تشكل التنمية المستدامة البيئة الأمثل للإنسان لضمان التمتع بكامل الحقوق الأساسية مع مراعاة استمرارية الانتفاع للأجيال القادمة خاصة للفئات المهمشة كالأقليات. غير أن الفقر، الفساد، نقص المعونة وانخفاضها، المديونية، الصراعات والحروب، الإنفاق العسكري، الأمراض المعدية وغيرها من المعيقات حال دون انتفاع الإنسان بحقوقه. لذلك يبقى الحكم الراشد بمبادئه الأساسية الضامنة لحقوق الإنسان والتنمية وسيلة ضرورية لمواجهة هذه المعوقات. وهذا في إطار الحوكمة البيئية التي تعتبر البوتقة التي لابد أن تنمو فيها فكرة التنمية المستدامة لتفعيلها وتحقيق أهدافها.

تعتبر الحوكمة البيئية من المقاربات الحديثة في حقل العلوم السياسية والتي حظيت بإهتمام العديد من الباحثين وهو ماظهر في أول صورها على نطاق عالمي أطرته العديد من التغيرات النظرية في محاولة لضبط هذا المفهوم من جهة وتحديد شبكة تفاعلاته (الفواعل،الآليات،القواعد،،،) من جهة أخرى، وعليه فقد جاءت هذه الأطروحة لمعالجة إشكالية الحوكمة البيئية على المستوى الوطني بالتطبيق على حالة الجزائر وبتخصيص مستوى من مستويات سياساتها القطاعية والمتمثل في تسيير النفايات الطبية . تم تقسيم الأطروحة إلى ثلاثة فصول تحتوي على مجموعة من المباحث والتي بدورها تنطوي على عناصر متفرعة في شكل مطالب للإلمام بتفاصيل البحث وعليه فقد تضمن الفصل الأول الإطار المفاهيمي والنظري لمقاربة الحوكمة والحوكمة البيئية ،أما الفصل الثاني فقد عالج تطور مسار الحوكمة البيئية بالجزائر ودور مختلف الفاعلين على المستويين الرسمي وغير الرسمي في الحوكمة البيئية الوطنية وأهم التحديات التي تواجه تحقيق هذا المسار . يسلط الفصل الثالث من الأطروحة الضوء على تسيير النفايات الطبية بالجزائر وأهم التحديات التي تواجه الحوكمة الصحية الوطنية وبحث الآليات التي من شأنها تفعيل مسار الحوكمة البيئية في مجال تسيير النفايات الطبية لتتوصل الدراسة بالختام لصياية أهم الآليات التي من شأنها تحقيق حوكمة بيئية وطنية فعالة .

تحميل الرسالة