الدبلوماسية و المنظمات الدولية

الدبلوماسية التقليدية والدبلوماسية الشعبية

     شهدت الدبلوماسية كغيرها من الحقول المعرفية تطورات عدة على مدى تاريخها الطويل، وتعد الدبلوماسية الشعبية إحدى أشكال الدبلوماسية الحديثة، ونتيجة للتطورات التي مرت بها الدبلوماسية التقليدية، وتبلورت الدبلوماسية الشعبية كحقل أكاديمي في الولايات المتحدة الأمريكية في العام 1965، ومنذ التسعينيات، بدأت الكثير من وزارات الخارجية حول العالم تستخدم مصطلح (الدبلوماسية الشعبية) لوصف نشاطاتها الموجهة نحو الشعوب الأجنبية، وانطلاقاً مما تقدم، تبحث هذه الورقة في طبيعة العلاقة ما بين الدبلوماسية التقليدية التي تمارسها الدول منذ القدم والدبلوماسية الشعبية التي تعد حديثة نسبياً.

أولاً: الدبلوماسية التقليدية
    تعد الدبلوماسية إحدى أدوات تنفيذ السياسة الخارجية والوسيلة الرئيسة للإتصالات بين الدول، كما تعد جزءاً أساسياً من الأسباب المنطقية التي تبرر وجود (العلاقات الدولية)( )، والدبلوماسية (Diplomacy) كلمة مشتقة من الكلمة اليونانية (Diploma) التي تعني الوثيقة الصادرة عن أصحاب السلطة والتي تمنح حاملها بعض الأمتيازات( )، واستخدمت في اللغة الفرنسية للإشارة إلى عمل المفاوض( )، ولم تستخدم كلمة (دبلوماسية) للإشارة إلى المعنى الذي نعرفه اليوم، وهو “إدارة العلاقات الدولية” إلا في نهاية النصف الثاني من القرن الثامن عشر( )، والدبلوماسية هي “علم وفن” معاً، فهي علم لأنها “تستوجب معرفة العلاقات القانونية والسياسية لمختلف الدول ومصالحها وتقاليدها التاريخية وأحكام المعاهدات” وهي فن أيضاً لأنها “تهتم بإدارة الشؤون الدولية وتتطلب المقدرة على تنظيم ومتابعة وتوجيه المفاوضات السياسية توجيهاً ينم عن معرفة وعلم واسعين”( )، ويعرف قاموس (Oxford) الدبلوماسية بأنها: “إدارة العلاقات الدولية عن طريق المفاوضات، والأساليب التي يتبعها السفراء والمبعوثون في إدارة وتسوية العلاقات بين الدول”( ). ومما تقدم، نخلص إلى أن الدبلوماسية هي الوسيلة السلمية التي تعتمد عليها الدول في تنفيذ أهدافها وتحقيق مصالحها، وتتمثل في عمل السفراء والمبعوثون الدبلوماسيون والمفاوضات التي يقومون بها.

(Read more)  زمن الدبلوماسية الشعبية

تحميل الورقة البحثية

5/5 - (1 صوت واحد)

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى