قضايا أمنية

الدرع الصاروخية وانهيار خرافة أطروحة الاشتباك العالمي

أطلقت كوريا الشمالية صباح اليوم التجربة الصاروخية الثانية في أقل من شهر، لاختبار صاروخ عابر للقارات اخترق الأجواء اليابانية، وذلك تنفيذا لتهديد أطلقته الحكومة الكورية الشمالية أمس؛ في تحدي واضح وقوي للولايات المتحدة وحلفائها وكذلك تحدي لحزمة العقوبات الدولية التي صادق عليها مجلس الأمن بالإجماع أمس ضد كوريا الشمالية، كرد فعل على تجربة القنبلة الهيدروجينية.
التأثير الإستراتيجي العميق لتصاعد التسلح في قطاع الصواريخ والأسلحة النووية الكورية، هو وضع مصداقية الولايات المتحدة في الدفاع عن حلفائها في المنطقة على المحك، والتي يبدو أنها تتآكل بشكل سريع بسبب أن المستوى المتطور من أنظمتها الصاروخية الاعتراضية ظهرت ضعيفة أو بدون جدوى في اعتراض الصواريخ الباليستية لكوريا الشمالية فوق الأجواء اليابانية. ومن ثم الترويج الإعلامي لفكرة الدرع الصاروخية من أجل تحضير قوة القصف الإستراتيجي الجوية الأمريكية وحلفاءها لإدارة عملية “الاشتباك العالمي Global Engagement” مع قوة عظمى مثل الصين أو روسيا أو أي تحالف آخر، كان تنظيرا إستراتيجيا وترويجا إعلاميا أكثر منه حقائق إمبريقية فعالة في إحداث الفرق الإستراتيجي على الأرض.
ليس هذا فحسب، وإنما التآكل الإستراتيجي في مصداقية القوة الأمريكية في الدفاع عن حلفائها سوف تمتد إلى منطقة أوراسيا، حيث نشرت الولايات المتحدة جزءً من منظومة الدرع الصاروخية في الدفاع الإستراتيجي فوق الأراضي البولندية. وافقت بولندا والدول البلطيقية على نشر القوات الأمريكية ومنظومات الدفاع الجوي فوق أراضيها مقابل الحصول على الحماية ضد أي هجوم روسي محتمل، لكن إذا فشلت منظومة ثاد (نظام الدفاع الصاروخي على الارتفاعات العالية عن مسرح العمليات Theater High-Altitude Area Defense «THAAD») في اعتراض صواريخ كوريا الشمالية (الأقل تطورا من نظيرتها الروسية) فوق الأجواء اليابانية؛ فكيف تستطيع حماية حلفائها في أوراسيا من القوة الجوية الروسية. وفي هذا الصدد، يعود طرح التساؤل الذي طرحه المنظرون الإستراتيجيون خلال تسعينيات القرن العشرين: هل تستطيع الولايات المتحدة شن الحرب للدفاع عن حلفائها، أم تقتفي أثر بريطانيا وفرنسا في عام 1939 عندما لم تستطع ردع هتلر في ابتلاع بولندا.
إنها نهاية خرافة أطروحة الاشتباك العالمي في الإستراتيجية الأمريكية لإنجاز حاجات الدفاع العالمي عن الأمن القومي وعن الحلفاء والأصدقاء، ولكن فشل منظومة ثاد ما هي إلا مجرد مصدر لإنتاج جيل جديد من صواريخ الدفاع الجوي. لقد كانت هناك تجربة سابقة مع منظومة الدفاع الصاروخي باتريوت في عام 1991، التي نشرت فوق الأراضي المحتلة في فلسطين، عندما فشلت في اعتراض صواريخ سكود السوفياتية التي أطلقها العراق على إسرائيل، قامت الولايات المتحدة بتطوير هذه المنظومة إلى ثلاثة أجيال متعاقبة.

عامر مصباح
جامعة الجزائر 3

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock