يقصد باصطلاح الحكومة معايير عِدّْةَ تتدرج من الإتساع إلى الضيق؛ إذ يستخدم الفقهاء اصطلاح الحكومة كتعبير عن الهيئة الحاكمة في الدولة، أو يستعمل للتعبير عن مجموع الهيئات العليا الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وقد يراد بكلمة الحكومة اقتصارها على السلطة التنفيذية وتتشكل الحكومات عادة في النظم الديمقراطية من الشعب، إذ أن طبيعة النظم الديمقراطية الحديثة تقوم على أساس نيابي، بحيث يختار الشعب ممثليه عن طريق الإنتخابات التي جعلت من وجود الأحزاب السياسية ضرورة لا غنى عنها.

وفي حين تتشكل الحكومات كنتيجة عادية لإنتخابات ديمقراطية، تتشكل الحكومة الائتلافية نتيجة للتدافع أو لعدم الإستقرار السياسي اللذان يشتتان النزعة الغالبة للرأي العام، تجاه التصويت لحزب ما، مما لا يُمكّن أي حزب من تشكيل الحكومة منفرداً.

وعندما لا يتمكن أي من الأحزاب المتنافسة من الحصول على الأغلبية المطلوبة في انتخابات السلطة التشريعية، يصبح من الضروري أن يشترك حزبان أو أكثر لتشكيل السلطة التنفيذية، وهذا ما يعرف بالحكومة الائتلافية.

كما يمكن أن تلجأ القوى السياسية للتحالف في حكومة ائتلافية نتيجة أوضاع استثنائية يعيشها البلد كأن يكون في حالة حرب أو أزمة اقتصادية خانقة، أو يشهد اضطرابات واسعة تهدد وحدته واستقلاله. وقد تسمى الحكومة الائتلافية في هذه الحالة “حكومة وحدة وطنية” أو “حكومة وفاق وطني”.

فالهدف عادة من تشكيل الحكومة الائتلافية هو ضمان أغلبية برلمانية مساندة لهذه الحكومة، تمكنها من تنفيذ برنامجها السياسي الذي يتطلب دائما تمرير القوانين داخل البرلمان بأغلبية مريحة.

يقتصر مفهوم الحكومة الائتلافية على النظم البرلمانية؛ ومرد ذلك إلى حتمية حصول الحكومة على أغلبية برلمانية، على عكس النظام الرئاسي وشبه الرئاسي الذي يُركّز في يد الرئيس صلاحيات واسعة تُمكنه من إنجاز الجزء الأهم من برنامجه السياسي دون حاجة حيوية إلى أغلبية برلمانية واسعة. فهناك انتخاب آخر منفصل عن انتخابات السلطة التشريعية في النظم الرئاسية وذلك لانتخاب الرئيس أو الرئيس ونائبه، وتعرف بالانتخابات الرئاسية. أما في النظم البرلمانية، فليس هناك سوى انتخاب واحد لأعضاء السلطة التشريعية. والحزب الذي يحقق الأغلبية في هذه الانتخابات يصبح من حقه تشكيل السلطة التنفيذية. ومن ثم تكون الحكومة الائتلافية عندما لا يتمكن أي من الأحزاب المتنافسة من الحصول على الأغلبية المطلوبة.

يدفع التباين السياسي بين مكونات القطب الواحد وبين الأقطاب فيما بينها إلى بروز توجهات سياسية تلخص في الواقع الحلول الوسطى التي تفرزها الائتلافات، مع ما يستدعيه ذلك من تنازلات فكرية وسياسية من أحد الطرفين أو كليهما. وبرسوخ هذه الوضعية مع مرور الزمن، يُلاحظ تبدل وانزياح في مواقف بعض التشكيلات السياسية إضافة إلى ظهور أحزاب جديدة قد تمسى بالخضر أو الوسط وما شابه ذلك.

المصادر والمراجع:

النظم السياسية المقارنة، النظرية والتطبيق، كلية العلوم السياسية، جامعة ٦ اكتوبر، أ.د جابر سعيد العوض ص.145
موسوعة الجزيرة دوت نت.

المصدر: الموسوعة السياسية