شهد العالم خلال العقدين الأخيرين اهتمام كبير وبالغ الأهمية بالديمقراطية ومیکانیزمات الحوكمة المحلية، وهذا نتيجة لفشل بعض الأنظمة والحكومات، وعجزها عن تحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي وتلبية حاجيات و مطالب المواطنين المتزايدة.

لقد كان واضحا في المجتمعات التي تعاني من مشاكل ومظاهر سياسية واقتصادية ومؤسساتية، النقص الكبير في مقياس تطبيق الديمقراطية والحكمانية ، هذا ما فرض ضرورة بناء مقاربة جديدة ولكيفية التعامل مع مطالب واحتياجات المواطن المتزايدة وكذلك مواجهة تحديات التسيير من خلال توسيع مجال الديمقراطية والحكم الراشد بهدف الوصول إلى الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

بید، أن الأنظمة السياسية في نظر النظريات السياسية تهدف إلى الاستقرار وتحقيق الاستمرار، وهذا لا | يتحقق سوى بالتفاعل الايجابي داخل البيئة الداخلية للمجتمعات، حيث أن هذه النظريات شرطها الأساسي للاستقرار الاجتماعي هو الاستقرار السياسي، وهنا يمكن القول أن أنظمة الحكم تسعى إلى تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي من خلال التفاعل الجياد بين مبادئ الديموقراطية وعلى رأسها میکانیزمات الحكامة المحلية.

يعتبر مصطلح الحوكمة المحلية مصطلحا يقوم ويتفعل بالديمقراطية، حيث أنه في أثناء التحولات السياسية التي شهدها العديد من الدول في الآونة الأخيرة، زاد الترابط والتداخل بين الديمقراطية التشاركية والحوكمة المحلية | وأصبح الحكم الديمقراطي والحكم الراشد شرطان أساسيان لتحقيق الإصلاح السياسي والاستقرار الاجتماعي للوصول إلى تنمية محلية جيدة.

1 – أهمية الموضوع

تبرز أهمية الدراسة من خلال محاولتها إزالة بعض الغموض الذي يتعلق بالديمقراطية التشاركية كالية التجسيد الحكم الراشد وإصلاح الحكم في الجزائر، ومن خلال تفعيل دور مشاركة الأفراد في الحياة السياسية والمساءلة والثقافة والرقاية، وهذا ما تتضمنه الحوكمة المحلية من أبعاد نظرية وتطبيقية. ومع وجود وتعدد الدراسات

حول هذا الموضوع، نلاحظ أن هذه الأخيرة لم تنتظر بعمق في مضمون العلاقة القائمة بين نموذج الحوكمة المحلية والديمقراطية التشاركية في الجزائر.

 2- أهداف الدراسة وتتمثل أهداف الدراسة فيما يلي:

– إبراز الدور الذي تلعبه الديمقراطية التشاركية في تفعيل الحوكمة المحلية من خلال مجموعة من الأليات والفواعل الرسمية وغير الرسمية .

تحميل الرسالة