الطالب : نورالدين عفان
ماستر دراسات أمنية وإستراتيحية

جامعة قاصدي مرباح ولاية ورقلة

يواجه النظام السياسي الجزائري معارضة داخلية و رفضا شعبيا و من الطبقة السياسية الفاعلة بالساحة الجزائرية منذ فترة ليست بالقصيرة ، ولكن النظام الجزائري كان يتكيف بسرعة مع المستجدات والمعطيات الرافضة لإستمراره ففي الخامس من اكتوبر 1988 خرج من الأزمة التي واجهته بإصلاحات سياسية شكلية غيرت وجه النظام ولم تغير بنيته أو جوهره وعقيدته و في عقد التسعينات من القرن الماضي عندما شعر بتهديد الأحزاب الإسلامية خاصة ( الجبهة الإسلامية للإنقاذ )) التي إكتسحت البرلمان في تشريعيات 26 ديسمبر1991 أدخل البلاد في دوامة الحرب داخلية بإلغاء نتائج التشريعيات لازالت البلاد والعباد تعاني أثارها إلى الأن . ثم جاء العهدات البوتفليقية التي إستمرت 20 سنة على أربع فترات رئاسية بكل ماعليها وفيها من سلبيات إيجابيات ولازال الرجل ومحيطه يصرون إصرارا عجيبا على بقاءه في سدة الحكم رغم تدهور صحته و بلوغه من العمر عتيا . مما أجبر الشعب والطبقة السياسية بكل أطيافها على الإتحاد ، إلا مايعرف بالموالاة وهي أقلية وليست الأغلبية ولا تملك حتى قاعدة شعبية في وعائها الحزبي . هذا الإصرار العجيب من قبل النظام و موالوه من الإنتهازيين والمنتفعين وقبل الخوض في أسباب تمسكه بتعقيد الوضع وتعفينه فإنه يجب علينا التساؤل لماذا كان النظام في السابق يحسن عملية التكيف مع الأوضاع المهددة لوجوده ؟ والأن يبدي رعونة وبلادة واضحة في التعاطي مع ما يواجهه من موجة الغضب والرفض ليس لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة ولكن الرفض الشعبي يمتد ليطال النظام برمته ..والذي لحد الساعة وإن كان يحسب له عدم إستعماله المفرط للقوة والتضييق إلا أن ذلك قد لا يطول كثيرا خاصة وأن دائرة الخناق تزداد ضيقا عليه و دائرة الإحتجاج ضد تتسع ،فعندما يخرج عمال وصحفيو التلفزيزن العمومي في وقفة إحتجاجية مرددين (( نحن صحفيون ماراناش شياتين )) وذلك للتعبير عن سخطهم للتعتميم على المظاهرات السلمية الرافضة للعهدة الخامسة وقد إستجاب النظام لهذا النداء وسمح بتغطية الإحتجاجات وغن كانت بطريقة محتشمة . عدم تقديم الموالاة لمرشح توافقي خلفا لبوتفليقة يعكس صراع الأجنحة داخل النظام الذي يستند في قوته إلى ثلاث عناصر أساسية هي
1- مؤسسة الجيش : التي لم تبقى لحد الأن وفية للرئيس بوتفليقة خاصة قائد الأركان أحمد قايد صالح وإن كانت مؤسسة الجيش في فترة التسعينات خلال مواجهة التطرف قد بقيت متماسكة فمن يضمن بقاءه متماسكا خلال المرحلة القادمة ؟ خاصة مع وجود قيادات شابة متشبعة بثقافة عالية و وطنية كبيرة ولنتذكر تعامل الجيش خلال مسيرات الشرطة و عناصر الجيش المعطوبين أين كانت بين الطرفين توافق كبير وإحترام متبادل ولم تخرج الأمور عن نطاق السيطرة والمواجهة .سيبقى الجيش متماسكا مالم تدعو قياداته لإستعمال العنف المفرط ضد المحتجين .
2 – الإتحاد العام للعمال الجزائريين ممثلا في شخص ( عبد المجيد سيدي السعيد ) و منتدى رؤساء المؤسسات في الجزائر ممثلة في ( حداد علي ) أي فئة العمال وأرباب العمل .
3 – مؤسسة سونطراك الإقتصادية : التي تدير الثروة النفطية في الجزائر وتدر ميزانية ضخمة للنظام تقدر ب 98 بالمائة من الميزانية الإجمالية للبلاد .وهي عصب الإقتصاد الجزائري و الممون لنفقات وزارة الدفاع والجيش الجزائري .
ليس في نية الحراك الشعبي التراجع عن مطالبه بل بالعكس فالإحتجاجات تسير ككرة الثلج تزداد حجما وقوة بمرور الوقت وإنظمام أطياف المجتمع لها من صحفيين و محاميين و الطلبة الجامعيين وغيرهم . وقد تبلغ ذروة الإحتجاجات في الثالث من مارس القادم عند تقديم بوتفليقة أوراق ترشحه ( إن حدث فعلا ) فبعض المعطيات تقول أنه لن يفعل خاصة مع تواجده بسويسرا وعودة طائرته الرئاسية بدونه . أو قد
يعلن المجلس الدستوري رفضه ملف بوتفليقة لعدم قدرته على ممارسة مهمامه ولو أن هذا يبقى شيئا مستبعد لكنه أخر مناورة للنظام لإمتصاص الغضب الجماهيري..ولحد الأن النظام يتعامل بحذر مع الوضع و لم يجد سوى لغة التخوين والتخويف من سيناريو يشبه السيناريو السوري كما قال رئيس الحكومة ( أحمد أويحي ) في سوريا بدأت بالورد وإنتهت بالرصاص !!!! .

إن أقوى سيناريو محتمل وقوعه هو تراجع عبد العزيز بوتفليقة عن ترشحه بإرادته أو بتدخل الجيش أو بمناورة من النظام وبدعم الجيش . وقد تخرج شخصية تحظى بحد أدنى من التوافق لدى الجزائريين كشخص ( عبد المجيد تبون ) ولكن هذه الخطوة ليست مأمونة العواقب نظرا لكثرة التجاذبات والحسابات السياسوية ثم إن أخذ الشارع زمام المبادرة من المعارضة ينذر بإعادة هيكلة عميقة نسأل الله أن تكون سلسة وعواقبها سليمة .