تعد مصر، بحكم موقعها الجغرافي وتاريخها النضالی، جزءا لا يتجزأ من القارة الإفريقية، ولذلك فقد فشلت كل المحاولات الاستعمارية لفصلها، وشمال إفريقيا ككل، عن القارة الإفريقية. ولعبت مصر دورا مهما ومحوريا في تحرير القارة السمراء من نیر الاستعمار، وأسهمت في دفع مسيرة التكامل الإقليمي الإفريقي منذ انطلاق شرارتها الأولى، وحاولت من خلال هويتها العربية أن تكون حلقة وصل محورية بين العالم العربي وإفريقيا، وقد تجسد ذلك في استضافة القاهرة لمؤتمر القمة العربی الإفريقي الأول عام ۱۹۷۷.

ولأسباب مختلفة، شهد الدور المصري في إفريقيا، خلال عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، تراجعا ملحوظا، وترتب على ذلك تداعيات سلبية على المصالح المصرية المتنوعة في إفريقيا. وبعد ثورة 30 يونيو، باتت الدولة المصرية وقيادتها السياسية تتطلع لاستعادة دورها الفاعل في إفريقيا، والتخلص من حالة الوهن التي أصابت العلاقات المصرية – الإفريقية.

وتتمثل إشكالية هذه الدراسة في محاولة توضيح طبيعة الدور المصري في القارة الإفريقية بعد ثورة 30 يونيو ۲۰۱۳، والركائز المحورية التي تمثل قوة الدفع والباعث الرئيسي وراء ذلك الدور وأهم ملامح التغيير التي شهدها، وأفاقه المستقبلية في هذا الإطار، تسعى الدراسة للإجابة عن التساؤلات الثلاثة الرئيسية التالية

– ما هي الأهداف والمصالح المصرية في إفريقيا، بما في ذلك المصالح الثابتة التي تحمل طابع الاستمرارية، والمرحلية (المتغيرة) المرتبطة بالمستجدات على الساحتين الإفريقية والدولية |

– ما هي الجهود والتحركات التي تم اتخاذها منذ ثورة .۳ يونيو لحماية وتعزير المصالح المصرية في إفريقيا واستعادة الدور المصرى الفاعل في القارة

– ما هي أفاق الدور المصري في إفريقيا، وسبل التغلب على المعوقات المختلفة التي يواجهها أو على الأقل الحد من آثارهاالسلبية؟

وتسترشد الورقة بالنموذج الذي اشتقه هولستی .K. J Holsti من نظرية الدور، وطبقه في مجال السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، والذي يؤكد أن أداء الدور -Role Per forniatice مرتبط بمكانة الدولة Nation’ s Status في النسق الدولي ومقوماتها المختلفة، وتوصيفات الفاعلين الدوليين الآخرين لدورها Role Prescriptionis، وإدراك وتصور صانعي القرار الطبيعة الدور القومي لدولتهم -Role Concep tions(۱). ويساعد هذا النموذج على فهم العوامل المختلفة التي تؤثر في الدور المصري في إفريقيا، سواء كانت داخلية أو خارجية. كما تسترشد الورقة باقتراب المصلحة الوطنية -Na tional Interest Approach، على أساس أن المصالح الوطنية (۲) هي الإطار التحليلى الأكثر قدرة على تفسير التحركات المصرية في إفريقيا بعد ثورة 30 يونيو.

وتنقسم الورقة إلى ثلاثة محاور، يتناول المحور الأول المصالح المصرية المختلفة في إفريقيا، ويرصد الثاني أهم التحركات المصرية بعد ثورة 30 يونيو ۲۰۱۳ لاستعادة الدور المصري الفاعل في إفريقيا، ويتناول الثالث والأخير أفاق الدور المصري في إفريقيا.

المحور الأول – الأهداف والمصالح المصرية في إفریقی : هناك ارتباط كبير وتداخل بين الأهداف والمصالح المصرية في القارة الإفريقية، فالأهداف التي تسعى مصر إلى تحقيقها مرتبطة في مجملها بتعزيز وحماية مصالحها في القارة وريما خارجها. ويقصد بالأهداف والمصالح كل ما تتطلع إليه الدولة المصرية في٫ إفريقيا وتراه مرتبطا بالأمن القومي المصري. ويعرض هذا المحور الأهم الأهداف والمصالح المصرية في إفريقيا، مع الأخذ في الحسبان أن ترتيبها التالي لا يعني بالضرورة اكتسابها أفضلية حتمية، وقد يعاد ترتيبها بشكل مختلف، أو حتى استبعاد بعضها بحسب تغير المعطيات الداخلية والخارجية.

تحميل الدراسة