يعد مفهوم الثورة من المفاهيم الزئبقية التي يصعب على الباحث الإمساك بتلابيب خيوطه. فقد استأثر هذا المفهوم باهتمام كبير من لدن الباحثين في علوم وحقول مختلفة وخصوصا مجالي السياسة والعلوم الإنسانية. هذا الاهتمام أنتج الكثير من التعريفات التي ظلت مجرد مفاهيم، تقربنا من معنى هذا المفهوم ودلالته، خصوصا إذا علمنا أن تعريف الثورة لغويا، لم يرد عند العرب بالمعنى المتعارف عليه. والتعريف الشائع  لهذا المصطلح يقر بأن الثورة عبارة عن حركة؛ قد تكون سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، أو تمزج بين هذا كله، ترتبط بثلة من الأفراد الذين يثورون ضد وضع معين قصد إحداث تغيير، أو مطالبة بحقوق، أو لإبداء رأي معارض لقوانين أو قرارات لا تعجب المُقْدمين على هذا الفعل. ويتخذ هذا المفهوم تمظهرات متنوعة منها : الخروج، والفتنة، والحراك، والانقلاب، والانتفاضة، والعصيان المدني والاعتصامات.. فهو خروج من وضع إلى وضع مغاير يناقض الوضع السابق ( ظلم = عدل، حقوق غائبة = تمتع بالحقوق…)، وتظل الثورة ” أحد طرق انهيار النظم السياسية”  فغالبا ما يُختزل مفهومها في الشق السياسي، عبر استبدال أنظمة حاكمة بأخرى بديلة عنها ولها. ويقاس نجاح هذا الفعل بمدى توسعه على مستويات ثلاثة، سياسية، واجتماعية، واقتصادية.

  1. مفهوم الثورة لغة:

– في الثقافة العربية:

ورد في لسان ابن منظور،  ثَوَرَ : ثار الشيء ثورا وثئورا وثورانا وتثور : هاج؛ قال أبو كبير الهذلي :

يأوي إلى عظم الغريف ونبله****** كسوام دبر الخشرم المتثور

وأثرته وهثرته على البدل وثورته ، وثور الغضب : حدته . والثائر : الغضبان ، ويقال للغضبان أهيج ما يكون : قد ثار ثائره ، وفار فائره ، إذا غضب وهاج غضبه . وثار إليه ثورا وثئورا وثورانا : وثب . والمثاورة : المواثبة . وثاوره مثاورة وثوارا ; عن اللحياني : واثبه وساوره . ويقال : انتظر حتى تسكن هذه الثورة ، وهي الهيج . وثار الدخان والغبار وغيرهما يثور ثورا وثئورا وثورانا : ظهر وسطع وأثاره هو؛ قال   ثرن من أكدرها بالدقعاء *** منتصبا مثل حريق القصباء

وورد في المصباح المنير، ثار الغبار: ثورا وتؤورا على وزن فعول وثورانا هاج ومنه قيل للفتنة ” ثارت” وأثارها” العدو و” ثار ” الغضب احتد و”ثار” إلى الشر نهض و” ثوَّرَ الشر تثويرا و” أثاروا ” الأرض عمروها بالفلاحة والزراعة و” الثَوْرُ” الذكر من البقر والأنثى ” ثَوْرَةٌّ” والجمع ” ثِيرانٌ وأثْوارٌ وثِيرَةٌ مثال عنبة و” ثَوْرٌ” جبل بمكة ”  وورد في الصحاح في باب الثاء؛ ثار الغبار: سطع. وثَوَّرَ  فلان تَثْويرًا : هيجه وأظهره. وثَوَّرَ القرآن أيضا: بحث عن علمه. والثور من البقر والأنثى ثوْرَةٌ والجمع ثٍوَرَةٌ كعنبةٌ. والثور برج في السماء”   وجاء في القاموس المحيط في باب الراء في معنى الثأر: الدم والطلب به، والثائر من لا يبقى على شيء حتى يدرك ثأره، ولا ثارت فلان يداه؛ لا نفعتاه “. أما في المعجم العربي الأساسي؛ ف “ثار يثور ثوره وثورانا ثائر: الشيء هاج وانتشر” ثار الغبار والدخان”. ثار ثائره/ ثارت ثائرته: بلغ به الغضب مبلغا بعيدا” ثارت ثائرته عندما علم بالتهم الباطلة التي وجهت إليه” . ثور يثور تثويراً: الشيء هيجه وأثاره” لم يكن من اليسير تثوير الفلاحين بعد قرون من الحكم الإقطاعي”

ولا مندوحة من القول إن كلمة “ثورة” في المعاجم العربية لم ترد بالمعنى المتداول في عصرنا الحالي، أي بحسبانها مصطلحا سياسيا واجتماعيا؛ يعني التغيير الجذري والانقلاب والتمرد وتغيير النظام، بل تشير إلى كل فعل يتضمن طابع الفجائية والحركة والسرعة؛ ويؤدي في الوقت نفسه إلى حالة من الفوضى والتغيير في طبيعة الأشياء: كثورة الغبار، وسطوع الضوء. إذن فكلمة “ثورة ” في اللغة العربية لم تخرج عن معنى الهيجان والوثوب والسطوع، وصيغت من الفعل ثار يثور ثورة. وهي ترمز في الأصل إلى شدة الغضب والاندفاع العنيف: ثار أي هاج، ومنه نقول ثارت ثائرته أي فقد السيطرة على أعصابه و أفعاله.

– في الثقافة الغربية:

يعود استخدام كلمة ثورة Revolution في الثقافة الغربية إلى نيكولاس كوبرنيكوس (Nicolas Copernicus) (1473-1543) الذي استخدمه في عنوان كتابه المشهور (ثورة الأجرام الفلكية)؛ ومقابل هذا المفهوم بالفرنسية (Des révolutions des orbes célestes). وقد نشر هذا الكتاب عام 1533م. وفي هذا الكتاب يكتشف كوبرنيكوس أعظم ثورة فلكية في التاريخ إذ يبين بأن الشمس هي مركز المجموعة الشمية وليست الأرض كما كان الاعتقاد سائدا في عصره. وقد بيّن كوبرنيكوس بطريقة عبقرية أن الأرض هي التي تدور حول الشمس وليس العكس. وكانت هذه النظرية أكبر ثورة في تاريخ العلم والفلك في مختلف العصور.

وورد في معنى الثورة في اللغة الفرنسية Révolution وفي اللغة الانجليزية Revolution بأنها تغيير جذري في أوضاع المجتمع لا تتبع فيه ظروف دستورية، وهدفها تغيير النظام السياسي أو الاجتماعي أوالاقتصادي، وبالتالي كل حركة تؤدي إلى تغيير جذري في المجتمع دون عنف أو قهر فهي بمعنى ما ثورة، نقول الثورة الصناعية، والثورة الثقافية، والثورة الاشتراكية، والثوري Révolutionnaire هو المنسوب إلى الثورة.

  1. مفهوم الثورة اصطلاحا:

– في الطرح العربي:

 إن مفهوم الثورة بمضمونه الحديث لم يرد في التاريخي العربي الإسلامي، فالحركات التي عرفها المسلمون، كانت إما تمردا على الخلافة أو محاولات خروج على السلطان؛ من هنا فالتنظير للمفهوم والتقعيد له في الطرح العربي الإسلامي يبدو أمرا ضبابيا. فمصطلح الثورة بدلالاته الحديثة هو حديث التداول ولم يسبق لنا أن عثرنا عليه في التراث العربي الإسلامي بهذا المعنى، ويقر عزمي بشارة الأمر فيقول: وأقصى ما نجده في مصنفات القدامى، عن هذا المفهوم، هو تسمية  محاولات الاحتجاج على نظام الخلافة أو ولاة الأمر المسلمين ” خروجا” أو فتنة”  وإذا رجعنا إلى القرآن الكريم، فسنجد أن المصطلح المتداول والشائع فيه هو مصطلح ” فتنة”. وهناك من عد الخروج أو الاحتجاج استهجانا وتشتيتا وتفتيتا لعضد الأمة؛ وهذا ما لم يقبله عزمي بشارة بقوله:” هذا التقويم التهجيني لحدث الخروج الاحتجاجي على السلطان دارج في مصنفات الفقه السني، من مالكبن أنس مرورا بالشافعي وقوفا عند ابن حنبل وصولا إلى ابن تيمية، وهو حاضر في أدبيات الفكر السياسي عند القدامى، بدءا بالماوردي في الأحكام السلطانية وصولا إلى ابن خلدون في (المقدمة)، إذ غلب على العرب القدامى عد الخروج على الجماعة تقويضا للعمران”  كما جرى تفسير ” أي خروج على أنه فتنة، وتحمل الفتنة معاني معيارية سلبية، مثل الفوضى الاجتماعية وحالة الخصومة الضيقة المستدامة بين مجموعات سكانية، بمعنى الحرب الأهلية في عصرنا”  فالعرب قديما استخدموا كلمة ” الخروج ” للتعبير عن التمرد أو الثورة على الحاكم والنظام القائم  و لم يستخدموا كلمة ” ثورة “. من هنا استعار العرب مفهوم الثورة بمضامينه السياسية، كغيره من المفاهيم، من الغرب ومن الخطاب السياسي الفرنسي على وجه الدقة.

فهذا المفهوم الجديد نشأ في البلدان العربية مع المقاومة ضد كل أشكال الاستعمار الأجنبي، ثم انتقل ليجد نفسه أداة بأيدي نخبة من السياسيين من ذوي الخلفيات العسكرية والمتطلعين للوصول إلى سدّة ” الحكم”. وظل مفهوم ” الثورة” مجرد استعارة عسكرية لمفهوم الانقلاب. فسمي انقلاب 23 يوليو 1952 بمصر ثورة ضد النظام الملكي، وانقلاب 14 تموز 1958 في العراق ثورة ضد النظام الملكي أيضاً، والانقلاب البعثي في سوريا عام 1963 ثورة ضد النظام الإقطاعي، ثم توالت التسميات في ليبيا وسوريا والعراق.

وقد أجاز مجمع اللغة العربية في القاهرة قول الكُتاب :” ثار ضد الحكم” ونحوه وجاء في قراره: ” يخطّىء بعض النقاد ما تجري به أقلام المعاصرين من قولهم ” ثار ضد الحكم” ويرون أن الصواب هو أن يقال ” ثار على الحكم”  وفي هذا إيجاز وتأكيد للمعنى الحالي للمفهوم الذي هو الانقلاب والتمرد على السلطة الحاكمة، وإن لم تشر المعاجم والقواميس العربية إلى هذا المعنى.

ومن أهم التعريفات التي قدمت للثورة ما ورد في الميثاق المصري عن الثورة: “إن الثورة عمل تقدمي شعبي، أي: حركة الشعب بأسره، يستجمع قواه ليقوم باقتحام جميع العوائق والموانع التي تعترض طريقه لتجاوز التخلف الاقتصادي والاجتماعي وصولاً لتحقيق غايات كبرى تريدها الاجيال القادمة. ولم تكن الثورة نتاج فرد او فئة واحدة وإلا كانت تصادماً مع الاغلبية. وتتمثل قيمة الثورة الحقيقية بمدى شعبيتها، وبمدى ما تعبر عن الجماهير الواسعة ومدى ما تعبئه من قوى هذه الجماهير لإعادة صنع المستقبل  وفرض ارادتها” و في نظر عزمي بشارة المقصود بالثورة هي كل “تحرك شعبي واسع خارج البنية الدستورية القائمة، أو خارج الشرعية، يتمثل هدفه في تغيير نظام الحكم القائم في الدولة. والثورة بهذا المعنى هي حركة تغيير لشرعية سياسية قائمة لا تعترف بها وتستبدلها بشرعيةٍ جديدةٍ. والضرورة هنا تقتضي التعميم لاستحالة الوصول إلى صيغة عملية تحدد مراحل الثورة، لأن الثورة هي صيرورة يصعب الإشارة إلى نقطة بداية ونهاية لها، وهي تنطلق من حاجات يمكن تحديدها، ولكنها أثناء اندلاعها قد تنتج حاجات وسلاسل مطلبية لا علاقة لها بالشرارة الأولى الذي أنتجها وضع يتسم ب”القابلية الثورية” . ويحذر عزمي بشارة من مغبة الوقوع في اللبس بين هذا مفهوم “الثورة” ومفاهيم أخرى تتقاسم معه الحقل المعجمي نفسه فيقول :” [من الضروري] تحويل الثورة من لفظة أو كلمة تصف ظواهر مختلفة أو مشابهة، من دون دقة علمية، إلى مصطلح مفهومي يحكم إنتاج الأفكار أو يتوسط ببناء مدركاتها”  و”القابلية للثورة” هي الوعي بأن وضع المعاناة هو حالة من الظلم، أي الوعي بأن المعاناة ليست مبررة ولا هي حالة طبيعية معطاة، ووعي إمكانية الفعل ضده في الوقت نفسه”   والثورة أيضا هي: “أسلوب من أساليب التغيير الاجتماعي تشمل الأوضاع والبنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وعملية التغيير لا تتبع الوسائل المعتمدة في النظام الدستوري للدولة وتكون جذرية وشاملة وسريعة، تؤدي إلى انهيار النظام القائم وصعود نظام جديد ” ويعرفها سلامة موسى بقوله :” هي انتفاض طبقة لا تطيق القيود المفروضة عليها، وهي تستعين بالشعب بعد أن تبسط له قضيتها العادلة، وهو ينضم إليها، فتكون الثورة الشعبية ”  ويقول معللا أسباب قيامها :” إننا نجد على الدوام في تاريخ الثورات أن هناك طبقة تسيطر على المجتمع وتتسلط على الحكم. ولكنها غير منتجة، وهي ؛ تسرف وتتبذخ؛ لأنها تستهلك ولا تنتج، وقد تحيا على هذه الحال سنين، ولكن الشعب الذي يحتقرها ينتهي بالثورة عليها.” ويضيف قائلا :” لكل ثورة طرازا يختلف عن الطرز الأخرى للثورات.”

– في الطرح الغربي:

يستحضر عزمي بشارة تصور أرسطو للثورة من خلال قوله، إن “أنماط الحكم كلها معرضة للثورة، بما فيها نمطا الحكم الأساسيان، هما الأوليغاركية  والديمقراطية، وكذلك ما يسميه نظام الحكم المتوازن أو الدستوري أو الأرستقراطي” وتعد الأنظمة الديمقراطية حسب أرسطو أقل تعرضا للثورات من الأنظمة الأوليغاركية؛ لأن الصراعات أو النزاعات في الحكم الأوليغاركي قد تكون بين الشعب والطبقة الحاكمة أو داخل الطبقة الحاكمة نفسها، أما في الديمقراطية فإن النزاع الممكن هو مع الطبقة الحاكمة فحسب، ولا يوجد صراع يذكر داخل الشعب نفسه.  إذن فالثورة في الطرح الأرسطي ترتكز على أمرين: ” الأول، عد الثورة حركة احتجاجية جماهيرية موجهة ضد نظام الحكم؛ والثاني، اكتساب الثورة مشروعيتها من الدافع الأساسي الذي يأخذ الناس إليها، وهو المطالبة بالمساواة النابعة من شعور مسبق يفترض أن يعامل الناس جميعا بالتساوي.”   أما مفهوم الثورة في منظور الفكر التاريخي الفرنسي فيجليه عزمي بشارة من خلال قوله :إن الثورة الفرنسية مثلت “أنموذجا في” الثورة الوطنية/ الثورة الديمقراطية”، وهي ثورة يترافق فيها وعي الأمة بسيادتها كأمة ”  هذه الثورة التي مثلت لحظة فارقة في تاريخ العالم الحديث، ورفعت شعار: الأخوة والعدالة والمساواة. كما مثلت تحولا نوعيا في مستوى تشكل مفهوم جديد للثورة. و” روسو هو صاحب الفضل في كلمات الثورة الملهمة: الحرية والإخاء والمساواة، وألهم ديدرو، بموسوعته الكبرى، المفكرين بأن العلم شيء جديد، وشأن مقدس. “

وهناك العديد من التعريفات التي قدمت لمفهوم الثورة في الثقافة الغربية؛ ومنها تعريف كرين برنتون الذي يتناول المفهوم في كتابه الموسوم ب”تشريح الثورة” معرفا إياها بقوله “إنها عملية حركية دينامية تتميز بالانتقال من بنيان اجتماعي إلى بنيان اجتماعي آخر” ويورد بيترآمان تعريفا آخر للثورة يرى فيه أن الثورة ” انكسار مؤقت أو طويل الأمد لاحتكار الدولة للسلطة يكون مصحوبا بانخفاض الطاعة. ”  كما يعرفها يوري كرازين ماركسيا بقوله “أنها قفزة من التشكيل الاقتصادي والاجتماعي البالي إلى تشكيل أكثر تقدما، تكون الخاصية المميزة السائدة له ومضمونه السياسي هو انتقال السلطة إلى الطبقات الثورية وتعرفها موسوعة علم الاجتماع بأنها ” التغييرات الجذرية في البنى المؤسسية للمجتمع، تلك التغييرات التي تعمل على تبديل المجتمع ظاهريا وجوهرا من نمط سائد إلى نمط جديد يتوافق مع مبادئ وقيم وإيديولوجية وأهداف الثورة، وقد تكون الثورة عنيفة دموية، كما قد تكون سليمة، وتكون فجائية سريعة أو بطيئة تدريجية” أي إنها ” حدث مفاجئ يؤدي إلى تغيير راديكالي يقطع الصلة بالماضي ويؤسس لنظام يلبي مطالب الثوار والذين هم الشعب وليست نخب متصارعة في بنية النظام”  و يراها ميكيافللي خطرا يتعرض له الملوك عندما يكونون ضعافا وطغاة في الوقت نفسه، وهو ينصح الملوك من أجل المحافظة على السلطة، بتجنب هذا التركيب بين العيبين.  فالثورة إذن تغيير سياسي، قد يجري بطريقة درامية ووفق نهج معقد دائما، يسقط الحكومة القائمة أو النظام القائم؛ فتفقد سيطرتها على الأرض والشعب. وهذا الاستيلاء على السلطة، في أحايين كثيرة، يخلق صراعا على السلطة ” يمكن أن يتحول  إلى حرب أهلية أو يؤدي إلى انقلابات سريعة أوحروب عصابات مستمرة، وتحاول كل مجموعة إنشاء بنى سياسية واقتصادية غالبا، لتحل محل البنى السابقة”   ويذكر قاموس الفكر السياسي مراحل ثلاثة للثورة هي؛ الأولى: انهيار الدولة، الثانية” الصراع على السلطة، والثالثة: قيام مؤسسات جديدة.  وهذا ما لا يذهب إليه الزعيم الهندي المهاتما غاندي الذي ” صقل مفهوم اللاعنف وقدمه للإنسانية منهجا أخلاقيا في النضال الإنساني من أجل الحرية والحقيقة.”  كما “برهن غاندي عبر نضاله السلمي أن مفهوم اللاعنف بأبعاده الإنسانية يشكل أداة حقيقية في الصراع من أجل الحق والعدالة ونصرة المستضعفين والمظلومين، وبرهن أن هذا المفهوم يمتلك قدرة هائلة في تحقيق الأغراض السياسية والاجتماعية للشعوب المستضعفة في مختلف أنحاء العالم.”  ليتحول هذا المبدأ (اللاعنف) إلى ” برنامج نضالي متكامل، إنه سلاح حقيقي فاعل يمكن للضعفاء والمقهوين أن يوظفوه في معاركهم الإنسانية من أجل الحق والخير والسلام، ويمكنهم أن يستلهموه قوة قادرة على إحياء الوعي الأخلاقي للجماهير، وتثوير الرأي العام، وفضح الجرائم الأخلاقية للظالمين، (..) وعندما يحسن استخدامه، يؤدي إلى عزيمة المعتدي وهزم إرادته، وكسر شوكته ودفعه إلى طاولة الحوار والبحث عن السلام”  فغاندي حينما يعلن عن هذا المفهوم في مواجهة الاستبداد والقهر؛ يشترط له شرطا أساسيا، يتجلى في حسن استخدامه من لدن الثائرين على الوضع، حتى يُجبر بموجبه المستبد والمعتدي على الجلوس على طاولة الحوار والتفاوض.

وتجدر الإشارة إلى أن مصطلح “ثورة” يلتبس بجملة من المصطلحات منها؛ انقلاب، وخروج، وفتنة، وعصيان مدني، وانتفاضة، وحراك…  وقد استطاع المفكر الفلسطيني عزمي بشارة ” باستحضاره العمق التاريخي للمصطلح، [أن] يبرهن على أصالة الحدث الثوري وأهميته في حركة المجتمعات البشرية وسيرورتها، ويعيد في الوقت نفسه قراءة الماضي، مؤسسا لفهم الحاضر واقتحامه بمواجهة التحدي الإبستيمي الذي تطرحه الثورة في مستوى ماهيتها وتاريخيتها. إنه لا يقف عند هذا الحد في مستوى مفهمة الثورة، بل يتجاوزه إلى التمييز إجرائيا بين مصطلح الثورة وغيره من المصطلحات المجاورة له دلاليا (الانتفاضة، الانقلاب، الاصلاح …) “

نشأة وتطور مفهوم الثورة:

لم يستخدم العرب القدامى مصطلح  “ثورة” ، بل أطلقوا تسميات مختلفة  على هذا الفعل ” ثورة “، منها: الخروج ، و”القومة” ، و”الهوجة” ، والتمرد، والفتنة ، والعصيان. وقد أطلق السوريون على الثورة الحلبية سابقا “قومة حلب”، وهي ثورة قامت ضد الأغنياء وسطوة الفقر والتجنيد والأوضاع الاجتماعية المأساوية عام 1850؛ كما أطلقوا على الحركات الفلاحية كلمة “العاميات” ومنها عامية كسروان في جبل لبنان. ودليلنا على ذلك ما جاء به عزمي بشارة في كتابه ” الثورة والقابلية للثورة” حيث ينطلق الكتاب بإعادة مفردة الثورة إلى التاريخ الإسلامي، مُشيرا إلى أن المؤرّخين العرب لم يستخدموا هذه المفردة، واستُبدلت عندهم بمفردات أخرى من قبيل الخروج والفتنة. ويفسّر عزمي بشارة هذا الأمر بالقول إنّه يعود إلى المفهوم الإسلاميّ المتعلّق بوحدة الجماعة واستقرارها. وبحسب رأيه، فالمصطلح الأقرب إلى مفهوم الثورة المعاصرة هو “الخروج”، والخروج هنا بمعنى الخروج إلى الناس طلبا للحق، وهو أولا، كما يراه عزمي بشارة، “خروج من المنزل إلى الشارع أو الميدان. وهذا يعني مغادرة الصبر والشكوى والتذمر وحالة عدم الرضى في الحيز الخاص، وحملها إلى الحيز العام”. وثانيًا “الخروج على قواعد اللعبة وعلى القوانين السارية، وعلى الشرعية القائمة”

إن الثورة نشأت أول ما نشأت في أحضان علم الفلك، تقول حنا أرندت:” إن كلمة ” ثورة” كانت بالأصل مصطلحا فلكيا اكتسب أهميته المتزايدة من خلال كوبرنيكوس في كتابه” De revolutionibus orbium coelestium  “. ” و الثورة هي الفكرة التي استحوذت على الثوريين، وهي أنهم وكلاء في عملية تقضي على عالم قديم وتأتي بعالم جديد. “فحين نزلت الكلمة من السماء إلى الأرض لأول مرة، وأدخلت في الاستعمال لتصف ما يحدث على الأرض بين بني البشر الفانين، فقد بدت بوضوح كمجاز أواستعارة، وهي تحمل الفكرة التي تفيد بحركة أزلية متكررة باستمرار للحركات الاعتباطية، ولتقلبات المصير الإنساني صعودا أو نزولا، والتي شبهت بالشروق والغروب للشمس والقمر والنجوم منذ الأزل. وعندما نجد أن الكلمة لأول مرة في السابع عشر تعني مصطلحا سياسيا؛ فإن المحتوى المجازي كان أقرب للمعنى الأصلي لها؛ ذلك أنها استخدمت لحركة تدور عائدة إلى نقطة ما، محددة مسبقا، فتزيد إلى نظام مسبق التكوين.”   و هذه الحركة كانت تعني الأمر الذي لا يقاوم، وتشير ضمنيا إلى الحركة الدائرية للنجوم التي ترتسم في مدارات مسبقة محددة خارج نطاق قدرة الإنسان وقوته”  كما ” تشير إلى تجدد النمو والتطور والنشاط والحركة، وهذا يعني أن المصطلح صار يشير إلى حالة تحدث ضد السكون وتوقف الحركة والتطور”

 وتستطرد حنة أرندت محددة تاريخ ظهور الكلمة فتقول: ” وعلى هذا، فإن الكلمة استخدمت لأول مرة ليس حين اندلعت ثورة في إنجلترا وتولى كرومويل أول دكتاتورية ثورية، بل على العكس في 1666م بعد الإطاحة بالبرلمان الرديف وبمناسبة إعادة الملكية. وقد استخدمت الكلمة بهذا المعنى بالضبط في عام 1688م حين طردت أسرة ستيوارت ونقلت السلطة الملكية إلى وليام وماري”   وهذا مما لم يعد ثورة بل مجرد استرجاع للملكية وليس ثورة على ملكية أو نظام واستبداله بآخر، بل كان محض استبدال وجوه بأخرى. وهذا ما أكدته حنة أرندت في كتابها “في الثورة”.

وبالتالي فإن فكرة “الحركة التي لا تقاوم” سرعان ما تحولت إلى نطاق المفاهيم الثورية  وصار لها معنى آخر هو التغيير الثوري الذي لا يقاوم. وقد شبهت حنة أرندت الثورة بالبركان الذي يقذف الحمم ولا يمكن إيقافه، في حين سماها زعيم الثورة الفرنسية 1789 “روبسبير” ب “العاصفة الثورية”، كما شبهها فورستر “بالثورة التي تلتهم أبناءها.”

 إن التعريف التقليدي الأبرز للثورة، ظهر مع انطلاق الشرارة الأولى للثورة الفرنسية، عندما قام الشعب الفرنسي بقيادة نخبه وطلائع من مثقفيه بتغيير نظام الحكم وإحداث الانقلاب الثوري العظيم في أوروبا. هذا التعريف الذي أصبح لمفهوم الثورة مع انطلاق الثورة الفرنسية؛ يأخذ صورة انتفاضة يقوم بها الشعب تحت قيادة من النخب السياسية المثقفة لتغيير نظام الحكم بالقوة . وفي هذا الإطار يعرف إيرك هوبزباوم الثورة في ضوء ما عاشته أوروبا بين الثورة الفرنسية سنة 1789 وثورة كومونة/ باريس 1484 بقوله: “إنها تحول كبير في بنية المجتمع”. كما يرى هوبزباوم أن “الثورة الصناعية البريطانية في أواخر القرن الثامن عشر هي التي مهدت الطريق للنمو الاقتصادي الرأسمالي، وللتّغلغُل العالمي، وللثورة السياسية الفرنسية ولأمريكية التي طرحت نموذجاً مثالياً متقدّماً لمؤسسات المجتمع المدني البورجوازي”  فأصبح العالم بموجب ذلك أمام ثورة مزدوجة؛ كما سماها هوبزباوم. هذه الثورات التي ظهرت في وضع اقتصادي وسياسي واجتماعي متدهور، ترك للنبلاء حرية التصرف المطلق في الممتلكات والموارد الطبيعية وفي كل مصادر الثروة.  وإذا كانت بعض الكتابات العربية تشترط لقيام الثورات؛ توفُّر قيادات سياسية وأفكار تؤطّرها، فإن المؤرخ هوبزباوم يخالف هذا الطرح مستشهدا بالثورة الفرنسية التي “لم تحدث على يد حزب أوحركة قائمة بالمعنى الحديث للكلمة، ولم يتزعّمها رجال يحاولون تنفيذ برنامج منهجي منَظم، بل إنها لم تطرح “قيادات” من النوع الذي عودتنا عليه ثورات القرن العشرين”  وإذا كان هذا رأي هوبزباوم في الثورة، فإن كارل ماركس يذهب بعيدا منه فيعتبر ” الثورة ضرورة حتمية حيوية لتطور المجتمع وتجاوز المواطن مواطن ضعفه وقصوره، وهي المحرك التاريخي لتطور المجتمع من نظام اجتماعي إلى آخر. وقد نهجت الماركسية النهج الثوري، وتبنته لتحقيق الثورة البلشفية في روسيا سنة 1917م والثورة الثقافية والاجتماعية بزعامة ماوتسي تونغ في الصين. وهذا يذهب إليه كل من جون لوك وكارل ماركس حينما يؤكدان على” مشروعية الثورة وضرورتها في عملية التغيير وتحقيق العدالة الاجتماعية “

ينظر الفيلسوف جون لوك إلى الثورة بحسبانها “ظاهرة اجتماعية طبيعية تعبر عن الحركة الطبيعية لتطور المجتمع والتاريخ الإنساني، وهي تندلع عادة اذا توفرت لها الشروط المواتية لحدوثها، وهي في كل الأحوال ممارسة اجتماعية مشروعة أخلاقيا واجتماعيا، ويجب على الشعب أن يقوم بثورته ضد الحكومات التي لا تمثله خير تمثيل ولاسيما هذه التي انحرفت عن الطريق السوي في الحكم”

وعلى هذا المنوال ظهرت تعابير ثورية جديدة مثل: الثورة الديمقراطية، والثورة العلمية، والثورة السلمية، والثورة الرقمية، وثورة الأنفومديا، والثورة الصناعية، والثورة الزراعية، حتى أصبح مفهوم الثورة يغطي مختلف أشكال التغيير العميق في أي جانب من جوانب الحياة الاجتماعية والعلمية في المجتمعات الإنسانية.

والمفهوم الشائع أو المتداول لمفهوم الثورة يتمثل في انتفاضة الشعب ضد الأنظمة المستبدة. و قد تكون الثورة شعبية مثل الثورة الفرنسية عام 1789، أو مثل ثورات أوروبا الشرقية عام 1989 كثورة أوكرانيا المعروفة بالثورة البرتقالية في نوفمبر 2004، وقد تكون عسكرية تأتي بفعل الانقلابات العسكرية كما حدث في مختلف البلدان العربية، وفي مختلف أصقاع أمريكا اللاتينية في حقبتي الخمسينيات الستينات من القرن العشرين، وقد تكون حركة مقاومة ضد مستعمر ما؛ مثل الثورة الجزائرية وثورة عمر المختار وعبد الكريم الخطابي وكل أشكال الثورة المقاومة ضد المستعمر الفرنسي.

ويرى سلامة موسى أن ثمة ثلاث ثورات رئيسة عدها أنموذجا للثورات، يقول :” ونحن نذكر ثلاث ثورات أو ثلاثة طرز للثورات، اختلفت الطبقات التي قامت بها؛ ففي سنة 1215م ثارت طبقة النبلاء في انجلترا على الملك جون وأجبرته على أن يعترف بحقوق لأفرادها انتفع بها الشعب كله، وفي سنة 1789م ثارت الطبقة المتوسطة في فرنسا على الملك والنبلاء، وحصلت على حقوق لها وللشعب، وكان من هذه الحقوق إلغاء الرق الزراعي؛ أي الاقطاعي”  و ” في سنة 1848م ثارت طبقات العمال في كل أوروبا تقريبا، وحصلت على حقوق جديدة لم يكن العمال يعرفونها في العصور السابقة”

وغالبا ما يربط المفكرون والفلاسفة الكبار بين الثورة والحرية وهذا حال كوندورسيه الذي يقول: “إن كلمة ثورة لا تنطبق إلا على الثورات التي يكون هدفها الحرية”  وتلك هي الغاية التي أعلنتها حنة أرندت للثورة إذ ترى أن القضية التي تشكل حقيقة هذه الثورة هي قضية الحرية في مقابل الاستبداد؛ أي إن الثورة هي الحرية

نستشف مما سبق، أن الثورة ، في غالب الأحيان، لا تخرج عن نمطين :

  • ثورة سياسية، يسترد بها الشعب حقه في حكم نفسه بنفسه من يد طاغية فرض عليه، أو من جيش معتد أقام في أرضه دون رضاه.
  • ثورة اجتماعية، تتصارع فيها طبقاتها ثم يستقر الأمر فيها على ما يحقق العدالة لأبناء الوطن الواحد. وتتطلب الأولى لنجاحها وحدة جميع عناصر الأمة وترابطها وتساندها ونكرانها لذاتها في سبيل الوطن كله.

ونذهب إلى ما ذهب إليه أصحاب هذا الطرح من “أن الثورة أداة تطور تاريخي للمجتمعات الإنسانية، فهي حد فاصل بين النظام القديم والجديد، تحدث تغييرا جذريا يجسد مطالب الثوار وتحققها.”

وحتى لا يقول قائل عن أن في بحثنا هذا مثلبة من المثالب؛ ألا وهي إغفالنا تأريخ ما وقع من أحداث في العالم العربي، نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة وبداية العقد الثاني؛ فنجيبه أن مبررنا في ذلك، كون ما حدث في العديد من الأقطار العربية، لم يحسم فيه بعد إن كان ثورة أو انتفاضة أو حراكا أو انقلابا أو… فالبعض عَده ثورة، والبعض اكتفى بنعت ما وقع بأنه مجرد حراك شعبي لا يرقى إلى مستوى ” ثورة”. ولكننا سنتحدث عن هذه الأحداث من منظور الغرب بحسبانه الجهة الأولى التي أطلقت مصطلح ” الربيع العربي” على الأحداث والتي جرت في المنطقة العربية بدءا بتونس، حيث كانت صحيفة الأندبندنت البريطانية أول من استخدم هذا المصطلح. وقد يكون لذلك علاقة بثورات الغرب عبر تاريخه التي تعرف هي أيضا بثورات الربيع الأوروبي.

وقيل أن أول مرة تم فيها استخدام مصطلح ” الربيع ” في عبارة ” ربيع الأمم” أو ” ربيع الشعوب” للإشارة إلى الثورات الأوروبية في 1848م، فإن لمصطلح ” الربيع ” إشارة لأنظمة ديكتاتورية قامت بتغيير نظامها إلى أنظمة ليبرالية، إبان الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفياتي، واستخدم لوصف سلسلة من الإصلاحات التي اتخذت في الفترة 1966-1968م، (..) وكان ” ربيع براغ” بتشيكوسلوفاكيا.(..) ويقال إن أول من صاغ الإسم مجلة ” فورين أفيرز” الأمريكية. (..) لم يكن ما سمي ” ربيع براغ” سوى عملية لتحرير الاقتصاد، وهو على وجه التحديد ما دعا الغرب إلى الدفاع عنه ومواصلة استخدامه إيديولوجيا حتى الآن، على أنه الربيع السياسي التدشيني الذي سعى إلى خدمة المصالح الغربية في فترة الحرب الباردة. وعلى هذا النحو، فقد كان بحق ربيعا أمريكيا أكثر منه ربيعا تشيكوسلوفاكيا. وفضلا عن ذلك كان ” ربيع براغ” عملية قامت من أعلى إلى أسفل؛ قاده زعماء من الحزب الشيوعي في تشيكوسلوفاكيا، ولم يمس بالضرورة الأسفل؛ باستثناء الطبقات الإدارية والمهنية وللمثقفين ، ولكن ليس لعموم الشعب.  كما ينسب المصطلح، بمعنى التحرر من قيود حياة غير محبوبة أو عمل غير مرغوب فيه، إلى الفيلسوف الأمريكي والأستاذ الجامعي “جورج سنتيانا” الإسباني الأصل، والأمريكي الجنسية(..) حيث كان يلقي محاضرته على طلبته كعادته، والفصل فصل ربيع. ونظر فجأة إلى نافذة الحديقة، ثم سرح بذهنه ! فقال لهم: عفوا لن أستطيع اكمال المحاضرة، لأنني على موعد مع الربيع ! ثم جمع أوراقه وحمل حقيبته وغادر القاعة مسرعا، ولم يرجع إليها مرة أخرى بقية حياته! وبذلك أصبحت عبارة الفيلسوف الأمريكي؛ تطلق على من يمتلك الشجاعة التي تمكنه من الإقدام على التغيير، ومن لا ترضيه حياته سيقول لها: عفوا إنني على موعد مع الربيع !

وخلاصة القول فإن جملة التعاريف التي توسلنا بها لتحديد مفهوم الثورة؛ لم تخرج عن المعنى الذي أضحى معه هذا الفعل، حركة انتقالية من وضع سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي قديم إلى آخر جديد. وإذا تأملنا المسح التاريخي الذي تقدم به المفكر عزمي بشارة لتحديد ماهية الثورة فهو يضعنا جميعا ” إزاء مصطلح إشكالي ذي محامل دلالية غير ثابتة بل هي متغيرة من فضاء حضاري إلى آخر ومن سياق ايبستيمي إلى سواه، فبدا أن الثورة في المعيار الأرسطي دورة تكرارية لا تأتي بجديد، وهي في مخرجات الثورة الفرنسية توق إلى الحرية والعدالة والتغيير الخلاق الذي يتجاوز القديم ويؤسس للجديد، وهي في السياق العربي التقليدي خروج على السلطان والجماعة ومدعاة للفتنة”

ورغم ما سقناه من تعريفات وتحديدات وردت لهذا المفهوم سواء في الثقافة العربية أو الثقافة الغربية، إلا أن لا يزال هذا المفهوم يثير جدلا واسعا بين المفكرين والباحثين؛ فيما يتعلق بدلالاته وإسقاطاته التي تتصف بالغنى والتنوع والثراء.

المصادر والمراجع:

الرازي محمد بن أبي بكر بن عبد القادر ، د.ت، مختار الصحاح ، ترتيب محمود خاطر، مراجعة لجنة من مركز تحقيق التراث بدار الكتب المصرية، د.ط، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة.

الفيروزآبادي مجد الدين أبو الطاهر، د.ت، القاموس المحيط، ج1، نسخة مصورة  عن الطبعة الثالثة  للمطبعة الأميرية سنة 1301هـ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة.

المقري الفيومي أحمد ابن محمد بن علي، د.ت، المصباح المنير في شرح غريب الشرح الكبير للرافعي، تحقيق  عبد العظيم الشناوي، ط.2، دار المعارف، القاهرة، مصر.

منظور أبو الفضل جمال الدين ابن ،2003 م ، لسان العرب، ج 3، د.ط، دار صادر، بيروت، لبنان.

الشتين جون بيتك ، ج. بورو، جوليا آناس، وآخرون، 1994، قاموس الفكر السياسي، ج1، ترجمة أنطوان حمصي، د.ط، منشورات وزارة الثقافة.

صليبا جميل ، 1978، المعجم الفلسفي بالألفاظ العربية والفرنسية والانجليزية واللاتينية، ج1، د.ط، دار الكتاب اللبناني المصري، بيروت/ القاهرة.

العابد أحمد ، وأحمد عمر مختار عمر، وآخرون،1991،  تحرير الأستاذ أحمد مختار عمر، حرف الثاء، المعجم العربي الأساسي، د.ط، المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة.

يعقوب إميل بديع ، 1971، المعجم المفصل في دقائق اللغة العربية، دار الكتب العلمية، بيروت ، لبنان.

الأسود شعبان الطاهر، 2003،علم الاجتماع السياسي : قضايا العنف السياسي والثورة، د.ط، الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة.

أرندت حنة، 2008، في الثورة، ترجمة عطا الله عبد الله، مراجعة رامز بو رسلان، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، لبنان.

بشارة عزمي، 2011، في الثورة والقابلية للثورة، سلسلة دراسات وأوراق بحثية، ط.1، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، قطر.

بشارة عزمي، 2012، في الثورة والقابلية للثورة، سلسلة دراسات وأوراق بحثية، ط.2، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت، لبنان.

بودبوس رجب ،2011، محاضرات في علم الثورة، د.ط، المركز العالمي لدراسات الكتاب الأخضر، القاهرة، مصر.

الطيب مولود زايد، 2007، علم الاجتماع السياسي. د.ط دار الكتب الوطنية، ليبيا .

عبد الناصر جمال، د.ت ، فلسفة الثورة، د.ط،  بيت العرب للتوثيق العصري.

كرازين يوري ، 1975، علم الثورة في النظرية الماركسية، ترجمة سمير كرم،  ط.1. دار الطليعة، بيروت.

موسى سلامة ، 2012، كتاب الثورات، د.ط، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة، مصر.

هوبزباوم إيريك ،2007، عصر الثورة: أوروبا (1789-1848)، د.ط، المنظمة العربية للترجمة.

حرمل جبران صالح علي ، مقال بعنوان :” من أين جاءت تسمية الربيع العربي؟!” منشور على موقع مجلة الجامعة الأسمرية.

الجمعاوي أنور ،2018،  المثقف العربي مفكرا في الثورة: قراءة في ماهية الثورة ودواعيها وتحدياتها من منظور عزمي بشارة، مجلة : الحوليات ، العدد 5.

السكران جابر ، الثورة.. تعريفها.. مفهومها.. نظرياتها، جريدة الجريدة، تصدر عن الحركة الاشتراكية العربية.

شدود ماجد ، الثورة، مقال منشورعلى موقع الموسوعة العربية

صديقي العربي، زلزال استراتيجي يضرب أركان العالم، الأوان، الاربعاء 17 تشرين الأول (أكتوبر) 2012.

صفار محمد ،2011،  إدارة مرحلة ما بعد الثورة…حالة مصر، مجلة السياسة الدولية، العدد 184، المجلد 46.

عودة ناظم ، متى تعرّف الفكر العربي على مفهوم الثورة، “موقع ساحات التحرير”

قادري سميرة ، محمد المهدي شنين، سوسيولوجيا الثورة، مكتبة الشعب الكريم، المكتبة الالكترونية للعلوم الانسانية والاجتماعية.

مزاحم هيثم ، في معنى الثورة ، نصوص معاصرة، مركز البحوث المعاصرة في بيروت.

مسعد جوزيف ، الربيع العربي وفصول أمريكية أخرى، جريدة الأخبار ، مقال منشور على موقع الجريدة

وطفة علي أسعد ، 2013، الثورة السلمية في منظور غاندي: اللاعنف ضد العنف منهجا ثوريا، مركز الرافدين للدراسات والبحوث الاستراتيجية، جامعة الكويت، كلية التربية.

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية، 12/5/2012.

مديرية الدراسات والمعلومات،  الربيع العربي : المفهوم ، الأسباب ، التداعيات، المملكة الأردنية الهاشمية.

– Oxford , Advanced Learner’s Dictionary of Current English, A S Hornby ,Fourth Edition Chief Editor : AP Cowie, Oxford University Press.

Jean-Pierre Bardet, Autour du concept de Révolution: Jeux de mots et reflects culturels,In: Histoire, économie et société. 1991, 10e année, n°1. Le concept de révolution.

Jean-Antoine-nicolas de Cariatat Condorcet , Oeuvres de Condorcet , 12 Tomes , Publie par A. Condorcet O. Conor , et M.F.Arago(F.Genin et Isambert) (Paris: F. didot freres , 1947-1849) , Tom 12: Sur le sens du mot Revolutionnaire

المساهمون في إعداد هذا المقال: