Print Friendly, PDF & Email
الدولة الفاشلة بين المفهوم والمعيار ليبيا نموذجاً

يشهد المسرح الدولي والعالمي العديد من القضايا المستجدة مثل تعدد الفاعلين على الساحة الدولية وتزايد مساحات نفودهم، وتأثير القوى الإقليمية على تفاعلات الداخل في دول الجوار، وارتفاع وتيرة الصراعات بين الدول وداخل المجتمعات، وارتفاع اسية اللاجئين على المستوى الإقليمي والعالمي، ومعدلات العنف والاضطرابات، وظهور الجماعات المسلحة المتطرفة، وتراجع مصداقية المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان وحكم القانون، وفقدان الثقة في المريدة الدستورية الديموقراطية للنظم السياسية وظهور المرجعيات البديلة أو تفشي حالة من فوضى المرجعيات. كما يشهد تراجع نشاطات التنمية، والخلل في توفير الخدمات العامة الأساسية للمجتمع، وارتفاع معدلات هجرة العقول والكفاءات وهجرة الشباب، في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بقضايا انتشار أسلحة الدمار الشاملة الجرائم العابرة للحدود، وأمن الطاقة، وفي محاولة لفهم التداخل فيما بين هذه المستجدات يبرز مصطلح “الدول الفاشلة باعتباره صلة الوصل ما بين مسببات هذه القضايا والنتائج السلبية المترتبة عن تشاباك تداعياتها.

يعتبر مفهوم الدولة الفاشلة مصطلحة سياسية حديثة، دخل ساحة السياسة الدولية بعد انتهاء الحرب الباردة وما تبعها من سيطرة الأحادية القطبية على النظام الدولي. فمع ظهور ما سمي بالربيع العربي وتحول بعض الثورات إلى حروب أهلية طاحنة أرهقت شعوب ودول المنطقة العربية، تعثر استعادة هذه الدول الدورها وبالتالي دخل مفهوم ” الدولة الفاشلة إلى أرض الواقع السياسي ولم يعد مقتصرا على الجانب النظري فحسب.

مع دخوله الجانب العملي بدأ يكتنف تعيير الدولة الفاشلة الغموض، إذ يؤخذ على هذا المفهوم بانه غير دقيق، ويحتمل عددا كبيرا من التأويلات والتساؤلات. كما أعطي مجالا أوسع ليشمل دول كثيرة، الضعيفة منها وغير الضعيفة، وذلك لأسباب عديدة، يرتبط بعضها بالوضع الداخلي للدولة الموصومة بالفشل على الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية، وبعضها الآخر بمصالح التول القاحلة ومخططاتها الآيلة إلى إعادة ترسيم مناطق النفوذ وإخضاع دول الغابات سياسية.