عرض: محمد بشندي

تعريف الحكم غير الديمقراطي

إن التحدي الأساسي في دراسة الأنظمة غير الديمقراطية أنها تمثل ما يمكن تسميته “فئة متبقية” على عكس الديمقراطية التي يمكن أن تعرف وتحدد، يؤدى هذا إلى تكاثر المصطلحات التي يتم استخدامها دون تمييز: حكومة الفرد المطلقة، حكم القلة، الدكتاتورية، الحكم الاستبدادي.

كما أنه في بعض الحالات تتشابه تلك الأنظمة مع الأنظمة الديمقراطية أكثر من تشابهها مع الأنظمة غير الديمقراطية الأخرى.

هنا يطرح أسساً معينة للأنظمة غير الديمقراطية وهي:

  1. 1. مجموعة صغيرة من الأفراد تمارس السلطة على الدولة.
  2. 2. لا يملك المجتمع إلا دوراً صغيراً أو لا يملك أي دور في اختيار القادة.
  3. 3. الحكومة ليست مسئولة مؤسساتياً أمام المجتمع.
  4. 4. الحريات الفردية مقيدة، وينظر إليها النظام كتهديد.
  5. 5. يمكن للأنظمة غير الديمقراطية أن تتمأسس وتغدو شرعية.
  6. 6. يمكن أن يكون لها غطاء أيديولوجي مثل الشيوعية التي رفضت الديمقراطية الليبرالية كنظام سياسي واجتماعي، وبعضها لا يملك أي أساس أيديولوجي، أو يكون الزعيم في حد ذاته هو النظام.

النظام الشمولي والحكم غير الديمقراطي

النظام الشمولي مختلف تماماً عن النظام الاستبدادي فهو يعني ضمناً العنف والإرهاب.

فهو شكل من أشكال الحكم غير الديمقراطي يتسم بالآتي:

1)    دولة شديدة المركزية.

2)    نظام حكم يمتلك أيديولوجية تسعى لتحويل أو تحطيم المؤسسات القائمة، وتحويل نسيج الدولة المؤسساتي الكامل حسب الصورة التي تقررها القيادة.

3)    العنف أداة ضرورية لتدمير أي عائق للتغيير، للقضاء على أعداء تلك الأيديولوجية وتدمير الإرادة الإنسانية وتحطيم قدرة الأفراد على الإبداع وإضعاف تطلعاتهم إلى الحرية.

ليس أي نظام يستخدم العنف شمولي فالقضية الأساسية هي الغاية التي يستخدم العنف من أجلها، غالباً توجد الشمولية عندما يملك قادتها توجهات راديكالية أو رجعية ترفض الوضع القائم وتؤكد على حتمية التغيير الثوري، وتنظر للعنف على أنه قوة ضرورية وإيجابية لتحقيق أهدافها.

ومن أمثلة هذه النظم التي استطاعت تنفيذ نظرياتها – وهذا أمر نادر- الاتحاد السوفيتي تحت حكم ستالين حيث سيطر الحزب الشيوعي على كافة مناحي الحياة الخاصة، كذلك ألمانيا النازية رغم انها أجرت تغييرات نادرة في قطاعات كالاقتصاد، وهناك دول افتقرت للشمولية كإيطاليا خلال الحرب العالمية الثانية، حالياً وحدها كوريا الشمالية لديها نظام أيديولوجي صارم يغطي كافة مناحي الحياة.

النظام الشمولي كلمة يصعب تطبيقها وهي عرضة للإستخدام الذاتي غير الموضوعي.

منشأ وجذور الحكم غير الديمقراطي

لا يوجد تفسير وحيد أو شامل، القوة التفسيرية لأية نظرية قد تكون محدودة بالزمان والمكان.

  1. 1. التحديث والحكم غير الديمقراطي

هناك علاقة قوية بين المجتمعات الفقيرة المفتقدة لمؤسسات حديثة والحكم غير الديمقراطي، حيث عدم التكافؤ في توزيع الثروات، ونتيجة لذلك، هناك حافز قوي لذوي القوة الاقتصادية لاحتكار السلطة السياسية لدرء أي تحديات جماهيرية لإعادة توزيع تلك الثروة. “لا طبقة وسطى، لا ديمقراطية”.

لكن التحديث قد يكون سبباً في نشوء الأنظمة غير الديمقراطية، فقد يكون التحديث عملية متقطعة ومتفاوتة ويحتمل أن تشهد المناطق المدينية تحولاً مفاجئاً للمؤسسات والقواعد بينما تتلكأ المناطق الريفية خلفها، ويتولد عن عوامل عدم الاستقرار والتحولات في المؤسسات الاقتصادية (الانتقال من الزراعة للصناعة) والمؤسسات الاجتماعية (تزايد العلمانية، العلاقات بين الجنسين) الطريق لحركات سياسية تسقط النظام غير الديمقراطي لأنه غير قادر على تسوية توترات أو مآزق التحديث.

  1. 2. النخب والحكم غير الديمقراطي

انتقدت نظرية التحديث باعتبارها رؤية تفاؤلية وحتمية أكثر مما ينبغي للتغيير السياسي والاقتصادي، فنشر الديمقراطية أكثر احتمالاً في ظل توزيع عادل نسبياً للموارد، فربما تكون النخب أكثر رغبة بمشاركة السلطة عندما يقل خوفها من خسارة الفرص الاقتصادية.

لذلك فالمجتمعات التي تتسم بعدم المساواة تعزز الحكم غير الديمقراطي، فالمتنافسون على السلطة يسعون للسيطرة لإثراء أنفسهم فحسب وتتحول الدولة إلى أداة للإستيلاء على الموارد والحفاظ على السيطرة، ويرفض أولئك التنازل عن سلطتهم حفاظاً على ممتلكاتهم وحياتهم، وبالتالي يرفضون المشاركة والمنافسة والحرية.

  • نظرية التطوير المسماة “فخ الموارد”:

وجود المصادر الطبيعية مثل النفط والغاز والمعادن يعيق التحديث والديمقراطية لأن توفر تلك المصادر يوفر الثروة الضرورية لإدارة الدولة دون ضرائب على الناس الذين يمكن هنا تجاهل مطالبهم السياسية، والأسوأ أن تلك الموارد تعيق تطور اقتصاد حديث ونمو الطبقة الوسطى، والنتيجة تركز الثروة في أيدي مالكي السلطة وتعزيز الحكم غير الديمقراطي طالما توافرت الموارد وأسواقها (النفط).

  1. 3. المجتمع والحكم غير الديمقراطي

المجتمع المدني ضروري للحياة الديمقراطية لأنه يسمح للأفراد بتعريف مصالحهم الخاصة، وتنظيم وتحديد خياراتهم وتشكيل الشبكات العابرة للتقسيمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية العادية، فهو بوتقة للحراك الديمقراطي.

وتوصف الأنظمة غير الديمقراطية بغياب المجتمع المدني، حيث يضيق من يملك السلطة أو يسيطر أو يدمر أي شكل للحراك المستقل خارج إطار الدولة.

وربما لا يكون للمجتمع سوابق لإنشاء تلك المؤسسات، وقد يعوقه انقسامات إثنية أو مجتمعية أخرى.

تظهر الشعبوية عندما يكون المجتمع المدني جديداً، وهي ليست أيديولوجية معينة ولكنها تشير إلى أن النخب والمؤسسات الموجودة لا تمثل بشكل كامل إرادة الشعب، وأن حركة جديدة متحررة من الأيديولوجيا يقودها قائد كاريزمي يمكنها أن تبشر بنظام جديد.

  1. 4. العلاقات الدولية والحكم غير الديمقراطي

يمكن للتأثيرات الدولية أن تدعم الحكم غير الديمقراطي عبر الإحتلال (السيطرة السوفيتية على أوروبا الشرقية) أو قد تساهم الإمبريالية في ذلك عبر طرق منها: ترسيم حدود بعض الدول بطريقة معيبة بتقسيمات إثنية ودينية تجعل عملية بناء الإجماع صعبة وبالتالي تنشأ النظم الاستبدادية لاحتكار السلطة على مجموعات أخرى، كذلك رعت المؤسسات الاستعمارية تلك النظم من خلال التحديث غير المتكافئ وضعف استقلالية الدولة وإمكانياتها، كذلك تدعم بعض الدول والمنظمات الدولية السيطرة الاستبدادية للحفاظ على نفوذها.

  1. 5. الثقافة والحكم غير الديمقراطي

عودة لفكرة الثقافة السياسية التي تحاول أن تثبت وجود اختلافات في القواعد والقيم ترسم معالم خريطة الحراك السياسي.

وأن هناك ثقافة للديمقراطية تمثل شرطاً مسبقاً لقيامها مؤسساتياً، وأن بعض الثقافات تحافظ على هذه القيم بعكس أخرى، كما يمكن البرهان على أن هناك قيم غير ديمقراطية.

الحكم غير الديمقراطي هنا ليس غياب الديمقراطية بل مجموعة خاصة من القيم.

ففي الغرب نجد الديمقراطية الليبرالية نتاج فريد لعمليات مترابطة مثل المسيحية (لاسيما البروتستانتية) والتأكيد على الفردية والعلمانية والتصنيع المبكر وتطور الرأسمالية.

السلطة الدينية في الإسلام تجعل القوانين منظومة قواعد أنزلها الله يجب الإلتزام بها.

القيم والتقاليد الثقافية والدينية الآسيوية تؤكد على تكيف المرء وفق أفكار الآخرين والتراتبية والطاعة فينتج عن ذلك نظام ينبذ الحرية في سبيل الدفاع عن الإنسجام والإجماع الإجتماعي، فالفلسفة الكونفشيوسية تؤكد على الطاعة والتراتبية ومفهوم التفويض الإلهي للحاكم حيث تحتل النخبة الحاكمة مكانة أبوية بالنسبة للشعب تعمل وفق مصالحه ولكن ليس تحت رقابته.

الفكر الكونفشيوسي تماماً مثل الإنجيل والقرآن يمكن تفسيره بطرق مختلفة جداً، فيجب الحذر قبل تقديم تعميمات حول الثقافة ونوع النظام.

الأنظمة غير الديمقراطية والسيطرة السياسية

كيف تبقى الأنظمة غير الديمقراطية؟ .. افترض أنها تظل قائمة بسبب الخوف وتكون عرضة للثورة في أي لحظة، ولكنها تختلف في آليات سيطرتها السياسية، كما يمكن لبعضها توليد شرعية كتلك الموجودة في النظم الديمقراطية.

  1. 1. الإكراه والمراقبة

وهي خاصية تربط الأنظمة غير الديمقراطية بالنظام الشمولي عبر استخدام الإكراه.

الإكراه هو إخضاع الأفراد بتهديدهم بإيذاء حياتهم أو معيشتهم، وغالباً ما تفرض الطاعة والإذعان لأهداف النظام من خلال التهديد بالقوة أو استخدامها ضد الشعب بدءاً بخسران الوظائف أو موارد معينة إلى الاعتقال والاحتجاز دون محاكمة انتهاء بالتعذيب أو الموت (فرق الموت في أمريكا اللاتينية)، أو حملات التطهير واسعة النطاق (الاتحاد السوفيتي/ ستالين).

فمن خلال جعل كل شخص يخشى أن يتم اعتقاله يمكن السيطرة على الناس أو قلب بعضهم على بعض نتيجة خوف كل منهم أن يتم الإبلاغ عنه من قبل شخص آخر.

المراقبة تمكن الحكومة من منع المعارضة من تنظيم نفسها عبر استخدام جهاز أمن داخلي أو الشرطة السرية وخلق شبكة كبيرة من المخبرين في المجتمع، وإن تراجعت تلك القدرة مع الثورة الاتصالية.

  1. 2. الانتقاء والاستيعاب: سيطرة النقابات والمحسوبية

الانتقاء والاستيعاب هي عملية تؤسس من خلالها علاقة نفعية مع أفراد من خارج المؤسسة، مقابل مكافآت معينة، من خلال خلق أو فرض عدد محدود من المؤسسات لتمثيل مصالح المجتمع وتقييد نشاط المؤسسات المستقلة التي لم تنشئها الدولة أو توافق عليها، ويتم العمل على تمكين كل مؤسسة من احتكار التمثيل المتعلق بقضية معينة أو قطاع مجتمعي معين، وينظر للدولة والمجتمع والسوق على أنه وحدة عضوية لا تتجزأ، يتعاون كل جزء ويؤدي دوره المحدد والمقيد ويكون خاضعاً للدولة والنظام.

النظام يسيطر بشكل أفضل على المجتمع من خلال هذه المؤسسات التي تمولها وتديرها الدولة بينما يهمش المجتمع المدني، وبالنسبة للفرد العادي مؤسسة للدولة مرخصة أفضل من عدم وجود مؤسسة على الإطلاق فيشارك كثيرون طوعاً فيها لتلبية احتياجاتهم.

المحسوبية وسيلة أقل تماسكاً بنيوياً حيث يتم استمالة المجتمع من خلال توفير مزايا أو مصالح معينة لشخص أو مجموعة صغيرة مقابل دعم المجتمع (الانتخابات)، وهنا يتم الاعتماد على الرعايية الفردية بدلاً من المؤسسات بحسب ما يراه أولئك المالكين للسلطة مقايضون بين المنافع وأشكال خاصة من التأييد.

وفي كلاهما تملك الدولة عدداً من السلع العامة التي تمكنها من استمالة الأفراد تؤدي لمفهوم البحث عن الريع، وهي عملية يسيطر فيها الزعماء السياسيون بشكل أساسي على أجزاء من الدولة لمناصريهم التي كان يمكن توزيعها بشكل غير سياسي.

قد يكون الإنتقاء أكثر نجاحاً من الإكراه للحفاظ على النظام، إلا أن لها حدوداً تتمثل في نفاد تلك المنافع أو استنزافها للاقتصاد أو تراجع قيمتها، وفي أسوأ الأحوال قد ينحدر النظام لنظام حكم لصوصي.

  1. 3. عبادة الشخصية

من خلال التأكيد على تبجيل القيادة كإغراء عاطفي يضفي الشرعية على الحكم.

الشكل الأكثر تطرفاً هو عبادة الشخصية التي تشير إلى تعزيز صورة القائد ليس كشخصية سياسية فحسب بل كفرد يجسد روح الأمة ويمتلك مواهب الحكمة والقوة بشكل غير عادي، ويتم رسم صورة له بطريقة شبه دينية على أنه شخص كامل الحكمة يرى ويعرف كل شيء، أي محاولة رسم شكل سلطة كاريزمي للقائد السياسي.

وتلعب وسائل الإعلام والثقافة دوراً هاماً، ويعزى النجاح إلى قوة القائد، ويلقى اللوم بخصوص الأخطاء على نواقص الناس وأعداء الخارج، وقد تترافق سلطة الفرد مع الإكراه عندما تتلاشى السلطة الكاريزمية.

هناك فرصة دائمة لأن تتداعى عبادة الفرد الأمر الذي يؤدى إلى تفريغ الضغط السياسي بسرعة كبيرة.

أنماط الحكم غير الديمقراطي

غالباً ما تصنف هذه الأنظمة ضمن عدد من الأشكال المحددة:

  1. 1. الحكم الشخصي والملكي

يقوم المفهوم على أن شخصاً واحداً قادراً على إدارة الدولة بالاعتماد على الشرعية الكاريزمية أو التقليدية، بلا نظام واضح أو أدوار تقيد ذلك الشخص، وعادة ما تصبح الدولة والمجتمع ملكية للزعيم يديرهما كيفما شاء، يخضعان له ولا يخضع لهما، وحده يجسد الشعب، هو المؤهل فقط للعمل نيابة عنهم، قد يترافق هذا مع عبادة قوية للفرد أو اعتماد على سلطة تقليدية متعطشة للدماء.

تعتم تلك الأنظمة أحياناً بشكل أقل على السلطة الكاريزمية أو التقليدية، وأكثر على نوع معين من الانتقاء هو الأبوية، وهي شكل من أشكال المحسوبية، لأن أولئك الذين يملكون السلطة يقدمون المنافع مقابل الدعم السياسي-علاقة راعي/زبون-لكن في ظل الأبوية توزع المنافع على مجموعة صغيرة من داعمي النظام، أما باقي المجتمع فيتم السيطرة عليه بالقوة (زائير تحت حكم موبوتو).

  1. 2. الحكم العسكري

عادة ما يكون نتيجة العواقب السيئة للتحديث التي تحدث مستويات عالية من الاضطراب العام أو العنف، فتتدخل القوات المسلحة بشكل مباشر في العملية السياسية، وتنظر لنفسها على أنها القوة الوحيدة المنظمة القادرة على ضمان الاستقرار، ويترافق هذا مع نظرتهم للنظام الحالي على أنه يهدد مصالحهم أو مصالح الدولة، وبالتالي يعتقد الناس أنهم السبيل لعودة الاستقرار فيحصلون على دعم شعبي واسع.

غالباً ما يتم تقييد الأحزاب ومعظم الحريات المدنية واعتقال الزعماء وأعداء الحكم العسكري وربما قتلهم أو إخفاؤهم، كما يشيع استخدام الإكراه نظراً لامتلاك قدرة ساحقة على استخدامه,

يفتقر لإيديولوجية محددة عادة رغم امتلاك بعض القادة توجهات راديكالية أو رجعية، كما يفتقر لأي مصدر كاريزمي أو تقليدي للسلطة، وبالتالي لامتلاك الشرعية عادة ما يستعينوا بالسلطة العقلانية وهو ما يعرف بالبيروقراطية الاستبدادية وهو نظام يشترك فيه الجيش مع أصحاب السلطة من موظفي الدولة (البيروقراطية) ويتم اعتماد سياسة قائمة على أيديولوجية عاطفية غير عقلانية تنظر للمشاركة المجتمعية على أنها عائق أمام صنع سياسات موضوعية، وينتهي داعمو الحكم العسكري بأن الاستغناء عن الديمقراطية يمكن أن يسهل التحديث والتطوير.

  1. 3. حكم الحزب الواحد

يرتبط عادة بالحكم الشمولي ويحتكر السياسة فيه حزب واحد ويتم إقصاء كافة الأحزاب الأخرى، ويشغل أعضاء الحزب الحاكم كافة الوظائف، وغالباً ما يتم الاعتماد على أقلية صغيرة.

من خلال العضوية يمكن أن يعتمد الحزب على قطاع واسع من الشعب  مستعد للمساعدة في تطوير ودعم سياسات الحكم غير الديمقراطي، ونقل المعلومات حول التطوير في كل نواحي المجتمع، فعادة ما تنقسم أنظمة الحزب الواحد إلى وحدات أصغر أو خلايا نشطة في الجامعة وأماكن العمل والأحياء ترفع تقاريرها إلى مستويات أعلى في الحزب، وتتعامل مع المشكلات المحلية وتراقب المجتمع وتكون آلية للحشد والتعبئة والدعاية والتضييق على الخصوم، وبذا يحكم الحزب سيطرته على المجتمع، ومقابل دعمهم يحصلون على امتيازات وموارد يحرم منها الشعب.

وبالتالي يكون هناك مجموعة من أفراد المجتمع مستفيدة بشكل مباشر من النظام ومستعدة للدفاع عنه، ولكن قد ينقلب هؤلاء لأن انضمامهم كان نفعياً وليس عن قناعة إيديولوجية.

  1. 4. نظام الحكم الديني

أكثر الأشكال صعوبة في الشرح والتحليل، ويعرف حرفياً بأنه “الحكم بواسطة الله”، حيث الدين هو أساس النظام السياسي، ويمكن تأسيسه على مجموعة من المعتقدات وعلى أشكال مختلفة داخلها.

كان واحدا من التحديات صعود الأصولية، وهو ما يعرف بأنه مزيج من الدين والسياسة في إيديولوجية تسعى إلى دمج الدين والدولة. ومن شأن هذا الاندماج، حيث الإيمان هو المصدر الوحيد للنظام، أن تجعل المؤسسات الديمقراطية تابعة لإرادة ينظر الله.

  1. 5. النظم غير الليبرالية / النظم المختلطة أو الهجينة

لدينا مثال آخر ربما يكون الأكثر أهمية، لأنه يبرز في جميع أنحاء العالم.

الوقوع في مكان ما بين الأنظمة الديمقراطية وغير الديمقراطية. قد يطلق عليها الأنظمة نصف الديمقراطية، الأنظمة شبه الديمقراطية، أو مصطلح الأنظمة غير الليبرالية أو الهجينة.

تتميز هذه الأنظمة بالعديد من الجوانب المألوفة للديمقراطية، ولكن سيادة القانون ضعيفة.

المسؤولين التنفيذيين والهيئات التشريعية، والقضائية تتمتع كل منها بالسلطة؛ الحق في التصويت مكفول؛ الانتخابات تجري بانتظام. وتتنافس الأحزاب السياسية، ولكن هذه المؤسسات والعمليات مقيدة، وعادة ما يستحوذ المسؤولين التنفيذيين على السلطة. التي تتركز في الرئيس في نظام شبه رئاسي.

المجالس التشريعية بدورها أقل قدرة على مراجعة السلطة التنفيذية، والرؤساء غالبا ما تعتمد على الاستفتاء، وغالبا ما تكتظ المؤسسات القضائية مثل المحاكم الدستورية بأنصار السلطة، أحزاب وجماعات ضعيفة أو تعاني من المضايقات.

وتستخدم الاحتكارات الحكومية على المطبوعات والإعلام الإلكتروني لحرمان المعارضة من الجمهور في حين يتم استخدام النظام القضائي لمضايقتهم.

يتم التلاعب بالانتخابات من خلال تغيير القواعد الانتخابية، ومنع المرشحين من خوض الانتخابات، شراء الأصوات، أو الترهيب.

الأنظمة غير الليبرالية في نواح كثيرة تمثل منطقة رمادية بين حكم غير ديمقراطية وديمقراطية.

السؤال الكبير هنا هو ما إذا كانت الأنظمة غير الليبرالية انتقالية، في عملية الانتقال من نظم غير ديمقراطية إلى الحكم الديمقراطي (أو العكس بالعكس).

ملتقي الباحثين السياسيين العرب Arab political researchers forum

Print Friendly, PDF & Email
blank