مناقشة رسالة ماجستير بعنوان “الديمقراطية كآلية لتجسيد الحكم الراشد في الجزائر خلال الفترة الممتدة من 1999 إلى 2009”.

رسالة الماجستار الخاصة بالطالب “نبيل دحماني” و التي يشرف عليها لجنة تحكيم مكوّنة من الأستاذ الدكتور عبد الكريم كيبش ورياض بوريش من جامعة قسنطينة والأستاذ الدكتور صالح زياني من جامعة باتنة ستتطرّق إلى عدة جوانب تتعلق بالإصلاح السياسي ،القانوني والدستوري الذي تعرفه نقاشات الساحة السياسية الإعلامية الوطنية على خلفية التحولات العميقة التي تعيشها العديد من الدول العربية و تتبع تطور العلاقة بين الديمقراطية و الحكم في الجزائر من خلال الإحاطة بأهم المحطات التاريخية والسياسية في ظل بناء الدولة الوطنية بالجزائر، وصولا إلى مرحلة التحول الديمقراطي عام 1989التي أفرزت جملة من المتغيرات الجديدة في علاقة الديمقراطية بالحكم في الجزائر.

إنّ المتغيرات الجديدة التي صاحبت عملية التحول الديمقراطي أدت إلى توفير المناخ المناسب لتدخل قوى الهيمنة العالمية على رأسها الدول الكبرى والمؤسسات المالية الدولية، ووقوع الجزائر في فخ المديونية الخارجية، وعجز الاقتصاد الوطني عن الاستجابة للاحتياجات الوطنية، فأصبحت معايير الحكم الراشد ضرورة من ضرورات تحقيق التنمية الحقيقية ودمقرطة الحكم. كما أصبحت أيضا متطلبات قيام نظام حكم ديمقراطي شرطا أساسيا للحصول على المساعدات الاقتصادية والإفراج عن قروض البنك العالمي وصندوق النقد الدولي. ما يدفع للتساؤل حول مدى إمكانية اعتبار الديمقراطية من حيث كونها مجموع آليات سياسية ،قانونية وثقافية رشيدة مقدمة لتجسيد الحكم الراشد في الجزائر، على ضوء منجزات وإخفاقات التجربة الديمقراطية الجزائرية في ظل مقتضيات الراهن الداخلي والخارجي؛ من خلال تداعيات العولمة السياسية والاقتصادية والثقافية.

هذا، كما أنه من المنتظر أن تخلص هذه الدراسة إلى مجموعة من النتائج أبرزها الحاجة إلى تشجيع الدراسات السياسية والاجتماعية الجزائرية الرامية إلى فحص الديمقراطية من حيث تكييفها مع الخصوصيات الجزائرية وبيئتها، في ظل تعزيز التنشئة الاجتماعية والسياسية التي تمكن الإنسان الجزائري من مواكبة التحولات العالمية المتسارعة في ظل العولمة السياسية والاقتصادية والثقافية.