح لكل من البلدين بعد اخطار وموافقة الطرف الآخر القيام بعمليات مطاردة حثيثة للمتمردين الاكراد على عمق (10) كم داخل حدود البلد الآخر([89]). وقد استخدمت تركيا هذا الاتفاق ثلاث مرات قبل ان تقوم بالغائه من جانب واحد اثناء العمليات العسكرية ضد الاكراد في الشمال بعد توقف الحرب العراقية – الايرانية ، ثم شنت عمليات متكررة بعد آب 1991 والتي تهدف فيها([90]):

1- محاولة تعقب عناصر حزب العمال الكردستاني وتدبر قواعده في شمال العراق .

2- استعراض القوة منن جانبها وتأكيد اختلال توازن القوى بينها وبين العراق لصالحها بعدما لحق بالقدرات العراقية من تدمير او تحجيم بسبب العدوان الثلاثي الاثيم وقرارات مجلس الامن بشأن شروط وقفه، وطبيعي ان تركيا ومن ورائها الولايات المتحدة الامريكية والدول الغربي لا تهتم لاحتجاجات العراق على مثل تلك العمليات التي تشكل انتهاكاً صارماً لحركة اراضي العراق وسلامته الاقليمية([91]) . ان المؤسسة العسكرية وهي تعمل على تعزيز تواجدها في شمال العراق من خلال تدخلاتها العسكرية او الترويح لاقامة (منطقة آمنة) بعد ان كانت بتشللر اول من اشار الى انشاء هذه المنطقة وارفقت ذلك بالتهديد بشن عملية عسكرية جديدة في شمال العراق ففي 4/9/1996 ذكرت المسؤولة التركية “أن تركيا تحذر من انها قد تتدخل مجدداً عسكرياً في شمال العراق لمهاجمة مقاتلي حزب (PKK) اذا اقتضى الامر ذلك وستتخذ الاجراءات اللازمة كافة لحماية حدودها وامن مواطنيها”([92]). واعقب ذلك اعلنت الحكومة التركية في اليوم التالي “ان تركيا قررت اقامة منطقة عازلة في شمال العراق لمنع حزب  (PKK) من شن هجمات انطلاقاً من هناك وان الجيش التركي بصدد اقامة التجهيزات اللازمة لانشاء هذه المنطقة على امتداد الحدود المشتركة مع العراق وطولها 331 كم وان انقرة ابلغت حلفائها الغربيين بهذه الخطة رسميـاً”([93]). وقد اعطت واشنطن الضوء الاخضر لتركيا كي تتحرك عسكريا لاحتلال جزء من شمال العراق بحجة اقامة “منطقة امنية عازلة لمواجهة هجمات متمرديها الاكراد وعلى نحو لا يختلف كثيراً عن موقفها المساند لاسرائيل في احتلالها جزءً من جنوب لبنان بدعوة (الضرورات الامنية)”([94]) . ان الموقف الامريكي جاء في ضوء رغبة واشنطن على توسيع ساحة الصراع في العراق من ناحية واعتقادها بقدرتها على فرض اوضاع غير مقبولة على المنطقة العربي ويمكن تفسير الموقف الامريكي كما يأتي([95]):

1- ان دعم الاقتراح الامريكي يشكل احد اساليب التأثير في (انقرة) لصرفها عن التعاون مع (بغداد) من خلال توفير بديل جديد (المنطقة الامنية) لهذا التعاون.

2- ان من شأن تنفيذ هذا الاقتراح تقليص نفوذ بغداد في شمال العراق إذ ان اقامة هذه المنطقة تعني فعلياً اقتطاع جزء منم اراضي العراق وابعاده عن سيادته وخلق وضع قائم جديد في المنطقة يصعب على العراق تغييره مستقبلاً

3- ان تأييد امريكا يخدم مصالح واشنطن المتعلقة بابقاء الوضع القائم في العراق ودفعه الى المزيد من التدهور والضغط من خلال الحفاظ على منطقتي (الحظر الجوي) في الشمال والمتمثلة على (المنطقة الامنية التركية) وفي الجنوب التي تم توسيعها الى اقرب مشارف ضواحي بغداد.

لقد عبر العراق عن رفضه لهذه الخطة منذ اعلانها وذلك من خلال تأكيد وزير الخارجية آنذاك طارق عزيز في 5/10/1996 بان “بلاده ترفض ، وستقاوم ، اي تدخل في شؤونها الداخلية او المساس بسيادتها من قبل اي طرف وقد ابلغت تركيا واقنعتها بموقفها الرافض لاقامة حزام امني داخل اراضيها وانها على استعداد لحماية اراضيها والرد على انتهاك سيادتها من قبل اي دولة تعتقد ان الاوضاع التي يمر بها العراق قد تسهل هذا التصرف([96]). ان تركيا تتوقع ان يسند لها دوراً يخدم مصالحها في الحلف وقد تمهد لها السبيل في امتلاك شمال العراق باعتباره يقع في نطاق امنها الاقليمي([97]) . ورغم اعلان السياسيين الاتراك بان بلادهم مع وحدة العراق وسلامته الاقليمية وان التدخلات التركية لا تعدو ان تكون وسيلة من وسائل مواجهة العمليات (الارهابية) لحزب العمال الكردستاني التركي الا ان قراءة متمعنة للنوايا غير المعلنة لتركيا ولدورها الجديد في المنطقة وارتباط ذلك بالاهداف الامريكية والصهيونية المتعلقة بالعراق والمنطقة العربية يكشف عن الاستراتيجية التركية التي تحاول تحقيقها وراء استغلال ورقة الاكراد بتدخلها المستمر في شماله وهذا النزوع التركي يشكل تهديداً للامن القومي العربي من خلال تدخلها في الشؤون الداخلية لدول الجوار ولاسيما انها قد عمدت الى تحويل المشكلة الكردية من ازمة داخلية الى ازمة اقليمية مرتبطة بدول الجوار([98]). ويمكن ايجاز الاهداف الاستراتيجية التركية في التدخل بشؤون العراق واستغلال المسألة الكردية بمايلي:

1- ان ابقاء العراق قوة اقليمية قوية لا يخدم استراتيجية القوى الغربية بما فيها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وضمن هذا السياق يمكن فهم الدور الامريكي المساند لتركيا بعد ان اصبحت ركيزة اساسية في الاستراتيجية الامريكية ومكملة لدورها الذي اضلعت به قبل انهاء الحرب الباردة كدولة مواجهة للاتحاد السوفيتي السابق إذ تمكنت من استغلال نفوذها في مجلس الامن من تعطيلها عن اتخاذ اي قرار ضد الخروقات التركية لشمال العراق([99]) . مما شجع تركيا في سعيها لابقاء الواقع الامني القائم في كردستان عبر دعم وتقرير العلاقات مع الفصائل الكردية المسلمة بهدف الاستمرار في التدخلات لمكافحة نشاط حزب العمال الكردستاني من جهة والسعي للمصالحة بين الفصائل المسلحة من جهة اخرى ولكي تتمكن من تنفيذ استراتيجيتها فانها عمدت الى ابقاء العراق قوة ضعيفة ومهشمة دون السماح بتجزئته من خلال احتضانها الفصائل الكردية المسلحة ومنها بالابتعاد عن السلطة المركزية مما مهد السبيل الى تكوين سلطة كردية مشكل خطراً على التوجهات التركية نفسها باعتبار ان هذه المنطقة شكلت مصدر الهام ومناراً يقتدى به من اكراد المنطقة([100]) . وكان أجاويد اكثر وضوحاً في تأكيده بان “مخاوف تركيا من بوادر نجاح الاتفاق الى تأسيس سلطة كردية عراقية على نحو سيؤثر سلباً على مشكلتها الكردية([101]). لذا فأنها تقوم بغزواتها المستمرة بحجة مكافحة حزب العمال الكردستاني الكردي لتأكيد دورها الذي دأبت على انتهاجه ازاء اكراد العراق باعتبارها (الحامي والوسيط والغازي) والرامي في النهاية الى احتوائهم وتحجيمهم وعدم تمكينهم من اقامة كيان سياسي مستقل واضعة نصب اعينها وفي كل الاحوال التوجهات الامريكية حريصة على عدم الخروج عنها([102]). ولكنها لم تتوان عن التدخل لاجراء المصالحة بين الفصيلين الكرديين حتى يتطلب الامر ايقاف القتال بينهما على اساس اتفاق انقرة في 31/10/1996 باعتماد الخط الفاصل بين مواقعها عند تطبيق وقف اطلاق النار في 23/10/1996 وتشكل قوة مراقبة السلام تنتشر على خطوط النار بين قوات الطرفين لمراقبة وقف اطلاق النار وتتكون من عناصر تركمانية واثورية وكردية غير مشاركة في القتال والحفاظ على استقرار شمال العراق([103]) ، ان المزايا المتحققة لتركيا من دورها الرئيس في هذه العملية لا تقتصر على اعطاء الاقلية التركمانية دوراً مهماً في الاشراف على تنفيذ الاتفاق عبر مشاركتها في قوة (مراقبة السلام) او تضمين الاتفاق بندين بشأن (اعتبار حزب PKK منظمة ارهابية) بل اكتسبت تركيا في اطار هذه العملية وجوداً عسكرياً مقبولاً في المنطقة بذريعة دعم هذه القوة([104]). كما ان دور تركيا وتسبقها مع امريكا في اطار هذه العملية يهددان سيادة العراق وتكامله الاقليمي.

2- كما ان اقامة المنطقة الامنية في شمال العراق على غرار المنطقة الامنية التي اقامها الكيان الصهيوني وهو الغرض منها منع تسلل عناصر PKK وتوطين آلاف التركمان في هذه المنطقة ومساعدة الولايات المتحدة (واسرائيل) بنصب الانظمة الالكترونية المتطورة للمراقبة على الحدود العراقية – التركية وتمركز الجنود الاتراك على عمق يتراوح من (5) الى (10) كم أو (50) كم([105]). ما هو الا جزء من الاستراتيجية التركية في السيطرة على موطئ قدم في الاراضي العراقية لتحقيق غاياتها المستقبلية الممتلئة في اطماعها غير المشروعة في جزء من المناطق الشمالية من ناحية وأثارة مسألة التركمان وابرازهم سياسياً والعمل على فتح ورقة جديدة يمكن استغلالها الاستنزاف العراق([106]) . بعد ادخلت تركيا التركمان في نص اتفاقيتها بين الفصائل الكردية العراقية عند اشراكهم في اللجان المشرفة على وقف اطلاق النار.

3- ان التآمر الامريكي – الغربي الصهيوني في اضعاف العراق جعل من تركيا تعيد الى الاذهان اطماعها في الاراضي العراقية وان الفوضى السياسية بين الفصائل الكردية وانسحاب الحكومة المركزية جعل الخطاب السياسي التركي يلمح الى ما يسمى بالحقوق التاريخية في مناطق العراق الشمالية والشرقية مستغلة المشكلة الكردية ومطاردة حزب العمال الكردستاني الكردي لتحقيق استراتيجيتها الاقتصادية والسياسية للهيمنة على حقول النفط والسيطرة على شمال العراق، والتي اكدها الرئيس السابق ديميريل في 1995 لمجموعة صحفيين اتراك بأن “بعض نقاط الحدود قد رسمها الجيولوجيون ، وان تركيا تبدأ من المناطق التي ينتهي بها البترول واصفاً اياها بالحدود البترولية”([107]) .

4- لعبت المسألة الكردية دوراً اساسياً في استراتيجية تركيا حيال سورية والعراق وذلك باستخدام تركيا قضية المياه وسيلة لتطويق الارادة السياسية لكل من العراق وسوريا من خلال الضغط على لوقف ما تدعيه تركيا للدعم العراقي والسوري لحزب العمال الكردستاني إذ شرعت لتنفيذ المشاريع والسدود رغم تبريراتها المعلنة من ان تلك المشاريع ذات ابعاد تنموية خالصة لكنها في الحقيقة تتعدى الابعاد التنموية الى ابعاد سياسية تقف المسألة الكردية في مقدمتها([108]) . تأسيساً على ذلك فقد اصبحت منطقة شمال العراق عرضة للتدخل التركي والهادف الى استخدامها ورقة ضغط سياسية على الحكومة العراقية لتحقيق مصالحها واهداف اجنبية بعد ان اصبحت ساحة لتصفية حسابات دولية واقليمية ومهداً للتناقضات الاستراتيجية فتركيا والولايات المتحدة تسعى الى حماية اكراد العراق وتوفير الراحة لهم بينما لا تسع الى توفير الراحة لاقرانهم من الاكراد الاتراك الذين يتعرضون لحملات التصفية والقمع من قبل حكومة انقرة وبتأييد امريكي واضح للاجراءات العسكرية التركية ضد الحركة الكردية المسلحة في تركيا ، وقد اتخذت الولايات المتحدة الامريكية موقفاً متشدداً نمن حزب العمال الكردستاني ووصفته بأنه منظمة ارهابية والحق الضر بمصالح جميع الاكراد في تركيا([109]).

واتساقاً مما تقدم فان تركيا تحاول بدعمها المعنوي والمادي للاكراد في شمال العراق من خلق نوعاً من (الضغط) على الحكومة العراقية تستخدمه متى شاءت والا فمن الاجدر بها ان توفر الدعم والاستقرار والامن لاكرادها وحيث نتابع طبيعة العلاقات العراقية التركية ، نلاحظ ان نقطة الافتراق في التعاون العراقي التركي لاستئصال الانعكاسات السلبية للمسألة الكردية تمثل بعد العدوان الثلاثيني على العراق والمشاركة التركية فيه ، إذ ظهرت معالم سياسة تركية جديدة تجاه الاكراد حينما بدأت تلعب دور واضح في التحريض والدعم المعنوي والسياسي للتحرك الكردي في شمال العراق عقب توقف العمليات العسكرية ـ فتبنت الاقتراح الامريكي عام (1991) بانشاء ما سمي بالمناطق الآمنة لحماية الاكراد([110]). ثم تواصل دورها خلال ما سمي بعملية “توفير الراحة” التي استدعت مرابطة اسراب من الطائرات الامريكية والبريطانية والفرنسية في قاعدة انجرليك الجوية ولقد حاولت قيادة العمليات بمفردها بالتحلق والمراقبة وحماية الاكراد العراقيين من اي هجوم محتمل([111]) . لقد كان موقف العراق رافضاً لهذه التدخلات التي تعد انتهاكاً لاراضيه وعبر عنها الرئيس صدام حسين (حفظه الله ورعاه) في حديث السيدين بولند اجاويد ودرابا سازاك من جريدة ملليت التركية “ان الاتراك سيكونون خاسرين ستراتيجياً اي على المدى البعيد … لو وقفت تركيا على الحياد خلال كل مراحل الازمة ولو لم تكن القوات الاجنبية على اراضيها الآن لكان تأثيرها بين العرب المسلمين على الاقل ان لم نقل في كل العالم افضل مما هو عليه الآن”([112]).

كما أكد سيادته “أن التصريحات التي صدرت من تركيا ظاهرها يشير بأنهم مع وحدة العراق لكن الواقع هو تعامل مع الحالة الشاذة في شمال العراق ، كما لو كانت كيان مستقل بذاته ، وهناك الخط 36 في الشمال والخط 32 في الجنوب ، اذن عندما لم يقسم العراق ، لا يكمن السبب في ان الدول الغربية او تركيا كانت ضد التقسيم ، وانما شعب العراق لا يريد ان يتقسم”([113]) .

المبحث الثالث الاطماع التركية وأثرها في الاستراتيجية حيال العراق

عدت الاطماع التاريخية لتركيا من اولويات سياستها نحو اقطار الجوار العربي منذ قيام دولتها الحديثة بعد الحرب العالمية الاولى إذ اصبحت احدى المشكلات الهامة والخطيرة التي واجهت كل من العراق وسوريا على اعتبارها ورقة ضغط جاهزة دوماً تلوح بها وقت ما تشاء او تكون طرحها مرهوناً بالظروف الاقليمية والدولية فحسب بل تشكل تهديداً من دولة خارج محيط الاقليم العربي ، فضلاً عن اونها نقطة ارتكاز لتطويق الامة العربية من خلالها.

اطماع تركيا في الموصل

تعود الخلفية التاريخية لنشوء مشكلة مدينة الموصل([114]). بعد اندحار وانحلال الامبراطورية العثمانية وقيام الدولة التركية الحديثة ، كذلك تأسيس جارتها مملكة العراق تحت وصايا بريطانيا في اعقاب الحرب التي انتهت بتوقيع على هدنة (مورندوس) في 30 ت1  1918 . أملي بموجبها الحلفاء بشروطهم على الدولة المندحرة ، باخلاء جميع نقاط الاستراتيجية المهمة في المنطقة من موانئ ومدن في كل من العراق وسوريا وشمال افريقيا وتم بالفعل تغلغل الحلفاء في جميع المراكز الحساسة وتم بالفعل عقد اتفاقيات وفي مقدمتها اتفاقية سايكس-بيكو(*) بين ممثلي دول الحلفاء لتوزيع تركات الامبراطورية العثمانية ، فقد جرى تقسيمها بموجب تلك المعاهدات ، على ان تكون نصيب فرنسا منها سوريا وجنوب الاناضول بضمنها ولاية الموصل ، اما نصيب بريطانيا العظمى الشطر الجنوبي لسوريا الكبرى (الاردن وفلسطين) زائداً ولايتي بغداد والبصرة وعندما اقرت هذه الاتفاقيات كانت بريطانيا تفكر في استخدام الامبراطورية الفرنسية كحاجز بين الامبراطوريتين الروسية والبريطانية ، لذلك وافقت الاخيرة على اعطاء ولاية الموصل الى فرنسا غير ان نشوب الثورة البلشفية (الشيوعية) وانسحاب روسيا من شؤون الشرق الاوسط ، حال دون تطبيق ذلك التقسيم مما جعل من بريطانيا ان تحكم في تكوين امبراطورية الشرق الاوسط بمفردها التي اعطت الى ولاية الموصل اهتماماً بالغ الاهمية لادخالها في خطتها ، نتيجة لظهور اسباب جديدة تدعو الى ذلك فضلاً عن ميزتها النفطية.

هكذا اصبحت فكرة امبراطورية الشرق الاوسط احد اسباب المساومة بين بريطانيا وفرنسا لتبديل اتفاقية ستيكس – بيكو ، وبالرغم من فشل الامبراطورية الا ان ما يخص ولاية الموصل ابلى نجاحاً باهراً([115]).

في كانون الاول منن عام 1918 حاول كلمنصو رئيس الوزراء الفرنسي في اثناء وجوده في لندن من اقناع لويد جورج رئيس الوزراء البريطاني بالاعتراف باتفاقية سايكس-بيكو من جديد وفق شروط وتعديلات بريطانيا والتي نصت على مايلي([116]):

1- ان تنال فرنسا حصة من نفط الموصل وذلك بتعديل الاتفاقية المعقودة في 15-17 مايس 1916.

2- إذ تؤيد بريطانيا فرنسا تأييداً تاماً ضد اعتراض الولايات المتحدة.

3- واذا عمل بنظام الانتداب فيجب وضع دمشق وحلب والاسكندرونة وبيروت تحت الانتداب الفرنسي.

ولم يدرك كلمنصو في جنيه قيمة ما اعطى ولكنه لما ادرك بعد ذلك تسليمه ولاية الموصل كان خسارة عظيمة للمصالح الفرنسية([117]) . وفي 10 آب 1920 وقع الحلفاء مع تركيا معاصرة سيفر وقد اعطت المعاهدة الصفة القانونية لاتفاقية (سان ريمو)(*) وبموجب المادة (94) من نظام الانتداب الذي خضع العراق له وفقاً للفقرة الرابعة من المادة (23) من ميثاق عصبة الامم ، كما نصت المادة نفسها تقسها على تشكيل لجنة لتعيين خط الحدود التركية – العراقية الموصوف في المادة (27) من معاهدة سفير ، وهو الخط الذي يمتد شرقاً مع الحدود التركية – السورية حتى نقطة على خط الحدود الشمالية لولاية الموصل ، ومنها شرقاً عند نقطة التقاء الحدود التركية – الايرانية.

وتأسيساً على ما تقدم حاول الحلفاء وبجهود مضنية عقد معاهدة مع تركيا الحديثة كي تتجاوب مع متطلبات المرحلة الجديدة حول تعديل خط الحدود الشمالي لولاية الموصل الذي سبق ذكره ، بحيث يمر جنوب قضاء العمادية ، فكانت معاهدة لوزان التي عقدت عام 1923 وبموافقة كل من بريطانيا ، فرنسا ، ايطاليا ، اليابان ، اليونان ، رومانيا ، يوغسلافيا وتركيا ، وقد جاءت بعض مواد هذه المعاهدة لها علاقة بمشكلة ولاية الموصل والتي نصت على حل المشكلة جذرياً ، الا ان المؤتمر لم يرمي على حل يثبت عائدية تلك الولاية ، بالرغم من مفاوضات المباشرة بين وزيري خارجية بريطانيا (كوزن) وتركيا (عصمت اينونو) التي جرت على هامش المؤتمر ، مما ادى الى وضع الامر امام لجنة المؤتمرين لكي يكون امام الفريقين مجال لعرض وجهات نظرهم ، فقد قال ممثل الوفد التركي (عصمت باشا) “اذا ما فشلنا في المفاوضات مباشرة تكون قد عرضنا المشكلة على اللجنة المختصة بالمشاكل الاقليمية في عصبة الامم (آنذاك)”.

ان اصرار تركيا على وجهة نظرها وسعيها الحثيث من اجل السيطرة على ولاية الموصل لما لها من اهمية جيواستراتيجية فضلاً عن احتواء اراضيها على نسبة كبيرة من النفط الخام وتربتها الخصبة ذات الخصائص الزراعية والطبيعية اذ انها تشكل جسراً للسيطرة على منطقة الكردستان فقد كان تركيا تخشى من ان فقدانها لهذه الولاية (الموصل) المتنازع عليها ، سيؤدي بنفوذها على منطقة غنية بالموارد الطبيعية وبخاصة النفط([118]) . كما ان بريطانيا ايضاً اولت اهتماماً بالغاً وعملياً للموصل منطلقة من الظروف الاقتصادية ، التي كانت تعيشها تركيا كذلك ادراكها الاستراتيجي بضرورة توسيع مناطق نفوذها لتشمل الاراضي الكردية ، ومن جهة اخرى كان البحث لحل مسألة الموصل للصالح البريطاني ، كان الشغل الشاغل لوزير الخارجية البريطاني (لورد كرازون) والمساهم الرئيس في شركة النفط التركية (TCP) المستمرة لحقول نفط الموصل ، إذ حاول المستحيل لاعادة هذه الولاية للعراق الذي كان تحت انتداب حكومته([119]). وعندما احتدم الصراع من اجل مدينة الموصل استند دعوات الانكليز والاتراك على التركيب الاجتماعي والقومي للسكان في هذه المنطقة ووصفوا الاحصائيات التي تتفق مع مزاعمهم ونزولاً عند رغبة كل من انكلترا وتركيا شكلت عصبة الامم لجنة خاصة لدراسة هذا الموضوع وتقديم خلاصة حوله بغية النظر فيه([120]). طرحت امامها مختلف الحجج التاريخية، السياسية ، الاقتصادية ، الجغرافية والعسكرية ، اعطت اللجنة لكل مفردة حقيقية قيمتها النسبية وارتأت الاعتماد على الحجج المهمة لاسيما الاقتصادية والجغرافية فضلاً عن عواطف اكثرية السكان أيدت ضم جميع الاراضي الواقعة جنوبي خط بروكسل(*) الى دولة العراق بشرطين([121]):

الاول: ان تبقى هذه الاراضي تحت الانتداب البريطاني الفعال لمدة خمسة وعشرون سنة.

الثاني: ان تؤخذ بنظر الاعتبار رغبات السكان بتعيين موظفين اكراد في المحاكم والمدارس على ان تكون اللغة المحلية اللغة الرسمية السائدة فيها ، كما لفتت اللجنة نظر مجلس عصبة الامم الى ثلاثة امور اعتبرتها حيوية لتهدئة الولاية وخير للسكان([122]).

الاول: يجب ان تهتم الدولة التي ستسود على الولاية بتهدئة السكان عن طريق تسامح موظفيها وان تصفح صفحاً تاماً عن جميع الاعمال الماضية واقترحت اللجنة على العصبة تعيين ممثل لها يقيم في الولاية بضع سنوات ويكون منه واجبه ان يسمع شكاوي المتظلمين والمضطهدين وان يعطي الاشخاص الراغبون في ترك الولاية كل التسهيلات والا يسمح باعلان استفتاء للسكان خلال مدة تقل عن ستة اشهر بعد قرار مجلس العصبة عن مصير الولاية ولكن يبقى حق اختيار الجنسية نافذاً لمدة اربع سنوات ويمنح المهاجرين سنة اضافية لتساعدهم في بيع املاكهم.

الثاني: يجب ان يحمى المسيحيون واليهود واليزيديون وان يمنح الآثوريون الامتيازات التي كانت لهم قبل الحرب العالمية الاولى وان يضمن للمسيحيين واليزيديين الحرية الدينية وحرية فتح المدارس وان يكونوا مركز استقطاب متلائماً مع الظروف الخاصة للدولة السائدة ويشترط ان يشرف ممثل العصبة على الترتيبات التي تتخذ لمصلحتهم.

الثالث: اذا ارجعت الولاية الى تركيا فيجب عقد اتفاقيات اقتصادية بين العراق وتركيا لكي يستفيد العراق من قدرة الولاية على انتاج الاطعمة ولما كانت بغداد المنفذ الرئيس للمحصولات الفائضة فعلى تركيا ان تتفق لكي يستفيد السكان واذا اعطيت الولاية الى العراق فيجب اعطاء سكانها حرية تامة في التجارة مع تركيا وسوريا وان تعطي التسهيلات لمدن الحدود التركية في استعمال طريق الموصل لصادراتها ووارداتها ويجب عقد اتفاقيات مماثلة اذا قسمت الولاية بين العراق وتركيا([123]) . وفي نهاية المطاف توصلت اللجنة التي شكلتها عصبة الامم الى نتيجة تتلخص “أن جمع الاراضي التابعة لولاية الموصل الواقعة على امتداد جنوب خط (بروكسل) تتميز بصفات جغرافية يمكن الحاقها بالعراق ، ما اذا اخذت المقومات القومية بنظر الاعتبار فيجب ان يكون العامل الحاسم القاضي بتشكيل دولة كرد مستقلة”([124]) ، وبما ان الحكومة التركية عارضت مثل هذا وكل الذي توصلت اليه لجنة عصبة الامم فقد احيلت المسألة في نهاية الامر الى محكمة العدل الدولية في (لاهاي) لاعطاء رأيها واعلنت قراراً بالاجتماع تثبيتاً رسمياً للحدود لضمان السيادة الوطنية ولما رفضت تركيا قبول رأي المحكمة الغت لجنة ثلاثية برئاسة (سويدي) قررت تثبيت خط بروكسل رسمياً([125]). وفي حزيران 1926 عقدت محادثات ثلاثية بين انكلترا والعراق وتركيا وكانت نتائجها تنازلت تركيا في تموز 1926 عن مطالبتها بولاية الموصل ووقعت المعاهدة التي اصبحت نافذة المفعول في 18 تموز من العام نفسه وقد اعترفت تركيا بهذه المعاهدة وبخط الحدود الذي رسمته عصبة الامم في كانون الاول عام 1925 ووافقت على تسلم تعويض قدره (10%) من مدخلات نفط الموصل لمدة (25) عام . وعلى تلك الصورة حلت المشكلة وباتفاق جميع الاطراف المتنازعة.

ان ما تقدم ، يقدم لنا تفسيراً واضحاً للاهداف التركية منذ التنازع الدولي على ولاية الموصل عام 1923 ولحد الآن وعلى مختلف الصعد ، والذي لا تتردد تركيا في استخدام اية وسيلة لتحقيق هدف من اهدافها حالياً([126]). وهو تحديث الاطماع القديمة في ضم الموصل وكركوك كجزء من اراضي تركيا ، لذلك كان عام 1990 محكاً لبيان الغايات التركية وبشكل علني مما ادى الى خلق نوع من توتر مضطرب تعاني منها العلاقات العراقية – التركية وحتى الوقت الحالي([127]) ، ودارت هذه التوترات عموماً حول النقاط التالية([128]):

1- مثلت تركيا احد عوامل التأثير الاقليمي البارزة عل صعيد العدوان الامريكي على العراق .

2- استخدام ورقة الاقليات على مستوى النظام السياسي الدولي للحصول على مكاسب سياسية واستراتيجية في آن واحد كجزء من الاسلوب التركي للضغط على العراق.

3- تكريس التجزئة وتأييد تقسيم العراق لاقامة منطقة امنية عازلة.

4- توكيد الادعاءات التاريخية التوسعية الى ترجع الى احداث الحرب العالمية الاولى .

تركيا والتدخل في شمال العراق

حرص رئيس الوزراء التركي (توركت اوزال) حين ترددت انباء عن وجود نوايا لدى تركيا للتحرك عسكرياً باتجاه شمال العراق على التأكيد (أن اراضي تركيا تكفيها ولسنا من الباحثين عن مغامرات، لان تورطنا بمغامرة في شمال العراق سيجعلنا نفقد مصالحنا الاقتصادية هناك) ، وكان اوزال يرد على ما اثارته الصحف التركية عن وجود نوايا وخطط لدى تركيا للتحرك عسكرياً لاحتلال شمال العراق حتى لا يسقط بأكمله في يد الاكراد العراقيين والايرانيين الذين احرزوا في آذار 1988 بعض المكاسب على حساب القوات العراقية([129]) . وسيطروا على (1400) كم في منطقة كردستان العراق على بُعد (120) كم عن كركوك([130]) . وتكررت بدرجة اقل حدة الاحاديث نفسها عن احتمال تحرك تركيا باتجاه شمال العراق ، كما تكرر النفي التركي الرسمي لهذه الانباء مع حرص تركيا على سلامة ووحدة الاراضي العراقية ، كما أكدها آنذاك نورغت اوزال الذي نفى صحة ذلك مؤكداً في 1/4/1988 “أن تركيا ليس لديها أي نوايا في التورط بأي شكل في النزاع بين ايران والعراق ، ولا صحة على الاطلاق لما تثيره الصحف من تقارير بشأن احتمال تدخل تركيا في شمال العراق ، فأراضي تركيا تكفيها ، ولسنا من الباحثين عن مغامرات والتورط في مغامرة سيفقدنا مصالحنا الاقتصادية هناك ، وزج تركيا في مثل هذه المغامرة سيكن اسوأ بكثير من فقد هذه المصالح”([131]) ، في الوقت الذي كانت المخططات الامنية واللقاءات السرية مستمرة ، كما حدث مع (وليم تافت) وزير الامن الامريكي في أواخر عام 1988 اثناء زيارته الى تركيا ولقائه في مطار [اي برغا] بوزير الامن القومي التركي (ابراهيم تورك) وبحضور السفير الامريكي في انقرة.

وتجلى ذلك في تصريح لوكالة الصحافة التركية على ان (وليم تافت) كان يحمل خطة الاستيلاء على كركوك والموصل([132]). فصلاً عن ذلك فقد طبعت صحيفة (انترنشيال وهيرالدتربيون) خارطة لتركيا امتدت منطقة جنوب شرقي تركيا نحو كركوك والموصل كما ان بعض الاوساط التركية ذات العقلية الطورانية قامت بطبع خرائط جديدة لتركيا وتوزيعها واعتبرت فيها كركوك والموصل جزءً من الاراضي التركية([133]). حتى ان بعض الجنرالات الاتراك امثال (فاروق غسون تورك) في مقابلة مع احدى المجلات التركية في آذار/1988 قال “أن امريكا تحاول دفع تركيا باحتلال كركوك والموصل حفاظاً على مصالحها في المنطقة وفي الخليج ، الا ان تركيا ستدفع الثمن باهظاً لتحركها هذا” ، وفي النصف الاول من عام 1988 زار (بال هانز) أحد مسؤولي المخابرات المركزية الامريكية تركيا وكشف من احدى مقابلاته بكل وضوح وصراحة هدف الاهتمام الامريكي بهذا الموضوع بقوله “أن مسألة كركوك لا ترتبط بتركيا فقد بل تعد مسألة حلف الناتو وعلى تركيا ان لا تقدم على تدخل عسكري في هذه المسألة لوحدها”([134]). ان ما تقدم شجع تركيا بالتدخل في شمال العراق عسكرياً ساعية لتحقيق حلم الاجداد بدعم امريكي لكن بعد آب 1991 تخلت الحكومة التركية عن التزاماتها تجاه العراق واعلنت وقوفها وبكامل قواها الى جانب التحالف الغربي ضد العراق انطلاقاً من الحلم لتركي باستعادة ما فقدته الكمالية عند نشوئها وتحديث الادعاءات السابقة القائلة ان ولاية الموصل جزء من الوطن التركي الام بموجب الميثاق الوطني التركي الصادر عام 1920([135]).

لذا لم تتوان تركيا بالتبشير لمشاريعها المستقبلية حول اطماعها السابقة ، الذي طوى عليها الزمن ، والمباشرة باشكال التهديدات بين آونة واخرى ، باقتطاع هذه الولاية من العراق العظيم وضمها الى الدولة التركية على غرار ما جرى لاقليم الاسكندرونة السوري (هاتاي حالياً) ولذلك “تعد مشكلة الموصل ازمة جديدة وخطيرة ظهرت في الشرق الاوسط بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى” ، اذ لم تغب قضية الموصل – كركوك عن تفكير ساسة الاتراك ، ولم تشطب من مخططات ومشاريع السياسة الامريكية في الشرق الاوسط وهكذا بدأت اشكال التدخل التركي في شمال العراق([136]) . فكان التدخل العسكري الذي مارست وتمرنت القوات التركية في عملياتها العسكرية على اساليب قتالية مختلفة منها انزال القوات الخاصة بالسمتيات على اهدافها وتأمين الاتصال بها بداً بعد اقل من (12) ساعة بقوات برية من محاور مختلفة إذ تمادت تركيا في تدخلاتها السياسية في شمال القطر سواء من حيث علاقتها بالفصائل الكردية او تدخلها في شؤونهم الداخلية من خلال تحالفها مع مسعود البارزاني ضد فصائل الطالباني كذلك تشكيلها قوة فصل ومراقبة من التركمان والاثوريين لوقف اطلاق النار بين الفصيلين المتنازعين وبين تدخلها الامني والمخابراتي في المنطقة شمالي العراق إذ وجدت تركيا بعد 1991 مناخاً مناسباً لاجهزة الاستخبارات والمخابرات التركية شكلت شبكة وكلاء ومخبرين واسعة في شمال العراق مستفيدة من الاقليات التركمانية واستطاعت تلك لاجهزة من جمع المعلومات واجراء مسوحات طبوغرافية وسياسية واجتماعية ، كما قامت المخابرات التركية باقامة علاقات واسعة مع التنظيمات السياسية للتركمان وساعدتهم على انشاء احزابهم واوجدت لهم جهة باسم (الجبهة التركمانية)([137]).

بعدما اهتمت تركيا بوضع الاقلية التركمانية من خلال الاعلام المشبوه الذي تصدره اوساط معادية للعراق والمتمثلة “بحزب الحركة القومي” ومن خلال الصحف التركية والتي يصور فيها اضطهاد الاقلية التركمانية وضرورة تدخل تركيا لحمايتها مما دفع رئيس الوزراء التركي آنذاك (سليمان ديمريل) الى ان يعلن في 1991 “ان حكومته لا يمكنها تجاهل الانباء التي تفيد باعدام 17 شخصاً من زعماء الاتراك في العراق واتهم السلطة العراقية باللامبالاة إزاء مطالب تركيا المتكررة بتزويدها معلومات حول التركمان في العراق”([138]).

الاطماع في الاستراتيجية التركية

خلال أم المعارك اظهر الاتراك اطماعهم الاقليمية منطقة الموصل – كركوك بالرغم من قبولهم بقرار عصبة الامم سنة 1926 بابقاء هذه المنطقة ضمن حدود دولة العراق واثبت الوقائع انهم لم ينسوا الموضوع وهم يتيحون الفرصة لكي يجدون الوسائل التي تساعدهم على تحقيق اطماعهم والتمادي في الاضرار بعلاقاتهم مع العراق ومصالحه الوطنية العليا ولعل من احدث التطورات في هذا الاتجاه وعود الرئيس التركي السابق (سليمان ديميريل) على اعتبار “ان منطقة الموصل وكركوك ماتزال ملكاً لتركيا وان الضرورة الامنية لتركيا تقتضي اعادة ترسيم الحدود مع العراق([139]). بحجج معلنة (مطاردة عناصر PKK وصولاً واقتراباً من مناطق عراقية استراتيجية في مقدمتها مدينتي الموصل وكركوك ويعني ذلك سعي تركيا فعلياً الى احياء وتحقيق طموحاتها الاقليمية في المدن المذكورة بالاستفادة من سلبية المجتمع الدولي وآلياته عن اهدافها الكامنة وراء اعتداءاتها المتكررة على شمال العراق مما سيعطيها (في اطار الدعم الامريكي الاسرائيلي) حقاً مشروعاً في مواصلة عملياتها العسكرية بحجم قابل للاتساع وهدف قابل للتحول من اعمال المطاردة الى واقع جيوبولتيكي جديد داخل حدود العراق وبعبارة اخرى فان هذه الاعتداءات تنذر باحتمال تحرك تركي اذا وجدت مستقبلاً اوضاعاً دولية واقليمية مناسبة لاقتطاع منطقة الموصل – كركوك الفنية بالنفط والتي تتركز فيها (الاقلية التركمانية) وضمها دون ان تبالي كثيراً بعواقب وردود فعل محتملة لذلك التحرك على غرار ما فعلته آبان تدخلها في شمال قبرص 1974 ([140]). لقد انعكس السلوك السياسي التركي ازاء العراق بسلسلة نمن المواقف والافعال التي تميزت جميعها بالتقاطع والتضاد ليس مع المسيرة الصحيحة لما ينبغي ان تكون عليه العلاقات العراقية – التركية فحسب بل مع الثوابت المعروفة للسياسة الخارجية التركية التي ارسى قواعدها الزعيم التركي (مصطفى كمال اتاتورك) التي تقوم على المبادئ الستة التي نادى بها في بداية العشرينيات([141]).  وقد أقرت بهذه الحقيقة النخبة التركية وعلى رأسها (ارسين كىيجو اوغلو) الاستاذ بجامعة البوسفور باستنبول مبرراً ذلك بالتطورات التي حدثت في التسعينيات حيث قال “ان التطورات الاخيرة اضطرت تركيا الى الانحراف عن بعض مبادئها ومن اولها التورط التركي في شمال العراق وهي انتهاك لاحد مبادئ سياستها الخارجية والذي تنص على عدم التدخل في السياسة الداخلية للدول العربية وثانيهما لاستغلال تدخلاتها بشمال العراق تحقيقاً لاهدافها الاستراتيجية المتمثلة بالاطماع التاريخية للموصل وكركوك ويمكن رسم الاستراتيجية التركية ازاء ذلك على الوجه الاتي([142]):

1- التدخل بحجة مساندة احد الفصائل الكردية في شمال العراق من خلال تحشد الجيش على الحدود العراقية في اشارة واضحة لاستعداد تركي لاجتياح شمال العراق وتحقيق هدفها الاستراتيجي بقطع موصل وكركوك من اراضي العراق .

2- لقد تثبتت القيادة العسكرية استراتيجية متمثلة اعداد القطعات العسكرية التركية على العمل العسكري في مسرح عمليات تدربت فيه وخبرت كافة مسالكه وتعرفت على اهم محاوره ومواقف التعبوية حتى تتمكن القوات من تحقيق اهدافها بسهولة في احتلال المنطقة الشمالية اي تحت ظرف مناسب .

3- اعداد مسرح للعمليات من حيث انشاء الطرق وتحسينها منصب الجسور والقناطر وتحديد المحاور والمسالك وتدريب القوات على استخدام تلك المحاور من اجل تسهيل مهمة القوات في اي عملية غزو كبيرة تستهدف ضم واحتلال شمال العراق([143]).

4- استعراض القوة العسكرية امام الفصائل الكردية والايحاء لتلك الفصائل بضرورة السير في اتجاه السياسة التركية وعدم معارضها.

5- تهميش دور حزب العمال الكردستاني (PKK) عسكرياً في شمال العراق وتقليل امكانية تهديده للامن التركي من شمال العراق([144]) .

6- تخطيط المؤسسة التركية بالسيطرة على شمال العراق بعد انتزاعها من الاكراد من اجل الاستيلاء على مصادر النفط في كركوك والسيطرة على الموصل.

وقد اشارت جريدة حريت التركية لهذه الاطماع في (4/2/1991) في اثناء العدوان الثلاثيني على العراق وعلى صفحاتها الاولى “خريطة اوزال الكونفدرالية) وفقاً للتصور التركي بأن الكونفدرالية تقوم اساساً على ثلاث مناطق متساوية الحقوق عربية – تركية – تركمالية وتضم الكردية (السليمانية واربيل) والتركية من محافظتي كركوك والموصل والعربية من بقية العراق([145]) مشابهاً لمخطط اوديد بيتون الصهيوني في تفتيت الوطن العربي(*) بتبني الاستراتيجية التفتيتية والتي سعت القوى المهيمنة عن النظام العالمي الحالي لتفتيت المنطقة العربية ودولها الى كيانات سياسية اصغر حجماً وذات طابع عرقي – ديني في اساسها ، وتتجه سمة التفتيت نحو الكيانات والدول التي تعتبرها الدول الغربية دول تشكل معارضة قوية لمصالحها وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية.

وبما ان هناك توافق بين الاستراتيجية الامريكية والتركية والصهيونية باتت لا تمانع في حدوث ذلك إذ تقتصر استراتيجيتها التفتية على انتزاع منطقة الشمال الغنية بمواردها النفطية الكبيرة اليها سواء بشكل مباشر او غير مباشر عبر تكوين دويلة تركمانية يوصف مخططها باسم (نموذج الشمال القبرصي)([146]) إذ يكون الهدف المعلن لاي عمل عسكري مزاعم هو تحرير التركمان العراقيين من قبضة لدول تحت مبررات الاستعباد والاضطهاد الذي يمارس ضدهم ، اما الغرض الحقيقي فهو تقسيم العراق واستحداث منطقة نفوذ تحتوي على الثروة النفطية وفي نفس الوقت توجيه ضربة قاصمة لمشروع الحكم الذاتي الكردي قبل ان يقوى ويصبح احد المسلمات التي لا غنى عنها وهكذا فان التحرك التركي فهو رأس حربة في الاجتياح الامبريالي – الصهيوني بعد تحالف تركي – اسرائيلي على صعيد منطقة الشرق الاوسط وعنصراً اساسياً وركناً ثابتاً في الاستراتيجية العسكرية الامريكية ، وتظهر تركيا اطماعها التوسعية في المنطقة باتجاه العراق وتهدف الى بسط نفوذها على مدينتي الموصل – كركوك الغنيتان بالنفط([147]).

وتأسيساً على ما تقدم نلمس من السياسية التركية تجاه العراق بان هناك اطماع كامنة لدى تركيا وذات جذور تاريخية نتتبع من ادعاءات بشان عائدية الموصل ، ومن محاولات التزام الطروحات الطورانية في فرض الوصاية على المواطنين العراقيين من التركمان والتي لا تعبر عن نفسها بشكل رسمي او صريح الا في مناسبات متباعدة جداً ، حيث لمسنا بان المسؤولين والاتراك يظهرون حرص في عدم الظهور بمظهر الملتزم بمثل تلك الادعاءات ولكنهم في الوقت نفسه يغضون النظر ، بل يشجعون هذه الطروحات بالاطماع في شمال العراق ، إذ نستخدم هذه الورقة بين الآونة والاخرى ومن خلال المواجهة الصحفية في الغالب واحياناً من قبل المسؤولين ذو التوجهات الطورانية في تصريحاتهم تعبير عن اهدافهم الاستراتيجية الكامنة باستقلالها كورقة ضغط على العراق كلما مرت العلاقات بازمة او استدعت اعتبارات السياسة التركية الداخلية او الخارجية المرتبطة بالاستراتيجية القريبة (الولايات المتحدة والكيان الصهيوني) المعادية للعراق والتي تجلت في العدوان الثلاثيني على العراق ودور تركيا المعروف فيه.

الهوامش:

([1]) فكرت نامق عبد الفتاح : الخلاف المائي التركي – السوري – العراقي ، خلفياته وابعاده ، مجلة ام المعارك، بغداد ، مركز ابحاث ام المعارك ، العدد 15 ، 1998 ، ص16.

([2]) محمود وهيب السيد : ازمة توزيع مياه دجلة والفرات ، مجلة المستقبل العربي ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، العدد (231) ، 1998 ، ص68.

([3])   Kepan project and lower Euphrat voly development , ELG Marks, Harvard university , 4st 1960, p.13.

([4]) فكرت نامق : الخلاف المتائي، التركي – السوري – العراقي خلفياته وابعاده، مصدر سبق ذكره، ص16.

([5]) محمد علي المداح : ازمة مياه الفرات وقضية المياه في الشرق الاوسط ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ، مؤسسة الاهرام ، العدد (10) ، 1990 ، ص178.

(*) الحقوق المائية المكتسبة: يطلق مصطلح Prior appropriation على الحقوق المائية المكتسبة ويعرفها فقهاء القانون الاولي بأنها كمية المياه التي تستعمل سنوياً من قبل احدى الدول وتسمى ايضاً بالاستعمال أو الحق الطبيعي أو التاريخي وهذه الحقوق معروفة في القانون الدولي وكان لها معناً مقدساً. ينظر الى: حسن الراوي ، مياه الفرات واستثمارها وفق الاعراف والقواعد الدولية ، المؤتمر الثاني عشر لاتحاد المحامين العرب المنعقد في بغداد ، 25/10/1974 ، ص8-ص9.

([6]) فكرة نامق ، الخلاف المائي ، التركي – السوري – العراقي خلفياته وابعاده،  مصدر سبق ذكره ، ص16.

([7])   Hurriyet, 15 April, 1991.

([8]) حسن بكر : مصر سبق ذكره ، ص81.

([9] ) Yuksel Inan : The law of internation water courses and the Middle East , perception affairs , Vol.4, Num 2. Ankare, 2000, pp.93-100.

([10]) عبد العزيز شحادة منصور : المسألة المائية في السياسة السورية اتجاه تركيا ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 2000 ، ص51 ؛ وينظر ايضاً: رفيق جوليتاني : في ندوة المشكلات المائية في الوطن العربي للفترة (29-309 تشرين الاول 1994 ؛ احمد يوسف (محرر) ، القاهرة ، معهد البحوث والدراسات العربية ، 1994 ، ص29-ص30 ؛ وللمزيد من التفاصيل حول الموقف السوري بخصوص تقسيم المياه ينظر الى:

Zuhair Farah Abou Daud: Consultand for irragation and Hydrauilk structures (Syria), Around total Discussion on the ‘Euphrates water issue” by Arab research center, London, Feb. 19th , 1990.

www.turkey, org.group.water CHAPTEX, EHAP 2A,HTM.

([11]) نافذ بوحسنة : ازمة المياه بين تركيا والعرب ، مجلة قضايا دولية ، الباكستان ، مركز الدراسات السياسية ، العددان (321-322) ، 1996 ، ص22.

([12]) منيب الرفاعي ، نظام الانهار الدولية والقانون الدولي وتطبيقاته على دجلة والفرات ، مجلة المعلومات الدولية ، دمشق ، مركز المعلومات القومي ، 1998 ، ص123.

([13]) عبد العزيز شحاده المنصور : المسألة المائية في السياسة السورية تجاه تركيا ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 2000 ، ص ص144-145.

قارن مع: رفيق جويتاني : المسألة المائية في سوريا في ندوة المشكلات المائية في الوطن العربي للفترة (29-30) ت1  1994 .

([14])   http://www.nisciany,net new/page 12htM

([15]) وزارة الخارجية ووزارة الري ، قسمة المياه في القانون الدولي حقائق بشأن المياه المشتركة مع تركيا ، بغداد ، 1999 ، ص4.

(*)  خطة المراحل الثلاثة: تقدمت تركيا الى كل من سوريا والعراق بخطة تهدف الى ترشيد استخدام مياه حوض نهري دجلة والفرات يطلق على هذا الخط اسم (خطة المراحل الثلاثة) للارتفاع الامثل والمتصف والمعقول للمجاري المائية العابرة للحدود في حوض نهري الفرات ودجلة وقد قدمت لاول مرة خلال الاجتماع الخامس للجنة الفنية المشتركة من 5-8 نوفمبر 1984 وقد كررت تركيا هذا الاقتراح خلال الاجتماعات اللاحقة للجنة الفنية المشتركة وفي الاجتماع الثلاثي على المستوى الوزاري الي عقد في 26 يونيو 1990 وفي المباحثات الثنائية مع سوريا والعراق في 1993 والخطة التي يطلق عليها خطة المراحل الثلاث تهدف الى حل يرضي جميع الاطراف.

أ- المرحلة الاولى / دراسة مسحية للموارد المائية.

وسوف نغطي هذه المرحلة بالانشطة التالية:

تبادل كافة البيانات المتاحة (مستويات – معدلات التصريف) .

وسوف يتفق خبراء الدول الثلاث على تسمية محطات الارصاد الجوية المختارة في حوض الفرات ودجلة لتبادل البيانات الاخرى المتاحة على البحر ودرجة الحرارة وسقوط الامطار والثلوج (ان وجدت) على اساس نهري.

2- التحقيق من صحة البيانات السابقة.

3- القياس المشترك للتصريحات في المحطات المذكورة عالية في المواسم المختلفة اذا كان ذلك ضرورياً.

4- تقيم وتصحيح القياسات.

5- تبادل البيانات حول نوعية المياه والتحقق من صحتها.

6- حساب التدفق الطبيعي عند المحطات المختلفة بعد تقدير استعمالات المياه وفاقد المياه في المواقع المختلفة.

ب- المرحلة الثانية / دراسة مسحية للاراضي

وسوف نغطي هذه المرحلة بالانشطة التالية:

1- تبادل المعلومات الخاصة بوسائل تصنيف التربة ومعايير الصرف الطبقة في كل دولة.

2- التأكد من حالة التربة بالنسبة للمشاريع قيد التخطيط او الانشاء التي تم تشغيلها.

3- دراسة ومناقشة التركيب المحصولي المحدد طبقاً لتصنيف التربة وظروف الصرف .

4- حساب احتياجات مياه لري وغسيل التربة.

ج- المرحلة الثالثة / تقيم موارد المياه والاراضي

وسوف نغطي هذه المرحلة بالانشطة التالية:

1- مناقشة وتحديد نوع الري ونظامه بالنسبة للمشاريع قيد التخطيط بهدف تقليل فاقد المياه فيها واستكشاف افكار تحديث واصلاح المشاريع تحت التشغيل.

2- اعتماداً على دراسات المشروعات المدرجة تحت (2-5) اعلاه يتم تحديد اجمالي المياه للبلديات وللاغراض الصناعية وفاقد التبخر من الخزانات وكذلك فاقد التوزيع في شبكات الري.

3- عمل نموذج محاكاة لنظام نهري وذلك لتحليل التوازن بين العرض والطلب على المياه.

4- مناقشة طرق ومعايير تحديد الجدوى الاقتصادية.

انظر: قضايا المياه بين تركيا وسوريا والعراق ، انقرة ، وزارة الخارجية ، ادارة مجاري المياه الاقليمية والعابرة للحدود ، 1997 ، ص30.

([16]) عمار كامل : تركيا تحلم ببناء امبراطورية قوامها الماء ، مجلة حنين ، العدد 19 ، تموز 2000 ، ص29.

([17]) جلال عبد الله معوض : تركيا والامن القومي العربي السياسة المائية والاقليات، مجلة المستقبل العربي ، بيروت ، العدد (160) ، 1992 ، ص93.

([18]) فتحي على حسين: المياه واوراق اللعبة السياسية في الشرق الاوسط، القاهرة، مكتبة مدبولي، 1998 ،  ص115.

([19]) جلال معوض : تركيا والامن القومي العربي ، السياسة المائية والاقليات ، مصدر سبق ذكره ، ص94 .

([20]) اشوك سواين : التحدي الجديد ، (ندرة المياه في العالم العربي) ، ترجمات استراتيجية ، دمشق ، المركز العربي للدراسات الاستراتيجية ، العدد (20) ، 1999 ، ص12.

([21]) عبد الستار سلمان حسين : مشروع جنوب شرق الاناضول (GAP) ، مجلة دراسات اجتماعية ، بغداد ، بيت الحكمة ، العدد (7) ، 2000 ، ص24-25.

([22]) Bahattin Aksit and A. Adnan Ackay, Social – cultural Aspects of Irrigation practices in south eastern turkey, inter. Jou. of water resources development, V.13, No.4, Dec, 1997, p.78.

([23]) عوني عبد الرحمن السبعاوي : ابعاد ومؤثرات مشروع جنوب شرقي الاناضول التركي / اوراق معاصرة، جامعة الموصل ، مركز الدراسات التركية ، العدد 3 ، 1988 ، ص3-4.

([24]) كريم محمد حمزة : الابعاد الاجتماعية لمشروع (GAP) التركي – دراسات اجتماعية ، بغداد ، بيت الحكمة ، العدد (7) ، 2000 ، ص137.

([25]) عبد الملك خلف التميمي : المياه العربية التحدي والاستجابة ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 1999 ، ص125.

([26]) ال جي. فينير : التهديد الازلي المياه في الشرق الاوسط ، ترجمات استراتيجية ، المركز العربي للدراسات الاستراتيجية ، دمشق ، العدد (20) ، 1999 ، ص26.

([27]) عوني عبد الرحمن السبعاوي : اسرائيل ومشاريع المياه التركية ومستقبل الجوار المائي العربي ، دراسات استراتيجية ، الامارات ، مركز الامارات للدراسات والبحوث ،  العدد (10) ، 1997 ، ص23.

([28]) هيثم الكيلاني : تركيا والعرب ، مصدر سبق ذكره ،  ص66.

([29]) جلال عبد الله معوض : المياه والدور التركي الاقليمي في مرحله ما بعد ازمة الخليج ، مركز البحوث والدراسات السياسية ، جامعة القاهرة ، بحث مقدم الى المؤتمر السنوي الخامس للبحوث السياسية 1991 ، ص11.

([30]) دراسات استراتيجية : (تركيا تصعد حرب المياه مع سوريا العراق) ، مجلة دراسات استراتيجية ، القاهرة ، الدار العربية للنشر العدد (156- 157) 2001 ، ص48 ؛ كذلك يونس ابراهيم الجهماني ، ثرثرة فوق المياه تركيا – سوريا – العراق ، دمشق / دار حوران للطباعة والنشر، 1999 ، ص35-36.

([31]) صباح محمود محمد وعبد الامير عباس : السياسة المائية التركية ، بيروت ، مطبعة المتوسط ، 1998 ، ص38.

([32]) سعود محمد السامرائي : التهديدات الاسرائيلية للامن المائي العربي ، اطروحة دكتوراه غير منشورة ، معهد الدراسات القومية الاشتراكية ، الجامعة المستنصرية ، 1997، ص134.

([33]) المصدر نفسه ، ص133-134.

([34]) فائز المرعي : المياه العربية للكيان الصهيوني ، مجلة الطليعة العربية ، باريس ، دار الفارس العربي ، العدد 218/ 1987 ، ص16.

([35]) (تركيا تصعد من حرب المياه مع سوريا والعراق) ، مجلة دراسات استراتيجية ، مصدر سبق ذكره ، ص55 .

([36]) المصدر نفسه ، ص56.

([37]) حميد فارس سلمان : السياسة المائية التركية واثرها على دول الجوار ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 2000 ، ص163 ؛ وكذلك طارق المجذوب : لا أحد يشرب … مشاريع المياه في استراتيجية اسرائيل ، بيروت ، رياض الريس للنشر ، 1998 ، ص215-216.

([38]) فتحي علي حسين :  المياه واوراق اللعبة السياسية في الشرق الاوسط ، مصدر سبق ذكره ، ص127.

([39]) حميد فارس سلمان : السياسة المائية التركية وأثرها على دول الجوار ، مصدر سبق ذكره ، ص167.

([40]) صباح محمود محمد وعبد الامير عباس : السياسة المائية التركية ، مصدر سبق ذكره ، ص62.

([41]) عوني عبد الرحمن السبعاوي : العلاقات العراقية – التركية ، مكانة العراق نقاط التفاهم ؛ قيس سعيد عبد الفتاح وآخرون ، حزيران 1999 ,

([42]) سعود محمد السامرائي : التهديدات (الاسرائيلية) للامن المائي العربي ، مصدر سبق ذكره ، ص100.

([43]) عوني عبد الرحمن السبعاوي : اسرائيل ومشاريع المياه التركية ومستقبل الجوار المائي العربي ، مصدر سبق ذكره ، ص45.

([44]) ملوك حميد محمد : اثر التوجهات التركية نحو الجمهوريات الاسلامية في اسيا الوسطى على الامن القومي العربي ، رسالة دكتوراه ، معهد القائد المؤسس للدراسات القومية الاشتراكية ، الجامعة المستنصرية ، 1997 ، ص136.

([45]) فتحي علي حسين : المياه واوراق اللعبة السياسية في الشرق الاوسط ، مصدر سبق ذكره ، 123.

([46]) عوني عبد الرحمن السبعاوي : العلاقات العراقية – التركية (مكامن العداء ونقاط التفاهم) ، مجموعة باحثين في العلاقات العراقية – التركية: الواقع وآفاق المستقبل ، جامعة الموصل ، 1999 ، ص51.

([47]) عوني عبد الرحمن السبعاوي: العلاقات العراقية-التركية (مكامن العداء ونقاط التفاهم) المصدر نفسه ، ص ص50-51.

(*) لقد استخدم المسؤولون الاتراك المياه كسلاح من خلال التهديدات ضد سوريا وقد حذر وزير الدفاع التركي (19899 سوريا باستخدام المياه والاجراءات العسكرية لردعها اذا استمرت بدعم ضرب PKK وبالفعل تم في كانون الثاني 1990 قطع مياه الفرات لمدة شهر لملء بحيرة أتاتورك إذ جاء القطع في اعقاب تزايد نشاط حزب PKK ضد السلطات التركية ، انظر: خالد السرجاني : تركيا ، العرب صراعات العقد المستقبل ، مجلة المنار ، القاهرة ، العدد (62) ، 1990 ، ص16-17.

([48]) فتحي علي حسين : المياه واوراق اللعبة السياسية في الشرق الاوسط ،  مصدر سبق ذكره ، ص126.

([49]) عبد القادر ارزيق المخاومي : الامن المائي العربي بين الحاجات والمتطلبات ، دمشق ، دار الفكر لنشر 1999، ص127.

([50]) فتحي علي حسين : المياه واوراق اللعبة السياسية في الشرق الاوسط ، مصدر سبق ذكره ، ص126.

([51]) اسامة جبار : معادة المياه – النفط في العلاقات الاقتصادية التركية – العراقية ، مجلة دراسات الشرق الاوسط ، الجامعة المستنصرية ، مركز دراسات ام المعارك ، العدد 4 ، 1997 ، ص197.

([52]) المصدر نفسه ، ص197.

([53])  دهام محمد العزاوي : أثر المسألة الكردية في العلاقات العراقية – التركية ، مجموع باحثين في العلاقات العربية – التركية في مواجهة القرن الحادي والعشرين ، جامعة الموصل ، مركز الدراسات التركية ، 29-30 اذار 2000 ، ص3.

([54]) صلاح سالم زرنوفه : القومية الكردية – المنشأ والعلاقة مع القوميات المجاورة ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ، مؤسسة الاهرام ، العدد (130) ، 1999 ، ص18.

([55]) شيرين عبد المنعم حسين : اللغة الكردية والهوية الثقافية ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ، مؤسسة الاهرام، العدد (135) ، 1999 ، ص101-102.

([56]) محمد سعد ابو عامود : الدولة الكردية بين الفكر والحلم والواقع ، السياسة الدولية ، القاهرة ، مؤسسة الاهرام ، العدد (135)، 1999 ، ص87.

([57]) هيثم الكيلاني : تركيا والعرب ، مصدر سبق ذكره ، ص54.

([58]) قصي غريب عليوي : العلاقات السورية – التركية – دراسة في العوامل المؤثرة ، رسالة ماجستير غير منشورة ، مقدمة الى كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 2000 ، ص49.

([59]) صلاح سالم زرنوفه : القومية الكردية : المنشأ والعلاقة مع القوميات المجاورة ، مصدر سبق ذكره ، ص89.

([60]) المصدر نفسه ، ص90.

([61]) عمر عبد الكريم سعد : الصراعات الكردية – الكردية ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ، مؤسسة الاهرام ، العدد (135) ، 1999، ص114.

([62]) المصدر نفسه ، ص114.

([63]) محمد جابر الانصاري : النزاعات الاهلية العربية – العوامل الداخلية والخارجية ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 1997 ، ص119.

([64]) عوني عبد الرحمن السبعاوي : العلاقات العراقية – التركية 1932-1958 ، مصدر سبق ذكره ، ص17.

([65]) وصال نجيب العزاوي : المتغير الكردي في علاقات تركية بدول الجوار الجغرافي ، مجلة دراسة الشرق الاوسط ، الجامعة المستنصرية ، مركز دراسات ام المعارك ، 1998 ، ص300 ؛ كذلك ينظر الى:

قصي غريب عليوي : العلاقات السورية – التركية ، دراسة في العوامل المؤثرة ، مصدر سبق ذكره، ص50.

([66])   Nur Bilge criss, derplopnant in mongjiny terriorismim, Turkery perception , Vol. Muny, 1996-1997, p.77;

كذلك : ثناء فؤاد عبد الله : تركيا بين التصدع الداخلي واستراتيجيات الاطلنطي ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ، مؤسسة الاهرام ، العدد 135) ، 1999 ، ص123.

([67]) محمد حرب : مصدر سبق ذكره ، ص12.

([68]) سعد ناجي جواد : الاكراد في تركيا ود. خليل علي مراد وآخرون ، القضية الكردية في تركيا وتأثيرها على دول الجوار ، الموصل ، مركز الدراسات التركية ، 1994 ، ص92.

([69]) رعد عبد الجليل : الوحدة الوطنية ومشكلة الاقليات في العالم الثالث ، بغداد ، جامعة بغداد ، مركز دراسات العالم الثالث ، 1989 ، ص125.

([70]) عماد حسين محمد : تطور الهوية لكردية ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ، مؤسسة الاهرام ، العدد (135) ، 1999 ، ص95.

(*) (حزب العمال الكردستاني) (PKK)

ان ابرز سمات المرحلة المعاصرة للحركة القومية الكردية في تركيا هي ظهور حزب العمال الكردستاني بزعامة (عبد الله اوجلان) والمعروف باسم (PKK) الذي يعد اليوم من اقوى واكثر الاحزاب الكردية شعبية ونشاط تأسيس الحزب في يوم 27 ت2  1978 في اجتماع عقد في قرية (منيس) التابعة لقضاء لهجة في محافظة ديار بكر في 20 آب 1982 اتخذ المؤتمر الثاني للحزب قرار بدأ الكفاح المسلح وفي 21 آذار 1985 تأسست جبهة التحرير الوطني الكردستاني وهو الجناح العسكري لحزب وتعرف بـ(ايرنك) وفي 2 ت1  1986 انعقد مؤتمر الحزب الثالث للحزب واعلن عن تأسيس جيش التحرير الشعبي الكردستاني ويعرف اختصاراً (اركك) يعتمد الحزب في ايدلولوجيته على الماركسية اللنينية ويهدف الى اقامة دولة كردية مستقلة في تركيا يتلقى الحزب الدعم المالي من قوى خارجية ومنها اليونان ، ان حزب العمال الكردستاني داخل تركيا ما يقارب (5500-6000) مقاتل وفي العراق (2500-3000) وفي ايران (500-800) وفي لبنان وسوريا (300-400) مقاتل أي ما مجموعه (90-100) الف مقاتل تقريباً.  ينظر الى:

وصال نجيب العزاوي : المتغير الكردي في علاقات تركيا بدول الجوار الجغرافي ، مصدر سبق ذكره، ص304 ؛ كذلك : اميرة الطحاوي: التوجهات الخارجية لحزب العمال الكردستاني ، مجلة السياسة الدولية، القاهرة ، مؤسسة الاهرام ،  العدد (131) ، 1998 ، ص188.

([71]) خليل علي مراد : القضية الكردية في تركيا وتأثيرها على العلاقات مع العراق 1984-1999 في ندوة العلاقات العراقية – التركية الواقع وآفاق المستقبل ، الموصل ، مركز الدراسات التركية ، 1999، ص19.

([72]) عايدة العالي سرى الدين : دول المثلث بين فكي الكماشة التركية الاسرائيلية ، بيروت ، دار الفكر العربي ، 1997 ، ص19-20.

([73]) محمد نور الدين : تركيا في الزمن المتحول ، مصدر سبق ذكره ، ص40.

([74]) حامد محمود عيسى ، المشكلة الكردية في الشرق الاوسط منذ بدايتها وحتى 1991 ، القاهرة ، مكتبة مدبولي ، 1992 ، ص329.

([75]) ابراهيم خليل العلاف : تركيا بين حزب العمال الكرستاني وقوات المطرقة الاجنبية ، في القضية الكردية في تركيا وتأثيرها على دول الجوار ، مركز الدراسات التركية ، الموصل ، 1994 ، ص142.

([76]) محمد مصطفى شحاته ، الحركة الكردية في العراق وتركيا ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ، مؤسسة الاهرام ، العدد (107) ، 1992 ، ص233.

([77]) عوني عبد الرحمن السبعاوي : القضية الكردية تأثيرها على دول الجوار ، مركز الدراسات التركية ، جامعة الموصل ، 1994 ، ص185.

([78]) اسامة مخيمر : علاقة الاكراد بالولايات المتحدة الامريكية ، السياسة الدولية ، القاهرة ، مؤسسة الاهرام ، العدد (130) ، 1999 ، ص137.

([79]) صبري سياري : تركيا والشرق الاوسط في التسعينيات ، مجلة دراسات فلسطينية ، بيروت ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، العدد (31) ، 1997 ، ص34.

([80]) وصال نجيب الغراوي ، المتغير الكردي في علاقة تركيا بدول الجوار الجغرافي ، مصدر سبق ذكره ، ص305 – 306.

([81]) المصدر نفسه ، ص216.

([82]) المصدر نفسه ، ص 216.

([83]) (الاكراد في العراق ودورهم في مخططات التفتيت) ، تقديرات استراتيجية ، القاهرة ، الدار العربية للنشر والترجمة ، 1995 ، ص13. 

([84]) دهام محمد العزاوي : المسألة الكردية في العلاقات العراقية – التركية ،  ص9.

([85]) المصدر نفسه ، ص172.

([86]) هيثم الكيلاني : تركيا والعرب مصدر سبق ذكره ، ص59.

([87]) دهام محمد العزاوي : المسألة الكردية في العلاقات العراقية – الكردية ، مصدر سبق ذكره ، ص173.

([88]) عبد الله صالح : ابعاد الحملة التركية على الاكراد ، دراسة العلاقات العربية – التركية ، ابو ظبي ، 1996، ص54 ؛ كذلك ينظر الى : (اجتياح تركي جديد لشمال العراق) ، نشرة تقديرات استراتيجية ، القاهرة ، الدار العربية للدراسات والنشر ، العدد (8) ، 1999 ، ص28.

([89]) محمد عزه دروزه : تركيا والشرق الاوسط ، مجلة دراسات فلسطينية ، بيروت ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، العدد 31 ، 1997 ، ص34.

([90]) ابراهيم خليل العلاف : تركيا بين حزب العمال الكردستاني وقوات المطرقة الاجنبية ، مصدر سبق ذكره، ص143.

([91]) المصدر نفسه ، ص944.

([92]) جلال عبد الله معوض : صناعة القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص162.

([93]) صحيفة الاهرام ، القاهرة ،  6/9/1996 ، ص6.

([94]) صحيفة الاهرام ، القاهرة ، 6/9/1996 ، ص11 ؛ مزيداً من التفاصيل : اجتياح تركي لشمال العراق ، نشرة تقديرات استراتيجية ، مصدر سبق ذكره ، ص29.

([95]) جلال عبد الله معوض : صناعة القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص167.

([96]) صحيفة الاهرام ، القاهرة ،  6/10/1996 ، ص9.

([97]) صحيفة الشرق الاوسط ، لندن ، 23/12/2001.

([98]) ملوك حميد محمد : أثر التوجهات التركية نحو الجمهوريات الاسلامية في اسيا الوسطى على الامن القومي العربي ، مصدر سبق ذكره ، ص267-268.

([99]) جلال عبد الله معوض : العرب ودول الجوار الجغرافي ، حال الامة العربية ، المؤتمر القطري العربي الثامن ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 1999 ، ص189.

([100]) صحيفة الاهرام ، القاهرة ، 27/9/1998 ، ص9.

([101]) المصدر نفسه ، ص9.

([102])   MB. Aykan, Turkey , policy in Modern Iraq 1991-1995, London, Middle Easter studies, Vol.32, No.4, 1996, p.245.

([103]) جلال عبد الله معوض : صناعة القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص172.

([104]) المصدر نفسه ، ص172.

([105]) عبد السلام ابراهيم بغدادي : التدخل (الاسرائيلي) في شمال العراق ، مصدر سبق ذكره ، ص133.

([106])   A. B. Akan, Turkeys policy in north , Iraq, OP. Cit, p.p352.

([107]) دهام محمد العزاوي : المسألة الكردية في العلاقات – العراقية – التركية ، مصدر سبق ذكره ، ص13.

([108]) المصدر نفسه ، ص175.

([109]) خليل علي مراد : القضية الكردية في تركيا وتأثيرها على العلاقات مع العراق (1984-19999 مجموعة باحثين في العلاقات العراقية التركية ، الواقع والمستقبل ، جامعة الموصل ، مركز الدراسات التركية ، 199 ، ص22. 

Nezehicajar, Turkeys security challenge , perceptions : Journal of international affairs , Ankara, center of strategic research, Vo.1, No.2, 1996, p.17 ;

وقارن: خليل ابراهيم الناصري : السياسة الخارجية التركية ، مصدر سبق ذكره ، ص154 .

([110]) هيثم الكيلاني : تركيا والعرب ، مصدر سبق ذكره ، ص54.

([111]) ابراهيم خليل : التدخل العسكري في شمال العراق ، دراسات تركية – ملحق مجلة اداب الرافدين ، الموصل ، العدد (27) ، 1996 ، ص9.

([112]) صحيفة الجمهورية ، بغداد ، 27/12/1992 ، ص1.

([113]) المصدر نفسه ، ص1.

([114]) د. فاضل حسين : مشكلة الموصل ، ص2.

(*) سايكس – بيكو: عقدت هذه الاتفاقية على شكل مذكرات دبلوماسية أبرمت بين بريطانيا العظمى وفرنسا وروسيا ، إذ بدأت المفاوضات بين الدول الثلاث منذ 1915 وصدرت الاوامر بتأليف لجنة وزارية في بريطانيا برئاسة السير موريس دونيسن السفير في وزارة الخارجية لدراسة رغبات بريطانية ، انهت اللجنة اعمالها مقدمة تقديرها وشرعت بريطانيا مفاوضاتها مع فرنسا على اساس توصيات لجنة (وينس) مثل الحكومة البريطانية السير مارك سايكس اما الحكومة الفرنسية لقد اختارت جورج بيكو وفي جو ساخن ثم التصديق على اتفاق نشترك يوم 26 نيسان 1916 ، ثم التصديق على الاتفاقية يوم 26 نيسان 1916 وتبلورت حصة الحلفاء في الدولة العثمانية . مزيداً من التفاصيل انظر:

عبد الحميد كامل : المختصر في تاريخ الوطن العربي المعاصر ، 1914/1969 ، بغداد ، دار الكتب والوثائق ، 2000 ، ص18-20.

([115])  Philip Lreland, Iraq a study in norilieal development, p.172.

([116]) فاضل حسين : مشكلة الموصل – دراسة بالدبلوماسية العراقية – الانكليزية – التركية ، مصدر سابق ذكره، ص8.

([117]) المصدر نفسه ، ص9.

(*) سان ريمون : استمرت المباحثات بين فرنسا وانكلترا حول النفط حتى تمخض عنها توقيع اتفاقية برنجيه-لونك حول النفط في 18 نيسان 1919 وقد نصت المادة الرابعة من هذه الاتفاقية على ان تعطي فرنسا نصيب المانيا (25%) من رأسمال نفط التركية في الموصل وبغداد ولما شعر كلمنصو بخسارة الموصل الفادحة رفض هذه الاتفاقية وبقيت معلقة الى ان استقال في 20 ك2 1920 وفي 1920 استأنف الحلفاء مفاوضات النفط ووقعت اتفاقية نفط سان ريمو وهي تعديل لاتفاقية بيرتحبيه-لونك وقد تضمنت لرأس المال الفرنسي 25% حق المبالغ التي تستثمر في حقول نفط العراق كلها او 25% من متوج منتوج النفط الخام في حالة استثمار الحكومة البريطانية وحدها لحقول النفط المذكورة. انظر

فاضل حسين : مشكلة الموصل ، دراسة بالدبلوماسية العراقية – الانكليزية – التركية ، مصدر سبق ذكره، ص9.

 

([118]) عبد المجيد كامل : المختصر في تاريخ الوطن العربي المعاصر ، مصدر سبق ذكره ، ص20.

([119]) جرجيس حسن: تركيا في الاستراتيجية الامريكية بعد سقوط الشاه، جامعة الموصل، ط1، 1990 ، ص88.

([120]) فاضل حسين : مشكلة الموصل ، دراسة بالدبلوماسية العراقية – الانكليزية – التركية ، مصدر سبق ذكره ، ص50-54.

(*)  خط بروكسل: بعد تردي الوضع على خط الحدود ارسل فتحي بيك مذكرة احتجاج الى الحكومة البريطانية عن بعض الحوادث التي وقعت أثر غارات الطائرات البريطانية ، وعندما اصبح الوضع اشد خطورة عقد اجتماع طارئ لمجلس العصبة في بروكسل عاصمة بلجيكا ، وسلم المندوب البريطاني خارطة الى المجلس واشار عليها الى خط ازرق متقطع وخط احمر متقطع وخط احمر غير متقطع وقال ان الخط المتقطع يمثل الحدود الذي طلبت الحكومة البريطانية من المجلس واما الخط الاحمر غير المتقطع فهو خط الحدود الاداري للعراق والمنطقة الواقعة بين الخط الاحمر المتقطع والاحمر غير المتقطع تمثل منطقة حرام وكان الاثوريون يقيمون فيها وتم تشكيل لجنة من خبراء الحكومتين فأقترحت هذه اللجنة خطاً قريباً من المقترحات السابقة وهذا الخط يضع حداً للخلافات وان يحترموه الطرفان عسكرياً وادارياً ثم قدم مشروع قرار يحتوي وصف خط حدود مؤقت مع خريطة وقد وافق الطرفان على الخط الذي صار يعرف بخط بروكسل. انظر فاضل حسين : مشكلة الموصل ، دراسة بالدبلوماسية العراقية – الانكليزية – التركية ، مصدر سبق ذكره ، ص58.

([121])  فاضل حسين وآخرون : تاريخ العراق المعاصر ، بغداد ، مطبعة جامعة بغداد ، 1980 ، ص47.

([122]) فاصل حسين : مشكلة الموصل ، مصدر سبق ذكره ، ص130-131.

([123]) جرجيس حسن : تركيا في الاستراتيجية الامريكية بعد سقوط الشاه ، مصدر سبق ذكره ، ص88.

([124]) المصدر نفسه ، ص89.

([125]) المصدر نفسه ، ص89.

([126]) د. عبد الجبار عبد مصطفى : سياسة تركيا الاقليمية وانعكاساتها على الامن الوطني العراقي ، مجلة دراسات استراتيجية ، بغداد ، العددان (4 ، 5) ، 1998 ، ص78.

([127]) (انصات) : انقرة تؤكد ان لها مصالح تاريخية في شمال العراق ، نقلاً عن صحيفة بابل ، بغداد ، العدد (3433) ، 24 آب 2002 ، ص8.

([128]) ابراهيم خليل احمد : التدخل العسكري التركي في شمال العراق – اهدافه ، مواقف الدول منه ونتائجه ، مجلة الرافدين ، الموصل ، العدد (27) ، 1998 ، ص19.

([129]) نبيل محمد سليم : العلاقات العراقية – التركية ، مصدر سبق ذكره ، ص37 ؛ وقارن مع عبد الكريم علي جبر : الصحافة التركية ومواقفها تجاه العراق خلال ام لمعارك ، رسالة ماجستير غير منشورة في الاعلام، كلية الآداب ، جامعة بغداد ، 1992 ، ص103-104.

([130]) جلال عبد الله معوض : تركيا والامن القومي العربي ، مصدر سبق ذكره ، ص100 ؛ كذلك ينظر الى: جلال عبد الله معوض : صناعة القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص48.

([131]) المصدر نفسه ، ص48.

([132]) جرجيس حسن : تركيا في الاستراتيجية الامريكية بعد سقوط الشاه ، مصدر سبق ذكره ، ص138.

([133]) المصدر نفسه ، ص108.

([134]) جريدة كيهان الايرانية ، 25/5/1988.

([135]) رعد عبد الجليل ، الوحدة الوطنية ومشكلة الاقليات في العالم الثالث ، مصدر سبق ذكره ، ص19.

([136]) صالح احمد خلف : التدخل في شمال العراف الاهداف والابعاد ، جامعة الموصل ، مركز الدراسات التركية ، 1988، ص99.

([137]) محمد جبر : البؤرة من صفحات التآمر الاجنبي في شمال العراق، بغداد ، دار الحرية للطباعة ، 2000 ، ص59.

([138]) خليل ابراهيم محمود : التطورات المعاصرة في العلاقات العربية – التركية ، رسالة ماجستير غير منشورة، بغداد ، معهد البحوث والدراسات العربية ، 1988 ، ص115.

([139]) جلال عبد الله معوض : صناعة القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص182.

([140]) المصدر نفسه ، ص183.

([141]) طلال يونس الجليل ، مجلس الامن القومي التركي والقرار السياسي ، مجلة آفاق عرية ، بغداد ، وزارة الثقافة والاعلام ، دار الشؤون الثقافية ، العدد (1-2) ، 1999 ، ص34. 

([142]) تقديرات استراتيجية ، الاكراد في العراق ودورهم في مخطط التفتيت ، القاهرة ، الدار العربية للدراسات والنشر ، العدد (11) ، 1995 ، ص10.

([143]) صالح احمد خلف : التدخل في شمال العراق الاهداف والابعاد ، مصدر سبق ذكره ، ص101.

([144]) المصدر نفسه ، ص101. مزيداً من التفاصيل ينظر الى : عوني عبد الرحمن السبعاوي : تأثير القضية الكردية في العلاقات العراقية – التركية في كتاب خليل على مراد وآخرون ، القضية الكردية وتأثيرها على دول الجوار ، مركز الدراسات التركية ، جامعة الموصل ، 1994 ، ص75.

([145]) تقديرات استراتيجية : المؤامرة التركية – الامريكية لتقسيم العراق ، القاهرة ، الدار العربية للدراسات والنشر، العددان 124-125 ، 2000، ص63-64.

(*) اوديد بينون كتب دراسة بعنوان “استراتيجية اسرائيل في الثمانينات” ، التي مثلت افكار الدولة اليهودية في تفتيت الوطن العربي ويمكن ايجاز ماله علاقة بالعراق وكمايأتي:

إذ يقول اوديد:

1- “ان وجود وازدهار وصمود الدولة اليهودية سيعتمد على مقدراتها في تبني اطار جديد لشؤونها الداخلية والخارجية”.

2- “أن العالم الاسلامي ليس المشكلة الاستراتيجية الرئيسة التي ستوجهها في الثمانينيات على الرغم انه يشكل الثقل الرئيس في التهديد الذي يواجهه اسرائيل”.

3- ان معظم مضطلع العرب (118 مليونا من اصل 170) يعيشون في افريقيا … وباستثناء مصر فان كل الدول المغربية تتألف من خليط سكاني من العرب والبريد غير العرب … اما السودان .. فانه يتألف من اربعة مجموعات معادية لبعضها البعض … في مصر توجد غالبية سنية مقابل اقلية كبيرة من المسيحيين… حتى ام السادات ي خطابه الذي الغاه في (8) ايار عبر عن خوفه من انهم قد يتطلعون الى اقامة دولة خاصة بهم…”.

4- كافة الدول العربية شرقي اسرائيل هي دولة ممزقة تسحقها وتشوهها النزاعات الداخلية اكثر من دول المغرب…”، اما “امارات الخليج والعربية السعودية فكانها مبنية على بيوت هشة من الرمل ..”.

وقد حدد اوديد بيتون استراتيجية اسرائيل في محيط دول الجوار الجغرافي (منها العراق) كمايأتي:

أ- “ان تفكيك سوريا والعراق في وقت لاحق الى مناطق على اساس عرقي او ديني كما هو الحال في لبنان يعتبر الصديق الاول لاسرائيل في الجبهة الشرقية على المدى البعيد ، في حين تفكيك القوة العسكرية لهذه الدول بشكل هدفاً اولياً على المدى القصير…”.

ب- “ان العراق الغني بالنفط من ناحية والممزق داخلياً من ناحية اخرى يعد مرشحاً مضموناً لاهداف اسرائيل… وعلى المدى القصير فان القوة العراقية هي التي تشكل اكبر تهديد لاسرائيل ومن ثم فان حرباً عراقية – سورية او حرباً عراقية ايرانية ستعمل على تمزيق العراق وتسبب في انهياره من الداخل.. ان اي نوع من المجابهة ما بين العرب ستعمل لصالحها على المدى القصير .. وفي العراق يعتبر التقسيم الاقليمي على اساس عرقي ديني … امراً ممكناً وبالتالي فان ثلاث دول (او اكثر) ستقوم حول المدن الرئيسة الثلاث : البصرة ، بغداد ، الموصل ومن ثم ستنفصل المناطق الشيعية في الجنوب عن المناطق السنية والكردية في الشمال..”.

انظر: عبد اللطيف على حسين المياح: المجال الحيوي في سياسة (اسرائيل) الخارجية ، مصدر سبق ذكره، ص44-45.

([146]) تقديرات استراتيجية : المؤامرة التركية – الامريكية لتقسيم العراق ، مصدر سبق ذكره ، ص43.

([147]) جرجيس حسن : تركيا في الاستراتيجية الامريكية بعد سقوط الشاه ، مصدر سبق ذكره ، ص116.

المصدر رسالة ماجستير بعنوان الثوابت والمتغيرات في الاستراتيجية التركية اتجاه العراق، من اعداد الباحثحسين مشتت طريو آل شبانه الكرعاوي