د / صالح محروس محمد

لم يقف المؤرخين مكتوفي الأيدي إزاء جائحة كوفيد 19 (كورونا) خاصة أن التاريخ المخزون الاستراتيجي لتجارب الأمم وذاكرة الأمم , وكم مرت على الأمم من أمراض فتكت بملايين البشر عبر العصور القديمة والوسطى والحديثة  كان أشهرها  مرض الطاعون والجدري والتيفود وغيرها من الأمراض . فكانت جائحة كورونا سببا في انعقاد مؤتمر دولي عبر تطبيق زوم , بمشاركة عالمية لاكثر من ثمانين باحث …أقام الاتحاد الدولي للمؤرخين وبالتعاون مع اللجنة الوطنية العراقية للتربية و الثقافة و العلوم وجامعة سيدي محمد بن عبدالله بفاس بالمغرب  و جامعة سليمان الدولية بتركيا  مؤتمراً دوليا عن بعد تحت عنوان (الاوبئة و الامراض في التاريخ – تجارب و دروس ) بتاريخ 10-11 حزيران 2020.

كانت إحدي الأوراق عن  حالات الجدري بين الحجيج  في المملكة السعودية  1949,التي وضحنا فيها عن وجود حلات للجدري بين الحجيج عام 1949م وكيف تم عالجتها محليا في مشتشفيات جدة و مكة خاصة مستشفى أجياد , وتم العزل الصحي للمرضى  في تلك المستشفيات .لكم  ما هو الجدري ؟ كيف الجدري استخدم كسلاح بيولوجي؟ وكيف تم الوصول لمصل له وهل ممكن الاستفادة من ذلك لإيجاد مصل لكورونا ؟ وما هي أهم التوصيات؟

الجدري هو مرض تلوّثي يسببه فيروس يدعى Variola (فاريولا).ومن أعارضه ارتفاع درجات الحرارة تظهر في شكل طفح جلدي بعد 12 يوما من الإصابة .وكان يعرف بالطاعون الأحمر

     ذكر موقع وزارة الصحة الاسرائيلية متى وكيف استخدم فيروس الجدري كسلاح بيولوجي أنه حتى في القرن الخامس عشر قد تم استعمال الجدري كسلاح بيولوجي على أيدي كورتيز عند احتلال المكسيك. في عام 1763 استعملت القوات البريطانية في أمريكا فيروس الجدري كسلاح بيولوجي ضد الهنود الحمر. وقد أخذ قائد القوات البريطانية بطانيتين ومنديل ملوثتين من مرضى الجدري وأرسلها بشكل هدية إلى زعماء الهنود الحمر. نتيجة لذلك انتشر وباء أدى إلى قتل ما يزيد على % 50 من السكان المحليين. عند انتشار استعمال التطعيم بصورة واسعة النطاق انخفضت بصورة ملحوظة جاذبية استعمال الجدري كسلاح بيولوجي. ولكن, من المعروف, أنه قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها, تزود الجيش الياباني بفيروس هذا المرض في إطار وحدة الحرب البيولوجية. في عام 1971 تم التوقيع على ميثاق نزع السلاح البيولوجي. مع ذلك, من المعروف, أن الاتحاد السوفياتي قد استمرّ بتطوير وإنتاج السلاح البيولوجي بالرغم من هذا الميثاق. وتوجد شهادات على أنه في بداية الثمانيات بدأ الاتحاد السوفياتي بخطة إنتاج وملاءمة فيروسات الجدري لاستعمالها كسلاح بيولوجي.

        وعلى أثر اختفاء هذا المرض أوصت منظمة الصحة العالمية في عام 1980، لجميع الدول، بالتوقف عن التطعيم ضده. بالإضافة إلى ذلك، أوصت منظمة الصحة العالمية بأن تقوم  جميع المختبرات بالقضاء على كل مخزون الفيروسات الذي بحوزتها , أو نقلها إلى واحد من مختبري منظمة الصحة العالمية الأثنين, الواحد في روسيا والثاني في الولايات المتحدة. وقد أفادت جميع الدول عن تعاونها. وقد تمت التوصية فيما بعد بالقضاء على جميع مخزون الفيروسات في شهر حزيران – يونيو 1999. رغم ذلك, وبسبب الحاجة إلى مواصلة البحث حول هذا الفيروس, قررت منظمة الصحة العالمية في نفس العام بتأجيل القضاء على المخزون المتبقي من هذا الفيروس في هذين المختبرين. أى  مخزون هذا الفيروس لازال موجود في معمل فيكتور الروسي ومعمل أمريكي ومن الممكن استخدامه في حرب بيولوجية قادمة

         أما عن قصة اكتشاف مصل لهذا المرض هو ما قام به الطبيب الانجليزي إدوارد جينير قام بملاحظة حلابة البقر سارة بنلمس التى كانت أصيبت بحمى جدري البقر وأصبحت محصنة ضد الجدري  فاستنتج جينر أن أخذ مواد من جلد المصاب وحقنه  بشخص آخر لاصابته بنفس المرض سوف يولد مناعة مستقبلية ضد الجدري , ومن هنا نستنتج أن أخذ بلازما  من المريض المعافى من الكورونا وحقنها بشخص مصاب يولد مناعة عنده لمقاومة هذا الفيروس .

   ولقد أوصى الباحث بضرورة وجود مركز بحثي على أعلى مستوى في كل دولة عربية واسلامية لأبحاث الفيروسات المعدية وضرورة زيادة ميزانيات الصحة والتعليم في الدول العربية لأنها أساس تقدم الأمم  .وبهذا نكون استفدنا من الجائحة الحالية في استعدادتنا لما ما قد يحدث مستقبلا في السنوات القادمة من استخدام الفيروسات كسلاح بيولوجي  وإن لم نستفد ونتعلم سنكون ضحية المعامل الغربية .

Print Friendly, PDF & Email
blank