الحوكمة من المفاهيم الحديثة التي شاع استعمالها في الوقت الحاضر نتيجة لثورة المعلومات التي أحدثت تغييراً كبيراً في النظام الدولي والتي حوّلتْهُ إلى قرية كونية سهَّلت انتقال المعلومات وتبادلها بشكل سريع و من دون أي معوقات , واكتسب موضوع الحوكمة والإصلاح السياسي أهمية متزايدة، إذ شاع استعمالها بشكل واسع وأصبحت جزءاً أساسياً في السياسات والتوجهات للدول والمنظمات الدولية، كمنهجية لتحقيق التنمية المجتمعية في الدول النامية والمتقدمة على حدٍ سواء لتحقيق طموحات المواطنين فيها لتوفير التنمية الشمولية وادامتها.
إلاّ أن الأمر أصبح أكثر الحاحاً في الدول النامية من أجل تحقيق نقلة حضارية والارتقاء إلى مستوى الأمم الفاعلة . فنتيجة للإصلاح السياسي أصبح للحوكمة دور كبير ومنهاج أساس في السياسات العامة تسعى أغلب الدول لتحقيقه من خلال المشاركة والديمقراطية والتنمية لإعادة رسم الأدوار لكل منها وتحقيق التنمية المجتمعية الشمولية.
لقد ظهرت العلاقة بين الحوكمة والإصلاح نتيجة لاتساع حجم المجتمعات الأمر الذي أدّى إلى عزلة الحكومة عن المواطنين. لذا سعت الجهات الحاكمة إلى وضع حد لعزلة المجتمعات وذلك من خلال رسم سياسة عامة للإصلاح السياسي من أجل إحداث تغيير في العلاقة بين الحكام والمحكومين والنتيجة هي فاعلية للحوكمة في تنظيم العلاقة بين الحكام والمحكومين.

– أهمية الدراسة:
تكمن أهمية البحث في كونه موضوع الحوكمة يعد من المواضيع الحديثة والجديدة , ويتزامن مع التطورات والتغيرات التي شهدها النظام الدولي نتيجة التطورات التقنية والتكنولوجية ، كما انها تقدم توضيح لكل من مفهوم (الحوكمة، والإصلاح السياسي) وتوظيف هذه المفاهيم بطريقة صحيحة لبناء الدولة وتعزيز دورها على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة من اجل تحقيق الحكم الصالح الرشيد , بشكل ناجح في البلدان الريعية و انتقالهم الى العالم الثاني , كما هو في الامارات العربية المتحدة إذ أصبحت من بلدان العالم الثاني ونجاحها بتحقيق الحكم الرشيد الصالح.
– إشكالية الدراسة:
تكمن إشكالية البحث في كون موضوع الحوكمة والإصلاح السياسي يعد من المفاهيم الحديثة نسبياً في دراسات العلوم السياسية، نتيجة للتطورات والمتغيرات التي شهدها العالم، الأمر الذي وجّهَ الأنظار على الحوكمة والإصلاح السياسي، ممّا أثار تساؤلات عدة منها :-
1. ما العلاقة بين مفهومي الحوكمة والإصلاح السياسي؟
2. ما مدى قدرة صنّاع القرار على رسم استراتيجية الإصلاح السياسي بالشكل الصحيح من اجل الانتقال من
الحكومة التقليدية الى الحكومة الالكترونية ومن ثم بلوغ الحكم الرشيد الصالح.
– فرضية الدراسة :
كلما استطاعت الدولة تبني اليات الحكومة الالكترونية وتوظيفها بالشكل السليم كلما استطاعت تحقيق الإصلاح السياسي وتحقيق الحوكمة وهو مايقودنا الى وضع فرضيه مفادها أن للحكومه الالكترونيه دوركبير في تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي وبالتالي يقودنا الى تحقيق الحوكمة ( الحكم الرشيد الصالح ).

– منهجية الدراسة :
سيتم الاعتماد في هذه الدراسة على منهج الوصفي التحليلي , الذي تم اعتماده في تحليل لواقع ومستقبل الحوكمة والإصلاح السياسي.

– هيكلية الدراسة :
سوف يتم تقسيم البحث الى ثلاث مباحث وكمايلي:-
المبحث الاول: اطار مفاهيمي لمفهوم الحوكمة.
المبحث الثاني : مفهوم الإصلاح السياسي .
المبحث الثالث: الاصلاح السياسي بالعراق (اسبابه , و الياته, و معوقاته) نموذجاً.

إضافةً الى الخاتمة التي تتضمن مجموعة من النتائج والخروج بمجموعة من التوصيات التي توصل اليها الباحث .

المبحـث الاول مفهـــوم الحوكمـــة
الحوكمة مفهوم شاع استعماله بشكل واسع في بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي نتيجة للتحديّات الاقليمية والعالمية التي شهدها العالم، إذ اسهمت هذه التطورات الاقليمية والعالمية خلال السنوات الأخيرة في تعزيز وترسيخ الحوكمة، فقد شهد العالم خلال المدة الماضية أزمات مالية صعبة، مثل الأزمة المالية لدول شرق آسيا عام 1997 وأزمة الرهن العقاري عام 2007 وأزمة الديون الأوربية الحالية، إذ أن هذه الأزمات أدّت إلى انهيار البنى الاقتصادية لمعظم اقتصاديات بلدان العالم فضلاً عن ثورات الربيع العربي التي أضافت أهمية كبيرة لموضوع الحوكمة.
ما يميِّز الحوكمة عن غيرها أنها تسعى إلى خلق مجتمعٍ مستقرٍ سياسياً واقتصادياً واجتماعياً محققاً في ذلك التنمية السياسية والاقتصادية على اعتبار أن الحوكمة عدد من محددات النمو والتنمية في أي نظام سياسي.
لذا فقد قُسِّم المبحث الأول إلى ثلاثة مطالب كل منها يبين لنا جانب من جوانب الحوكمة :-
المطلب الأول: مفهوم الحوكمة.
المطلب ثاني: مبادئ وأهداف وانواع الحوكمة.
المطلب الثالث: معايير ومكونات الحوكمة.
المطلب الرابع: مستويات الحوكمة علاقتها بالتنمية المستدامة.

المطلب الأول: مفهوم الحوكمة
اولا: مفهوم الحوكمة لغةَ:
كلمة الحوكمة مشتقة من (gulvernare) والتي تعني قيادة التقنية، كما تعني إدارة الشؤون العامة ومن هنا جاء اشتقاق (gouveruail).
وتعد في اللغة العربية كلمة الحوكمة أو الحكمانية ,الحكم إلى أفضل الأشياء بأفضل العلوم أو معرفة الحق لذاته، ومعرفة الخبر لأجل العمل به.
أما في الأدبيات الغربية فأول ما ظهر مفهوم الحوكمة في اللغة الفرنسية مرادفاً لمصطلح (الحكومة) , كما أن كلمة الحوكمة تعني باللغة الانكليزية مجمل التقنيات التي تنظم المنشأة وإدارتها، ثم انتقل هذا المصطلح لاحقاً إلى الشؤون العامة، أواسط السبعينات استخدمت كلمة (good governance) للتعبير عن أداة التسير الاجتماعي والسياسي.

ثانياً: مفهوم الحوكمة اصطلاحاً:
تتباين تعريفات الحوكمة بتباين الزاوية التي يتم منها تعريف المصطلح فلا يوجد إجماع في الأدبيات على تعريف محدد.
1. فيعرف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP))) الحوكمة بأنها (ممارسة السلطات الاقتصادية والسياسية والإدارية لإدارة شؤون المجتمع على المستويات كافة، وتحقيق التنمية).
2. عرّف البنك الدولي الحوكمة (بأنها الحالة التي من خلالها يتم إدارة الموارد الاقتصادية والاجتماعية بهدف التنمية).
3. أما منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية فقد عرفت الحوكمة بأنها (قدرة السلطة السياسية على توفير الإجراءات القانونية والبيئية المناسبة لتمكين الفاعلين الاقتصاديين من تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية).
5. ويرى (J. Wolfensohn) الحوكمة ( أنها الممارسات التي تدور حول العدالة والشفافية ومحاسبة المسؤولين).
6. كما تعرف الحوكمة على(أنها اسلوب ممارسة السلطات الإدارية والحكم الرشيد) .
7. هي العملية التي تهدف الى خلق مجتمع مستقر سياسيا واقتصاديا لتحقيق التنمية السياسية والاقتصادية.
8. قيادة التقنية وهي الجودة في الحكم من حيث الشفافية والنقد والمحاسبة
9. الوصول الى افضل الاشياء بافضل العلوم.
11. الممارسات التي تدور حول العدالة والشفافية.
12. الادارة الرشيدة التي تشمل مؤسسات الدولة الرسمية وغير الرسمية من اجل رفع جودة الخدمات التي تؤدى للافراد.
ومما تقدم يمكن القول أن تعريف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) يُعَدُّ أكثر التعاريف يوضح لنا مفهوم الحوكمة ليشمل الجانب الاقتصادي والسياسي وحتى الاجتماعي إن صحَّ التعبير.
واخيراً يمكن القول ان الحوكمة اوسع من الحكومة وهي لاتخضع للحكومة الداخلية انما هناك حوكمة عابرة للقارات وهي تشمل القطاع العام والقطاع الخاص معا.

المطلب الثاني: مبادئ وأهداف وانواع الحوكمة :
أولاً: مبادئ الحوكمة:
إن الحوكمة السلمية والإدارة الرشيدة لمؤسسات الدولة تتطلب جملة من المبادئ من أجل تحقيق أهدافها، فقد تباينت المبادئ بتباين الجهات والمصالح لكن يمكن أن نركز على ما قدّمه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تحديد مبادئ الحوكمة ومن أبرز هذه المبادئ.
1 – المشاركة.
2 – الشفافية.
3 – المساءلة.
4 – سيادة العدل والقانون.
5 – الاندماج الاجتماعي والمساواة.
6 – الكفاءة وحسن الاستجابة.
7 – الرؤية الاستراتيجية.
8 – اللامركزية.
9- الاشراف .
10- الاحتراف .

ثانياً: اهــداف الحوكمـــه:
1. ادارة افضل للموارد المتاحة.
2. خلق مساحة اكبر من الشفافية في التعامل.
3. تطبيق الديمقراطية بالشكل الصحيح مما يتيح الفرص لمشاركة اكبر وهذا موضوع مهم.
4. التوزيع العادل للسلطات والمسؤوليات من اجل توفير الثقة وتقوية الاتصالات.
5. تعزيز دور السلطات الرسمية في ادارة المصالح العامة.
6. تعزيز قدرات المواطنين كافة على المشاركة والمبادرة.
7. تمكين منظمات المجتمع المدني المختلفة من مشاركة الحكومة في النشاطات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
8. تشجيع سياسات وبرامج جديدة للشراكة داخل دول تحظى بتأييد ورغبة المنظمات الدولية وذلك في اطار مجتمع قائم على الديمقراطية والمسائلة واحترام حقوق الانسان.

ثالثا: انـــــواع الحوكمـــة:
لقد حدد برنامج الامم المتحدة الانمائي الحوكمة الى ثلاثة اواع (الاقتصادية و السياسية و الحوكمة الشاملة و حوكمة المعلومات و الحوكمة الالكترونية):
أ. الحوكمة الاقتصادية:
وهي تسعى :
1. تحسين وزيادة النمو الاقتصادي العالمي الذي يؤدي الى تحسين اداء الدولة في السياسات الاقتصادية
2. تحسين الجانب الاقتصادي ليس على مستوى الدولة فقط بل على المستوى الاقليمي والعالمي
3. انها مهمة للبلدان الريعيه خصوصا الدول العربية لزيادة التنمية الاقتصادية
4. تتمثل الحوكمة الاقتصادية بالانفتاح الاقتصادي العالمي وتحرير التجارة وزيادة الاستثمارات الاجنبية والخصخصة وضخامة التدفقات النقدية الخاصة بين الدول
5. خلق نظام اقتصادي مستقر ينظم العلاقات بين الدول من خلال منظمات دولية تضع مجموعة من القواعد والقوانين تنظم عملية الاستثمارات والتبادل التجاري وحمل الاسهم والسندات وهي اسس تلتزم بها الدول.

ب. الحوكمة السياسية:
1. هي تنطوي على الادارة السياسية في مجال اتخاذ القرارات السياسية وسن القوانين والتشريعات.
2. هي نتيجة المتغيرات التي شهدها العالم وتقوم على اساس رسم السياسات ووضع اهداف بعيدة المدى في ظل اي تغيرات تحدث في النظام الدولي بصورة مفاجئ .

ج. الحوكمة الشاملة :
وتشمل العمليات التي توجه فيها العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لحماية الثقافة والمعتقدات الدينية والقيم الاجتماعية والمحافظة على بيئة تضمن مستوى عالي من الخدمات الصحية والحرية والامن وتقدم مستوى معيشي افضل للافرد .
د. حوكمة المعلومات:
وهي مجموعة من الترتيبات الاستراتيجية المعلوماتية التي لا تتعارض مع قيم ونشاط الاعمال من خلال تطوير وادامة رقابة فعالة بتقنية المعلومات وتحقيق المسألة والادارة الفعالة وتتضمن الاهداف التالية :
1. تحديد الخطة الاستراتيجية للمعلومات .
2. تحديد الهيكل الاساسي للمعلومات .
3. تحديد التوجهات التقنية .
4. ادارة الاستثمارات في تقنية المعلومات.
5. ادارة المورد البشرية لتقنية المعلومات حيث تسعى الى جعل المعلومات متاحة للجميع وتوفير كم هائل من المعلومات الدقيقة والواضحة .
6. تقديم معلومات دقيقة وواضحة لقيادة حيث كلما كانت اكثر دقة كلما زادت ثقة القيادات بها.
هـ. الحوكمة الالكترونية :
وهو اداء الاعمال الادارية والخدمات الحكومية باستخدام وسائل تقنية المعلومات والاتصالات اي انها تعني الاستفادة من التطبيقات التقنية والمعلومات في جميع وظائف الادارة الحكومية وهناك من يراها على انها عملية تغيير العلاقات بين المؤسسات والمواطنيين من خلال تكنلوجيا المعلومات بهدف تقديم الافضل للمواطنيين وتمكينهم للوصول الى المعلومات مما يوفر المزيد من الشفافية وتحجيم الفساد كما انها ممارسة للحكومة بصيغ رقمية والتي على اساسها يتم هندسة نظام الدولة .
لقد اتجهت اغلب دول العالم الى تحقيق الحوكمة خصوصاً بعد ان زادت كثافة الفواعل السياسية والغير السياسية في النظام الدولي ومن خلال ما تقدم نستطيع القول ان الحوكمة هي مجموعة من الاجراءات السياسية والاقتصادية والادارية يقوم بها النظام السياسي على وفق ارادة سياسية وضوابط واجراءات قانونية من اجل الانفتاح على العالم الخارجي ومن ثم بلوغ الحكم الرشيد .

المطلب الثالث: معايير ومكونات الحوكمة:
اولا: معايير الحوكمة :
يمكن تقسيمها الى ابعاد وهي (البعد السياسي و البعد الاداري و الاقتصادي):
أ. البعد السياسي :
حيث لا يمكن تصور حوكمة في حكم بدون منظومة سياسية تقوم على اساس الشرعية والتمثيل لانهما في الواقع يعبران عن المصلحة الصحيحة بين الحكام والمحكومين ويؤديان الى التعامل الايجابي بين الطرفين وبناء عليه يمكن ان تتحقق الحوكمة من خلال التداول السلمي للسلطة من دون اللجوء الى العنف والسماح للأطراف المشاركة في العملية السياسية بأن تديم زخم مشاركتها.
ب. البعد الاداري :
وهو يتعلق بمجمل الادارة العامة وكفاءة وفاعلية الموظفين وكذلك الاهتمام بالجهاز الاداري والانظمة والقوانين المعمول بها كما ان الجودة الشاملة والمرونة في الحوكمة واتخاذ القرار الصائب لا يتحقق بشكل كامل الا بالأبداع والسعي المتواصل والاهتمام بالموظفين واعدادهم مهنيا ومن اجل ايجاد خدمة مدنية قائمة على اساس الجدارة والكفاءة يجب اعتماد نظم للإدارة قائمة على الاداء وتشجيع المعايير الموضوعية في تكافؤ الفرص للجميع واجراء التعديلات الوظيفية و وضع تشريعات ومدونات سلوك لمكافحة الفساد كما ان الشفافية مطلوبة في البعد الاداري اذ ان ادارة الشؤون العامة من قبل الحكومة لا بد ان يكون بشكل مكشوف وواضح للعيان.
ج. البعد الاقتصادي :
ان للتنمية الاقتصادية لها اهمية واثر على حياة الناس واستقرار البلد وانسجامه ويعد البعد الاقتصادي خطوة اساسية في النظام الديمقراطي بعبارة اخرى فأنه كل ما كان نظام الحكم يدعم الجانب الاقتصادي استطاع ان يحقق اهدافه في سد حاجات المواطنين ورفع مستوى معيشتهم وتحقيق الرفاهية للمواطنين وتحسين الدخل القومي ويتوقف على جملة من المحددات منها توفر المناخ الاستثماري للدولة والذي يشمل القوانين المنظمة للتنمية الاقتصادية مثل قانون سوق المال والشركات وتنظيم المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية واختلاس الاموال ومكافحة الفساد وكفاءة القطاع المالي في توفير التمويل اللازم للمشروعات ودرجة تنافسية الاسواق فيما يتعلق بالسلع وعناصر الانتاج وكفاءة الاجهزة والهيئات الرقابية.

ثانياً: مكونات الحوكمة :
أ. الحكومة : ان وظائفها عديدة منها :
1) وضع الاطار الاستراتيجي والقانوني والتشريعي الثابت والفعال لأنشطة القطاع العام والخاص على حد سواء ومعنية بتأكيد الاستقرار والعدالة في السوق.
2) الاهتمام بالخدمات التي لا يتمكن عليها القطاع الخاص.
3) سد حاجات الفئات الاكثر فقرا بالعمل على زيادة فرص العمل للناس وان ذلك لا يتحقق الا في ظل الحكومات التي لا تأخذ بالمركزية.
ب. القطاع الخاص :
ان اغلب الدول اصبحت تدرك اهمية وجود قطاعات خاصة تمثل المورد الرئيسي للفرص التي تمنح المجال الاقتصادي لتشغيل الايدي العاملة على كافة مستوياتها اضافة الى تأهيلها لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ورفع مستوى المعيشة للمواطن وتؤدي الحكومة دورا كبيرا في تطوير القطاع الخاص من خلال :
1) تعزيز المشاريع التي تنتج وتخلق فرص العمل.
2) استقطاب الاستثمارات والمساعدات ونقل المعرفة التكنولوجية.
3) مواجهة تحديات البيئة التي تعاني منها اغلب الدول في العالم وكذلك مشاكل البنية التحتية.
4) تنفيذ القوانين والالتزام بها.
5) التحفيز لتنمية الموارد البشرية.
ج. المجتمع المدني :
وهو يسهم في تحقيق الحوكمة من خلال عدة اليات و وسائل منها:
1) التأثير في السياسات العامة من خلال تعبئة جهود المواطنين وحملهم على المشاركة في الشأن العام.
2) تعزيز وتعميق دور المسائلة والشفافية عبر نشر المعلومات والسماح بتداولهما.
3) مساعدة الحكومة عن طريق العمل المباشر او التمويل او الخبرة على اداء افضل الخدمات.
4) تربية المواطنين على ثقافة الديمقراطية من خلال اكتساب قيم الحوار وقبول الاخر.
5) حماية المواطنين من السلطة.
6) عليه فالمجتمع المدني يسعى الى اعطاء قوة لقيم المواطنين واهدافهم من خلال الجهود الطوعية.

المطلب الخامس :مستويات الحوكمة وعلاقتها بالتنمية المستدامة

اولا: مستويات الحوكمة :
فالحوكمة تتضمن عدة مستويات اشار إليها (بلمبتر و جرهام) عن ثلاث مناطق مكانية يمكن أن ترتبط بها الحوكمة هي: (على المستوى العالمي و على مستوى الدولة و الحوكمة المؤسسية)
أ. الحوكمة على المستوى العالمي:
وهي عمليات ومؤسسات رسمية وغير رسمية تهدف نشاطاتها الى توجيه الاعمال الجماعيه وليس بالضرورة تنفيذه بالمنظمات الحكومية انما بالمنظمات الغير حكومية الرسمية وغير الرسمية.
يتمثل دور الدولة في الحوكمة العالمية بما يلي :
1. العمل على تحويل الموارد الاجتماعية الى الفئات المهمشة.
2. توفير التخطيط الاستراتيجي اللازم للتنمية المستدامة.
3. تحديد الاليات والمؤسسات المطلوبة لايجاد شراكه فعاله بين القطاعين العام والخاص.
4. وضع حد للمشاكل التي ظهرت بعد التغييرات في النظام الدولي.
ب. الحوكمة على مستوى الدولة:
وهي توجد داخل المجتمع الواحد حيث الحكومة هي الجهة الفاعلة الرئيسية الا انها لا تتحمل وحدها عبئ الحكم.
وهناك جملة اجراءات على الدولة ان تتخذها منها :
1. تغيير دور الدولة من السلطة الادارية الى الدور القيادي في بيئة حكم متعددة المراكز
2. الانتقال من الاسلوب البيروقراطي الى التشاركي مع كل هذه المؤسسات الفاعلة الاخرى
3. الانتقال من الاعتماد على القدرات الداخلية الى الاعتماد على القدرات التنافسية
4. الانتقال من التركيز على القواعد والاجراءات الى المرونة الادارية مع المحاسبة على النتائج
5. لا تكون التعيينات مدى الحياة وانما وفق نظام التعاقد
6. انتقال المسائلة من القمة الى القاعدة الى المسائلة من القادة الى القمة
7. الانتقال من عدم تحمل المخاطر الى حرية الفشل والنجاح
8. اشراك كافة مكونات الدولة من مؤسسات مجتمع مدني ونقابات وجماعات ضغط ومصالح واحزاب.

ج. الحوكمة المؤسسية:
وهو يوجد في المؤسسات المساهمة وغير المساهمة وتهدف الى :
1. ضمان وجود اساس لاطار فعال لحوكمة الشركات خصوصا في شفافية الاسواق وتقييم المسوؤليات والتناسق مع احكام القانون
2. حفظ حقوق جميع المساهمين من حيث الحصول على الارباح ومراجعة البيانات المالية واختبار مجالس الادارة ونقل ملكية الاسهم
3. الاقرار بحقوق اصحاب المصالح المنصوص عليها قانونا والتعويض على اي انتهاك للحقوق والمشاركة الفعالة في الرقابة والحصول على المعلومات
4. المشاركة في مسوؤليات مجلس الادارة واختيار اعضاؤه
5. الافصاح والشفافية و دور ومراقبة الحسابات.
عليه فان حوكمة المؤسسات تقوم على اساس حفظ حقوق جميع اصحاب الشركات فضلا عن حقوق المواطنين والمقيمين بما يشجع عملية الاستثمار داخل وخارج الدولة.

ثانياً: علاقة التنمية المستدامة بالحوكمة :
هناك اهداف عديدة للتنمية المستدامة عبر برنامج الامم المتحدة وسيتم التركيز على الهدف السادس عشر كونه يسهب في تشجيع اقامة مجتمعات سلمية وشاملة للجميع من اجل تحقيق التنمية المستدامة وتوفير امكانية الوصول الى العدالة للجميع وبناء مؤسسات فعالة وخاضعة للمسائلة وشاملة على جميع المستويات.
ان خصوصية هذا الهدف هو ملامسته للواقع العراقي من خلال نظرة بسيطة واولية لاهم مقاصد هذا الهدف هي :
1. الحد بدرجة كبيرة من جميع اشكال العنف وما يتصل به من معدلات الوفيات في كل مكان.
2. انهاء اساءة المعاملة والاستغلال والاتجار بالبشر وجميع اشكال العنف ضد الاطفال.
3. تعزيز سيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي وضمان تكافؤ الفرص ووصول الجميع الى العدالة.
4. الحد بقدر كبير من التدفقات غير المشروعة للأموال والاسلحة وتعزيز استرداد الاموال المسروقة واعادتها ومكافحة جميع اشكال الجريمة المنظمة بحلول عام 2030.
5. الحد من الفساد والرشوة بجميع اشكالها.
6. انشاء مؤسسات فعالة وشفافة وخاضعة للمسائلة على جميع المستويات.
7. تعزيز القوانين والسياسات غير التمييزية لتحقيق التنمية المستدامة.
8. توفير هوية قانونية للجميع بما في ذلك تسجيل المواليد بحلول عام 2030.
9. كفالة وصول الجمهور الى المعلومات وحماية الحريات الاساسية وفقا للتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية.
10. تعزيز المؤسسات الوطنية ذات الصلة بوسائل منها التعاون الدولي سعيا لبناء القدرات على جميع المستويات لمنع العنف ومكافحة الارهاب والجريمة.
11. ضمان اتخاذ القرارات على نحو يستجيب للاحتياجات وشامل للجميع وتشاركي وتمثيلي على جميع المستويات.
12. توسيع وتعزيز مشاركة البلدان النامية في مؤسسات الحوكمة العالمية.

المبحث الثاني
الإصـــــلاح السياســــي
إن مفهوم الإصلاح السياسي من المفاهيم القديمة والتي شاع استعمالها في أدبيات القرن التاسع عشر والجزء الاكبر من القرن العشرين اذ استخدم مفهوم الاصلاح السياسي في الوقت الحاضر بشكل ملحوظ , والذي نال اهتماماً واسعاً وكبيراً من قبل المعنيين في مجال السياسة، على الرغم من اختلاف اتجاهاتهم ومعتقداتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويرتبط مفهوم الإصلاح السياسي في واقع الأمر بالمشكلات والتحديات التي تواجه النظام السياسي، فضلاًعن ارتباط الاصلاح السياسي بمفاهيم مقاربة.
إذ أن موضوع الإصلاح السياسي أصبح جزءاً أساسياً من السياسات والتوجهات للدول والمنظمات إذ أصبحت ترتبط بالمسائل المهمة كـ( الديمقراطية والسلم والحرب وحقوق الإنسان) إضافةً إلى الإصلاح السياسي ساهم بظهور مفاهيم أخرى مقارِبة للإصلاح السياسي كـ(التنمية والتغيير السياسي)، التي لها القدرة على التكيف مع التغيرات والتطورات التي تشهدها الأنظمة السياسية.
وعلى الرغم من أن الإصلاح السياسي ضرورة ملحة من أجل إعادة ترتيب البنية الداخلية للدولة، لمواجهة كافة المتغيرات والمستجدات المستقبلية التي تواجه الأنظمة السياسية، إلاّ أن الموضوع لايزال يثير الجدل بين مختلف الأطراف ذات العلاقة بعملية الاصلاح سواء أكانوا قادة أم مفكرين أم جماهير، إذ لا تزال أهدافها ودوافعها يكتنفها الغموض، الأمر الذي أدّى أن أغلب الدول وخصوصاً الدول الريعية الفشل في تحقيق الإصلاح السياسي على الرغم من كونه حاجة ملحة ومهمة خصوصاً في الأنظمة السياسية التي تعاني من مشاكل وعدم استقرار داخلي , لذا سعت اغلب الانظمة السياسية الى الاهتمام بهيكل النظم السياسي والبنى الاجتماعيه والسياسيه والثقافيه كخطوه اولى للاصلاح السياسي، من اجل تحديد شكل الحكومه ووظائفها القانونية وصلاحياتها الدستوريه ومن ثم تعزز دور الديمقراطية.
و سوف نتناول في هذا المبحث ثلاثة مطالب من اجل تقديم دراسة واضحة لمفهوم الاطلاع السياسي.
المطلب الأول:- مفهوم الإصلاح السياسي:
المطلب الثاني:- مفاهيم مقاربة للإصلاح السياسي:
المطلب الثالث:- دوافع ومعوقات الإصلاح السياسي:

المطلب الأول:- مفهوم الإصلاح لغةً واصطلاحاً:
اولا: مفهوم الاصلاح في اللغة:
في اللغة العربية جاء الإصلاح بمعنى صلح: الصَّلاح: ضد الفساد من فعل اصلح يصلح اصلاحا اي ازالة الفساد بين القوم والتوفيق بينهم وهو نقيض الفساد فالمقصود بالإصلاح من الناحية اللغوية
هو (الانتقال او التغير من حال الى حال احسن او التحول عن شيء والانصراف عنه الى سواه).
ثانيا: مفهوم الاصطلاحاً:
1. فيعرفه قاموس اكسفورد بانه (تعديل او تبديل نحو الافضل في حالة الاشياء ذات النقائض وخاصة في
المؤسسات والممارسات السياسية الفاسدة او الجائرة).
2. اما صموئيل هنتنغتون فيعرف الاصلاح بانه (تغيير في القيم والانماط السلوكية التقليدية).
3. ويُعَرِّفُ عبدالاله بلقزيز الإصلاح (أنه عملية بناء كيانات سياسية أكثر استقراراً وأكثر قدرة على تهذيب
والتنمية العقلية والإدارة الرشيدة للموارد والإمكانيات والتوزيع المتوازن للثروة والحقوق الاجتماعية وتحقيق
العدالة الاجتماعية مرسخاً بذلك الحكم الصالح)
لذا فيمكن تحديد مفهوم الإصلاح السياسي بوصفه مفهوم مرن له تحرك ايجابي نحو تطوير العملية السياسية باتجاه تعزيز المشاركة السياسية وتحديث آليات الحكم وضبطها بما يحقق العدالة ويعزز الحقوق المدنية للمواطنين، إذ أن عملية الإصلاح مواكبة لكافة التغيرات التي يشهدها المجتمع الدولي مما جعله مفهوماً مرناً له دور كبير في العملية السياسية.
وهناك عدة انواع للإصلاح فقد يكون سياسي او ديني وغيره ويشترط في الاصلاح السياسي ( بانه ليس بالضرورة ان يكون على دفعة واحدة ، يقتضي توفر مرجعية دستورية وقانونية ، ليس مجرد افكار و رغبات وانما هو استيعاب لواقع اجتماعي ) وهناك عدة خطوات يجب اتباعها للإصلاح السياسي هي :
1. اصلاح دستوري وتشريعي.
2. اصلاح المؤسسات والهياكل.
3. الغاء القوانين الاستثنائية.
4. اطلاق حريات تشكيل الاحزاب.
5. التصديق على المواثيق الدولية.
6. تحرير الصحافة و وسائل الاعلام من الهيمنة.
7. اطلاق حرية تشكيل منظمات المجتمع المدني.
وبناءً عليه إن الإصلاح السياسي هو في الواقع نتيجة للتراكمات داخل النظام السياسي بسبب ما يعانيه النظام من قصور في مؤسسات الدولة، لذا تسعى معظم بلدان العالم لإحداث إصلاحات سياسية داخل النظام السياسي ؛ وذلك من أجل تجنب الانقلابات العسكرية والثورات التي باتت تهدد النظام السياسي.
وهناك نمط يترافق مع الاصلاح السياسي وهو الاصلاح المؤسسي:
والغاية منه هو تفاعل المؤسسات مع البيئة المحيطة بها وهو ضرورة يمليها واقع الحال لكل الانظمة يقوم على تعظيم الكفاءة والفاعلية والجودة وتدريب العناصر وصقل المواهب, وكذلك اعادة النظر بالتشريعات الحاكمة
وفق المفاهيم الحديثة والاستفادة من التجارب العالمية ويجب ان تتسم جهود الاصلاح المؤسسي
بـ ( الاستمرارية ، الشمولية ، التوازن ، النظرة الاستراتيجية ).
وان المقصود بالمأسسة هو ( ايجاد تكوين اصول وقواعد وممارسات وعمل ممنهج وهي احد اليات تطور ونجاح المؤسسات وتشيع حالة من الضبط بين المسؤولين والمرؤوسين على اسس تفضيل المصلحة العامة والابتعاد عن الشخصانية ).

المطلب الثاني:- مفاهيم مقاربة للإصلاح السياسي
لا يمكن النظر إلى الإصلاح السياسي إلاّ على أنه التنمية أو التغيير أو التعديل نحو الأفضل والأحسن لوضع سيء أو غير طبيعي أو تصحيح لخطأ في شكل الحكم أو العلاقات الاجتماعية داخل الدولة في إطار النظام السياسي القائم بالوسائل المتاحة تدريجياً.
والإصلاح السياسي ليس بظاهرة منفصلة عن الظواهر السياسية الأخرى، إذ هنالك بعض المفاهيم المقاربة تعتبر من أهم المفاهيم المقاربة للإصلاح السياسي كـ(مفهوم التنمية السياسية والتغيير السياسي والتحديث السياسي).

أولاً:- التنمية السياسية:
هي تحديد وقياس مدى عمق وترسخ البناء القانوني والمؤسسي للدولة الحديثة بأجهزتها وتنظيماتها المختلفة وهناك اربعة عناصر للتنمية السياسية هي:
1. العمومية والتجريد اي ان الكل مشمول بأهداف وغايات التنمية.
2. الاسهام الشعبي في العملية السياسية.
3. زيادة القدرات والتخصص البنائي والوظيفي اي احترام الدقة والاهتمام بالتخصص في كافة المجالات ولا
تداخل بين المؤسسات الخاصة بالدولة.
4. ان التنمية لا تعني الجانب السياسي فقط وانما تشمل ايضا جانب اقتصادي واجتماعي وثقافي.
وأفضل من حدّد مفهوم التنمية هو “لوسيان باي” إذ عرَّفها ( بأنها عملية تغير اجتماعية متعددة الجوانب). والتنمية السياسية هي مقدمة التنمية الاقتصادية و التنمية القانونية والإدارية ؛ ولذا فهي جانب من الجوانب المتعدد لعملية التغير كونها تسعى لإقامة المؤسسات وتحقيق الأهداف العامة.
– أما باكنهام فقد عرّف التنمية السياسية على ( أنها ترادف الديمقراطية والتحديث السياسي).
– بينما يراها البعض الاخر انها ( انبثاق للامكانات والطاقات الكامنة في كيان معين ) .
ومع التنمية السياسية تتصاعد طاعة النظام السياسي بحيث تسيطر و تحل شؤون الشعب الى جانب سيطرة و مواكبة المطالب الشعبية وخلاصة فان التنمية السياسية تعني :
1. التعبئة الاجتماعية للجماهير لدفعها لمزيد من العطاء.
2. هي كالاصلاح السياسي هدفها اعادة بناء المؤسسات وتدعيم الممارسات السياسية وتحقيق العدالة.
3. هي عملية تحقيق الانسجام والاستقرار والتخطيط المنتظم.
4. هي تعبئة القوى السياسية لخلق نظام سياسي فعال لتحقيق التنمية الاقتصادية واشباع الحاجات الاجتماعية.
5. تعد جانب من جوانب عملية البناء الاجتماعي المتعدد الابعاد.

ثانياً: التغير السياسي:
اذ يعد من المفاهيم المقاربة للإصلاح وهو مفهوم يشير الى حدوث تحولات بنيوية تنظيمية على المجتمع دون ان يكون له اتجاه محدد يمكن ان يتضمن ما هو احسن وما هو اسوأ ويعده “ديفس كنسليط”
( كل تبديل في تركيبة او وظائف النسق السياسي والاجتماعي ) ويقصد بهذا حالة التغيير التي تعود الى الانتقال من حالة الى اخرى والتغيير السياسي هو ( التحول في الابنية او العمليات بما يؤثر على توزيع وممارسة القوى السياسية بمضامينها مثل السلطة داخل الدولة ).
وذكر روبرت دال انه في كل تاريخ المؤسسات السياسية لا يوجد نظام سياسي لم يتغير مهما كانت صلاحياته وتكون هذه التغييرات بسبب قيادة النخب او المطالب الشعبية او عبر تغيرات خارجية والتغيير يكون اما كليا او جزئيا او بطيئا.
ثانياً: التحديث السياسي :
هي عملية مركبة مستمرة من الشكل التقليدي الى الشكل الحديث اي سلسلة التغييرات الثقافية التي تعتري الانساق السياسية وتشمل المجالات التنظيمية وتحليل الانشطة والعمليات والنظم التي تتعلق بالقرارات السياسية ويهتم التحديث السياسي بظهور النظام السياسي العقلاني الذي يعتمد على التعددية واللامركزية وحرية التعبير واحترام الملكية الخاصة والحرية الاقتصادية وبناء برلمان تمثيلي والاقرار بشرعية الاحزاب وجماعات الضغط والفصل بين السلطات والتحديث السياسي يعني ( التحرك نحو مجتمع عصري متميز بقدرته الفائقة على السيطرة او التأثير في الظروف المادية والاجتماعية وتحدوه نظرة متفائلة للتقدم نحو الاحسن ) او انها ( حالة عقلية تنطوي على توقع التقدم والاتجاه نحو النمو والاستعداد للتكيف مع التغيير ) والتحديث السياسي هو حالة محددة من حالات التنمية السياسية تتسم بالاتي :
1. نظام اجتماعي يعرف ظاهرة الابتكار والتجديد باستمرار دون ان يفقد تماسكه.
2. ابنية اجتماعية متميزة ومتخصصة وقادرة على التكيف مع الظروف الجديدة.
3. اطار اجتماعي قادر على توفير المهارات والمعرفة الضرورية للحياة في عالم متقدم تقنيا.
والتحديث السياسي لا يتعلق بتبلور العلم والتقنية والاقتصاد والسياسة وانما بنظرة الانسان لنفسه والى الاخر والى الكون والحياة وعلاقته بمنظومة القيم وطرق التفكير والعمل التي تهدف الى تأسيس مجتمع عصري يتميز باستعمال وسائل التقنية وارتفاع نسبة المتعلمين واكمال مكتسبات الحضارة الجديدة في الواقع اليومي ويستلزم اجراء تحولات مهمة في مراكز السلطة في المجتمع اي الانتقال من مصادر السلطة التقليدية الى قيادات تتسم بالولاء للسلطة واخيرا هناك نمطين للتحديث السياسي احدهما ثوري يرتبط بالعنف والاخر تطوري يرتبط بالاصلاح.

المبحث الثالث
الاصلاح السياسي في العراق(اسباب و اليات ومعوقات الاصلاح)

المطلب الاول: اسباب الاصلاح السياسي في العراق.
اولا: الاختلالات في النظام الدستوري:

يستهدف الدستور العراقي وضع قواعد لنظام العلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بين الدولة ومواطنيها، لضمان العدالة والحقوق والحريات للمواطنين، والدور الآخر للدستور يتمثل كضامن للوحدة الوطنية وسيادة الدولة لقد هيمنت المقاربة الأيديولوجية المذهبية على الخطاب السياسي للأحزاب الدينية العراقية بعد العام 2003، وانعكست هذه الهيمنة على تأويلات لمضمون الدستور لا تنسجم مع أي نظرة علمية تراعي القواعد الدستورية للدولة الحديثة، مما أفقد دستور 2005 هويته الوطنية التي تمثل مكونات وثقافة المجتمع الذي يتسم بالتنوع الديني والقومي, وظهرت التطبيقات الدستورية محكومة بمفهوم
(الأغلبية العددية)، التي تتنافى مع جوهر فلسفة مفهوم الديمقراطية التوافقية.
لذا فشل النظام السياسي في ضمان الوفاق الاجتماعي بين الهويات المتنوعة في العراق، وتحول لعامل تفكيك للمجتمع ، مختزلة الدولة بمجموعة من الهويات المذهبية والقوميات والأقليات العرقية طبقاً للمادة (3) من الدستور. كما اعتمدت الأحزاب والمنظمات الدينية، والتي عملت على توزيع المناصب والمسؤوليات في الدولة طبقا لنظام المحاصصة الحزبية والفئوية. كرّست نظام المحاصصة السياسية والطائفية في السلطات الثلاثة ومختلف المؤسسات والمنظمات.
كما تضمن الدستور بعض الفقرات والمواد الإيجابية، التي تشمل مفاهيم ومبادئ للدولة المدنية وفق الآتي:
1. لا ينبغي وضع أي قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية والحقوق والحريات للمواطنين.
2. الشعب هو مصدر السلطة وشرعيتها.
3. خضوع القوات المسلحة للسلطة المدنية.
4. حظر التعذيب.
5. استقلال النظام القضائي.
6. تأكيد أهمية منظمات المجتمع المدني.
بعض هذه الحقوق كانت موجودة في الدساتير العراقية السابقة، ولكنها لم تكتسب المعنى الحقيقي في التطبيق في ظلّ الأنظمة الشمولية. علماً أنّه في عراق اليوم وبعد هيمنة الأحزاب الدينية والمحافظة والعرقية على السلطة منذ 2003، فقدت كل هذه المبادئ الإيجابية معناها وأهميتها.

ثانياً: فشل النظام السياسي في إرساء دولة المؤسسات:-
يشكل الصراع الراهن على السلطة في العراق استمراراً لأزمة النظام السياسي، وعدم قدرته على ضمان العدالة في توزيع الثروة والموارد ، وفشله في ضمان حقوق الإنسان والديمقراطية ، وعجزه عن تحقيق التداول السلمي للسلطة، واعتماده على أيديولوجية إقصائية تمثلت في هيمنة بعض الأحزاب الكبرى على السلطات الثلاثة، مما عمّق الأزمات بين ثقافة الأحزاب الثيوقراطية (الاسلامية) والأحزاب المدنية لبناء دولة المؤسسات والدستور، وعكس خللاً بنيوياً خطيراً، أسّس للفوضى السياسية، وعسكرة المجتمع، واستمرار ظاهرة العنف. وقد تجذّرت الطائفية السياسية والتهميش والإقصاء بين الشركاء السياسيين انفسهم، وتمحور الصراع في النظام السياسي حول مواقع المسؤولية في البلاد، ليس للإصلاح وإنّما للهيمنة والاستحواذ وتعميق الشروخ الطائفية والجهوية، ودخل العراق بالفعل نفق الصراع على مراكز النفوذ والسلطة بدلا من الشراكة السياسية.
ثالثاً: الفساد المالي والسياسي:
يعرف الفساد السياسي بأنّه إساءة استخدام السلطة العامة لتحقيق منافع غير مشروعة ومصالح شخصية ومكاسب خفية. ويرتبط الفساد السياسي بالفساد المالي، الذي يؤسس للجريمة المُنظّمة العابرة للحدود، والمرتبطة بجرائم تجارة المخدرات، وغسيل الأموال، وتزييف العملة، والجريمة السيبرانية، والعمولات غير المشروعة على الصفقات، والذي يُعد جريمة مخلة بالشرف وخيانة للوطن طبقا للقوانين العراقية .
واتسع حجم الفساد المالي في العراق ليشمل البنية الاقتصادية بكاملها، مما أدى إلى اتساع ظاهرة البطالة التي ارتفعت لأكثر من 31 %، وارتفع مستوى الفقر المدقع إلى 35%، كما وصل عدد الأميين إلى7 ملايين نسمة، وانتشر تعاطي المخدرات بين 6 % من شباب العراق، بجانب غياب العدالة في التوظيف بسبب احتكار سطوة الأحزاب الحاكمة وسيطرتها على آليات الدولة.
إن تدهور الاستقرار والأمن الاقتصادي مرتبط بظاهرة الفساد المالي، وكشف تقرير صادر عن “المركز العالمي للدراسات التنموية” في لندن: (أن العراق حقق خلال الفترة 2014-2006، فوائض مالية تقدر بـ 700 مليار دولار، ذهبت للطبقة السياسية الفاسدة، وكان يمكن أن تساهم في إعادة إعمار العراق وتحويله إلى دولة حديثة)، وفق تقرير نشره سنان الشبيبي محافظ البنك المركزي العراقي.
وبيّن تقرير الشفافية الدولية للعام 2019، (أنّ العراق يأتي بعد سوريا من بين 6 دول الأكثر فساداً في نهب الثروات الوطنية في العالم).

المطلب الثاني: الاليات اومقومات الاصلاح السياسي في العراق.
على الرغم من مرور العراق عبر تاريخه بحالات عديدة من عدم الاستقرار، تمثلت بالثورات والانقلابات العسكرية في فتراتٍ مختلفةٍ، إلا أن الحالة التي آلت إليها الدولة العراقية في الوقت الحالي، تعد الأخطر في تاريخ البلد الحديث والمعاصر، حيث بات البلد مهدداً ببقائه ككيان ودولة موحدة، نتيجة الأزمات السياسية والاقتصادية والإدارية المتكررة، وعدم جدوى الدعوات الإصلاحية التي تطلق من حين لآخر، وتبعاً لذلك فقد بات من الضروري العمل على إجراء عملية إصلاح شامل في بنية النظام السياسي العراقي، والذي أُسس في ظروفٍ استثنائيةٍ، يشوبها الكثير من الأخطاء وعلامات الاستفهام. وأن البلد بات يحتاج إلى عملية إصلاح عام يشمل كافة مفاصل إدارة الدولة، نتيجة تفشي الفساد بشكلٍ غير مسبوق فيها. وعليه؛ يمكن تقديم بعض الحلول والتوصيات، التي قد تؤدي إلى حل بعض الأزمات التي تعاني منها الدولة، ومنها:
1- باتت مراجعة الدستور ضرورة ملحة، يحتاج الدستور إلى إجراء التعديلات اللازمة أو كتابة ملحق دستوري يعالج كل إخفاقات المرحلة السابقة من تأويلات وتعقيدات تفسير المواد الملتبسة والقابلة للتجيير، وعرض هذا الملحق للإستفتاء الشعبي، ثم العمل على تشريع القوانين الدستورية المعطلة من قانون النفط والغاز ومجلس الخدمة الإتحادي إلى القوانين المنظمة المشار إليها في المواد الدستورية.
2- تجاوز تحدي نزاهة العملية الانتخابية والبدء بعملية الإصلاح الانتخابي من تشريع قانون انتخابات عادل ومنصف يراعي الخصوصيات الاجتماعية والسياسية والجغرافية للمواطنين مع وضع قانون جديد للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات يضمن إستقلاليتها ومهنيتها. وتعديل نظام الانتخابات النيابية، وتعديل قانون رواتب وامتيازات أعضاء، بما لا يمثل عبئاً على ميزانية الدولة، ووضع نظام داخلي صارم، يمّكن رئاسة البرلمان من فرض أعباء وعقوبات على أعضائه في الحالات المختلفة (الغياب، تأخير عمل البرلمان، التأثير على عملية التصويت…الخ).
3. تشريع قانون بإلغاء مجالس المحافظات، باعتبارها أصبحت تمثل حلقة إضافية، وعبئاً على كاهل الدولة، فإدارة المحافظات من خلال المحافظ باعتباره سلطة تنفيذية محلية، تقلل من أعباء البيروقراطية الإدارية، ومن التضارب في الصلاحيات بين مجلس المحافظة والمحافظ، وأيضاً تقلل من الأعباء المالية الهائلة المخصصة لمجالس المحافظات، والتي لا فائدة حقيقية منها سوى إرضاء الكتل السياسية.

3- عدم العودة إلى نظام المحاصصة السياسية، والعمل على تشكيل حكومة ذات فاعل سياسي قوي، وإبعاد طغيان الحسابات السياسية على رغبات المواطنين، فلا ضمانات لأداء سياسي فعال، ولا ضمان لمراعاة تطبيق البرامج والوعود الانتخابية الذي تعهدت به القوى السياسية للمواطنين دون عملية سياسية قائمة على أساس الأغلبية المنسجمة والمعارضة البناءة. فإستراتيجية المحاصصة المسكونة بالخوف من المعارضة ومأسسة التعدد وتدبيرها والنهل منها سببها إغراءات السلطة ومكاسب المناصب الضخمة وسيناريو الوزن المضاد المعطلة للرقابة، فلا بد من تقليم مكاسب المناصب وإمتيازات السلطة وحلاوتها لتكون خدمة وطنية تقنن التكالب وتفتح باب لحوار المعارضة المؤسساتية، لتردم أزمة الثقة بين النخب والمجتمع.
4- تجاوز تحدي الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي والمتدهور ومواجهة مؤشرات الفقر والبطالة والتهميش والتراجع، وتحسين مستويات العيش من صحة وتعليم وسكن وعمل وكفاية الدخل الفردي، وهذا يحتاج تحقيق العدالة والمساواة أمام القانون.
5- ضرب ومواجهة الفساد بأشكاله وعوامله وإمتداداته كافة التي تعدت المجال المؤسسي والإداري والمالي والسياسي إلى الفضاء العمومي وإلى تفاصيل الحياة اليومية برمتها ومحاربة الرشوة والوساطة والولاءات والإنتفاعية والوصولية وسوء إستعمال السلطة وإستغلال النفوذ لتبديد المال ونهب ثروات المجتمع. والذي اصبح يمثل أحد العوامل الأساسية في تنامي واستمرار الأزمات في العراق، وخاصة تأثيره في الملف الأمني.
6- إسناد الوزارات حسب الكفاءة والمهنية، وليس على أساس الثقة والمحسوبية. وضرورة العمل على تبعية الوزراء كافة إلى رئيس الوزراء، وليس إلى كتلهم النيابية، من أجل إعطاء الفرصة للحكومة من أجل الإنجاز والتنفيذ، وتحمل المسئولية كاملةً.
7- تجاوز تحدي إنتشار السلاح خارج إطار الدولة و إقناع الأحزاب والقوى السياسية لنفسها وتابعيها بضرورة إحترام القانون والمؤسسات والنظام العام ومغادرة عقلية الهيمنة والغلبة والإقصاء وفرض الأمر الواقع وإستضعاف الدولة، وهذا يعد من أصعب المعوقات للإصلاح السياسي.
8- العمل على استقلالية الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى عن محاصصة الأحزاب السياسية الحاكمة، باعتبارها ضامناً لكل ما سبق، فدور الجيش بالأساس يتمثل في حماية الوطن، بما يضمن حقوق الشعب ومصالحه، باعتباره مصدر وأساس السلطات جميعاً، وإن استقلالية الأجهزة الأمنية ونزاهتها وكفاءتها، تقلل من فرص تأسيس أنظمة دكتاتورية، وتسلط الحكام، وبالتالي الانحياز لإرادة الشعب.

المطلب الثالث: معوقات الإصلاح السياسي:
تواجه عملية الإصلاح السياسي بعض المعوقات المتعلقة بالنظام السياسي للدول والتي يمكن أن نحددها بما يأتي :-
أ – عدم توفر الإرادة السياسية لدى السلطة والحكومة:-
عدم وجود رغبه جاده بعملية الاصلاح السياسي وبتالي عدم توفر الاراده السياسية للاصلاح السياسي أو إحداث تغير في النظام السياسي هو ما تحاول السلطة القيام به لأن الإصلاح السياسي يصطدم بمصالحها السياسية والاقتصادية عامة، خاصة فيما يتعلق بالرواتب والمخصصات والخدمات والامتيازات التي تتمتع بها اصحاب السلطة، فضلا عن ما يتمتع به بعض أفرادها من مكانة سياسية تعطيهم الأولوية في تولي المناصب والوظائف العامة وكذلك الأولوية الاجتماعية فضلاً عن كل هذا فإن الأسرة الحاكمة تتمتع بمزايا قربها من متخذي القرار.

ب – ضعف مستوى المؤسسة:
ضعف مستوى المؤسسة، كل هذه يحد من عملية الاصلاح السياسي وأحد أسباب ضعف مستوى المؤسسة هو بروز ظاهرة الشخصانية والانفراد بالقرار السياسي وسيطرة السلطة السياسية على آلياته ونتائجه على الرغم من وجود مؤسسات برلمانية والتي يفترض أن يكون لها دور كبير في وضع التشريعات القانونية المختلفة.
جـ – غياب فاعلية مؤسسات المجتمع المدني:
من المعوقات التي تعيق عملية الإصلاح السياسي، عدم وجود مؤسسات مجتمع مدني ضاغطة على المؤسسة الحاكمة أو المؤسسات ما قبل مدنية كالولاءات القبلية والعشائرية والمذهبية، فعبْر العقود الماضية وفي ظل هيمنة المفاهيم الاستبدادية وتداخلها مع القيم القبلية لم تتمكن المجتمعات من تأسيس أحزاب سياسية أو نقابات أو اتحادات والتي بجانب دورها في تأطير.
د – دور القبيلة في الحياة السياسية:
تؤدي القبيلة والانتماء العشائري دور كبير في عرقلة الاصلاح السياسي وذلك بسبب ان المجتمع العربي بشكل عام مجتمع قبائلي تحكمه القبيلة او العشيرة الامر الذي يجعل ولاء الافراد للقبيلة او العشيرة وليس للوطن، مما اسهم الامر بخلق ازمه المواطنة، مما جعل عمليه الاصلاح السياسي تواجه صعوبة في مدى قدرته على تحقيق عداله ومساواة واندماج اجتماعي.
هـ- غياب أو هشاشة الثقافة السياسية والاجتماعية لدى اغلب الطبقة السياسية الحاكمة ، ودور الساسة التقليديين محصورا في حدود الإنشغال بتدبير المصالح الحزبية و تموقعات الإنتفاع الشخصي.
و- العمل على تكريس وشيوع القيم المختلفة من الفساد السياسي والمالي وغلبة العلاقات الزبائنية والمحسوبية وتراجع فرص الإصلاح والتغيير المطلوب.
ز- تحدي مسألة مفوضية الانتخابات ، إذ فرض سوء الأداء والإنجاز للسلطة التشريعية، من حيث إختيار مفوضية الانتخابات وقانون الانتخابات، والشكوك التي دارت حول نزاهة العملية الانتخابية إلى حالة من الجزع والتململ من قبل المواطن العراقي مما شكل تحديا أحاط بمستوى المشاركة الانتخابية للمواطن بشكل متدني، فقد أصبحت عملية البحث عن الأصلح والأفضل مدار أهتمام صعب ومعقد بالنسبة للناخبين في ظل التكالب على السلطة وشيوع المال السياسي وعدم الإكتراث بهموم المواطنين.
ح- إستفحال ظاهرة التكالب على السلطة وتزايد ظاهرة تأسيس الأحزاب والتحالفات المؤقتة والموسمية التي تظهر وقت الانتخابات وتختفي بعدها، وبما ترفعه هذه الأحزاب المؤقتة وحتى الدائمة من برامج وشعارات مكررة ومستنسخة أفقدتها مقومات الثقة والمصداقية والإقتدار والتحفيز والأستقطاب ما عزز فرص المقاطعة.
ط- عدم تبني وأستقطاب المرجعيات السياسية للنخب الوطنية الكفوءة والمستقلة والتي يراهن عليها للوصول إلى مواقع السلطة، مما أوصل رسائل سلبية للناخبين بعدم الجدوى من المشاركة لإنعدام التغيير وإعادة إنتاج ذات الوجوه المستهلكة والتي عليها علامات أستفهام ومؤشرات فساد وضعف أداء.
الخاتمة
من خلال البحث يتضح، ان اغلب دول العالم اليوم باتت تسعى من أجل تحقيق الحوكمة وذلك من خلال اتجاها نحو اتباع نهج جديد وهو اللامركزية في اداره الدولة من اجل بلوغ الحكم الرشيد وتحقيق الحوكمه والتي لاتتحقق الامن خلال اتباع جملة من الاصلاحات السياسية والانفتاح على العالم الخارجي وتوظيف الوسائل التقنية بالشكل الصحيح, فالحوكمة تعني كافة الممارسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى التقنية، في ظل مجتمع بات اليوم مجتمع معلوماتي يقوم على اساس الثورة التقنية والتكنالوجية التى شهدها العالم نتيجة للقفزات المتسارعة في الثورة المعلوماتية، ومن اجل بلوغ الحكم الرشيد لابد من اجراء عدة اصلاحات على مستوى الدولة كافه.
لذا فإنَ الحوكمة ارتبطت بالإصلاح السياسية فلا يمكن لاي دولة ان تحقق الحوكمة دون ان تقوم بعدة اجراءات للإصلاح السياسية، ، الا ان عملية الإصلاح كانت ولاتزال تواجهة عدة صعوبات في تطبيقها والسبب في ذلك يعود الى ان مفهوم الإصلاح لايزال يثير جدل ويكتنفة الغموض وعدم وجود دقة في تعرفية، اضافة الى ظهور مفاهيم مقاربة للاصلاح السياسي ساهمت في جعلة مفهوم غامض، اذا ان مفهوم الاصلاح السياسي افرز عدة مفاهيم اخرى كالتنمية السياسية والتغير السياسي والتحديث السياسي.
لذا قامت الدول بعدة اجراءات داخل النظام السياسي من اجل تقوية علاقة الحكومة بالمواطنين اذا بداءت بتعزيز مبدأ الديمقراطية والمشاركة السياسية ومحاولتة التخلص من الانظمة البروقراطية لذا قامت في بداية الامر بجعل اغلب الاداره في مؤسسات الدولة اداره الكترونية والغرض من هذا السياسة هي الحد من الفساد ومجارات التغيرات التقنة التي شهدها العالم، اذا ان ادخال الوسائل التقنية الى مؤسسات الدولة كانت الخطوه الاولى من اجل التحول من الحكومة التقليديه الى الحكومة الالكترونية، اذا ان اغلب دول العالم اليوم اخذت تعمل على تطبيق الحكومة الالكترونية وذلك من اجل تحقيق الحوكمه، لذا فالحكومة الالكترونيه هي نتيجه للاصلاحات السياسيه التي يقوم بها نظام ما، من اجل خلق اداره رشيدة ونظام حكم رشيد يعمل على توفير بيئة مناسبة للمواطنين.
لذا ان نجاح الحكومه في عملية الاصلاح السياسي وقدرتها على تطبيق مشروع الحكومة الالكترونيه ونجاحها في تطبيقها، تكون بذلك الحكومه قد حققت الحوكمة الرشيدة ( الحكم الصالح الرشيد ) الذي يضمن تحقيق الرفاهية والاستقرار للمواطنين، ومن ثم نتيجة للإصلاح الساسي والاداره الرشيدة يتم تحقيق الحوكمة الرشيدة، ومن ثم التوصل الى جملة من النتائج والتوصيات سوف نآتي على ذكرها من خلال مايأتي:-

النتائج:
1. إن عملية الإصلاح السياسي وتحقيق الحوكمة، في الواقع عملية حديثه ظهرت نتيجة لثورة المعلوماتية التي شهدها العالم والتي انعكست على الانظمة السياسية في العالم اسره، اذ اصبحت اغلب دول العالم اليوم تسعى من اجل تحقيق الحوكمه.
2. الحوكمة يقصد بها الحكم الرشيد الصالح، والإدارة الرشيدة الصالحة.
3. ان مبادئ الحوكمه كالشفافيه والمشاركه واللامركزيه والمساواة والاندماج الاجتماعي وسيادة القانون والعداله…. الخ،تعتبر قضايا اساسيه لتحقيق الحوكمه، اذ من خلالها يتم توفير بيئه ديمقراطيه تسمح بالمشاركه لكافة فئات المجتمع.
4. اًن الحوكمه تتطلب تحقيق نوع من التشارك والتعاون مع مكونات الحوكمه الاساسيه والتى تتمثل بالقطاع العام ومؤسسات المجتمع المدني والحكومه، من اجل تعزيز التفاعل فيما بين المكونات وبتالي بناء مجتمع قائم على اساس الاندماج والتعاون.
5. كما ان الحوكمه لاتتحقق الا في ظل الحكومه اللامركزيه .
6. هنالك علاقه مابين القطاع الخاص والحكومه.
7. كما ان تعزيز دور كل من القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني يعمل على تقويه العلاقه فيما بينها وبالتالي يتم تحقيق الحوكمه.
8. ان سعي الحكومه لتحقيق الحوكمه لايتحقق الا من خلال علميه الاصلاح السياسي، التي تتطلب ان وجود اداء لمؤسسات الدوله كافه يتسم بالفعاليه والقدره على الالتزام بالاصلاحات التي تقوم بها الدوله.
9. ان اغلب دول العالم بشكل عام تتجه الى الاصلاح السياسي نتيجه لعوامل داخليه كضغط الجماهير على الحكومه من اجل التغير او بسبب عدم الاستقرار السياسي او نتيجه لضغوطات خارجيه.
10. الهدف من الاصلاح السياسي هو تحقيق مفهوم الديمقراطيه والمشاركه الشعبيه فمتى ما استطاع النظام من تحقيق الديمقراطيه والمشاركه كانت عمليه الاصلاح السياسي التي قامت بها ناجحه.
11. الإصلاح السياسي يهدف الى احداث تغيرات جذري في طبيعة النظام السياسي مع المحافظة على السلطه السياسي.
12. كما نلاحظ ارتباط الاصلاح السياسي بعدة مفاهيم مقاربه له كالتمنية السياسيه، والتغير السياسي، الامر الذي جعل مفهوم الاصلاح السياسي من المفاهيم الغامضه التي يصعب وضع تعريف محدد لها، لكن الاصلاح بشكل عام يشير الى التغير نحو الافضل وخصوصا فيما يتعلق بالمؤسسات والممارسات السياسية.
13. ان للاصلاح السياسي دور كبير في المشاركه السياسيه وذلك من خلال السماح للجميع بالمشاركه بالعمليه الانتخابيه اضافه الى السماح بتعددي الحزبيه والسماح لمؤسسات المجتمع المدني بان تؤدي دوراً كبيراً وبارز في توعيه المواطنين.
14. عملية الاصلاح السياسي تواجه عدد من المعوقات منها متعلقه بالنظام السياسي كعدم وجود رغبه جاده بعملية الاصلاح السياسي وبتالي عدم توفر الاراده السياسية للاصلاح السياسي، اضافة الى غياب فاعلية مؤسسات المجتمع المدني وضعف مستوى المؤسسة، كل هذه يحد من عملية الاصلاح السياسي.
15. وفي الواقع ان جملة الاصلاحات التي تقوم بها اغلب دول العالم اليوم هو نتيجه للتطورات التقنية والتكنلوجية التي شهدها العالم، لذا كان على الانظمه السياسيه مواجهت الانفتاح العالمي اذا اصبحت هنالك سهوله في الاتصال وتبادل المعلومات لم يصبح بمقدور الانظمه السياسيه السيطره على تسرب المعلومات لذا كان عليه مواكبه هذه التغيرات وتوظيف الوسائل التقنيه بالشكل الصحيح الذي يخدم المجتمع.
16. أن جملة الاصلاحات التي تقوم بها الدوله هو من أجل الانتقال من الحكومة التقليديه الى الحكومة الالكترونيه، والتي اخذت به اغلب الدول العالم في الوقت الحاضر نتيجه لتطورات التقنيه و التكنالوجيه التي يشهدها العالم.
التوصيات:
على ضوء النتائج التي تم التوصل اليها فإنه يمكننا الخروج بجملة من التوصيات، وهي كالإتي:
1- أن تعزز مسيرة الاصلاح السياسي له من أهمية ودور كبير في القضاء على الفساد و الحفاظ على أمن واستقرار النظام السياسي.
2- ان عملية الاصلاح السياسي تعمل على تعزيز ثقة المواطنين بالحكومة.
3- ان عملية الانتقال من الحكومة التقليدية الى الحكومه الالكترونية و تحقيق الحوكمة ( الحكم الرشيد ), والتي باتت ضرورة ملحة نتيجه لتغيرات الدولية التقنية والتكنولوجية، اذ لا يمكن تطبيق الحوكمه دون أن يسبقها عملية اصلاح للنظام السياسي بأسره، من اجل تحقيق المساواة والعدل والشفافيه والتي تعد احد أهم اهداف الحكم الرشيد والتي هي نتيجه لنجاح مشروع الحكومهالالكترونيه.
4- لابد من وجود أراده سياسيه حقيقية رشيدة قادرة على تحقيق عملية الاصلاح السياسي .
5- على الحكومه تقع مسؤولية نشر الوعي الثقافي التقني بين كافة شراح المجتمع ، وخلق مجتمع معلوماتي له القدره على التعامل بالوسائل التقنية والتكنلوجية من خلال قيام الحكومة بفتح دورات تعليم الحاسوب والانترنت للموظفين والمواطنين.

اعداد الباحث : صدام ابراهيم خضير

 

Print Friendly, PDF & Email