الحرائق واغتيال جمال “حرب بالوكالة” ضد الجزائر

بقلم م.الفاتح عثماني – الخبر

ما يحدث في الجزائر من حرائق متتالية ومفاجئة وما انبثق عنها من جريمة مقتل الشاب جمال بن سماعيل وما أحاط بها من تأويلات، هو في قراءة أستاذ علم الاتصال والإعلام في جامعة الجزائر 3، الدكتور العيد زغلامي، مؤشر على وجود مخطط لزعزعة استقرار الدولة وإرادة لإثارة البلبلة داخل المجتمع وكذا لتوجيه الأنظار عن زيارة تاريخية لوزير خارجية الكيان الصهيوني للمملكة المغربية، وتصريحه الخطير الواصف للجزائر بأنها “إيران ثانية في شمال إفريقيا”، وهو تصريح هدفه تأليب الرأي العام الدولي على الجزائر.

يقول زغلامي، في اتصال معه، إنه لا يستبعد نظرية المؤامرة في قراءته للأحداث، مهما كان بعض يراها إجحافا أو هروبا إلى الأمام، مشيرا إلى أن “بصمة الأيادي الخارجية بتنفيذ أياد داخلية واضحة جدا في ما يجري، علما بأن حركة صنفت مؤخرا إرهابية، زار رموزها تل أبيب وعدة عواصم تكنّ عداء للجزائر، ويتلقون الدعم السياسي والمعنوي”، مضيفا أنه “لا يمكن النظر إلى الأحداث بمعزل عن تسلسلها الزمني وسياقها المنطقي وعن حروب الجيل الرابع والحروب بالوكالة؛ أو ما يسمى في الأدبيات الأنجلوساكسونية بـ”بروكسي وار” أي “الحرب بالوكالة”.

ويستدل زغلامي لتعزيز رأيه، بالسلوكيات الازدواجية لبعض العواصم، فمن جهة تظهر تضامنها ودعمها، وفي نفس الوقت تدعم دولا تخطط لتركيع الجزائر وتعطيل دورها الذي شرعت في لعبه في مسألة أزمة سد النهضة المشتعلة بين مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى، وكذا في الملفين الليبي والمالي وغيرهما من الأزمات الإقليمية.

وفي ما يخص أزمة الحرائق وما انبثق عنها من جريمة مقتل الشاب جمال بن سماعيل، وما أحاط بها من إشاعات وتأويلات واتهامات، يرى زغلامي بأن “جمال راح ضحية مجرمين متعصبين لوازع اثني أو عرقي أو إيديولوجي، وساهمت فيها عوامل عديدة أخرى، غير أن الواجب على المواطنين ترك الأمور للقضاء والأجهزة الأمنية الواقعة تحت إمرته، بصفته الجهة المخولة قانونا لمعالجة القضية”.

كما يرى بأن “المطلوب من جهاز العدالة تسريع وتيرة التحقيقات وإعلام الرأي العام الوطني، لوضع حد للتأويلات والإشاعات التي تحيط بالوقائع وتجعلها تأخذ أبعادا أخرى، لا علاقة لها بما جرى”.

وردا على سؤال بخصوص إدارة أزمات الحرائق وغيرها، يرى زغلامي في تقييمه لطريقة إدارة الأزمات الأخيرة اتصاليا، بأن “هناك خللا واضحا في الإستراتيجية الاتصالية، ويتجلى في عدم نقل الحقيقة في وقتها ومن مصدر واضح، وما لذلك من آثار مدمرة على الثقة بين المواطن ومؤسساته”.

وقدم المتحدث مثالا بالحصيلة اليومية لإصابات كورونا المستجد والمتحور مثالا جليا لها، وقال “يمكن ملاحظة الخلل الاتصالي جيدا في التناقض الصارخ بين المعلومات الرسمية التي تقدمها اللجنة العلمية، والأرقام التي يتحدث عنها الأطباء، التي نعيشها يوميا في المصالح الاستشفائية”.

وبخصوص ما يتداول في مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة “فايسبوك”، من تأويلات وإشاعات، يقول زغلامي: “إن أعضاء في الكونغرس الأمريكي يدرسون حاليا إمكانيات رفع الحصانة القانونية عن منصات التواصل الاجتماعي، من خلال مراجعة 230 بندا مدرجة في إطار حرية التعبير والنشر وغيرهما”.

وانطلاقا من هذه الجزئية، فقد آن للجزائر أن تفرض عقوبات على إدارة “فايسبوك” في حال تسجيل أي انحراف عن القواعد الموضوعية والأخلاقية، داعيا السلطات العمومية المعنية إلى صون ما أسماه “السيادة الرقمية” للجزائريين وعدم ترك الأمور والأنشطة الافتراضية تخضع لمنطق إدارة “فايسبوك” فقط.

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14306

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *