د.محمد عبدالرحمن عريف

هي الجولان السورية شاء من شاء وأبى من أبى.. هضبة تقع في بلاد الشام بين نهر اليرموك من الجنوب وجبل الشيخ من الشمال، والتابعة إداريًا لمحافظة القنيطرة (كلياً في ما مضى وجزئياً في الوقت الحاضر). وقعت الهضبة بكاملها ضمن حدود سورية، ولكن في حرب 1967 احتل جيش الاحتلال الإسرائيلي ثلثين من مساحتها، بحيث تسيطر إسرائيل على هذا الجزء من الهضبة في ظل مطالبة سورية بإعادته إليها.

في السابق حضر “انحياز أعمى لكيان الاحتلال الصهيوني ودعم لا محدود لسلوكه العدواني، فهذا الموقف الأمريكي تجاه الجولان السوري المحتل يعبر وبكل وضوح عن ازدراء الولايات المتحدة للشرعية الدولية وانتهاكها السافر لقراراتها خصوصاً قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981 الذي صوت عليه أعضاء المجلس بالإجماع بمن فيهم الولايات المتحدة والذي يرفض بشكل مطلق قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته التعسفية بخصوص الجولان ويعتبره باطلاً ولاغياً ولا أثر قانونيا له. وأن تصريحات الرئيس الأمريكي وأركان إدارته حول الجولان السوري المحتل لن تغير أبداً من حقيقة أن الجولان كانت وستبقى عربية سورية، وأن الشعب السوري أكثر عزيمة وتصميماً وإصراراً على تحرير هذه البقعة الغالية من التراب الوطني السوري بكل الوسائل المتاحة وعودتها الى كنف الوطن الأم شاء من شاء وأبى من أبى طال الزمان أم قصر”. هكذا جاء الرفض السوري لتصريحات ترامب السابقة حول الاعتراف بـ”السيادة الكاملة” لإسرائيل على مرتفعات الجولان المحتلة.

ليعرف ترامب أنه إذا كان شعب سوريا الآن في حالة يرثى لها فإن المستهجن في تصريح ترامب كان عبارة (استقرار) والتي يرى أنه سيحل، إن هو شرعن وضع اليد الإسرائيلية على الجولان يد الانتهازية الأميركية الإسرائيلية؛ فإن دوام الحال من المحال. هذا الشعب سيزداد سخطه على إسرائيل وعداؤه لأنه يعرف ويتأكد الآن أكثر من أي وقت مضى بأنها أساس دائه وبلائه وحامية نظامه؛ وسيزداد هذا الشعب تصميماً على استرداد حقه منها بالذات طال الزمان أو قصر.

هنا لابد من سؤال ترامب عن الاستقرار الذي جلبته إسرائيل أساساً إلى المنطقة؛ أليست الأساس في لا استقرار المنطقة الدائم؛ وخاصة بدعمها ورعايتها وحفاظها على نظام مستبد في سوريا سعى من أجل بقائه في السلطة إلى استدعاء كل استباحة احتلالية وإرهابية؟ تهدأ المنطقة وتستقر، وتكون آمنة ومزدهرة فقط بالخلاص من الاستبداد، ولجم طموحات مستعمر استيطاني كنتنياهو؛ وفِي الوقت ذاته بوقف تغريدات انتهازية كتلك التي أطلقها ترامب لأغراض انتخابية رخيصة أو لأزمة داخلية يمر بها حالياً، ودعم لصديقه نتنياهو المطلوب بقضايا فساد مثله.

سبق أن أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أن موقف الأمم المتحدة وموقفه هو شخصيًا ثابت ومعروف ويستند إلى قرارات الشرعية الدولية التي نصت صراحة على أن الجولان هو أرض عربية سورية تحتلها إسرائيل. فتصريحات ترامب حول الجولان تقوض آفاق التسوية السلمية. عليه فالعرب مطالبون بالرد على تصريحات ترامب بشأن الجولان وأشار «غوتيريش» إلى أنه وعلى الرغم من سياسته المهنية القائمة على عدم التعليق على أي تصريحات يتم نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلا أن خطورة الموقف الذي صدر عن الرئيس الأمريكي دفعته إلى الطلب من الناطق الرسمي باسم الأمانة العامة للأمم المتحدة إصدار بيان يتضمن التأكيد على أن موقف الأمم المتحدة ثابت لا يتغير وأن الجولان هو أرض عربية سورية تحتلها إسرائيل تأكيدًا لقرارات الشرعية الدولية ولا سيما قرار مجلس الأمن الدولي 497 الذي صدر في العام 1981.

عقب تصريحات ترمب السابقة التي أعادت للبعض تذكير معدي “صفقة القرن” بأن الجولان أرض سورية محتلة من قبل إسرائيل بشكل غير شرعي، وأنه لم ولن تعترف بالسيادة الإسرائيلية على هذه المنطقة المحتلة. “صفقة القرن” تتجاهل قاعدة التسوية المعترف بها دوليًا وعليه يجب على الجميع أن يذكّر الممثل الدائم الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا من أعدوا “صفقة القرن” بشأن التسوية الفلسطينية الإسرائيلية بأن مرتفعات الجولان هي أرض سورية، وأن الخرائط التي أرفقت بهذه الصفقة وادعت أن الجولان أرض إسرائيلية تخالف قرارات مجلس الأمن الدولي بشأنها.

بعد أن نشرت رؤية واشنطن للتسوية في الشرق الأوسط. لا يسعنا إلا أن نلاحظ أن الخرائط الواردة في الخطة المشار إليها تشير إلى مرتفعات الجولان وتصنفها على أنها أرض إسرائيلية. وهنا نذكّر الجغرافي الذي جمع هذه الخريطة بأننا وقرار مجلس الأمن رقم 497 لن نعترف بسيادة إسرائيل على الجولان. فمرتفعات الجولان هي أرض سورية محتلة بشكل غير قانوني وغير شرعي.

الواقع أن ترامب قدم خطة تسوية في واشنطن، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أطلق عليها تسمية “صفقة القرن. و”تعترف خطة البيت الأبيض بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل غير قابلة للتجزئة، وترفض الاعتراف بالمشكلة الأساسية للفلسطينيين المتمثلة بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وتتيح لإسرائيل إمكانية ضم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وتوسيع سيادتها لتشمل وادي الأردن، كما تقترح إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح دون أي حق في الرقابة على حدودها البرية ومجالها الجوي الخاص بها. وتقترح هذه الخطة اتخاذ قرية أبو ديس الواقعة في الضواحي الشرقية للقدس، خلف السياج الأمني، عاصمة مستقبلية لفلسطين.

أخيراً إذا كان مَن فرّط بالجولان ارتكب خيانة وطنية؛ فمن يفكر بوهبها يرتكب خيانة أخلاقية وإنسانية وقانونية، ويعرّض المنطقة إلى حروب لا نهاية لها. عليه سيظل يسمى الجولان أحياناً باسم الهضبة السورية، فقبل 1967 كان اسم “الهضبة السورية” أكثر شيوعاً مما هو عليه اليوم، خاصة في اللغة العبرية واللغات الأوروبية. وفي بيان صدر عن الجيش الإسرائيلي في 10 حزيران (يونيو) 1967 يقال: “الهضبة السورية في أيادينا”. أما اليوم فلا يستخدم هذا الاسم باللغة العبرية وفي اللغة الإنكليزية يستخدمه الساعون إلى إعادة الجولان لسورية. وقد شهدت الجولان عدة حروب بين إسرائيل وسورية.. وظلت هي الجولان. الجولان ليس أرضاً يباباً وصخوراً وجغرافيا. ليبقى حقًا أن.. الجولان: أرض أيتامُ العشيرة ِ والسَّفْرُ.. مَنْ يسرِقُها يملِكُ مبنى المَحكَمةْ.