بقلم الدكتور عذاب العزيز الهاشمي

لاشك نحن الان بحاجة الي تفعييل القوانين اللازمة والضرورية في ظل وانتشار وباء كورنا  المرتبطة بالدور التكنوجي  الحكومي من خلال انظمة تكنلوجية ترتبط بجميع اوجة الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ضمن برنامج الحكومة اليكترونية حيث ان  تكنولوجيا المعلوماتية والاتصالات  تمتلك عناصر قوة باستطاعتها فرض تغيير في أنماط العمل والإدارة في جميع المجالات ونخص بالذكر هنا في الدوائر الحكومية، حيث تقوم برفع كفاءة الأداء وكسب الوقت والمال والجهد. كما توفر الطفرة الإلكترونية الحديثة إمكانية إشراك المواطنين والمجتمع المدني في مناقشة السياسات، من خلال الحوار المباشر، ودعم اتخاذ القرارات، وصياغة السياسات بشكل متفهم أكثر للمواطن واحتياجاته. من هذا المنطلق نشأت فكرة “الحكومة الإلكترونية”، وأخذت بها معظم دول العالم ووصلت في تنفيذها مستويات متقدمة‏.‏

لقد بدأ مفهوم “الحكومة الإلكترونية” في الظهور، على المستوى العالمي، أواخر سنة 1995، حين بدأت هيئة البريد المركزي في ولاية فلوريدا الأمريكية تطبيقه على إدارتها. لكن الميلاد الرسمي والسياسي لهذا المفهوم كان في مؤتمر نابولي بإيطاليا، في شهر مارس من سنة 2001.‏ ومصطلح “الحكومة” يقصد به تدبير الشؤون العامة، وليس فقط مجموع المؤسسات المكلفة بذلك. و”الحكومة الإلكترونية” تعني استغلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتطوير وتحسين تدبير الشؤون العامة. ويتمثل ذلك في إنجاز الخدمات الحكومية الرسمية، سواء بين الجهات الحكومية أو بين هذه الجهات والمتعاملين معها، بطريقة معلوماتية تعتمد على الإنترنت وتقنياتها، وذلك وفق ضمانات أمنية معينة تحمي المستفيد والجهة صاحبة الخدمة.‏‏

وإن تطوير مفهوم “الحكومة الإلكترونية” وتحويله إلى واقع فعلي يمكن أن يحقق نتائج كبيرة على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فهو، من جهة، أسلوب يستجيب لتطلعات المستفيدين من أفراد ومؤسسات، حيث يقدم خدمات أفضل بإذابة جليد تعقيدات الإجراءات البيروقراطية والروتينية، وتوفير إمكانية الدخول إلى كافة الخدمات، وتحديد وتلبية احتياجاتهم بسهولة مطلقة، وعلى أساس من النزاهة والمساواة والشفافية. ومن جهة أخرى، هو بمثابة طريقة لتفعيل الجهاز الحكومي وتطوير أدائه وتخفيف الأعباء الإدارية عنه، كما أنه يعد أفضل وسيلة لإعادة الثقة إلى المواطنين في الإدارة. ‏‏وبحق، فإنه يمكن وصف “الحكومة الإلكترونية” بأنها “ثورة في التفكير والتنفيذ، وثورة للقضاء على هدر الوقت والجهد والموارد”. ولكن هذا الأسلوب المتطور في العمل يتطلب الكثير مثل، إقامة بنى أنظمة الاتصالات و المعلوماتية، ووضع الإطار التشريعي المناسب و الهيكل التنظيمي الملائم لمنظومة الحكومة الالكترونية، بالإضافة إلى نشر وتعميم الثقافة الرقمية و تعميق الوعي بمفهوم “الحكومة الإلكترونية” وأهميتها، والفوائد التي يمكن أن تحققها للمواطنين وللمؤسسات وللحكومة خاصة في الفترة الحالية بعد انتشار وباء كورونا في العالم.

 مفهوم الحكومة الالكترونية

تقوم فكرة الحكومة الالكترونية على ركائز عديدة، أهمها:

1- تجميع كافة الأنشطة والخدمات المعلوماتية والتفاعلية والتبادلية في موضع واحد هو موقع الحكومة الرسمي على شبكة الانترنت، في نشاط أشبه ما يكون بفكرة مجمعات الدوائر الحكومية.

2- تحقيق حالة اتصال دائم بالجمهور ( 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع، 365 يوم في السنة )، مع القدرة على تأمين كافة الاحتياجات الاستعلامية والخدمية للمواطن.

3- تحقيق سرعة وفعالية الربط والتنسيق والأداء والإنجاز بين دوائر الحكومة ذاتها ولكل منها على حده.

4- تحقيق وفرة في الإنفاق في كافة العناصر بما فيها تحقيق عوائد أفضل من الأنشطة الحكومية ذات المحتوى التجاري.

وإذا كانت بعض المفاهيم للحكومة الالكترونية تقوم على أساس تجميع الخدمات في موضع واحد، فان مفاهيم أخرى تناقض هذه الفكرة، إذ لا يرى البعض حاجة لانتهاج مسلك التجميع، بل يمكن أن يتحقق الإنجاز بشكل أفضل إن تم إنشاء أكثر من مركز للعمل الحكومي الالكتروني، وهذا من جديد يعيد التساؤل حول النظامين المركزي و اللامركزي و أيهما أفضل في الواقع التطبيقي.

ويمكننا في ضوء ما تقدم القول بأن الحكومة الالكترونية من حيث مفهومها، هي البيئة التي تتحقق فيها خدمات المواطنين واستعلاماتهم وتتحقق فيها الأنشطة الحكومية للدائرة المعنية من دوائر الحكومة بذاتها أو فيما بين الدوائر المختلفة باستخدام شبكات المعلومات والاتصال عن بعد خاصة وان الاوضاع الحالية تفرض نفسها بضرورة الاسراع في تطبيقات برامج الحكومة اليكترونية بحث تشمل جميع القطاعات في الدولة للحد من انتشار هذا الوباء فهو بلاشك ضرورة موضوعية ملحة في الوقت الراهن.

إن بناء الحكومة الالكترونية يعني الأخذ بالحسبان كل ما تمارسه الحكومة في العالم الحقيقي، سواء في علاقتها بالجمهور أو علاقة مؤسساتها بعضها ببعض أو علاقتها بجهات الأعمال الداخلية والخارجية. إنها بحق إعادة هندسة أو إعادة اختراع للقائم ووضعه في نطاق البيئة الرقمية التفاعلية. ومن وجهة نظرنا فإن محتوى الحكومة الالكترونية يجب أن يتضمن:

1- محتوى معلوماتي يغطي كافة الاستعلامات تجاه الجمهور أو فيما بين مؤسسات الدولة أو فيما بينها وبين مؤسسات الأعمال.

2- محتوى خدمي يتيح تقديم كافة الخدمات الحياتية وخدمات الأعمال آنياً.

3- محتوى اتصالي (وهو ما يسمى تكوين المجتمعات) يتيح ربط إنسان الدولة وأجهزة الدولة معاً في جميع الأوقات وبوسيلة تفاعل يسيرة خاصة ونحن في فترة صعبة مع انتشار وبار كورونا.

 وكذلك حل جميع المشكلات الخاصة بقانونية التبادلات التجارية وتوفير وسائلها التقنية والتنظيمية، ذلك لأن جميع المبادلات التي تتعامل بالنقود يجب وضعها على الانترنت، مثل إمكانية دفع الفواتير والرسوم الحكومية المختلفة مباشرة عبر الانترنت وحل الإشكالات التي تتصل بوسائل الدفع وقانونيتها ومدى قبول القانون للدفع الالكتروني كبديل عن الدفع النقدي. بالإضافة إلى حماية أمن المراسلات الالكترونية و احترام الخصوصية وصياغة قانون المساءلة الجنائية للصوص الانترنيت والعابثين بأمن المعلومات، وهذا يعني أن الحكومة الالكترونية تتطلب الوقوف على كافة تشريعات النظام القانوني القائم وهي لا تحتمل أن يشرع لها بقالب تشريعي جاهز قد يكون مناسباً في بيئة مغايرة وغير مناسب في البيئة المحلية، لذا فإن النظام القانوني للحكومة الالكترونية يستدعي أن نجرِ مسحاً تشريعياً لتوطيد ركائز نظام قانوني فعال يعمل في ميدان الإدارة الحكومية والتعاقدات الحكومية. وإذا ما ربطنا التحدي القانوني بعناصر النجاح في بناء الحكومة الالكترونية، فإن العناصر الحاسمة لضمان بناء حكومة الكترونية حقيقة وفاعلة يتم بوضع خطة تنطوي على عناصر النجاح، وذلك بأن تكون الرؤية واضحة، وأن تحدد الأهداف على نحو قابل للتطبيق، وأن تخضع كافة المراحل للإشراف القيادي والمتابعة وأن تحفز الخطة فرص المشاركة والاستثمار، وأن تعامل كافة المراحل بالواقعية والشفافية، وأن تعتمد إستراتيجية المراجعة و التحليل اللاحق لما أنجز وما تبقى دون إنجاز، حتى نضمن توفر عنصر التطور المطلوب فبعد التطورات الخطيرة وانتشار وباء كورنا اصبح مطلب موضوعي في  تطبيق ذلك.

إن الحكومة الإلكترونية واحدة من الوسائل الرئيسية للارتقاء بجودة الخدمات العامة من خلال رفع مستوى الخدمات الحكومية وتبسيط الإجراءات وتنظيمها. وستتوفر الإمكانية للوصول إلى الخدمات الحكومية بسهولة عبر أجهزة الحاسب الآلي ومراكز خدمة المجتمع ومراكز الأعمال وغيرها من المواقع المتاحة، وستنتفي الحاجة إلى مراجعة الدوائر الحكومية للحصول على التعليمات وتقديم البيانات للموظف الحكومي الذي يستقبل المراجعين. حيث يمكن تقديم هذه الخدمات من خلال شبكة الإنترنت على مدار الساعة دون التقيد بساعات الدوام الرسمي للقطاعات الحكومية. إن إيجاد الإمكانية للتخاطب الإلكتروني بين القطاعات الحكومية لتقديم خدمة موحدة سيساهم بشكل مباشر في رفع مستوى الخدمات الحكومية التي تقدم للمواطن وقطاع الأعمال، ‏‏‏‏‏‏كما يمكن للقطاعات الحكومية أن تعدل وتطور المعلومات والأنظمة الخاصة بالخدمات التي تقدمها بشكل فوري, الأمر الذي سيساهم في توفير معلومات دقيقة وحديثة للمستخدمين بشكل آني. وبالمثل, فإن تسديد الرسوم يمكن أن يتم إلكترونياً من خلال البنوك مع زيادة قدرات الربط والتوصيل, والتأكيد على وصول الخدمات إلى كافة المناطق والقطاعات بشكل فوري مما يسهل مع بقاء الناس في بيوتهم وحدود الحركة مع وجود الوباء الذي انتشر في كافة دول العالم.‏ ‏‏‏‏‏‏

كما إن الحكومة الإلكترونية أكثر من مجرد تجارة الإلكترونية، فالتجارة الإلكترونية تعنى ببيع السلع أو الخدمات عبر استخدام التقنية مثل شبكة الإنترنت. أما الحكومة الإلكترونية فتهتم في المقام الأول باستخدام التقنية لرفع مستوى الخدمات الحكومية وتسهيل الحصول عليها, والتنسيق بين الهيئات الحكومية المختلفة لتحقيق الفائدة للمواطنين والشركات والحكومة ذاتها. وتشمل هذه الخدمات: المشتريات والمناقصات الحكومية للسلع والخدمات, تسجيل وتجديد الرخص والتصاريح, إيجاد الوظائف وتسديد المستحقات…الخ.‏ وبالتالي فإن الحكومة الإلكترونية تهدف إلى تحويل التعامل ( بين القطاعات الحكومية مع بعضها) إلى طريقة تتسم بالسهولة والراحة والشفافية والجدوى الاقتصادية. وتقع الحكومة الإلكترونية في محور التعاملات بين ثلاثة قطاعات حيوية: القطاعات الحكومية, قطاع الأعمال, والمواطنين، والأهم من ذلك أن للحكومة الإلكترونية دوراً أوسع وتأثيراً أشمل على الأمم, لأن الحكومات في معظم الدول تعتبر المناصر الأقوى لدعم الاقتصاد حيث أن لها دوراً رئيسياً في توظيف الكوادر البشرية, وتنفيذ المشتريات والمنافسات, وإعداد التشريعات, وتقديم الخدمات, وتحصيل الإيرادات. وفي الحقيقة، فإن مبادرات تنفيذ الحكومة الإلكترونية يمكن أن تكون حافزاً لنمو استخدام تقنية المعلومات في الدول، علاوة على ذلك فإن ترابط الحكومة الإلكترونية يحث على تبني تقنية المعلومات بجميع قطاعات الاقتصاد، كما أن المعايير التي تصدر عن الحكومة عند تقديم الخدمات والتجاوب مع الراغبين في الحصول على تلك الخدمات, وكفاءة الأداء, يمكن اعتبارها نبراساً لتطوير خدمات التجارة الإلكترونية.‏ و‏من خلال الحكومة الإلكترونية, ستتاح الفرصة للنشر والإعلان عبر شبكة الانترنت عن المناقصات الحكومية وفرص التعاقد لتنفيذ مشاريع تنموية مع القطاعات الحكومية المختلفة. كما أن المعلومات ستكون متاحة للجميع للإطلاع عليها مما يمكن أي شركة لديها اهتمام بالمشاريع المعلن عنها من التقدم بعروضها للتعاقد مع الحكومة بغض النظر عن حجم الشركة، وسيكون الحصول على الخدمات الحكومية أكثر سهولة ويتم إنجازها خلال فترات زمنية أقصر مع تكاليف مالية أقل, وسيصبح الوصول إلى معلومات دقيقة يجري تحديثها أولاً بأول أكثر يسراً.

 وفي النهاية نستنتج مما سبق في هذة المقالة , بأن الحكومة الإلكترونية في نمطها الحالي لم تصل بعد إلى صيغة المنظومة الكاملة وهي مازالت تفتقر إلى التطوير الكبير في كثير من جوانبها, كونها ليست فقط تحويل نظام الخدمة والعمل إلى نظام إلكتروني, بل هي منظومة معقدة ومتشابكة وتحتاج لدراسات معمقة وواعية لكافة عناصرها قبل التحول الكامل لأتمتة جميع الخدمات. بالإضافة إلى ذلك، فإن تطوير هذه المنظومة يمكن أن ينشأ عنه بعض السلبيات التي يجب التعامل معها بحذر شديد، حيث أن التحول من حكومة تقليدية إلى حكومة إلكترونية مع غزو معلوماتي جديد يمثل تحدٍ كبير أمام الحكومة القائمة, ولذا فإننا نقدم التوصيات التالية خاصة في هذة الظروف الصعبة في ظل وباء كورونا:

1- ضرورة العمل على تفهم المكونات المختلفة لمنظومة الحكومة الإلكترونية وكذلك التعرف على متطلبات كل مكون منها بهدف تفعيل الإيجابيات والحد من السلبيات في إطار التحول إلى نمط الحكومة الإلكترونية .

2- عدم استيراد القوالب الجاهزة للحكومة الإلكترونية وتطبيقها في مجتمعاتنا العربية بشكل مباشر، بل يجب إجراء الدراسات المناسبة والتي تجعل منظومة الحكومة الإلكترونية متوافقة مع كل مجتمع على حده؛ بسبب الاختلاف في الظروف والعوامل التي تشكل كل مكون من مكونات الحكومة الإلكترونية.

3- القضاء على مشكلة الأمية الحاسوبية ونشر الثقافة المعلوماتية في الوطن العربي، وذلك قبل تطبيق مفهوم الحكومة الإلكترونية.

4- القيام بدراسة السلبيات التي قد تنشأ نتيجة تطبيق الحكومة الإلكترونية مثل مشكلة البطالة والخصوصية, ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة لها مسبقاً، وكذلك تحقيق الأمن المعلوماتي مع العلم ان الشلل الاقتصادي الذي اصاب دول العالم بعد هذا الوباء  والبطالة التي نتجت عنة اصبح لدينا مطلب موضوعي في تطبيق هذة الحلول خاصة في هذة الفترة الصعبة مع انتشار وباء كورونا.

5- القيام بتفعيل دور القطاع الخاص في عملية التحول إلى نمط الحكومة الإلكترونية لتخفيف العبء عن كاهل الحكومات، و كذلك توفير العمالة المدربة في مجال المعلوماتية، ورفع مستوى قدرة الجمهور إلى التعامل مع هذه التقنيات الجديدة وبالتالي احداث تحول ثقافي في استخدامات انظمة وبرامج الحكومة اليكترونية وتطبيقاتها الامر الذي يجب التاكيد علية هو ان هناك ضرورة موضوعية ملحة لتطبيق وتفعيل البرامج وتطبيقاتها بحيث تشمل جميع اوجة الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية خصة ونحن في مواجهة الانتشار المخيف لوباء كورونا على مستوي العالم.

Print Friendly, PDF & Email
اضغط على الصورة