اعتبر آخر تقرير محين صادر عن كتابة الدولة الأمريكية للزراعة، مصلحة أو قسم الزراعة الخارجية، أن فرنسا فقدت مكانتها التفصيلية في سوق القمح الجزائري لصالح ألمانيا خلال موسم 2021-2022، مؤكدا التوقعات التي تفيد بأن مستوى واردات الجزائر من الحبوب برسم الموسم الجديد يقدر بنحو 13 مليون طن، منها 7.5 مليون طن من القمح، كما تمت الإشارة إلى دخول روسيا على خط المنافسة، مقابل نتائج محتشمة لأوكرانيا.

أشار التقرير الدوري الأمريكي أن “الجزائر هي خامس أكبر مستورد، وهي تقدم بانتظام عطاءات أو مناقصات للقمح، الذي يعد بمثابة مؤشر مفيد لأسعار القمح العالمية. وعلى الرغم من أن المناقصات عادة ما تكون مفتوحة لمنشأ اختياري، إلا أن واردات البلاد كانت تعتمد بشكل كبير على اثنين من الموردين الرئيسيين، هما فرنسا (القمح اللين أو قمح الطحين للخبز)، وكندا (القمح الصلب للكسكس والمعكرونة).

وأوضح التقرير “بينما تواجه الجزائر انخفاضًا في الإنتاج المحلي في موسم 2021-2022 (جوان – جويلية)، كان المصدرون الآخرون يتطلعون إلى السوق، وكانت فرنسا تزود السوق بمعظم القمح اللين أو الطحين المستخدم في صناعة الخبز، وهو ما يمثل ما يقرب من ثلثي واردات الجزائر من قمح الطحين على مدى العقد الماضي. كما يزود موردو الاتحاد الأوروبي الآخرون، مثل ألمانيا وبولونيا ودول البلطيق، الجزائر، وإن كان ذلك بدرجة أقل.”

ولاحظ التقرير نفسه أن “خصائص القمح الفرنسي كانت مناسبة بشكل عام للمواصفات الجزائرية، إلى جانب قربها الذي يتيح التسليم الفوري وتكاليف الشحن المنخفضة نسبيًا، وهذه العوامل كفلت تاريخيًا الهيمنة الفرنسية في هذه السوق الكبيرة، بينما كانت صادرات الولايات المتحدة والأرجنتين إلى الجزائر متقطعة، وكلاهما من الموردين المتبقيين على مدى العقد الماضي”.

وأضاف التقرير دائما “برزت روسيا وأوكرانيا كمنتجين ومصدرين رئيسيين، لكن لم يتمكنا بعد من تأمين صادرات كبيرة إلى الجزائر، على الرغم من قربهما الجغرافي، الذي يعتمد جزئيًا على مواصفات العطاء وخصائص جودة القمح.”

لكن التطورات الأخيرة باتت تهدد هيمنة فرنسا على السوق؛ فمن موسم 2020-2021، تحولت الجزائر بعيدًا عن فرنسا نحو ألمانيا باعتبارها المورد المهيمن للاتحاد الأوروبي. كما كانت هناك بعض المشكلات المتعلقة بجودة القمح الفرنسي هذا العام، لذلك استمرت ألمانيا في دعم موقعها في حصة السوق بصورة أكبر في موسم 2021-2022.

وأكد التقرير إرسال روسيا أول شحنة من القمح باتجاه الجزائر، فيما أشار الاتحاد الروسي لمصدري الحبوب في أوت 2021 إلى ارتقاب بلوغ الصادرات الروسية من القمح إلى الجزائر في حدود مليون طن.

ويأتي ذلك في أعقاب قيام الجزائر بتعديل دفتر الشروط المتعلق بمواصفات وضوابط وشروط الاستيراد، حيث خففت الجزائر المواصفات الخاصة بإصابة القمح بالآفات بشكل يسمح بدخول قمح منطقة البحر الأسود، حيث رفعت في سبتمبر الماضي، الحد المقبول للإصابة بحشرة البق إلى 0.5 في المائة، بعدما كان 0.1، في مناقصات شراء القمح الذي يحتوي على بروتين بنسبة 12.5 في المائة. بالمقابل، طالبت أوكرانيا مزيدًا من التعديلات على مواصفات المناقصة التي سيتمكن قمحها من أن يصبح مؤهلا، حيث لم يحقق القمح الأوكراني نجاحات كبيرة بعد، متخلفًا عن مبيعات القمح الروسي. ففي نوفمبر، أعلن مسؤولون حكوميون روس أنه تم بيع 250 ألف طن إلى الجزائر لشحنها في ديسمبر الجاري.

وعلى صعيد متصل، توقعت كتابة الدولة الأمريكية للزراعة في آخر تقرير محين لها، بلوغ مستوى واردات الجزائر من القمح 7.5 مليون طن، و4.800 مليون طن من الذرة، و700 ألف طن من الشعير، و10 آلاف طن من الشوفان. وأشارت المصلحة الخارجية للزراعة التابعة لكتابة الدولة في تقريرها المحين لديسمبر، إلى تسجيل ارتفاع في مشتريات القمح، التي تكون متصلة بتواضع محصول 2021-2022 المتأثر بالتقلبات المناخية وشح الأمطار.

ووفقا لتقديرات الهيئة الأمريكية، فإن مستوى واردات الجزائر من الحبوب تقدر – حسب توقعات محينة في نوفمبر الجاري – ينتظر أن تصل إلى نحو 13 مليون طن، مع تسجيل إطلاق مناقصات، لاسيما بالنسبة للقمح خلال السداسي الثاني من السنة الحالية.

وأعادت الهيئة الأمريكية مراجعة توقعاتها بخصوص مستويات مقتنيات الجزائر من الحبوب، لاسيما القمح والذرة، حيث قدرت كتابة الدولة للزراعة، وفق تقديرات نوفمبر الجاري، مستوى واردات القمح بـ 7.5 ملايين طن، مقابل 7 مليون طن في تقديرات سابقة. كما قامت الهيئة بتثبيت التقديرات الخاصة بواردات الذرة التي قدرت في نوفمبر بـ 4.8 مليون طن، فضلا عن واردات الشعير والشوفان.

وقدرت كتابة الدولة الأمريكية إجمالي الاستهلاك بالنسبة للقمح بـ 11.350 مليون طن، ومستوى المخزون بـ5.425 مليون طن.

أما بالنسبة للإنتاج الجزائري، فإن التقديرات تفيد بمتوسط 3.60 مليون طن بالنسبة للقمح لموسم 2021-2022، مقابل 3.90 مليون طن في موسم 2020-2021 بتراجع بنحو 30 ألف طن، ونسبة 7.69 بالمائة، مع تقدير متوسط مردود في الهكتار يبلغ 1.73 طن، ومساحة مزروعة تبلغ نحو 2.08 مليون هكتار.

ورغم عمليات التصحيح والتحيين، فإن المستويات الإجمالية لواردات الجزائر من الحبوب تبقى عالية نسبيا، وتظل الجزائر ثاني أكبر دولة مستوردة للحبوب بعد مصر، لاسيما بالنسبة للقمح.