يصعب على قراءة ما أن تكون محايدة، خصوصا إذا ما تعلق الأمر بقراءة الواقع التاريخي الحامل لعلامات ومقاصد القوى الاجتماعية الفاعلة فيه. فكل قراءة تتضمن عملية بناء؛ عملية نری ضرورة توفرها لدى القارئ الذي يتوخى استقراء دلالات وأبعاد النصوص التي قررنا نشرها في هذا الكتاب.

إن هذه النصوص، التي نعرضها اليوم، على القارئ العربي، هي من صنف خاص. إذ هي، أولا، بالرغم من كونها تتمفصل في حلقات، تشكل في العمق كلا لا يتجزأ، كلا يتأسس على إشكالية واحدة : ما هو السبيل التاريخي الملموس لجعل المصالح الطبقية للطبقة العاملة في وضع مهیمن داخل الحركة العمالية المغربية ؟ وكيف يمكن التغلب على الجمود وعلى العوائق النفسية والإيديولوجية، وعلى الخطاطات الدوغمائية اللاتاريخية التي تذكي الانتظار والتواكل المتفائل ؟ ثم، ثانيا، لأن هذه النصوص، التي هي استمرار للرصيد النظري الوطني، ذي البعد العربي، تشكل بتداخلها مع الفعل التاريخي لحظة حية نظرية الحركة العالية وعملية امتلكها المشروع التصحيحي للحركة النقابية، حتى تصبح جزءا من تاريخ الحركة التقدمية في المغرب. وهذا هو السبب الرئيسي الذي يفسر امتناعنا عن إدخال أي تغيير عليها.

تحميل الكتاب