مقدمة
   الفصل الأول: الحرب الإلكترونية: نشأتها، ومفهومها، وأقسامها
   المبحث الأول: الحرب الإلكترونية: نشأتها، وتطورها، ومفهومها
   المبحث الثاني: الأعمال الإلكترونية المضادة ECM
   المبحث الثالث: أعمال المساندة الإلكترونية وأعمال مقاومة الحرب الإلكترونية المعادية ESM/ ECCM
   الفصل الثاني: نظم السيطرة الحديثة ووسائلها وتطورها C4I
   المبحث الرابع: نظم القيادة الآلية والسيطرة اللاسلكية ووسائلها وتطورها
   المبحث الخامس: نظم السيطرة الرادارية والكهروبصرية ووسائلها وتطورها
   الفصل الثالث: نظم السيطرة الإلكترونية ووسائلها في الجيوش العالمية
   المبحث السادس: نظم السيطرة الإلكترونية العالمية ووسائلها للقوات البرية والبحرية
  المبحث السابع: نظم السيطرة الإلكترونية العالمية ووسائلها للقوات الجوية والدفاع الجوي
   المصطلحات الفنية
   المصادر والمراجع

يُعد ظهور ثورة تكنولوجيا الإلكترونيات واستخدامها في الأغراض العسكرية، نقطة تحول كبيرة؛ سواء في فن الحرب، أو في إدارة الصراع المسلح، فقد أخذت أسلحة القتال الحديثة ومعداته مكان الصدارة في حسم أي صراع مسلح، وخاصة أسلحة الهجوم الجوي الحديثة؛ لاعتمادها على نظم السيطرة والتوجيه الإلكتروني، التي تمكنها من تنفيذ المهام المطلوبة منها بكفاءة وإصابة أهدافها بدقة عالية؛ نظراً لاستخدامها نظم ووسائل الكشف، والتوجيه، والتحكم، وقيادة النيران وتصحيحها لاسلكياً، ورادارياً، وحرارياً، وليزرياً، وتليفزيونياً، وهي النظم التي يستوي تشغيلها واستخدامها ليلاً ونهاراً. هذا إضافة إلى النظم الحديثة والمتقدمة للتصوير التليفزيوني باستخدام آلات التصوير ذات الحساسية العالية، التي يمكنها العمل في مستوى الضوء المنخفض بكفاءة ودقة عاليتين.

   ومع دخول المعدات الإلكترونية الحديثة، واستخدامها بتوسع في الجيوش الحديثة بصفة عامة، وفي القوات الجوية بصفة خاصة؛ سواء في أسلحة الهجوم الحديثة، أو في نظم السيطرة الآلية على القوات ووسائلها من أجهزة وحاسبات آلية. وانطلاقاً من اعتماد أسلحة القتال الحديثة على النظم والوسائل الإلكترونية، فقد أظهرت العمليات الحديثة في حرب فيتنام، وحرب أكتوبر 1973، وحرب فوكلاند، وحرب الخليج الثانية، وحرب البلقان، الدور الذي يمكن أن تؤديه الحرب الإلكترونية؛ بوصفها سلاحاً مضاداً يمكنه التأثير بفاعلية على الحد من إمكانات هذه الأسلحة والمعدات في ساحة القتال؛ لما تتميز به الحرب الإلكترونية من القدرة على تنفيذ أعمال الاستطلاع، والإعاقة الإلكترونية بأنواعها المتعددة، ضد نظم السيطرة ووسائلها، والكشف والتوجيه الإلكترونية لهذه الأسلحة.

   ولما كانت إستراتيجية القوات المسلحة، في كل دول العالم، قد تأسست على إمكانية تحقيق النصر على العدو بكل الوسائل المتيسرة لديها، وبما أن الحرب الإلكترونية عُدّت إحدى صور الصراع التكنولوجي، التي تؤدي أعمالها القتالية إلى إيجاد الظروف المناسبة للقوات المسلحة لتحقيق هذا النصر، لذا فإن الحرب الإلكترونية أصبحت في مقدمة تلك الوسائل؛ بل أصبحت في مقدمة الموضوعات التي يعكف العسكريون على دراستها، كما تعكف مراكز البحوث العلمية والفنية على تطويرها، وتحديثها، باستمرار؛ لمواجهة التهديدات الإلكترونية لأسلحة القتال الحالية والمستقبلية.

   وانطلاقاً من هذا المفهوم، فقد تعاظم دور الحرب الإلكترونية لتشكل البعد الرابع بين أسلحة القتال البرية، والبحرية، والجوية والدفاع الجوى، في التأثير بفاعلية على كفاءة هذه النظم الإلكترونية. لذلك سارعت دول العالم إلى تسليح مختلف أنواع قواتها بوسائل الحرب الإلكترونية.

الحرب الإلكترونية: نشأتها، وتطورها، ومفهومها

عند تتبع تاريخ نشأة الحرب الإلكترونية في العالم، نجد أن جذورها تعود لما قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى، فقد بدأت الاتصالات بين أرجاء العالم المختلفة باستخدام المواصلات السلكية مـن طريق المورس “جهاز البرق الصوتي” عام 1837؛ ولم يتحقق أي اتصال آخر في ذلك الوقت إلا من طريق تبادل المراسلات؛ باستخدام السفن في نقل الرسائل بين الموانئ البحرية.

   منذ اندلاع الحرب الأهلية في الولايات المتحدة الأمريكية، في أبريل 1861، كانت خطوط التلغراف هدفاً مهماً للقوات المتحاربة؛ إذ كان عمال الإشارة يتداخلون على خطوط المواصلات السلكية، من طريق توصيل هاتف على التوازي مع كل خط من هذه الخطوط؛ للتنصت على المحادثات؛ ولهذا السبب، كان كل جانب يقطع المواصلات الخطية عند عدم الحاجة إليها، حتى لا يتداخل عليها الطرف الآخر.

   ثم كانت بداية استخدام الاتصال اللاسلكي في عام 1888 مع الألماني هرتز Hertz. وفي منتصف عام 1897 استطاع “ماركوني” Guglielmo Marconi المهندس والمخترع الإيطالي من تطوير جهاز لاسلكي يناسب الاستخدام في البحر. ثم استخدم اللاسلكي في أعمال الاتصالات بالمسرح البحري الأوروبي في عام 1901.

ونتيجة لتزايد الاستخدام اللاسلكي، كان طبيعياً أن تظهر الشوشرة على الاتصالات اللاسلكية، وكانت في البداية شوشرة طبيعية، نتيجة لكثرة استخدام الأجهزة اللاسلكية، وهو ما يعرف بالتداخل البيني للموجات الكهرومغناطيسية عند إشعاعها بكثافة عالية في مساحة محددة، أو في مناطق مغلقة، مثل المضايق والممرات الجبلية. ومن هنا بدأ التدريب على العمل في ظل الشوشرة نتيجة الاستخدام اللاسلكي المكثف، ثم بدأ الاستخدام المتعمد للشوشرة؛ لإعاقة الاتصالات اللاسلكية بين الوحدات العسكرية المعادية؛ لإرباكها وشل سيطرتها على قواتها وأسلحتها.

   وفي عام 1904 قصفت السفينتان اليابانيتان الحربيتان “كاسوجا ونيشين” القاعدة البحرية الروسية في ميناء “آرثر” Arthur، وكانت معهما سفينة صغيرة تصحح النيران باستخدام الراديو “اللاسلكي”، وسمع أحد عمال “الإشارة” الروس، بالمصادفة، تعليمات تصحيح النيران، فاستخدم جهاز إرساله اللاسلكي في إعاقة الاتصال الياباني بالضغط على مفتاح الإرسال على تردد الشبكة اليابانية نفسها، مما عطل بلاغات تصحيح النيران من أن تُبّلغ لمدفعية السفينتين؛ وهكذا، لم ينتج عن هذا القصف البحري سوى إصابات طفيفة، لعدم دقة النيران في إصابة أهدافها.

وحتى عام 1905، وخلال المعارك بين السفن اليابانية والروسية، استخدمت السفن الروسية الأسلوب نفسه ضد الشبكات اللاسلكية اليابانية، وانعكس ذلك في أن السفن الروسية استطاعت إخفاء اتصالاتها، قدر الإمكان، من طريق تقليل فترات استخدام اللاسلكي لأقل فترة ممكنة، وبأقل قدرة إشعاع لاسلكي تحقق الاتصال المطلوب، وكانت السفن الروسية تتنصت وتراقب الإرسال اللاسلكي الياباني، ثم تشوّش عليه أثناء القصف بهذا الأسلوب نفسه.

   وفي عام 1906 استطاع مكتب معدات البحرية الأمريكية من استحداث جهاز تحديد اتجاه لاسلكي؛ لخدمة الملاحة البحرية في البحر، وهو ما يعرف باسم “المنارة اللاسلكية” لإرشاد السفن، وتحديد مواقعها، وخطوط سيرها، مما كان له أثر كبير في مجالات الحرب الإلكترونية فيما بعد.

1. الحرب الإلكترونية في الحرب العالمية الأولى

في بداية الحرب العالمية الأولى، في أغسطس 1914، قبل أن تدخل بريطانيا الحرب إلى جانب بلجيكا وفرنسا، ضد ألمانيا، والنمسا، مرت سفينتان حربيتان بريطانيتان، بجوار السفن الألمانية في بحر المانش، ولم تحاولا الاشتباك مع السفن الألمانية. إلا أن أدميرال الأسطول الألماني “إرنست كينج”، أوضح أن هاتين السفينتين البريطانيتين، نفذتا عمليات التنصت اللاسلكي على الاتصالات اللاسلكية للسفن الألمانية، وذلك عندما حاولتا التشويش على الاتصالات اللاسلكية الألمانية، بهدف اختبار كفاءة أعمال الحرب الإلكترونية لديها في التداخل والشوشرة اللاسلكية على الشبكات اللاسلكية الألمانية.

وأثناء العمليات البحرية التالية في الحرب العالمية الأولى، كان التشويش على الاتصالات اللاسلكية يستخدم من حين إلى آخر، ولكن وُجد أنه، لكي تنفذ الشوشرة على أي اتصال لاسلكي، كان لا بد أن تسبق عملية التنصت هذا الاتصال، الأمر الذي تبين منه في أحيان كثيرة، أهمية المعلومات التي يتبادلها الجانب المعادي، والتي يمكن الحصول عليها، معرفة نواياه المستقبلية.

ومن هنا ظهرت أهمية أعمال الاستطلاع اللاسلكي على شبكات العدو اللاسلكية، بهدف الحصول على المعلومات، كما أصبحت الوحدات البحرية على دراية بأن استخدام اللاسلكي أكثر مما ينبغي، يمكن أن يفصح عن حجم كبير من المعلومات المفيدة للعدو، حتى مع استخدام الكود والشفرة في الاتصالات اللاسلكية.

ولهذا السبب، أكد القادة على أهمية بقاء الراديو “اللاسلكي” صامتاً كلما أمكن ذلك، وتقليل تبادل الإشارات إلى الحد الأدنى عندما لا يكون آمناً، أي بمجرد أن تكون السفن الحربية في مرمى بصر العدو، فكان لا يسمح للقادة باستخدام الراديو “اللاسلكي” بِحُرية حتى لا يلتقطه الجانب المعادي، وكان يستعاض عنه، في تحقيق الاتصال، باستخدام الإشارات المرئية “التأشير المنظور”.

بعد ذلك ظهرت أهمية تحديد مواقع المحطات اللاسلكية المعادية، التي تدل على أماكن تمركز القوات المعادية، وبالتالي يمكن التنبؤ المبكر بالتهديد، وكذلك لتوجيه أعمال الشوشرة ضدها بدرجة تركيز مناسبة في التوقيت المناسب، ففي عام 1915، استغلّت البحرية البريطانية الفكرة الأمريكية في إنشاء جهاز تحديد اتجاه الإشعاع اللاسلكي الصادر من جهاز إرسال أي سفينة تستخدم الاتصال اللاسلكي وهي في عرض البحر، والذي يمكن باستقباله تحديد موقع هذه السفينة “نظام المنارة اللاسلكية”، وعلى ضوء ذلك، بدأت البحرية الملكية البريطانية، بتركيب سلسلة من محطات تحديد الاتجاه اللاسلكي بطول الساحل الشرقي لإنجلترا، حيث أمكنها تحديد موقع أي سفينة أو طائرة منطلقة في بحر الشمال. وعندما دخلت أمريكا الصراع في أبريل 1917، انضم الأسطول الحربي الأمريكي مع الأسطول البريطاني، الذي كان يمتلك أجهزة لاسلكية متقدمة، وكانت بعض قطع الأسطول تحمل أجهزة تحديد اتجاه من نوع 995، أثبتت كفاءة كبيرة في تحديد مواقع السفن المعادية التي كانت تتنصت على اتصالاتها اللاسلكية، وتحدد مواقعها، وتتتبعها، ثم تدمرها.

ومع تزايد الاهتمام بالاتصالات اللاسلكية من الجو إلى الأرض من خلال إرسال تقارير الاستطلاع التكتيكي عن أرض المعركة، أو لتصحيح نيران المدفعية في إصابة أهدافها، ولأهمية المعلومات المتبادلة على هذه الشبكات؛ كان غالباً، ما يشوش عليها، لحرمان الجانب المعادى من الحصول على معلومات عن الأهداف المطلوب تدميرها، وكذلك حرمانه من أن يصحح نيران مدفعيته، وإصابة الأهداف بدقة.

2. الحرب الإلكترونية بين الحرب العالمية الأولى والثانية

أجرت عدة دول تجارب على قيام الطائرات بتوجيه القنابل لاسلكياً. وفي الثلاثينيات من القرن العشرين الميلادي تطورت أجهزة الإرسال بدرجة كبيرة، وأُنتجت أجهزة استقبال ذات حساسية عالية، وهوائيات دقيقة التوجيه، وهو ما أدى إلى التفكير في التداخل اللاسلكي لإفشال أعمال التوجيه.

وفي هذا الوقت، بدأت التطبيقات العملية للظواهر المكتشفة عام 1900، صدى الصوت؛ إذ كان عندما يرفع الصوت، ويسمع صدى في الإجابة، يعرف أن الصوت وصل حائطاً بعيداً، أو حاجزاً، ولا بد أنه انعكس من المكان نفسه. وهكذا، بدأ تطبيق تحديد المكان لأي جسم متحرك، مثل سفينة في البحر، إذ يمكن من تحديد مسافة تحركها في زمن محدد، وحساب سرعتها؛ ففي البداية، يحدد مكان الهدف المتحرك وتوقيته في موقع ما، ثم بعد فترة زمنية محددة، يعاد تحديد مكان الهدف وتوقيته في موقع آخر، وبحساب المسافة التي تحركها الهدف، بين الموقعين الأول والثاني، والزمن الذي استغرقه في قطع هذه المسافة، تحدد سرعة الهدف من المعادلة الآتية:

“السرعة = المسافة ÷ الزمن”

وقد طبق العاملون في معمل أبحاث البحرية الأمريكية ذلك، خلال تجارب اكتشاف الرادار عام 1922. وفي عام 1934، كان جهاز الرادار الأمريكي، قادراً على اكتشاف الطائرات على مسافة 50 ميلاً؛ وفي هذه الفترة، كان هناك عمل مشابه، ينفذ في بريطانيا وألمانيا. وبحلول شهر يونيه 1935، أُنتج أول رادار نبضي للبحرية البريطانية، يمكنه كشف الأهداف حتى مدى 17 ميلاً. وفي مارس 1936، أُنتج جهاز مماثل معّدل بمدى كشف 75 ميلاً. وهكذا، تطور تصنيع الرادارات على المسرح الأوروبي، وفي الولايات المتحدة الأمريكية .

3. الحرب الإلكترونية في الحرب العالمية الثانية

وحتى ديسمبر 1938، تمكنت الدول الأوروبية من إنتاج رادارات، ذات مدى كشف راداري 100 ميل عن الطائرات المعادية توفر زمن إنذار لأكثر من نصف ساعة، عن هجوم قاذفات القنابل المعادية، فضلاً عن إنتاج رادار بحري، يوفر مدى كشف راداري 15 ميلاً عن القطع البحرية المعادية.

ومنذ أكتوبر 1935، كلف مسؤول البرنامج البريطاني لتطوير الرادار بدارسة إمكانية التشويش على أجهزة الكشف الراداري؛ إذ بدأت التجارب، وأمكن تحقيق نتائج إيجابية في عام 1938، وفي عام 1939. كما بدأت في إنجلترا دراسة إمكانية تشغيل عمال الرادار على أجهزتهم، في ظل قيام العدو بأعمال الإعاقة والتشويش، على الرادارات الإنجليزية.

ومع تزايد الانتصارات الألمانية في فرنسا وهولندا وبلجيكا، في صيف 1940، والإجلاء السريع للقوات البريطانية من الجزء الرئيسي من أوروبا، وتزايد إمكان دخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب إلى جانب الحلفاء؛ بدأت واشنطن، في سرية تامة، بتعبئة الهيئات العسكرية الصناعية والعلمية وتنظيمها، لخدمة الحرب الإلكترونية.

أما الإنجاز الكبير الذي حدث بعد ذلك، هو أنه، بعد سقوط فرنسا، هرب العالم “موريس دولورين” إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ومعه ثلاثة من زملائه الذين كانوا يعملون في نوع جديد من أجهزة تحديد الاتجاه ذات التردد العالي للبحرية الفرنسية، وبدءوا العمل في مختبر الاتصالات اللاسلكية الفيدرالي في “أماجا نسيت” بولاية “لونـج أيلاند” Long Island، وسرعان ما قاموا بتشغيل نموذج متطور لتحديد الاتجاه اللاسلكي يعمل على الشواطئ، ثم طوروا جهازاً آخر للعمل بالسفن الحربية، دخل الخدمة في القوات البحرية بعد ذلك.

ومنذ أوائل ديسمبر 1941، وقبل دخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب مباشرة، أنتجت رادارات متقدمة منها SCR-270، ثم SCR-271، وذلك بزيادة حيز تردداتها، ركبت فيما بعد، بالسفن الحربية، وحاملات الطائرات، والطرادات، بما أدى إلى التغلب على أعمال الاستطلاع والإعاقة الرادارية.

وفي الوقت نفسه، كانت الإجراءات المضادة للرادارات تسير سيراً حسناً، مثل مستقبل التحذير الراداري[1] من الرادارات المعادية Radar Warning Receiver: RWR من نوع P-540، والذي تطوّر، بعد ذلك، إلى ما أطلق عليه P-587، والذي أقر في مختبر الطاقة الإشعاعية.

وهكذا، زاد التنافس بين القوات المتحاربة في المحيط الأطلسي والمحيط الهادي، مما ساعد على التطوير المستمر في معدات الحرب الإلكترونية وأعمالها، حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن، في ظل التطور الهائل لتكنولوجيا الإلكترونيات.

وهكذا استمر الصراع الدائر للحصول على التكنولوجيا المتقدمة لإنشاء أحدث النظم الإلكترونية اللازمة للسيطرة وإدارة النيران، وللمعاونة في إدارة أعمال القتال. وكان يتبعها دائماً العمل الدائم في مراكز الأبحاث للوصول إلى أكثر المعدات الخاصة بالحرب الإلكترونية تعقيداً من وسائل للاستطلاع والإعاقة على هذه المعدات المتقدمة، التي يتم إنشاؤها. ثم يأتي دور اختبار هذه المعدات الجديدة في مجال الحرب الإلكترونية ليتم إنزالها إلى ساحة القتال، لمعرفة تأثيرها، ثم تجري أعمال التطوير مرة أخرى على ضوء ما يدرس من مزاياها وعيوبها. ظهر ذلك واضحاً في حروب ما بعد الحرب العالمية الثانية: “كوريا ـ فيتنام ـ حرب 1967 ـ حرب 1973 ـ فوكلاند ـ سهل البقاع ـ خليج سرت ـ حرب تحرير الكويت ـ ثم حرب البلقان.

أولاً: تعريف الحرب الإلكترونية ومفهومها

للحرب الإلكترونية العديد من التعريفات العلمية، إلا أنها بالدرجة الأولى تتوقف على طبيعة الاستخدام القتالي ومفهومه المطلوب تحقيقهما في العمليات الحربية الحديثة التي تتنوع فيها النظم والوسائل الإلكترونية المتطورة لأسلحة القتال؛ تلك الأهداف المطلوب من الحرب الإلكترونية أن تتعامل معها، وتؤثر على فاعليتها، بهدف حرمانها من أداء مهامها الوظيفية بكفاءة، وبالتالي تهيئة الظروف المناسبة للقوات الصديقة من العمل في بيئة إلكترونية مناسبة تسمح بتنفيذ المهام المطلوبة بكفاءة ودقة عاليتين، وفي الزمان والمكان المناسبين.

1. تعريف الحرب الإلكترونية

هي مجموعة الإجراءات الإلكترونية المتضمنة استخدام بعض النظم والوسائل الإلكترونية الصديقة في استطلاع الإشعاع الكهرومغناطيسي الصادر من نظم، العدو ووسائله ومعداته الإلكترونية المختلفة مع الاستخدام المتعمد للطاقة الكهرومغناطيسية في التأثير على هذه النظم والوسائل؛ لمنع العدو، أو حرمانه، أو تقليل استغلاله للمجال الكهرومغناطيسي، فضلاً عن حماية الموجات الكهرومغناطيسية الصادرة من النظم والوسائل الإلكترونية الصديقة من استطلاع العدو لها، أو التأثير عليها.

2. مفهوم الحرب الإلكترونية

انطلاقاً من هذا الفكر في تعريف الحرب الإلكترونية، فإن مفهوم الحرب الإلكترونية هو: مجموعة الإجراءات التي تنفذ بهدف الاستطلاع الإلكتروني للنظم والوسائل الإلكترونية المعادية، وإخلال عمل هذه النظم والوسائل الإلكترونية، ومقاومة الاستطلاع الإلكتروني المعادي، وتحقيق استقرار عمل النظم الإلكترونية الصديقة تحت ظروف استخدام العدو أعمال الاستطلاع، والإعاقة الإلكترونية.

ثانياً: الأهداف الإلكترونية المعادية للحرب الإلكترونية

هي‎ الأهداف المطلوب أن تتعامل معها الحرب الإلكترونية بأعمال الاستطلاع، والإعاقة الإلكترونية، ويمكن أن نوجز أهم هذه الأهداف فيما يلي:

1. محطات الاتصال اللاسلكي، واللاسلكي متعدد القنوات، والميكروويف.

2. أنظمة الرادار العسكرية

أ.  للإنذار وتوجيه النيران.

ب. للإنذار والمراقبة الساحلية.

ج. للتوجيه لمراكز السيطرة الجوية.

د. لقيادة نيران المدفعية وتصحيحها.

هـ. لمراقبة التحركات الأرضية.

3. نظم الكشف والتوجيه الكهروبصرية “تليفزيوني، وحراري، وليزري، وبصري”.

ثالثاً: مسارح الحرب الإلكترونية (اُنظر شكل مسارح الحرب الإلكترونية)

إذا كان البر، والبحر، والجو، والفضاء الخارجي، هي المسارح التقليدية للحرب، فيُعَدّ حيز المجال الكهرومغناطيسي ـ مجال انتقال الموجات الترددية بأنواعها، وأطوالها الموجية المختلفة ـ هو المسرح الحقيقي للحرب الإلكترونية؛ إذ تتنازع الأطراف المتحاربة على استغلال هذا المجال لمصلحته.

   تمتد مسارح الحرب الإلكترونية من قاع المحيطات حتى الطبقات العليا للفضاء الخارجي؛ إذ يستخدم فيها مختلف النُظُم الإلكترونية: “المراقبة والكشف، والقيادة والسيطرة، والإعاقة والخداع، ورصد الأهداف، وتوجيه الأسلحة”، وجميع هذه النظم تستخدم نُظُم تحليل الإشارات Signal Processing في تحليل الموجات المنعكسة من نبضات التردد الموجي للمجال الكهرومغناطيسي.

1. مسرح العمليات البحرية

بمقدور السفن الحربية، والغواصات إصابة أهدافها خلف الأفق Over The Horizon: OTH بمعاونة نُظُم الاستطلاع الإلكتروني المتطوِّرة المحمولة جواً، وفي الفضاء الخارجي، والمتصلة بوحدات الأسطول، كما أنه بمقدور وحدات مكافحة الغواصات من طائرات، وسفن، وغواصات مسح قاع البحار والمحيطات باستخدام الأجهزة الإلكترونية “السونار”؛ للكشف عن الغواصات، والألغام البحرية المعادية في الأعماق.

2. مسرح العمليات الجوية

طائرات الإنذار المبكر، والتوجيه المحمولة جواً “أواكس”[2]Airborne Warning and Control System: AWACS (اُنظر صورة طائرة الاستطلاع E-8C)، تبلغ فوراً عن أي اختراق معادٍ، وتوجه المقاتلات لإصابة أهدافها في الجو بدقة. كما تراقب نُظُم الاستطلاع الإلكتروني المحمولة جواً، الأوضاع والتحركات المعادية في مسرح العمليات الإستراتيجي، وتخطر غرف العمليات المركزية بها أولاً بأول، وهذا المسرح تعمل فيه الحرب الإلكترونية بكل عناصرها.

3. مسرح العمليات البرية

تتركز حالياً أعمال الحرب الإلكترونية المضادة؛ لإرباك عمل مراكز العمليات الرئيسية المعادية التي تضم نُظُم القيادة، والسيطرة، والاتصالات من طريق تعرّف ترددات الإرسال الخاصة بها، والتداخل عليها بأعمال الإعاقة اللاسلكية، الإيجابية، والخداعية، الأمر الذي قد يصعب تحقيقه في حالة استخدام هذه المراكز لنُظُم اتصالات إلكترونية متطورة، وُمؤمنة، ونظام شفرة يجري تغييره باستمرار، فيصعب التداخل عليها، فضلاً عن استخدام مواقع تبادلية يجري التنقل بينها، وفي هذه الحالة يكون من المفضل التعامل معها بأعمال التدمير.

رابعاً: أهمية الحرب الإلكترونية

تحتل أعمال الحرب الإلكترونية، في الوقت الحاضر، مكاناً بارزاً بين الأنشطة العسكرية الأخرى. ويولي كافة الأطراف، من الشرق أو الغرب، الكثير من الاهتمام لتطوير وسائلها وأساليب استخدامها بعد أن أثبتت خبرات الحروب المحدودة التي تلت الحرب العالمية الثانية أهميتها، سواء في الدفاع أو الهجوم.

   وقد أحدث استخدام معدات الحرب الإلكترونية في الحروب الحديثة تطوراً هائلاً في مجالات هذه الحروب ومراحلها، وأصبح الحسم في المعارك الحديثة لصالح الجيوش والقوات التي تستخدم الحديث منها، وبقدر ما يمتلكه كل طرف من الأطراف المتصارعة، بعد أن كانت تحسم لمصلحة الطرف الذي يمتلك التفوق العددي، أو النوعي، أو يمتلك الأسلحة البعيدة المدى، والدليل على ذلك أن معدات الحرب الإلكترونية المستخدمة في الطائرات المقاتلة يقترب ثمنها من نصف قيمة الطائرة.

   في مجال أعمال الحرب الإلكترونية الدفاعية Defensive Measures. EW يوفر الاستطلاع الإلكتروني رصيداً من المعلومات عن الأوضاع والتحركات في مسرح العمليات المنتظر، وكذلك خصائص معدات العدو الإلكترونية، لاتخاذ الإجراءات الإلكترونية المضادة؛ لمواجهتها. كما يتيح التعرف على نُظُم المواصلات، وشبكات المعلومات التي تربط مراكز قيادة العدو بتشكيلاته ووحداته، مما يسمح بالتداخل عليها بالشوشرة والإعاقة لإرباكها، وفي الوقت نفسه، اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحقيق أمن السيطرة على المواصلات الصديقة، وعدم تمكين العدو من التداخل عليها.

   في مجال أعمال الحرب الإلكترونية الهجومية Offensive Measures . EW يركز في بداية العمليات على تدمير مراكز الحرب الإلكترونية المعادية؛ بما يتيح حرية عمل الأسلحة الصديقة الموجهة، وتحقيق الدقة في إصابتها لأهدافها. كما تستخدم نُظُم المعلومات الميدانية المتطورة التي تضم المستشعرات السلبية، والحاسبات الآلية، ونظم التحكم الآلي، لتحديد الأهداف المعادية بدقة، واستخدام نُظُم الذخيرة الدقيقة التوجيه لتدميرها. ويُعَدّ إبطال فاعلية مواصلات مراكز القيادة والسيطرة الآلية المعادية عن طريق الإجراءات الإلكترونية المضادة الصديقة، في مقدمة أولويات الحرب الإلكترونية؛ لذلك يجري التخطيط لذلك مسبقاً قبل بدء العمليات، فإخماد أو إبطال عمل مراكز القيادة والسيطرة المعادية مبكراً يعني النهاية للحرب، وهو ما أثبتته عمليات الحرب الإلكترونية التمهيدية الناجحة للطائرات الحليفة في عملية “عاصفة الصحراء” في حرب الخليج الثانية.

خامساً: أهمية تكامل أنظمة الحرب الإلكترونية

أضاف تخصيص طائرات خاصة لأعمال الحرب الإلكترونية بعداً جديداً تمثل في استخدام أنظمة متكاملة للحرب الإلكترونية INEWS Integrated Electronic Warfare System، اشتملت على جانب من عالم الحرب الكهروبصرية؛ إذ يستخدم الليزر، والأشعة تحت الحمراء، والتليفزيونية في النظام “ترام” Target Recognition Attack Multi-Sensors TRAM، أي نظام تمييز الأهداف متعدد المستشعرات؛ لأغراض الهجوم.

   يستخدم النظام ترام المحمول جواً أجهزة للرؤية الأمامية بالأشعة تحت الحمراء Forward Looking Infrared: FLIR؛ لتظهر الصورة على شاشة تليفزيونية بكابينة الطيار في تكامل مع أنظمة تحديد المدى بأشعة الليزر من طريق إضاءة الهدف ليزرياً، كما يوجد في مقدمة الصاروخ آلة تصوير تليفزيونية تعمل في مستوى الضوء المنخفض Low Light Level TV: LLLTV ترسل صوراً واضحة إلى الطائرة، لتستخدم في أغراض التوجيه التليفزيوني، وذلك مع وجود جهاز تسجيل خاص، تسجل عليه صور الأهداف بالفيديو لاستعادتها فورياً؛ لأغراض المقارنة والتطابق مع الأهداف الحقيقية المطلوب تدميرها، وكذلك لتقدير كفاءة الضرب، وهو ما يسمى “نظام دمج المعلومات” Data Fusion.

   هكذا، يسمح النظام “ترام” الموجود في الطائرة EA-6B بتمييز الأهداف التي تظهر بالرادار مع إمكانية توجيه ضربة بالأسلحة الموجهة ـ بأشعة الليزر، بالتليفزيون، بالأشعة تحت الحمراء ـ بدقة متناهية، في الوقت الذي تنفذ فيه الطائرة مناورات عالية فوق الهدف، ويؤدي استخدام الأسلحة الذكية Smart Weapons إلى الإصابة الدقيقة من الطلقة الأولى؛ إذ إن الطائرة لا تستطيع، في ظروف الدفاع الجوي بأنظمته الحديثة، أن تتمهل في منطقة الهدف، أو أن تعاود الكرة مرة أخرى؛ إذ يغدو الثمن غالياً. ولا شك في أن حمل الطائرة للأسلحة الذكية باستخدام أسلوب “أطلق وانسَ”Fire and Forget يحميها ويساعدها على تفادي الأسلحة المعادية. وهكذا، يساعد النظام “ترام” على تحسين الأداء، وزيادة القدرة على العمل بكفاءة في ظل وجود التهديدات الكثيفة والمعقدة.

   من أشكال الدعم بالحرب الإلكترونية في الحروب الحديثة، أنه يمكن لطائرات القتال المجهّزة بمعدات الحرب الإلكترونية، أن تعمل مصاحبة للطائرات المقاتلة القاذفة أثناء قيامها بالاختراق العميق؛ لستر تقدمها بأعمال الإعاقة الإلكترونية المصاحبة Escort Jamming ضد رادارات الدفاع الجوي المعادي، وهي ما تعرف بالمساندة الإلكترونية القريبة، أو من خلال المساندة بالإعاقة الإلكترونية البعيدة باستخدام طائرات الحرب الإلكترونية من مظلات بعيدة عن مرمى الدفاع الجوي المعادى، يطلق عليها Stand-Off Jamming، ويتوقف ذلك على متطلبات تحقيق المهمة، ففي الوقت الذي تفضل فيه القوات البحرية النوع الثاني Stand-Off Jamming فإن القوات الجوية تفضل النوع الأول من أعمال المساندة الإلكترونية Escort Jamming، وهي مهمة الحراسة، والمرافقة بأعمال الدعم الإلكتروني.

سادساً: أقسام الحرب الإلكترونية

تعتمد تكتيكات الحرب الإلكترونية على استخدام وسائل ونظم إلكترونية تتيح استغلال الحيز الكهرومغناطيسي لصالح طرف (اُنظر شكل حيز الطيف الكهرومغناطيسي) و(شكل تطبيقات الحيز الكهرومغناطيسي)، وحرمان الطرف الآخر أو خداعه عن استغلال هذا الحيز، وهو ما أدى إلى تقسيم الحرب الإلكترونية إلى الأقسام التالية: (اُنظر شكل أقسام الحرب الإلكترونية)

1. الإجراءات الإلكترونية المضادة Electronic Counter Measures ECM:

    وهي تعني تنفيذ الأعمال الآتية:

أ. أعمال الإعاقة الإلكترونية الإيجابية والسلبية.

ب. أعمال التدمير للنظم، والوسائل، والمعدات الإلكترونية المعادية.

2. أعمال الاستطلاع الإلكتروني Electronic Reconnaissance

وهو ما يطلق عليه اسم “المساندة الإلكترونية” Electronic Support Measures ESM.

ويُطلق عليه الاستطلاع الإلكتروني للنظم الإلكترونية المعادية أو أعمال المساندة الإلكترونية، إذ يؤدي الاستطلاع الإلكتروني دوراً إستراتيجياً في تحديد تكتيكات العدو، وإمكاناته، وأهدافه، وينفذ خلال السلم والحرب، وقبل العمليات وأثناءها من خلال النظم والمعدات الإلكترونية ذات التقنية العالية التي تزود بها الطائرات، والسفن، والأقمار الصناعية. ويكشف الاستطلاع الإلكتروني، على المستوى التكتيكي، نوع دفاعات العدو، وإمكاناته، وقدراته من الأسلحة، ومعدات القتال، فضلاً عن تقويم النظم، والوسائل، والمعدات الإلكترونية؛ بما يساعد على تطوير معدات الحرب الإلكترونية الصديقة وإعادة برمجتها؛ لمواجهة النشاط الإلكتروني المعادي.

لا شك أن الاستطلاع الإلكتروني، يُعد حالياً، من أهم مصادر الحصول على المعلومات وأحدثها في معظم جيوش العالم، وقد تطور بشكل كبير جداً؛ نتيجة للتطور الهائل في تكنولوجيا الإلكترونيات، واعتماده على الخصائص الفنية للموجات الكهرومغناطيسية، التي يسهل متابعتها، فضلاً عن أن المعدّات الإلكترونية أصبحت إحدى السمات المميزة للحروب الحديثة، كما أن الاستطلاع الإلكتروني يُعد كذلك إحدى سمات هذه الحروب في مجال الحصول على المعلومات.

3. الأعمال الإلكترونية المضادة لإجراءات الحرب الإلكترونية المعادية

Electronic Counter Counter Measures ECCM

تعني التأمين الإلكتروني للنظم، والوسائل الإلكترونية الصديقة من أعمال الحرب الإلكترونية المعادية، وتشتمل على ما يلي:

أ. إجراءات مقاومة الاستطلاع الإلكتروني المعادي.

ب. وقاية النظم، والوسائل، والمعدات الإلكترونية الصديقة من الإعاقة الإلكترونية المعادية.

ج. وقاية النظم، والوسائل، والمعدات الإلكترونية الصديقة من وسائل التدمير المعادية الموجهة إلكترونياً، أو المضادة لمصادر الإشعاع الكهرومغناطيسي.

د. المراقبة الإلكترونية للإشعاعات الكهرومغناطيسية الصديقة، وهي تعني الآتي:

(1) منع التعارض الكهرومغناطيسي للنظم، والوسائل الإلكترونية الصديقة من التداخل الصديق الذي يحدث نتيجة لسببين رئيسيين:

(أ) أن عددا كبيراً من النظم والوسائل الإلكترونية الصديقة يعمل في مساحات محددة في وقت واحد، وبكثافة عالية.

(ب) عدم التزام بعض القوات، بتعليمات التأمين الإلكتروني في تشغيل النظم والوسائل الإلكترونية، مثل استخدام إحدى الوحدات ترددات لاسلكية مخصصة لوحدة أخرى؛ فيحدث التداخل الكهرومغناطيسي.

(2) أدى ذلك إلى إضافة مهمة جديدة للقادة والقيادات على مختلف المستويات، هي:

(أ) التنظيم الفني والتكتيكي للنظم والوسائل الإلكترونية، لضمان منع هذا التعارض الكهرومغناطيسي أثناء تشغيل الوسائل الإلكترونية الصديقة.

(ب) تشكيل عناصر مراقبة إلكترونية مهمتها التأكد الدائم من التزام القوات بتعليمات التشغيل الفني والتكتيكي من خلال استخدام معدات إلكترونية؛ لقياس النشاط الإشعاعي الصديق ومراقبته، في منطقة عمل القوات، إضافة إلى اكتشاف أي إشعاع أجنبي يبث داخل المنطقة.

الأعمال الإلكترونية المضادة ECM

الأعمال أو الإجراءات الإلكترونية المضادة ECM Electronic Counter Measures تعني اكتشاف النظم الإلكترونية؛ لسيطرة العدو على قواته، وأسلحته، ومعداته؛ لتحديد حجم، قواته وأوضاعها، ووسائل إنتاج النيران، بهدف شلّه، أو إفقاده سيطرته على قواته، وأسلحته، بأعمال الإعاقة الإلكترونية، أو بأعمال التدمير لهذه النظم، وذلك لتقليل فاعلية الاستخدام القتالي لقواته، وتقليل كفاءة أسلحته التدميرية في إصابة أهدافها من خلال الأعمال أو الإجراءات الإلكترونية الآتية:

·الإعاقة الإلكترونية للنظم الإلكترونية اللاسلكية/ الرادارية/ والكهروبصرية/ والصوتية/ والحاسبات الآلية المعادية.

·تدمير النظم الإلكترونية المعادية باستخدام النبضة الكهرومغناطيسية EMP، أو أسلحة الطاقة الموجهة DEW.

أولاً: مفهوم الإعاقة الإلكترونية

تُعد إعاقة نظم العدو ووسائله الإلكترونية، أحد الإجراءات الإلكترونية المضادة Electronic Counter-Measures: ECM المهمة التي تقوم على فكرة إعاقة تشغيل النظم، والوسائل الإلكترونية المعادية بأنواعها المختلفة من خلال التأثير على كفاءتها في أداء مهامها الوظيفية بأساليب الإعاقة الإلكترونية الآتية:

·الإعاقة الإلكترونية الإيجابية: وتعتمد في إعاقة تشغيل النظم والوسائل الإلكترونية المعادية المختلفة (لاسلكية، رادارية، كهروبصرية… إلخ) على خاصية التقاط أجهزة الاستقبال للإشارات المرغوبة، والإشارات الأخرى غير المرغوبة التي تكون على التردد نفسه.

·الإعاقة الإلكترونية السلبية: تعتمد الإعاقة السلبية في إعاقة تشغيل النظم والوسائل الإلكترونية المعادية المختلفة على خاصية انعكاس الإشعاعات الكهرومغناطيسية؛ سواء من الأجسام المرغوبة، أو غير المرغوبة التي تصطدم بها لترتد مرة أخرى إلى أجهزة استقبال هذه النظم والوسائل.

1. الإعاقة الإلكترونية الإيجابية

أ. تعريف الإعاقة الإلكترونية الإيجابية

هي عملية توجيه حزمة من الأشعة الكهرومغناطيسية المتعمدة إلى مستقبلات النظم والوسائل الإلكترونية المعادية؛ للتأثير على أدائها بتعميتها، أو خداعها بهدف شل، عملها وإرباكه.

وببساطة شديدة، يمكن القول، بأن الإعاقة الإلكترونية الإيجابية هي عملية إرسال إشعاع متعمد لموجات كهرومغناطيسية يتم إصداره من جهاز ما ـ لاسلكي، راداري،… الخ ـ وتوجيهه في اتجاه جهاز استقبال معين؛ بغرض فرض هذا الشعاع دون سواه على هذا المستقبل.

ب. العوامل المؤثرة على مدى فاعلية الإعاقة الإلكترونية الإيجابية

(1) العلاقة بين قدرة محطة الإعاقة، وقدرة جهاز الإرسال المعادي.

(2) العلاقة بين مسافة محطة الإعاقة، ومسافة جهاز الإرسال المعادي، بالنسبة لجهاز الاستقبال المعادي.

(3) العلاقة بين قوة الإشارة المستقبلة من محطة الإعاقة، وقوة الإشارة المستقبلة من جهاز الإرسال المعادي عند نقطة التقاط هوائي جهاز الاستقبال المعادي.

(4) نوع الهوائيات المستخدمة في كل من محطة الإعاقة، وجهاز الاستقبال المعادي ـ استخدام هوائيات موجهة/ غير موجهة.

وهذه العوامل تعني أنه كلما زادت قدرة الإعاقة بالنسبة لقدرة إشارة جهاز الإرسال المعادي الواصلة لجهاز الاستقبال، ازداد تشويه هذه الإشارة، وعندما تصل قدرة الإعاقة إلى حد معين، تضيع الإشارة نهائياً، ولا يمكن تمييزها بجهاز الاستقبال، والإعاقة التي يمكنها إخماد الإشارات بأقل نسبة قدرة، تُسمى “بالإعاقة القصوى”.

ج. مراحل الإعاقة الإلكترونية الإيجابية

(1) مرحلة البحث: وفيها تستخدم محطة بحث إلكتروني تكون مهمتها مسح الحيز الكهرومغناطيسي المتوقع أن تعمل فيه الأهداف الإلكترونية المعادية؛ لالتقاط الإشعاع الكهرومغناطيسي الصادر من هذه الأهداف، ثم تقدر أهميتها، وتبعيتها، وترسل بياناتها إلى عناصر التحديد؛ لتعيين أماكنها.

(2) مرحلة تحديد موقع الهدف: وفيها تستخدم محطات تحديد الاتجاه لرصد زوايا الهدف وتبلغها إلى مركز التحديد؛ لتحديد مكان الهدف على الخريطة، وتبليغ إحداثياته إلى جهات البحث والتوجيه الإلكتروني.

(3) مرحلة توجيه الإعاقة: وفيها توجه محطة البحث والتوجيه محطات الإعاقة الإلكترونية على الهدف المراد إعاقته، بإعطائها البيانات الفنية الدقيقة للهدف، وكذلك اتجاهه، ومكانه من موقع محطة الإعاقة، والتأكد من تمام تمييزها لهذا الهدف، والقبض عليه.

(4) مرحلة تنفيذ الإعاقة: وتبدأ بعد تمييز الهدف، طبقاً لبيانات محطة البحث والتوجيه، تنفذ محطة الإعاقة أعمال الإعاقة ضد الهدف.

(5) مرحلة مراقبة مفعول الإعاقة: وفيها تراقب محطة البحث، والتوجيه مدى تأثير الإعاقة على الهدف المعادي، واكتشاف أي تغيير في بياناته الفنية (تردد، نداءات،… الخ)، للهروب من الإعاقة، وبالتالي تبلغ هذه البيانات أولاً بأول لمحطات الإعاقة؛ لإعادة دورة الاشتباك بالإعاقة، طبقاً للبيانات الجديدة.

2. الإعاقة الإلكترونية السلبية

أ. تعريف الإعاقة الإلكترونية السلبية

هي عملية انعكاس متعمد للإشعاع الكهرومغناطيسي الصادر من أجهزة إرسال النظم والوسائل الإلكترونية المعادية، وخاصة الرادارية، نتيجة لإجبارها على الاصطدام بأجسام معينة دون سواها، فيرتد هذا الشعاع مرة أخرى نحو مستقبلات هذه النظم، والوسائل المعادية، مسبباً إرباكها، وتقليل كفاءتها، في تنفيذ مهامها.

ب. مزايا أعمال الإعاقة الإلكترونية السلبية

(1) يمكن تنفيذها دون الحاجة إلى المعرفة الدقيقة لأماكن وسائل العدو الإلكترونية.

(2) يجري عملها مع بدء قيام النظم والوسائل الإلكترونية المعادية في العمل.

(3) تحتاج أعمال الإعاقة الإلكترونية فقط إلى معرفة الاتجاه.

ثانياً: أعمال الإعاقة اللاسلكية والرّادارية:

1. أعمال الإعاقة اللاسلكية (اُنظر صورة محطة الإعاقة اللاسلكية التكتيكية)

تستخدم الإعاقة اللاسلكية في الإخلال بمواصلات العدو اللاسلكية، واللاسلكية متعددة القنوات، وتنقسم إلى:

أ. الإعاقة اللاسلكية الإيجابية

يُقصد بالإعاقة اللاسلكية الإيجابية، ذلك الإشعاع الكهرومغناطيسي المتعمد الذي يوجه ضد مستقبلات الأجهزة والمحطات اللاسلكية المعادية، والتي بالتأثير عليها، تُفقد العدو سيطرته على قواته.

ولضمان تنفيذ إعاقة لاسلكية مؤثرة، لا بد أن تتطابق الإعاقة على الإشارة اللاسلكية المستقبلة.

وتنقسم الإعاقة اللاسلكية طبقاً للتطابق بين الإشارة والإعاقة إلى:

(1) الإعاقة الموضوعية Spot Jamming: هي التداخل اللاسلكي الذي يهدف إلى إخماد مواصلة لاسلكية واحدة، ولا يزيد حيز ترددات الإعاقة الموضوعية عن عرض النطاق الترددي، للإشارة المراد إعاقتها.

(2) الإعاقة بالغلالة Barrage Jamming: هي الإشعاع اللاسلكي في حيز ترددات واسع، قد تعمل فيه عدة محطات لاسلكية معادية يراد إعاقتها.

(3) الإعاقة الزاحفة نقطة متحركة في حيز Sweep Jamming: وتكون بإشعاع طاقه كهرومغناطيسية مركزة في حيز تردد ضيق في زمن معين، ثم الانتقال إلى تردد آخر مجاور.

وتنقسم الإعاقة اللاسلكية الإيجابية، طبقاً لطريقة التحكم ـ توجيه الإشعاع ـ إلى :

(1) إعاقة موجهة: وتكون بتركيز الطاقة المشعة في اتجاه الهدف المراد إعاقته.

(2) إعاقة غير موجهة: وتكون بإنتاج الطاقة المشعة في جميع الاتجاهات بالتساوي.

وتنقسم الإعاقة اللاسلكية الإيجابية طبقاً لدرجة التأثير إلى:

(1) إعاقة كاملة “إخماد”: تشوه فيها 50% من المعلومات المستقبلة، ويصبح الاستقبال مستحيلاً، حيث تقلل كفاءة الاستقبال، بدرجة تصل إلى 90% من الإشارة الأصلية.

(2) إعاقة قوية: تسبب فقد 30% من المعلومات.

(3) إعاقة ضعيفة: تسبب فقد 15% من المعلومات.

ب. الإعاقة اللاسلكية الإيجابية الخداعية

وتجري باستخدام إشارات لاسلكية مدبرة تحمل معلومات خداعية.

2. أعمال الإعاقة الرادارية

تستخدم نظم الإعاقة الرادارية في شل، وسائل السيطرة الرادارية المعادية وإرباكها وخداعها، سواء الأرضية، أو المحمولة بحراً/ جواً، والمستخدمة في أعمال الكشف، والتتبع، والتوجيه، والتحكم لأسلحة القتال الحديثة، وخاصة أثناء العمليات الليلية؛ لتقليل نسب إصابتها لأهدافها.

وتنقسم نظم الإعاقة الرادارية، طبقاً لنوع وسائل الإعاقة المستخدمة، إلى:

أ. نظم الإعاقة الإيجابية

تصمم الإعاقة الرادارية الإيجابية؛ لتكون قادرة على التعامل مع معظم أنواع الرادارات المعادية الحديثة، بما يمكنها من استطلاع هذه الرادارات وتمييزها، مع السرعة في رد الفعل، طبقاً لأسبقيات التهديد.

(1) متطلبات الإعاقة الرادارية الإيجابية

(أ) يجب أن تشتمل على عناصر استطلاع راداري.

(ب) توجيه إعاقة مؤثرة مطابقة لمواصفات الأهداف المعادية مع استمرار تتبع تلك الأهداف.

(ج) توفير اتصالات مباشرة للتعاون مع نظم الإعاقة الأخرى؛ لإمكان تبادل المعلومات عن الأهداف المعادية.

(د) إمكانية المناورة بالإعاقة من هدف مُعادٍ لآخر.

(2) الشروط الواجب توافرها في مرسل الإعاقة الرادارية الإيجابية

(أ) يجب أن يتواءم التردد المستخدم في مرسل الإعاقة مع تردد في المستقبل ـ الرادار المعادي ـ المراد إعاقته.

(ب) التداخل بصفة مستمرة على مستقبل الرادار المعادي.

(ج) يجب الوضع في الحسبان، عند تصميم مرسل الإعاقة، أن هناك عوامل خارجية تؤثر على مفعول الإعاقة، مثل اضمحلال الإشارة في الغلاف الجوي، وتشتيتها من طبقة التربوسفير، وظاهرة الحرارة والطقس، هذا بالإضافة إلى بعض العوامل الأخرى الواضحة، مثل:

·       ما يعرف باسم Burn Through Range، وهو أقصى مدى كشف راداري تحت تأثير الإعاقة الضوضائية المعادية. (اٌنظر شكل أقصى مدى كشف راداري)

·       صفات الرادار المعادي.

ب. طرق الإعاقة الرادارية الإيجابية وأنواعها:

تنقسم طرق الإعاقة الإيجابية إلى ثلاثة أنواع:

(1) الإعاقة الضوضائية: Noise Jamming (اُنظر صورة الإعاقة الضوضائية بالشوشرة)

وهي تعني الإعاقة بالشوشرة، التي تنتج بتعديل التردد التكراري Repetition Frequency: RF بالشوشرة ـ تغييراً عشوائياً في القيمة، وترسل هذه الشوشرة على تردد الرادار المعادي. وتبنى فكرة عمل الرادار لتمييز الأهداف على إرسال نبضة تصطدم بالهدف، ثم ترتد هذه النبضة من الهدف، ويستقبلها مستقبل الرادار، ولكنها تكون ضعيفة جداً؛ لهذا فإن مستقبل الرادار يصمم بحيث يكون ذا حساسية كبيرة؛ ليمكنه استقبال هذه النبضة الضعيفة، وتمييز الهدف. وهذه الحساسية لمستقبل الرادار المعادي، في الواقع، هي التي تجعل إشارة الإعاقة بالشوشرة لها قدرة كبيرة على اقتحام هذا المستقبل؛ إذ إن إشارة الإعاقة تكون كبيرة في قيمتها عن إشارة الرادار المرتدة من الهدف، وهذا النوع من الإعاقة هو ما يعرف بالإعاقة الضوضائية، والذي ينفذ بالطرق الآتية:

(أ) الإعاقة الغلالية Barrage Jamming

وهي تعني تنفيذ الإعاقة على حيز عريض من الترددات، في وقت واحد.

(ب) الإعاقة الموضعية المركزة Spot Jamming

وهي تعني تنفيذ الإعاقة على حيز ضيق نسبيا، يساوي تقريباً حيز تردد إشارة الرادار المعادي المراد إعاقته.

(ج) الإعاقة الزاحفة Sweep Jamming

وهي تعني تركيز قدرة عالية لإشارة الإعاقة خلال حيز واسع من الترددات،‏ ويتم تنفيذ ذلك بإشعاع طاقة كهرومغناطيسية مركزة في حيز ترددي ضيق.

(د) الإعاقة الزاحفة القافلة Sweep Lock Jamming

وتعني هذه الطريقة إمكانية قيام جهاز الإعاقة بإرسال إشارة إعاقة ضيقة جداً، تولف على حيز ترددي واسع، مع قفل هذه الإشارة “الإعاقة” داخل حيز التردد الخاص بجهاز الاستقبال لرادار المعادي؛ بمعنى أن مرسل جهاز الإعاقة يزحف داخل حيز تردد جهاز الاستقبال للرادار المعادي، وفي الوقت نفسه فإن مرسل جهاز الإعاقة هو جهاز إعاقة مركزة على تردد معين.

(هـ) الإعاقة بالنبضة المغطاة Cover Pulse Jamming

تعرف أجهزة الإعاقة التي تعمل بنظام النبضة المغطاة بأجهزة الشوشرة الضيقة، وهذا النوع يستخدم بكثرة، بصفته إحدى وسائل الإعاقة الإيجابية في الإعاقة على الرادارات المعادية القريبة.

(و) الإعاقة بالفص الجانبي Side Lobe Jamming

هذا النوع يستخدم في إعاقة رادارات التتبع بإدخال طاقة كبيرة من طاقة جهاز الإعاقة داخل بوابة تتبع زاوية واحدة.

أما في حالة استخدام هذا النوع في إعاقة رادارات البحث، فتؤدي الإعاقة إلى تعمية قطاع كبير على شاشة الرادار المعادي.

(2) الإعاقة الخداعية النبضية Pulse Jamming

هي أجهزة تستقبل نبضة الرادار المعادي، ثم تعيد إرسالها إليه مرة أخرى، لتظهر على شاشته هدفاً خداعياً كاذباً.

(3) الإعاقة المعدلة “الضوضائية/ النبضية” Modulated Jamming

وهذا النوع من الإعاقة، هو مزيج من الإعاقة الضوضائية “الإعاقة بالشوشرة”، والإعاقة النبضية (الخداعية). ويستخدم ضد رادارات التتبع المعادية، وضد رادارات البحث المخروطي.

ج. نظم الإعاقة السلبية Passive Jamming

وسائل الإعاقة السلبية: هي رقائق معدنية، وعواكس ركنية، وشباك معدنية، ومواد ماصة للإشعاع، تُعّد من الأساليب الفعالة، لإرباك، النظم الرادارية الحديثة، وخداعها.

(1) الرقائق المعدنية CHAFFS (اُنظر صورة الإعاقة بنظام الخداع seagnat) و(صورة الإعاقة بنظام Nulka)، و(شكل استخدام الرقائق المعدنية لخداع الصواريخ)

تستخدم الرقائق المعدنية في إنتاج إعاقة سلبية مُنَشَّنة Spot Chaff، أو إعاقة سلبية غلالية Barrage Chaff، طبقاً لأطوال الموجة المستخدمة في الرقائق المعدنية، فإذا كانت أطوال هذه الموجة في العبوة الواحدة متساوية، تعرف بالإعاقة السلبية المنشنة Spot Passive Jamming، أما إذا كانت الأطوال غير متساوية، فتعرف بالإعاقة السلبية الغلالية Barrage Passive Jamming، أي أنه، يمكن استخدام عبوة واحدة، بداخلها عدة خراطيش، من الرقائق المعدنية المختلفة الأطوال؛ لتغطي أكثر من نطاق ترددي.

وتتوقف فاعلية الإعاقة باستخدام الرقائق المعدنية على: طبيعة الهدف المراد حمايته، ومساحة المقطع الراداري للهدف المطلوب حمايته Radar Cross Section RCS، والتردد الحامل للرادار Frequency Of Carrier FC المعادي المطلوب خداعه، وكثافة الرقائق المعدنية المستخدمة.

(2) العواكس الركنية Corner Reflectors .

هي مجموعة من الأسطح المتماثلة، أو المربعة، أو الدائرية المتعامدة، وتأخذ أشكالاً مختلفة، منها الهرمية، والمخروطية الشكل؛ لتعطي التأثير المتساوي من جميع الاتجاهات.

وتُعد العواكس الركنية إحدى وسائل الإعاقة السلبية الفعالة، لخداع النظم الرادارية المعادية، وخاصة المحمولة جواً، لاستخدامها في التمثيل الخداعي، لمواقع الأهداف الأرضية، مع إمكانية استخدامها في تشويه المقطع الراداري للأهداف الحيوية.

وتستخدم العواكس الركنية؛ لتمثيل مواقع وأهداف حيوية، ويجب توفر معلومات عن الرادار المعادي، ومعلومات عن الهدف الحيوي؛ لتحديد مواصفات العواكس الركنية المطلوبة.

واستخدام العواكس الركنية يحقق على شاشة الرادار المعادي ما يلي:

(أ) موازنة الإضاءة بين الأجزاء المعتمة والأجزاء المضيئة على الشاشة؛ لإخفاء الهدف، فيما يعرف بالإخفاء الراداري.

(ب) إيجاد أهداف هيكلية في شكل نقط مضيئة كاذبة على شاشة جهاز الرادار المعادي، مع النقطة المضيئة للهدف الحقيقي، فيما يعرف بالخداع الراداري السلبي.

(ج) تغيير معالم الأهداف والأغراض الحيوية، بمعنى تشويه المقطع الراداري للهدف/ الغرض الحيوي، فيما يعرف بالتمويه الراداري.

(3) الستائر المعدنية

وهي ستائر من المعدن ذات تصميم خاص، ويتم تثبيتها على الأرض على مسافات محددة محسوبة، وذلك بهدف إخفاء الأهداف والتحركات الأرضية من أعمال الكشف الراداري المعادي.

(4) المواد الماصة للأشعة الرادارية

أدى التطور التكنولوجي الهائل، في مجال البتروكيماويات إلى التوصل لمواد تقلل كثيراً من المقطع الراداري للأهداف؛ إذ تمثل المواد الماصة للأشعة الرادارية أحدث ما على الساحة لأغراض الإعاقة السلبية، بغرض الإخفاء الراداري للأهداف، فبتغطية الهدف بطبقة من هذه المواد، يمكن امتصاص شبه تام للطاقة الكهرومغناطيسية، فلا يرتد منها سوى جزء بسيط.

وأمكن كذلك إنتاج بعض المواد الماصة للموجات الصوتية “السوناريه”؛ لتغطية جسم الغواصات، بصورة تؤثر كثيراً على استخدام أنظمة الكشف الصوتي “السونار” المعادية.

3. أعمال الإعاقة الكهروبصرية

نتيجة للتطور التكنولوجي السريع والهائل الذي أدى إلى استخدام النظم والوسائل الحرارية، والليزرية، والتليفزيونية في العديد من التطبيقات العسكرية باستخدامها في مجال الكشف، والتتبع، والتحكم، والقصف لأسلحة القتال الحديثة، برية/ وبحرية/ وجوية/ ودفاع جوي، وخاصة في العمليات الليلية؛ الأمر الذي استوجب ضرورة البحث عن وسائل وأساليب غير تقليدية ذات فاعلية؛ لتنفيذ أعمال الإعاقة الإلكترونية ضد هذه النظم والوسائل، التي من المنتظر استخدامها في العمليات المقبلة من خلال نظام متكامل لأعمال الإعاقة الحرارية، والليزرية، والتليفزيونية.

4. أعمال الإعاقة الحرارية

من الضروري الاهتمام بالأعمال المضادة للأشعة تحت الحمراء، وذلك لتقليل مفعول نظم المستشعرات والأسلحة، والصواريخ الموجهة بالأشعة تحت الحمراء؛ إذ تعتمد معظم الأعمال المضادة للأشعة تحت الحمراء على الآتي:

أ. تقليل الإشعاع الحراري المنبعث من الهدف ذاتياً، أو من انعكاس الشمس عليه باستخدام وسائل التبريد، لمصادر الإشعاع Shielding، أو باستخدام مولدات الدخان الحراري؛ لتشتيت جزء كبير من الإشعاع الحراري، أو باستخدام الطلاءات الماصة للحرارة.

ب. إيجاد مصدر إشعاع حراري آخر بجانب الهدف باستخدام المشاعل الحرارية “مستودعات”، كرات نيران، وأهداف مقطورة، والمرماش Blinker، والعواكس الحرارية.

أ. المشاعل الحرارية (اُنظر صورة الإعاقة السلبية الحرارية)

عملية استخدام المشاعل الحرارية، ليست كما يتصورها البعض، بأنها عملية إطلاق المشاعل الحرارية من القواذف بطريقة عشوائية، ولكن يراعى فيها قياس البصمة الحرارية.

ب. خواص المشاعل الحرارية

(1) وقود من بودرة الماغنسيوم، أو الألومنيوم، أو جسم يسمح للمشعل بالبقاء في الجو، أو بالهبوط البطيء.

(2) تعطي احتراقاً متجانساً ومنتظماً طوال فترة الإشعال.

ولضمان نجاح استخدام المشاعل الحرارية، يجب أن يوضع في الحسبان الآتي:

(1) الحيز الترددي للأشعة تحت الحمراء.

(2) مستوى طاقة حرارية مناسبة خلال زمن الاشتعال.

(3) تأخير زمن الاشتعال. (اُنظر شكل مدى تأثير تأخير الاشتعال)

5. أعمال الإعاقة التليفزيونية

تستخدم مولدات وعبوات الدخان؛ لإنتاج سحابات الدخان.

6. أعمال الإعاقة الليزرية

تنفذ أعمال الإعاقة الليزرية، ويمكن استخدام الدخان ـ نوعية خاصة ـ لتنفيذ أعمال الإخفاء الليزري، حيث إن حبيبات الدخان يمكنها تشتيت أشعة الليزر وامتصاصها.

7. أعمال الإعاقة للنظم الإلكترونية الأخرى

أ. أعمال الإعاقة الصوتية Sonar Jamming

تشتمل أعمال الإعاقة الصوتية على الأقسام التالية:

(1) أجهزة الإعاقة الصوتية ذاتية الحركة/ مقطورة

هي وسائل لتنفيذ الإجراءات الإيجابية المضادة لأجهزة الكشف الصوتي السلبي “السونار”.

(2) مولدات الإعاقة الصوتية ذاتية الحركة

هي وسائل إجراءات الإخفاء/ الخداع المضادة لأجهزة الكشف الصوتي السلبي، وتستخدم في تنفيذ أعمال الإعاقة الصوتية، وتُعد هذه المعدات ذات فاعلية كبيرة؛ إذ يؤدي الاستخدام السليم لها إلى إضعاف النظم والوسائل الصوتية المعادية المستخدمة في أعمال الكشف، والتوجيه، والتحكم، وخاصة لأسلحة القتال البحري ضد الغواصات.

ب. أعمال الإعاقة الإلكترونية للحاسبات الآلية

أثبتت الأحداث خلال السنوات القليلة الماضية، بما لا يدع مجالاً للشك، أن فيروس الحاسب الآلي قد أصبح حقيقة واقعة ذات تأثير بالغ الخطورة؛ سواء على أنظمة الحاسبات، أو شبكات الحاسبات؛ إذ إن الأنظمة العسكرية الحديثة تعتمد اعتماداً كبيراً في أدائها لمهامها على النظم الإلكترونية القائمة، أساساً، على نظم وشبكات الحاسبات الآلية؛ لذلك أصبحت هذه النظم العسكرية أكثر تعرضاً للاختراق والهجوم عن مثيلتها من الأنظمة العسكرية التقليدية.

(1) فيروس الحاسب الآلي

فيروس الحاسب الآلي، هو برنامج دخيل على برامج الحاسب المعروفة، له القدرة على التداخل في نظام التشغيل للحاسبات، وهو من هذه الناحية لا علاقة بالفيروس البيولوجي “فيروس الأمراض”، ولكنه سُمي بالفيروس؛ لأنه لا يستطيع أن يعمل بمفرده، ولكنه في حاجة إلى برنامج وسيط آخر يستضيفه، حتى يكون له مفعول، تماماً مثل الفيروس البيولوجي الذي لا بد له من وسيط كي يبدأ نشاطه الفعال.

وهذا البرنامج الفيروس عند تداخله مع نظام تشغيل الحاسب الآلي، يصبح هو المهيمن على الجهاز، وبالتالي يعطي أوامر مختلفة عن البرنامج الأصلي، فيستطيع، مثلاً، أن يعطي أمراً بمسح جميع البيانات الخاصة بموضوع ما ذي نوعية خاصة، ويمكنه كذلك أن يضيف برنامجاً كبيراً لا يهم مستخدم الحاسب، بحيث يشغل الجهاز بلا فائدة نوعاً من الإرباك.

خصائص فيروس الحاسب الآلي

(أ) له القدرة على إخفاء نفسه.

(ب) يستطيع أن يعيد نفسه عشرات المرات، بمعنى، أن له خاصية التكاثر السرطاني.

(ج) له القدرة على تنشيط نفسه ذاتياً دون تدخل من الخارج.

(د) له هدف محدد، أو مجموعة من الأهداف؛ مثل التدمير، والتخريب، ويمكنه كذلك إظهار أخطاء خداعية، بمعنى، أنه ينبه مستخدم الحاسب الآلي إلى أن هناك خطأ في البرنامج، بينما لا يكون هناك أي خطأ، وذلك بهدف إحداث البلبلة والإرباك.

(2) الدودة المدمرة

هناك وسائل أخرى غير الفيروس المعروف، تُعرّض أمن الحاسبات للخطر، فعلى سبيل المثال هناك برنامج يُسمى Worm أو الدودة، وهذا البرنامج لا يحتاج إلى وسيط حتى يعمل، ولكنه يخترق نظام تشغيل الحاسبات بمفرده، من خلال ثغرة معينة في نظام التشغيل الأصلي، وإذا كان هذا الحاسب مربوطاً بشبكة مع الحاسبات الأخرى، فإن البرنامج “الدودة” ينفذ العمل التخريبي نفسه لكل حاسبات الشبكة، مستغلاً نفس الثغرة نفسها، وذلك؛ لأن نظام التشغيل عادة ما يكون، هو نفسه في كافة الحاسبات الأخرى.

(3) فيروس الحاسب الآلي سلاح جديد في العمليات الحربية

بالرغم من أنه لم يثبت حتى الآن استخدام فيروس الحاسب الآلي في الأعمال العسكرية المضادة، إلا أنه ليس من المستبعد استغلال هذا السلاح الجديد في الأعمال العدائية بين الدول خلال مراحل الصراع المسلح.

ليس من الضروري أن يكون الفيروس على شكل برنامج دخيل، ولكن يمكن أن يكون جزءاً من نظام التشغيل المصاحب للحاسب، وهذا مكمن الخطورة، خاصة للدول التي تعتمد على استيراد هذه الحاسبات ضمن أنظمة متكاملة تامة التصنيع بالدول الأجنبية، التي قد تكون حليف اليوم وعدواً مباشراً أو غير مباشر غداً.

يمكن تقسيم وسائل إدخال الفيروس، إلى أي نظام إلكتروني معين، إلى قسمين رئيسيين:

(أ) الإدخال اليدوي

يجري بالطريقة اليدوية مباشرة، بغرض التخريب، أو الإفساد باستخدام الجواسيس أو العملاء. ومع أنها تحقق الهدف المطلوب منها، إلا أن الصعوبة قد تصل إلى درجة الاستحالة في بعض الأنظمة المؤمنة تأميناً مثالياً.

(ب) البث عن بعد (اُنظر شكل البث عن بعد)

وهي الوسيلة الأكثر احتمالاً في الاستخدام، ويبث فيها الفيروس من طريق إرساله عن بعد؛ خطياً أو لاسلكياً من خلال الشبكة المستخدمة في نظام الضحية، والصعوبة في هذه الوسيلة تكمن، في تصميم الفيروس الملائم لهذا النظام، ثم طريقة تحميله على الوسط الإشاري المناسب، لكي يتم استقباله في النظام المستهدف وقبوله.

ثالثاً: تأثير النبضة الكهرومغناطيسية Electromagnetic Pulse (اُنظر شكل النبضة الكهرومغناطسية النووية) و(شكل العلاقة بالزمن والقدرة)

1. طرق اختراق النبضة للمعدات الإلكترونية

تخترق النبضة الكهرومغناطيسية الأنظمة الإلكترونية، بطرق متعددة مباشرة أو غير مباشرة:

أ. تُعد الهوائيات من أخطر وسائل التقاط التيار الكهربي الناتج عن تأثير النبضة وتمريره إلى الأجهزة والأنظمة الإلكترونية المتصلة بها.

ب. خطوط التوصيل الطويلة.

ج. كابلات التليفونات، والكابلات المدفونة تحت الأرض.

د. كابلات التغذية.

هـ. الاختراق المباشر لجسم المعدة.

و. الفتحات والشبابيك في الأنظمة، والمعدات، والمنشآت.

2. تأثير النبضة الكهرومغناطيسية على الدوائر الإلكترونية

نظراً لارتفاع مستويات الطاقة الناتجة عن النبضة الكهرومغناطيسية، عن مستويات طاقة إتلاف الوصلات Junctions، تسبب طاقة النبضة الكهرومغناطيسية تأثيرات ضارة عديدة للأنظمة الإلكترونية المعرضة، منها:

أ. عدم انتظام، دائم أو لحظي، للدوائر الإلكترونية.

ب. انخفاض مستوى الأداء، أو إحراق للمكونات الإلكترونية للدوائر، مما يسبب عطلاً مباشراً للنظم والمعدات.

ج. يحدث ذلك؛ إما بالانهيار Break Down، أو بالانصهار، أو بفتح الروابط الداخلية لدوائر الأنظمة.

التأثير التدميري للنبضة الكهرومغناطيسية، هو تأثير حراري الأصل؛ إذ يسبب انصهار الأجزاء الضعيفة في هذه المكونات.

تتأثر جميع مكونات الدوائر، والأجهزة الإلكترونية: مقاومات، ترانزستورات، مكثفات، ملفات، دوائر متكاملة، موحدات، دوائر الميكروويف، صمامات القدرة…. إلخ.

تكون المعدات التي تعمل بالصمامات المفرغة Vacuum Tubes أقل المعدات الإلكترونية تأثراً، بينما تكون التي تعمل بالدوائر الرقمية والحاسبات الآلية أكثرها تعرضاً؛ نظراً لسرعة استجابتها لأي جهود طفيفة. ويؤثر ذلك على أداء الدوائر، أو ثباتها، وذلك بانتقالها إلى ظروف تشغيل أخرى، مثل التوقف التام Cut-Off، أو التشبع Saturation.

ظهرت حديثاً أسلحة الطاقة الموجهة Directed Energy Weapons ولها التأثير المدمر نفسه.

3. تأثير النبضة الكهرومغناطيسية على انتشار الموجات اللاسلكية

أ. تسبب تشتت في المجال الكهرومغناطيسي للأرض، مما يؤدي إلى إنتاج نوع آخر من النبضات الكهرومغناطيسية.

ب. تنتج أحزمة إلكترونية صناعية تبقى لعدة شهور، حيث تؤثر جرعتها الأيونية على كفاءة انتشار الموجات اللاسلكية.

ج. تغيير مستويات الامتصاص، والشوشرة.

د. ظهور تداخلات مختلفة ناتجة عن انتشار الموجات اللاسلكية في مسارات متعددة، وهو ما يعرف بظاهرة “الخفوت” Fading.

هـ. ظهور طبقة متأينة داخل طبقات الجو العليا تبقى لعدة ساعات، أو أيام، تكون مصدراً للشوشرة، ولامتصاص الترددات اللاسلكية.

و. حدوث تداخلات على الترددات العالية جداً، وفوق العالية، فضلاً عن إضعاف الترددات المتوسطة، والعالية.

4. تأثير النبضة الكهرومغناطيسية على انتشار موجات الميكروويف

أجمعت المصادر العلمية المتاحة على أن هناك تأثيراً على الترددات الأقل من واحد جيجاهيرتز. ويحتمل أن يكون هناك تأثير محدود على حيز الترددات الأعلى من واحد جيجاهيرتز، ويضمحل التأثير كلما ازداد التردد في الحيز.

ويشترط للتأثير على الموجات الكهرومغناطيسية من النبضة الكهرومغناطيسية أن يكون التفجير النووي من ارتفاعات عالية.

رابعاً: أعمال التدمير للأهداف الإلكترونية المعادية

المقصود بتدمير المعدات الإلكترونية، هو: “القضاء، أو الاستيلاء، أو التعطيل الجزئي للنظم والوسائل الإلكترونية؛ سواء المستخدمة في نظم القيادة والسيطرة على القوات، أو المستخدمة في الكشف، والتوجيه، والتحكم لأسلحة القتال في حالة عدم جدوى فاعلية الإعاقة الإلكترونية في التأثير عليها، وعندئذ يكون التدمير هو الوسيلة الرئيسية ضد نظم القيادة والسيطرة الإلكترونية المعادية”.

   يستخدم في أعمال التدمير، أو الاستيلاء على مراكز سيطرة العدو، ووسائله الإلكترونية، كل من: “المدفعية، والطيران، وقوات الإبرار الجوي والبحري التكتيكي، والوحدات الخاصة، وجماعات الاستطلاع، فضلاً عن ذلك يمكن تخصيص هذه المهمة للمفارز بأنواعها المختلفة.

لا يمكن تنفيذ مهام تدمير أهداف العدو الإلكترونية بنجاح إلا في حالة معرفة إحداثيات تمركزها بدقة عالية، التي يمكن الحصول عليها من معلومات مختلف أنواع الاستطلاع.

   تحدد الوسائل الإلكترونية المطلوب تدميرها، تبعاً لمكانها، ودورها في النظام الإلكتروني لسيطرة العدو على قواته، وأسلحته، ومهماته، التي تشتمل على أهم الأهداف والوسائل الإلكترونية المعادية الآتية:

1.     مراكز القيادة للسيطرة والإنذار، ورادارات إدارة النيران.

2.     أهم مراكز الإشارة، مراكز الإرسال اللاسلكي، المحطات اللاسلكية ومحطات اللاسلكي متعدد القنوات المنفصلة.

3.     وحدات ومراكز الإعاقة الإلكترونية.

أعمال المساندة الإلكترونية وأعمال مقاومة الحرب الإلكترونية المعادية ESM/ ECCM

أولاً: أعمال المساندة الإلكترونية ESM “الاستطلاع الإلكتروني”

1. تعريف الاستطلاع الإلكتروني

مراقبة النظم والوسائل الإلكترونية المعادية، وتحليل مدلولاتها الفنية؛ لصالح أعمال الإعاقة الإلكترونية خلال العمليات، وتحليل مدلولاتها التكتيكية؛ لصالح أعمال قتال القوات الصديقة، وهو العمل الذي تتحقق من خلاله المراقبة المستمرة للقوات المعادية.

2. مزايا الاستطلاع الإلكتروني

أ. يحقق عمقاً استطلاعياً كبيراً، بصرف النظر عن الوقت من السنة، واليوم، وحالة الجو.

ب. يحقق السرية، والسرعة في الحصول على المعلومات، والاستمرار بالمقارنة بأنواع الاستطلاع الأخرى.

ج. أقل أنواع الاستطلاع تعرضاً لتهديدات العدو؛ إذ إنه يعمل من داخل أراضي القوات الصديقة.

د. يحقق المراقبة المستمرة لأي تغييرات تحدث في نظم السيطرة الإلكترونية المعادية، وبالتالي، لنشاط قواته، الأمر الذي يمَكِّن من جمع المعلومات عن العدو بطريقة منتظمة ومتتالية.

3. عيوب الاستطلاع الإلكتروني

أ. تتوقف فاعليته على مدى كثافة تشغيل العدو لوسائله الإلكترونية.

ب. تعرض وسائل الاستطلاع الإلكتروني للتداخل، والشوشرة الطبيعية، وكذلك المدبرة.

ج. صعوبة التمييز بين المعلومات الإشعاعات الحقيقية، والخداعية.

د. تقليل فترة تشغيل الوسائل الإلكترونية المعادية، يجعل من الصعب قياس الخواص الفنية للإشعاعات الكهرومغناطيسية الصادرة منها، وبالتالي يصعب تحديد أماكن تلك الوسائل.

4. أنواع الاستطلاع الإلكتروني

أصبح الاستطلاع الإلكتروني أحد المعالم الرئيسية في الحرب الحديثة، ويمكن تقسيمه إلى خمسة أنواع رئيسية كما يلي:

أ. الاستطلاع اللاسلكي.

ب. الاستطلاع الراداري.

ج. الاستطلاع الكهروبصري “تليفزيوني/ حراري/ ليزري/ بصري”.

د. الاستطلاع الصوتي.

هـ. استطلاع الحاسبات الإلكترونية.

في أغلب الدول يقتصر الاستطلاع الإلكتروني على نوعين رئيسيين هما: الاستطلاع اللاسلكي، والاستطلاع الراداري. وينفذ؛ سواء من وسائل أرضية، أو محمولة بحراً/ جواً.

أ. الاستطلاع اللاسلكي (اُنظر صورة محطة استطلاع لاسلكي أرضية)

تزايد الاهتمام بالاستطلاع اللاسلكي في الوقت الحاضر؛ ويرجع ذلك إلى المعلومات التي يسهل الحصول عليها؛ نتيجة للتطور التكنولوجي في مجال الإلكترونيات، وتزايد الاستخدام للمعدات الإلكترونية في الجيوش الحديثة، ويرجع ذلك للمزايا المهمة التي يحققها هذا النظام، فبمقدور معدات الاستطلاع اللاسلكي الحديثة الأرضية، أو المحمولة جواً/ بحراً/ براً، كشف مواقع القوات المعادية وتحركاتها من خلال تحليل البصمات الإلكترونية Electronic Signatures المختلفة[1].

يحقق التحليل الفني للإشعاع الكهرومغناطيسي المعادي ـ متابعة مسار الموجات اللاسلكية في الفضاء ـ رصيداً من المعلومات عن إمكانات العدو، وأوضاعه القتالية، يطلق عليه استخبارات الاتصالات Communication Intelligence: COMINT، التي في مقدورها مراقبة النشاط الكهرومغناطيسي المعادي، واعتراضه.

(1) أهم الأهداف الرئيسية للاستطلاع اللاسلكي

هي الشبكات، والاتجاهات اللاسلكية، واللاسلكي المتعدد القنوات المعادية والمستخدمة في السيطرة.

(2) عناصر الاستطلاع اللاسلكي تتكون من: 

الّتنصّت اللاسلكي

هو الطريقة التي تُراقب بها الاتصالات اللاسلكية المعادية، للحصول منها على المعلومات التكتيكية، والفنية، ويتكون من:

(أ) البحث اللاسلكي

البحث عن الترددات في الحيز الذي يحتمل أن يستخدم في تشغيل وسائل الاتصال اللاسلكية المعادية، المطلوب اكتشافها، والحصول على معلوماتها.

يتم البحث إما دائريا، باستخدام هوائيات غير موجهة، أو بالاتجاهات، باستخدام هوائيات موجهة في قطاع معين، يحتمل أن توجد به وسائل الاتصال اللاسلكية المعادية المراد استطلاعها.

(ب) المتابعة اللاسلكية

·       المتابعة المستمرة: بالنسبة للأهداف اللاسلكية المعادية المهمة.

·       المتابعة على فترات: بالنسبة للأهداف اللاسلكية المعادية الأقل أهمية.

·       المتابعة للاختبار: بالنسبة للأهداف اللاسلكية المعادية الثانوية، للتأكد من عدم تغيير هذه الشبكات، أو الاتجاهات، لمدلولاتها الفنية، أو أماكن وجودها.

(ج) مركز تحديد الاتجاه اللاسلكي وتعيين المكان

يُحدد اتجاه الشبكات، والاتجاهات اللاسلكية المعادية بهدف تحديد أماكن وجودها، وذلك من خلال استخدام أجهزة تحديد الاتجاه اللاسلكي، والاتجاه، يعني الزاوية المحصورة بين الشمال الجغرافي، أو المغناطيسي، الذي يمر بموقع جهاز تحديد الاتجاه اللاسلكي، والخط الواصل إلى المحطة اللاسلكية المعادية العاملة، وتحسب الزاوية في اتجاه عقارب الساعة.

لتحديد الاتجاه اللاسلكي، يستخدم أكثر من جهاز تحديد اتجاه “جهازان فأكثر”، وتحتل الأجهزة مواقعها على مسافات محددة فيما بينها، وتُسمى هذه المسافة “قاعدة تحديد الاتجاه اللاسلكي”.

هنالك أنواع حديثة من وسائل تحديد المكان تعمل بواسطة جهاز واحد من مكان واحد باستخدام تكنولوجيا متقدمة.

(د) تحليل المعلومات اللاسلكية

تصنف المعلومات المتحصل عليها من أعمال البحث، والتحديد، والتنصت اللاسلكي، إلى معلومات خاصة بالقوات البرية، وأخرى خاصة بالقوات البحرية، وكذلك بالنسبة للقوات الجوية، وقوات الدفاع الجوي. وبتحليل هذه المعلومات، يتم الحصول على نوعين من المعلومات، أحدهما فني، والآخر تكتيكي.

(3) التطور المنتظر في نظم ووسائل الاستطلاع اللاسلكي

(أ) تجهيز هوائي مناسب شديد الحساسية.

(ب) استخدام هوائي موجه يستخدم مع المواقع الثابتة.

(ج) توافر نظام فرعي للمسح والاختبار آلياً، مثل التحليل الفني، باستخدام الحاسبات الآلية.

(د) مراقبة للإشارات المتبادلة آلياً “متابعة للإشارات المتبادلة”، باستخدام الحاسبات الآلية.

ب. الاستطلاع الراداري، ويعرف باسم “الاستخبارات الإلكترونية” Electronic Intelligence: ELINT

 (اُنظر صورة محطة استطلاع راداري)

نظرا لأهمية أعمال الكشف الراداري في الوحدات، والتشكيلات، سواء في القوات البرية، أو البحرية، أو الجوية، أو الدفاع الجوي، ظهرت، أهمية عنصر الاستطلاع الراداري المكلف باستطلاع رادارات العدو، سواء ما كان منها أرضياً، أو محمولاً بحراً، أو محمولاً جواً.

تجمع معلومات الاستطلاع الإلكتروني، وتحلل، وتخزن عن الرادارات المعادية من واقع بصماتها الخاصة التي تحدد تردد الإرسال، التي يمكن أن نستخلص منها مقدرة الرادار ونظام عمله، والمعدل التكراري للنبضات Pulses Repetition Frequency: PRF، وبذلك فإن بصمة كل رادار معادي يعمل لإدارة النيران، أو الملاحة، أو المراقبة، يتم تجميعها، وتحليلها، وتخزينها، ثم تستمر معدات الاستطلاع الإلكتروني في مداومة المتابعة، والبحث على حيز التردد باستمرار، وتحديد البصمات المعادية، ومقارنتها بالبصمات المختزنة؛ للتعرف على ما يطرأ من متغيرات على الرادارات المعادية، وتحديث إحداثياتها؛ لرصد وهذه المتغيرات وتحليلها باستمرار.

إن هذا النوع من أنواع الاستطلاع الإلكتروني يمكنه أيضا تحديد أماكن رادارات العدو، وذلك برصد عدة اتجاهات من أكثر من موقع تحديد راداري ـ لا يقل عن موقعين، ثم توقيع الزوايا الناتجة من كل موقع تحديد استطلاع راداري، على الخريطة، حيث يظهر موقع رادار العدو من تلاقي اتجاهات الزوايا في مثلث خطأ، وبنظرية تحديد الاتجاه اللاسلكي لمواقع الأجهزة اللاسلكية المعادية نفسها، تحدد إحداثيات موقع الرادار المعادي على الخريطة.

أحدث نوع لأجهزة الاستطلاع الراداري هو المستخدم حالياً في طائرات خاصة تنفذ أعمال الاستطلاع لرادارات العدو باستخدام أجهزة التحذير الراداري؛ بهدف اكتشاف تردداتها وخواصها الفنية، ومن طريق أجهزة الإعاقة الموجودة بالطائرة؛ تنفذ أعمال الإعاقة ضد هذه الرادارات المعادية لحظة فور اكتشافها فوراً.

كما تستخدم أجهزة الحاسب الآلي المتصلة بنظم الاستطلاع الإلكتروني الحديثة “أجهزة التحذير الراداري”، في التحديد الدقيق والفوري للتهديد الراداري المعادي؛ الذي يمكن، من خلاله، مقارنة بصمات الرادار المعادي ومطابقتها بالبصمات السابق تخزينها في مكتبة التهديدات بجهاز الحاسب بالطائرة، ثم توجه الأسلحة الحديثة المضادة للإشعاع الراداري نحو الرادار المعادي لتدميره، ومن هذه النُظُم، نظام تحديد الإحداثي، والقصف المحمول جواً Air Lunched Saturation System Missile: ALSS، ونظام التحديد الدقيق للباحث، والقصف Precision Emitter Location Strike System: PELSS، ونظام قياس المسافة Distance Measuring Equipment: DME، المستخدم في القوات الجوية الأمريكية، وجميعها نُظم متابعة وتدمير حديثة لا تتوافر إلاّ للدول المتقدمة.

تتوافر لنظم الاستطلاع الراداري المحمولة جواً الإمكانات التالية:

(1) الارتفاع: يزيد ارتفاع الطائرة مدى كشف جهاز الاستطلاع الراداري لرادارات العدو؛ إذ يصبح هناك خط رؤية مباشرة بين هوائي الرادار المعادي، وهوائي جهاز الاستطلاع الراداري بالطائرة.

(2) السرعة واتساع مساحة المنطقة المعادية: لاكتشاف عدد كبير من رادارات العدو؛ وذلك لقدرة الطائرة على القيام بهذا المسح في زمن أقل بكثير من باقي الوسائل الأرضية، أو المحمولة بحراً.

(3) تنفذ الطائرات المجهزة بهذا النوع من الأجهزة أعمال الاستطلاع الراداري داخل الأراضي الصديقة، ومن مسارات مؤمنة بعيدة عن مرمى مدفعية العدو، وصواريخه، وعلى ارتفاع معين يحدد بحسابات خاصة.

التطور المنتظر في نظم ووسائل الاستطلاع الراداري

(1) توافر أجهزة تغطي الحيز من 1-40 جيجا سيكل.

(2) توافر إمكانية مسح حيز التردد بسرعات مختلفة آليا أو يدويا.

(3) درجة عالية من الدقة والحساسية للمعدات.

ج. الاستطلاع الكهروبصري

تنقسم نظم ووسائل الاستطلاع الكهروبصري إلى:

(1) المستشعرات الحرارية

تعتمد المستشعرات الحرارية على اكتشاف الإشعاعات الحرارية التي تصدر عن الأجسام، بصرف النظر عن ظروف الإضاءة، والطقس. وقد أدى التطور التكنولوجي في مجال المستشعرات الحرارية إلى استخدام خواص الإشعاع الذاتي الحراري للأجسام؛ لإنتاج العديد من معدات الرؤية الليلية والاستشعار الحراري؛ إذ تجمع أجهزة الكشف والتصوير الحراري؛ سواء الأرضية، أو المحمولة جواً، أو بحراً الأشعة الصادرة من الأجسام، وتكون صورة حرارية للهدف، شبيهة إلى حد كبير، بالصورة الفوتوغرافية، وهذه المستشعرات أو آلات التصوير الحرارية، تعمل في الطول الموجي الذي يتراوح بين 8 و14 ميكروناً[2]. وتستخدم هذه المستشعرات في بعض رؤوس الصواريخ الباحثة عن الصورة الحرارية، أي التعرف على الهدف من الصورة الحرارية له.

هناك مستشعرات حرارية تعمل على اكتشاف حرارة الأجسام المتوهجة، مثل تلك المنبعثة من مولدات الكهرباء، أو عادم الطائرات، أو المركبات، أو اللهب المصاحب للصواريخ أثناء إطلاقها، وتعمل هذه المستشعرات في حيّز يتراوح بين 4 و5 ميكرونات، وغالباً ما تستخدم هذه المستشعرات في رؤوس الصواريخ؛ ليتم توجيهها إلى الحرارة المتوهجة المنبعثة من الجسم المراد تدميره، ويعرف هذا النوع من المستشعرات بالباحث عن الحرارة Heat Seeker.

(2) المستشعرات الليزرية

وتستخدم، أساسا، لكشف مكان العدو الذي يستخدم الإشعاعات الليزرية، وتحديد اتجاهه سواء في قياس المسافة، أو في إضاءة الأهداف لتوجيه النيران ضدها؛ إذ يلتقط المستشعر الليزري هذه الأشعة، ويعطي إنذاراً فورياً في اتجاه صدور هذا الإشعاع.

تطورت هذه المستشعرات، وأصبحت تغطي حيز الترددات لأشعة الليزر بالكامل، وأصبح يطلق عليها اسم “أجهزة التحذير الليزري” Laser Warning Receiver: LWR، ومنها ما هو مركب في المركبات المدرعة، والدبابات، ومنها ما هو محمول جواً بطائرات القتال، ومحمول بحراً بالقطع البحرية، للتحذير ضد القصف المنشن ليزرياً.

(3) آلات التصوير التليفزيوني

منها ما يستخدم للتصوير الضوئي؛ إذ تعتمد آلة التصوير على الضوء المنعكس من الهدف المراد تصويره، وبالتالي، تتأكد درجة وضوح الصورة بمدى إضاءة الهدف.

النوع الآخر من هذه الآلات ، وهو الذي طُور؛ ليستخدم في التصوير التليفزيوني الليلي؛ إذ يمكنها تصوير الأهداف في الظلام الحالك، ويطلق على هذا النوع Low Light Level TV: LLLTV، وتستخدم هذه النوعية، أساساً، في طائرات القتال الحديثة، وبعض القطع البحرية؛ لاكتشاف الأهداف المطلوب تدميرها ليلاً، أو في ظروف الرؤية الصعبة.

(4) آلات التصوير البصرية

هي آلات التصوير الفوتوغرافي باستخدام العدسات المكبرة Zoom، وأغلبها محمول جواً في طائرات الاستطلاع؛ لإعطاء صورة فوتوغرافية لأرض المعركة أثناء العمل في ظروف رؤية مناسبة.

د. الاستطلاع الصوتي

تنقسم أجهزة الاستطلاع الصوتية إلى عدة أنواع؛ منها ما هو مخصص لاستطلاع تحركات الأهداف الأرضية المعادية، وهو ما يعرف باسم “المستشعرات السيزمية”، ومنها ما هو مخصص لتسجيل تحركات الأهداف براً، وجواً، وبحراً، وهو ما يعرف باسم “المستشعرات الصوتية”.

(1) المستشعرات السيزمية Seismic Sensors

وهي تعتمد على استقبال الهزات الأرضية الناتجة عن تحرك الأفراد والمركبات على الأرض بوساطة سماعات سيزمية Geophones، تزرع في الأرض، فتحول هذه الاهتزازات إلى نبضات، وتنقلها إلى المستقبل، ويمكن لهذه المستشعرات أن تميز بين الأهداف المختلفة من واقع الموجات السيزمية المختلفة الناتجة عن هذه الاهتزازات.

يتكون جهاز الاستشعار السيزمي عادة من 4-5 سماعات سيزمية، يتم دفنها على عمق 37.5-45 سم من سطح الأرض بفواصل تتراوح بين 20 و30 متر بين السماعات، ويصل مدى الاستشعار للسماعة الواحدة إلى مسافة 30 مترا بالنسبة للأفراد، وحتى مسافة تتراوح بين 100 و150 متراً بالنسبة للمركبات، وبذلك يمكن للجهاز تغطية مساحة تتراوح بين ألفي متر وأربعة آلاف وخمسمائة متر مربع 20×100 أو 30×150.

توصل سماعات الجهاز إلى وحدة تحكم كشف مشتركة، تُدفن على عمق يتراوح بين 30 و75 سم تحت سطح الأرض وهذه الوحدة، هي التي تتولى إرسال المعلومات، التي تدل على وجود تحركات في منطقة تغطية جهاز الاستشعار.

وهناك عدة أنواع من هذه الأجهزة؛ فمنها ما يمكن وضعه بوساطة الأفراد يدوياً، ومنها ما يُقصف من الطائرات العمودية؛ كما أن هناك أنواع يمكن استعادتها واستخدامها مرة أخرى، وأنواع يبطل استخدامها لمجرد انتهاء عمر البطارية التي تشغلها.

(2) المستشعرات الصوتية Acoustic Sensors

تستخدم لتسجيل تحركات الأهداف مثل الأفراد، والمركبات، والطائرات العمودية التي تطير على ارتفاعات منخفضة، وتستطيع تحديد نوع الهدف، ويتراوح مداها بين 30 و100متر للأفراد، ويصل إلى 100 متر للمركبات والدبابات، وعادة تستخدم هذه الأجهزة، جزءاً مكملاً لأجهزة استشعار الهزات الأرضية السيزمية، ويتم ضبطها على أساس وصول ثلاثة إنذارات متتالية من أجهزة الاستشعار السيزمية، فتلتقط هذه الأجهزة الأصوات الناتجة عن الهدف المتحرك في مجال تغطية حقل المستشعرات لمدة تتراوح بين ثانية واحدة و15 ثانية، وترسله عن طريق وحدة التحكم إلى مركز المتابعة الموجود في الخلف، ويتوقف مدى هذه الأجهزة، على مدى قدرة السمع البشرية للأصوات الناتجة عن الهدف نفسها، ومن مكان الجهاز نفسه.

هناك نوع من هذه الأجهزة يستخدم لاكتشاف صوت محركات الأهداف الموجودة تحت سطح الماء، وخاصة الغواصات Sonorous، ويستخدم في المناطق المحتملة لفتح غواصات العدو على مداخل القواعد، والمراسي البحرية الصديقة، كما يمكن استخدامه لمراقبة خروج غواصات العدو من قواعدها، أو من نقاط تمركزها.

تنشر هذه الأجهزة على شكل عوامات صغيرة، بوساطة الطائرات العمودية المضادة للغواصات المعادية وتحديد مسارها.

من أمثلة هذه المستشعرات الجهاز AAU-DT-383-GSQ الذي يمكنه العمل لمدة ستين يوماً، وهناك بعض الأنواع التي تعمل حتى 1900 ساعة ـ 80 يوما ـ بوساطة البطارية من نوع BA-1546 .

هـ. استطلاع الحاسبات الآلية

أثبتت الأحداث، خلال السنوات الماضية، أنه في ظل التقدم التكنولوجي في المجال الإلكتروني؛ أصبح من اليسير اختراق أي نظام إلكتروني اعتماداً على التقنية العالية في مجالات الاستطلاع الإلكتروني للنظم والوسائل الإلكترونية؛ سواء المستخدمة في المجال المدني أو العسكري؛ إذ تُعد الحاسبات الآلية مجالاً خصباً للحصول على المعلومات بما تتمتع به من القدرة الفائقة على تجميع، المعلومات وتصنيفها وتحليلها وتداولها، فضلاً على سرعة نشرها في دقائق، بل في ثوانٍ معدودة على عدة مستويات، وفي أكثر من اتجاه في وقت واحد.

انطلاقاً من هذا المفهوم، فقد تعددت طرق استطلاع الحاسبات الآلية وأساليبه، وإن كان معظمها، إن لم يكن جميعها، تعتمد بالأساس على كيفية التنصّت على وسائل الاتصال المختلفة لشبكات الحاسبات “خطية، لاسلكية، ميكروويف… إلخ”، ويمكن أن نوجز أهمها فيما يلي:

(1) زرع حاسب آلي في شبكة الحاسبات

بتوصيل حاسب آلي عن طريق شبكة الاتصالات التي تربط مجموعة الحاسبات الآلية ببعضها؛ سواء كانت شبكة خطية أو لاسلكية ليظهر هذا الحاسب الدخيل، وكأنه مشترك ضمن مجموعة شبكة هذه الحاسبات، وبالتالي، يمكن لهذا الحاسب الحصول على كافة المعلومات المتداولة على هذه الشبكة بين الحاسبات، فضلاً عن إمكانية نقلها فورياً لأي جهة. ولكن يجب أن يكون معلوماً أن هذا الأسلوب قد يتطلب تجهيزات إلكترونية، ذات تقنية عالية؛ ليمكن التداخل على نظام شبكة الحاسبات الآلية دون أن يشعر أي مشترك في الشبكة بأن هناك حاسباً دخيلاً يتنصّت عليها.

(2) زرع أجهزة مراقبة إلكترونية بطريقة خَفيّة Bugs

بوضع هذه الأجهزة داخل صالات الحاسبات، وهي آلة تصوير تليفزيوني مزودة بمكبر صوت “ميكروفون”، ونوع آخر منها مستشعر للذبذبات التي تصدر عن شاشات عرض الحاسبات، وكلاهما يوصل بدائرة إرسال إلكترونية، تزرع في مكان خفي داخل المركز، بما يمكنها من مراقبة كل ما يدور على شاشات الحاسبات، ونقل معلوماتها، لحظة بلحظة، إلى مركز تحكم عن بعد؛ إما لاسلكياً أو خطياً، وإن كان دائماً ما ينفذ نقلها من طريق كابل خطي من الألياف الضوئية يوضع بطريقة خفية في هذه الصالات كذلك، ويتصل هذا الكابل بجهاز لاسلكي خارجي ينقل المعلومات التي تصل إليه مباشرة إلى مركز تحكم من بعد، يسيطر على عملية التنصت. وبالطبع، يفضل هذا الأسلوب في عملية نقل المعلومات المتحصل عليها حتى لا يشعر العاملون على أجهزة الحاسبات داخل هذه الصالات، أن هناك أي إشعاع كهرومغناطيسي، يؤثر على عمل الحاسبات التي غالباً ما تتطلب مواصفات تشغيلها عزلاً تاماً عن مصادر الإشعاع الكهرومغناطيسي المباشر.

ومن الأنواع الأخرى لاستطلاع الحاسبات الآلية، النوع الذي يُعرف باسم “الاختراق المباشر المدبر”، وهو يعني الدخول المباشر على نظم الحاسبات الآلية باستغلال أية ثغرة أمنية في نظام عملها؛ بهدف الحصول على معلومات، أو بيانات سرية ذات أهمية خاصة. والخطورة التي تكمن في هذا النوع من أنواع استطلاع الحاسبات الإلكترونية أن الذي ينفذ هذا العمل لا يسهل اكتشافه؛ لأنه كمن يفتح درج مكتب، ويطلع إلى ما فيه من ملفات ووثائق، ثم يعيدها كما هي حتى لا تكتشف أن هناك عملية سطو قد تمت.

إن الإهمال والجهل الناتجين من عدم تدريب العاملين في مجال الحاسبات الآلية، يمكن أن يؤديا إلى تسريب معلومات الحاسبات الآلية؛ سواء نتيجة لسوء استعمال الحاسبات، أو الجهل بأسلوب تأمين هذه المعلومات وحفظها وتداولها.

ثانياً: الأعمال الإلكترونية المضادة للإجراءات الإلكترونية المعادية

Electronic Counter Counter Measures ECCM

تعني سلسلة الإجراءات التي تُتَبع، بهدف منع وسائل الاستطلاع الإلكتروني المعادية من استطلاع النظم والوسائل الإلكترونية الصديقة المستخدمة في السيطرة على القوات، وكذلك منعها من إعاقتها، بالإضافة إلى منع التداخلات المتبادلة الصديقة. الأمر الذي يهدف إلى تنفيذ إجراءات التأمين الإلكتروني للقوات والنظم والوسائل الإلكترونية الصديقة، من خلال الأعمال، أو الإجراءات الإلكترونية الآتية:

1. إجراءات مقاومة أعمال الاستطلاع الإلكتروني المعادي

تعني حرمان العدو من الحصول على المعلومات بوسائل استطلاعه الإلكترونية؛ سواء عن حجم، القوات وتمركزها وطبيعة نشاطها، أو عن النظم والوسائل الإلكترونية الصديقة.

العدو إلى الحصول على المعلومات عن النظم والوسائل الإلكترونية الصديقة؛ سواء المستخدمة في السيطرة على القوات، أو المستخدمة في الكشف، والتوجيه، والتحكم لأسلحة القتال، وخاصة اللاسلكية والرادارية، وذلك من خلال التقاط الإشعاعات الكهرومغناطيسية الصادرة منها، وتحديد اتجاهها، وتعيين أماكنها، وتحديد خصائصها الفنية. وبحصوله على هذه المعلومات يمكنه توجيه أعماله الإلكترونية المضادة من إعاقة إلكترونية، وتدمير إلكتروني ضد هذه النظم والوسائل.

يستخدم العدو وسائل استطلاع إلكتروني متقدمة في الحصول على المعلومات عن القوات الصديقة، ومن أهم هذه المعلومات ما يلي:

أ. المعلومات العامة

(1) أعداد مراكز القيادة وأماكنها.

(2) أعداد المحطات الرادارية وأماكنها.

(3) المعلومات المتداولة خلال تبادل الاتصالات اللاسلكية.

ب. المعلومات الفنية

(1) حيز الترددات المستخدم بالوسائل الإلكترونية الصديقة.

(2) طبيعة الإشعاعين اللاسلكي والراداري.

وتشتمل الإجراءات الإلكترونية لمقاومة أعمال الاستطلاع الإلكتروني المعادي، على الآتي:

أ. إجراءات مقاومة أعمال الاستطلاع اللاسلكي المعادي

تهدف إلى حرمان العدو من استخدام وسائل استطلاعه اللاسلكي؛ لالتقاط الإشعاع الكهرومغناطيسي الصادر من النظم والوسائل اللاسلكية الصديقة، وتنقسم هذه الإجراءات إلى:

(1) الإجراءات التنظيمية لمقاومة الاستطلاع اللاسلكي المعادي

(أ) التقيد بالتعليمات المنظمة لتشغيل المعدات الإلكترونية.

(ب) فرض الصمت اللاسلكي للأجهزة، والمحطات اللاسلكية.

(ج) التغيير المستمر للترددات، والبيانات اللاسلكية الخاصة بنظام تشغيل الشبكات، والاتجاهات اللاسلكية الصديقة.

(د) استخدام الوسائل التي تكفل سرية المعلومات المتداولة لاسلكياً.

(2) الإجراءات الفنية لمقاومة الاستطلاع اللاسلكي المعادي

(أ) استخدام الهوائيات الهيكلية “Dummy Antenna” أثناء اختبار وتشغيل المحطات، والأجهزة اللاسلكية في التدريب.

(ب) استغلال طبيعة الأرض في حجب الإشعاع في اتجاه العدو.

(ج) استخدام الهوائيات الموجهة ذاتا الإشعاع الضيق “Narrow Beam”.

(د) استخدام أقل قدر ممكن من قدرة الإرسال.

(هـ) استخدام دوائر خاصة للتقليل من إشعاع الفصوص الجانبية “Side Lobes”.

(و) تشغيل الأجهزة والمحطات اللاسلكية لفترات قصيرة.

ب. إجراءات مقاومة أعمال الاستطلاع الراداري المعادي

تهدف إلى حرمان العدو من استخدام وسائل استطلاعه الراداري، لالتقاط الإشعاع الكهرومغناطيسي الصادر من النظم، والوسائل الرادارية الصديقة، وتنقسم هذه الإجراءات إلى:

(1) الإجراءات التنظيمية لمقاومة الاستطلاع الراداري المعادي

هي الإجراءات التي تهدف إلى حرمان العدو من الحصول على المعلومات التي يحتاج إليها؛ لتنفيذ أعمال الإعاقة الرادارية ضد النظم والوسائل الرادارية:

(أ) التقيد التام بالتعليمات المنظمة بتشغيل أجهزة الرادار.

(ب) فرض الصمت الراداري.

(ج) تشغيل أقل عدد من المحطات الرادارية تحقق المهمة.

(2) الإجراءات الفنية لمقاومة الاستطلاع الراداري المعادي

(أ) مراعاة عدم تشغيل المعدات الرادارية؛ لأغراض الاختبار، والإصلاح إلا لفترات قصيرة.

(ب) استخدام أقل قدرة خرج تحقق مهمة عمل جهاز الرادار.

(ج) استخدام دوائر إلكترونية خاصة، للتقليل من إشعاع الفصوص الجانبية للهوائيات

2. إجراءات وقاية النظم والوسائل الإلكترونية الصديقة من أعمال الإعاقة الإلكترونية المعادية

هي الهدف الثاني للتأمين الإلكتروني، بغرض ضمان استقرار عمل النظم الإلكترونية الصديقة تحت تأثير استخدام العدو لوسائل الإعاقة الإلكترونية، ولتفادي الإعاقة الإلكترونية.

يُعد اكتشاف مصادر الإعاقة المعادية وتدميرها من أهم إجراءات الوقاية، التي يجب تنفيذها بجانب الإجراءات التنظيمية والفنية.

أ. الإجراءات التنظيمية للوقاية من الإعاقة الإلكترونية المعادية

(1) استخدام اتصالات لاسلكية حديثة يصعب إعاقتها.

(2) استخدام ترددات للإرسال، وأخرى للاستقبال.

(3) تخصيص ترددات احتياطية، يمكن المناورة بها، عند وجود إعاقة.

(4) إرسال البرقية على أكثر من وسيلة في وقت واحد.

(5) تدريب أطقم المعدات اللاسلكية والرادارية على العمل تحت تأثير أنواع الإعاقة المختلفة.

(6) استخدام أنواع مختلفة من الرادارات.

(7) إصرار الطاقم على تحقيق المهمة تحت ظروف الإعاقة.

ب. الإجراءات الفنية للوقاية من الإعاقة الإلكترونية المعادية

(1) زيادة قدرة المرسل إلى أقصى حد ممكن.

(2) استخدام هوائيات موجهة.

(3) استخدام دوائر التخلص من الإعاقة.

(4) استخدام الرادارات المتوافقة Coherent Radar، التي يصعب إعاقتها.

3. إجراءات مقاومة فيروسات الحواسب والنبضة الكهرومغناطيسية ومنع التداخل البيني

أ. إجراءات الوقاية من الفيروسات

يجب ممارسة إجراءات وقاية الحاسبات الآلية، داخل النظم، التي تستخدم الحاسبات الآلية بانتظام إلى أن تصبح عادة تقليدية لدى العاملين بهذه النظم، مع الوضع في الحسبان حقيقة وجود فيروسات معروفة الآن، وأخرى ستستجد مستقبلاً.

ليس هناك وسيلة لإثبات خلو نظم التشغيل، أو البرامج الجاهزة، أو التطبيقية, من الفيروسات ـ خاصة النوع الذي يطلق عليه اسم “الفيروس المقيَّم بالذاكرة” Memory Resident Virus، إلا بإتباع الآتي:

(1) كتابة كود المصدر Source Code، وفي حالة تعذر تنفيذ ذلك يجب ـ بعد تسلّم البرامج في هذه الصورة ـ مراجعتها بوساطة المختصين.

(2) تحويل كود المصدر Source Code إلى الصورة النهائية بوساطة مستخدمي النظام.

(3) عدم السماح بالدخول لأي برامج، أو عمل أي تعديلات إلا عن طريق مستخدمي النظام.

(4) ضرورة عمل نسخ احتياطية، لكل ملفات المعطيات والبرامج العاملة، مع مراعاة تجديدها باستمرار.

(5) يجب مراعاة عمل إجراءات الفحص بحثاً عن الفيروسات في حاسب ألي غير مرتبط بالشبكة.

(6) عمل نظام محاكاة، بزيادة الأحمال حتى أقصى درجة متوقعة؛ بغرض تنشيط عمل فيروسات الحاسبات، إن وجدت، والتي تعمل في حالة زيادة الأحمال إلى درجة معينة.

ب. طرق الكشف عن فيروس الحاسبات الآلية وتشخيصه

تتعدد الوسائل وتختلف في مدى فاعليتها طبقاً لطبيعة الفيروس ومكانه في القرص الصلب، أو البرامج، بل وعلى مواصفات الحاسب كذلك، والأفضل أن تجرب أكثر من وسيلة، لكل حالة، ومن هذه الوسائل ما يلي:

(1) استخدام برامج جاهزة Software خاصة للكشف عن بعض الفيروسات التي قد تكون مخزنة في Boot Sector، أو في الملفات التنفيذية مثل برنامج Virus Booster.

(2) يمكن الاستشعار بوجود فيروس عندما يكرر الحاسب إظهار رسالة خطأ على الشاشة، أو في حالة ظهور أخطاء كبيرة غير عادية.

ج. إجراءات التأمين

تأمين مكان الحاسبات، داخل موقع أي نظام يعمل بالحاسبات الآلية، وتحديد من لهم حق الدخول على البرامج، وأساليب الصيانة، وكلمات السر التي تستخدم في نظام التشغيل.

4. إجراءات التغلب على تأثير النبضة الكهرومغناطيسية على النظم الإلكترونية الصديقة

أ. الإجراءات التنظيمية

(1) توفير احتياطي مناسب من المعدات، وقطع الغيار اللازمة؛ لسرعة استعادة كفاءة النظم الإلكترونية الصديقة، في حالة تعرضها للتدمير، أو التلف.

(2) فصل أجهزة النظم الإلكترونية ومعداتها، عن مصادر التغذية الكهربية.

(3) مراعاة عدم وجود كوابل توصيل للنظم الإلكترونية بها زوائد عن الطول المطلوب.

(4) دفن الكابلات الأرضية داخل مواقع القوات الصديقة على عمق لا يقل عن 30 سم.

(5) تغيير الكابلات والأسلاك المدرعة بواقٍ داخلي Shield.

ب. الإجراءات الفنية

هناك طرق فنية تفيد في التخلص أو التقليل من تأثير النبضة الكهرومغناطيسية مثل:

(1) مصيدة النبضة الكهرومغناطيسية Arrester of Electro Magnetic Pulse AEMP

وهي دائرة كهربائية توضع في داخل الأجهزة؛ لتصطاد هذه النبضة، أو تقليل طاقتها بسحبها إلى الأرض، قبل أن تصل إلى قلب الجهاز، وهذه الدائرة يجب أن تكون سريعة الاستجابة مع النبضة  Quick Response، كما يجب أن تتميز بقوة تحمل كبيرة للنبضة.

(2) ثغرات الشرارة Spark Gaps

هما كرتان قبل الجهاز، بينهما ثغرة هوائية، وعند حدوث شحنة هوائية عالية، تفرغ في الثغرة، وتمنع من المرور في الجهاز.

(3) باستخدام مرشحات لمرور النبضة الكهرومغناطيسية

في نطاق الطول الموجي المصمم عليه المرشح، وتمنع مرور باقي مكونات النبضة إلى الجهاز، أو المعدة.

5. إجراءات وقاية النظم والوسائل الإلكترونية الصديقة من التداخلات والتأثير المتبادل

أ. الإعاقة الصديقة للوسائل الإلكترونية “التداخلات والتأثير المتبادل”

وتنشأ نتيجة العوامل الآتية:

(1) ازدحام حيز ترددات معين بتشغيل عدة وسائل إلكترونية مختلفة في وقت واحد داخل هذا الحيز.

(2) الزيادة المستمرة لقدرة محطات الإرسال، وزيادة حساسية أجهزة الاستقبال.

(3) تركيز عمل الوسائل الإلكترونية للقوات في مناطق تجمعات مزدحمة.

ب. إجراءات منع التداخلات والتأثير المتبادل إلكترونياً

(1) إتباع المبادئ العامة، لتجزئة، وتخصيص ترددات تشغيل الوسائل الإلكترونية، وخاصة تلك التي تعمل من مكان واحد، أو في مناطق متجاورة.

(2) وضع القيود الزمنية على تشغيل بعض الوسائل الإلكترونية، لصالح الوسائل الإلكترونية الأكثر أهمية.

(3) تحديد حجم، ترددات الوسائل الإلكترونية وحجمها وتمركزها، وحيزها، وقدرتها، وطرق توقيتات تشغيلها.

(4) تنظيم مراقبة الاستخدام الصحيح لعمال التشغيل للترددات المخصصة، وكذلك توقيتات، التشغيل وأنواعه المحددة.

(5) المراقبة الدقيقة للترددات المخصصة.

(6) عمل القياسات والاختبارات الدورية، لخواص تلك الوسائل طبقاً لمعدلاتها.

(7) تنفيذ أعمال المسح الإلكتروني، لتحديد مناطق التأثير المتبادل، لمختلف الوسائل الإلكترونية.

نظم القيادة الآلية والسيطرة اللاسلكية ووسائلها وتطورها

أولاً: الحيز الكهرومغناطيسي 

1. أنواع الموجات اللاسلكية

حسب طرق انتشارها، والطول الموجي لها، وتنقسم إلى:

أ. الموجات الأرضية/ السطحية

تنتشر بالقرب من سطح الأرض، وتتأثر بالقدرة التوصيلية للأرض في مسار انتشارها، ويمكن إهمال تأثير الغلاف الجوي على انتشار هذه الموجات.          

ب. الموجات الفضائية

تنتشر في الطبقة السفلى من الغلاف الجوي، وتتألف من موجات فضائية مباشرة لا تتأثر بسطح الأرض، وموجات فضائية منعكسة تتأثر بطبيعة الأرض، ونوع التربة عند نقطة انعكاس هذه الموجات.

ج. الموجات المبعثرة

تنتج هذه الموجات، لعدم تجانس طبقة التروبوسفير Tropossfer ؛ إذ يصل قدر ضئيل من الطاقة في اتجاه جهاز الاستقبال، ويتأثر انتشار هذه الموجات بخواص طبقة التروبوسفير من حيث اعتمادها على الحرارة والرطوبة.

د. الموجات السماوية

تنعكس بوساطة طبقات الأيونوسفير، ويمكن إهمال تأثير الأرض، ويتأثر انتشار هذه الموجات بخواص الأيونوسفير، ليلاً ونهاراً، وخلال الفصول المختلفة على مدار السنة، وباختلاف السنوات. الجدول الرقم 1

2. أهمية تأمين الاتصالات اللاسلكية

يُعَدّ من ضروريات الخوض بنجاح في الحروب الحديثة، وجود شبكة اتصالات سريعة الأداء يمكن الاعتماد عليها، لتكون همزة الوصل بين كبار القادة وقواتهم؛ إذ يعي الجنود تماماً، أهمية وجود مثل هذه الشبكة؛ لذلك، تكون شبكات الاتصالات في مقدمة الأهداف التي يهاجمها العدو، وقد تشن الهجمات بهدف تدمير مراكز الاتصالات ذاتها، أو إعاقة البث اللاسلكي لها، والأهم من ذلك، امتلاك العدو القدرة على التصنّت الجيد على الرسائل المتبادلة بين مراكز القيادة والقوات في مسرح العمليات، والعمل على فك رموزها، إن كانت مشفرة، لتكوين صورة لنوايا الخصم وخططه. ولمواجهة هذه التهديدات يستمر تطوير المعدات اللاسلكية الباهظة التكاليف، التي ازداد تعقدها حتى أمكن، حالياً، التوصل بفضلها إلى اتصالات مأمونة لدرجة لم يسبق لها مثيل.

أفرزت التكنولوجيا المتقدمة المستخدمة في شبكات الاتصالات، ذات المستوى العالي من الأمان، أساليب لتطوير قنوات البث آلياً بشكل مبرمج، إضافة إلى عدد من الإجراءات الأخرى للحماية؛ إذ تُعَدّ الاتصالات سلاحاً ساكناً لا غنى عنه، لربط هيئات الأركان والقيادات بالمقاتلين، ولتوجيه الأسلحة ومن يستخدمونها، ولتوارد المعلومات عن مختلف أنشطة العدو، وخططه، ونواياه في الجبهة بصورة شبه مستمرة، فبغير ذلك تصبح هيئات القيادة عاجزة عن أداء مهامها على الوجه الأمثل. الأكثر من ذلك، فإن الوحدات المميكنة الحديثة المقاتلة باتت لا تستطيع العمل من دون الاتصال الدائم بين عناصرها حتى مستوى الأفراد.

يمكن القول، إذن: أن انهيار شبكة الاتصالات لجيش ما، ستجر عليه كارثة مؤكدة على مستوى العمليات الحربية، علماً بأن شبكات الاتصالات في الجيوش، معرضة دائماً للتدمير. ولذلك، تدرب طواقم الدبابات السوفيتية، مثلاً، على الاتصال فيما بينها، مستخدمة إشارات البيارق، وذلك أثناء العمل متقاربين، بينما يدرس الجيش النمساوي، حالياً، إمكانية العودة إلى استخدام الجياد، لتسليم الرسائل، وما زالت بَحريّات العالم تستخدم الإشارات الضوئية للاتصال، حين تعطب أجهزة الراديو اللاسلكي، أو يكون عدم استخدامها ضرورياً، وهذا يوضح حاجة الجيوش الماسة إلى إنشاء نُظُم اتصالات مأمونة، يعتمد عليها، وسريعة الأداء، وتُعَدّ مثل هذه الأنظمة ركناً أساسياً بين الوسائط الدفاعية/ الهجومية للجيوش، ولذلك، ينبغي وضع تطويرها في سلم الأولويات الملحة.

ويؤمل أن تؤمن نُظُم الاتصالات الجديدة، التي يجرى إدخالها إلى الخدمة حالياً، سرعة وسرية تبادل المعلومات في أسوأ الظروف الجوية إلى أن تدخل نُظُم إجراءات الإعاقة على الاتصالات من الجيل المقبل ميدان الخدمة العاملة.

ثانياً: الاستخدام العسكري لنظم الاتصالات

تتيح نُظُم الاتصالات الحديثة بثاً “إرسالاً”، تلغرافياً، وصوتياً، ونقل معلومات يمكن الاعتماد عليها، بشرط استخدام حيز التردد اللاسلكي بالكامل، بدءاً من مجال التردد المنخفض جداً Very Low Frequency: VLF، حتى مجال التردد فوق العالي Ultra High Frequency: UHF، خاصة في زمن السّلم؛ إذ تعمل شبكات الاتصالات بانتظام لخدمة كافة المشتركين، إلاّ أن هذا العمل المنتظم قد لا يستمر هكذا في زمن الحرب؛ إذ إن هناك عدة عوامل تؤدي إلى الإخلال بانتظام العمل؛ فمثلاً، في زمن الحرب يصبح أي نطاق ترددي مناسب من بين سائر نطاقات التردد، بدءاً من الترددات المنخفضة Low Frequency: LF، حتى الترددات العالية High Frequency: HF الشائعة الاستخدام، علماً بأن استعمال نطاقات التردد بشكل عشوائي يسبب مشكلات تداخل البث على نطاق واسع بين المستخدمين، لذا توزع الترددات مركزياً على المستخدمين لتلافي هذا التداخل.

1. نظم الاتصالات العسكرية المعقدة

أدى عدم نجاح نُظم الإجراءات المضادة للأعمال الإلكترونية المعادية ECCM في تأمين الاتصالات اللاسلكية العسكرية ضد التنصت والإعاقة اللاسلكية المعادية، إلى تصميم نُظُم اتصالات عسكرية معقدة، أكثر تقدماً، صُممت طبقاً لأحدث التقنيات، باستخدام المعالجة البيانية للحاسبات الآلية، والتي تتميز بتعقد نُظُمها الإلكترونية، غير أنها عالية النفقات.

وقد بات تصميم نُظُم الاتصالات العسكرية الحديثة يواجه التحديات باستخدام نُظُم مدمجة في غاية التقدم، لخفض احتمال الاعتراض “التنصت” Low Probability Intercept: LPI، فضلاً عن معدات مقاومة الإعاقة Anti Jamming: AJ، وبينما كان تركيب نُظُم للإجراءات المضادة للإجراءات الإلكترونية المعادية ECCM، لا يتم إلا في مراكز الاتصالات الثابتة، أو تلك المركبة على شاحنات، بدأت تظهر، حالياً، أجهزة اتصالات محمولة مزودة بأجهزة ECCM لمقاومة التنصت والإعاقة اللاسلكية المعادية.

يعتمد تصميم أجهزة ECCM لمقاومة التنصت والإعاقة اللاسلكية على:

أ. تشغيل الأجهزة اللاسلكية، سواء للإرسال، أو للاستقبال، بصورة آلية أثناء الاستخدام في ظروف الإجراءات الإلكترونية المضادة ECM “التنصت، والإعاقة الإلكترونية المعادية”.

ب. مضاعفة أنواع العمل، وكذلك حيزات التردد التي يعمل من خلالها الجهاز اللاسلكي في الاستقبال والإرسال.

ج. استخدام تكنولوجيا حديثة للاتصالات، نظراً لما يميز الإرسال اللاسلكي بالأجهزة الحديثة من: “تردد قافز في نطاق ترددي متغير باستمرار، وفي زمن متغير أيضاً باستمرار، وحيز إرسال متغير بآلاف الاحتمالات”، فمن المنتظر أن تشكل هذه الخصائص مهمة صعبة لمصممي هذه الأجهزة، عند تطبيقهم مبدأي مقاومة الإعاقة، ومقاومة التنصت في هذه الأجهزة، وإن كان المختصون، حالياً، لا يركزون إلا على استخدام التردد القافز في أجهزة الإرسال الحديثة، على الرغم من أن هذه التقنية لا توضح تماماً كيفية حماية هذا الإرسال من أعمال التنصت والإعاقة الإلكترونية المعادية”.

2. نظم الاتصالات الإلكترونية لمراكز القيادة والسيطرة وتطورها (اُنظر صورة نظام القيادة والسيطرة الآلية)

حدث تطور هائل في نظم القيادة، والسيطرة، والاتصالات، والحاسبات الآلية، والاستخبارات، Command, Control, Computer, Communication and Intelligence: C4I ، بغرض ضمان تدفق سيل المعلومات لجميع القادة والقيادات على مختلف المستويات بما يمكنهم من معرفة ما يدور حولهم، وسرعة طلب الدعم النيراني؛ سواء من المدفعية، أو القوات الجوية، إلى جانب ضمان حرية العمل للقيادات، وفي الوقت نفسه العلم بما يدور لدى الجوار، كما تحقق هذه المنظومة آلية السيطرة لسرعة التعامل مع هذا الكم الهائل من الأنظمة الإلكترونية؛ لضمان سرعة رد الفعل المناسب في اتجاهات مختلفة بناء على معلومات فورية من ميادين القتال على عدة جبهات، والتي يطلق عليها أسلوب دمج/ صهر المعلومات. 

3. القيادة والسيطرة باستخدام الأقمار الصناعية

تعتمد معظم دول العالم في تحقيق اتصالاتها؛ سواء المدنية أو العسكرية على استخدام أقمار الاتصالات التجارية الخاصة بها، فضلاً عن شبكة الاتصالات الدولية عبر الأقمار الصناعية، عدا أمريكا وروسيا؛ إذ تعتمد كل منهما في اتصالاتهما العسكرية على شبكة متكاملة من أقمار الاتصالات العسكرية.

وعموماً فإن أقمار الاتصالات تنقسم من حيث الاستخدام إلى:

أ. أقمار الاتصال المدنية: والمتمثلة في:

(1) الأقمار الصناعية الميدانية ثابتة الخدمة، مثل INTELSAT، وعاموس، وARABSAT.

(2) أقمار البث المباشر، مثل: نايل سات.

(3) أقمار الاتصال بالوحدات المتحركة، مثل INMARSAT.

ب. أقمار الاتصالات العسكرية

تتميز أقمار الاتصالات العسكرية باستخدامها لحيز واسع من الترددات، داخل حيز الموجة القصيرة SHF، لتحقيق الاتصال مع المراكز الثابتة والمتحركة، فضلاً عن القواعد البحرية، والقواعد الجوية، كما تتضمن العمل في حيز الترددات فائقة العلو EHF، إضافة إلى الاستخدام الموسع لأنظمة الطيف الموسع، خاصة أسلوب التهجين، والمتضمن الاستخدام المزدوج لكل من: “القفز الترددي، والتتابع المباشر”، ومن أمثلة أقمار الاتصالات العسكرية ما يلي:

(1) منظومة الأقمار الصناعية MILSAT.

(2) شبكة الأقمار الصناعية للقوات الجوية الأمريكية AFSAT COM .

(3) شبكة الأقمار الصناعية لقيادة القوات الأمريكية DSCS.

(4) شبكة الأقمار الصناعية للقوات البحرية الأمريكية FLTSAT COM.

(5) سلسة أقمار كوزموس الروسية.

ج. أقمار الاتصال بالغواصات

من الاستخدامات المهمة والعديدة، للأقمار الصناعية، تحقيق الاتصال مع الغواصات على المستوى الإستراتيجي، باستخدام الليزر؛ إذ ترسل الإشارات، والمعلومات بمعدل إرسال سريع، ويطلق على المنظومة المستخدمة في ذلك SLC. وهي تستخدم أساساً، بغرض استكمال نظم القيادة والسيطرة الآلية، في الاتصال بالغواصات ورفع كفاءتها. ومن الملاحظ أن إشارة الاتصال المستخدمة لشعاع الليزر تتميز بالقدرة على اختراق المياه، وكذلك السرعة العالية في إرسال المعلومات، مما يجعلها ذات أهمية خاصة بالنسبة لشبكة القيادة والتحكم في الغواصات.

4. آلية مراكز القيادة والسيطرة

تمثل مراكز القيادة العنصر الأساسي لنُظُم القيادة والسيطرة، وهذه المراكز لديها القدرة على السيطرة التامة على العناصر المرؤوسة، واتخاذ القرار، مع عدم الاعتماد على المركزية المطلقة. ويتطلب هذا توافر قدر كبير من البيانات والمعلومات اللازمة لتقدير الموقف، واتخاذ القرار في الوقت المناسب. وهذا لا يتأتى إلا بالاعتماد الكبير على الحاسبات الآلية لحفظ، وتداول، ومعالجة المعلومات.

يجب أن تحقق هذه المراكز القدرة على المقاومة الشديدة للعدائيات الإلكترونية، مع القدرة الذاتية على تقليل التداخل الكهرومغناطيسي، سواء الناتج من المعدات المنتشرة في أرض المعركة، أو بين معدات الاتصال المختلفة، مع إمكانية العمل تحت ظروف استخدام الخصم السلاح النووي، وأسلحة التدمير الشامل، مع استمرار السيطرة على الوحدات المرؤوسة، وكذلك مقاومة الحاسبات الآلية للإشعاع باستخدام الدوائر الإلكترونية الصلبة Hardened التي تقاوم الإشعاعات النووية.

ومن أهم التطورات التي تساعد على سهولة العمل وعرض المواقف، واتخاذ القرارات بل وإرسال المعلومات إلى المرؤوسين والوحدات الفرعية، وسائل العرض الحديثة التي تستخدم أسلوب عرض الموقف القتالي محدثاً آلياً عن الوحدات والأسلحة المختلفة؛ إذ ترسل الأوامر مباشرة من خلال شاشة العرض الكبيرة Large Screen Display، مع صورة كاملة لموقف العمليات إلى كافة المستويات المطلوبة.

ثالثاً: دور الحاسبات الآلية في نظم القيادة والسيطرة الحديثة

يُعَدّ عنصر القيادة والسيطرة أهم عنصر في المعركة الحديثة، وفي الوقت نفسه، يصبح، دائماً، أصعب المشكلات التي يمكن التحكم فيها، ويرجع ذلك إلى التطورات التكنولوجية الحديثة التي تحققت في مجال الحرب الإلكترونية.

وتعرف رئاسة هيئة الأركان المشتركة للقوات الأمريكية دور برنامج القيادة والسيطرة بأنه: “قيام القيادة بإنجاز أعمال التخطيط والإدارة والتنسيق والسيطرة على القوات والعمليات من خلال الاعتماد على تنظيم معين من الأفراد والمعدات وشبكات الاتصال والمرافق والإجراءات”.

وتتم إدارة أعمال الحرب الحديثة والسيطرة على عمليات القتال، وفق نُظُم متطورة، لجمع ورصد المعلومات عن الأهداف ورصدها وتحليلها والتعامل معها، وهذه النظم تضم الحاسبات الآلية، والمستشعرات، ونظم التوجيه الدقيق، وللحاسبات الآلية فضل كبير في مجال تكنولوجيا الاتصال لتحقيق القيادة والسيطرة على مسرح العمليات؛ إذ تستخدم هذه الحاسبات في شبكات نقل البيانات والمعلومات من الوحدات الصغرى إلى قيادة التشكيلات، بحيث يمكن للقيادات تعرف المواقف بشكل دقيق وسريع لإصدار القرارات الفورية، بما يتناسب مع المواقف فيما ما يطلق عليه “شبكة الاتصالات الآلية للقيادة والسيطرة”.

ومن خلال شبكة القيادة والسيطرة التكتيكية يخزن كل قائد ميداني المعلومات المتوافرة لديه عن وحدته وتفاصيل استعداداتها، ومعداتها، ومخزوناتها، واحتياجاتها، ليستطيع القائد في أي وقت معرفة الحالة الحقيقية لأي وحدة. وبعض البرامج تمكن القيادات من معرفة الحالات الحرجة للوحدات من خلال قيام الحاسبات الآلية بشكل آلي بلفت نظر القادة للوحدات التي تواجه مواقف حرجة.

يعتمد نجاح نظم القيادة والسيطرة على اكتساب ثقة القيادة في هذه النظم، ولا يتم ذلك إلا بمرونة أنظمة الحاسبات الآلية وقابليتها لتلبية مئات الواجبات الجانبية الأخرى، بل وإمكانية تفاهمها مع وسائل الاتصال والسيطرة وتخزين المعلومات؛ إذ إن الأجيال الحديثة من نُظُم القيادة والسيطرة تكون قادرة على تنفيذ عدد من الوظائف الجانبية، لا تقل أهمية عن المهام الرئيسية مثل:

·      التحديث شبه الفوري للمعلومات عن قوات الخصم وقياداته ومتابعة نشاطها، والشيء نفسه بالنسبة للقوات الصديقة.

·      تقويم الخسائر من جانب القوات الصديقة.

·      توفير أي بيانات إحصائية تساعد في أعمال الإشراف والإمداد والشؤون الإدارية.

1. نظم الحاسبات الآلية لمراكز القيادة والسيطرة الآلية وتطورها

حدث تطور في استخدام الجيل الخامس من الحاسبات الآلية؛ التي تستخدم الذكاء الاصطناعيArtificial Intelligence، والجيل السادس منها الذي يستخدم الشبكات العصبية Neural Networks؛ إذ يأخذ الحاسب قراراً طبقاً للخبرة السابقة، حتى ولم تعط له قواعد أو هوامش مسبقة، وهو خطوة على سبيل تحقيق الذكاء الإنساني للحاسبات، وهذا الاتجاه الجديد بالغ السرية وتعمل فيه كل من أمريكا واليابان فقط، ولم يصرح عنه إلا في 1987 برغم وجود هذه التكنولوجيا في أنظمة أمريكية استخدمت في حرب تحرير الكويت، هذا علاوة على التطوير في استخدام الإنسان الآلي Robots.

والتطور المذهل في سرعة رد فعل الحاسبات وقدرة استيعابها، التي تنعكس بدورها على قدرة أنظمة القيادة والسيطرة، مثلاً في تطوير أسلوب اتخاذ القرار لضابط العمليات أثناء الهجوم؛ إذ تقوّم الحاسبات الآلية، التي تستخدم أحدث برمجة جاهزة Software، الموقف، ثم توصي باستخدام قوات/ سلاح معين واضعة في الحسبان كل العوامل، والإمكانات المؤثرة، والمتاحة للقائد المناط به اتخاذ القرار.

يعدّ الاستمرار في التطوير، للوصول إلى الآلية الكاملة، وتحقيق ذلك في الوقت الحقيقي Real-Time، الشغل الشاغل لمصممي الأنظمة الحديثة؛ إذ تحقق الأنظمة الآلية من نوع ADDS، التي تستخدم لتوزيع البيانات، والمعلومات، لمتطلبات إرسال واستقبال كمية هائلة من المعلومات والبيانات، في ميدان القتال في الوقت الحقيقي.

هناك العديد من البرامج لتجميع كل أنظمة القيادة والسيطرة الآلية وتكاملها، وتحقيق إمكانية العمل، والموائمة بينها، سواء على المستوى القومي لكل دولة من دول حلف شمال الأطلسي، أو على مستوى كل الدول المتحالفة مع بعضها، خاصة في مجال المعلومات، والمخابرات، والإنذار؛ إذ بموجب هذه البرامج، مثل البرنامج الأمريكي من نوع JINTACCS، تصمم أنماط قياسية معينة Standards، وأسلوب موحد للاستخدام، والتعاون بين هذه الأنظمة، مثل توحيد المفاهيم، والاصطلاحات لكلمة معينة، أو توحيد شكل الرسالة وطولها Message Format واللغة المستخدمة، ووصلات نقل المعلومات التكتيكية Tactical Data Link، والإجراءات التي بموجبها يعدل كل فرع، أو سلاح، من مركز القيادة والسيطرة الخاص به، ليتواءم مع الأنظمة الأخرى. وجدير بالذكر أن نوعية البرمجة الجاهزة Soft Ware، تحدد، إلى حد كبير، مدى كفاءة مراكز القيادة والسيطرة الآلية.

وسعياً لتحقيق الاستمرار والبقاء لمراكز القيادة والسيطرة الآلية، تحت مختلف الظروف، بما فيها الضربة النووية، ظهرت نظم القيادة والسيطرة المحمولة جواً، مثل نظام القيادة والسيطرة والإنذار المحمول جواً Awacs، والمركب في الطائرة Sentry E-3 التي يطلق عليها اسم “الديدبان”، ونظام القيادة والسيطرة المحمول جواً E2-C، والمركب في الطائرة C-130… الخ.

ولتطوير دقة تحديد الإحداثيات للأهداف والقوات والمعدات المتحركة “خطوط الطول وخطوط العرض والارتفاع”، حتى 16 متراً والسرعة حتى متر واحد/ ثانية، ولزمن حتى 100 نانو ثانية بوساطة نظام الملاحة وتحديد الإحداثي والوقت بالأقمار الصناعية Navistar Global Positioning System.

2. نظم القيادة والسيطرة الحديثة

كان لنتائج حرب الخليج الثانية الأثر الأكبر في تحقيق ثورة في تكنولوجيا التسليح العالمي تتجاوز أبعاد ما حدث بعد حرب أكتوبر 1973؛ إذ تحولت الصحراء، والمياه، والأجواء في منطقة الخليج إلى حقل ميداني لاختبار فعالية ما تحويه الترسانتين الأمريكية والغربية من نظم تسليح متطورة، وهي نُظُم خصصت لتطويرها مئات المليارات من مخصصات ميزانيات الدفاع في هذه الدول على مدى العقدين الماضيين، إلا أن الاختبار الأول لفعاليتها قد تحددت نتائجه في ضوء ما أسفرت عنه حرب الخليج الثانية؛ إذ ثبت أن النصر في الحرب الحديثة يكون في جانب الطرف الذي لديه حرية (قدرة كبيرة) على تدفق المعلومات.

وقد حظيت نظم القيادة والسيطرة الحديثة، التي لا يزال بعضها في مرحلة التجارب بفرصة لا تعوض للعمل الميداني؛ إذ إن الحرب الحقيقية هي التي تقوّم نظم القيادة، والسيطرة، والاتصالات بين القوات المختلفة، الجوية، والبحرية، والبرية، هذا التقويم الحقيقي الذي يفوق كل أساليب التقويم والاختبار التي تضعها الشركات المنتجة لهذه النظم؛ سواء في المعامل أو في التجارب الميدانية المحدودة.

ومن بين نظم القيادة والسيطرة التكتيكية الحديثة، التي اشتركت في حرب الخليج الثانية، النظام الأمريكي Joint and Surveillance Tactical Attack Radar System: JSTARS المحمول على طائرة من نوع E-8A، ونظام Rapidly Command and Control RADIC الأمريكي، ونظام ORCHICDEE الفرنسي المحمول على طائرة عمودية من نوع “سوبر بوما”.

أداء هذه النُظُم في حرب الخليج الثانية وفر على الشركات المنتجة مجهود الدعاية وتكاليفها، وأتاح لها الفرصة لتطوير نظمها، وتعديلها، للتغلب على أي مشكلات ثبت وجودها في ميدان القتال الحقيقي المزدحم بكل ما أنتجه العالم من وسائل القتال والدمار.

أ. نظام القيادة والسيطرة المحمول جواً JSTARS

استخدمت الولايات المتحدة في حرب الخليج الثانية، نظام القيادة والسيطرة التكتيكي JSTARS المحمول على طائرة E-8A التي أطلق عليها اسم “جوينت ستارز” Joint Stars. وهذا النظام مشروع مشترك بين القوات الجوية والجيش الأمريكي بدأ العمل فيه في1985، وقدرت تكاليف المرحلة الأولى منه بحوالي 850 مليون دولار. وعلى الرغم من أن نظام JSTARS قد تم تطويره، أساساً، لصالح القوات الجوية الأمريكية والجيش الأمريكي، إلاّ إنه سيؤدي دوراً كبيراً في معاونة القوات البرية، من خلال مراقبة تحركات القوات المعادية من الجنود والتشكيلات المدرعة في العمق، وخلف خطوط القتال، وتحديد الأهداف التي يتم إصابتها بنظم المدفعية الصاروخية.

طائرة “جوينت ستارز” Joint Stars طائرة “بوينج ـ 707″، مجهزة بمعدات رادار واتصالات متطورة للقيام بمهام المراقبة الأرضية من الجو: “طائرات الأواكس تستخدم للعمليات الجوية فقط”، ويمكنها العمل إحدى عشرة ساعة متواصلة أو أكثر، بفضل إمكانية تزودها بالوقود في الجو. وتستطيع الطائرة رصد الأهداف البرية الصغيرة مثل؛ المركبات المدرعة، أو مواقع الرادار، وتحدد للقوات الصديقة أسلوب التعامل مع الأهداف المعادية.

ويجمع رادار الطائرة المعلومات، ثم تحللها الحاسبات، وتحدد الأهداف على الشاشات المخصصة لها، لنقلها إلى القادة في الميدان عن طريق محطات أرضية متحركة لتستخدم هذه المعلومات في توجيه ضربات جوية أو برية في خلال دقائق من اكتشافها. وكذلك تنقل المعلومات من النظام إلى المدفعية الصاروخية.

وقد استخدمت القوات الأمريكية في حرب الخليج الثانية، نظام JSTARS بالتعامل مع أحدث نظام صواريخ تكتيكية، وهو الصاروخ Army Tactical Missile System: ATACMS الذي يُطلق من قاذف النظام الصاروخي المتعدد MLRS نفسه، واستخدم، للمرة الأولى، لتجربته عملياً ضمن النُظُم المتعددة التي استخدمت لهذا الغرض.

ب. نظام القيادة والسيطرة الأمريكي RADIC المحمول جواً

نقل سلاح الجو الأمريكي نظم القيادة والسيطرة السريعة Rapidly Command and Control من نوع RADIC إلى المملكة العربية السعودية. ويستقبل هذا النظام المعلومات من الطائرات الحربية، وطائرات الإنذار المبكر، ثم تنقل هذه المعلومات إلى بطاريات الدفاع الجوي، ومواقع الرادار، والطائرات، والقوات البحرية، والقوات البرية.

تستطيع الجهات التي تتعامل مع النظام إضافة أي معلومات إلى الشبكة، وكذلك حذف أية معلومات. وكل ذلك يتم في الوقت الحقيقيReal Time ، ويتألف نظام RADIC الذي نقل إلى الخليج من ثلاث شبكات، وكل شبكة وحدة تعمل بقدرتها الذاتية، ويمكن لأية وحدة مقاتلة لديها أجهزة لاسلكية تستخدم موجتيHF أو UHF، ولديها وحدة حل الشفرة الخاصة بالنظام، التعامل مع النظام، وأخذ ما تحتاج إليه من معلومات.

ج. نظام القيادة والسيطرة الفرنسي ORCHICDEE المحمول جواً

استخدمت القوات الفرنسية في حرب الخليج الثانية، أحدث نُظُم الكشف المحمولة جواً، الذي يطلق عليه اسم ORCHICDEE، وذلك لاختباره عملياً، للمرة الأولى، في ميدان القتال الحقيقي، ولمراقبة ميدان المعركة. ويتكون النظام من رادار محمول جواً من نوع AS-332، على الطائرات العمودية “سوبر بوما”، للمراقبة الأرضية، ومعدات اتصال ونقل معلومات لمراكز القيادة الأرضية أو للطائرات العمودية الصديقة في ميدان المعركة.

يحقق النظام كشف تحركات القوات المعادية ومراقبتها، بعمق حتى 100 كم داخل أراضيها، إضافة إلى إمكانية استخدامه في أعمال القيادة والسيطرة على أعمال الطائرات العمودية المسلحة. ويعمل النظام على ارتفاع يتراوح بين 200 و4 آلاف متر. ويصل مدى كشف الرادار حتى 120 كم، ويمكن طي “ضم” الهوائي أسفل ذيل الطائرات أثناء عمليتي الإقلاع والهبوط، ويحقق الهوائي الكشف الدائري في جميع الاتجاهات. وقد بدأ تطوير هذا النظام في 1986، وتمت أعمال التجارب والاختبارات في 1990 في غربي أوروبا، تمهيداً لاستخدامه مع القوات المشتركة في حلف شمال الأطلسي.

3. التطور في الأنظمة اللاسلكية

أ. تقنية الطيف القفز الترددي

تعدّ تقنية استخدام الطيف القفز الترددي F.H في الاتصالات، جديدة نسبياً، وهي لا تستخدم تردداً واحداً لبث الرسائل، بل عدة ترددات موزعة على نطاق ترددي واسع تنتقى عشوائياً، وتشمل تقنية “الطيف المنفلت” أنماط بث عدة أهمها: “البث القافز، والبث في فترات متغيرة بتردد متغير النغم يطلق عليه “النظام المنغم بالزقزقة” CHIRPING[1]، والبث بمزيج من تلك الأنماط”.

لكن تقنية البث القافز باستخدام “الطيف القفز الترددي” هي الأكثر استخداماً وتتضمن بث التغيير عشوائياً من طريق شفرة خاصة، تتولد آلياً داخل جهاز البث، والمحطة المستقبلة في الوقت نفسه، وتتطلب تقنية البث القافز القدرة على التحكم في توقيت دقيق متزامن لعمل كل من أجهزة البث والاستقبال. وتتم في الواقع عمليات التوقيت الدقيق من خلال مقياس معياري يستخدمه المستخدم العسكري لقياس فعالية أجهزة التردد القافز وجودتها، وباستطاعة أي مرسل، أو مستقبل ضمن هذه الشبكة، أو الشبكات، أن يعمل، إما لمراقبة البث، أو مركزاً لتقوية البث، وهذه الميزة تجعل نظام الاتصالات فائق الفاعلية، وذو حظ أوفر في البقاء، فحين يدمر العدو أحد المراكز يتولى مركز آخر، آلياً، سد الفراغ، فيؤدي مهام المركز المدمر.

ويتركز التطور المنتظر في هذا المجال في زيادة سرعة التغير للترددات القافزة، وبما أن عمال تشغيل أجهزة تشويش العدو يجهلون عادة حيز التردد القافز، وكيفية تتابع البث عند الخصم، تصبح حماية البث مؤمنة لدرجة كبيرة، ولكن ذلك، لن يتحقق إلا إذا كان معدل قفز التردد، أسرع من طاقة أجهزة استقبال معدات الإجراءات الإلكترونية المضادة الخاصة بمعدات الإعاقة Electronic Counter Measures: ECM التي لا تستطيع، آنذاك، تتبع الإشارة المرسلة في أثناء حركتها خلال مشع الطيف الترددي أو الزمني. لذلك، يلزم أن ينفلت البث على أوسع نطاق ترددي ممكن، بحيث تصبح الإعاقة عليه غير ذات جدوى؛ إذ من المعروف أن الإعاقة على البث المعادي أمر صعب، ولكنه غير مستحيل، ويعتمد في نجاحه على ثلاثة أمور أساسية: “بعد جهاز الإعاقة عن مركز البث، وعرض نطاق التردد المستخدم للبث الذي ينبغي الإعاقة عليه، وأخيراً، طاقة جهاز الإعاقة.

بمجرد ارتياب العدو في أن الخصم يستخدم تقنيات بث منفلتة، فإنه يضطر إلى توزيع طاقة أجهزة الإعاقة لديه، لتشمل حيزات تردد أوسع من التي يعتقد أن الخصم يستخدمها في بثه “القافز”، لأن حيزات التردد المستخدمة في البث القافز تختارها أجهزة البث الحديثة آلياً، بشكل عشوائي، وهكذا تنخفض قدرة الإعاقة آلاف المرات فتفقد فعاليتها.

ب. نظم ذات احتمالية التقاط منخفضة Low Probability Intercept

وتعني أنها نظم ذات احتمالية تنصت منخفضة؛ إذ يمكن دعمها باستخدام تقنية التشفير Ciphering، وعلى أية حال، بات التشفير من الضروريات، لأنه لا يمكن لأية جهة أن تتنبأ بنوعية معدات الخصم وقدراته لشن الحرب الإلكترونية المضادة “الإعاقة الإلكترونية”. ولذلك، فمن أجل أمن الاتصالات، يفترض، دائماً، أن لدى الخصم القدرة على تتبع إشارات البث، ومن ثم، يحرص مصممو معدات الإجراءات المعاكسة للحرب الإلكترونية المضادة ECCM، على أن يكون عدد قفزات البث فيها أكبر، ولو بقفزة واحدة One hop، عن أفضل معدات الإجراءات الإلكترونية المضادة ECM، أو معدات الدعم الإلكتروني التنصت/ الاستطلاع الإلكتروني ESM المحتمل، وجودها لدى الخصم، لحرمانه من الإعاقة والتنصت عليها. وتجدر الإشارة، في هذا السياق، إلى أن معدل الترددات القافزة تحدده سرعة أداء جهاز التردد المعياري Synthesizer، الذي يولد حيزات التردد في جهاز البث، إضافة إلى طريقة تصميم جهاز التناغم في الهوائي.

ج. نظم الاتصال من طريق ظاهرة الشهب Meteor Burst Communication

يقدر عدد الشهب، الصغيرة والكبيرة التي تدخل جو الأرض، يومياً، بما يتراوح بين 1.5 و2 بليون وحدة، وهي حين تحترق توفر “ممراً طويلاً” من الغازات المتأينة، تمتد على مسافات تتراوح بين 10 و15 ميلاً، وتبقى مكثفة لفترة عدة مئات من الجزء من الألف من الثانية، وباستطاعة هذه الممرات عكس البث اللاسلكي، تماماً كالمرآة على مساحة في حدود 20 ميلاً طولاً، و5 أميال عرضاً. وقد أكدت الأبحاث أن الحد الأقصى لاستمرار بعض هذه “الممرات” المتأينة لا تتعدّى 20 ثانية، قبل أن يتلاشى وتتوقف فترة بقاء “الممر” متأيناً بشكل مركز بعد احتراق الشهب على المناخ وحالة الطقس والمنطقة التي تستخدم فيها نُظُم الاتصال الطيفي من طريق الشهب.

أما كيفية الاتصال نفسها، فبسيطة؛ إذ تبث إحدى محطات البث VHF إشارات اختيارية على زاوية معينة بين الأفق والسمت Zenith، في اتجاه المناطق الصديقة، وتحدد الزاوية المختارة المسافة التي على الإشارة قطعها قبل التلاشي، وهنا، يُعَدّ جو منطقة الغازات المتأينة مرآة تنعكس عليها الإشارات وتلتقط مراكز الالتقاط في منطقة الاستقبال الإشارات الواردة، وقد دلّت التجارب على أنه يمكن تسجيل ما بين 70 و100 كلمة في الدقيقة باستخدام خصائص “الممر المتأين” المعروف، علمياً، باسم “بصمة القدم” Foot Print.

أما الاعتراض الوحيد على استخدام طريقة البث باستخدام “الممر المتأين أي من طريق الشهب، فهو أن دخول هذه الأخيرة إلى الغلاف الجوي، ومن ثم الاحتراق وتوليد “الممر المتأين”، قد لا يحدث حين تدعو الحاجة الملحة إليه، وعلى الرغم من أن فترة الانتظار القصوى لحدوث التأين في الجو لا تتعدى العشرين ثانية، على الأكثر، فإن هذه الفترة، على قصرها، لا تناسب المتطلبات العسكرية، ولكن إذا آل الحال إلى توقف شبه كامل لشبكة الاتصالات من جراء الإجراءات الإلكترونية المضادة ECM، فحتى لو بلغت فترة الانتظار دقيقة كاملة عند الاتصال من طريق “الظاهرة الشهبية” فهذا أفضل للتأكد من وصول الرسائل الحيوية من الوحدات المقاتلة في الخطوط الأمامية وإليها. وهكذا يتوقع أن يصبح لنظام الاتصال من طريـق “الظاهرة الشهبية” الداعم الرئيسي في نظام اتصالات فاعل قد لا يتأثر بالإجراءات الإلكترونية المضادة: التنصت، والإعاقة الإلكترونية ECM.

إلا أن بعض الجيوش المتقدمة تستخدم بالفعل شبكات اتصالات ميدانية متعددة أساليب البث والاستقبال؛ إذ تستخدم فيها معدات تقاوم الإعاقة، كما تستخدم الموجات المنمنمة “المتناهية في الصغر”، والألياف البصرية “الضوئية”، ووصلات المعلومات المتقدمة.

وبما أن هذه الشبكات ليست ملائمة لحرب تمتد على مساحات واسعة، ونظراً إلى المشكلات المعقدة المتصلة بمعدات الاتصال من طريق “الظاهرة الشهبية”، فقد يدفع ذلك مستخدمي هذه الشبكات إلى الاعتماد، مرة أخرى، على معدات الاتصالات VHF وHF التقليدية.

د. دور “الظاهرة الشهبية” في تأمين الاتصالات

أما فيما يتعلق بمقاومة الإعاقة وخفض احتمالات الاعتراض “التنصت”، فاستخدام “الظاهرة الشهبية” للاتصالات يوفر فرص نجاح لم يسبق لها مثيل في هذا المجال؛ إذ إن تعدد قنوات الاتصال واستحالة تحديد مكان تولد “الممر المتأين” يجعلان احتمالات النجاح في الإعاقة على البث ضعيفة للغاية، ولكن البث من طريق “الظاهرة الشهبية” يتطلب إنشاء شبكة متخصصة، ومكثفة العدد من حيث معدات البث والاستقبال لمراقبة الجو، تكون على اتصال دائم، بمختلف مراكزها من طريق وصلات المعلومات، أو الكابلات، أو الاتصال اللاسلكي، وذلك نظراً إلى تعدد قنوات البث، واستحالة توقع مكان حدوث “الممر المتأين” في مناطق واسعة من الجو. وقد أصبحت مثل هذه الشبكات جزءاً لا يتجزأ من نُظُم الاتصالات الشاملة في الجيوش الحديثة.

وفي حال اكتشاف منطقة “ممر متأين” ضمن نطاق عمل الشبكة، ترسل المعلومات “البيانات” التي تحدد مكانه في الجو إلى كافة محطات الإرسال التي تكون في حاجة إليه، كما تخطر محطات الاستقبال المعنية بذلك، وبما أن مقاومة الإعاقة، مضمونة من بداية البث حتى الاستقبال ضمن الشبكات البعيدة عن الجبهة، يصبح من الممكن الإعاقة على البث وحتى اعتراضه داخل الشبكة، إذا كانت قريبة من مسرح القتال. ولذلك، يستخدم البث من طريق “الظاهرة الشهبية” في المناطق الخلفية؛ إذ يصل بشكل آمن إلى مراكز الاستقبال. وتستخدم شبكات الاتصال هذه بنجاح ومن دون إشكالات رئيسية حتى مسافات تصل إلى 25 ميلاً بين مراكز البث والاستقبال وهو متوسط طول “الممر المتأين” أو بصمة القدم.

هـ. تطور الاتصالات في حيز التردد العالي

على الرغم من عيوب الاتصالات بالموجات القصيرة، فإنها لا تزال أكثرها مرونة، وأقلها تكلفة، لتحقيق اتصالات، قصيرة، ومتوسطة، وبعيدة المدى. ومعظم أنواع الأجهزة اللاسلكية في حيز الموجات القصيرة لا تقاوم الإعاقة، وصعبة الاستعمال، وذات معدل إرسال مدلولات بطيء.

وخلال عقد الثمانينيات من القرن العشرين الميلادي، أحرز تقدم ملموس لتحسين الاتصالات بالموجات القصيرة بالتغلب على العيوب المذكورة، ومن بين التعديلات التي نفذت استخدام الإشارات الرقمية، والقفز الترددي، إضافة إلى استخدام وحدات تعديل، وكشف Modems، والتحكم بالمشغل الدقيق Microprocessor Control، إنشاء محور اتصال لاسلكي تردد عالي: (اُنظر شكل إنشاء محور اتصال لاسلكي)

(1) إقامة اتجاه لاسلكي أوتوماتيكياً Automatic Link Establishment. ففي الماضي كان إنشاء مواصلة لاسلكية في حيز التردد العالي يتطلب مهارة عالية للمستخدم، وكذلك استخدام منحنيات “جداول” انتشار الموجات، للوصول إلى أفضل تردد لتحقيق مواصلة لاسلكية في توقيت معين، وتتيح خاصية إقامة المواصلة اللاسلكية في هذا الحيز من الترددات؛ لأنها تختار، تلقائياً، أفضل تردد، وتحدد مدى مناسبة قناة الاتصال، وتنشئ المواصلة تبعاً لذلك.

(2) تحليل جودة الاتصال Link Quality Analyses LQA، بصفة مستمرة، بإرسال إشارات اختبار، وقياس جودة الاتصال، ويحول، أوتوماتيكياً، الاتصال إلى القناة الأفضل، عند ضعف قناة الاتصال.

و. تطور الاتصالات في حيز التردد العالي جداً

انتشر استخدام أجهزة التردد العالي جداً ذات القفز الترددي، واستُخدم بعضها، مؤخراً، في حرب الخليج الثانية، وبعض هذه الأجهزة تستخدم جزء أمن الحيز الترددي المتيسر للجهاز في القفز داخل الحيز الترددي المخصص للجهاز بأكمله، ومعظم الأجهزة مجهزة بإمكانية تشفير المعلومات، سواء باستخدام وحدة إضافية Add-on Code، أو وحدات داخلية Built- in، وأسرع هذه الأجهزة في معدل القفز يصل، تقريباً، إلى ألفي قفزة كل ثانية، وعلى الرغم من بعض المشكلات في تخصيص الترددات للشبكات والاتجاهات، ومواجهة الإعاقة على حيز عريض، والإعاقة بتتبع الإشارة Jamming Follower، فقد أظهرت أجهزة القفز الترددي نجاحاً كبيراً في ظروف المعركة الحديثة.

وبظهور التقنيات الرقمية الجديدة، فإن الأجيال الجديدة من أجهزة القفز الترددي، تتيح مزايا إضافية، مثل مرونة التشغيل، وارتفاع درجة الكفاءة، وارتفاع معدل المدلولات “البيانات”، وسرعة معالجة الإشارات الرقمية، وفي بعض الأجهزة الحديثة تتيح إمكانية إعطاء الأولوية لمكالمات واتصالات القادة.

ز. التطور في أجهزة الاتصالات اللاسلكية

إن أهم ملامح أجيال أجهزة الاتصالات اللاسلكية الحديثة، والمقبلة، هو زيادة نسبة استخدام المكونات التي تتعامل مع الإشارات الرقمية “مكونات رقمية” على حساب المكونات التماثلية المستخدمة في بناء هذه الأجهزة. ومن المتوقع الوصول إلى بناء الجهاز الرقمي الكامل، كما ينتظر أن يسفر هذا التطور في تكنولوجيا تصميم الأجهزة اللاسلكية عن طفرة كبيرة في الاتصالات اللاسلكية يمكن أن تقارن بالطفرة التي حدثت في مجال المعلومات، والحاسبات، التي واكبت الانتقال من الحاسبات التماثلية Analog Computers إلى الحاسبات الرقمية Digital Computers.

وضعت نظرية الاتصالات الرقمية 1948، عندما توصل علماء الاتصالات إلى أنه يمكن التعبير عن الإشارات التماثلية “المستمرة في الزمن، وقيمة الإشارة” بوساطة إشارات محددة في الزمن، والقيمة، وإمكان استرجاع المعلومات التماثلية منها. وأهم مميزات الاتصالات الرقمية ما يلي:

(1) إمكانية تكويد الإشارات، مما سهل عملية تصحيح الأخطاء الحادثة بسبب الشوشرة في قنوات الاتصال.

(2) إمكانية التشفير الرقمي، وما يوفره من مستوى سرية مرتفع، بالمقارنة بالتشفير التناظري.

(3) إمكانية أفضل في استرجاع الإشارات.

(4) إمكانية أفضل في تمييز الأصوات.

(5) سهولة بناء أنظمة اتصالات مقاومة للإعاقة، مثل الطيف المنتشر “الموسَّع” Spread Spectrum.

(6) سهولة تداول الإشارات؛ إذ إن سيل المدلولات الرقمية، يمكن أن يتقابل مباشرة وبسهولة مع العديد من الشبكات وقنوات الترنك، وتبديل الحزم Packet Switching باستخدام أساليب تخزين المعلومات وتدفقها.

وللحصول على أكبر فائدة ممكنة من الاتصالات الرقمية، يجب تصميم، باقي أجزاء أجهزة الاتصالات، لتناسب التعامل مع الإشارات الرقمية مثل:

(1) مخلقات الترددات الرقمية.

(2) المعدلات الرقمية.

(3) المرشحات الرقمية.

(4) دوائر التوليف، والاختيارية سريعة الاستجابة.

ح. تقويم التقنيات الجديدة

يتضح مما تقدم، أن هذه التقنيات الجديدة أتاحت مقاومة الإعاقة، وخفضت من احتمالات الاعتراض، ولم يكن ذلك متيسراً من قبل، إلا أن لهذه التقنيات عيباً أساسياً، وهو أن شبكات الاتصالات التي تستخدمها لاستطاع بعضها الاتصال ببعض، إلا من خلال جهاز خاص لتحقيق هذا الاتصال.

ومن المعلوم أنه تم تطوير مجموعة من نُظُم الاتصالات العاملة بالتردد القافز على نطاقات ترددات منفلتة، ولكنها مختلفة الأنماط ولا يمكن أن تتصل ببعضها؛ إذ إن معدل التردد القافز يتغير من شبكة إلى أخرى، كما أن زمن التردد ونمطه مختلفان.

وعلى أية حال، يتوقع أن تبرز مشكلات معقدة للاتصالات بين الحلفاء، وحتى بين مختلف أقسام القوات المسلحة في البلد الواحد، فسلاح الجو الأمريكي، مثلاً، يستخدم نظام بث المعلومات التكتيكي المشترك JTIDS، بينما تستخدم البحرية النظام الوطني لبث المعلومات التكتيكية NTDS، وكلاهما غير متلائم للعمل مباشرة مع الآخر، ولوصلهما ينبغي تأمين معدات بينية معقدة. ويعتقد أن أمر الاتصالات سيتعقد أكثر فأكثر، حين يعم استخدام نُظُم الاتصالات التي تعمل على حيزات التردد القافز في كافة فروع القوات المسلحة الأمريكية. وقد يضطر هذا التعقيد مستخدمي، أكثر نُظُم الاتصالات تقدماً، إلى ضرورة العودة إلى أسلوب التردد الثابت التقليدي تعديل التردد Frequency Modulation: FM، تعديل السعة Amplitude Modulation: AM، إذا ما اضطروا إلى استخدام معدات قديمة عن تلك المعتمدة في العتاد المتقدم.

ويتوقع المختصون أن يبلغ الارتباك ذروته في كيفية استخدام موجات الأثير بشكل أساسي في العِقد المقبل؛ إذ إن هذا الارتباك، في حد ذاته، في رأى الخبراء، يمثل الإجراء المعاكس الأفضل من بين الإجراءات الإلكترونية المضادة لمقاومة الإعاقة، والتنصت اللاسلكي.

ط. تطبيقات استخدام التقنيات الجديدة ومجالاته

بينما تقدمت الأبحاث في عدة مجالات، تم ذكر بعضها، فإن التقنيات الجديدة، والأساليب الحديثة يتم تطبيقها فعلاً، في بعض أجيال أجهزة الاتصالات الحديثة، ومن أكثر الأنظمة طموحاً، الجهاز اللاسلكي المزمع إنتاجه للقوات المسلحة الخاصة الأمريكية، والذي يطلق عليه اسم Joint Advanced Special Operation Radio-System: JASORS ، وينتظر أن تفجر الأفكار التي ستنفذ في هذا الجهاز ثورة في أجهزة الاتصالات التكتيكية على جميع المستويات مستقبلاً. ومنها الجهاز الأمريكي المنتج حديثاً وبياناته كالآتي:

(1) أحد أجهزة الاتصال الحديثة التي يستخدم فيها تقنيات وأساليب حديثة، تؤمن الاتصال. وعلى الرغم من السرية المفروضة، حول برنامج إنتاج هذا الجهاز، فإن المعلومات المتسربة عنه تكشف النقاب عن الملامح الرئيسية لهذا المشروع.

(2) فقد وقع عقد بمبلغ 48 مليون دولار، بين الجيش الأمريكي، وإحدى الشركات لتمويل مرحلة الأبحاث في أكتوبر 1990، ويعتقد أنه قد تمت اختبارات الجيش الأمريكي على الجهاز في 1995، أما المواصفات الرئيسية للجهاز فهي:

(أ) الحيز الترددي: تردد عالٍ ـ عالٍ جداً ـ تردد فوق العالي.

(ب) أنواع العمل: هاتف ـ مدلولات رقمية ـ نقل الصور المتحركة “فيديو”.

(ج) أنواع التعديل: تعديل سعة في حيز الترددات فوق العالية ـ تعديل تردد في حيز الترددات العالية جداً.

(د) تعديل سعة حيز جانبي مفرد في حيز الترددات العالية.

(هـ) سهولة الإصلاح؛ إذ إن الجهاز مكون من وحدات يسهل استبدالها.

(و) ينتج الجهاز في عدة أشكال منها الخفيف الذي يمكن حمله باليد 18كجم، والمحمول في المركبات 48 كجم، إضافة إلى المحطات الثابتة، ويمكن تزويد الجهاز بوحدات مدلولات “بيانات”، ووحدة تشفير داخلية.

(ز) يمكن الإرسال على ومضات سريعة High Speed Burst، تزيد من صعوبة التقاطها.

(ح) ينتظر أن تتوافر بالجهاز أساليب لمعالجة الإشارات الرقمية.

(ط) الجهاز مزود بوحدة اتصال بالأقمار الصناعية SATCOM، ويمكنه إرسال صور ملتقطة من طريق آلة تصوير تليفزيونية.

نظم السيطرة الرادارية والكهروبصرية ووسائلها وتطورها

أولاً: النظم الرادارية لأسلحة القتال الحديثة 

ثانياً: النظم الحرارية لأسلحة القتال الحديثة

نظراً للتقدم العلمي الكبير الذي حدث في أنظمة الاستطلاع، والإعاقة الرادارية، وكذلك في أنظمة الإخفاء، والتمويه الراداري للأهداف، والأغراض، الأمر الذي ساعد كثيراً على تقليل فاعلية أنظمة الكشف، والتوجيه، والتنشين الراداري ضد هذه الأهداف، سواء الأنظمة الأرضية منها، أو المحمولة بحراً، أو جواً. لهذا، فقد نشطت، في السنوات الأخيرة، مراكز البحوث العلمية، لدراسة استخدام المستشعرات الضوئية، والحرارية، لاكتشاف الأهداف وتمييزها، مع تطوير أساليب المعالجة الرقمية للصور آليا Digital Image Processing حتى أمكن إنتاج أنظمة متكاملة تشمل وسائل الالتقاط، والتتبع، والتوجيه.

1. تكنولوجيا الأشعة تحت الحمراء

أدت الصدفة دوراً كبيراً في إحداث طفرة هائلة في أبحاث الأشعة تحت الحمراء وتطبيقاتها نتيجة خطأ في تقويم الألمان للموقف في الحرب العالمية الثانية، وذلك عندما زادت خسائرهم في الغواصات خلال معارك الأطلسي نتيجة لتغيير حيز تردد الكشف الراداري بوساطة الحلفاء في الوقت الذي لم يفطن الألمان فيه لهذا السبب. وهنا، انشغلت المخابرات الألمانية في تقويم الموقف والبحث عن السبب، وكانت النتيجة النهائية لهذا التقويم، أن قوات الحلفاء تستخدم أجهزة بحث تعمل بالأشعة تحت الحمراء، لاصطياد الغواصات. وكان هذا التقويم الخاطئ للموقف سبباً في هزيمة ساحقة، وفي مزيد من الخسائر في الغواصات، ولكنه كان في الوقت نفسه دفعة قوية في مجال التطبيقات العسكرية للأشعة تحت الحمراء، فيما بعد؛ إذ شهدت المراحل الأخيرة من الحرب العالمية الثانية قفزة هائلة في استخدام الألمان للأشعة تحت الحمراء، ومع التطبيق ظهرت الثغرات متمثلة في إجراءات مضادة تقابلها إجراءات أخرى في سلسلة طويلة من الفعل ورد الفعل.

أ. الأشعة تحت الحمراء جزء من الطيف الكهرومغناطيسي (اُنظر شكل الأشعة تحت الحمراء)

يمكن القول بأن القاعدة الرئيسية الأولية لهذا النظام هي أن الأجسام ذات درجات الحرارة الأعلى من الصفر المطلق (– 273.15ْم) تُعدّ مصدراً للطاقة في حيز الأشعة تحت الحمراء. ومن ثم فإن الأهداف العسكرية تُعد من الأهداف الجيدة من وجهة نظر الأشعة تحت الحمراء.

وعموماً، فإن الأشعة تحت الحمراء هي منطقة من الطيف الكهرومغناطيسي تبدأ من الحدود السفلى للون الأحمر، حتى حدود الترددات الخاصة بالميكروويف في حيز الموجات تحت الملليمترية. وهكذا، تحتل الأشعة تحت الحمراء حيز طيف يتراوح بين 0.8 و100 ميكرون، تقريباً، التي يمكن تقسيمها إلى: الأشعة تحت الحمراء القريبة، والأشعة المتوسطة، والأشعة البعيدة، والأشعة فائقة البعد.

ب. النوافذ الجوية/ الفضائية

عند انتشار الأشعة تحت الحمراء في الغلاف الجوي، تتعرض للامتصاص، وإلى التشتت؛ بسبب وجود جزئيات من بخار الماء، والأكسجين، والأوزون، وثاني أكسيد الكربون، وينتج عن امتصاص الأشعة تحت الحمراء وجود مناطق في الطيف ذات نفاذية خاصة للأشعة، ومناطق أخرى معتمة تماماً. ويطلق على المناطق التي لا يتم فيها الامتصاص تماماً اسم “النوافذ الفضائية” Space Windows، ومن هنا، قد تنشأ بعض الاختلافات في تقسيم الموجات للأشعة تحت الحمراء.

ج. الذاكرة الحرارية

تتميز الأشعة تحت الحمراء بخاصية فريدة تصاحبها، وهو ما يطلق عليه اسم “التذكر” Memorization، فطالما أن درجة الحرارة تعتمد على عامل الزمن، أثناء تناقصها بالإشعاع من الجسم إلى الوسط، فإن هذه الظاهرة يمكن الاستفادة منها، أي أن كل جسم على الأرض، يحقق ارتفاعاً معيناً في حرارة المكان الذي يوجد فيه، وتنخفض هذه الحرارة بعد ترك الجسم لهذا المكان، وتختلف درجة الحرارة طبقا لتغير الوقت في هذا المكان.

د. الأشعة تحت الحمراء، واستخداماتها في العمليات الليلية (اُنظر صورة استخدام الأشعة تحت الحمراء ليلاً)

أتاحت الأشعة تحت الحمراء الرؤية في الظلام، الأمر الذي يجعل حروب اليوم والمستقبل مختلفة تماماً عن الماضي، مما يجعل المعارك الليلية امتداداً للمعارك النهارية. وهكذا تمتد المعارك طوال 24 ساعة يوميا، ونستطيع استقراء مدلولات مهمة من ذلك، منها ما يلي:

(1) إذا كانت هناك مجموعة من الطائرات تربض على أرض ممر في أحد المطارات، فإن ظلال هذه الطائرات على الممر تؤدي إلى اختلاف في درجة حرارة مكان الظلال عن المنطقة المحيطة، فإذا فرض وأقلعت الطائرات، فإن حرارة مكان الطائرة تكون مختلفة عن باقي أرض الممر. فإذا تم التصوير الحراري بعد فترة فإنه يمكن تمييز مكان الطائرات.

(2) وهكذا فإن الكواشف الحرارية الحساسة، والحاسبات الآلية، يمكن أن تضيف فائدة خطيرة لتصوير حدث بعد وقوعه.

هـ. البصمة الحرارية

يكشف التطور التكنولوجي عن حقائق مذهلة، فإذا كان لكل إنسان بصمة تختلف عن الآخرين لبلايين البشر، فإن البصمة قد تعددت مجالاتها بالمفهوم نفسه، وهو الحصول على طريقة للتمييز بين المكونات بدقة عالية، فهناك البصمة الصوتية، والرادارية، واللاسلكية، بل وبصمة الأسنان، وعديد من البصمات التي منها البصمة الحرارية التي تتخذ وسيلة للتمييز بين المصادر الإشعاعية؛ إذ يمكن الوصول إليها عن طريق التحليل الطيفي للمكونات الإشعاعية.

ملامح البصمة الحرارية للأهداف المختلفة

تشع الأرض والمنشآت الأشعة تحت الحمراء. ولما كانت درجة الحرارة ليست مرتفعة، فإن الإشعاع يقع في الحيز البعيد للأشعة تحت الحمراء. ونظراً إلى توافر غاز ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء بنسبة عالية، فإن النوافذ الجوية تؤثر في تحديد البصمة الحرارية للأهداف الأرضية التي تتحدد في الحيز الذي يتراوح بين 3 و5 ميكرونات للأجسام الملتهبة، والحيز الذي يتراوح بين 8 و14 ميكروناً للأجسام العادية. ولذلك، فإن الكواشف الحرارية التي تستخدم في أجهزة الرؤية الليلية، أو البواحث عن الحرارة التي تصاحب الصواريخ الموجهة، لا بد أن يتوافق حيز إمرارها مع حيز البصمة الحرارية للأهداف الأرضية.

ويمكن استخدام الأشعة تحت الحمراء في متابعة تحركات الأهداف الأرضية، كما أمكن استخدامها للحصول على صور للطائرات، والدبابات، والموانئ، والكباري بدقة بالغة. وهكذا، فإن الدراسة الواعية للبصمات الحرارية للأهداف المختلفة توفر التعامل المؤثر معها وتوفر أيضاً الإجراءات المضادة المناسبة.

و. عمل الأجهزة بالأشعة تحت الحمراء

يمكن تمييز طريقتين أساسيتين لعمل الأجهزة بالأشعة تحت الحمراء هما الطريقة السلبية والطريقة الإيجابية:

(1) في الطريقة الإيجابية: يستخدم باعث يضيء الهدف، فترتد الأشعة من الهدف إلى نظام استشعار حراري. وفي هذا عيب؛ إذ يمكن كشف مصدر الإشعاع، وبالتالي تدميره.

(2) أما الطريقة السلبية: فتعتمد، أساساً، على الإشعاع الذاتي للأهداف، ويمثل الغلاف الجوي وسط الانتشار. ويتم تجميع الأشعة وتركيزها على أنظمة كشف، ثم يمكن الحصول على صورة للهدف.

2. تكنولوجيا التصوير الحراري

يعرف التصوير الحراري، بأنه تكنولوجيا المشاهدة الأمامية بالأشعة تحت الحمراء Forward Looking Infrared: FLIR. وقد انبثق من تكنولوجيا الاستطلاع بوساطة المسح الخطي Linear Scan باستخدام الأشعة تحت الحمراء.

ومن المتطلبات الحربية الأساسية القدرة على الرؤية في الظلام بأجهزة سلبية لا تكشف عن وجودها، وأن الغرض النهائي، دائماً، هو إنجاز المهمة بنظام سلبي. وقد وفرت تكنولوجيا المسح الخطي وسيلة تصوير حرارية تمكن من الرؤية المباشرة في حالة الإظلام التام، بصورة مرئية تماماً، يمكن مقارنتها بالصور المرئية في التليفزيون.

وجهاز التصوير الحراري جهاز سلبي لا تنبعث منه أية إشعاعات ولكنه يستقبل الإشعاع الحراري الذاتي الصادر عن الأهداف، كما يمكنه اكتشاف بعض الأهداف المدفونة تحت سطح الأرض، أو بين الأشجار، أو داخل المباني والمنشآت؛ إذ يصعب خداعه بأساليب الخداع والإخفاء والتمويه التقليدية.

أ. هندسة الكواشف الحرارية

تؤدي الكواشف الحرارية دوراً مهماً في الأنظمة الحرارية، بل إن مدى التقدم فيها يُعد من الأسرار التي لا يمكن تداولها بسهولة. وتأخذ في درجات السرية “سرى للغاية”، فالكاشف الحراري هو “العين الإلكترونية” التي تقهر الظلام، ومن المطلوب أن يتوافق حيز الكشف الحراري مع حيز الهدف المطلوب كشفه، فالعين البشرية تكون حساسة للضوء المرئي في حيز يتراوح بين 0.4 و0.76 ميكرون، وتكون عمياء تماما بالنسبة للأشعة تحت الحمراء.

والمطلوب في الكاشف الحراري أن يكون، كذلك، على درجة عالية من الحساسية، بحيث يميز الفروق الطفيفة في الطاقة الحرارية.

ب. أنظمة الكشف الحراري

من الحقائق المعلومة أن جميع الأجسام يصدر عنها إشعاعات حرارية يمكن اكتشافها، وتصويرها بالمستشعرات الحرارية، مما يعطي صورة حرارية للجسم، بصرف النظر عن ظروف الإضاءة، والطقس. ومن الصعب تجنب الاستطلاع الحراري، لذلك فإن كثيرا من الأهداف العسكرية، تُعد من الأهداف الجيدة، من وجهة نظر الأشعة تحت الحمراء، هذا مع إمكانية التمييز بين هذه الأهداف عن طريق البصمة الحرارية لها. وقد أدى استخدام خواص الإشعاع الذاتي الحراري للأجسام إلى إنتاج العديد من معدات الرؤية الليلية، والاستشعار الحراري؛ إذ تجمع أجهزة الكشف، والتصوير الحراري؛ سواء الأرضية، أو المحمولة الأشعة الحرارية الصادرة من الأجسام، وتحولها إلى صور على شريط.

وتوجد أنظمة عديدة للتصوير الحراري منها الآتي:

(1) نظام الرؤية الأمامي بالأشعة تحت الحمراء المحمولة جواً Forward Looking Infrared: FLIR، وهو نظام يمكن استخدامه بطائرات القتال، والهليكوبتر، والطائرات الموجهة من دون طيار.

(2) نظام المسح الخطي الحراري Infrared Line Scanner: IRLS؛ إذ يبني صورة عن الهدف من خلال عملية مسح المنطقة، ويوجد هذا النظام بطائرات الاستطلاع، وبأقمار التجسس، ومراكز الاستطلاع والمراقبة الأرضية، ويحمّل على بعض القطع البحرية.

وبشكل عام، فإن مدى الكشف، ومجال الرؤية لنظم الكشف والتصوير الحراري محدودان في اتجاه مصدر الإشعاع.

ج. أنظمة التوجيه الحراري

تتميز نظم التوجيه الحراري بخاصية “اطلق وانْسَ” Fire And Forget مع إمكانية الاستخدام في مختلف الظروف، خاصة الظلام الحالك، بالمقارنة بنظم التوجيه البصرية. ولاستخدام هذه النظم الحرارية في توجيه الصواريخ، يلزم توافر معلومات ابتدائية عن الأهداف “مسافة ـ اتجاه”، وتعدّ هذه المعلومات باستخدام رادارات القصف والتنشين المحمولة جواً، أو باستخدام رادارات التوجيه الأرضية/ البحرية، وبالتالي فإن معظم نظم التوجيه الحرارية توجد في رؤوس الصواريخ، وتستخدم في المرحلة النهائية للتوجيه.

تندرج أنظمة التوجيه الحراري للصواريخ تحت قسمين رئيسيين:

(1) التوجيه الحراري بدون صور Non Image IR.

(2) التوجيه الحراري ببناء الصور Image IR- IIR.

يستخدم التوجيه الحراري التقليدي في رؤوس الصواريخ، نظراً لوجود تباين حراري كبير بين الهدف، والخلفية المحيطة به، وفي هذا النوع من التوجيه يقبض على الهدف في اتجاه الإشعاع الحراري الكبير الصادر عن الأهداف باستخدام تليسكوب صغير مصمم لتجميع، الطاقة الحرارية اللازمة لدقة عمل المستشعر الحراري المركب في رأس الصاروخ، وتركيزها.

يُعد التوجيه الحراري ببناء الصورIIR، هو أكثر تكنولوجيا الاستشعار الحراري تعقيداً، ويستخدم عندما يكون التباين الحراري بين الأهداف الخلفية المحيطة بها، صغير نسبياً، مثال ذلك الأهداف الأرضية. وهذا النوع من التوجيه، آلة تصوير تليفزيونية حرارية، موجودة بالرأس الباحثة للصاروخ، تبني صورة حرارية متكاملة للهدف، وباستخدام تكنولوجيات المعالجة الرقمية للصور صار الحصول على صور حرارية تفصيلية عن الهدف ممكناً.

د. الصواريخ الحرارية

استخدمت الصواريخ ذات التوجيه بالاستشعار الحراري الباحثة عن الحرارة، منذ ستينيات القرن العشرين الميلادي، حينما فاجأ الثوار الفيتناميون الطائرات الأمريكية، بالصاروخ السوفيتي الذي يطلق من الكتف سام-7، والذي عرف باسم “استريلا”، مما تسبب في خسائر واضحة في القوات الجوية الأمريكية تم تداركها فيما بعد.

ومن هذا الجيل، ظهر الصاروخ الأمريكي “العين الحمراء” Red Eye، ثم تبعه جيل شابرال Shapral، وسام-7 المعدل، وسام-9. وظهرت كذلك، الصواريخ الحرارية المضادة للدبابات تاو Tow، وهوت Hot وهكذا، ظهر تهديد جديد للأنظمة والمعدات يستخدم الأشعة تحت الحمراء في اصطياد أهدافه.

والأساس في الصواريخ الحرارية هو الرأس الباحثة Head Seeker التي تتكون، أساساً، من ثلاث مجموعات، هي:

(1) مجموعة البصريات: وتمسح، الإشعاع الحراري الصادر من الهدف، وتجمعه وتركّزه.

(2) السبيكة: ومهمتها تقسيم هذا الإشعاع المستمر، ميكانيكياً، لتحويله إلى نبضات مشفرة، تنقل إلى الجزء الحساس.

(3) الكاشف بالأشعة تحت الحمراء Infrared Detector: ومهمته تحويل هذه النبضات إلى أوامر توجيه للصاروخ، ليتتبع الهدف.

ولا بدّ من تحقيق التوافق بين حيز الكواشف الحرارية، مع البصمة الحرارية للهدف المعادي سواء كان طائرة، أم دبابة، وعندما تزداد حساسية الكواشف الحرارية، فإن ذلك يساعد على التعامل مع الطائرة من جميع الاتجاهات؛ سواء أثناء اقترابها، أو ابتعادها، أو من الجوانب، مما يتيح التعامل مع الهدف من جميع الاتجاهات، وهذه الميزة افتقدتها الأجيال الأولى من صواريخ سام –7، ثم أمكن تداركها، فيما بعد، في الأجيال المتعاقبة: سام -7 المعدل، وسام -9، وسام -13.

وظهرت أهمية وجود أنظمة للتعارف Identification Friendly or Foe: IFF حتى يمكن التأكد من هوية الهدف، درءاً للأخطاء، وتجنباً لإصابة الأهداف الصديقة. وتركب أجهزة التعارف على القاذف، كما في الصاروخ الأمريكي ستنجر الذي يمتاز، كذلك، بحساسية فائقة علاوة على ميزة المستشعر الثنائي Dual Sensor؛ إذ يمكن تمييز جزء من الإشعاع واستقباله في حيز الأشعة فوق البنفسجية التي تصاحب الطائرات المعادية، ومن هنا يتأكد من الهدف الحقيقي المعادي، فيصعب بذلك خداع الصاروخ، مما يزيد الصاروخ ذكاء.

هـ. الصواريخ الذكية

تتميز الصواريخ الحرارية الحديثة المستخدمة ضد الطائرات، أو المستخدمة ضد الدبابات، بتزويدها برأس باحثة Head Seeker ذكية Smart، كما في الصاروخ الأمريكي “ستنجر” Stinger Post (اُنظر صورة النظام الصاروخي ستنجر)؛ إذ ينفذ الاستشعار في حيز الأشعة تحت الحمراء، وحيز الأشعة فوق البنفسجية، الأمر الذي يصعب معه الخداع التقليدي.

كما تتزود الصواريخ، كذلك، بمشغلات دقيقة، وذاكرة تفرق بين سرعة الهدف الحقيقي، والهدف الهيكلي، وكذلك بين كمية الإشعاع المفروض وصولها من الهدف الحقيقي إلى المستشعر على مسافات مختلفة. فإذا فرض أن الهدف الهيكلي كان ذا إشعاع أكبر من الهدف الحقيقي، فيتجنبه الصاروخ المتألق BRILLIANT، ويتجه نحو الهدف الحقيقي، ويظهر ذلك في المشروع الأمريكي Assault Breaker؛ إذ يحمل الصاروخ الرئيسي عدة حمولات فرعية إلى منطقة تجمع مدرعات معادية؛ إذ تنطلق كل حمولة فرعية إلى دبابة فتدمرها. فإذا تم تدمير دبابة زاد مستوى الإشعاع الحراري الصادر منها، عما هو مخزن في ذاكرة الحمولة الفرعية الأخرى، فلا تتجه إليها، بل تنتقي دبابة لم تتم إصابتها من قبل.

و. الأنظمة الحرارية الملاحية

إن الاتجاه الحديث، هو إنتاج أنظمة متكاملة تفي بجميع مهام الملاحة الجوية في مختلف الظروف الجوية، الليلية، والنهارية، وعلى جميع الارتفاعات، لتحقيق أداء ملاحي متقدم. وقد استغلت التطورات التي حدثت في النظم الحرارية في أعمال الملاحة الجوية، لإعطاء صور حرارية عن الأرض محل الطيران في مختلف الظروف الجوية مع عرض هذه الصور على شاشة عرض علوية أمام الطيار.

والتطور المنتظر، هو تجهيز جميع طائرات القتال، وطائرات الهليكوبتر، والطائرات الموجهة من دون طيار، بأنظمة رؤية ليلية حرارية، لأغراض الملاحة نظام الرؤية الحراري الأمامي FLIR.

ثالثاً: أجهزة الرؤية الليلية/ الكهروبصرية/ الأشعة تحت الحمراء

          إن أي قوة تمتلك تكنولوجيا للرؤية الليلية تتمتع بمزايا عظيمة، وقد برز ذلك خلال حرب الخليج الثانية في 1991، عندما استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من دول التحالف مثل هذه التكنولوجيا بكثافة، وعلى الرغم من أن التقنيات لتكنولوجيا الرؤية الليلية في ميدان القتال لبعض المتنافسين كانت مختلفة، فإن لكل منها ما يتلاءم مع ظروف البيئة. فمكثفات الصور Image Intensifiers التي تزود بها نظارات الرؤية الليلية Night Vision Goggles NVG، وأجهزة تصويب البنادق كان لها الأثر الأكبر، والفاعلية في إصابة الأهداف بدقة في ميدان القتال ليلاً. 

1. الأجهزة العاملة بالأشعة تحت الحمراء

الإلكتروبصريات Electron Optics، كما يدل الاسم عليها، هي تزاوج بين البصريات، والإلكترونيات التي صُممت لتحويل الإشارات الضوئية إلى إشارات إلكترونية صالحة لاستعمالات أخرى. ويكمن الفارق الرئيسي في الأنظمة التي تستغل الحزمة المرئية “إلكتروبصريات”، أو الحزمة غير المرئية “الأشعة تحت الحمراء”، والتكنولوجيتان كلتاهما معنيتان بالبحث في الصور التي تولد إشارات كهربائية عن طريق دفع الإلكترونات من مستوى طاقة إلى آخر.

يبحث الجهاز البصري عن إشعاع منعكس من الجسم، وعادة لكونه ناتج من ضوء الشمس، أمّا أجهزة تكثيف الضوء فتستخدم الضوء المنعكس من النجوم أو القمر؛ لتعطي رؤية ليلية سلبية. وتتراوح الأطوال النموذجية للموجة بين 0.4 ميكرون و1.2 ميكرون، أمّا الأجهزة الباحثة للأشعة تحت الحمراء فمعنية بشكل رئيسي بالحرارة الصادرة عن الهدف، وهي تتراوح بين العمود الساخن لغاز العادم الصادر عن مدخنة أو ماكينة، وحرارة جسم الإنسان على مسافة قصيرة نسبياً.

والأجسام التي تفوق حرارتها حرارة محيطها، تصدر حرارة بدرجة معينة، ويختلف طول موجة الإشعاع الحراري التي تصدر من هدف لآخر. فبمقدار ما يكون الهدف أكثر سخونة يكون طول الموجة أقصر.

إن التقنيات المستعملة في التصوير الحراري هي أيضاً متطورة على عدة مستويات. فالأجهزة التي تستخدم مركز المستوى البؤري مع عدد كبير من العناصر الكاشفة، تحقق مستويات رؤية حرارية ذات قيمة لهذه النظم، ومن هذه الأنظمة نظام الرؤية الليلية من نوع TOGS المزودة به الدبابة البريطانية تشالنجر -1 CHALLENGER-1 ، ومن أهم نظم التصوير الحراري من الجيل الثاني هو نظام SYNERGY الذي بدأ في 1992؛ مستخدماً عنصر كشف 4X288 الذي طورته شركة SOFRADIR في فرنسا، وقد صممت الوحدات لكي توفر الخدمة الطويلة، والتكلفة القليلة، والحجم الصغير، واستهلاك قليل للطاقة مع أداء عالٍ.

أدخلت شركة طومسون THOMSON-CSF” تقنية SYNERGY في آلاتها للتصوير الحراري: “كاترين CATHERINE، و”سيلفي SYLVI”، و”صوفي SOPHIE”؛ فكاترين اعتمدت للاكتشاف الطويل المدى، ولمراقبة النيران في عربات القتال المدرعة، وفي أنظمة الصواريخ أرض/ جو، واستعملت “سيلفي” في نظارات القيادة، وركبت في الدبابة لوكلير LECLERC من إنتاج شركة “جيات أندستريز GIAT INDUSTRIES”، أمّا صوفي الخفيفة الوزن المخصصة أساساً لاستعمال المشاة، فقد جهزت بها العربات المدرعة الخفيفة مثل GIAT AMX-10RC، أو “الفيس سكوربيون ALVIS SCORPION”.

كان هدف الجيش الأمريكي في الجيل الثاني من الرؤية عن بعد العاملة بالأشعة تحت الحمراء Forward Looking Infrared: FLIR؛ هو تحقيق أداء متطور بأقل تكاليف. ويضم هذا البرنامج عائلة من أنظمة المسح العاملة على نطاق يتراوح بين 8 و12 ميكروناً، والمستخدمة في نظام سادا -2 SADA-II المتضمن نظام كشف عناصر من 4X480، وسوف يطبق الجيل الثاني FLIR في مناظير عدة مثل: “أنظمة التصوير الحراري في الدبابة أبرامز ABRAMS M1-A2، وفي الطائرة العمودية AH-64 APACHI وغيرهما”.

2. أجهزة الرؤية العاملة بتكثيف الصورة Image Intensifiers

نظراً لأنه كان من السهل كشف الأجهزة العاملة بالأشعة تحت الحمراء، اقتضت الحاجة استخدام أجهزة سلبية لا تصدر أي نوع من الإشعاع، فاتجهت الأنظار إلى طيف الضوء المرئي، وإلى حزم الأشعة تحت الحمراء القريبة. ولهذا استغلت مصادر الإضاءة الطبيعية؛ كالقمر، والنجوم، والأشعة تحت الحمراء الناجمة عن الأجسام كافة، التي تشع حرارة مولدة منها نفسها، أو منعكسة عنها. وكان من النتائج التي تم توصل إليها هو أن مكثف الضوء الذي يحول الضوء إلى شحنات كهربائية، يعيد تحويلها إلى ضوء مرئي للعرض على شاشة فلوريسنتية Fluorescent Screen.

ومن أحدث منتجات أجهزة الرؤية الليلية بتكثيف الصورة ما يلي:

أ. طورت شركة ITT نظام الرؤية الليلية AN/AV-8 المركب على خوذة الطيار.

ب. أما شركة ليتون LITTON فتتابع عملها على الجيل الثالث، وتطور صمام الجيل الثاني العالي الدقة، ويتضمن لوحة القناة الدقيقة مع زيادة قوتها.

ج. من جهة ثانية يتابع الجيش الأمريكي بحثه عن التطور في مكثفات الصور؛ لذلك عمدت القيادة المركزية للجيش الأمريكي CECOM إلى طلب جهاز مراقبة، وتحكم في النيران ليلاً ونهاراً ليستعمل من قِبَل القوات الخاصة على بنادق قناصة ثقيلة، ومتوسطة، وللاستطلاع الإستراتيجي والمراقبة. وسيتضمن هذا الجهاز صمام الجيل الثالث، ويوفر رؤية مباشرة تسمح للقناص المراقبة في الليل كما في النهار.

هناك عدة تقنيات مرشحة لتكون قاعدة صمام نظام الجيل الرابع، ومن بين هذه التقنيات صمامات ذات مهبط ضوئي يوسع الجواب الطيفي إلى 1.6 ميكرومتر، واستخدام أجهزة تكبير حديثة.

يعمل المكتب الأمريكي للأبحاث البحرية، وأنظمة القيادة البحرية الجوية على تقنية جديدة لنظام رؤية ليلية ملونة، يسمح للطيار استبدال نظاراته القديمة للرؤية الليلية بمستشعر متعدد الطيف ذي رأس دوار مركب على الخوذة، ويوفر هذا التصميم الرؤية المباشرة للخارج من خلال مكثف للصور يستخدم لتحويل مخرجات الصمامات إلى إشارة فيديو.

3. إسرائيل والأشعة تحت الحمراء

توظف إسرائيل كافة التطورات التكنولوجية، تحقيقاً لمبدأ البقاء، الذي يمثل عنصراً أساسياً من العقيدة القتالية لها. وقد اتجهت مبكراً إلى مجال الكهروبصريات، وأولت الأشعة تحت الحمراء اهتماماً خاصاً. كما طورت إسرائيل، كذلك، بعض الكاميرات الحرارية الصغيرة، للاستخدام على الطائرات الموجهة من دون طيار RPV، لكشف أرض المعركة ليلاً.

تسبب الحظر الأمريكي المؤقت، ذات مرة، على صفقة صواريخ جو/ جو سايد وندر الحرارية في تحقيق إسرائيل طفرة في مجال الأشعة تحت الحمراء وتطبيقاتها؛ إذ توصلوا إلى الصاروخ شفرير جو/ جو، ثم PYTHON-3 الذي يُعَدّ، أساساً، لتطوير جيل جديد ومتفوق من الأسلحة الذكية.

وتأكيداً للعقيدة الإسرائيلية في أهمية القتال الليلي، فإنها تطور إمكانات القتال الليلي للدبابات بتجهيزها بأجهزة تصوير حراري ضمن أنظمة الرؤية للسائق، وأنظمة قيادة النيران في تكامل مدروس مع أنظمة تقدير المسافة بأشعة الليزر. وتدعم إسرائيل دباباتها بأنظمة للإعاقة الحرارية، لتحييد عمل الصواريخ الحرارية المعادية مع استخدام أنظمة دخان حديثة لها القدرة على الإخفاء، بما تمثله من امتصاص وتشتيت للأشعة تحت الحمراء. كما تطور إسرائيل، كذلك، الطائرة F-16، لمهام العمل الليلي بتزويدها بنظام Low- Altitude Navigation Infrared for Night: LANIRN للملاحة الليلية على الارتفاعات المنخفضة بالأشعة تحت الحمراء.

ومع التقدم الإسرائيلي الملحوظ، فإنها تحاول تطوير معظم القذائف التقليدية، لتكون موجهة بالأشعة تحت الحمراء.

وتطور إسرائيل قذائف الهاوتزر 100 مم، لتحمل الواحدة ثلاث شحنات فرعية مزودة بمستشعرات ملليمترية وبالأشعة تحت الحمراء يمكنها تدمير ثلاث دبابات في آن واحد.

4. بعض أمثلة أجهزة الرؤية الحديثة

أ. نظام ACTIS

أنتجت شركة CHARTER IND السنغافورية جهاز رؤية ليلية؛ للاستخدام من قِبَل أفراد المشاة والعمليات الخاصة، وهو من النوع الحراري، ويستخدم في أعمال البحث والمراقبة وغيرهما. ويعمل في حيز يتراوح بين 8 و12 ميكروناً، مع توفر مجال للرؤية بين 7 درجة عرضاً و3.5 درجة رأسياً، ويحقق مدى رؤية 30 متراً.

يستمد هذا الجهاز تغذيته من أربع بطاريات كبيرة الحجم، ويبلغ وزنه حوالي 4.6 كجم، وأبعاده 24.7×19×13.5 سم، ومن الجدير بالذكر أن الجهاز يتميز بنظام تبريد داخلي لصمام الأشعة تحت الحمراء.

ب. نظام AN/VAS-3

من المألوف بالنسبة للآليات المدرعة الحديثة دبابات، وعربات مدرعة، ومدافع ذاتية الحركة، هو تزويدها بنوعين من أنظمة الرؤية الليلية؛ واحد يعمل بمبدأ تكثيف الضوء ويستخدمه سائق المدرعة، بينما يعمل الآخر وفق مبدأ الرؤية الحرارية الأشعة تحت الحمراء، ويستخدمه الرامي وقائد المدرعة.

طوّر منظار القيادة الليلية AN/VAS-3 العامل بالأشعة تحت الحمراء؛ بهدف استخدامه في الدبابات أبرامز M1-A2، والعربات المدرعة برادلي BRADLY، وLAV-25، والمدفع الذاتي الحركة M-109 بشكل يجعل السائق قادراً على الرصد، والرمي بالرشاش الموازي؛ إضافة إلى مهمته الأساسية، ويزن النظام 12.7 كجم، ويعمل ضمن إطار الطيف الضوئي من 7.5 حتى 12 ميكرون، ويتضمن 60 لاقطاً للكشف الحراري.

ج. نظام FORMS

انتشرت أنظمة الرؤية الليلية الصغيرة الحجم، التي أطلق عليها اسم الجيب Pocket؛ للاستخدام مع أفراد الاستطلاع، والقوات الخاصة، وزود بعضها بوحدة قياس المسافة بأشعة الليزر.

تجري الولايات المتحدة الأمريكية تجارب نهائية على الأنظمة التي نهائية، قبل تسويقها، ومنها ما يطلق عليه اسـم Forward Observer Ranging and Marking Scope: FORMS، وهو جهاز صغير الحجم يستخدم للرؤية الليلية، وإضاءة الأهداف بشعاع الليزر، ويستخدمه أفراد القوات الخاصة، وأفراد أطقم الطائرات في مهام الاستطلاع والمراقبة.

يفيد استخدام مثل هذا الجهاز أطقم الطائرات في تحديد مدى الأهداف، أو إضاءتها بأشعة الليزر؛ للتعامل معها بالأسلحة الموجهة بالليزر الأرضية، كما يفيد بدرجة كبيرة في عمليات الاستطلاع الليلي القريب، أثناء تنفيذ العمليات الليلية.

د. نظام FORTIS

عرضت شركة سيمنز ألبيس SIEMENS ALBIS نظام الرؤية الليلي فورتيس FORTIS، ويستند هذا النظام على أحدث تكنولوجيات الأشعة تحت الحمراء المدمجة مع مكونات إلكترونية حديثة، وبصريات عالية الأداء. ويبلغ وزن هذا النظام 13 كجم في حالاته العملياتية الكاملة.

ويعتمد النظام على الطيف العالي النقاوة، الذي يتطلب حقل رؤية يسمح بالمسح، ومن ثم تتبع الهدف عن قرب بمدى يصل إلى عدة كيلومترات. وقد اُعتمد الجيش السويسري على نظام فورتيس من قِبَل الجيش، لما يتمتع به من قدرات على اختراق الضباب، والدخان، والغبار، وأكثر العوائق التي تبرز في ميادين المعارك، وأعمال المراقبة.

على الرغم من النوعيات القوية من المكثفات وأجهزة التصوير، لكن تبقى هذه المعدات دقيقة نسبياً؛ إذ ينبغي استخدامها بحذر، وبخاصة آلات التصوير البصرية، فعدسات التصوير ـ بشكل خاص ـ تُصنع من مادة رقيقة يسهل خدشها برمال الصحراء إلى درجة تغدو معها غير صالحة للاستعمال، كما ينبغي تنظيفها بحذر وبخاصة في حالة عدسات أجهزة التصوير على المركبات.

نظم السيطرة الإلكترونية ووسائلها في الجيوش العالمية

نظم السيطرة الإلكترونية العالمية ووسائلها

للقوات البرية والبحرية

أولاً: نظم السيطرة الإلكترونية ووسائلها في القوات البرية

1. رادارات المراقبة الأرضية لكشف التحركات الأرضية

يعود استخدام الرادار في التطبيقات البحرية، والدفاع الجوي إلى بداية تكنولوجيا الإلكترونيات؛ إلاّ أن الأسلحة البحرية كانت السباقة في استخدامه للمراقبة السطحية، أمّا الجيوش البرية فاستخدمته لاحقاً؛ لأن البيئة البرية بشكل عام غير ملائمة لعمل النظم الرادارية بشكل مفيد في ساحة القتال.

إن ظروف البيئة الطبيعية من تضاريس، ومرتفعات، وتموجات أرضية، وغابات، ونباتات، وأشجار كثيفة تعد عوائق طبيعية إضافة إلى عوائق أخرى صنعها الإنسان؛ كالمنشآت وغيرها. كل هذا وغيره يحول دون وصول الإشعاع الراداري إلى الأهداف المطلوب تحديد مكانها، وهذا يمثل عادة البيئة أو السيناريو الذي ستعمل فيه الإشعاعات الرادارية.

ومع ذلك فقد خصصت بعض النظم في حينه بهدف اكتشاف الأهداف البرية؛ ولكنها كانت ضخمة وصعبة الاستخدام، إلى أن ظهرت في الخمسينيات وبداية الستينيات من القرن العشرين الميلادي الرادارات الصغيرة الحجم السهلة النقل، والملائمة للاستخدام في ساحة المعركة. وحتى ذلك الحين كانت المراقبة البشرية المعززة بأجهزة المراقبة البصرية “الضوئية” هي الطريقة التقليدية؛ لكشف اقتراب الأهداف المهاجمة، والقوات المعادية وتحركاتها.

ونظراً لضخامة حجم الرادارات الأولى، كان من غير المعقول وضعها قريباً من ساحة المعركة، ولذلك كانت توضع في المناطق الخلفية لمسرح العمليات، وبالتالي كانت تحتاج إلى قدر كبير من الطاقة لزيادة مداها حتى تستطيع كشف أهدافها على مسافة بعيدة. ومثل هذه النظم لا يمكن اعتبارها ذات طابع تكتيكي خصوصاً في الحروب الحديثة؛ لأنها تكون معرضة للهجمات المعادية.

بظهور تقنية الإلكترونيات الصلدة المتناهية الصغر، أمكن تطوير نظم رادارية ذات طابع تكتيكي فعلي، وهي النظم التي يستطيع حملها مجزأة طاقم من رجلين أو ثلاثة، وهي عادة مكونة من ثلاث وحدات رئيسية هي: وحدة التحكم، ووحدة الهوائي، وجهاز البث، وحامله الثلاثي القوائم؛ لتثبيت وحدة الهوائي، وجهاز البث.

وهناك نظم رادارية أخرى يمكن تثبيتها على المركبات، وترفع هوائياتها على صوارٍ ذات تصميم متداخل تحملها إلى أعلى، للحصول على تغطية بعيدة.

2. أنظمة الرادارات الأرضية الحديثة (اُنظر صورة أنظمة الرادارات الأرضية الحديثة)

لم يكن هوائي الرادار يدار باستمرار آلياً لغرض المسح وذلك لأسباب عملية، وكانت النظم الميكانيكية المدارة يدوياً تكفى تماماً لهذه الغاية؛ مما ساعد على تقليص حجم النظم الرادارية، وتخفيض وزنها. وفي بعض الحالات كان يعمد الجندي إلى رفع حامل الهوائي الثلاثي القوائم، ووضعه في الاتجاه المطلوب لتغطية قطاع كشف معين. أمّا الاختلاف الرئيسي الآخر بين رادارات ساحة القتال وغيرها من الرادارات، فهو أن رادارات الميدان تعمل بالطاقة الكهربائية؛ المستمدة من البطاريات، أما بعض أنواع الرادارات الأخرى ـ وإن كانت قليلة العدد ـ فتحتاج إلى مولدات كهربائية؛ لتمدها بالطاقة مما تحد من منفعتها التكتيكية.

أما ما يميز رادارات الميدان من الرادارات الأخرى، فهو قدرتها على كشف، وتصنيف الأهداف الصغيرة، وهذا هو الأهم. وقد نجح المصممون في تطوير رادارات صغيرة الحجم؛ ولكنها تلبي طلب تكوين صورة واضحة للأهداف على مسافات قصيرة نسبياً. والغالبية العظمى منها تعمل في الحيزين الترددين J&I؛ أي ما بين 8 و20 جيجاهيرتز، مما يسمح باستخدام هوائيات ذات فتحات تقاس أقطارها بالسنتيمترات. ويعنى ذلك أن مثل هذه الرادارات الحديثة تستطيع كشف أهداف بحجم الإنسان على مسافات تراوح ما بين 5 و25 كم طبقاً لطبيعة الأرض.

ومن التطورات الملفتة في مجال رادارات ساحة القتال، نظام يحمله جندي واحد على ظهره، عرضته في نهاية 1994 شركة إلكترونيات روسية. والنظام مثبت على ظهر الجندي بأشرطة، أمّا الهوائي فيحمله الجندي على صدره، وتنفذ عملية المسح طبقاً لحركة الجسم. وعن احتمال تعرض الجندي حامل الرادار ومشغله لأخطار الإشعاع تأكد أن هذا الخطر غير وارد إطلاقاً؛ لأن الإشعاع ـ وإن وجد، يكاد يكون معدوماً.

3. مواصفات الرادارات الحديثة

إن غالبية الرادارات تعمل على نطاقي التردد J/I، ولكن أحياناً يستخــدم النطاقـين C,B ولهما قدرة أكبر على اختراق أوراق النباتات الثقيلة والأشجار، وتجدر الإشارة إلى أن رادارات الميدان ليست مصممة عموماً لكشف الأهداف عالية السرعة، وهي تستقبل الانعكاس الراداري من سرعة حركة الجندي على قدميه حتى أقصى سرعة للمركبات والعربات الميدانية، وتنطبق هذه السرعات كذلك على الطائرات العمودية المنطلقة على ارتفاعات منخفضة، والعديد من الطائرات من دون طيار، وهكذا تضطلع الرادارات الحديثة في ساحات القتال بأدوار ثانوية إضافة؛ إلى دورها الأساسي في كشف الأهداف الأرضية المتحركة على مسرح القتال. على سبيل المثال الرادار Rasit 

على الرغم من صغر حجم أجهزة الرادار وبساطة استخدامها الظاهر، فإن رادارات مراقبة ساحة القتال الحديثة معقدة التصميم. فقد استخدمت في بعض النظم ـ على سبيل المثال ـ تقنيات النبضة المضغوطة لزيادة مدى عمل الرادار، مع الحفاظ على وضوح الصورة على أقصى مدى كشف. كما يستخدم البث على التردد القافز، لزيادة احتمالات كشف الهدف، وتحسين القدرة على مقاومة الإجراءات الإلكترونية المضادة، وزيادة مدى الكشف. على سبيل المثال الرادار STANTOR.

أصبحت غالبية رادارات ساحة القتال الحديثة أقل وزناً من الرادارات السابقة؛ إذ لا يزيد وزن النظام الشامل عن 100 كجم عادة. والاتجاه حالياً نحو الاستمرار في تطويرها من ناحية تخفيض الوزن أكثر فأكثر، وذلك من خلال استخدام الدوائر المدمجة نظام M-Star ، والرادار الأحدث لا يزيد وزنه عن 35 كجم، كما يمكن تفكيكه ليسهل حمله من طاقم لا يتعدى ثلاثة رجال، وهكذا يمكن تركيبه في أي مكان من ساحة القتال، ويصبح جاهزاً للعمل في أقل من ثلاث دقائق، ومن النظم الرادارية المتشابهة يعمل النظام M-STAR على البطارية القياسية فئة 24 فولت. كما أن استخدام المكونات الميكانيكية التصميم يخفض كثيراً من استهلاك الطاقة الكهربائية، مما يتيح استخدامه لفترة تتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات للبطارية الواحدة.

هذا، ويمكن دمج النظم الحديثة ضمن شبكات مراقبة رادارية شاملة تستخدم معها؛ إما نظم مشابهة، أو أنواع أخرى من المستشعرات؛ لتنوع وتعدد وسائل المراقبة والكشف في النظام الواحد، وهو ما يعرف بنظام “صهر المعلومات” Data Fusion، ويكون الاتصال بين مختلف الرادارات، ومستشعرات المراقبة الأخرى من خلال وصلات اتصالات قياسية مؤمنة. ويتوقع أن يستمر تطوير رادارات مسرح العمليات القتالية؛ لتحقيق مزيد من خفة الوزن، وصغر الحجم، وسهولة كبيرة في عمليات نشر هذه النظم وإخلائها.

4. نظم السيطرة الإلكترونية في دبابات القتال الحديثة

أصبحت الإلكترونيات مسألة حيوية لحرب الدبابات الحديثة. واليوم، باستطاعة أجهزة تحديد المسافة التي تعمل بالليزر أن تحدد في منتهى الدقة والسرعة مسافة الهدف المعادي. كما تستطيع أجهزة الحاسبات الآلية أن تطرح العديد من الحلول لإطلاق النيران أثناء تحرك الدبابة “الضرب من الحركة”. وبإمكان أجهزة التنشين الحرارية المعقدة رؤية الهدف في الظلام الحالك، وكذلك خلال الضباب والدخان، كما تستطيع تحديد موقعه بدقة متناهية، وتسمح أجهزة اللاسلكي ـ التي يمكنها العمل تحت تأثير الإعاقة المعادية ـ السيطرة على تشكيلات الدبابات، إضافة إلى أن المنتصر في معركة الدبابات الحديثة، هو الذي يمتلك أفضل الدروع والقذائف، إضافة إلى أفضل الأنظمة الإلكترونية؛ إذ ينظر إلى الإلكترونيات الآن بوصفها عنصراً حاسماً في تصميم دبابات القتال الرئيسية.

أ. الدبابة “لو كليرك” AMX. Le Clerc

تعد الدبابة الفرنسية أول دبابة رئيسية أوروبية تصنع على أساس المعطيات الإلكترونية، التي تماثل تقريباً تلك الموجودة في الطائرات المقاتلة الحديثة.

تعد معظم الأنظمة الإلكترونية في الدبـابة “لو كليرك” ذات طبيعة معقدة نسبياً. فمثلاً جهاز التصويب والقيادة فيها ـ الذي تنتجه شركة “ساجيم” ـ هو جهاز رؤية ليلي/ نهاري، يعمل على محورين، ويتعامل مع جهاز فيديو دقيق للغاية، وجهاز بحث عن الهدف يعمل بأشعة تحت الحمراء والليزر، كما يحتوى الجهاز على بوصلة جيروسكوبية. ويستخدم جهاز الرؤية الحراري “أثوس” ATHOS نظام تعديل حراري مناسب للدبابات يشبه جهاز الرؤية الحراري الخاص بقائد الدبابة الذي يستعمل في الدبابة الأمريكية “إبرامز” M1-A2.

ب. الدبابة الألمانية “ليوبارد -2”: Lupard-2

الدبابة الألمانية “ليوبارد -2” Lupard-2 واحدة من دبابات القتال الرئيسية التي تستخدم الإلكترونيات بكثافة. وقد حسنت هذه الدّبابة إلى ـ درجة كبيرة ـ أجهزة التحكم بإطلاق النار، والتوازن بالقياس إلى دبابة “ليوبارد” الأصلية.

ويتصل كمبيوتر التحكم بالرمي بجهاز تحديد المدى EMES-15 الذي يعمل بالليزر، وبوحدة الرؤية الحرارية WBG، لذلك نجد أن جهاز تحديد المدى يعمل بفعالية لمدى يصل إلى عشرة كيلومترات. وكما في معظم الدبابات الرئيسية المعاصرة، فإن المنظار الحراري في “ليوبارد -2” يمكن مدفعها الرئيسي من العمل ليلاً.

ج. الدبابة “تشالينجر 11” Challenger-11

الدبابة “تشالينجر” تعادل تقريباً مثيلاتها الفرنسية، والألمانية، والأمريكية. وهي مزودة بأنظمة معقدة؛ منها نظام رقمي للتحكم في الرمي، وأنظمة رؤية ليلية، ودروع متقدمة.

د. الدبابة الأمريكية “إبرامز” أنواع M1; M1-A1; M1-A2

عندما دخلت الدبابة إبرامز الخدمة في 1980، كانت دبابة “إبرامز M1” أول من تزود بحاسب آلي رقمي للتحكم في إطلاق النار.

وتختلف الدبابة إبرامز M1-A2 عن سابقاتها بأنها تُدار إلكترونياً؛ إذ تزود بأنظمة فرعية متصلة بشبكة البيانات الكاملة، كما في دبابة “لوكليرك” الفرنسية، ومجهزة بجهاز تحكم في الرمي متكامل ومعقد، ويستخدم المعلومات من جهاز البيانات المشترك الذي حل مكان أجهزة التحكم المستخدمة في دبابات M1 وM1-A1. ويمكن أن يكون الحاسب الآلي المتكامل ملائماً للجيل التالي من الدبابات، ولكن من المشكوك فيه أن يتطلب تطويرM1-A2 مثل هذا الجهاز المكلف. فاستخدامه يصبح ضرورياً عندما يتوافر جهاز إنذار معقد، وأنظمة فرعية إلكترونية مضادة.

من المتوقع أن تستخدم الدبابة M1-A2 جهاز تلقي الإنذار من صنع شركة AIL، تكون مهمته تنبيه طاقم الدبابة من القذائف الموجهة ضدها؛ لاتخاذ إجراءات مضادة أوتوماتيكية، أو نصف أوتوماتيكية. وجهاز قياس المسافة الذي يعمل بالليزر في الدبابة M1-A1، هو المستخدم في الدبابة MI-A2.

هـ. الدبابة الإسرائيلية “ميركافا” Merkava: (اُنظر صورة الدبابة الإسرائيلية ميركافا)

تمتلك الدبابة الإسرائيلية “ميركافا”، المزايا نفسها الموجودة في الدبابة “ليوبارد -2″، وهي مزودة بنظام رقمي للتحكم في الرمي طُور محلياً، وزودت بجهاز قياس مسافة يعمل بالليزر.

أما الأجزاء الرئيسية المكونة لنظام التحكم في الرمي. وتحوي حاسباً آلياً ، لحساب بيانات المقذوف، وهي تأخذ في الحسبان عدداً من المتغيرات، مثل نوع الذخيرة، ومسافة الهدف، وحركة الهدف، وسرعة الريح، والحرارة، وكثافة الهواء.

وتزود “الميركافا” بأجهزة لاسلكي مصنعة محلياً.

5. نظام التعارف أرض/ أرض

تستخدم أجهزة التعارف حالياً في المدرعات، والمركبات، ومراكز القيادة والسيطرة؛ لتحقيق الآتي:

أ. التعارف بين المدرعات وبعضها؛ لتمييز الصديق والمعادي منها.

ب. تعيين مكان الدبابة/ المركبة الصديقة بدقة.

ج. البحث عن دبابة/ مركبة معينة بوساطة استخدام الشفرة الخاصة بها.

د. كما يمكن التعرف على الطائرات العمودية، والطائرات الحربية على ارتفاع منخفض.

وقد أنتجت شركة “سيمنس” الألمانية نظاماً للتعارف يسمى “كابريس” CAPRIS؛ خاصاً للدبابات في أرض المعركة؛ إذ تجهز الدبابات بأجهزة ليزر ذات شعاع ضيق جداً؛ يمكن بواسطته استجواب دبابة معينة في أثناء المعركة، وفي هذه الحالة إذا كانت الدبابة صديقة، فإنها تجيب بإجابة ذات شفرة ترددها منخفض، ويُعد هذا النظام الأول من نوعه في أنظمة التعارف للمعارك الأرضية.

6. تطور نظم الاتصالات لمراكز القيادة والسيطرة الآلية في القوات البرية

نظام القيادة والتحكم الآلي، وتحقيق التوصيل المشترك، والتوافق ما بين أنظمة الاتصالات المشابهة، سواء في المدفعية، أو في دفاع جوي الوحدات البرية، أو الحرب الإلكترونية والمخابرات، أو أسلحة الخدمة والأسلحة المعاونة، ويتم ذلك من خلال ما يعرف بـ”نظام القيادة والسيطرة على القوات البرية”، أو بينه وبين الأنظمة المشابهة، والموجودة في دول حلف شمال الأطلسي.

والتي يتم الاعتماد فيها على الحاسبات الآلية في مختلف مستويات مراكز القيادة لتساعد هيئات القيادة في اتخاذ القرار، وتجميع، المعلومات التكتيكية وتحليلها وإصدارها وتوزيعها، وإصدار تعليمات وأوامر القتال مع استخدام تكنولوجيا حديثة في نظام توزيع المعلومات الخاص بالقوات البرية مثل:

أ. استخدام تكنولوجيا التعدد المتزايد لتقسيم الزمن Time Division Multiple Access.

ب. استخدام تكنولوجيا فن بناء المسار المتعدد Multiple Pathway Architecture.

ج. فن استخدام تكنولوجيا شكل الموجة في حيز الطيف الموسع Common Spread-Spectrum Waveform.

7. نظم السيطرة الإلكترونية ووسائلها في القوات البرية الإسرائيلية

أ. إدخال الحاسب الآلي لسلاح المدفعية

أصبحت وحدات سلاح المدفعية مجهزة برادارات الرماية هيوز TPS-37، وبرادار توجيه النيران من تصميم شركة “التا”. وقد وضع سلاح المدفعية في الخدمة أجيالاً مختلفة من الرادار للمدافع الفردية، وللبطاريات ولكتائب المدفعية. وقد طوِّرت نماذج متنوعة من الرادارات المتقدمة للمدفعية من قِبَل شركات: “رافائيل؛ تاديران؛ رادا؛ والبت”.

ب. البنية التحتية للقتال الليلي

تعدّ العمليات الليلية حيوية جداً بالنسبة لقوات جيش الدفاع الإسرائيلي في المستقبل، لذلك فهي توظف الكثير من جهودها في أبحاث أجهزة الرؤية الليلية، وتطويرها، وإنتاجها؛ إذ إن إسرائيل تمتلك بنية تحتية واسعة؛ لإنتاج آلات التصوير التليفزيونية التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء، وأجهزة رؤية ليلية، ومعدات تليفزيونية تعمل في مستوى الضوء المنخفض Low Light Level TV: LLLTV، وأنظمة رماية ليلية.

ج. نُظُم القيادة

تركز استخبارات الجيش الإسرائيلي نشاطها على المعلومات التكتيكية، أو في مستوى أجهزة الاستخبارات، ويفهم الإسرائيليون أنه يمكن للصور الإستخباراتية التي يحصل عليها بوساطة الأجهزة المحمولة جواً، أو الأرضية أن تفقد الكثير من أهميتها؛ إذا لم توزع بالشكل وفي التوقيت المناسبين.

وتُدْخِل قوات جيش الدفاع الإسرائيلي الأنظمة الإلكترونية إلى قواتها المختلفة بخطى متسارعة، وعلى رأس القائمة تأتي الأنظمة الإلكترونية التي تضم الذخائر الذكية المتقدمة طويلة المدى، والصواريخ، وتحديث الأنظمة التسليحية، ونظم والقيادة والسيطرة.

د. التصنيع الحربي في إسرائيل في مجال الإلكترونيات

تُعَدّ الصناعات الإلكترونية المجال الأول الذي ترِّكز فيه إسرائيل جهودها للوصول إلى الاستقلالية التكنولوجية.

هـ. الاتصالات

(1) في مجال الاتصال بالتردد العالي

تبنت إسرائيل الفكر الأوروبي للاتصالات بعيدة المدى بالتردد العالي بنظام الحيز الجانبي الواحد، مع توفير قدرات مقاومة للإعاقة، فأنتجت مجموعة HF-700، التي تتكون من معدات للاستخدام البحري، والأرضي المحمول على الظهر، و المركبات، ومنها الأنواع VRC-476, VRC-176, PRC-174، وتمتاز بإمكانية تخزين حتى 40 تردد مسبقاً في ذاكرة الجهاز، وتعمل بنظام Slow Frequency Hopping. كذلك، أنتجت الجهاز HF-2000، وهو سهل الاستخدام ذو دقة فعالة، ومزود بتكنولوجيا رقمية، ويمكنه التغلب على الإعاقة بفضل حيز تردده الواسع، وله جهاز تشغيل داخلي.

(2) في مجال التردد العالي جداً

نجد أن إسرائيل قد دخلت مجال المعدات التي تعمل بنظام Frequency Hopping، وتمتاز بصعوبة التنصت والإعاقة عليها، كما تنتج مجموعة من المعدات التي تعمل في هذا الحيز “التردد العالي جداً”؛ لكافة الاستخدامات الأرضية، والبحرية.

(3) في مجال التردد فوق العالي UHF

تنتج شركةELTA الجهاز AN/ARC-51، ويستخدم مع القوات الجوية، والبحرية، والأرضية، ويمكنه تخزين حتى 20 تردداً مسبقاً. كما أنتجت معدات اتصال محمولة جواً ARC-740؛ ترددها بين 250 و399 ميجاهرتز، وتسع 7 آلاف قناة للتركيب في الطائرات الحديثة.

(4) في مجال الموجات الملليمترية والاتصالات بالألياف الضوئية

دخلت إسرائيل في هذا المجال، فأنتجت شركة TADIRAN نظام GRC -4607 بمدى حوالي 10 كم؛ لأغراض ضمان السرية، وصعوبة التداخل، والإعاقة.

(5) في مجال الاتصالات باستخدام الرسائل الشفرية

تنتج شركة ELBIT، وحدة الاتصال الرقمية، وتسمى SACU إضافة إلى أنظمة تحويـل/ تغيير الرسائل، التي يمكنها تحقيق خط اتصال بين المشتركين، وتجميع الرسائل، وإرسالها بطريقة آلية، وطبقاً للأسبقية المحددة لكل رسالة.

(6) في مجال الاتصالات السرية “تحقيق سرية المواصلات”

تنتج شركة TADIRAN أجهزة تستطيع تحقيق سرية الاتصالات، كالجهاز SEC–22، الذي يعمل مع مختلف مستويات القيادة، ولكل أنواع الاتصالات السرية.

(7) في مجال الاتصالات باستخدام متعدد القنوات

تنتج شركة “تاديران والبت” أجهزة متعددة القنوات منها الوحدة TAP-200 التي تستخدم مع الجهاز TRC-645، وتستخدم الأجهزة من 24-48 قناة مع مستوى فِرقة فأعلى، وتستخدم الأجهزة من 8 -12 قناة مع المستويات الأقل. كما أنهما ينتجان أجهزة إرسال مرئي أبيض وأسود؛ لإرسال الوثائق إلى مراكز القيادة. وقد أنتجت شركة ECI جهاز استقبال Tarmos مدى 50- 500 ميجاهرتز، وبعرض يراوح بين 500 ميجاسيكل، وألف ميجاسيكل، ويحتوي على عدة وسائل استقبال، وجهاز اكتشاف وتحديد مكان البث، وهو متحرك، ويحمل على أي عربة.

و. التصنيع الحربي للرادارات البرية الإسرائيلية

(1) رادار مراقبة أرضية إسرائيلي جديد

اختار جيش الدفاع الإسرائيلي شركة “التا” ELTA للصناعات الإلكترونية مقاولاً أولياً بمشاركة شركة “تليفونيكس” TELEPHONICS الأمريكية؛ لتنفيذ برنامج رادار يعمل بنظام الرادار النبضي الدوبلري DOPPLER؛ لكشف الأهداف الأرضية المتحركة، بدءاً من المركبات ووصولاً إلى الأفراد الذين ينتقلون ببطء، والطائرات التي تطير على ارتفاع منخفض.

تعد الشركة لإمداد قوات جيش الدفاع الإسرائيلي برادار يعمل في جميع الأحوال الجوية في الحيز الترددي KA وبمدى كشف 40 كم تقريباً، وباستطاعته تمييز هدف شخص يسير في نطاق 10 كم، وهدف شخص زاحف في نطاق ثلاثة كيلومترات.

يمكن لهذا الرادار كشف الأهداف التي تتحرك بسرعة أقل من 1.5 كم/ ساعة؛ لاختراق الحدود سيراً على الأقدام، ويستطيع رادار المراقبة الميدانية PPS-5A أن يميز بين مخلوقات تسير على قدمين، ومخلوقات تسير على أربعة أقدام.

(2) رادار إنذار للدفاع عن الأهداف الأرضية في أرض المعركة EL/M-2106

ويُعرف باسم PODAR، ويمتاز بخفة الوزن؛ إذ إن وزنه كيلوجرامان، وسهولة الحمل، وهو محدود المدى لا يتجاوز 15 كم، ويجري التحكم فيه عن بعد من حوالي 100 متر.

(3) الرادار EL/M-2215؛ للمراقبة، والإنذار الجوي

وهو تطوير من عائلة الرادارات EL/M-2200 التي منها الرادارات البحرية السابقة، وكذلك

(4) الرادار الساحلي من نوع EL/ M-2116

كما تطور رادار مراقبة أرضية بعيد المدى من نوع EL/M-2121، وهو لالتقاط الأهداف الأرضية المتحركة، واستطلاع أرض المعركة، وقد طورت الشاشة ـ مؤخراً ـ بتحويلها إلى شاشة تليفزيونية، تعرض فيها الأهداف، وخواصها، ورقمها، ويمكن تجهيزه في مركبة متحركة.

ز. التصنيع الحربي للمعدات والأجهزة الكهروبصرية الإسرائيلية

كانت مجالات الكهروبصرية من المجالات التي حرصت إسرائيل على التفوق فيها، ثم اتجهت إسرائيل إلى مجال الليزر في جميع تطبيقاته.

كانت إسرائيل من أولى الدول لاستخدامها معدات الرؤية الليلية في أعمال القتال، وقد طوَّرت إمكاناتها في تصنيع معدات الرؤية الليلية المتطورة؛ سواء بتكثيف الضوء، أو بالاستشعار الحراري، ووحدات الليزر؛ لقياس المسافات بالألياف البصرية، ومن أحدث إنتاج شركة “الوب” ELOP ما يلي:

(1) وحدة رؤية حرارية سلبية من نوع TD-2 تجهز على قاعدة؛ لأغراض المراقبة في أرض المعركة، ويصل مداها حتى أربعة كيلومترات حسب حجم، وطبيعة الهدف.

(2) وحدة قياس مسافات بالليزر متطورة؛ للعمل بالتعاون مع وحدة الرؤية الحرارية. هذا إضافة إلى أجهزة الليزر المجهزة بها الدبابات الميركافا.

(3) نظام رؤية بصري ثابت؛ للعمل مع الطائرات الخفيفة، والطائرات العمودية، إنتاج شركة Gyro Stabilized Sighting System Taman GSSS.

كما أنتجت شركة “تاديران” الجهاز ITS-250، الذي ينقل صور فيديو من أي مصدر “موقع أرضي للمراقبة ـ مراقبة جوية ـ محطة استقبال طائرات من دون طيار”، كذلك تطوير خرائط من غرف العمليات، ويحتاج هذا الجهاز إلى محطة وسيطة، وكذلك أنتجت جهاز TAGRRS-200.

كما أنتجت شركة “التا” جهازاً مماثلاً EL/S-881، لا يحتاج إلى محطة وسيطة، ويمكن تركيبه على سيارة جيب، أو عربة قيادة مدرعة، أو في غرفة عمليات، كذلك جهاز EL/M-821 وهو يعطي خدمة مماثلة لوحدات المشاة، وزنه خمسة كيلوجرامات، وشاشته 4 بوصة.

كما أنتجت شركة “اليت” نظام مراقبة بعيد المدى يعمل ليلاً، ونهاراً “يوفال” DN على شاشات تليفزيونية، ويبثها إلى شبكة من المستخدمين.

ح. التصنيع الحربي لمعدات التأمين الإلكترونية الإسرائيلية

تنتج عديد من معدات حماية الأسوار، والإنذار ضد التسلل؛ التي تعتمد على معدات بسيطة مثل مستشعرات الاهتزاز، أو الضغط، أو الكابلات الإلكتروكهربائية المدفونة.

ط. التصنيع الحربي في مجال معدات التدريب والاختبار الإلكترونية الإسرائيلية

نظام تدريب رماة الدبابات GTS-2000؛ إذ يبث الجهاز صورة منظار الرامي على شاشة تليفزيونية أمام قائد الدبابة؛ بحيث يقف القائد على دقة تصويب الرامي، ويتابع عملية التصويب بوساطة شريط فيديو، من إنتاج شركة “البت”.

ثانياً: نظم السيطرة الإلكترونية ووسائلها في القوات البحرية

1. النظم والوسائل الإلكترونية للقيادة والسيطرة في القوات البحرية

تتسم العملية الهجومية في ظروف الحرب البحرية الحديثة بالسرعة العالية في تطور الأحداث، كما أن الوسائل والإمكانات التي تستخدم لتأمين الهجوم، هي في الوقت نفسه؛ لتحقيق الدفاع عن السفينة الصديقة المستهدفة من العدو باستخدام أسلحة المدفعية والصواريخ، فضلاً عن استخدام وسائل الحرب الإلكترونية؛ سواء للدعم، أو الإعاقة ومنها السلبي، والإيجابي، ومنها المحمول على السفينة نفسها، والمحمول خارج السفينة. هذه الأمور كلها تعد من العوامل المعقدة، التي يتعذر السيطرة عليها خلال الفترة الزمنية المحدودة المتاحة؛ إذ إن الأمر الآن أصبح يتطلب الاعتماد على أجهزة الحاسبات الآلية التي تستقبل معلومات أجهزة الاستشعار المختلفة، وتحللها، وتحدد الأخطار المنتظرة، وأسبقية التعامل مع الأهداف المعادية، وانتخاب الأسلوب الأمثل للتعامل معها، وتحديد التسليح، والوسيلة الإلكترونية المناسبة التي تستخدم ضدها، وكذلك خطوط السير والسرعة التي يجب على السفينة المستهدفة أن تتبعها. ويضاف إلى هذه العوامل كذلك، القدرة على توجيه الأسلحة إلكترونياً ضد الهدف المناسب، وإعطاء الأمر بالاشتباك آلياً، فمن الواضح أنه لا يمكن الاستغناء عن مثل هذه المعدات تحت ظروف الحرب البحرية الحديثة، ولذلك استلزم الأمر نظم قيادة وسيطرة حديثة للعمل مع القوات البحرية. (اُنظر صورة نظم القيادة والسيطرة في البحرية)

2. نظم السيطرة الإلكترونية ووسائلها في طائرات المراقبة والحماية البحرية

أبرزت الحرب العالمية الثانية الأهمية الحيوية لدور العنصر الجوي في الحرب البحرية. ومنذ ذلك الوقت تزداد باستمرار أهمية الطيران في مجال الصراع البحري. وقد أكدت خبرات القتال في مجال الحرب البحرية أنه يتعذر تنفيذ المهام البحرية بكفاءة دون استخدام العنصر الجوي؛ سواء في دور الحماية، أو دور المعاونة.

وعقب الحرب العالمية الثانية بدأت الطائرات العمودية في الظهور على مسرح العمليات البحرية (اُنظر صورة الطائرة العمودية لينكس)، وكان ذلك في مهمة مكافحة الغواصات، غير أن زيادة القدرات والإمكانات المتوفرة في الطائرات العمودية جعلها مناسبة لتنفيذ معظم المهام الأخرى التي يمكن أن تقوم بها سفن السطح، أو الطائرات العادية. وتزداد يوماً بعد يوم أهمية الطائرات العمودية؛ الأمر الذي جعلها الآن عنصراً عضوياً في تكوين البحريات. وذلك سواء كانت تعمل من قواعد ساحلية، أو من على سطح حاملات الطائرات، أو من على سفن السطح المتوسطة كما أنه بتوفير القدرة للمدمرات والفرقاطات الحديثة على حمل طائرة عمودية أو اثنتين، وقد أدى ذلك إلى زيادة ملموسة في القدرات القتالية لتشكيلات سفن السطح.

3. أهم خصائص نظم السيطرة الإلكترونية بالطائرة العمودية ووسائلها لصالح القوات البحرية

بعد تطور نظم تسليح الطائرة العمودية بالصواريخ الحديثة جو/ سطح من النوعيات التي تتمتع بالتوجيه الذاتي، وزيادة مدى هذه الصواريخ، أصبحت هذه الطائرات قادرة على توجيه ضرباتها من خارج مدى تسليح الوحدات البحرية. وبذلك تستطيع أن تنفذ هجومها في مأمن كامل من التهديدات المعادية.

وجود النظم والوسائل الإلكترونية للمراقبة والإنذار، إذ يلاحظ أن مهمة الإنذار الجوي التكتيكي لصالح التشكيل البحري أصبحت من المهام المستحدثة التي أسندت للطائرات العمودية؛ إذ لم تكن في الأصل تكلف بها الطائرات العمودية؛ بل إن الطائرات الكبيرة المجهزة لهذا الغرض “الأواكس” AWACS هي الأنسب، ولكن في حالة تعذر وجود هذه الطائرات، فإن الطائرة العمودية المجهزة لهذا الغرض توفر درجة مناسبة من التأمين القتالي لصالح التشكيل، وخاصة بالنسبة للإنذار عن الصواريخ الموجهة، والطائرات المنخفضة. ويسمى هذا النظام Airborne Early Warning System AEWS، وقد جهزت فعلاً بعض الطائرات العمودية البريطانية من نوع Sea king بهذه الأنظمة للقيام بواجب المراقبة، والإنذار؛ لصالح التشكيلات البحرية.

4. رادارات الكشف والتوجيه والتتبع البحرية

كان من طبيعة تطورات الأسلحة والتهديدات البحرية، خصوصاً في مجال الصواريخ الموجهة، أن تمارس ضغطاً على القوى البحرية للحفاظ على التكافؤ في نظم الرادار الرئيسية، في دورها الدفاعي، والهجومي. واليوم يمكن أن تكون للتهديد أوجه عدة؛ تشمل الأسلحة المنطلقة من السطح والجو ـ وربما في وقت واحد ـ والصواريخ الخفية الشديدة المناورة التي تتوجه في مسارات متعرجة في سرعة كبيرة. ويمكن أن تكون هذه الصواريخ من النوع الهابط عمودياً، أو الماسح لسطح البحر التي تحجب بصمتها جزئياً؛ بوساطة الضجيج الذي يصدر من رش مياه البحر. والتهديد الأسوأ هو في مجموعة من الصواريخ تأتي متزامنة من اتجاهات عدة.

من وجهة نظر دفاعية بحتة، فإنه يجب التعامل مع هذه التهديدات بسرعة وحزم. ويستلزم هذا الأمر استخدام الصواريخ الدفاعية، والمدفعية، والإجراءات الإلكترونية المضادة، التي يكون الكشف، وتعيين الأهداف في كل منها أمرين حيويين، والمستشعرات نفسها المستخدمة لهذه الأهداف الدفاعية يمكن استخدامها كذلك للمبادرة بهجمات على المنصات المعادية.

على الرغم من تنامي تطبيقات الحرب الإلكترونية، يبدو أن الرادار يبقى المستشعر الرئيسي المعد لمواصلة هذه الأدوار في المستقبل المنظور. ومن ثم فإن رادارات الجيل الجديد التي تكون قد دخلت الخدمة فعلاً، ستبرز ميزات متقدمة كثيراً على الأنظمة التي سبقتها وسيكون الرد على مسرح متعدد التهديدات هو تعددية المهام لدى الرادارات البحرية نفسها.

إن استخدام التقنيات الحديثة يحقق كشف، الأهداف وتحديدها وتتبعها؛ إضافة إلى توضيح رؤية الهدف لنظام التحكم بالنيران وللصاروخ على السواء، وهذه جميعها ضمن نظام واحد. ويكون بمقدرة هذه النظم أن تتعامل مع الأهداف الجوية والسطحية في وقت واحد.

وكالعادة، هناك وجهات نظر مختلفة للتطبيق الأمثل لتعددية المهام، ويتمحور الجدل بشكل واسع حول الهوائيات الثابتة في مقابل الهوائيات المتحركة، والمتعلقة بها نظم أجهزة البث. وذلك رغم وجود اتفاق، بشكل عام، على أن توجيه الشعاع إلكترونياً هو شرط أساسي. وتأتى في مقدمة مواضيع الجدل التي تؤخذ في الحسبان النظم المستخدمة مع برنامج “هورايزون” Horizon والمعروف باسم “ترايبرتايت” TRIPARTITE، ويطور بشكل مشترك بين بريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا. ويُعَدّ هذا البرنامج نموذجاً لمتطلبات سفن السطح للجيل الحديث.

أ. نظام الرادار إمبار EMPAR

الرادار الأوروبي “إمبار” EMPAR ذو الهوائي الشبكي المتعدد المهام، الذي طورته شركة “ماركوني رادار” MARCONI RADAR، وشركة “كوماند سيستمز” COMMAND SYSTEMS البريطانيتين مع شركة “ألينيا” ALENIA الإيطالية، يعمل في النطاق الترددي G-Band بنظام رشاقة التردد “يغير التردد تلقائياً”.

يتعامل الرادار “إمبار” مع أكثر من 250 مساراً للأهداف في وقت واحد ضمن تغطية نصف دائرية 180 درجة، وحتى مدى 80 كم أو 150 كم عندما يستخدم في الكشف لتغطية قطاع محدد “المسح في قطاع محدد”.

ويستخدم نظام ترانزيستور Transistor System معقد ابتكرته شركة “ماركوني” لتوليد ترددات ذات معدل تكراري منخفض ومعدل نبضي متوسط؛ إضافة إلى توفير مرشحات دوبلرية إلكترونية. كما تستخدم تقنيات تكثيف النبضات لضمان التمييز الجيد بين الأهداف المتجاورة في المدى البعيد، وقد صمم نظام “إمبار” لتحقيق متطلبات سلاح البحرية الإيطالي بشكل واسع.

ب. نظام الرادار أرابل ARABEL

أنتج بناءً على المتطلبات المختلفة في نظام الكشف الراداري لسلاح البحرية الفرنسي، الذي توجه نحو عناصر الإلكترونيات الفرنسية وهي شركة THOMSON-CSF، لتحقيق هذه المتطلبات. ويعمل الرادار “أرابل” بنظام صمام تضخيم الموجات المسافرة 3 سم traveling Wave Tube؛ إذ يوفر تكييفاً لشكل الموجة بهدف مقاومة الإعاقة الإلكترونية المعادية، ويستطيع زيادة طاقة الإشعاع في قطاعات محددة بهدف العمل تحت تأثير التشويش المتعمد، أو التأثيرات المناخية المعاكسة بكفاءة. ويمكن تجهيز الرادار “أرابل” في الفرقاطات الصغيرة نتيجة الهوائي الخفيف الوزن. ومعدل مسح الهوائي 60 لفة في الدقيقة بهدف سرعة توفير نسبة عالية من البيانات.

دور الرادار ARABEL في التحكم الآلي في توجيه الصواريخ: يجرى التحكم آلياً بالإشعاع باستخدام الحاسب الآلي، كما يجري الانتقال السريع من مرحلة الكشف إلى مرحلة التتبع، والقبض على الهدف. وقد أدمج في النظام نظام لتوجيه الصواريخ؛ إذ يؤدي الرادار دور وصلة المعلومات Data Link لتزويد الصاروخ بأوامر التوجيه أثناء الطيران.

يمتلك نظام ARABEL بوصفه راداراً مرناً ميزة التغلب على الإعاقة الإلكترونية المعادية التي يعززها نظام الإشعاع المنخفض من الفصوص الجانبية، باستخدام مجموعة دوائر كهربائية مخصصة لهذا الغرض. والنظام “أرابل” ARABEL هو في الأساس رادار متوسط المدى، يستطيع كشف الأهداف حتى مدى 80 كم بارتفاع 10 كم، وحتى 150 كم بارتفاع 20 كم.

ج. نظام الرادار MRR المتعدد المهام

من إنتاج شركة “طومسون”، يستخدم دوران الهوائي في المسح الأفقي والرأسي على التوالي، بمعدل مسح 10 أو 30 لفة في الدقيقة حسب اختيار المستخدم، وطبقاً لبيانات الكشف المطلوبة لمراقبة السطح أو الجو، أو لتعيين الأهداف الجوية، أو السطحية المعادية.

ويمكن تجهيز هذا الرادار الذي يعمل على النطاق الترددي C-Band مستشعراً رادارياً إيجابياً رئيساً في زوارق المرور السريعة، أو الفرقاطات الخفيفة، ويستخدم رادار تحذير في الفرقاطات الكبرى وما هو أكبر منها ضد الصواريخ الموجهة رادارياً. ويستطيع الرادار MRR أن يتكيف مع التغيرات المناخية، ويبلغ مداه، في عمليات المراقبة العادية 180 كم لأهداف يزيد ارتفاعها عن 20 كم، ويستطيع مواصلة تتبع هذه الأهداف في ارتفاعات مماثلة مع اقترابها، ويتتبع حتى 64 هدفاً في زاوية اتجاه تصل إلى 70 درجة؛ وذلك في حالة تتبع الصواريخ المعادية جو/ سطح.

د. نظم الرادارات التي تعمل بنظام مصفوفة الهوائيات النشطة Active Array Antenna

(1) الرادار “ميزار” MESAR (اُنظر صورة الرادار MESAR)

الذي طورته شركة SIEMENS PLESSEY، ذو نظام المسح الإلكتروني المتعدد المهام؛ إذ تصدر الطاقة/ الإشعاع من واجهة شبكة الهوائي، والتي تعني أن النظام يملك مصفوفة هوائيات نشطة. وقد تألف النظام ـ في نماذجه الأولية ـ من مجموعة ألف عنصر من وحدات الإرسال والاستقبال.

يستخدم الحاسب الآلي من موقع محمي تحت سطح السفينة؛ للتحكم في توجيه شعاع الرادار، مع تأمين الاتصال بين مركز التحكم وشبكة الهوائي بوساطة وصلات من الألياف الضوئية المحصنة ضد الموجات الكهرومغناطيسية؛ إذ تستقبل بيانات الأهداف وترسل إلى الحاسب الآلي لمعالجتها.

من خاصية أنظمة رادارات “ميزار” أنها لا تحتاج معها لرادارات إضافية لتتبع الأهداف؛ إذ يمكنها القيام بعمليتي الكشف والتتبع، رغم أن الحيطة تقتضي أن تكون رادارات التتبع متوفرة احتياطاً، ويمكن تجهيز هذه الأنظمة بشكل خاص في القطع البحرية الصغيرة؛ لتصبح أكثر قدرة عند تجهيزها بهذا الرادار العالي القدرة.

(2) نظام الروبوت البحري متعدد المهام Dolphin System الأمريكي الصنع

أنتجت مؤسسة روكويل Rockwell الأمريكية وطوّرت نظام روبوت بحري متعدد المهام يعمل تحت سطح الماء؛ إذ يوجه ويتحكم فيه باستخدام أسلوب نقل المعلومات الفوري بين مركز القيادة، أو السفينة الأم المستخدمة للنظام، أو من خلال برنامج مسبق يعمل به الروبوت أوتوماتيكياً باستخدام الحاسب الآلي، ويعرف بنظام Dolphin System.

استخدامات النظام

(أ) إعادة الإذاعة، أو الاتصال بين الوحدات السطحية، أو بين القاعدة والوحدة السطحية.

(ب) تحديد أماكن الألغام الطافية، أو الغاطسة بدقة عالية.

(ج) تحديد أماكن الأهداف البحرية تحت السطح، أو خارج مجال الرؤية في السفينة الأم.

(د) صيد الألغام، أو تفجيرها من بعد. ثم إرسال كافة المعلومات المتحصل عليها باستخدام أسلوب نقل المعلومات الفوري Data Link

يحقق استخدام مثل هذه النوعيات من المعدات البحرية، التي يمكن التحكم فيها من بعد، أو العمل من خلال برنامج مسبق لخط السير والمهمة المكلفة بها، مزايا متعددة في الكشف وتحديد الإحداثيات بدقة للعدائيات المختلفة، سواء في العمق، أو السطح، أو خارج مدى الرؤية، مع توفير العنصر البشري، وكذلك توفير استخدام القطع البحرية الكبيرة، التي كانت تكلف أساساً بتنفيذ مثل هذه المهام، وبالتالي توفير نفقات كبيرة من استخدام هذه النظم؛ إضافة إلى إمكانية تنفيذ مهام ذات خطورة لا يمكن التعامل معها بوساطة العناصر التقليدية للقوات البحرية.

5. نظم التعارف الإلكتروني البحري

أ. نظام التعارف سطح/ جو

تستخدم السفن أجهزة التعارف، وذلك لتمييز الطائرات في المجال الجوي فوق البحر.

ب. نظام التعارف سطح/ سطح

تستخدم أجهزة التعارف في السفن للتعرف على السفن، والفرقاطات، والزوارق البحرية؛ الصديقة، والمعادية في عرض البحر.

6. تطور نظم الاتصالات لمراكز القيادة والسيطرة الآلية في القوات البحرية

يستخدم حالياً حيز التردد فائق الانخفاض Extremely Low Frequency، من 72-80 هرتز، والذي يمكنه اختراق مياه البحر. ويعمل غلاف الأيونسفير الجوي في هذا الحيز الترددي دليلاً موجياً Wave Guide. ويستخدم هذا الحيز لتحقيق اتصال ذو اتجاه واحد بالغواصات المتمركزة في الأعماق الكبيرة، التي تحمل صواريخ باليستية؛ إذ تستقبل بموجبه التعليمات والأوامر المكودة، دون الحاجة إلى الصعود ورفع هوائياتها فوق سطح الماء، فتكون “معرضة”، وهو أمر غير مرغوب فيه تكتيكيا.

تظهر في البحرية، بصفة خاصة، أهمية تطوير الإجراءات المضادة للأعمال الإلكترونية المضادة، مثل أساليب القفز الترددي، ورشاقة التردد في حيز الطيف الموسع، مع تطوير نظام الاتصال بالغواصات عبر القمر الصناعي الذي يعمل بالليزر الأزرق Blue-Laser Satellite Communications to Submarine.

تُعد الأقمار الصناعية العمود الفقري لنظام القيادة والسيطرة الآلية على مستوى العالم للتحالف الغربي. وعلى الجانب الآخر، فقد تتعرض الأقمار الصناعية للهجوم بوساطة التفجيرات النووية عالية المستوى، ويحتمل في المستقبل تعرضها للتدمير بوساطة أسلحة الليزر. وهناك شواهد لعودة الاهتمام بتطوير تكنولوجيا التردد العالي HF، لتحقيق “استمرارية” الاتصال لأغراض القيادة والسيطرة الآلية البحرية، بعد ظهور نقاط ضعف الأقمار الصناعية. لذلك، فقد نرى خلال العقد القادم استخدام طبقة الأيونوسفير ـ الموجودة حول الغلاف الجوي ـ في اتصالات المسافات البعيدة بدلاً من استخدام الأقمار الصناعية. خاصة وأن القيادة والسيطرة ستبقى على سفن السطح، وسيظل هناك طلب حاد لسيطرة حازمة على القطع البحرية أينما وجدت.

يستخدم المنطاد البحري AIRSHIP في تحقيق اتصالات القيادة والسيطرة على مجموعات القتال البحرية، وحاملات الطائرات، وخاصة في تحقيق الاتصالات على الارتفاع المنخفض، ليعمل مثل قمر صناعي للاتصالات، ولكن بقدرة أفضل على البقاء. ويمكن تطوير المنطاد البحري، بإضافة عدد من أجهزة اللاسلكي UHF، تستخدم في عمل شبكة إعادة إذاعة، للاتصال بوحدات السطح التي ليست على خط رؤية مباشرة من بعضها. وهناك احتمال لتوصيل المنطاد بنظام JSTARS، ونظام TACAMO، في عمل نوع من التكامل بين هذه الأنظمة. وهنا يظهر مدى أهمية تطوير وصلة نقل المعلومات، لتكون ذات شعاع ضيق، لتقليل احتمال التنصت والإعاقة عليها.

نظم السيطرة الإلكترونية العالمية ووسائلها للقوات الجوية والدفاع الجوي

أولاً: نظم السيطرة الإلكترونية ووسائلها في القوات الجوية

1. النظم والوسائل الإلكترونية للملاحة الجوية

تعد نظم الملاحة السلبية المستخدمة في الهجوم Navigation Passive Attack Systems NPAS جزءاً لا غنى عنه في الطائرة الحديثة.

أمّا استخدام نظم الملاحة القديمة في الهجوم، فسوف يكشف عن الطائرة بجلاء لأجهزة مراقبة الدفاع الجوي المعادية، وسبب ذلك الإشعاعات المتنوعة من الإشارات الكهرومغناطيسية الصادرة عن نظم الملاحة، التي لا يمكن للطائرة الاستغناء عنها. ومعلوم أن البيانات الدقيقة عن المسافة، والارتفاع، والسرعة هي معلومات أساسية، وحيوية للملاحة الدقيقة.

يفترض أن تعمل الطائرة المهاجمة الحديثة بدون استخدام أي نوع من الإشعاع الكهرومغناطيسي للملاحة، وذلك للإبقاء على صفة الإخفاء التي يُحرص عليها. وهذه القدرات سوف تتميز بها ـ دون شك ـ مقاتلات القرن الحادي والعشرين الميلادي؛ إذ سيُستغنى عن المعدات الملاحية القديمة ذات الإشعاع، المزودة بها بعض المقاتلات.

وفي إطار تقليل الإشعاع للنظم الرادارية بالطائرات، والمستخدمة في أعمال الملاحة الجوية؛ لإخفائها عن المستشعرات الرادارية المعادية، استخدمت الدول الغربية نظام TACAN؛ لتحديد الاتجاه، وموقع الطائرات في الجو “مدى بُعد الطائرة عن جهازي بث ثابتين أو أكثر وهو في غاية الدقة”.

وقد استبدل بهذا النظام نظام تحديد المكان العالمي Global Positioning System GPS الذي يوفر للطيار، بصورة مستمرة بيانات دقيقة عن مكان وجود طائرته، وارتفاعها، وسرعتها باستخدام الأقمار الصناعية.

وتوجد نظم مساندة بديلة حيث إنه لا ينبغي الاعتماد كلياً على نظام تحديد المكان العالمي GPS عند نشوب حرب شاملة، وبالتالي يجب تأمين نظام بديل، ومساند لنظام GPS في كل طائرة عسكرية. ويطلق عليه “نظام الملاحة بالقصور الذاتي Inertia Navigation System INS”، الذي يعتمد على أجهزة جيروسكوبية ميكانيكية طورت أخيراً حتى وصلت إلى درجة عالية من الدقة. ولكن هذه الدقة سرعان ما تفقد من قيمتها كلما طالت فترة المهمة، ولذلك فهي تحتاج إلى إعادة تصحيح البيانات، مما يعني أن على الطيار إعادة ضبط النظام أثناء التحليق فوق علامة أرضية مميزه لمقارنة إحداثيات موقع الطائرة المحسوبة في النظام الملاحي مع مكانها الفعلي فوق العلامة الأرضية. وهكذا يمكن تحقيق دقة عالية في عمل نظامINS ، ولكن قد يكون من المستحيل تمييز هذه العلامة الأرضية ليلاً، أو في ظروف الرؤية الصعبة في طقس رديء، وفي حال استخدام الرادار لهذه الغاية فهو يكشف عن وجود الطائرة.

تتميز أحدث أنواع أجهزةINS بخلوها من الأجزاء المتحركة التي استبدل بها شعاع ليزري يعمل في حيز محكم، وهذه الأجهزة أدق بكثير من سابقاتها الميكانيكية؛ لأنها لا تحتاج إلى إعادة ضبط المهام عندما يطول مدى عمل القاذفة المقاتلة التقليدية.

إن استخدام التصوير بالأشعة تحت الحمراء ـ الذي أصبح متاحاً في طائرات القتال ـ يمكن استخدامه لإعادة تصحيح البيانات الإحداثية؛ لنظام INS، وذلك أثناء الطيران للبحث عن العلامات الأرضية البارزة السابق تحديدها؛ لتوجيه الطائرة نحو الهدف المطلوب الوصول إليه. ويُعد ذلك تعزيزاً إضافياً لمعالم الإخفاء. أضف إلى ذلك إمكانية تعاون نظم INS وGPS في هذا المجال؛ إذ يمكن تحديث بيانات نظام INS بصورة منتظمة وآلية باستخدام البيانات الواردة من نظامGPS ، ويوفر ذلك فيضاً من البيانات لتحديد الموقع؛ إذ تُعد الملاحة الجوية حيوية في الظروف القتالية الصعبة.

2. نظم الاتصال الإلكترونية الجوية ووسائلها

من النادر أن تنطلق طائرة بمفردها لتأدية مهمة قتالية، وهو ما يؤدي إلى ضرورة اتصال مجموعة الطائرات المنطلقة في مهام بعضها ببعض أو بالمراكز الأرضية. وإذا ما نفذ ذلك بوساطة أجهزة الراديو التقليدية يستطيع العدو التنصت إلى هذه الاتصالات بسهولة، ومن ثم اعتراضها والقضاء عليها. ولذلك تكون الاتصالات عادة بمراكز القيادة التي تسيطر على طائرات الهجوم، على شكل فترات قصيرة الأمد لا تستمر لأكثر من بضعة أجزاء من الثانية، مما يخفض إلى درجة كبيرة من احتمالات الالتقاط من الجانب المعادي. ومع ذلك فإن أجهزة الاستقبال الحديثة سوف تتمكن بالتأكيد من اعتراض هذه الإشارات السريعة، مما يؤدي آلياً إلى تحديد مكان الطائرة، ولذلك تجرى المحاولات لتطوير أجهزة اتصال لاسلكي تعمل في النطاق الترددي فوق العالي UHF، الذي يصدر إشعاعات ضيقة للغاية، يصعب اعتراضها، وتصل مباشرة إلى أقمار الاتصالات الصناعية، التي تعمل محطات تقوية، وتعيد بث الرسائل إلى مراكز توجيه الطائرات المنطلقة في الجو، كما تستخدم أجهزة الإرسال الحديثة.

أمّا بالنسبة لاتصال الطائرات بعضها ببعض، فإنه تختبر حالياً أشعة ليزرية متناغمة تستطيع حمل البث الصوتي ولا يمكن اكتشافها. والصعوبة هنا تكمن في ضرورة توجيه الشعاع الليزري بدقة نحو هوائي جهاز الاستقبال للحصول على استقبال نقي، مما يعني أنه من الضروري الحصول على إحداثيات مكان الطائرة التي ينبغي الاتصال بها ليلاً ونهاراً، أو في كافة الظروف الجوية.

3. دور المستشعرات الإلكترونية في مهاجمة الأهداف الأرضية

يتوقف الهجوم الناجح جو/ أرض ضد الأهداف الثابتة في الدرجة الأولى على الملاحة الدقيقة. ويمكن تأمين ذلك بالتكنولوجيا المتاحة، التي تقود المهاجم إلى مكان هدفه بدقة كبيرة، وتمكنه من إطلاق أسلحته بصورة آلية. ولكن لإصابة أهداف أرضية متحركة يجب على الطيار تحديد مكانها أولاً قبل مهاجمتها.

ويتم ذلك من خلال مراقبة منطقة القتال من مسافة آمنة بوساطة نظم ووسائل إلكترونية “مستشعرات” تعمل بالأشعة تحت الحمراء. هذه المستشعرات محدودة نسبياً في القدرة على كشف الأشياء أمام البصر. وتعمل الأشعة تحت الحمراء بصورة جيدة في الجو الصافي، وبشكل ممتاز في طبقات الجو العليا. أمّا في الفضاء فعملها مثالي، كما يتضح من صور الأقمار الصناعية. إلاّ أن هذه الأشعة لا تخترق الغيوم إلاّ بصورة محدودة، مما يحد بشكل خطير من استخدامها في مسارح العمليات القتالية، خصوصاً حين يكون الجو رديئاً، ومن العوامل الأخرى التي تحد من استخدام نظم الرؤية السلبية الكاملة بالأشعة تحت الحمراء عدم قدرتها على قياس المسافة بين المستشعر والهدف الذي يكتشف، ولا يمكن إيجاد هذه المسألة بوساطة أجهزة قياس المسافات إلا ليزرياً، أو رادارياً.

4. أنظمة التعارف IFF Identification Friendly or Foe

تؤكد سيناريوهات الحرب الحديثة ـ التي تدرس في الأكاديميات العسكرية العالمية ـ انتشار القوات المتحاربة خلال العمليات العسكرية في الأرض، والبحر، والجو على مساحات شاسعة، واستخدامها أسلحة، ومعدات، ونظم هجوم، ودفاع ذات إمكانات هائلة.

وتُعد عملية التعارف والتمييز بين هذه القوات المتحاربة ـ ذات الخليط المعقد من الأسلحة والمعدات لتحديد الصديق والمعادي ـ من أهم العوامل الحاسمة لمصير المعركة؛ نظراً لكونها عاملاً أساسياً في تمكين الجيوش، والتشكيلات، والوحدات العسكرية المتحاربة من التعرف على العدو جيداً، وتمييزه، وتحديد مواقعه بدقة في الأرض، والبحر، والجو بالنسبة للقوات الصديقة، وبالتالي يجب استخدام الأسلحة الهجومية، والدفاعية على الوجه الأكمل وفي الوقت المناسب لتدمير العدو دون إصابة القوات الصديقة.

وظهرت مشكلة التمييز واضحة في الحرب العالمية الثانية بين عناصر الدفاع الجوي، والطائرات المعادية، فقد كان تعرّف الطائرات واحداً من أهم المشكلات التي تفرض نفسها على عناصر قوات الدفاع الجوي، والمدفعية المضادة للطائرات، وقد كان التمييز بالنظر من أول الأنواع التي استخدمت للتعرف على الطائرات.

نشأت فكرة التعارف، والتمييز الإلكتروني بغرض تمييز الطائرات الصديقة من طائرات العدو على شاشات الرادار.

وتتلخص الفكرة الأساسية للتعارف الإلكتروني ببساطة في إرسال مجموعة من النبضات؛ ذات شفرة سرية خاصة؛ بوساطة وحدة المستجوب الأرضي في اتجاه الطائرة المراد استجوابها لتحديد هويتها، وذلك من هوائي خاص بجهاز التعارف يدور في توافق زمني مع هوائي الرادار.

وعندما تصل نبضات الاستجواب إلى الطائرة الصديقة التي تكون مجهزة بوحدة إجابة، فإن هذه الوحدة الموجودة بالطائرة ترسل نبضات إجابة بالشفرة نفسها المتفق عليها بين القوات الصديقة الأرضية، والبحرية والجوية، ولكن على تردد آخر إلى وحدة المستجوب الأرضي الذي يستقبلها، ويحلل شفرتها السرية، ثم يظهرها على شاشة مبين الرادار بجانب إشارة الهدف الجوي، وفي هذه الحالة يحدد قارئ شاشة مبين الرادار أن هذه الطائرة صديقة.

أما إذا كانت الطائرة معادية، فإنها ترد على نبضات الاستجواب، ولا تعطي أي إجابة خاطئة، حيث إن لها شفرة سرية أخرى غير المتفق عليها بين القوات الصديقة، وبالتالي لا تظهر أي إشارة تعارف على شاشة مبين الرادار، وبالتالي يجب التعامل والاشتباك معها على أساس أنها طائرة معادية.

كانت استخدامات نظام التعارف الإلكتروني في بدايته مطبقاً في أجهزة رادار الإنذار الأرضية، والبحرية فقط، وذلك بتجهيزها بأجهزة استجواب، وتجهيز الطائرات الصديقة بأجهزة إجابة، ثم أصبحت محطات توجيه صواريخ الدفاع الجوي تجهز به، وكذلك الصواريخ المحمولة على الكتف، وأصبحت أجهزة القيادة والسيطرة الآلية تعتمد عليه اعتماداً كبيراً، وذلك لتنسيق عمل الأسلحة المشتركة في المعركة من القوات البرية، والبحرية، والجوية، والدفاع الجوي، وذلك لإدارة المعركة بنجاح.

أ. نظام التعارف جو/ جو

تستخدم أجهزة التعارف في الطائرات للتعارف والتمييز فيما بينها، ويُعَدّ هذا النظام امتداداً لنظام التعارف عموماً؛ إذ يمكن لقائد طائرة الاعتراض الجوي تعرّف الطائرات الصديقة، وتمييزها من دون الاعتماد الكلي على مركز التوجيه من الأرض، ويمكن كذلك لطائرة الإنذار المبكر تعرّف الطائرات الصديقة، والمعادية في المجال الجوي.

ب. نظام التعارف في دول حلف شمال الأطلسي

يسمى هذا النظام NATO Identification System NIS، ويهدف إلى زيادة السرية والأمن ومقاومة التداخل، وتقليل حجم وحدات التعارف في الطائرات والمركبات، ويتطلب العمل على ترددات عالية، وذلك لزيادة عرض حزمة الترددات، وبالتالي استخدام كود للتعارف أكثر تعقيداً، ونقل أسرع للمعلومات، ويعمل في الظروف المعقدة أثناء وجود طيران كثيف في الجو، وسفن حربية متعددة، ومركبات قتال أرض المعركة، ويعمل هذا النظام بطريقة آلية في السؤال والإجابة، كما يتطلب قصر فترات استخدام كود التعارف، وسرعة تغييره؛ ليجعل مهمة العدو صعبة جداً في محاولة فك الشفرة، وبالتالي زيادة حصانة النظام ضد الشوشرة والإعاقة الإلكترونية.

ج. نظام توزيع المعلومات التكتيكية المشتركة Joint Tactical Information Distribution SystemJTIDS

وهو نظام متعدد الأغراض، اتسع نطاق استخدامه في السنوات الأخيرة بوساطة وزارة الدفاع الأمريكية؛ التي تشرف على تعميمه على نطاق واسع؛ إذ يكتسب إمكانات أداء مهام التمييز، والملاحة بجانب إمكاناته الأساسية الخاصة بالاتصالات. فهو نظام اتصالات، ونقل معلومات رقمية داخل نطاق عريض، صمم بغرض إمداد القادة التكتيكيين بشبكة اتصالات تتسم بالأمن والسرية، ولا تتأثر بالتداخل، وتزودهم بمعلومات ملاحية دقيقة ومعلومات تمييز الأهداف.

وقد روعي أن تشمل رسالة الاستجواب المثالية للطائرات العسكرية الآتي: التمييز، ونوع الرسالة، ومصدر الشفرة، وموقف الوقود والتسليح، وكود المهمة، وخطي طول وعرض مكان الطائرة، وخط السير، وارتفاع الطائرة.

ثانياً: نظم السيطرة الإلكترونية ووسائلها في قوات الدفاع الجوي

1. النظم والوسائل الإلكترونية المستخدمة في الإنذار الجوي

أ. طائرات السيطرة والإنذار المبكر

لاشك أن طائرات الإنذار المبكر أضافت الجديد لوسائل الإنذار عن العدو الجوي؛ إذ تتعدد هذه الطائرات المستخدمة في مهام الإنذار المبكر على مستوى دول العالم المختلفة نستعرض منها ما يأتي:

ففي المملكة المتحدة مثلاً تخلّى سلاح الجو البريطاني عن طائرات “شاكلتون” SHACKLETON القديمة التي كانت في مهام الإنذار المبكر، وعندما قرر حلف شمال الأطلسي تشكيل قوة من طائرات الإنذار المبكر AWACS، قررت بريطانيا كذلك عمل تغطية لتأمين بحر الشمال بالإنذار، وقررت استخدام طائرات “نمرود”  المخصصة أساساً لنموذج الدورية البحرية، ومكافحة الغواصات، وأعادت النظر في ذلك وقررت شراء طائرات AWACS خاصة بها.

وفي يناير 1980 سمح مجلس حلف شمال الأطلسي العسكري بإنشاء قوة إنذار جوي مبكر محمول جواً خاصة بالحلف عرفت باسم NAEW، واعترف بأهميتها ضمن “مركز قيادة حلف شمال الأطلسي” من قبل لجنة التخطيط الدفاعية في أكتوبر 1987.

ويقع مركز قيادتها ضمن “مركز القيادة العليا للقوات الحليفة في أوروبا” SHAPE في مدينة بروكسل. أمّا المقرات الأخرى لقوة الإنذار الجوي المبكر فتقع في نورفولك NORFOLK بولاية فريجينيا الأمريكية، و”نورثوود” NORTHWOOD في بريطانيا، علماً بأن القوة التي تعمل في كامل منطقة حلف شمال الأطلسي بما فيها شرق البحر المتوسط.

(1) طائرة الإنذار المبكر الأواكس

تنفذ طائرات “بوينج” E–3 مهام المراقبة، والقيادة، والتحكم، والاتصالات Command Control and Communication: C3 للقوات الجوية. وهي مزودة برادار “ينظر إلى الأسفل” بإمكانه التفرقة بين الأهداف الجوية، والمردود الراداري الكاذب من الأرض، الذي يربك الكثير من الرادارات الأخرى. ولدى الرادار مجال رؤية كامل 360ْ للأفق بفضل هوائية الضخم المركب على الهيكل العلوي للطائرة. وعند الطيران على ارتفاع التشغيل يصل مدى الرادار إلى أكثر من 320 كم، وبإمكانه اكتشاف، الأهداف الجوية، والبحرية وتتبعها بشكل آلي.

وفي الأدوار التكتيكية تتولى طائرة E–3 مراقبة سريعة الاستجابة، وبيانات القيادة، والتحكم، والاتصالات اللازمة لإدارة القوات التكتيكية، والمقاتلات الدفاعية بفاعلية. وبإمكانها كذلك اكتشاف، الطائرات المعادية التي تعمل على ارتفاع منخفض وتتبعها فوق كافة أنواع الأراضي، مع تحديد هوية، الطائرات الصديقة وتوجيهها في المجال الجوي نفسه. وبفضل حركتها الكبيرة يمكن نشر “الأواكس” AWACS في أية درجة من درجات توتر العمليات العسكرية.

أمّا في دور الدفاع الإستراتيجي، تتولى طائرة E-3 اكتشاف، التهديدات الجوية وتحديدها وتتبعها واعتراضها بشكل فعال. كما تستخدم مميزات هذه الطائرات E-3 في مواصلة إدارة الأزمات على النطاق العالمي.

يستخدم النظام الطائر E-3 نموذجاً عسكرياً لهيكل الطائرة المدنية بوينج 707 320B، مع إضافة قبة دوارة كبيرة تحتوي على هوائي الرادار، ونظام التفرقة بين العدو والصديق IFF إلى جانب هوائيات TADIL–C؛ لوصل معلومات توجيه المقاتلات.

أمّا أنظمة “الأفيونيكس” AVIONICS فيها، فتتضمن رادار مراقبة، وملاحة، واتصال، ومعالجة معلومات، ومعدات تحديد هوية وعرض. ويتكون “قلب” شبكة معالجة المعلومات من حاسب آلي متطور من شركة IBM للقيادة، والتحكم متعدد المعالجة البيانية.

يختلف النظام المحسن عن النظام الأخير في اشتماله على نمط راداري للمراقبة البحرية، ونظام توزيع المعلومات التكتيكية المشترك JTIDS، وبتحسين الكمبيوتر لزيادة قدرته، وسرعة معالجته.

وثمة برنامج تطوير قائم؛ لتجهيز الطائرات الأمريكية “النموذج القياسي” بأجهزة لاسلكية إضافية، وشاشات عرض، وبرامج حاسبات آلية محسنة؛ إذ سيطلق على هذه الطائرات اسم E-3B وE-3C.

(2) طائرة الإنذار المبكر “ديفندر”

أنتجت شركة “ثورن إيمي إلكترونيكس” Thorn Eimy Electronics نظاماً رادارياً عاملاً للإنذار الجوي المبكر، وهو رادار “سكاي ماستر” Skaymaster المتعدد الأدوار، الذي يعرض الآن على طائرة “بريتن نورمان ديفيندر” Bretien Norman Devender في نموذج طائرة الإنذار المبكر، ويُعَدّ “سكاي ماستر” نموذجاً خاصاً من رادار “ثورن إيمى إلكترونكس” Thorn Eimy Searchwater الذي ركب بنجاح وسرعة فائقة على طائرات عمودية “سي كينج” Sea King التابعة للبحرية البريطانية خلال حرب فوكلاند. ولا يمكن تسمية النظام الجامع “طائرة، ورادار” “سكاي ماستر” منافساً لطائرة “بوينج” E-3 البالغة التعقيد، لكنه يُعد حلاً رخيص الثمن لمشكلة المراقبة، والإنذار الجوي المبكر. وبإمكانه تتبع الأهداف الجوية والسطحية. ويتوقف المدى على ارتفاع الطائرة، ومعايير أخرى، لكنه يستطيع اكتشاف طائرة على بعد 100 ميل بحري على ارتفاع 10 آلاف قدم. كما يمكنه تخزين معلومات عن 250 هدفاً، ثم اكتشاف الأهداف المختارة وتتبعها.

وقد وقع اختيار الحكومة البريطانية على نموذج منها لبرنامج الرادار الجوي الاحتياطي البعيد المدى ASTOR، وهو مخصص للجيش البريطاني، مما يؤكد على أن الطائرة معروفة ويمكن الاعتماد عليها.

تُعرف طائرة الإنذار المبكر “بريتن نورمان ديفندر” بانتفاخ كبير في مقدمتها يحتوي على رادار “سكاي ماستر”، الذي يطلق عليه كذلك “CP2517″، وهو مثبت على جميع المحاور ويعمل على النطاق الترددي I، وهو من النوع الدوبلري النبضي مع تردد قافز. ويقع جهاز الإرسال الذي يبلغ وزنه 105 كجم في مؤخرة حجرة القيادة، ويبرد بالماء. وفي منتصف هيكل الطائرة توجد شاشتان تعطيان صورة تليفزيونية بحجم 14 بوصة، وعند استخدامه في دور الإنذار المبكر، يعمل الرادار بثلاثة أنماط عمل: رؤية إلى الأسفل، رؤية إلى الأعلى، ومسح مزدوج إلى الأسفل وإلى الأعلى؛ لكشف جميع الأهداف. وفي نمط الرؤية إلى الأعلى يغطى 270 درجة أفقية، و360 درجة في نمط الرؤية إلى الأسفل.

(3) طائرة الإنذار المبكر “عين الصقر” Hawk Eye E-2C

تُعد الطائرة E–2C، من إنتاج شركة “جرومان” Groman طائرة إنذار مبكر تعمل من على متن حاملات الطائرات وقد أثبتت جدارتها. وهي تستخدم نظام كشف راداري سلبي، وقد صممت خصيصاً للعمل فوق الماء. ويتضمن نموذج E-2Cالأحدث نظام معالجة راداري ثانوي متطور عن نموذج رادار APVD-120، ولكن بقدرات معالجة رقمية أفضل. يعمل في الطائرة ثلاثة عمال تشغيل، وبإمكانها القيام بمهام الطائرة “البوينج” E-3 نفسها. إن نشر طائرات عين الصقر E-2C مع أسطول بحري يعطيه إنذاراً مبكراً كافياً عن الطائرات المهاجمة؛ يسمح للطائرات المعترضة والسفن أخذ الإجراءات اللازمة. وتؤمن طائرة E-2C تغطية لمسافة 150 ميلاً بحرياً بعيداً من خط السير.

(4) طائرة الإنذار المبكر الروسية TO-126 MOSS

أدرك الاتحاد السوفيتي “السابق” أهمية الإنذار الجوي المبكر، ولذلك طور طائرة TO-126 MOSS، التي دخلت الخدمة في الستينيات من القرن العشرين الميلادي، نظراً لقدرتها المحدودة، حيث إن رادارها لا يتمتع بقدرات الأنظمة الغربية. وعلى الرغم من ذلك؛ فقد مَكَّن هذا النوع الاتحاد السوفيتي “السابق” من كسب خبرة كافية لتطوير طائراتها فيما بعد.

ويعتقد أن الحكومة الهندية استخدمت الطائرة TO-126 MOSS خلال الحرب الهندية/ الباكستانية، ووجهت مقاتلاتها بنجاح نحو الأهداف المقتربة. ومن المرجح أن يتبعها نموذج مطور لطائرة “اليوشين IL-76 كانديد”، التي تشبه، إلى حد كبير، الطائرة “لوكهيد” C-141 الأمريكية.

(5) طائرة الإنذار البحري العمودية See King

تعاونت شركة “وستلاند” مع شركة “ثورن إيمى” في 1982؛ لإعطاء البحرية البريطانية قدرة على الإنذار المبكر جواً، وذلك بتركيب نموذج من رادار Search Water البحري الناجح في طائرات عموديةSee King . وقد وضع الرادار داخل قبة دوارة مكيفة مصنوعة من مادة “الكفيلار” تنزل أسفل الكابينة عند الاستخدام. ويغطى الرادار 360 درجة، أمّا هوائي الرادار فمثبت لعدم التأثر بالانحدار، أو الدوران.

ولهذا الرادار قدرة على اكتشاف أهداف صغيرة وسريعة حتى في الظروف الجوية والبحرية السيئة؛ إذ يعمل على نطاق التردد I، ويقاوم التشويش المعادى بشكل جيد، وبإمكانه اكتشاف الطائرات المحلقة على ارتفاع منخفض على مسافة 100 ميل بحري؛ عند تحليقه بمسار دائري على ارتفاع 10 آلاف قدم. هذا، وتستطيع الطائرة See King البقاء في الجو لمدة أربع ساعات وتبلغ سرعتها العادية 112 عقدة.

(6) نظم الإنذار الجوي على أرض المعركة

تركزت جهود الجيش الأمريكي لجعل الأنظمة الحربية كالدبابات، وعربات “برادلي” Bradley المدرعة تبث البيانات عبر الوسائل الرقمية إلى مركز شبكات الدفاع عن المجال الجوي.

ولاستحداث شبكة قيادة وتحكم متكاملة، يشدد قادة الجيش على نشر رادارات الإنذار الجوي الأرضية، وأنظمة القيادة والتحكم للدفاع الجوي في الخطوط الأمامية Forward Lines Air Defence: FLAD؛ مما يزيد من عدد أنظمة الاتصالات؛ وبالتالي ستنقل المعلومات لحظة بلحظة إلى وحدات إطلاق النيران في ساحة المعركة.

ورادار الإنذار الجوي الأرضي، هو رادار الإنذار الجوي MPQ-64، الذي أنتجته شركة “هيوز” Hughesالأمريكية، ويجهز في عربة القتال HMMWV؛ لتوفير بيانات المراقبة الجوية للقادة في ساحة المعركة، ولتحذير وحدات “أفنجر” Avenger، و”ستينجر” Stinger الصاروخية من الطائرات المعادية، والطائرات الموجهة من دون طيار، والصواريخ الجوالة المهاجمة.

وهذا النظام الذي ينشر على مستوى الفرق الخفيفة والثقيلة التسليح، يتضمن تجهيزات ومعالجات برمجية، وسوف يربط بين المعلومات؛ مستخدماً أجهزة القيادة والتحكم والاتصال الحديثة.

إضافة إلى ذلك، يسير الجيش الأمريكي قدماً في تحديث صواريخه. وكذلك تحسين نظام المعالجة البيانية الدقيق للحاسب الآلي، الذي يمكن إعادة برمجته في صاروخ “ستنجر” Stinger: RMP؛ لزيادة فترة بقائه في العمليات، وجعله قادراً على التعامل مع الأهداف المعادية تحت تأثير أعمال الإعاقة الإلكترونية المعادية، أي جعله أكثر قدرة على البقاء في وجه الإجراءات الإلكترونية المضادة.

ب. النظم الرادارية للكشف والتوجيه والتحكم

تشمل هذه النظم رادار من شركة “طومسون” Thompson Gerfaut ADAS للكشف والتوجيه، الذي يعمل في النطاق الترددي E/F، وباستطاعته الكشف عن الطائرات ثابتة الجناح على مسافة تصل إلى 19 كم والطائرات العمودية على مسافة 10 كم. أمّا رادار ERICSSON HARD 3D، وسلسلة رادارات “جيراف” GIRAFE، إضافة إلى رادار “شوراد” Short Rage Air Defense: SHORAD، فهي كلها من بين أفضل الرادارات ملاءمة خصوصاً؛ لكشف الأهداف المهاجمة على مستويات منخفضة، ومنخفضة جداً.

ويمكن استخدام نظام الرادار “أسبيك” CSF/Aspic من إنتاج شركة “طومسون” THOMPSON ؛ للتوجيه، والتحكم في الصواريخ الليزرية، وقد أُدمج الصاروخ “ستاربورست” STARBURST مع نظام FCS. ونظام “بلينجتون ثورن” PILLINGTON THORN.

(1) رادار النظام السوفيتي “سام – 15 TOR

النظام الروسي معروف لدى منظمة حلف شمال الأطلسي باسم SA -15، وهذا الصاروخ التكتيكي أرض/ جو يطلق عمودياً؛ وهو محمل على شاسيه مجرور. ويعمل بنظام “دوبلر”، ويستخدم للمراقبة، ويعمل في الحيز الترددي C، وهو محمول على مؤخرة البرج، ويغطى 360 درجة، كما يصل مداه إلى 25 كم، ويستطيع كشف الأهداف لمدى يصل إلى 48كم، ويمكنه تتبع عشرة أهداف. والأهداف الأكثر خطورة يمكن تخصيصها على مسافة 25كم بوساطة رادار التتبع، الذي يعمل في حيز التردد K، ويتتبعها تليفزيونياً على مسافة 20كم في الحالات الجوية الجيدة.

(2) رادار النظام الصاروخي السوفيتي “سام – 3”

إن النظام السوفيتي المماثل “للهوك” هو S-125 ؛ والمعروف لدى منظمة حلف شمال الأطلسي بـ” سام – 3″ SAM- 3-GYOA، والذي مازال تحت الإنتاج حتى الآن. وعلى ما يبدو فإن هذا الصاروخ قد طُور عبر ربع القرن الأخير، ولكن التفاصيل المتاحة والمتعلقة بهذا الموضوع مازالت قليلة. كما أن الإنتاج الأخير للرادارات LOW BLOW يتمتع بمدى 25 كم وآلة تصوير تليفزيونية.

(3) رادار النظام الصاروخي “سام – 6”

ما يزال الصاروخ السوفيتي SAM-3 بالخدمة حتى الآن في حوالي 25 دولة، ولكن هناك صاروخاً عريقاً آخر ينفذ دور مهم في الدفاع الجوي وهو صاروخ Gainful SAM-6 المسمى بالروسي ZRK KUB. وفي المرحلة الحديثة ظهر نظام SAM-6 MAD والذي يوجد بكل بطارية مركبة SAM-6 B بدلاً من إحدى وحدات الإطلاق الأصلية.

وتحمل المركبة الجديدة رادار التتبع، الذي يسمح بالتعامل مع هدفين في آن واحد؛ أحدهما مع النظام القديم، والآخر مع الرادار الجديد SAM-6 B.

(4) رادار النظام الصاروخي الروسي المكافئ لنظام الباتريوت الأمريكي

يُعد الصاروخ السوفيتي ALAMAZ S-300 PMU، المعروف لدى منظمة حلف شمال الأطلسي باسم SA-10 Grumble مشابهاً للصاروخ “باتريوت”. ويمكن لهذا الصاروخ التعامل مع الأهداف التي تقع على الارتفاعات من 25 م فأكثر، ونظام التوجيه يعمل عن طريق الصاروخ TVM، ويمكن لهذا النظام الاشتباك مع أهداف تصل إلى ستة أهداف في الدورة الواحدة، وذلك بإطلاق 12 صاروخاً على فترات؛ بين كل فترة وأخرى ثلاث ثوانٍ، وتحمل القواذف بمحطة الرادار ذات الهوائيات المصفوفة على المركبات، ومعها رادارات المراقبة.

(5) رادار النظام السوفيتي S-56

هو نظام متكامل من الصواريخ، والمدافع يستخدم في الاتحاد السوفيتي السابق، وهو مركبة مجرورة ذات برج محمل عليه مدفع مزدوج من عيار 30 مم؛ إضافة إلى صاروخين من نوع SAM-19. كما أن هناك راداراً يستخدم للتصويب محمول على مؤخرة البرج، ويقوم بالمراقبة في زاوية قدرها 360 درجة كما أنه يكشف الأهداف التي تبعد 15 كم. وعلى مسافة خمسة كيلومترات يغطي رادار التتبع المحمول على مقدمة البرج قطاع 220 درجة، ويجوز أن يقود هذا الجهاز معدات الرؤية الكهروبصرية الموجودة على سطح البرج. وهذا النظام من المحتمل أن يحتوي على أجهزة رؤية حرارية وضوئية.

(6) رادار النظام الصيني CPMIEC FM-80

هو النظام المكافئ “للكروتال” أو “الرولاند”، ويعرف باسم CPMIEC FM-80، ويبدو في شكله الخارجي مشابهاً “للكروتال” الفرنسي ذي الكبائن الواقية من نوع “كروتال S”، الذي له رادار مراقبة مختلف.

هذا، وقد استخدمت اليابان تكنولوجيا مختلفة في محاولة لإيجاد النظام TANSAM، الذي استخدم في 1980، ويوجه الصاروخ بدليل آلي يعمل ببرنامج سابق التجهيز مع نظام IR. ويكتشف الهدف بوساطة رادار ذي هوائي مخصوص، ولكن في حالة إعاقته، أو في حالة وجود الأهداف على ارتفاع منخفض جداً، فمن الممكن استخدام نظام مراقبة بصري محمل على حامل ثلاثي لمراقبة الهدف القادم.

(7) رادار النظام الصيني متوسط المدى KS-1

من المحتمل أن يكون لصواريخ سام الصينية الجديدة متوسطة المدى KS-1 الأداء نفسه الذي تؤديه الصواريخ الروسية SAM-3، وكما هو الحال بالنسبة للنظام HQ-2 المشتق من النظام SAM-2 الروسي، الذي يستخدم راداراً يعتمد على عملية التوجيه بالأوامر، وكذلك المعدات الأرضية الأساسية المصاحبة له، وهي محطة التوجيه، ومحطة القيادة والتوجيه SJ-202، وقد انتهت عملية التطوير ويجرى إنتاجه حالياً.

(8) رادار النظام الهندي TRISHUL

تطور الهند الصاروخ “سام” المحمول على مقطورة؛ ليصل أقصى مدى له تسعة كيلومترات، ويعرف باسم TRISHUL، ومن المحتمل أن يستخدم نظام توجيه الأوامر بالرادار حتى خط الرؤية المباشر، وقد بدأت التجارب عليه في 1987، ومن المفترض أن تكون عملية الإنتاج قد بدأت في أوائل التسعينيات من القرن العشرين الميلادي.

(9) رادار النظام الهندي متوسط المدى AKASH

النظام الصاروخي AKASH الهندي متوسط المدى يعمل بمصاحبة رادار أرضي له هوائيات مخصوصة، كما أنه من المحتمل أن يستخدم رادار لأوامر التوجيه على خط الرؤية يصل مداه إلى 27 كم، ومن المتوقع أن يكون هذا النظام قد حل محل نظام SAM-3 من بداية 1993.

ج. نظم الإنذار عن الصواريخ أرض/ أرض

تشير دلائل التطوير الأمريكي في مجال مقاومة الصواريخ البالسيتية وتدميرها إلى الاتجاهات الأربعة الآتية:

الاتجاه الأول: ويقضى بضرورة القضاء على هذه الصواريخ قبل إطلاقها Pre Launching Attack

الاتجاه الثاني: تطوير وسائل الاتصال، والقيادة والسيطرة الآلية الحالية، وتحقيق الاتصال المباشر بينها، وبين الوسائل المضادة بما يضمن سرعة رد الفعل.

الاتجاه الثالث: ينفذ عن طريق إيجاد وسيلة فعالة قادرة على استشعار إطلاق الصواريخ، ثم قيام هذه الوسيلة باعتراض الصاروخ فور إطلاقه.

الاتجاه الرابع: تطوير وسائل ضد هذه النوعية من أسلحة الردع.

ويتبع الجانب الأمريكي بعض الأسس عند إجراء هذا التطوير.

2. الأساليب والنظم المعاونة لتوفير الإنذار

يهدف هذا الأسلوب إلى توفير النظم الفعالة لوسائل الاستطلاع، واختصار الوقت اللازم للإبلاغ عن ظهور هذه الصواريخ، أو منصات إطلاقها مع قيام قوة جوية محققة لذلك للهجوم الفوري على مواقع الصواريخ، وفي هذا المجال تجري الولايات المتحدة الأمريكية محاولات عديدة لتطوير طائرتها “أواكس” للعمل مع نظام الصواريخ “باترويت” Patriot، وعدة أنظمة أخرى أرضية؛ مثل النظام الجوي للارتفاعات العالية Theater High Altitude Air Defense THAAD، ويهدف التطوير إلى تعديلات في تصميم البرامج Software، وتزويد الطائرات “الأواكس” بمستشعرات IR.

كما يهدف التعديل لجهاز رادار “الأواكس” المصمم أساساً لاكتشاف الطائرات، والتهديدات الجوية الأخرى، إلى اكتشاف أهداف أخرى تكتيكية أصغر حجماً وتتبعها؛ مثل الصواريخ أرض/ أرض “سكود”

يمكن لمستشعرات الأشعة تحت الحمراء، تتبع الصواريخ “سكود” خلال مساراتها؛ بما يمكن لأي نظام أرض/ جو يعمل معها “كالباترويت” ـ الاستعانة بهذه المعلومات ـ أن يوجه رادار البحث الخاص لتتبع هذه الأهداف، وقد أمكن بذلك للطائرات “الأواكس” المعدلة أن تكشف الصواريخ “سكود” وتحلل المعلومات الخاصة بخط السير، وتنقل هذه المعلومات في الوقت الحقيقي Real Time إلى وحدات الدفاع الجوي الأرضي؛ بما يوفر من 30 – 430 ثانية من زمن الكشف الراداري، وبذلك فإنه لا بد من اكتشاف هذه الصواريخ قبل وصولها إلى أهدافها بمسافة عشرة أميال، فإنه يمكن اكتشافها باستخدام هذا الأسلوب قبل مسافة 50 ميلاً، وهما مسافة ووقت كافيان لإرشاد وسيلة الدفاع الأرضي أو الجوي لاعتراضها.

3. تطور نظم القيادة والسيطرة في الدفاع الجوي

تطور معظم نظم القيادة والسيطرة الآلية حالياً في معظم منظومات الدفاع الجوي في الدول المتقدمة عسكرياً، ولا ريب أن هذه النظم تواءمت فقط للعمل ضد الأهداف الجوية مثل الطائرات، ولكن لكي يستفاد منها في العمل في مجال تبادل المعلومات، والإنذار مع الأهداف الصغرى، مثل الصواريخ أرض/ أرض؛ لابدّ من تطويرها، وإعدادها، ومواءمتها مع وسائل الدفاع العالي ضد هذه الصواريخ، وخاصة فيما يختص بالإمداد الفوري بالمعلومات للمقاتلات القاذفة لكي يمكنها تنفيذ الهجوم الفوري على منصات إطلاق الصواريخ أرض/ أرض، وتدميرها قبل الإطلاق، وكذلك للإنذار، وإرسال المعلومات إلى وسائل الدفاع العالي لإيجابيته؛ لتدمير هذه الصواريخ بعد الإطلاق، كما يهدف التطوير إلى تطويع، هذه الشبكة وتعديلها؛ لاستقبال معلومات الاستطلاع فوراً من الأقمار الصناعية. (اُنظر شكل نظم القيادة والسيطرة)

أمّا وحدات الصواريخ أرض/ أرض فتخفى ـ عادة ـ في مواقع حصينة تحت سطح الأرض، ولا تحرك، أو يناور بها إلى مواقع الإطلاق؛ إلاّ في الوقت المناسب، وكان تجهيزها للضرب، فيما مضى، يتطلب حوالي 15 دقيقة؛ أمّا حالياً فهو لا يتجاوز ثلاث دقائق، ولذلك يجب تطوير شبكة القيادة والسيطرة بحيث تصل هذه المعلومات في أقل وقت ممكن، ولهذا الغرض اتضح أن الأمر يحتاج إلى شبكة مباشرة لنقل المعلومات التي ستحصل عليها من القمر الصناعي إلى المقاتلات القاذفة مباشرة؛ وليس عن طريق شبكات القيادة، والسيطرة، والمواصلات.

والشبكة المطورة حالياً C2 تحقق الاتصال المباشر بالقاذفات المقاتلة مع الخط الأمامي للجبهة عن طريق الأقمار الصناعية، ومختلف أنواع المستشعرات، وبذلك يتناقص الزمن؛ من لحظة اكتشاف منصة الإطلاق حتى هجوم الطائرات عليها، وذلك بسبب خفة الحركة التي تتميز بها الصواريخ أرض/ أرض التكتيكية، وإمكانها القيام بإطلاق الصاروخ، ثم المناورة إلى موقع جديد خلال دقائق معدودة.

أ. استخدام الطائرات الموجهة من دون طيار ضد الصواريخ أرض/ أرض

اتجه المصممون حالياً إلى استخدام الطائرات الموجهة من دون طيار ذات الارتفاعات العالية؛ لاكتشاف الصواريخ أرض/ أرض التكتيكية وتدميرها، وكذلك لتدمير منصاتها في مواقع الإطلاق.

على الرغم من أن استخدام الطائرات الموجهة من دون طيار يبدو مفيداً لتدمير الصواريخ التكتيكية أرض/ أرض قبل إطلاقها، يبدو أن هناك أبحاثاً تجرى حالياً لاستخدام مثل هذه النوعية لتدمير هذه الصواريخ في الجو، أو بعد الإطلاق، ولهذا الغرض فإن المركبة الجوية HALE المزودة بأسلحة الطاقة مثل الليزر الاعتراضية يمكنها أن تدمر الصاروخ “سكود”، ويمكن تزويدها كذلك بالصواريخ جو/ جو للقيام بهذا الواجب؛ إذ لا يحتاج الأمر إلى رأس مدمر كبير، وتهدف إحدى الدراسات إلى استخدام مستشعر خاص بالصواريخ “سكود” يُركب مباشرة في المركبة HALE التي يمكنها الطيران على ارتفاع 85 ألف قدم خارج إمكانات جميع وسائل الدفاع الجوي المعروفة، مع تحقيق زمن طيران قدره أسبوع متواصل، فعند اكتشاف المركبة HALE عملية إطلاق الصاروخ “سكود”؛ ترسل معلوماتها على الفور إلى الطائرة “الأواكس”، التي تقوم بتوجيه الطائرات F-15؛ لاعتراض الصاروخ وتدميره، ثم بالتالي تدمير المنصات في مرحلة تالية. ولاقى هذا المشروع معارضة قوية من القوات البرية، والبحرية اللتين لا تثقان تماماً في الطائرات الموجهة من دون طيار؛ رغم أن هذا الأسلوب يُعَدّ أسلوباً اقتصادياً جداً؛ إذ إنه بلا شك أقل تكلفة من استخدام الأسلحة أرض/ جو، كما أنه يُعَدّ أكثر فاعلية؛ إذ ستدمر منصة الإطلاق بعد تدمير الصاروخ.

ب. التطور التدريجي للنظم الإلكترونية للصواريخ

يُعد أساس التطوير لنظم الصواريخ هو التغلب على مشكلات بطء عملية التوجيه، ولعل التقدم الأكبر هو الذي نجم إثر ظهور نظم الإلكترونيات الصلدة، أولاً في صورة الترانزستور، وثانياً على شكل دوائر مدمجة/ متكاملة، مما أسفر عن أجهزة إلكترونية ذات اعتمادية كبيرة. تلا ذلك ظهور مواد ذات قدرتي امتصاص وعكس أدنى/ أقل للطاقة المشعة؛ استخدمت في استشعار طيف الأشعة تحت الحمراء على نطاق ترددي واسع؛ إذ أمكن استخدامها بشكل أكثر مناسبة لنظام وضع تصميم مستشعرات التوجيه؛ مما أدى بدوره إلى تحسين التصميم الميكانيكي لجسم الصاروخ. ومن جهة أخرى فإن التقدم في تقنيات التبريد إلى درجات غاية في الانخفاض؛ إضافة إلى تعزيز قوة الحاسبات لنظام معالجة البيانات، واستخدام التقنيات الرقمية، كل ذلك أدى في مجمله إلى إزالة مشكلات صعوبة عدم التفريق بين الأهداف تقريباً. وأدى التقدم في كل هذه النواحي إلى تيسير استخدام مواد أكثر حساسية للمستشعرات العاملة بالأشعة تحت الحمراء وتطويرها.

أما في حقل التوجيه الراداري، فقد حدثت تطويرات مماثلة للتقدم في القطاعات الإلكترونية، مما أدى إلى إنتاج صواريخ من كل هذه الأنواع بذكاء متنام. والاتجاه نحو إنتاج أجهزة ونظم إلكترونية تتميز بصغر الحجم؛ إذ سمح بإعادة تجميع النظم الصاروخية في هيكلية أكثر فاعلية. (اُنظر صورة نظم صاروخية ميكروإلكترونية)

أسفر كل ذلك التقدم، عن صنع صواريخ تتميز بذكاء متنام، ومدى متزايد، وحمل أكبر استغل في تصنيع رؤوس حربية أكثر قوة وفاعلية. وأحد أبسط هذه التحسينات؛ التوفير في استهلاك الطاقة عبر الإلكترونيات الميكروية، التي مكنت من تصغير أحجام البطاريات وأوزانها، بحيث أصبح من الممكن زيادة القوة الضاربة للصاروخ الواحد.

وفي تطوير آخر للصاروخ، أسهمت مكاسب التكنولوجيا في تحسين الأداء الحربي. فهو ـ على سبيل المثال ـ يستخدم صاهراً تقاربياً يعتمد على تقنية الأشعة تحت الحمراء. ومستشعرات الحركة فيه تعتمد على الجهاز الجيروسكوبي البصري الخفيف الوزن العامل بالألياف البصرية/ الضوئية. ولكن على مقربة من مركز نظام التحكم هناك وحدة تحكم تحدد أفضلية الاشتباك عندما يكون هنالك أكثر من هدف ضمن مدى رؤية الباحث.

ج. نظم الدفاع ضد الصواريخ Ballistic Missiles Defence: BMD

تمر عملية الدفاع ضد الصواريخ الباليستية بعدة مراحل؛ هي: “مرحلة استطلاع الهدف، ثم مرحلة تتبعه، ومرحلة التمييز، ثم المرحلة الأخيرة وهي اعتراض الهدف”، وتأخذ جميع هذه العمليات شكل خط سير زمني من الإجراءات؛ يتوقف على طول خط مرور الصاروخ، ويتأثر نظام BMD بعّدة عوامل في هذه المراحل.

(1) مرحلة اكتشاف الهدف

وفيها تصدر محطة الرادار إشارات ميكروويف في شعاع ضيق، ويجرى خلالها حساب مسافة الهدف وسرعته، واتجاهه، وزاوية البصر.

(2) مرحلة تمييز الهدف

ويقصد بهذه المرحلة تمييز الهدف بأنه صاروخ معاد حقيقي وليس شركاً خداعياً، ويميز الهدف الحقيقي أنهk يجب أن يكون أثقل وزناً، وأكبر حجماً من أي شرك خداعي؛ إذ يوضع عدد من الشراك الخداعية DECOYS في المركبة الرئيسية للصاروخ؛ بغرض الخداع، وخلال هذه المرحلة تُميز بصمة الهدف الرادارية “المقطع الراداري” Radar Cross Section: RCS، أو تحلل بصمة الهدف الحرارية بقياس الإشعاع الحراري الصادر من الهدف بدلالة الزمن، ويستخدم المهاجم التداخل السلبي بالنسبة للرادار بإطلاق الرقائق المعدنية CHAFF. كما يستخدم العواكس الحرارية AEROSOLS التي يمكنها أن تعكس الإشعاع الحراري الصادر من الأرض، وتوجهه إلى المستشعر الحراري؛ إلاّ أن شرائح الرقائق المعدنية للتداخل السلبي، والعواكس الحرارية تتأثر كثيراً بالرياح التي تبعثرها في مختلف الاتجاهات، بعكس الصاروخ الذي يسهل تمييزه في هذه الحالة من بين هذه الشراك الخداعية المتباعدة عنه.

(3) مرحلة اعتراض الهدف Interception

بما أن الغرض الأساسي في هذه المرحلة هو تدمير الصاروخ البالسيتي فإن تزويد صاروخ الدفاع الجوي أرض/ جو الصديق بعبوة نووية؛ يضمن تنفيذ هذا الغرض لتدمير الصاروخ، إمّا بالانفجار النووي، أو الإشعاع الذرى، أو بكليهما معاً. أمّا اعتراض الهدف في مرحلة الإطلاق Boost Phase فيمكن استخدام الطابات الطرقية التي تصطدم بالهدف نفسه.

ثالثاً: تطور نظم الاتصالات لنظم القيادة والسيطرة الآلية على القوات الجوية والدفاع الجوي

تتركز ملامح التطوير في أنظمة القيادة، والسيطرة، والإنذار، المحمولة جواً ، مثل نظام AWACS ونظام E-2C، فيما يلي:

1. تطوير وصلة نقل المعلومات التكتيكية Tactical Data Link، لتكون مؤمنة ضد الإعاقة أثناء توجيهها للمقاتلات، وتنسيق المعركة الجوية التكتيكية. فضلاً عن إمكانية الحصول على صورة للموقف الجوي، بإضافة نظام سريع لمعالجة البيانات، يساعد في عملية اتخاذ القرار.

2. تطوير آخر لوصلة نقل المعلومات التكتيكية، وخاصة لنقل معلومات الرادار إلى المستفيدين، سواء طياري المقاتلات، ووحدات إنتاج نيران الدفاع الجوي، أو القادة الجويين متخذي القرار بصفة عامة، وذلك في الوقت الحقيقي.

3. يجري التطوير لنقل معلومات نظام القيادة والسيطرة والإنذار المحمول جواً AWACS إلى الوحدات حتى مستوى جماعة اقتناص الطائرات بوساطة الصواريخ أرض/ جو “ستنجر” STINGER، والتي تطلق من على الكتف.

تطوير أسلوب توزيع المعلومات والبيانات التكتيكية JITDS، آلياً ورقمياً، بمقاومة عالية للإعاقة، وبأسلوب مؤمن للنظام؛ إذ إن الجيل الثاني منه مركب على الطائرات F-16، للاتصال بنظام القيادة والسيطرة والإنذار المحمول جواً AWACS، والمراكز الأرضية، باستخدام أسلوب التقسيم الزمني Time Division، والقفز الترددي Frequency Hopping، وحيز الطيف الموسع؛ إذ يُمَكِّن تطوير هذا النظام القادة من معرفة إحداثي ونشاط وحداتهم آلياً، وبأسلوب رقمي.

التطور في أنظمة الاتصال الإستراتيجي، سواء بالأقمار الصناعية للاتصالات أو باستخدام الموجات السماوية Sky Wave، أو معدات الاتصال المحمولة جواً بالطائرات، فضلاً عن تطوير أسلوب إدارة أعمال القتال آلياً، مع دقة نقل صورة المعركة الجوية للقادة.

نُفِذت تجارب للموائمة والتكامل، بين نظم اتصالات القيادة والسيطرة للدفاع الجوي ـ التي دخلت الخدمة منذ 1989 ـ مع نظم اتصالات كتائب نيران الدفاع الجوي الأمامية، وأثبتت التجارب أن هذه المواءمة رفعت معدلات أداء هذه الكتائب بصورة ملحوظة، وخاصة في تأمين التشكيلات البرية التي تدافع عنها، نظراً لقدرتها على التحذير ورفع درجة استعداد وحدات نيران الدفاع الجوي خلال 12 ثانية من أول اكتشاف لهدف معادي، وتحديد أنسب سلاح للتعامل معه، وإعطاء أمر الإطلاق والتحكم خلال 60 ثانية، هذا في ظل أعمال الإعاقة الإلكترونية المضادة، وخاصة بعد نجاح تجارب العمل والتوصيل المشترك مع نظام توزيع البيانات والمعلومات على الجيش ADDS.

المصطلحات الفنية

المصطلحات باللغة الإنجليزية المصطلحات باللغة العربية
Air Born Communication Jamming System ABCJS نظام الإعاقة اللاسلكي المحمول جواً
نظام للإعاقة اللاسلكي المحمول جواً، وهو نظام يقوم بقطع الاتصالات اللاسلكية ويغطي جميع حيزات التردد اللاسلكي المستخدمة. وتعمل الطائرة التي تحمل النظام بأسلوب SOJ
Arrested of Electro Magnetic Pulse AEMP مصيدة النبضة الكهرومغناطيسية
تعني دائرة كهربائية توضع في داخل الأجهزة لاصطياد النبضة الكهرومغناطيسية، لتقليل طاقتها بسحبها إلى الأرض قبل أن تصل إلى قلب الجهاز الإلكتروني. وتتميز بسرعة الاستجابة للنبضة وقوة تحمل كبيرة لها.
Airborne Early Warning System AEWS نظام الإنذار المبكر المحمول جواً
جهزت عدة طائرات عمودية بريطانية بهذا النظام للعمل في مهام المراقبة والإنذار لصالح التشكيلات البحرية، حيث توفر درجة مناسبة للتأمين القتالي.
Anti Jamming AJ معدات مقاومة الإعاقة
أحد وسائل التأمين الإلكتروني أو الإجراءات الإلكترونية المضادة للأعمال الإلكترونية المعادية، ويطلق عليه مقاومة الإعاقة المعادية.
Artificaial Intelligence AI أنظمة الاستخبارات الصناعية
نظام التعرف على الأهداف باستخدام الحاسبات بعد مقارنتها بالمعلومات المخزنة في مكتبة التهديدات.
Air-Lunched Saturation System Missile ALSS نظام تحديد الإحداثي والقصف المحمول
من أنظمة تحديد إحداثيات الأهداف والقصف باستخدام الحاسب الآلي المتصل بنظم الاستطلاع الإلكتروني الحديثة
Amplitude Modulation AM تعديل السعة
ويقصد به التحكم في سعة الموجة اللاسلكية بأسلوب تعديل السعة، وهو من الأنظمة المطبقة في تقنية الاتصالات اللاسلكية.
Anti Radiation Missiles ARM الصواريخ المضادة للإشعاع
نظام صواريخ جو/ أرض، زوّدت به الولايات المتحدة الأمريكية طائراتها، حيث يطلق الصاروخ في اتجاه شعاع الرادار حتى يصل للهوائيات ويدمرها.
Anti Submarine Acoustic Torpedoes ASAT طوربيدات صوتية مضادة للغواصات
هي طوربيدات صوتية مخصصة لمكافحة الغواصات، وينفذ الهجوم على الغواصات فور اكتشافها.
Anti Submarine Detection Investigation Committee ASDIC اللجنة المشكلة للبحث عن وسيلة لاكتشاف الغواصات
أحد أجهزة البحث عن الغواصات، وأعطي هذا المصطلح الذي يرمز إلى اللجنة المشكلة للبحث عن وسيلة لاكتشاف الغواصات خلال الحرب العالمية الثانية.
Airborne Self Protection Jamming ASPJ وسائل الإعاقة للحماية الذاتية المحمولة جواً
تُعرف بنظام الحماية الذاتية المحمولة جواً للطائرات، وقد ظهر هذا النظام أثناء حرب فوكلاند، حيث قامت به إنجلترا نتيجة وجود قصور في حماية الطائرة “الهاريير”.
Anti Submarine War ASW الحرب ضد الغواصات
عُرفت بالحرب ضد الغواصات، وتعتمد على رصد ضجيج الغواصة باستخدام السونار السمعي، الذي يتعرف صوت محركات الغواصة
Advanced Tactical Airborne Reconnaissance System ATARS نظام الاستطلاع التكتيكي المتقدم المحمول جواً
هي نظم للاستطلاع الجوي المتقدمة بالولايات المتحدة الأمريكية، وقامت بتعميم هذه النظم بدءاً من عام 1993، وهي نظم بها مستشعرات كهروضوئية.
Airborne Warning and Control System AWACS نظم الإنذار المبكر، والسيطرة المحمولة جواً
نظام محمول جواً للإبلاغ الفوري عن أي اختراق جوي معادي، ويستخدم أيضاً لتوجيه المقاتلات لإصابة أهدافها في الجو بدقة.
Ballistic Missiles Defianse BMD الدفاع ضد الصواريخ
نظام الدفاع ضد الصواريخ الباليستية، ويقوم النظام بتنفيذ أعمال الاستطلاع والتتبع، ثم التمييز، ثم اعتراض الهدف، ويعمل باستخدام المستشعرات الحرارية.
Center for Electronic Warfare and Intelligence CEWI وحدة القتال لأعمال الحرب الإلكترونية والاستخبارات
وتعني دمج مصادر الاستخبارات مع عناصر الحرب الإلكترونية، وهو نظام صدرت به توصيات الإدارة المركزية للدراسات المعلوماتية الأمريكية نتيجة دروس حرب أكتوبر 1973.
Communication Intelligence COMINT استخبارات الاتصالات
ويعني مراقبة النشاط الكهرومغناطيسي المعادي، خاصة الاتصالات اللاسلكية، والتي من خلالها يمكن الحصول على معلومات عن العدو.
Directed Energy Weapons DEW أسلحة الطاقة الموجهة
وتعرف بأسلحة الطاقة الموجهة أو شعاع الموت، وهي تُعد الآن للاستخدام الإستراتيجي والتعبوي، وتعتبر نوع جديد من التسلح.
Defense Research Establishment of Sheffield DRES نظام تبريد عادم محرك السفينة بخلطه بالهواء المضغوط داخل ماسورة العادم
نظام تبريد عادم محرك السفينة بخلطه بالهواء المضغوط داخل ماسورة العادم، وهو أحد أنظمة الإخفاء والخداع ضد المستشعرات الحرارية.
Defense Satellite Program DSP برنامج الدفاع باستخدام الأقمار الصناعية
برنامج دعم الدفاع الأمريكي باستخدام الأقمار الصناعية، ويعمل لصالحه أعداد كبيرة من هذه الأقمار، ويختص باكتشاف ومجابهة الصواريخ الباليستية.
Electronic Counter Counter Measures ECCM الأعمال الإلكترونية المضادة لإجراءات الحرب الإلكترونية المعادية
وتعني إجراءات مقاومة الاستطلاع الإلكتروني المعادي، وأيضاً وقاية النظم الإلكترونية من الإعاقة الإلكترونية المعادية ومن نظم التدمير بالأسلحة الذكية.
Electronic Counter Measures ECM الإجراءات الإلكترونية المضادة
وهي إحدى مهام الحرب الإلكترونية، وتعني أعمال الإعاقة الإلكترونية الإيجابية والسلبية، وأيضاً أعمال التدمير للنظم والوسائل الإلكترونية المعادية.
Extremely High Frequency EHF الترددات الفائقة العلو
تقع داخل الحيز الكهرومغناطيسي، وتعني جزءاً من الحيز، ويطلق عليه اسم “حيز الترددات فائقة العلو”، ويقع في النطاق الترددي من 30-300 جيجاهرتز.
Electronic Intelligence ELINT الاستخبارات الإلكترونية
ويعني مراقبة النشاط الراداري المعادي خاصة البصمة الرادارية، التي، من خلالها، يتم الحصول على معلومات فنية لخصائص هذه الرادارات وأماكنها.
Electro Magnetic Pulse EMP النبضة الكهرومغناطيسية
وهي تتولد من الانفجارات الذرية للارتفاعات العالية، وينتج عنها تدمير للمعدات والأجهزة الإلكترونية وقطع جميع الاتصالات اللاسلكية.
Electric Optical EO الوسائل الكهروبصرية (الكهروضوئية)
وهي معدات تستخدم المستشعرات التليفزيونية والحرارية والليزرية، وهي تشغل جزءاً كبيراً من الحيز الكهرومغناطيسي.
Electronic Support Measures ESM إجراءات المساندة الإلكترونية
وتعني أعمال الاستطلاع الإلكتروني للنظم الإلكترونية المعادية، وتقوم بها الطائرات والسفن والأقمار الصناعية أو أماكن أرضية.
Forward Lines Air Defence FLAD الدفاع الجوي في الخطوط الأمامية
يعني نظام الإنذار الجوي على أرض المعركة، وهو أمريكي الصنع، وفيه تنشر رادارات الإنذار الجوي الأرضية، وأنظمة القيادة والتحكم للدفاع الجوي في الخطوط الأمامية.
Forward Looking Infra Red FLIR الرؤية الأمامية بالأشعة تحت الحمراء
هو تكنولوجيا المشاهدة الأمامية بالأشعة تحت الحمراء، وقد انبثق من تكنولوجيا الاستطلاع بواسطة المسح الخطي باستخدام الأشعة تحت الحمراء، ويعرف باسم “التصوير الحراري”.
Frequency Modulation FM تعديل التردد
ويقصد به التحكم في تردد الموجة اللاسلكية بأسلوب تعديل التردد، وهو من الأنظمة المطبقة في تقنية الاتصالات اللاسلكية.
Forward Observer Ranging and Marking Scope FORMS جهاز صغير الحجم يستخدم للرؤية الليلية، وإضاءة الأهداف بشعاع الليزر
جهاز أمريكي صغير الحجم يستخدم للرؤية الليلية وإضاءة الأهداف بشعاع الليزر، ويتسخدم مع أفراد القوات الخاصة. ويحدد مدى الأهداف ويفيد في مهام الاستطلاع.
Global Positioning System GPS النظام الملاحي بالأقمار الصناعية
نظام ملاحي يعتمد على الأقمار الصناعية، ويستخدم عدد كبير من هذه الأقمار في مداراتها، ويستخدم لتحديد المحل في معظم المعدات العسكرية، خاصة الطائرة والدبابة.
High Speed Anti-Radiation Missiles HARM الصواريخ المضادة للإشعاع ذات السرعات العالية
نظام إطلاق الصواريخ المضادة للأشعة الرادارية ذات السرعة العالية، ويواجه بإيقاف وضع العمل لفترات طويلة.
High Frequency HF الترددات العالية
يعد جزءاً من الحيز الكهرومغناطيسي، ويختص بالحيز اللاسلكي، ويقع في النطاق الترددي 3-30 ميجاهرتز، ويعرف باسم “حيز التردد العالي”.
High Power Microwave HPM ميكروويف ذو قدرة عالية
من عائلة أسلحة الطاقة الموجهة، ويطلق عليه اسم “سلاح الميكروويف ذو القدرة العالية”، وهو شعاع محدد من الطاقة الكهرومغناطيسية، ويساوي 350 ألف مرة أسرع من رصاصة البندقية.
Head Up Display HUD شاشة العرض الرأسية
شاشة عرض تثبت داخل كابينة الطيار، وتستخدم لعرض كافة البيانات اللازمة للطيران، ولكشف الأهداف.
Identification Friend or Foe IFF أنظمة التعارف
هو نظام للتعارف ويعمل بين وسائل الدفاع الجوي والطائرات، للتأكد من هوية الهدف تجنباً لإصابة الأهداف الصديقة، ويستخدم مجموعة من النبضات ذات شفرة سرية خاصة.
Imaging Infra- Red IIR التوجيه الحراري ببناء الصور
يمثل أكثر تكنولوجيا الاستشعار الحراري تعقيداً، ويستخدم عندما يكون التباين الحراري بين الأهداف صغير نسبياً.
Integrated Electronic Warfare System INEWS أنظمة متكاملة للحرب الإلكترونية
يعني أنظمة حرب إلكترونية متكاملة بعد إضافة طائرات خاصة لأعمال الحرب الإلكترونية والنظم الكهروبصرية والليزر والأشعة تحت الحمراء والتليفزيونية، إلى جانب النظم القديمة.
Inertia Navigation System INS نظام الملاحة بالقصور الذاتي
يعتمد على أجهزة جيروسكوبية ميكانيكية، ويحتاج النظام إلى ضبط أثناء الطيران، وقد ظهر حديثاً نظام يعمل بالليزر ولا يحتاج إلى إعادة ضبط.
Infra Red IR الأشعة تحت الحمراء
وهي نظم خاصة بالاستطلاع باستخدام المستشعرات الحرارية في الأقمار الصناعية أو في الوسائل المحمولة جواً وبحراً وبراً.
Infra Red Line Scanner IRLS المسح الخطي الحراري
أجهزة استشعار بالأشعة تحت الحمراء مركبة داخل مستودعات استطلاع معلقة من نوع CORS، وتجهز بها الطائرات الميراج لدولة الإمارات العربية المتحدة، ويبني صورة الهدف من خلال عملية مسح المنطقة.
Joint and Surveillance Target Attack Radar System JSTARS نظام المراقبة الرادارية المشترك بين القوات الجوية والبحرية لأهداف الهجوم
هو نظام للمراقبة مشترك بين القوات الجوية والجيش الأمريكي، ويركب في طائرات الاستطلاع الجوي لاستطلاع الأهداف الأرضية، بدأ عام 1985، واشترك في حرب الخليج الثانية.
US Air Force Navy Join Tactical Information Distribution System JTIDS نظام نشر المعلومات التكتيكية المشتركة
يعمل مع أنظمة التعارف في دول حلف شمال الأطلسي ويستخدم نظام تمييز جديداً للطائرات الصديقة، وإبلاغ ونشر المعلومات.
Low – Altitude Navigation Infra Red for Night LANIRN الملاحة الليلية على الارتفاعات المنخفضة بالأشعة تحت الحمراء
نظام ملاحة ليلية على الارتفاعات المنخفضة بالأشعة تحت الحمراء، وهو تطوير تقوم به إسرائيل لتركيبه في الطائرات F-16.
Light Amplification by the Stimulated Emission of Radiation LASER الأنظمة الليزرية
هي أشعة الليزر، ولها خاصية التجانس، حيث إنها أشعة متوازية ذات موجات متساوية في الطول، وتتصف بالحدة والضيق والشدة، وإمكان السيطرة عليها في بؤرة متناهية الصغر.
Low Frequency LF الترددات المنخفضة
وتشغل جزءاً من الحيز الكهرومغناطيسي، وتقع في النطاق الترددي من 30 – 300 كيلوسيكل.
Low Light Level TV LLLTV تصوير تليفزيوني يعمل في مستوى الضوء المنخفض
نظم للتصوير التليفزيوني الليلي، ويمكنها تصوير الأهداف في الظلام الحالك، وتستخدم أساساً في الطائرات وبعض السفن.
Low Probability Intercept LPI خفض احتمالية الاعتراض (التنصت)
وهي نظم مدمجة متقدمة بصورة كبيرة ويعمل أساساً لتأمين الاتصالات اللاسلكية.
Low Probability Intercept Radar LPIR رادار ذو احتمالية التقاط منخفضة
وهو عبارة عن نظم متقدمة في مجال الرادار وتعمل أساساً لتأمين الوسائل الرادارية ضد أعمال الاستطلاع الراداري.
Laser Warning Receiver LWR أجهزة التحذير الليزري
مستشعرات تغطي حيز الترددات لأشعة الليزر بالكامل تستخدم في قياس المسافات أو إضاءة الأهداف، وتركب على دبابات أو في السفن أو في الطائرات.
Magnetic Anomaly Detector MAD جهاز قياس التغير في المجال المغناطيسي
أحد وسائل تحديد مكان الغواصات، ويعمل أساساً نتيجة تغير في المجال المغناطيسي الطبيعي في المنطقة، ويحمل على طائرات استطلاع بحري بعيدة المدى.
Nuclear Ballistic Missile Submarine NBMS الغواصات النووية حاملة الصواريخ الباليستية والنووية
اصطلاح يرمز إلى نوع من الغواصات يعد الوسيلة الرئيسية لتوجيه ضربات الردع النووي.
Naval Electronic Warfare Suite NEWS نظام حرب إلكترونية بحري متكامل
يعمل لصالح الحماية الذاتية للقطع البحرية، ويتكون من نظام إنذار ونظام إعاقة سلبي وإيجابي.
NATO Identification System NIS نظام التعارف في دول حلف شمال الأطلسي
ويهدف إلى زيادة السرية والأمن ومقاومة التداخل وتقليل حجم وحدات التعارف، ويستخدم كود أكثر تعقيداً من الأنظمة الأخرى.
Navigation Passive Attack Systems NPAS نظم الملاحة السلبية المستخدمة في الهجوم الجوي
وتعد هذه النظم ضرورية في الطائرات الحديثة، حيث تعد بيانات المسافة والارتفاع والسرعة معلومات أساسية للملاحة الجوية.
Night Vision Goggles NVG نظارات الرؤية الليلية
تستخدم بعد دمجها مع نظام FLIR، وتعمل مع الطيارين للمعاونة في الرؤية الليلية، وتستخدم منفصلة مع الطائرات العمودية، ويصل عمرها في التشغيل إلى 7500 ساعة.
Over the Horizon OTH خلف الأفق
يستخدم هذا النظام لزيادة إمكانيات السفن الحربية والغواصات في إصابة أهدافها خلف الأفق بمعاونة نظم الاستطلاع الإلكتروني المتطورة المحمولة جواً، وفي الفضاء الخارجي.
Probable Circular Error PCE نسبة خطأ دائري محتمل
نسبة خطأ دائري محتمل لا يتعدى عشرات الأقدام، وينسب إلى دقة الأصابة للذخائر الموجهة نحو أهدافها.
Precision Emitter Location Strike System PELSS نظام التحديد الدقيق للباحث، والقصف
من النظم الحديثة للتحديد الدقيق للأهداف المعادية وعمل المقارنة مع البصمة الرادارية المخزنة في مكتبة التهديدات، ثم توجيه الأسلحة الحديثة نحو الرادار المعادي لتدميره.
Precision Guided Munitions PGM نُظُم الذخيرة دقيقة التوجيه
وتستخدم التوجيه الراداري أو الليزري أو التليفزيوني أو الأشعة تحت الحمراء لإصابة أهدافها.
Pulses Repetition Frequency PRF المعدل التكراري للنبضات
ويعني معدل تكرار إرسال النبضات الكهرومغناطيسية من الرادارات، ولكل نوع من الرادارات معدل يختص به.
Quick Reaction Capability QRC المقدرة على رد الفعل السريع
وهو مشروع بدأته الولايات المتحدة الأمريكية بعد حرب فيتنام، وله المقدرة على سرعة رد الفعل باستخدام مجموعة من الوسائل الخاصة بالإعاقة والكشف وقصف الرقائق المعدنية.
Research and Development R&D البحث والتطوير
وتعني أعمال البحث والتطوير التي تنفذها مراكز البحث في كافة التخصصات وعلى كافة المستويات في كل دول العالم، خاصة الدول المتقدمة.
Radiation Absorptivity Material RAM مواد ماصة للأشعة الرادارية
وتستخدم للإخفاء للمعدات والأسلحة، ولها عدة صور مثل الدهانات والمواد المطاطية.
Radar Cross Section RCS المقطع الراداري للهدف
هو العامل المؤثر في زيادة وضوح صورة الطائرة على شاشات الرادار أو إخفائها، ويؤدي إلى وجود ما يعرف باسم “البصمة الرادارية”.
Radar Homing and Warning RHAW رادارات الإنذار والتبييت
نوع من الرادارات زودت به الطائرة F-15 المسلحة بنظام الوايلد ويزل، ويسمى “رادار الإنذار والتبييت”، وينذر الطيار عن إطلاق الصواريخ المعادية
Remotely Piloted Vehicles RPV طائرات موجهة من دون طيار
وسيلة لتوفير الخسائر في الطيارين، حيث تعمل هذه الطائرة من دون طيار، وتستخدم في أعمال الاستطلاع والحرب الإلكترونية، كما استخدمت في أعمال القصف الجوي.
Radar Search Receiver RSR أجهزة بحث واستقبال وتحديد مصدر الإشعاع الراداري
وتستخدم على القطع البحرية والطائرات، وتغطي حيز التردد الراداري، ويتم بها التحليل الفني.
Radar Warning Receiver RWR مستقبل التحذير الراداري
يستخدم لتحذير الطيارين من التقاط طائراتهم على شاشات الرادارات المعادية، كما يستخدم للحصول على بعض المعلومات الفنية عن الرادار المعادي.
Synthetic Aperture Radar SAR رادار رسم الخرائط المحمولة جواً
هو رادار يستخدم تكنولوجيا رسم الخرائط للأرض في مسار الطيران، كما يقوم بتحقيق أفضل مسار ملاحي للوصول للهدف بناءً على ما يتم من مقارنة بين الصور المخزنة والصور الملتقطة.
Satellite Communication SATCOM اتصال بالأقمار الصناعية
هي وحدة اتصال بالأقمار الصناعية، وتركب على أحدث أجهزة الاتصالات اللاسلكية الأمريكية، ويمكنها إرسال صور ملتقطة من آلة تصوير تليفزيونية.
Short Rang Air Defence SHORAD نظم الدفاع الجوي على المدى القصير
أسلوب الدفاعات الجوية الصاروخية للمسافات القصيرة، ويعمل به النظام ADAD بديلاً عن الرادار، ولكنه لا يوفر بيانات عن مسافة الهدف المقترب.
Signal Intelligence SIGINT الاستخبارات الإشارية
أحد أنظمة جمع المعلومات، ويعني تحليل الإشارات المخابراتية للوصول إلى معلومات عن العدو، وتعمل في تناسق مع وسائل الاستطلاع اللاسلكي والراداري.
Side Looking Air Borne Radar SLAR رادار المراقبة الجانبية المحمول جواً
نظام للكشف الراداري الجانبي المائل، ويستخدم في كشف التحركات والأهداف الأرضية، حيث يظهر نتائج الكشف على شاشة داخل كابينة الطيار، ويمكن تسجيل هذه المعلومات الملتقطة بمعدات تسجيل خاصة.
Side Looking Aperture Radar SLAR أنظمة التصوير الراداري المائل
نظام للتصوير الراداري المائل قادر على التصوير لمسافة 300كم من خط الطيران مع إمكان إرسال المعلومات لمحطات أرضية.
Side Looking Apetture Infra Red SLIR أنظمة التصوير الحراري المائل
نظام للتصوير الجانبي بالأشعة تحت الحمراء، وهو ذو تغطية 12ه، وسرعة مسح 600 خط/ ثانية، وهو ذو تغطية أرضية مماثلة لتغطية آلات التصوير النمطية.
Stand Off Jamming SOJ أسلوب الإعاقة بالمسار الخلفي (من خارج المدى)
وتعني الإعاقة الإلكترونية البعيدة باستخدام طائرات الحرب الإلكترونية من مظلات بعيدة عن مرمى الدفاع الجوي المعادي.
Sound Surveillance System SOSUS نظام المراقبة الصوتية
محطات بحث عن الغواصات مثبتة على القاع في مناطق خاصة بغرض اكتشاف تحركات هذه الغواصات والإبلاغ عنها لمراكز السيطرة.
Self Protection Airborne Jamming SPAJ SPAJ وسائل الإعاقة المحمولة جواً للحماية الذاتية
أسلوب خاص بحماية الطائرات المقاتلة ضد الأسلحة الذكية المحمولة جواً وحماية الطائرات المقاتلة القاذفة ضد عناصر الدفاع الجوي للإعاقة على وسائل السيطرة والتوجيه للنيران.
Search Tracking Infra Red Systems STIRS نظم البحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء
هو تطوير للنظام ADAD، ويعمل في البحث والتتبع للأهداف باستخدام الأشعة تحت الحمراء، ويُحمل في الطائرات ويضاف إلى مميزاته قياس مسافة الهدف المعادي.
Tactical Electronic Warfare Suites TEWS نظام الحرب الإلكترونية التكتيكي
نظام يُحمل في طائرات القتال F-15، ويستخدم في إسرائيل والولايات المتحدة، ويحتوي على قسمين نظام تحذير راداري ونظام إعاقة رادارية.
Theater High Altitude Air Defense THAAD نظام الدفاع الجوي التكتيكي للارتفاعات العالية
أحد أنظمة الصواريخ المضادة للصواريخ ذات الارتفاع العالي للدفاع الجوي التكتيكي، ويعمل بوصفه إحدى وسائل الدفاع الجوي الأمريكي.
Tactical High Aircraft Penetration THAP طائرة الاختراق التكتيكية على ارتفاعات شاهقة
وهي أحد نماذج الطائرات الخفية التي اهتمت به شركة نورثروب الأمريكية، وطارت في أول رحلة عام 1981.
Target Recognition Attack Multi-Sensors TRAM النظام ترام
نظام لتمييز الأهداف متعدد المستشعرات لأغراض الهجوم، ويحوي أجهزة رؤية أمامية بالأشعة تحت الحمراء، وأنظمة تحديد المدى بالليزر، مع التوجيه التليفزيوني في وقت واحد.
Thermal Weapons Sight TWS أسلحة الرؤية الحرارية
يستخدم في الأسلحة التي تعمل بنظام الرؤية الحرارية، ويعدّ أحد النظم للرؤية الليلية للصواريخ الباحثة عن الأهداف.
Ultra High Frequency UHF مجال التردد فوق العالي
أحد حيزات التردد اللاسلكي ويشغل جزءاً من الحيز الكهرومغناطيسي في النطاق الترددي من 300 ميجاهرتز إلى 3 جيجا هرتز، ويعرف باسم “حيز التردد فوق العالي”.
US Foreign Military Funding USFMF وكالة التمويل العسكري الأجنبي الأمريكية
وهي تختص بتقديم الدعم المالي للمشروعات المهمة، وعلى سبيل المثال؛ ما تم تقديمه لبرنامج الرادار ABSR.
Very High Frequency VHF التردد العالي جداً
يقع داخل الحيز الكهرومغناطيسي، ويعني جزءاً من الحيز اللاسلكي، ويقع في النطاق الترددي من 30-300 ميجاهرتز.
Very Low Frequency VLF التردد المنخفض جداً
جزء من الحيز الكهرومغناطيسي، ويختص بالحيز اللاسلكي، ويقع في النطاق الترددي من 3-30 كيلوهرتز.
Very Short Rang Air Defense VSHORAD نظام الدفاع الجوي ذو المدى القصير جداً
أسلوب الدفاعات الجوية الصاروخية للمسافات القصيرة جداً، ويعمل به النظام ADAD، الذي يقوم بكشف الأهداف حتى مسافة 20 ميل.
Wide Angle STINGER Pointer WASP مؤشر (ستينجر) ذي الزاوية العريضة
نظام الرؤية الليلي المخصص للعمل مع الصاروخ Stinger لتكوين الصور الحرارية ذو الزاوية العريضة.

المصادر والمراجع

1.      “أجهزة الاستشعار والألياف البصرية”، الدار العربية للدراسات والنشر والترجمة، ترجمة مجلة الإلكترونيات، إسرائيل، العدد 37، 1995.

2.      “التقرير العسكري”، وكالة المنار للصحافة والنشر المحدودة، العدد الرقم 34، يوليه 1988.

3.      “الجديد في تكنولوجيا الدفاع”، مجلة الدفاع، العدد 116، مارس 1996.

4.      “المستشعرات الإلكترونية بنظم المراقبة”، مجلة الدفاع العربي، يوليه 1984.

5.      “الميزان العسكري 1991 ـ 1992″، ترجمة قحطان معري زاده، المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، مركز الدراسات العسكرية، دمشق، 1993.

6.      “تكنولوجيا الكمبيوتر” مجلة الدفاع العربي، أغسطس 1997.

7.      “مساعدات خفة الحركة التي ساعدت على كسب الحرب”، مجلة التكنولوجيا والتسليح، العدد 2، المجلد 7، أبريل 1992.

8.      “نظام لاس”، مجلة الدفاع العربي، يوليه 1984.

9.      مجلة التكنولوجيا العسكرية، الأعداد أرقام 6/84، 6/85، 12/85 Millitary Technology 6/84 , 6/85, 12/85.

10.  مجلة الدفاع الدولية، الأعداد أرقام 7/83، 9/83، 8/85.   International Defense Review 7/83, 9/83, 8/85

11.  مجلة علم الطيران لتكنولوجيا الفضاء، العدد 9/86.          Aviation week of space Technology 9/86

12.  إبراهيم كاخبا، “عتاد الحوامات المروحية في القوات العربية الخليجية”، مجلة “درع الوطن”، أبو ظبي، العدد 222، يناير 1990.

13.  إذاعة جيش الدفاع الإسرائيلي، مساء الأحد 13 ديسمبر 1997.

14.  أشرف محمد رفعت، “الإجراءات المضادة لحرب الألغام البحرية”، مجلة الدفاع العربي، العدد الرقم 108، يوليه 1995.

15.  أشرف محمد رفعت، “الإجراءات المضادة لحرب الغواصات”، مجلة الدفاع، العدد الرقم 112، نوفمبر 1995.

16.  أشرف محمد رفعت، “الحرب الإلكترونية في مجال الدفاع البحري”، مجلة الدفاع، العدد الرقم 77، ديسمبر 1992.

17.  أشرف محمد رفعت، “دور الطائرات العمودية في العمليات البحرية”، مجلة الدفاع، العدد 78، يناير 1993.

18.  أشرف محمد رفعت، “دور الغواصات في الحرب البحرية”، مجلة الدفاع، القوات المسلحة المصرية، العدد الرقم 107، يونيه 1965.

19.  برايان والترز، “الحماية الذاتية للمقاتلات ـ العصائف والحرب الإلكترونية”، مجلة الدفاع العربي، يوليه 1995.

20.  برايان والترز، “طائرات المراقبة البحرية خط الدفاع الأول في مواجهة الغزو البحري”، مجلة الدفاع العربي، أغسطس 1992.

21.  برايان والترز، “نظم الخداع الوقائي، الدفاع الأفضل لسفن البحرية”، مجلة الدفاع العربي، مايو 1988.

22.  برايان والترز، أهمية مكافحة الألغام البحرية بعد تعاظم خطرها”، مجلة الدفاع العربي، أبريل 1992.

23.  بسام العسيلي، “حرب الحركة والاستطلاع القتالي (الاستطلاع الجوي ووسائطه)”، مجلة الدفاع العربي، أكتوبر 1991.

24.  التقرير الإستراتيجي لعام 1997، IISS.

25.  جريدة “دافار الإسرائيلية”، العدد 19746، 14 يونيه 1989.

26.  جريدة “يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، 4 أبريل 1997.

27.  جريدة الحياة الصادرة في 22/10/1997.

28.  جريدة صوت الكويت في 28/2/1991.

29.  جمال مظلوم، “أعمال الحرب الإلكترونية في حرب تحرير الكويت”، مجلة إستراتيجيا، العدد 110، يناير/ فبراير 1992.

30.  جمال مظلوم، “الحرب الإلكترونية الحديثة في القوات البرية”، الجزء الأول، مجلة إستراتيجيا، العدد 108، سبتمبر 1991.

31.  جمال مظلوم، “باب أضواء”، مجلة الدفاع، الأعداد الصادرة في: يونيه 1995، يوليه 1995، فبراير 1997، أكتوبر 1997، نوفمبر 1997، ديسمبر 1997.

32.  جمال مظلوم، “دراسة عن إيران وتطور قدرتها العسكرية”، الدار العربية للدراسات والنشر والترجمة، القاهرة، مايو 1995.

33.  جمال مظلوم، “دراسة عن تركيا ودورها الإقليمي وتأثيره على مشكلة المياه في المنطقة”، الدار العربية للدراسات والنشر والترجمة، القاهرة، يناير 1994.

34.  حمدي طه الشاعر، “أنظمة الاتصالات ـ بالغواصات”، مجلة التكنولوجيا والتسليح، مج 6، العدد 4، أكتوبر 1991.

35.  حمزة عبدالعزيز الجزار، “أشهر طائرات الاستطلاع والتجسس في العالم”، مجلة الدفاع، العدد 109، أغسطس 1995.

36.  خضر الدهراوى، “العلاقات التركية الإسرائيلية”، مجلة الدفاع العربي، سبتمبر 1997.

37.  خضر الدهراوي، “مستقبل نظام الدفاع بالصواريخ المضاد للصواريخ الباليستية”، مجلة إستراتيجياً، العدد 86، أبريل 1989.

38.  دعد نجيم، “أجهزة الرؤية الليلية والإلكتروبصريات والأشعة دون الحمراء”، مجلة الدفاع العربي، يونيه، سبتمبر 1997.

39.  دمرداش الخطيب، “مستقبل الاستطلاع التكتيكي الجوي بالصور الفورية بعد حرب الخليج ـ التكنولوجيا والتسليح”، العدد 2، المجلد 7، أبريل 1992.

40.  رمزي حبيب السيد، “القوة الجوية في الشرق الأوسط”، مجلة الدفاع، العدد 82، مايو 1993.

41.  روى براى بروك، “الصواريخ الباليستية وسبل مواجهتها”، مجلة الدفاع العربي، يناير 1994.

42.  روي براي بروك، “تطورات جديدة لاستطلاع ميدان المعركة من الجو”، مجلة الدفاع العربي، يونيه 1997.

43.  روى براى بروك، “تكنولوجيا الخفاء في تصميم الطائرات المقاتلة”، مجلة الدفاع العربي، يناير 1995.

44.  روي براي بروك، “دور طائرات الاستكشاف في المعركة الحديثة، مجلة الدفاع العربي، نوفمبر 1991.

45.  روي براي بروك، “صاروخ ايرنت ليحل محل الباترويت”، مجلة الدفاع العربي، أكتوبر 1994.

46.  روى براى بروك، “مروحيات الحماية البحرية ـ قدرة بحث وهجوم وإنقاذ”، مجلة الدفاع العربي، سبتمبر 1995.

47.  روي براي بروك، “معدات حرب الإلكترونية للطائرات ـ أكثر من 60 نظاماً تعمل على الطائرات الأمريكية”، مجلة الدفاع العربي، سبتمبر 1993.

48.  ستيفان جانز نهايز، “نظم الغد للملاحة والهجوم”، مجلة الدفاع العربي، أغسطس 1993.

49.  ستيفان جايز نهاير، “ما وراء انهيار الدفاع الجوي العراقي، المستقبل لشبكة دفاع كهروبصرية ـ هامدة، مجلة الدفاع العربي، أبريل 1991.

50.  ستيفان جايز نهاينر، “أهمية الاتصالات اللاسلكية المأمونة في العمليات الحربية”، مجلة الدفاع العربي، أبريل 1988.

51.  سمير عبد اللطيف مصطفى سليمان، “بعض وسائل التأمين الإلكتروني التي استخدمتها القوات العراقية في مواجهة قوات التحالف”، مجلة التكنولوجيا والتسليح، 3 يوليه 1991.

52.  سيد عليان سيد، “استخدام التليفزيون في الأغراض العسكرية”، المجلة العسكرية، يناير 1973.

53.  عادل أمين، “الجديد في أعمال الحرب الإلكترونية”، المجلة العسكرية الفلسطينية، العدد الثالث، 1989.

54.  عادل أمين، “تكنولوجيا الأشعة تحت الحمراء في المعركة الحديثة، المجلة العسكرية الفلسطينية، السنة الرابعة، العدد 3، 1987.

55.  عادل أمين، “دور الحرب الإلكترونية في دعم القوات الجوية الأمريكية في الغارة على ليبيا”، المجلة العسكرية الفلسطينية، يناير 1989.

56.  عادل علي خليل، “أضواء على حرب أكتوبر عام 1973 الإلكترونية”، مجلة الدفاع، العدد 65.

57.  عادل علي خليل، “الدفاع ضد الصواريخ الباليستية العابرة للقارات”، مجلة الدفاع، العدد 91، فبراير 1994.

58.  عادل علي خليل، “الصواريخ التكتيكية أرض/ أرض بعيدة المدة”، مجلة الدفاع، العدد 90، يناير 1994.

59.  عبدالحميد علي شرف، “الحرب الإلكترونية والتهديدات البحرية في الخليج العربي”، مجلة الدفاع، العدد 26، سبتمبر 1988.

60.  عبدالمجيد فهمي البرقي، “دور أجهزة التعارف في الحرب الإلكترونية الحديثة”، مجلة الدفاع، العدد 89، ديسمبر 1993.

61.  علاء الدين عبد المجيد درويش، “القيادة والسيطرة الآلية كعنصر أساسي لنظام المواصلات والقيادة والسيطرة والمعلومات”، مجلة الدفاع، العدد 20 مارس 1988.

62.  علي حلمي علواني، “أحدث نظم القيادة والسيطرة التكتيكية في حرب الخليج”، مجلة الدفاع، العدد 74، سبتمبر 1992.

63.  علي حلمي علواني، “الدفاع الشامل ضد الهجمات المحدودة للصواريخ الباليستيكية”، مجلة الدفاع، العدد 120، يوليه 1996.

64.  علي محمد رجب، “آفاق تقنيات في حرب المستقبل”، مجلة الدفاع، العدد 116، مارس 1996.

65.  علي محمد رجب، “الأسلحة المضادة للصواريخ”، مجلة إستراتيجياً، العدد 98، أبريل 1991.

66.  علي محمد رجب، “الصواريخ الباليستية والجوالي التكتيكية”، مجلة إستراتيجياً، العدد 106، مايو ـ يونيه 1992.

67.  علي محمد رجب، “أنظمة الإنذار المبكر المحمولة جواً”، مجلة الدفاع، العدد 103، فبراير 1995.

68.  عميد محمد محمد عطاي، “أنظمة الاستطلاع التصويري المحمولة جواً”، مجلة الدفاع، العدد 116، مارس 1996.

69.  مايك وايت، “الخيار بين المستشعرات النشطة والسلبية”، مجلة الدفاع العربي، ديسمبر 1995.

70.  مايك وايت، “النظم الحرارية حقائق اليوم ووعود الغد”، مجلة الدفاع العربي، سبتمبر 1996.

71.  مايك ويت، “الدفاع الجوي”، مجلة الدفاع الجوي، نوفمبر 1992.

72.  مايك ويت، “الضوء والحرارة حليفا المحارب”، مجلة الدفاع العربي، أبريل 1995.

73.  مايك ويت، “أهمية ضبط الروابط في نظم الاتصالات” مجلة الدفاع العربي، يوليه 1992.

74.  مايك ويت، “رادارات البحرية من الجيل الجديد”، مجلة الدفاع العربي، مارس 1995.

75.  مايك ويت، “مراقبة أرض المعركة بوساطة النظم الرادارية”، مجلة الدفاع العربي، سبتمبر 1995.

76.  مجلة “بيعاف لشؤون الطيران والفضاء”، الكراسة 66، العدد 3، 1988.

77.  مجلة الدفاع، العددان: 84، يوليه 1993، و89، ديسمبر 1993.

78.  المجلة العسكرية الفلسطينية، السنة الثالثة، العدد الثاني، أبريل 1986.

79.  المجلة العسكرية الفلسطينية، السنة الثانية، أكتوبر 1985.

80.  مجلة جيش الدفاع الإسرائيلي، العدد 10 سبتمبر 1997.

81.  محمد عبدالحميد الشحات، “منظومة الدفاع الجوي الحديثة”، مجلة الدفاع، العدد 120، يوليه 1996.

82.  محمد فؤاد عبدالسميع، “مواجهة انتشار الصواريخ الباليستية التكتيكية”، مجلة الدفاع، العدد 96، يوليه 1994.

83.  محمود نبيل سعيد، “العاصفة الإلكترونية”، مجلة الدفاع، العدد 63، أكتوبر 1991.

84.  معتصم أحمد السيد الأقرع، “بصمات القطع البحرية والتقليل الفعال لها”، مجلة التكنولوجيا والتسليح، مج 7، العدد 2، أبريل 1992.

85.  نجيب محمود محمد نصر، “تطيبقات ظاهرة التوصيل الفائق”، مجلة التكنولوجيا والتسليح، المجلد السادس، العدد الرابع، أكتوبر 1991.

86.  نورمان دود، “دور طائرات الإنذار المبكر وأهميتها للدفاع الجوي”، مجلة الدفاع العربي، ديسمبر 1987، أكتوبر 1994

87.  وديع جبران، “المستشعرات الجديدة تثير المزيد من الاهتمام”، مجلة الدفاع العربي، مارس 1994.

88.  وديع جبران، “توسيع حدود الطاقة البشرية في المعركة الجوية”، مجلة إستراتيجيا، العدد 97، مارس 1990.

89.  وديع جبران، “ساحة المعركة في لمحة بصر ـ نحو ثورة جديدة في الملاحة الجوية”، مجلة الدفاع العربي، نوفمبر 1993.

90.  مجلة “الحرس الوطني” المملكة العربية السعودية، العدد الصادر في يونيه 2005  

91.  مجلة “الحرس الوطني”، المملكة العربية السعودية، العدد الصادر في أغسطس1998

92.  مجلة “جند عمان”، سلطنة عمان، العدد الصادر في مايو 2009

93.  مجلة “جند عمان”، سلطنة عمان، العدد الصادر في يناير 2007

94.  مجلة “جند عمان، سلطنة عمان، العدد الصادر في أغسطس 2005

95.  مجلة “جند عمان، سلطنة عمان، العدد الصادر في يناير 2007

96.  مجلة “درع الوطن”، أبو ظبي، العدد الصادر في مايو 2006

ثانيا: مواقع شبكة الانترنت

1.    http://books.google.com.eg/books?id=TeKFB1

2.    http://defense- update.com/events/2006/summary/eurosatory06

3.    http://defense-arab.com/vb/showthread.php?t=718 http://defensetech.org/2004/11/22/more-on-warlocks-tricks 

4.    http://defense-update.com/products/g/gefas.htm

5.    http://en.academic.ru/dic.nsf/enwiki/10854723

6.    http://en.wikipedia.org/wiki/Boeing_EA-18G_Growler

7.    http://en.wikipedia.org/wiki/E-10_MC2A

8.    http://en.wikipedia.org/wiki/Improvised_explosive_device

9.    http://en.wikipedia.org/wiki/Nulka

10. http://en.wikipedia.org/wiki/Samyukta_Electronic_Warfare_System

11. http://en.wikipedia.org/wiki/Wild_Weasel

12. http://findarticles.com/p/articles/mi_m0EIN/is_1998_Dec_15/ai_534009

13. http://goliath.ecnext.com/coms2/gi_0199-2666811/The-Mirage-2000D

14. http://goliath.ecnext.com/coms2/gi_0199-3509733/Gripen-lion-of-the-sky.html

15. http://italy.usembassy.gov/pdf/other/RS22330.pdf

16. http://topics.nytimes.com/topics/reference/timestopics/subjects/i/improvised

17. http://www.airforce-technology.com/projects/prowler

18. http://www.arabdefencejournal.com/article.php?categoryID=14&arti

19. http://www.arabdefencejournal.com/article.php?categoryID=14&articleID=351

20.  http://www.arabdefencejournal.com/article.php?categoryID=14&articleI

21. http://www.army.mod.uk/signals/equipment/17569.aspx

22. http://www.boeing.com/defense-space/military/ea18g/index.html

23. http://www.coralsprings.com/frontpage2/rciedjam.htm

24.  http://www.defencetalk.com/electronic-warfare-system-maritime-threats-18648

25. http://www.defenseindustrydaily.com/Raytheon-Gets-198M  

26.  http://www.defensenews.com/story.php?i=4653137

27. http://www.defpro.com/news/details/18590

28. http://www.fas.org/irp/doddir/army/fmi3-34-119-excerpt.pdf

29. http://www.fas.org/man/dod-101/sys/ac/equip/an-alq-144.htm

30. http://www.fas.org/man/dod-101/sys/ac/equip/an-alq-165.htm

31. http://www.fas.org/man/dod-101/sys/ac/equip/an-alq-211.htm

32. http://www.globalsecurity.org/military/intro/ied.htm

33. http://www.globalsecurity.org/military/library/budget/fy2001/dot

34.  http://www.globalsecurity.org/military/library/budget/fy2001/dote/navy/01mlws.html

35. http://www.globalsecurity.org/military/systems/aircraft/ec-130h.htm

36. http://www.globalsecurity.org/military/systems/ground/an-vlq-9.htm

37.  http://www.globalsecurity.org/military/systems/ground/crew-2.htm

38. http://www.highbeam.com/doc/1G1-8362889.html

39. http://www.highbeam.com/doc/1G1-83995329.html

40.  http://www.janes.com/articles/dsm94/SHOW-REPORT-ASIANAEROSPACE

41. http://www.janes.com/articles/Janes-Avionics/AN-ALR-50-radar-warning

42. http://www.janes.com/articles/Janes-Avionics/MS3360-Microwave

43.  http://www.janes.com/articles/Janes-Electronic-Mission-Aircraft/AN-ALR

44. http://www.janes.com/articles/Janes-Electro-Optic-Systems

45. http://www.janes.com/events/exhibitions/eurosatory2008/sections/d

46. http://www.janes.com/events/exhibitions/eurosatory2008/sections/d

47.  http://www.mbda-systems.com/mbda/site/ref/scripts/EN_Spirale_136.html

48. http://www.naval-technology.com/features/feature1476

49. http://www.naval-technology.com/projects/ea-18g-growler

50.  http://www.navy.mil/navydata/fact_display.asp?cid=2200&tid=300&ct

51. http://www.ng-is.biz/NewsDetails.aspx?NewsLanguageId=335

52.  http://www.ng-is.biz/NewsDetails.aspx?NewsLanguageId=3395

53. http://www.patentstorm.us/patents/6414622/description.html

54. http://www.raytheon.com/capabilities/products/ews

55. http://www.saabgroup.com/Global/Documents%20and%20Images

56.  http://www.sdarabia.com/NewsDetails.aspx?NewsLanguageId=5177

57. http://www.strategypage.com/militaryforums/6-45680.aspx

58.  http://www.thalesgroup.com/Portfolio/Defence/Aerospace

59. http://www.thalesgroup.com/Portfolio/Defence/Aerospace_Product_Meerkat

60. http://www.thalesgroup.com/Press_Releases/Markets/Defence/2010

61. http://www.uspoliticsonline.com/war-peace/57340-ied-killer-idea

62. http://www.wired.com/dangerroom/2008/12/warlock-wikilea/

63.  http://www.xs4all.nl/~designer/models/nf-5/nf5a-dispenser.htm

المصدر: http://www.moqatel.com/