قضايا سياسية

الدبلوماسية الأردنية في الأزمة الخليجية

وليد عبد الحي

ما أن تطاير شرر الأزمة الخليجية وبدأت كل دولة في تحديد موقفها من الأزمة مع قطر حتى قفز لخاطري فكرة أن الاردن سيسارع للتوسط بين المتنازعين ، لكن قرار خفض التمثيل الدبلوماسي مع قطر ومطالبة السفير القطري بالمغادرة ووقف ترخيص قناة الجزيرة شكل مفاجأة لي لم اتوقعها على الاطلاق ، وحاولت أن اجد مبررات ” استراتيجية” مقنعة لهذا القرار ، لكني وبكل أمانة اكتشفت قصورا في طاقتي الفكرية لحل هذا اللغز، صحيح ان العلاقات المصرية السعودية الاردنية لها وزنها في الحساب الاردني، وصحيح ان بعض اللبس ساد العلاقات القطرية الأردنية لا سيما من بعض الزوايا ، لكن القرار الأردني كان سريعا من ناحية رغم رقة التعبير عنه من ناحية ثانية.
كنت اتوقع ان تتكاتف الجهود الأردنية والكويتية للتوسط بين المتنازعين لا سيما أن الاردن يترأس القمة العربية منذ مارس الماضي، وتعززت توقعاتي هذه بعد اللقاء الكويتي الاردني بعد نشوب الازمة ، لكن الموقف الأمريكي من الازمة بخاصة تباين المواقف بين الرئاسة( ترامب) والخارجية ( تيليرسون) جعل الأردن يتوقع – في تقديري- غلبة التوجه الرئاسي على توجه الخارجية فتم البناء على هذا الاساس، لا سيما ان استعراض المطالب الخليجية لقطر ليست متوافقة كثيرا مع التوجه الاردني، مثل:
أ‌- الاردن ينظر لحركة الاخوان المسلمين حركة سياسية شرعية، وحزبها يعمل بشكل علني في الأردن ويشارك في سلطتها التشريعية( رغم التباين السياسي بين الحكومة والاخوان في الكثير من المواقف وهو شأن كل معارضة في أي دولة في العالم)
ب‌- لم تنظر الأردن إلى أي فصيل فلسطيني لا سيما حماس او الجهاد الاسلامي باعتباره حركة ارهابية.
ت‌- لا أرى ان الأردن قلق مباشرة من وجود قاعدة تركية في قطر بل هو أقرب لغير المعني كثيرا بدلالات الموضوع.
ث‌- اما في موضوع العلاقة مع طهران ، فإن الاردن اقرب للمعسكر السعودي من قطر في هذا الشأن ، لكني لا أرى الفارق كبيرا لا سيما بالمقارنة مع العلاقات الاماراتية مع ايران.
ج‌- لكن من الضروري التنبه إلى ان حجم العلاقات الاردنية مع السعودية والامارات أكبر كثيرا من العلاقات مع قطر، ففي الدولتين(الامارات والسعودية هناك حوالي 650 الف أردني يحولون أكثر من 2 مليار دولار سنويا قياسا لحوالي 40 الف اردني في قطر ، كما ان قطر وحدها من بين دول مجلس التعاون الخليجي التي لم تف بتعهداتها لمساعدة الاردن التي تم الوعد بها في عام 2011
ويبدو ان التردد الاردني في التوسط في الازمة ناتج عن ” الخبرة المرة للوساطة الأردنية في الأزمة العراقية الكويتية” والتي أدت لتعقيدات كثيرة للدبلوماسية من ناحية والاقتصاد الاردني من ناحية ثانية.
ان الاجراءات الأردنية “الناعمة” مع قطر قلصت مساحة الحركة للدبلوماسية الأردنية، وانا أدعو لعودة ” ناعمة” للعلاقات الاردنية القطرية، والتحضير لوساطة تبدأ بلقاءات مع امين مجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني ( البحريني والذي وافقت قطر على تعيينه في منصبة بعد اعتراضها على المرشح الأخر البحريني وهو محمد المطوع الذي كان له مواقف حادة تجاه قطر)، ولا أراهن نهائيا على نجاح الوساطة بسبب عمق الأزمة بمقدار المراهنة على موقف دبلوماسي لا ” يستفز ” أي من الطرفين…ربما.

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock