دراسات استراتيجيةدراسات سياسية

الدور الاسرائيلي في منطقة حوض النيل وانعكاساته على واقع ومستقبل الامن المائي في دول القرن الافريقي

 

يتزايد الحديث حول الدور الإسرائيلي في الأزمة الحالية بين دول المنبع ودولتي المصب في دول حوض النيل ويذهب البعض للتأكيد علي وجود دور لإسرائيل في هذه الأزمة، وقد قام برصد للوجود الإسرائيلي علي مستوياته المختلفة.

أولاً: مياه النيل في الفكر الاستراتيجي الإسرائيليتعتبر الأطماع الإسرائيلية في مياه النيل قديمة، وتعود جذورها إلى فكرة تقدم بها مؤسس المشروع الصهيوني تيودور هرتزل عام 1903 إلى الحكومة البريطانية للحصول على جزء من مياه النيل عبر تحويلها إلى صحراء النقب من خلال سيناء، وهو ما أكد عليه ديفيد بن جوريون في عام 1955من أن إسرائيل سوف تضطر مستقبلاً لخوض معارك مياه مع العرب وأنه في ضوء هذه المعارك يتوقف مستقبل ومصير إسرائيل.

هناك أطروحات ودراسات استراتيجية إسرائيلية بخصوص مياه النيل يمكن إيجازها فيما يلي:1- طرح إليشع كالي وهو مهندس إسرائيلي في عام 1974 تخطيطاً لمشروع يقضي بنقل مياه النيل إلي إسرائيل ويتلخص في توسيع ترعة الإسماعيلية لزيادة تدفق المياه فيها، وتنقل هذه المياه عن طريق سحارة أسفل قناة السويس.2- تبني الخبير “الإسرائيلي” شاؤول أولوزوروف النائب السابق لمدير هيئة المياه “الإسرائيلية” تصوراً يستهدف نقل مياه النيل إلى “إسرائيل” عبر شق ست قنوات تحت مياه قناة السويس، وارتكز هـذا المشروع علي نقل 1 مليار م3، لري صحراء النقب منها 150 مليون م3 لقطاع غزة. 3- خلص مشروع “ترعة السلام” إلي أن حصص المياه التي تقررت لبلدان حوض النيل ليست عادلة؛ وذلك لأنها تقررت في وقت سابق على استقلالهم، وأن إسرائيل كفيلة أن تقدم لهذه الدول التقنية التي تملكها من ترويض مجرى النيل.4- أوضح ارنون سوفير الأكاديمي في جامعة حيفا في كتاب له بعنوان “الصراع علي المياه في الشرق الأوسط”، أن لإسرائيل مصالح استراتيجية في حوض النيل، وأن توزيع المياه بين دول الحوض يؤثر مباشرة علي إسرائيل ولذلك فهي تنسق في هذا السياق مع إثيوبيا وسائر دول الحوض من خلال سياسات ومصالح استراتيجية.5- أكد شيمون بيريز في كتابه الشرق الأوسط الجديد الذي صدر في مطلع التسعينات إلي أن إسرائيل احتاجت في الحرب إلي السلاح وهي تحتاج في السلم إلى المياه.6- أوضح آفي ديختر- وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي السابق وعضو الكنيست- في محاضرة استراتيجية في 30 أكتوبر 2008 أسباب اهتمام إسرائيل بالوضع في السودان ومنابع النيل والقرن الأفريقي وسعيها لتنفيذ خطة للتدخل في دارفور علي غرار ما فعلته في جنوب السودان جاء فيها أن استهداف السودان ليس لذاته فقط، ولكن لأن السودان يشكل عمقاً استراتيجياً لمصر وهو ما تجسد بعد حرب يونيو 1967 عندما تحول السودان إلى قواعد تدريب وإيواء لسلاح الجو المصري وللقوات البرية هو وليبيا، كما أرسل السودان قوات إلى منطقة القناة أثناء حرب الاستنزاف التي شنتها مصر منذ عام 1968، وخلص ديختر لضرورة الدخول في علاقات مباشرة وشاملة مع دول المنابع والقرن الأفريقي.7- طالبت وثيقة إسرائيلية أعدها تسيفي مزائيل- سفير إسرائيل الأسبق في مصر- (مركز دراسات وبحوث وزارة الخارجية) ونشرت ملخصها في فبراير 2010 بتدويل النزاع بين دول منابع النيل السبع من جهة، ودولتي المصب: مصر والسودان من جهة أخري، وحملت الوثيقة التصورات الإسرائيلية حول ملكية مصر لمياه النيل وحقوق دول المنابع المهدرة، واتهم مزائيل “مصر بتجاهل المطالب الشرعية لدول المنابع”، وأشار: “بدلاً من قيام مصر بالبحث عن حلول واقعية وعملية سارت نحو حرب غير منطقية، داعياً إلى تدخل الأمم المتحدة والقوي الدولية الكبرى في الأزمة”، وأشار إلى أنه لا يبدو أن مصر ستقوم بإرسال جيشها إلى دول المنابع من أجل تشديد المراقبة علي كافة دول حوض النيل، وإيقافها بالقوة إذا ما تطلب الأمر ذلك. 8- نشرت دورية “سيكور ميموقاد” العبرية المتخصصة في الشؤون السياسية والإستراتيجية دراسة في مايو 2010 أعدها الباحثان ألون ليفين ويوفال بستان ترسم مستقبل العلاقات بين الدول الأفريقية المسلمة وكتلة الدول المسيحية الأفريقية في منطقة القرن الإفريقي ومسعى إسرائيل لتكثيف التواجد في القرن الأفريقي ومنابع النيل في إطار هذه المنظومة وتري الدراسة أن عملية تنظيم التكتل المسيحي في شرق أفريقيا تطرح العديد من الفرص بالنسبة لإسرائيل، منها:الصراع ضد الإرهاب وإغلاق فعّال للحدود سيزيدان في المستقبل من المصاعب أمام تهريب السلاح من أفريقيا إلى قطاع غزة، إضافة إلى إضعاف السودان كدولة داعمة للإرهاب، كما ستضر بمكانة إيران في أفريقيا التي تعززت خلال السنوات الأخيرة.إيجاد دولة جديدة مسيحية في جنوب السودان تمتلك ثروات نفطية تكون منفذاً إلى البحر الأحمر، مما سيهيئ بالنسبة لإسرائيل إمكانية أخرى لحلّ مشكلة النقص في مجال الطاقة.

ثانياً: الأهداف الإسرائيلية في دول حوض النيلتتمثل أهداف التحرك الإسرائيلي في منطقة حوض النيل من خلال جملة من الأهداف الاستراتيجية، تتراوح ما بين أهداف سياسية وأهداف عسكرية أمنية وأهداف اقتصادية ويتمثل ذلك فيما يلي:1- تأكيد الحضور والتأثير الاستراتيجي في دول الحوض واستثمار ذلك لمواجهة الأزمة المائية التي قدر الخبراء الإسرائيليون أن إسرائيل سوف تواجهها بصورة حادة بداية من عام 2030.2- امتلاك أوراق تأثير في دوائر تمس الأمن القومي المصري والسوداني والمساومة فيها في ملفات ثنائية وإقليمية تري إسرائيل أن سياسة مصر داخلها لا تتوافق مع مصالح إسرائيل (إصرار مصر علي مناقشة البرنامج النووي الإسرائيلي).3- الدخول في تحالفات مع دول تسعي الولايات المتحدة لتأكيد مزيد من النفوذ داخلها وهو ما يمنح إسرائيل في النهاية دوراً إضافياً في دوائر الاستراتيجية الأمريكية في تلك المنطقة ويخدم علاقتها الثنائية في النهاية.4- تأمين فرص تجارية واستثمارية لإسرائيل تكفل لها زيادة صادراتها الاقتصادية والعسكرية لتلك الدول وتوفر لها مصادر من السلع الاستراتيجية التي تحتاج إليها الصناعات المدنية والعسكرية الإسرائيلية.5- الاستفادة من زيادة الحضور الإسرائيلي في تلك الدول فيما يتعلق بقضايا الصراع العربي ـ الإسرائيلي.

ثالثاً: رد للوجود والحركة الإسرائيلية في دول حوض النيل:تتحرك إسرائيل في منابع النيل في هضبة البحيرات (التي تمثل 15٪ من إيرادات النيل) عبر مجموعة من الخطوط المتكاملة، وتعتمد السياسة الإسرائيلية على استخدام وتوظيف مجموعة متكاملة من الآليات والاتفاقيات والمشروعات (التعاون الزراعي – التجاري – الثقافي) وغيرها من المجالات المختلفة. 

 

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

تعليق واحد

  1. الوجود الإسرائيلي في دول حوض النيل

    وتداعياته علي علاقات مصر المائية

    د.طارق فهمي*

    تقديم:

    يتزايد الحديث حول الدور الإسرائيلي في الأزمة الحالية بين دول المنبع ودولتي المصب في دول حوض النيل ويذهب البعض للتأكيد علي وجود دور لإسرائيل في هذه الأزمة، وقد قام برصد للوجود الإسرائيلي علي مستوياته المختلفة.

    أولاً: مياه النيل في الفكر الاستراتيجي الإسرائيليتعتبر الأطماع الإسرائيلية في مياه النيل قديمة، وتعود جذورها إلى فكرة تقدم بها مؤسس المشروع الصهيوني تيودور هرتزل عام 1903 إلى الحكومة البريطانية للحصول على جزء من مياه النيل عبر تحويلها إلى صحراء النقب من خلال سيناء، وهو ما أكد عليه ديفيد بن جوريون في عام 1955من أن إسرائيل سوف تضطر مستقبلاً لخوض معارك مياه مع العرب وأنه في ضوء هذه المعارك يتوقف مستقبل ومصير إسرائيل.

    هناك أطروحات ودراسات استراتيجية إسرائيلية بخصوص مياه النيل يمكن إيجازها فيما يلي:1- طرح إليشع كالي وهو مهندس إسرائيلي في عام 1974 تخطيطاً لمشروع يقضي بنقل مياه النيل إلي إسرائيل ويتلخص في توسيع ترعة الإسماعيلية لزيادة تدفق المياه فيها، وتنقل هذه المياه عن طريق سحارة أسفل قناة السويس.2- تبني الخبير “الإسرائيلي” شاؤول أولوزوروف النائب السابق لمدير هيئة المياه “الإسرائيلية” تصوراً يستهدف نقل مياه النيل إلى “إسرائيل” عبر شق ست قنوات تحت مياه قناة السويس، وارتكز هـذا المشروع علي نقل 1 مليار م3، لري صحراء النقب منها 150 مليون م3 لقطاع غزة. 3- خلص مشروع “ترعة السلام” إلي أن حصص المياه التي تقررت لبلدان حوض النيل ليست عادلة؛ وذلك لأنها تقررت في وقت سابق على استقلالهم، وأن إسرائيل كفيلة أن تقدم لهذه الدول التقنية التي تملكها من ترويض مجرى النيل.4- أوضح ارنون سوفير الأكاديمي في جامعة حيفا في كتاب له بعنوان “الصراع علي المياه في الشرق الأوسط”، أن لإسرائيل مصالح استراتيجية في حوض النيل، وأن توزيع المياه بين دول الحوض يؤثر مباشرة علي إسرائيل ولذلك فهي تنسق في هذا السياق مع إثيوبيا وسائر دول الحوض من خلال سياسات ومصالح استراتيجية.5- أكد شيمون بيريز في كتابه الشرق الأوسط الجديد الذي صدر في مطلع التسعينات إلي أن إسرائيل احتاجت في الحرب إلي السلاح وهي تحتاج في السلم إلى المياه.6- أوضح آفي ديختر- وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي السابق وعضو الكنيست- في محاضرة استراتيجية في 30 أكتوبر 2008 أسباب اهتمام إسرائيل بالوضع في السودان ومنابع النيل والقرن الأفريقي وسعيها لتنفيذ خطة للتدخل في دارفور علي غرار ما فعلته في جنوب السودان جاء فيها أن استهداف السودان ليس لذاته فقط، ولكن لأن السودان يشكل عمقاً استراتيجياً لمصر وهو ما تجسد بعد حرب يونيو 1967 عندما تحول السودان إلى قواعد تدريب وإيواء لسلاح الجو المصري وللقوات البرية هو وليبيا، كما أرسل السودان قوات إلى منطقة القناة أثناء حرب الاستنزاف التي شنتها مصر منذ عام 1968، وخلص ديختر لضرورة الدخول في علاقات مباشرة وشاملة مع دول المنابع والقرن الأفريقي.7- طالبت وثيقة إسرائيلية أعدها تسيفي مزائيل- سفير إسرائيل الأسبق في مصر- (مركز دراسات وبحوث وزارة الخارجية) ونشرت ملخصها في فبراير 2010 بتدويل النزاع بين دول منابع النيل السبع من جهة، ودولتي المصب: مصر والسودان من جهة أخري، وحملت الوثيقة التصورات الإسرائيلية حول ملكية مصر لمياه النيل وحقوق دول المنابع المهدرة، واتهم مزائيل “مصر بتجاهل المطالب الشرعية لدول المنابع”، وأشار: “بدلاً من قيام مصر بالبحث عن حلول واقعية وعملية سارت نحو حرب غير منطقية، داعياً إلى تدخل الأمم المتحدة والقوي الدولية الكبرى في الأزمة”، وأشار إلى أنه لا يبدو أن مصر ستقوم بإرسال جيشها إلى دول المنابع من أجل تشديد المراقبة علي كافة دول حوض النيل، وإيقافها بالقوة إذا ما تطلب الأمر ذلك. 8- نشرت دورية “سيكور ميموقاد” العبرية المتخصصة في الشؤون السياسية والإستراتيجية دراسة في مايو 2010 أعدها الباحثان ألون ليفين ويوفال بستان ترسم مستقبل العلاقات بين الدول الأفريقية المسلمة وكتلة الدول المسيحية الأفريقية في منطقة القرن الإفريقي ومسعى إسرائيل لتكثيف التواجد في القرن الأفريقي ومنابع النيل في إطار هذه المنظومة وتري الدراسة أن عملية تنظيم التكتل المسيحي في شرق أفريقيا تطرح العديد من الفرص بالنسبة لإسرائيل، منها:الصراع ضد الإرهاب وإغلاق فعّال للحدود سيزيدان في المستقبل من المصاعب أمام تهريب السلاح من أفريقيا إلى قطاع غزة، إضافة إلى إضعاف السودان كدولة داعمة للإرهاب، كما ستضر بمكانة إيران في أفريقيا التي تعززت خلال السنوات الأخيرة.إيجاد دولة جديدة مسيحية في جنوب السودان تمتلك ثروات نفطية تكون منفذاً إلى البحر الأحمر، مما سيهيئ بالنسبة لإسرائيل إمكانية أخرى لحلّ مشكلة النقص في مجال الطاقة.

    ثانياً: الأهداف الإسرائيلية في دول حوض النيلتتمثل أهداف التحرك الإسرائيلي في منطقة حوض النيل من خلال جملة من الأهداف الاستراتيجية، تتراوح ما بين أهداف سياسية وأهداف عسكرية أمنية وأهداف اقتصادية ويتمثل ذلك فيما يلي:1- تأكيد الحضور والتأثير الاستراتيجي في دول الحوض واستثمار ذلك لمواجهة الأزمة المائية التي قدر الخبراء الإسرائيليون أن إسرائيل سوف تواجهها بصورة حادة بداية من عام 2030.2- امتلاك أوراق تأثير في دوائر تمس الأمن القومي المصري والسوداني والمساومة فيها في ملفات ثنائية وإقليمية تري إسرائيل أن سياسة مصر داخلها لا تتوافق مع مصالح إسرائيل (إصرار مصر علي مناقشة البرنامج النووي الإسرائيلي).3- الدخول في تحالفات مع دول تسعي الولايات المتحدة لتأكيد مزيد من النفوذ داخلها وهو ما يمنح إسرائيل في النهاية دوراً إضافياً في دوائر الاستراتيجية الأمريكية في تلك المنطقة ويخدم علاقتها الثنائية في النهاية.4- تأمين فرص تجارية واستثمارية لإسرائيل تكفل لها زيادة صادراتها الاقتصادية والعسكرية لتلك الدول وتوفر لها مصادر من السلع الاستراتيجية التي تحتاج إليها الصناعات المدنية والعسكرية الإسرائيلية.5- الاستفادة من زيادة الحضور الإسرائيلي في تلك الدول فيما يتعلق بقضايا الصراع العربي ـ الإسرائيلي.

    ثالثاً: رصد للوجود والحركة الإسرائيلية في دول حوض النيل:تتحرك إسرائيل في منابع النيل في هضبة البحيرات (التي تمثل 15٪ من إيرادات النيل) عبر مجموعة من الخطوط المتكاملة، وتعتمد السياسة الإسرائيلية على استخدام وتوظيف مجموعة متكاملة من الآليات والاتفاقيات والمشروعات (التعاون الزراعي – التجاري – الثقافي) وغيرها من المجالات المختلفة.

    1- التعاون في المجال التجاري:يتمثل التعاون المشترك في وجود مكاتب تجاريه لإسرائيل في كل من إثيوبيا وإريتريا وكينيا لتعزيز التبادل التجاري بين إسرائيل وتلك الدول ونضرب هنا مثالاً ببعض صور التعاون، وذلك علي النحو التالي:‌أ- إثيوبيا: أشار تقرير رسمي صادر عن المعهد الإسرائيلي للصادرات والتعاون الدولي لحجم التجارة الخارجية أن الصادرات الإسرائيلية إلى إثيوبيا بلغت عام 2008: 18 مليون دولار، وبلغت حجم الواردات الإسرائيلية في نفس العام 46 مليون دولار، وتصدر إسرائيل لإثيوبيا المواد الكيماوية والآلات الصناعية والبرمجيات، وتستورد إسرائيل منها المنتجات الزراعية والتبغ، وأشار التقرير إلي وجود 121 شركة إسرائيلية تعمل في مجال التصدير في عام 2008 وهو ما يمثل انخفاض بنسبة 2٪ لعدد الشركات عام 2007( )، وتضاعفت الواردات الإسرائيلية لإثيوبيا أكثر من ثلاثين مرة خلال عقد التسعينيات من 1,9 إلي 5,8 مليون دولار سنوياً.‌ب- كينيا: بلغت الصادرات الإسرائيلية لكينيا في عام 2007 (97 مليون دولار)، وبلغت حجم الواردات في نفس العام (22 مليون دولار)، وتصدّر إسرائيل لكينيا المحركات والأجهزة الكهربائية والمواد الكيميائية والبرمجيات والبلاستيك، وتستورد إسرائيل من كينيا المنتجات الزراعية والحيوانية والأخشاب، وأشار التقرير إلي وجود 335 شركه إسرائيلية تعمل في مجال التصدير لكينيا وهو ما يمثل زيادة بنسبة 20٪ عن عدد الشركات في عام 2006( )، أما الواردات الإسرائيلية من كينيا فقد تضاعفت مرتين ونصف المرة من 8,6 إلي 20,9 مليون دولار سنوياً، بينما تضاعفت الصادرات الإسرائيلية مرتين تقريباً من 14 مليون دولار إلي 29,3 مليون دولار.‌ج- الكونغو: وصلت الواردات الإسرائيلية للكونغو إلي مليون دولار تقريباً بعد أن كانت لا شئ تقريباً، أما الصادرات الإسرائيلية فتضاعفت عشر مرات تقريباً، من 0,9 إلي 5,2 مليون دولار سنوياً، وذلك في العام 2007.بالنسبة لحجم الصادرات مع دول الحوض عموماً، فقد قلت الصادرات الإسرائيلية لدول حوض النيل من (186,1 (في السنة المالية 2008 إلي (109,3) في السنة المالية 2009.وبالنسبة لحجم الواردات، تجدر الإشارة إلى أن الواردات الإسرائيلية زادت من (83,7) في السنة المالية 2008 إلى (74,8) في السنة المالية 2009.وبعد استكشاف حجم التبادل التجاري بين إسرائيل ودول حوض النيل يتضح لنا أن هناك تواجداً إسرائيليا ملموساً في دول الحوض علي الصعيد التجاري، ولكن حجم التبادل التجاري تناقص في السنة المالية 2008 – 2009.

    ونرصد هنا حجم التبادل التجاري بين إسرائيل و بعض دول حوض النيل وفقا للجدول التالي:حجم الصادرات الإسرائيلية إلي بعض دول حوض النيل 2008 – 2009( )الدولة 2008 2009 كينيا 115,0 66,4إثيوبيا 18,4 12,4تنزانيا 21,2 12,5أوغندا 11,6 13,1الكونغو الديمقراطية 0,2 0,1رواندا 19,7 4,8مصر 139 134,5إجمالي الدول 186.1 109,3

    حجم الواردات الإسرائيلية من بعض دول حوض النيل 2008 –2009( ).الدولة 2008 2009كينيا 23,5 3,24إثيوبيا 2,46 8,35تنزانيا 6,2 6,6أوغندا 2,7 1,8الكونغو الديمقراطية 0 0رواندا 6,0 0,0إجمالي الدول 83,7 74,8

    2- التعاون في المجال الزراعي:( )‌أ- إثيوبيا:يتعاون كل من ماشاف والوكالة الأمريكية للتنمية في برنامج مشترك مع وزارة الزراعة والتنمية الريفية الإثيوبية لتطوير قطاع الزراعة.في فبراير 2005 وبعد سلسلة من المناقشات توصل الإطراف الثلاثة إلي توقيع اتفاقية لتوفير الدعم التقني وتسريع عملية نقل واعتماد التكنولوجيا الحديثة في مجال الزراعة.( )قام مركز ماشاف بالتعاون مع المنظمة النرويجية لحماية أطفال إثيوبيا بالتوقيع علي اتفاقية تهدف إلي إقامة مشروع مشترك لمدة ثلاث سنوات، يعمل علي دعم الأنشطة التنموية للأطفال في إثيوبيا، وهذه الاتفاقية تعمل علي زيادة قدرات المنظمات الإثيوبية في التعامل مع قضايا الأطفال عن طريق تقديم دورات تدريبية للمنظمات الإثيوبية.( ) وفي عام 2008، تم توقيع اتفاق بين إثيوبيا وإسرائيل وألمانيا، تم بموجبه إطلاق مشروع رائد للتنمية الزراعية دخل حيز النفاذ في 18 يونيو 2009، لتمكين إثيوبيا من تطوير أنشطة الري على نطاق محدود في مناطق مختلفة من البلاد، ومن المتوقع أن يستفيد أكثر من ألف من المزارعين، سيتم تنفيذ المشروع في أمهرة وتيغري وأوروميا وولاية شعب جنوب إثيوبيا، ويأتي هذا المشروع في إطار الجهود المبذولة من الحكومة الإثيوبية لضمان الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي، ويتكون المشروع من ثلاثة عناصر رئيسية هي: تعزيز الإدارة المستدامة لموارد المياه، وتحسين تدفق الري، والاستفادة من موارد المياه غير الصالحة للشرب( ).وبالإضافة إلى ذلك، قامت إسرائيل بالتعاون مع إثيوبيا في تأسيس مركز بوتا جيرا يركز على تطوير الشتلات، ويتم بالتعاون المشترك بين مركز التعاون الدولي في إسرائيل (ماشاف)، ووزارة الزراعة والتنمية الريفية، ووكالة الولايات المتحدة للمساعدات الدولية (يو أس آيد)( ).

    ‌ب- كينيا

    بدأ مشروع كيبويزي في يناير 1991 باعتبارها مزرعة نموذجية، بالتعاون بين كينيا وإسرائيل على أساس ضخ الري في منطقة شبه قاحلة من حوالي 40 هكتار بين نيروبى ومومباسا، ومنذ عام 1995، وظفت المزرعة كمركز للتدريب، حيث تم نقل المعرفة الفنية إلى المزارعين في المنطقة، ومنذ بداية عام 1995، أصبح المشروع مركزاً للتدريب، يهدف إلى نقل المعرفة الفنية من المزرعة المركزية لنحو 480 مزرعة في المنطقة( ).

    ‌ج- رواندا:

    تعاقدت وزارة الزراعة الرواندية مع شركة إيبوني المحدودة وهي شركة إسرائيلية لوضع خطة رئيسية للري لرواندا وتم التوقيع على مذكرة تفاهم بين الجانبين يوم 22 يناير 2007 في مقر الوزارة في مدينة كيغالي( ).

    ‌د- إريتريا:

    قام مركز مشاف للتعاون الدولي التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية بإنشاء مشروع جيتالي بالتعاون مع الحكومة الاريترية في عام 1995، وهو مشروع زراعي يهدف إلي تحسين الإنتاجية الزراعية وزيادة حجم المنتجات الزراعية من الخضر والفاكهة للاستخدام المحلي( ).

    ‌ه- أوغندا: تعهد يكوف ريفي- رئيس وحدة أفريقيا في وزراه الخارجية الإسرائيلية- خلال زيارة ليبرمان لأوغندا في فبراير 2010 بتقديم الدعم التقني لأوغندا في جميع المجالات، وأشار أن إسرائيل حريصة على التنمية البنية التحتية والزراعة والمياه ونقل التكنولوجيا وتدريب الأوغنديين.( )وقد تعهد ليبرمان- وزير خارجية إسرائيل- خلال زيارته الأخيرة لأوغندا بإعادة إحياء برتوكول 1968 بين إسرائيل وأوغندا، وهو بروتوكول تتضمن الاستثمار الإسرائيلي في أوغندا وإنشاء برامج مشتركة للتعاون في المجالات العسكرية والزراعية والتعليمية.( )

    3- التعاون في المجال المائي:‌أ- تنزانيا ورواندا:وافقت الحكومة الإسرائيلية علي تمويل إنشاء 5 سدود لتخزين مياه النيل بكل من تنزانيا ورواندا، وكان نصيب تنزانيا من هذه السدود أربعة سدود، أما رواندا فكان نصيبها سداً واحداً وقد جاءت موافقة إسرائيل على إقامة هذه السدود في أعقاب زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان في شهر سبتمبر 2009، وبحث خلالها إنشاء مشروعات مياه مشتركة إلى جانب تطوير العلاقات الاقتصادية، حيث بحث ليبرمان سبل إنشاء مشاريع مياه، استناداً إلي إن إسرائيل لها تجربة جيدة، في مجال تحلية المياه، وعرضت خدماتها على مسؤولي تلك الدول.وقع ليبرمان على عدة اتفاقيات للتعاون في مختلف المجالات حيث رأي ليبرمان أن إسرائيل أهملت في الماضي دول أفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا وركزت على العلاقات مع دول الغرب، وبهذا خسرت دولاً حصتها من الاقتصاد العالمي تزيد على 40٪، وقال إن جولدا مائير كانت آخر وزيرة خارجية إسرائيلية تزور أفريقيا، في نهاية الستينات، أي قبل حوالي 40 سنة، وفي حينه كان لإسرائيل 30 سفارة في أفريقيا، بينما يوجد لها اليوم تسع سفارات فقط.

    ‌ب- الكونغو الديمقراطية ورواندا:قدمت إسرائيل إلى كل من الكونغو الديمقراطية ورواندا (من دول المنبع) دراسات تفصيلية لبناء ثلاثة سدود كجزء من برنامج متكامل تهدف إسرائيل من خلاله إلى التمهيد لمجموعة كبيرة من المشروعات المائية في هذه الدول.

    ‌ج- أوغندا:تقوم إسرائيل بتنفيذ مشاريع ري في عشر مقاطعات يقع معظمها في شمال أوغندا بالقرب من الحدود الأوغندية المشتركة مع السودان وكينيا ويجري استخدام المياه المتدفقة من بحيرة فيكتوريا لإقامة هذه المشاريع وهو ما يؤدي إلى نقص المياه الواردة إلى النيل الأبيض أحد أهم الروافد المغذية لنهر النيل في مصر.وقعت أوغندا وإسرائيل اتفاقاً في مارس 2000 أثناء زيارة وفد من وزارة الزراعة الإسرائيلية برئاسة مدير الري بالوزارة “موشي دون غولين”، ينص على تنفيذ مشاريع ري في عشر مقاطعات متضررة من الجفاف، وإيفاد بعثة أوغندية إلى إسرائيل لاستكمال دراسة المشاريع التي يقع معظمها في مقاطعات شمال أوغندا بالقرب من الحدود الأوغندية المشتركة مع السودان وكينيا، وسيجري استخدام المياه المتدفقة من بحيرة فيكتوريا لإقامة هذه المشاريع، وهو ما يؤدي إلى نقص المياه الواردة إلى النيل الأبيض.كما ذكرت نشرة “ذي إنديان أوشن نيوز لاتر” الفرنسية في فبراير 2002 أن: إسرائيل أعلنت أنها مهتمة بإقامة مشاريع للري في مقاطعة كاراموجا الأوغندية قرب السودان، حيث يمكن ري أكثر من 247 ألف هكتار من الأراضي الأوغندية عبر استغلال اثنين ونصف مليار متر مكعب سنوياً.

    ‌د- إثيوبيا:تقوم إسرائيل حالياً بإقامة أربعة سدود على النيل في إثيوبيا لتوليد الكهرباء وضبط حركة المياه في اتجاه السودان ومصر وتقدم شركات استثمارية إسرائيلية يملكها جنرالات متقاعدون في الموساد عروضاً للمساهمة سواء في مشاريع بناء السدود على منابع نهر النيل في الأراضي الإثيوبية أو في مشاريع أخرى زراعية.شارفت بعض السدود على نهر توكر أباى (النيل الأزرق) على الانتهاء عبر شركات مقاولات صينية وإيطالية, أما على النيل الأبيض فقد شارفت بعض المشاريع الزراعية في مقاطعة كاراموجا الواقعة على الحدود السودانية المعتمدة على الري من النيل الأبيض على الانتهاء عبر تعاون وإشراف وتمويل إسرائيلي) ).

    ‌ه- إريتريا:تتمتع إسرائيل بعلاقات اقتصادية متميزة مع إريتريا عن طريق شركاتها انكودي (Ancodi) لللحوم، وسيا (Sia) للمنتجات الزراعية، وعميران (Amiran) للتجارة، وسولال بونيه (SolelBoneh) للبناء والأشغال العامة، وآتا Ata)) المحدودة للمشروعات الزراعية، وشركة أخوان هارون (Aron) للواردات والصادرات، واتحاد العمال الوطني الهستدروت للتجارة والصناعة.

    ‌و- رواندا:قام الرئيس الرواندي بزيارة لإسرائيل في مايو 2008 ومشاركته في احتفالات إسرائيل بالذكري الستين لإنشائها وبحث مع المسئولين الإسرائيليين آفاق الدعم الاقتصادي والتقني بين البلدين، كما زارت وزيرة الخارجية الرواندية تل أبيب إلي إسرائيل في مايو 2008 لبحث العلاقات المشتركة وسبل تطويرها.

    ‌ز- كينيا:فازت بعض الشركات الإسرائيلية بعقود مثل شركة “سوليل بونيه”، وتتفرع هذه الشركة من شركة سوليل بونيه للبناء- الشركة الأم-، وتعمل في عدة مجالات تتعلق بقطاعات التشييد، منها شق الطرق وإقامة المطارات والموانئ وتشييد المباني السكنية والحكومية، وشركة “أجريد أب”، وهي شركة متخصصة في مجال تطوير الزراعة، ووجدت هذه الشركة أرضاً خصبة لنشاطها في القارة الأفريقية، خصوصاً في مجال استصلاح الأراضي وإقامة المزارع التجريبية واستخدام الوسائل الزراعية الحديثة وطرق الري المتطورة، وقد أوفدت شركة “أجريد أب” عدداً من خبرائها للعمل في تطوير مشروعات زراعية في كينيا، وشركة “كور”، وهي من أكبر المجمعات الصناعية التي يملكها الهستدروت “نقابة العمال”، وتقوم بإنتاج المعدات الإلكترونية والأجهزة الكهربائية والمعدنية، وشركة “كور سحار” والتي تعمل في مجال التصدير ولها فرع في كينيا، وشركة موتورلا، وتتخصص هذه الشركة في مد شبكات الكهرباء والمياه، وتوريد أجهزة السيطرة المائية، وشركة “تروم أسيست”، وهي شركة لإنتاج المباني الجاهزة وشركة فنادق إفريقيا “ملونوت”، وهي شركة للهندسة المعمارية تقوم ببناء الفنادق والاستراحات لتشجيع السياحة، وأنشأت هذه الشركة فنادق ومراكز سياحية في كينيا، وشركة “موشي مئير”، وهي شركة للمقاولات الإنشائية تقوم هذه الشركة بتنفيذ مشروعات كإقامة الفنادق والمسابح، وحصلت الشركة على مناقصات تقدر ببضع ملايين من الدولارات، كمشروع بناء رفييرا ومسابح في كل من النيجر ونيجيريا وكينيا وغيرها، وشركة “كرمل” للمواد الكيماوية وتختص بإنتاج المواد الكيماوية.

    ‌ح- تنزانيازار وزير الري التنزاني إسرائيل في نوفمبر 2009 لحضور المعرض والمؤتمر الدوليين WATEC)) 2009 وخلال هذه الزيارة قدّم الوزير عرضاً لمتطلبات المياه بتنزانيا خاصة في بناء القدرات ونقص الكوادر وذلك خلال لقائه بوزير البنية التحتية الإسرائيلي وممثلي شركة Tahal engineering consultancy ltd)) أحدي شركات مجموعة ((Tahal الإسرائيلية، ويشار إلي أن هذه الشركة سبق أن قدمت عرضاً لوزارة المياه التنزانية في عام 2007 لإقامة مشروع ضخم للزراعة والري في منطقة مارا الشمالية علي بحيرة فيكتوريا حيث يهدف المشروع بناء سد لتجميع مياه المستنقعات الشمالية ومياه الأمطار الساقطة علي مرتفعات منطقة مارا التي تصب في بحيرة فيكتوريا وبحيرة (natron) المالحة واستخدام تلك المياه في الري وزراعة الأرز، وبلغت تكلفة المشروع 800 مليون دولار.

    4- التعاون في المجال العسكري والاستراتيجي

    تُعَدّ الصادرات العسكرية الإسرائيلية من الأدوات الأساسية في تنفيذ السياسة الخارجي الإسرائيلية، فهي ترتبط برؤية إستراتيجية وأمنية إسرائيلية تهدف إلى التغلغل في دول منابع النيل، وذلك إلى جانب أهميتها الاقتصادية، ويؤكد شلومو جازيت- رئيس الاستخبارات العسكرية السابق- أن إسرائيل تعاونت في مجال التسلح مع عدد كبير من الدول الأفريقية، منها أثيوبيا وزائير وكينيا، ويمكن تفصيل علاقة إسرائيل بدول حوض النيل في هذا المجال على النحو التالي:( )

    ‌أ- السودان:أقامت إسرائيل علاقات متميزة مع حركة تحرير السودان- جناح عبد الواحد نور- والتي افتتحت مكتب اتصال لها في إسرائيل، ووفقاً لما نشرته “هاآرتس”، فإن نور التقى خلال الزيارة التي قام بها إلي إسرائيل برئيس مكتب الأمن السياسي بوزارة الدفاع الإسرائيلية، عاموس جلعاد. كما كشفت المخابرات الأردنية عن شبكة لتهريب أسلحة إسرائيلية لدارفور متورط بها نجل “داني ياتوم” رئيس الموساد الأسبق، حيث أعلنت الحكومة الأردنية رسمياً أن جهاز المخابرات الأردني كشف شبكة إسرائيلية لتهريب السلاح إلى المتمردين في إقليم دارفور (غرب السودان).واستفادت إسرائيل من التواجد العسكري والاستخباراتي الأمريكي والغربي خاصة في منطقة شرق أفريقيا بعد أحداث 11 سبتمبر2001، وذلك بغرض تعزيز نفوذها وتمديد مجالها الحيوي إلى العمق الأفريقي، واتضح ذلك بقيامها بغارة جوية على أهداف في شرق السودان أوائل عام 2009 بذريعة أنها تحمل أسلحة لقطاع غزة.‌ب- إثيوبيا إريتريا:ظلت إسرائيل تحتفظ بعلاقات عسكرية وثيقة مع إثيوبيا وأبرم الجانبان عدة اتفاقيات للتعاون العسكري والأمني، يقوم بتنفيذها العسكريين والخبراء الأمنيين من إسرائيل في إثيوبيا، ونجحت إسرائيل في بناء علاقات مع أريتريا منذ بداية التسعينيات، وتحتفظ إسرائيل بوجود عسكري في أريتريا، وقامت إسرائيل أثناء الحرب الإثيوبية ـ الأريترية خلال الفترة 1998 – 2000 ببيع الأسلحة والمعدات القتالية لطرفي الصراع، كموقف يحافظ على علاقاتها مع الطرفين.أبرمت إسرائيل اتفاقاً استراتيجياً مع إريتريا في 1993 لتقديم تسهيلات بحرية في جزر فاطمة وفخر ومرسى لاستقبال السفن الإسرائيلية، كما أقامت إسرائيل محطة رادار على قمة جبل سور كين أعلى جبال المنطقة، لمراقبة السفن التي تمر عبر باب المندب، ونص هذا الاتفاق أيضاً على أن تتولى إسرائيل تزويد أسمرة بالخبراء اللازمين في مختلف المجالات كالزراعة والدفاع في أريتريا، ومساعدتها في إقامة البنية الأساسية.أعطت إسرائيل أسلحة ومعدات عسكرية لأثيوبيا مقابل تهجير يهود الفلاشا والسماح بالوجود الاستخباراتى والعسكري الإسرائيلي في الأراضي الأثيوبية.وقعت إسرائيل على اتفاق استراتيجى مع إثيوبيا في عام 1998، يمنح إسرائيل تسهيلات عسكرية واستخباراتية في الأراضي الأثيوبية، ثم جرى تأكيد هذا المبدأ في اتفاق استراتيجى آخر عام 1999.

    ‌ج- الكونغو:احتفظت إسرائيل بعلاقات عسكرية وثيقة مع زائيرـ الكونغو الديمقراطية- في عهد لوران كابيلا وفي عهد نجله جوزيف كابيلا، ووقعت الكونغو الديمقراطية وإسرائيل عام 2002 اتفاقاً للتعاون الشامل مع إسرائيل، منها اتفاقية عسكرية ـ أمنية، تقوم بمقتضاها إسرائيل بتدريب وتسليح الجيش الكونجولي والقوات الخاصة التابعة له، والمشاركة في عملية إعادة بناء قوات الشرطة والأمن، بالإضافة إلى اتفاقية خاصة لتطوير وإعادة تأهيل جهاز الاستخبارات الكونجولي المعروف باسم أنير.

    ‌د- رواندا:أبرمت إسرائيل عدة اتفاقيات للتعاون الأمني والعسكري مع رواندا منذ عام 1998، وساهمت في إعادة بناء قوات الجيش الرواندي وتسليحه وتدريبه، فضلاً عن قيام خبراء التسليح والتدريب الإسرائيليين بتدريب القوات الرواندية داخل رواندا.كما مارست إسرائيل بعض النشاطات الاستخباراتية والعسكرية من خلال عدد من الشركات من أبرزها شركة “ليف دان” وشركة “الشبح الفضي” التي تتولى تدريب وتسليح مليشيات قبلية لحماية الرؤساء والشخصيات السياسية المهمة وتركزت أهم نشاطاتها في دولة الكونغو الديمقراطية، بالإضافة إلي شركات أخري أهمها شركة “يول باريلي”، وشركة “أباك” وهما شركتان فرنسيتان مملوكتان لعناصر يهودية.

    ‌ه- بوروندي:قامت إسرائيل بتسليح جيش بوروندي بالأسلحة التكتيكية، وذلك وفقاً لتقارير المخابرات الفرنسية التي نشرتها جريدة اللوموند في 6/4/2008.

    ‌و- كينيا:زار وزير الأمن الداخلي الكيني إسرائيل في 11 فبراير 2010 لبحث التهديدات الأمنية (مواجهة الإرهاب) ومسألة تزايد الهجرة الأفريقية غير الشرعية لإسرائيل.

    5- التعاون في المجال الإنساني:‌أ- كينيا وتنزانيا:قامت المؤسسة الإسرائيلية أنقذوا قلوب الأطفال ((save the children hearts foundation of Israel بحفل خيري في نوفمبر 2009 في نيروبي لجمع التبرعات لصالح الأطفال الكينيين وبعض أطفال من دول القرن الأفريقي الذين يعانون من مشاكل في القلب ويحتاجون لعمليات جراحية لإنقاذهم في إسرائيل، كما قدمت إسرائيل منظومة من الخدمات لأطفال تنزانيا، وذلك من خلال مستشفى هداسا، وهو مركز إسرائيلي جرى إنشاؤه خصيصاً بهدف تقديم العلاج الطبي اللازم للأطفال الأفارقة، وبدعم كامل من منظمة “إصلاح العالم”، التابعة للوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأميركية.

    ‌ب- السودان:منحت إسرائيل نحو خمسمائة من لاجئي دارفور حق اللجوء السياسي فيها.

    6- زيارات بعض مسئولي دول حوض النيل لإسرائيل قام وفد أفريقي من رواندا وأوغندا بزيارة لإسرائيل لبحث قيام مشروعات زراعية إسرائيلية على نهر النيل حيث شارك في هذه الرحلة التي تمت في الفترة من 16 إلى 21 أغسطس 2009 من رواندا وزيرة التجارة مونيكا نسانزابانغو ومدير المعهد العالمي للتنمية البيولوجية جون كيلاما, أما من الجانب الأوغندي فقد شارك في هذا اللقاء نائب وزير الزراعة الأوغندي تيكو بيتر, الأمر الذي يدلل على انخراط إسرائيل المتواصل والنشط في دول المنبع لحوض نهر النيل (دورية “أوفق تايمز” الإسرائيلية 2/5/2010). كما زار إسرائيل أعوام 2006 وحتى 2009: 75 مسئولاً رسمياً من دول حوض النيل (تقرير الدولة العبرية الدوري 2010)، وجاءت إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا في الصدارة.

    رابعاً: مصر والدبلوماسية الاستباقية تجاه إسرائيل:إزاء هذه الأوضاع فإن السؤال المطروح ماذا ستفعل مصر إزاء التحركات الإسرائيلية المخطط لها، وهل من الممكن مجابهة التحرك الإسرائيلي مباشرة، برغم أنه وبمقارنة حجم التبادل التجاري المصري في دول حوض النيل مع نظيره الإسرائيلي في عام 2009، نجد أن التبادل التجاري المصري وحجم الصادرات والواردات المصرية مع دول الحوض أعلي من التبادل التجاري الإسرائيلي في نفس العام.وفي التقدير العام، يتعين وضع تصور مصري تجاه إسرائيل يتطلب إتباع ثلاث توجهات:الأول: ضرورة تقديم خبرات أفضل في مجالات محددة كالزراعة والري على مراحل وتقديم التكنولوجيا المطلوبة، وهو الأمر الذي يتطلب سرعة الحركة لإقرار اتفاقيات ثنائية جديدة ومراجعة الاتفاقيات القديمة، وفي هذا الصدد فمن الضروري: مد مظلة التأمين ضد المخاطر التجارية وغير التجارية إلى الأسواق الأفريقية، وإيفاد مجموعة من الوكلاء التجاريين بالأسواق الأفريقية للتعريف بالمنتج المصري وتنظيم معارض مصرية متخصصة لمعظم السلع والمنتجات وإنشاء مناطق حرة مصرية في العديد من دول الحوض وتعظيم حصة تجارة الخدمات المصرية تجاه أسواق دول حوض نهر النيل وإنشاء فروع للبنوك المصرية في دول الحوض والاستفادة من المساعدات المالية التي يقدمها بنك التنمية الأفريقي في مجال تنمية الصادرات إلى دول الحوض. الثاني: رفض أي تواجد إسرائيلي للتعامل مع الملف المائي وبالتالي غلق الباب أمام أي مطلب يثار في إمكانية حصول إسرائيل على حصة من مياه نهر النيل والسعي لإحباط أي تحرك إسرائيلي راهن تجاه دول حوض النيل.الثالث: نقل رسالة إلى الأجهزة المعنية بضرورة توحيد جهودها إزاء الملف المائي واعتماد إستراتيجية متعددة الأطراف وبناء تحالفات دولية لتقوية الموقف المصري، ويتطلب ذلك إعادة تقييم السياسة المصرية تجاه دول أفريقيا عموماً ودول حوض النيل خصوصاً.

    د. طارق فهمي

    أستاذ علوم سياسية – خبير في الشئون الإسرائيلية .

    رئيس وحدة الدراسات الاسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الاوسط وأستاذ محاضر في السياسة العامة جامعة القاهرة وأستاذ وعضو مجلس ادارة مركز الدراسات الاسرائيلية جامعة الزقازيقوأستاذ محاضر في كليةالدفاع والامن بواشنطن وعضو الشبكة الدولية لاجهزة المعلومات الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Alert: Content is protected !!