تتجه الجزائر، على غرار العديد من الدول، بما في ذلك الطاقوية منها، إلى تطوير إنتاج الهيدروجين من أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية الذي يعد موردا طاقويا أخضر، في وقت أكدت الوكالة الدولية للطاقة على سرعة التوجه العالمي للاستفادة من مساهمة الهيدروجين في نظام الطاقة المستدامة، بينما أشارت منظمة البلدان العربية المصدرة للنفط “أوابك” إلى إصدار 17 دولة، إلى غاية أكتوبر الجاري، استراتيجيات خاصة بها لتطوير الهيدروجين، بينما أعلنت أكثر من 20 دولة أخرى العمل على التحضير لها.

أكد التقرير الصادر عن منظمة “أوابك” تحت عنوان “مراجعة قطاع الهيدروجين العالمي لسنة 2021″، أن الطلب العالمي على الهيدروجين بلغ نحو 90 مليون طن سنة 2020، تركز بشكل رئيسي في صناعة التكرير والتطبيقات الصناعية، بينما يتوقع نمو الطلب على الهيدروجين بمقدار 6 أضعافه عن المستويات لحالية لتلبية 10 بالمائة فقط من الطلب العالمي النهائي على الطاقة بحلول العام 2050.

واعتمدت الجزائر ما يعرف ببيان “الجزائر” الموقع في أفريل 2021 حول مخطط الهيدروجين الأخضر، في سياق المساعي الرامية إلى تحول الجزائر تدريجيا نحو الطاقات النظيفة على شاكلة الهيدروجين الأخضر والتحضير لانتقالها الطاقوي في غضون 2030، عن طريق خفض استغلال الطاقات الأرضية الآيلة للنفاذ، ناهيك عن آثارها السلبية على البيئة.

وجاء ذلك في وقت قامت الدول الأوروبية بانتهاج سياسة عامة واتفقت على رصد 300 مليار أورو لمخطط الهيدروجين، بهدف خفض انبعاثات الكربون الناتج عن الاقتصاديات الأوروبية وبلوغ مرحلة 0% كربون مع حلول سنة 2050.

وعمدت الجزائر إلى تسهيل اتفاق بين سوناطراك وإيني في جويلية 2021 لإنتاج الهيدروجين الأخضر، حيث أشارت الشركتان إلى أنهما تخططان للبناء على اتفاق وُقع في مارس 2021 وتعزيز التعاون التكنولوجي، مع التركيز على الهيدروجين.

يأتي هذا التحرك في الوقت الذي تسًرع فيه إيني وتيرة عملية إصلاح شاملة دشنتها العام الماضي، مع تحولها صوب الموارد المتجددة وتقليص إنتاجها من النفط والغاز.

وقد أشارت إيني في بيان لها إلى أنه “جرى رسم خارطة طريق للتقييم المشترك للجدوى التكنولوجية والتجارية لمشروع تجريبي لإنتاج الهيدروجين، باستخدام الكهرباء المولدة من مصادر متجددة (الطاقة الشمسية والرياح)”، موضحة أنه من أجل الحفاظ على إمدادات المياه الجزائرية، فإنه سيجري دراسة فكرة استخدام المياه المنتجة من حقول النفط في عملية التحليل الكهربائي التي ينطوي عليها إنتاج الهيدروجين.

بالمقابل، كشف وزير الانتقال الطاقوي والطاقات المتجددة بن عتوزيان، بداية أكتوبر، عن مفاوضات لإقامة مصنع هيدروجين أخضر في الجزائر، بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 ميغاواط، متوقعًا أن يرى هذا المشروع النور بحلول عام 2024. كما أعلن عن دراسة الجزائر الاستفادة من خطوط أنابيب الغاز الطبيعي في تصدير الهيدروجين إلى الخارج، خلال السنوات المقبلة، مشيرا إلى أن “تصدير الهيدروجين عبر قنوات الغاز الطبيعي جد وارد؛ حيث بإمكاننا تخفيض صادراتنا من الغاز الطبيعي إلى إيطاليا بنسبة 25% وتعويضها بالهيدروجين الأخضر، وهو ما يوفر علينا كميات غاز كبيرة نحتاج إليها في الاستعمال الداخلي”.

ووفقا لتقديرات الوكالة الدولية للطاقة، فإن الجزائر تتوفر على مزايا من حيث تكلفة إنتاج الهيدروجين من أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح آفاق عام 2030، بمتوسط ما بين 1.75 ودولارين للكيلوغرام.

في السياق نفسه، أكد تقرير الوكالة التزام البلدان الصناعية بالخصوص باستثمارات لا تقل عن 37 مليار دولار، فيما أعلن القطاع الخاص بالمقابل عن استثمارات إضافية بقيمة 300 مليار دولار، في وقت يتطلب وضع قطاع الهيدروجين على المسار الصحيح لتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول العام 2050، باستثمارات بقيمة 1.2 تريليون دولار في إمدادات الهيدروجين منخفضة الكربون واستخدامها حتى 2030، مع بروز الهيدروجين المنتج من الطاقة الشمسية الكهروضوئية منافسا في التكلفة مع الهيدروجين المنتج من الغاز الطبيعي، حتى من دون استخدام تقنيات تقليل انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون.