قضايا اقتصادية

الدكتاتورية في الأنظمة الفاسدة و تأثيراتها علي الأوضاع الإقتصادية

إن الثورات في دول الربيع العربي أثبتت للعالم كله بشاعة و تعاسة الأنظمة السابقة التي في مجملها تأسست علي الدكتاتورية و إمتصاص حقوق الإنسان و تفقيره و تحقيره. فسقوط الأنظمة السابقة و رموزها الذليلة تعد نصرا و إستحقاقا للشعوب التي أرادت الحياة فوق حكم الطغاة و الجلادين. بالتالي تذكرنا تلك اللحظات بجلاء العملاء عن أوطان إحتلوها و أكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك أشد عذاب و أخرجهم من السلطة بطريقة مذلة لا ترضاها حتي الكلاب و ذلك بدون عودة للأبد إما في القبور أو في المنفي مدي الحياة. كما أن أغلب الدول العربية كانت و مازالت إلي يومنا هذا تعاني من الحكم الدكتاتوري الإرهابي و أبرز دليل علي ذلك عملية إغتيال الصحفي الأمريكي المقيم “جمال خاشقجي” في سفارة بلده الأم الذي كرمه أفضل تكريما بدخوله لسفارتها و إخراجه منها مقطعا في حقيبة دبلوماسية. هذا الإجرام المنظم لتلك العصابات الإجرامية الذين نصبوا أنفسهم حكام علي شعوب سلبت منهم إرادة الإختيار و الحياة أو تم الضغط عليهم أو الكذب عليهم أو أحيانا إغرائهم بالمناصب الإدارية أو الأموال يمثل خطرا عالميا كبيرا يجب إيقافه و إتخاذ موقف حازم تجاهه من قبل جميع الدول المتقدمة التي تجمعهم مصالح مالية و تجارية مع هؤلاء الفاسدين و الغير صالحين للأبد. اليوم كشف للعالم و للدول المتقدمة حقيقة تلك الأنظمة التي تحكم البلدان العربية من إنتهاكات و تدجيل علي الدول المتقدمة و تغليطها بتزييف الحقائق. كما أن هذه الأنظمة السرطانية لم يتم القضاء عليها تماما في بعض دول الربيع العربي بالأساس أو أيضا في بقية الدول العربية بحيث مازال أتباعها المتعفنين ينشطون في أحزاب رجعية و فاسدة و التي تعد جذور و إمتداد لعودة الأنظمة الدكتاتورية السابقة تحت مظلة الثورات المضادة أو ولاية العهد الملكي. لكن لن تمر تلك العملية بالسهولة التي يتوقعونها لأن إرادة الشعب فوق إرادتهم و التي قالت لهم “ديقاج برموز أنصار الحزب السابق للأبد” و أن البعض الآخر أصبح اليوم ملاحق من قبل الصحافة العالمية و من قبل المنظمات العالمية خاصة منها منظمة الأمم المتحدة. هذه الثورات التي إنطلقت من تونس ثم مصر و ليبيا و بعد ذلك اليمن و سوريا لم تنجز أهدافها و جوهرها و هو التخلص من الجرثومة القاتلة لطموحات الشعوب من أجل التحرر و الخروج من سجن الحكم الدكتاتوري. أيضا بالعودة إلي حدث الساعة و هو مقتل الصحفي الأمريكي المقيم “جمال خاشقجي” تبرهن تلك العملية الإرهابية المنظمة من قبل نظام حكم و في مقر سيادي للشعوب الحرة و حكامها التي تؤمن بمبادئ حقوق الإنسان و حرية التعبير و الضمير الوجه الإجرامي الحقيقي  لتلك الأنظمة الدكتاتورية الفاسدة و مصاصة الدماء. إن الدكتاتورية الإرهابية الحاكمة لها تأثيرات سلبية مباشرة علي الأوضاع الإقتصادية خاصة منها المعاملات المالية و التجارية و جلب الإستثمارات الأجنبية. فالأنظمة السابقة في دول الربيع العربي علي سبيل المثال تأسست علي نهب ثروات الشعوب و تكريس المحسوبية في التعيينات في الوظائف العمومية العليا و المناصب السامية في الدولة. لم تقدم تلك الأنظمة الفاشلة و التعيسة للطبقات الفقيرة أي شئ بل حرمتهم من العيش بكرامة و فقرتهم و إقتصر التشغيل علي أتباع تلك الأنظمة الفاسدة. بالتالي غابت الحوكمة الرشيدة في مؤسسات الدولة و تضاعفت المديونية و كاد العجز المالي و التجاري في ميزانية في أغلب تلك الدول أن يؤدي لإنهيار الإقتصاد و دخول معظم الدول العربية في أزمة ديون سيادية نتيجة نهب الأموال و وضعها في البنوك الأجنبية. كما تعكس موجات الهجرة الغير شرعية في البحار نحو أوروبا و انتحار البعض في تدمير الشباب العربي المطالب بالتشغيل و تحسين ظروف العيش و تؤكد للعالم حقيقة تلك الأنظمة الإرهابية السابقة و التي مازالت إلي يومنا هذا جاثمة علي صدور تلك الشعوب. إذ لا يتم التغيير ببقاء بعض العناصر الفاسدة التي ترغب في عودة الفاسدين و تأليه أعمالهم الفاسدة التي نهبت أموال الشعب و فقرت أغلب المواطنين و كرست المحسوبية و الرشوة في التشغيل و قضت علي الصوت الحر و سجنت و قتلت و قطعت الصحافيين علي غرار الشهيد البار جمال خاشقجي. كما أنه بالعودة إلي إنتحار “البوعزيزي التونسي” الذي كان نتيجة ظلم واضح من قبل ذلك الحاكم الدكتاتوري الفاسد و الذي دمر حياة ذلك الشاب الراغب في كسب لقمة عيشه لكن تم تعطيله و نهبه ثم التسبب في مقتله. إن أعمال الحكام العرب الفاسدين لا تغتفر أمام شعوبهم و أمام ربهم و علي هذا الأساس فإنه لا سماح مع من قتل البوعزيزي و غيرهم من الشهداء من الحركات الإسلامية و الحقوقية و الصحفية و لا سماح مع من قتل الصحفي الأمريكي المقيم جمال خاشقجي. بالتالي ثبت لنا من خلال الأحداث الأخيرة عبر إغتيال الصحفي الأمريكي المقيم “جمال خاشقجي” ترابط الأوضاع السياسية بالأوضاع الإقتصادية و المالية. فبرزت بالنتيجة تلك التأثيرات السلبية الصادرة من الأنظمة الدكتاتورية الفاسدة علي الأسواق المالية التي تدهورت جميع مؤشراتها بالدم الأحمر الخاشقجي. بالإضافة إلي ذلك التوقعات الكارثية المحتملة نتيجة للحصار الإقتصادي و التجاري المفترض علي الدول المتورطة في مقتل الصحفي خاشقجي و تحول تلك الأزمة الدبلوماسية إلي أزمة إقتصادية.

الباحث الإقتصادي الدولي فؤاد الصباغ

اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock