قضايا سياسية

الدور الاسرائيلي في المصالحة الفلسطينية

الدور الاسرائيلي في المصالحة الفلسطينية
وليد عبد الحي

ليس أمرا صعبا تصور مدى النفوذ الاسرائيلي على السلوك السياسي العملي او التطبيقي للسلطة الفلسطينية، اما السلوك اللفظي(التصريحات والبيانات والقرارات من المجالس الشكلية لمنظمة التحرير) فقد اعتادت أُذُن الحكومة الاسرائيلية على عدم إيلائه أي اهتمام بل قد تشجعه احيانا، وضمن هذا السياق لا بد من ترك المواقف اللفظية التي تصدر عن خرائب منظمة التحرير مثل اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي والوطني..الخ والتي لم ينفذ من قراراتها أي قرار الا ما توافق عليه اسرائيل.
إن ما يجب التركيز عليه هو مدى التطابق بين المطالب الاسرائيلية وشروط المصالحة التي تضعها السلطة الفلسطينية وكيفية التنسيق بين الطرفين في الجانب التطبيقي:
أولا: المطالب: وتشمل المطالب المشتركة والمعلنة لكل من سلطة التنسيق الامني واسرائيل معا ما يلي:
1- بسط سلطة السلطة الفلسطينية على كل غزة ، دون استثناء أي مرفق من مرافقها .
2- التوقف عن كل اشكال المقاومة للاحتلال في الضفة وغزة
3- ضرورة نزع سلاح المقاومة في غزة ووضعه بيد السلطة
4- تطبيق التنسيق الامني المطبق في الضفة الغربية على قطاع غزة وبنفس الفعالية( العمليات الامنية المشتركة وكشف الخلايا وتبادل المعلومات وصولا لتصليح العجلات للمركبات الامنية .)
5- ضرورة خضوع قوى المقاومة في غزة لكل الاتفاقات الدولية التي ابرمتها السلطة مع اسرائيل
6- الوعد بانتخابات رئاسية وبرلمانية فلسطينية دون اجرائها فعليا طالما ان استطلاعات الرأي تشير الى احتمال كبير لهزيمة فتح.
ثانيا: السياسات التطبيقية المشتركة بين اسرائيل وسلطة التنسيق الامني تجاه غزة:
أ‌- تنسيق سياسات الحصار بين الاجهزة الاسرائيلية وسلطة التنسيق الامني، فالطرف الاسرائيلي يتحكم في دخول وخروج الافراد والسلع ، بينما الطرف الفلسطيني يقوم بوقف الدعم المالي ودفع الرواتب ووقف اية مشروعات تنموية بل والاحتجاج على اية مساعدات خارجية لغزة.
ب‌- التنسيق الإعلامي: فالمراقبة للإعلام الاسرائيلي وإعلام خرائب منظمة التحرير يدل على تصاعد وخفوت الحملات الاعلامية معا ، بل إن تحليل مضمون هذه الحملات والتصريحات يدل على تطابق في العديد من المفردات والسياق الذي ترد فيه هذه المفردات من ناحية والمضمون من ناحية اخرى، فوزير الدفاع الاسرائيلي السابق ليبرمان استخدم تعبير ” عدم الثقة في حماس” وبنفس المعنى والسياق الذي استخدمه احد غربان خرائب منظمة التحرير الفلسطينية قبل يومين.
ت‌- في حالة تعثر مفاوضات المصالحة وعدم تقدمها بالشكل المطلوب اسرائيليا –لأي سبب- تتدخل اسرائيل بالعمليات العسكرية المباشرة (القصف الجوي والمدفعي والعمليات الأمنية كما حدث مؤخرا) للضغط على قوى المقاومة ، بينما – ولقصر ذات اليد- تساهم سلطة التنسيق الامني بالضغط من خلال افتعال عمليات أمنية داخل غزة كما جرى في ” مسرحية محاولة اغتيال رئيس وزراء التنسيق الأمني”.
إن فشل المصالحة – من منظوري- هو دليل صحي على ان الثنائي اسرائيل وسلطة التنسيق الامني عاجزتان عن فرض شروطهما، وهو ما يعني ان المستقبل سينطوي على المزيد من الضغوط( العصا وبدون جزرة)، وهو ما يستدعي اقصى درجات اليقظة والوعي والابتعاد عن التصريحات النارية والضجيج الاعلامي من قبل المقاومة من ناحية، والتنبه لكل المساعدات ” المسمومة” التي قد تقدمها بعض الدول للمقاومة كحق يراد به باطل من ناحية ثانية بخاصة من فرسان ” دبلوماسية الانابة”(Proxy Diplomacy )، ويبدو لي ان العامين القادمين سيكونا أكثر الاعوام قسوة في تاريخ المقاومة الفلسطينية المعاصرة…ربما.

 

اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock